لا وجود لأزمة غذاء في دول الخليج
::cck::1910::/cck::
::introtext::
لا تعاني دول مجلس التعاون الخليجي الست من أزمة تأمين الغذاء بدليل توافر كافة المواد الغذائية في مختلف الظروف من دون وجود مزاعم بنقص المعروض، ويتم تأمين السواد الأعظم من المواد الغذائية عبر الاستيراد من جهة والاستزراع من جهة أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
لا تعاني دول مجلس التعاون الخليجي الست من أزمة تأمين الغذاء بدليل توافر كافة المواد الغذائية في مختلف الظروف من دون وجود مزاعم بنقص المعروض، ويتم تأمين السواد الأعظم من المواد الغذائية عبر الاستيراد من جهة والاستزراع من جهة أخرى.
لا شك في أن الحقائق على الأرض أو الحيثيات الاقتصادية تفرض على دول المجلس تبني أهداف وخطط واستراتيجيات واقعية للتعامل مع مسألة تأمين الغذاء. بمعنى آخر، ليس من الصواب الاعتقاد بأن سياسة استيراد الكثير من المواد الغذائية تعد أمراً سلبياً بحد ذاتها، بل لا مناص لدول مجلس التعاون الخليجي من تطبيق مبادئ القدرة التنافسية، حيث يقتضي الصواب التركيز على مواطن القوة مثل تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية مثل الديزل، فضلاً عن الغاز الطبيعي والمنتجات التابعة لها. ويرى في هذا الصدد تبوأ كل من السعودية وقطر المرتبة الأولى دولياً بالنسبة لتصدير النفط والغاز على التوالي.
حقيقة القول، لا يمكن اعتبار الحل المحلي واقعياً بالنسبة لدول مجلس التعاون بشكل عام نظراً لندرة المياه فضلاً عن محدودية المساحات القابلة للزراعة. فعلى سبيل المثال، يحتاج إنتاج طن من الشعير في المملكة العربية السعودية إلى 1212 متراً مكعباً (أي 42800 قدم مكعبة) من المياه. ويشكل استهلاك هذه الكمية نوعاً من الرفاهية، بل إن الأمر أكثر سوءاً في دول خليجية أخرى تعاني من الضغط على المياه الجوفية. وحسب أفضل الدراسات فإن نحو 10 في المائة فقط من أراضي دول مجلس التعاون قابلة للزراعة تقع غالبيتها في المملكة العربية السعودية. بالمقابل، يتطلب ضمان استمرارية الإنتاج المحلي تقديم دعم مالي قد يرهق الموازنة العامة وربما على حساب مشاريع تنموية ومعيشية أخرى. ولا تمتلك دول مجلس التعاون أفضلية تنافسية في مجال الإنتاج الزراعي، ولذلك لا مناص من اللجوء إلى الاستيراد أو على الأقل تبني خيار الحلول الإبداعية أينما كان ممكناً.
فاتورة الاستيراد
يحلو للبعض الإشارة إلى أزمة تأمين الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية ارتفاع فاتورة الاستيراد، لكن تعد هذه النظرة غير مكتملة العناصر. فحسب أفضل الإحصائيات المتوافرة، تبلغ قيمة فاتورة استيراد المواد الغذائية لدول مجلس التعاون الخليجي الست في الوقت الحاضر أكثر من 15 مليار دولار سنوياً. وبالمقارنة، بلغت قيمة فاتورة استيراد المواد الغذائية 9 مليارات دولار في 2001 ونحو 12 مليار دولار في 2005.
بيد أن هناك أسباباً لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن ارتفاع فاتورة المواد الغذائية بينها تداعيات ارتفاع أسعار النفط وخصوصاً في 2007 وجانب من 2008. فقد ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى تاريخي قدره 147 دولاراً للبرميل في يوليو من عام 2008. لكن تهاوت الأسعار لعدة شهور أي منذ أغسطس 2008 حتى بداية 2009 بسبب مشكلة تصدع الثقة التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية قبل أن ترتفع مرة أخرى نتيجة لتعاظم دول العالم في مواجهة المعضلة.
وتتسبب ظاهرة ارتفاع أسعار النفط بزيادة تكلفة الإنتاج في دول المنشأ وخصوصاً تلك التي تعتمد بشكل نوعي على القطاع الزراعي، الأمر الذي يفسح المجال أمام رفع أسعار الصادرات. كما تساهم معضلة أسعار النفط في رفع أسعار الشحن والتأمين. وعلى هذا الأساس يمكن الزعم بأن ارتفاع أسعار النفط نعمة ونقمة في الوقت نفسه.
