كيف توازن دول الخليج بين استراتيجيات الأمن الغذائي والأمن المائي؟

::cck::1904::/cck::
::introtext::

تعتبر منطقة الخليج منطقة جافة تقع ضمن المناطق الصحراوية شديدة الجفاف والتي تفتقر إلى وجود الأنهار الجارية والبحيرات الدائمة، وإنما تعتمد في متطلبات التنمية على المياه السطحية والجوفية والتي اختزنت في باطن الأرض قبل عدة آلاف من السنين أيام العصور المطيرة في صخور تراوح أعماقها من أمتار عدة إلى آلاف الأمتار تحت سطح الأرض وهي مياه جوفية غير قابلة للتجديد وتعرف بالمياه الأحفورية، ومعنى ذلك أن أية كميات تستخرج لا يمكن تعويضها.

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر منطقة الخليج منطقة جافة تقع ضمن المناطق الصحراوية شديدة الجفاف والتي تفتقر إلى وجود الأنهار الجارية والبحيرات الدائمة، وإنما تعتمد في متطلبات التنمية على المياه السطحية والجوفية والتي اختزنت في باطن الأرض قبل عدة آلاف من السنين أيام العصور المطيرة في صخور تراوح أعماقها من أمتار عدة إلى آلاف الأمتار تحت سطح الأرض وهي مياه جوفية غير قابلة للتجديد وتعرف بالمياه الأحفورية، ومعنى ذلك أن أية كميات تستخرج لا يمكن تعويضها.

إن الأمطار الساقطة في المنطقة محدودة جداً ونادرة ومتذبذبة، ولا تتراوح إلا ما بين (70- 130 ملم) باستثناء السلاسل الجبلية في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية، حيث تصل كمية الأمطار الساقطة إلى نحو 500 ملم وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (UNESCWA) ورغم تلك الكمية فإن تصنيفها وفقاً لعلم المناخ يقع ضمن مناطق شبه الجافة وليست مناطق رطبة.
ويصل معدل المياه السطحية سنوياً إلى 3,334 مليون متر مكعب، لكن مصدر المياه الاستراتيجي في دول الخليج خلال الفترة الأخيرة من تحلية مياه البحر، إلا أن معظم محطات التحلية وجدت منذ السبعينات والثمانينات، وقد استنزفت طاقتها القصوى.

ما أن الاعتماد على مياه البحر أيضاً سياسة محفوفة بالمخاطر ومكلفة اقتصادياً لأن معالجة المتر المكعب من المياه المحلاة تكلف دولاراً واحداً بينما تكلفته في الخارج تبلغ أربعة سنتات فقط، لذلك فالتحلية ستستنزف دول الخليج نصف دخلها السنوي من النفط عام 2020م لتشغيل محطات التحلية، فقد استهلكت عام 2009 مليوني برميل من النفط لتحلية 55 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة.
وتنتج دول الخليج يومياً 3,5 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، أي بنسبة 45 في المائة من الطاقة المحلاة عالمياً والسعودية بمفردها تنتج 3 ملايين متر مكعب يومياً، أي بنسبة 30 في المائة من الطاقة المحلاة عالمياً لتغذية 40 مدينة وقرية من 30 محطة، وتخطط لإنتاج 6 ملايين متر مكعب يومياً عام 2020م وهو ما يحتاج إلى تكلفة 70 مليار ريال.

وتعرف الزراعة المستدامة بأنها الزراعة التي لا يترتب على نموها وتطويرها أي تهديد لمصادر المياه الجوفية البعيدة عن مصادر التغذية الطبيعية، لكن ما يجري مثلاً في المملكة العربية السعودية يقلب الصورة تماماً حيث ابتدأت تندثر الزراعة التي تعتمد على الأمطار في المناطق الجنوبية الغربية بسبب الطبيعة الجبلية وغياب المشاريع العملاقة لحفظ المياه من التسرب إلى البحر أو إلى الصحراء في جهة الشرق.

إن غياب السياسات الزراعية والمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص جعلها تتجه نحو المناطق المفتوحة والحصول على المياه الجوفية البعيدة بعد توفير آلات الحفر العملاقة عن طريق القروض الزراعية الحكومية لتحقيق استراتيجية الاكتفاء الذاتي التي وضعتها الحكومة.

وتعتبر هذه السياسات عشوائية فاقدة للرؤية ولدراسات الجدوى ما جعلها تمارس زراعة غير مستدامة نتيجة لاستمرار زراعة الحبوب والأعلاف وغيرها من محاصيل مستهلكة للمياه بكميات كبيرة إلى أن أصبحت بعض الشركات الضخمة والكبيرة ترتحل من منطقة شحت فيها المياه إلى مناطق أكثر وفرة للمياه أشبه بمرحلة الرعي المتنقل طلباً للكلأ وهذا الترحال أو الانتقال يتم عادة بعيداً عن أنظار الدولة ومن دون التنسيق معها وهي التي قد تنصحها بنقل هذه الاستثمارات إلى الخارج.

وحسب الإحصائيات الرسمية فإن الزراعة التي بدأت منذ زمن الطفرة في السبعينات 1975 حتى عام 2005 استخرجت من المياه ما يقرب 423 مليار متر مكعب، ويعتبر هذا رقماً فلكياً في معايير ومقاييس البلدان الصحراوية الجافة، وتعتقد بعض الجهات أن تلك الكمية تمثل 80 في المائة من احتياطيات المياه الجوفية المؤكدة أو أكثر من 50 في المائة من احتياطيات المياه الجوفية المؤكدة في التكوينات الرئيسية والثانوية.

ونتيجة للسياسة الزراعية الخاطئة التي تسمى استراتيجية الاكتفاء الذاتي والتي لم يدقق ويتمعن النظر فيها وهل هي زراعة مستدامة أم لا؟ وأيضاً نتيجة للتوسع العشوائي فقد تجاوز إنتاج القمح خمسة ملايين طن حتى فاق الحاجة المحلية وبدا تصديره إلى الخارج وحصلت المملكة على جوائز تميز وإنجاز من الخارج كانت على حساب الأمن المائي.

ويحتاج طن الشعير إلى 1212 متراً مكعباً من المياه الجوفية، والقمح يحتاج إلى ستة أضعاف الكمية التي يحتاجها الشعير، فهذا الاستنزاف والهدر الكبير للمياه ولدا مزيداً من الضغط على الموارد المائية المتاحة إلى أن تنبهت دول الخليج مؤخراً إلى ضرورة اتباع مزيج من السياسات والأخذ بمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية وأيضاً اتباع سياسات التعاون الإقليمي بين دول الخليج في مشاريع مشتركة تحقيقاً للتكامل الاقتصادي الخليجي.

ويجب الإشارة إلى مفهوم (المياه الافتراضية) التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الطعام، وتمثل أهمية كبيرة لدول الندرة المائية وهو ما يسمح لدول الندرة المائية باستيراد منتجات استهلاكها عال للمياه، بينما تصدر منتجات استهلاكها للمياه أقل وبهذه الطريقة يجعل المياه متاحة للاستخدامات الأخرى.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1904::/cck::
::introtext::

تعتبر منطقة الخليج منطقة جافة تقع ضمن المناطق الصحراوية شديدة الجفاف والتي تفتقر إلى وجود الأنهار الجارية والبحيرات الدائمة، وإنما تعتمد في متطلبات التنمية على المياه السطحية والجوفية والتي اختزنت في باطن الأرض قبل عدة آلاف من السنين أيام العصور المطيرة في صخور تراوح أعماقها من أمتار عدة إلى آلاف الأمتار تحت سطح الأرض وهي مياه جوفية غير قابلة للتجديد وتعرف بالمياه الأحفورية، ومعنى ذلك أن أية كميات تستخرج لا يمكن تعويضها.

::/introtext::
::fulltext::

تعتبر منطقة الخليج منطقة جافة تقع ضمن المناطق الصحراوية شديدة الجفاف والتي تفتقر إلى وجود الأنهار الجارية والبحيرات الدائمة، وإنما تعتمد في متطلبات التنمية على المياه السطحية والجوفية والتي اختزنت في باطن الأرض قبل عدة آلاف من السنين أيام العصور المطيرة في صخور تراوح أعماقها من أمتار عدة إلى آلاف الأمتار تحت سطح الأرض وهي مياه جوفية غير قابلة للتجديد وتعرف بالمياه الأحفورية، ومعنى ذلك أن أية كميات تستخرج لا يمكن تعويضها.

إن الأمطار الساقطة في المنطقة محدودة جداً ونادرة ومتذبذبة، ولا تتراوح إلا ما بين (70- 130 ملم) باستثناء السلاسل الجبلية في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية، حيث تصل كمية الأمطار الساقطة إلى نحو 500 ملم وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (UNESCWA) ورغم تلك الكمية فإن تصنيفها وفقاً لعلم المناخ يقع ضمن مناطق شبه الجافة وليست مناطق رطبة.
ويصل معدل المياه السطحية سنوياً إلى 3,334 مليون متر مكعب، لكن مصدر المياه الاستراتيجي في دول الخليج خلال الفترة الأخيرة من تحلية مياه البحر، إلا أن معظم محطات التحلية وجدت منذ السبعينات والثمانينات، وقد استنزفت طاقتها القصوى.