الارتباط بالدولار
كانت دول الخليج قد عانت الأمرّين من ظاهرة التضخم في (2007 – 2008) لأسباب شملت تداعيات ارتفاع فاتورة المواد الغذائية المستوردة، فضلاً عن تكلفة الارتباط بالدولار الأمريكي. وقد وصل متوسط التضخم إلى حد 15 في المائة في قطر في 2007 أي الأسوأ بين دول الخليج. وحسب إحدى الدراسات، فقد تم اعتبار ظاهرة ارتفاع أسعار مواد الغذاء مسؤولة عن نحو 30 في المائة من معضلة التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي في تلك الفترة.
وفي الوقت نفسه، تعاني دول الخليج بين الحين والآخر من تداعيات تراجع قيمة الدولار مقابل بعض العملات الصعبة الأخرى مثل اليورو والين الياباني، وهذا بدوره يعني توافر فرضية تعاظم قيم بعض الواردات الحيوية مثل السيارات الألمانية واليابانية. وتعتبر الكويت الوحيدة بين دول مجلس التعاون التي تربط عملتها بسلة من العملات تشمل الدولار وعملات دولية أخرى.
في التفاصيل، تساوى سعر صرف الدولار مقابل اليورو في عام 1999 وهي سنة إطلاق العملة الأوروبية، بيد أنه حدث تراجع تدريجي لقيمة العملة الأمريكية، حيث بلغت قيمة الصرف 1.2595 دولار لليورو في نهاية 2003 ومن ثم 1.3197 دولار لليورو في 2006 وأخيراً 1.4321 دولار مقابل اليورو في 2009.
ولا شك تقف أسباب جوهرية وراء تدهور قيمة الدولار من قبيل معضلة العجز في الميزان التجاري الأمريكي والحساب الجاري. بمعنى آخر، لا يجد المسؤولون في الولايات المتحدة مناصاً من تبني خيار الدولار ذات قيمة متدنية في ظل محدودية أو ربما شبه انعدام البدائل. فمن شأن الدولار المتدني القيمة المساعدة على الحد من العجز في الميزان التجاري أي الصادرات مقابل الواردات من السلع والخدمات والذي بلغ 816 مليار دولار في 2008.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1910::/cck::
::introtext::
لا تعاني دول مجلس التعاون الخليجي الست من أزمة تأمين الغذاء بدليل توافر كافة المواد الغذائية في مختلف الظروف من دون وجود مزاعم بنقص المعروض، ويتم تأمين السواد الأعظم من المواد الغذائية عبر الاستيراد من جهة والاستزراع من جهة أخرى.
::/introtext::
::fulltext::
لا تعاني دول مجلس التعاون الخليجي الست من أزمة تأمين الغذاء بدليل توافر كافة المواد الغذائية في مختلف الظروف من دون وجود مزاعم بنقص المعروض، ويتم تأمين السواد الأعظم من المواد الغذائية عبر الاستيراد من جهة والاستزراع من جهة أخرى.
لا شك في أن الحقائق على الأرض أو الحيثيات الاقتصادية تفرض على دول المجلس تبني أهداف وخطط واستراتيجيات واقعية للتعامل مع مسألة تأمين الغذاء. بمعنى آخر، ليس من الصواب الاعتقاد بأن سياسة استيراد الكثير من المواد الغذائية تعد أمراً سلبياً بحد ذاتها، بل لا مناص لدول مجلس التعاون الخليجي من تطبيق مبادئ القدرة التنافسية، حيث يقتضي الصواب التركيز على مواطن القوة مثل تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية مثل الديزل، فضلاً عن الغاز الطبيعي والمنتجات التابعة لها. ويرى في هذا الصدد تبوأ كل من السعودية وقطر المرتبة الأولى دولياً بالنسبة لتصدير النفط والغاز على التوالي.
حقيقة القول، لا يمكن اعتبار الحل المحلي واقعياً بالنسبة لدول مجلس التعاون بشكل عام نظراً لندرة المياه فضلاً عن محدودية المساحات القابلة للزراعة. فعلى سبيل المثال، يحتاج إنتاج طن من الشعير في المملكة العربية السعودية إلى 1212 متراً مكعباً (أي 42800 قدم مكعبة) من المياه. ويشكل استهلاك هذه الكمية نوعاً من الرفاهية، بل إن الأمر أكثر سوءاً في دول خليجية أخرى تعاني من الضغط على المياه الجوفية. وحسب أفضل الدراسات فإن نحو 10 في المائة فقط من أراضي دول مجلس التعاون قابلة للزراعة تقع غالبيتها في المملكة العربية السعودية. بالمقابل، يتطلب ضمان استمرارية الإنتاج المحلي تقديم دعم مالي قد يرهق الموازنة العامة وربما على حساب مشاريع تنموية ومعيشية أخرى. ولا تمتلك دول مجلس التعاون أفضلية تنافسية في مجال الإنتاج الزراعي، ولذلك لا مناص من اللجوء إلى الاستيراد أو على الأقل تبني خيار الحلول الإبداعية أينما كان ممكناً.
فاتورة الاستيراد
يحلو للبعض الإشارة إلى أزمة تأمين الغذاء في دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية ارتفاع فاتورة الاستيراد، لكن تعد هذه النظرة غير مكتملة العناصر. فحسب أفضل الإحصائيات المتوافرة، تبلغ قيمة فاتورة استيراد المواد الغذائية لدول مجلس التعاون الخليجي الست في الوقت الحاضر أكثر من 15 مليار دولار سنوياً. وبالمقارنة، بلغت قيمة فاتورة استيراد المواد الغذائية 9 مليارات دولار في 2001 ونحو 12 مليار دولار في 2005.
بيد أن هناك أسباباً لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن ارتفاع فاتورة المواد الغذائية بينها تداعيات ارتفاع أسعار النفط وخصوصاً في 2007 وجانب من 2008. فقد ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى تاريخي قدره 147 دولاراً للبرميل في يوليو من عام 2008. لكن تهاوت الأسعار لعدة شهور أي منذ أغسطس 2008 حتى بداية 2009 بسبب مشكلة تصدع الثقة التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية قبل أن ترتفع مرة أخرى نتيجة لتعاظم دول العالم في مواجهة المعضلة.
وتتسبب ظاهرة ارتفاع أسعار النفط بزيادة تكلفة الإنتاج في دول المنشأ وخصوصاً تلك التي تعتمد بشكل نوعي على القطاع الزراعي، الأمر الذي يفسح المجال أمام رفع أسعار الصادرات. كما تساهم معضلة أسعار النفط في رفع أسعار الشحن والتأمين. وعلى هذا الأساس يمكن الزعم بأن ارتفاع أسعار النفط نعمة ونقمة في الوقت نفسه.
الارتباط بالدولار
كانت دول الخليج قد عانت الأمرّين من ظاهرة التضخم في (2007 – 2008) لأسباب شملت تداعيات ارتفاع فاتورة المواد الغذائية المستوردة، فضلاً عن تكلفة الارتباط بالدولار الأمريكي. وقد وصل متوسط التضخم إلى حد 15 في المائة في قطر في 2007 أي الأسوأ بين دول الخليج. وحسب إحدى الدراسات، فقد تم اعتبار ظاهرة ارتفاع أسعار مواد الغذاء مسؤولة عن نحو 30 في المائة من معضلة التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي في تلك الفترة.
وفي الوقت نفسه، تعاني دول الخليج بين الحين والآخر من تداعيات تراجع قيمة الدولار مقابل بعض العملات الصعبة الأخرى مثل اليورو والين الياباني، وهذا بدوره يعني توافر فرضية تعاظم قيم بعض الواردات الحيوية مثل السيارات الألمانية واليابانية. وتعتبر الكويت الوحيدة بين دول مجلس التعاون التي تربط عملتها بسلة من العملات تشمل الدولار وعملات دولية أخرى.
في التفاصيل، تساوى سعر صرف الدولار مقابل اليورو في عام 1999 وهي سنة إطلاق العملة الأوروبية، بيد أنه حدث تراجع تدريجي لقيمة العملة الأمريكية، حيث بلغت قيمة الصرف 1.2595 دولار لليورو في نهاية 2003 ومن ثم 1.3197 دولار لليورو في 2006 وأخيراً 1.4321 دولار مقابل اليورو في 2009.
ولا شك تقف أسباب جوهرية وراء تدهور قيمة الدولار من قبيل معضلة العجز في الميزان التجاري الأمريكي والحساب الجاري. بمعنى آخر، لا يجد المسؤولون في الولايات المتحدة مناصاً من تبني خيار الدولار ذات قيمة متدنية في ظل محدودية أو ربما شبه انعدام البدائل. فمن شأن الدولار المتدني القيمة المساعدة على الحد من العجز في الميزان التجاري أي الصادرات مقابل الواردات من السلع والخدمات والذي بلغ 816 مليار دولار في 2008.
::/fulltext::
::cck::1910::/cck::