ما أن الاعتماد على مياه البحر أيضاً سياسة محفوفة بالمخاطر ومكلفة اقتصادياً لأن معالجة المتر المكعب من المياه المحلاة تكلف دولاراً واحداً بينما تكلفته في الخارج تبلغ أربعة سنتات فقط، لذلك فالتحلية ستستنزف دول الخليج نصف دخلها السنوي من النفط عام 2020م لتشغيل محطات التحلية، فقد استهلكت عام 2009 مليوني برميل من النفط لتحلية 55 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة.
وتنتج دول الخليج يومياً 3,5 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، أي بنسبة 45 في المائة من الطاقة المحلاة عالمياً والسعودية بمفردها تنتج 3 ملايين متر مكعب يومياً، أي بنسبة 30 في المائة من الطاقة المحلاة عالمياً لتغذية 40 مدينة وقرية من 30 محطة، وتخطط لإنتاج 6 ملايين متر مكعب يومياً عام 2020م وهو ما يحتاج إلى تكلفة 70 مليار ريال.

وتعرف الزراعة المستدامة بأنها الزراعة التي لا يترتب على نموها وتطويرها أي تهديد لمصادر المياه الجوفية البعيدة عن مصادر التغذية الطبيعية، لكن ما يجري مثلاً في المملكة العربية السعودية يقلب الصورة تماماً حيث ابتدأت تندثر الزراعة التي تعتمد على الأمطار في المناطق الجنوبية الغربية بسبب الطبيعة الجبلية وغياب المشاريع العملاقة لحفظ المياه من التسرب إلى البحر أو إلى الصحراء في جهة الشرق.

إن غياب السياسات الزراعية والمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص جعلها تتجه نحو المناطق المفتوحة والحصول على المياه الجوفية البعيدة بعد توفير آلات الحفر العملاقة عن طريق القروض الزراعية الحكومية لتحقيق استراتيجية الاكتفاء الذاتي التي وضعتها الحكومة.

وتعتبر هذه السياسات عشوائية فاقدة للرؤية ولدراسات الجدوى ما جعلها تمارس زراعة غير مستدامة نتيجة لاستمرار زراعة الحبوب والأعلاف وغيرها من محاصيل مستهلكة للمياه بكميات كبيرة إلى أن أصبحت بعض الشركات الضخمة والكبيرة ترتحل من منطقة شحت فيها المياه إلى مناطق أكثر وفرة للمياه أشبه بمرحلة الرعي المتنقل طلباً للكلأ وهذا الترحال أو الانتقال يتم عادة بعيداً عن أنظار الدولة ومن دون التنسيق معها وهي التي قد تنصحها بنقل هذه الاستثمارات إلى الخارج.

وحسب الإحصائيات الرسمية فإن الزراعة التي بدأت منذ زمن الطفرة في السبعينات 1975 حتى عام 2005 استخرجت من المياه ما يقرب 423 مليار متر مكعب، ويعتبر هذا رقماً فلكياً في معايير ومقاييس البلدان الصحراوية الجافة، وتعتقد بعض الجهات أن تلك الكمية تمثل 80 في المائة من احتياطيات المياه الجوفية المؤكدة أو أكثر من 50 في المائة من احتياطيات المياه الجوفية المؤكدة في التكوينات الرئيسية والثانوية.

ونتيجة للسياسة الزراعية الخاطئة التي تسمى استراتيجية الاكتفاء الذاتي والتي لم يدقق ويتمعن النظر فيها وهل هي زراعة مستدامة أم لا؟ وأيضاً نتيجة للتوسع العشوائي فقد تجاوز إنتاج القمح خمسة ملايين طن حتى فاق الحاجة المحلية وبدا تصديره إلى الخارج وحصلت المملكة على جوائز تميز وإنجاز من الخارج كانت على حساب الأمن المائي.

ويحتاج طن الشعير إلى 1212 متراً مكعباً من المياه الجوفية، والقمح يحتاج إلى ستة أضعاف الكمية التي يحتاجها الشعير، فهذا الاستنزاف والهدر الكبير للمياه ولدا مزيداً من الضغط على الموارد المائية المتاحة إلى أن تنبهت دول الخليج مؤخراً إلى ضرورة اتباع مزيج من السياسات والأخذ بمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية وأيضاً اتباع سياسات التعاون الإقليمي بين دول الخليج في مشاريع مشتركة تحقيقاً للتكامل الاقتصادي الخليجي.

ويجب الإشارة إلى مفهوم (المياه الافتراضية) التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الطعام، وتمثل أهمية كبيرة لدول الندرة المائية وهو ما يسمح لدول الندرة المائية باستيراد منتجات استهلاكها عال للمياه، بينما تصدر منتجات استهلاكها للمياه أقل وبهذه الطريقة يجعل المياه متاحة للاستخدامات الأخرى.

::/fulltext::
::cck::1904::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *