الجمعيات الخيرية النسائية السعودية ودورها في عملية التنمية

::cck::1202::/cck::
::introtext::

العمل الاجتماعي عمل قديم قدم الإنسان، بدأ بالتعاون من أجل رفع المعاناة عن المحتاجين أو عن المتضررين نتيجة للحوادث الطبيعية أو نتيجة للحروب، وقد عرفها┤ابن خلدون┤بالتعاون.

 

::/introtext::
::fulltext::

العمل الاجتماعي عمل قديم قدم الإنسان، بدأ بالتعاون من أجل رفع المعاناة عن المحتاجين أو عن المتضررين نتيجة للحوادث الطبيعية أو نتيجة للحروب، وقد عرفها┤ابن خلدون┤بالتعاون.

لم يكن العمل الخيري منظماً بشكل مؤسسات أو تنظيمات خاصة بالرعاية والتنمية الاجتماعية، لكن مع تزايد الحاجات والمتطوعين للخدمات الاجتماعية من رعاية وبر ومساعدات، كذا تعدد الحاجات لمشاريع داعمة للعمل الخيري، فأخذت طابع الجمعيات المنظمة من مجالس إدارات ومجالس عمومية ولجان متعددة كشأن أي منظمة غير ربحية. هذه الجمعيات في المملكة العربية السعودية بدأت حتى قبل بدايات خطط الدولة التنموية الحكومية بعشر سنوات، فالخطة التنموية الحكومية بدأت عام 1970 م. في حين تم تسجيل أول جمعية خيرية عام 1960م وهو العام الذي أنشئت به وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. فالتنمية الاجتماعية هي عملية معقدة، وقد تعرضت لدراسات عديدة ضمن الأدبيات الاجتماعية والاقتصادية، فالفقر مثلاً هو المثبط الحقيقي للعملية التنموية، لذا قامت الجمعيات الخيرية بالحد منه قدر ما تستطيع.

تعريف التنمية الاجتماعية

هي النمو المدروس الموجه وهي تدخل مقصود لتحقيق النمو بصورة سريعة ومتوازنة في فترة محددة. ووفقاً لمفهوم الأمم المتحدة: فهي تعني العمليات التي تؤدي إلى تقدم المجتمع اقتصادياً واجتماعياً عن طريق تضافر الجهود الحكومية والشعبية. وهي أيضاً تعني التغير الاجتماعي، كما قد يرى البعض أن التنمية زيادة وتحسين فرص الحياة أمام الناس.

من التعريف أعلاه قد نجد أنه لا يمكننا الفصل بين عملية الرعاية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية، حتى قد يلتبس الأمر علينا وتتشابك الأمور. لكننا نعرف أن الرعاية الاجتماعية تقدم مشروعات خدمية غير ربحية بل مكلفة، قد تطلب ميزانيات في غاية الضخامة أحياناً، في حين عملية التنمية تأخذ أقل، إذ تعني رفع المستوى الاقتصادي والعلمي بحيث يتحول الفرد من طالب للخدمة إلى منتج، يعتمد على نفسه في الحصول على الخدمة، من سكن وتعليم وتسيير أموره الحياتية، يؤدي بذاته من عملية تنمية الفرد إلى تنمية المجتمع ككل.

عندما نستعرض تاريخ الجمعيات النسائية في المملكة نجده يكاد يبدأ رسمياً منذ عام 1962م مع جمعية النهضة النسائية بالرياض والمسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية تحت الرقم (2)، تلتها الجمعيات الأخرى في مدد متقاربة لهذا التاريخ وحتى تاريخه لا تزال تتوالد الجمعيات الخيرية النسائية. فالتسجيل رسمياً كان يأخذ فترة طويلة، إذ كان يُوافق على أعمال الجمعية لمدد متفاوتة، حتى تثبت نفسها ومن ثم يتم تسجيلها رسمياً.

قامت الجمعيات من أجل رعاية المرأة وأسهمت بالتأكيد في عملية تنمية كبيرة للمجتمع ككل من خلال الكم والكيف. وانطلاقاً من مجموعات النساء اللاتي وجهن عملية الرعاية ممن عملن بصورة أو أخرى على تنمية المجتمع، وأحدثن التغير المطلوب للتنمية الاجتماعية. هذه التنمية التي تمثلت في تحد كبير لأكبر عدو يواجه المرأة في المملكة ألا وهو (الأمية). فكل الجمعيات النسائية التي تأسست في الستينات والسبعينات وحتى بدايات الثمانينات من القرن الماضي احتوى هدفها الأول على تثقيف وتعليم المرأة وفق التعاليم الإسلامية. ويكاد مشروع تعليم الكبار (محو الأمية) للنساء بدأ وكبر مع الجمعيات الخيرية النسائية نتيجة لتأخر افتتاح المدارس للبنات، حيث كم كبير من السيدات بلا تعليم. هذا الهدف الكبير والذي يعني التغيير في واقع المرأة السعودية تزامن مع أهداف عديدة للجمعيات الخيرية في المملكة كما في العالم أجمع، العناية بالأمومة والطفولة، إنشاء مراكز للإيواء للعجزة والمعاقين، توفير رعاية صحية منزلية، التدريب على صناعات يدوية وتقنية، الصناعات التراثية النسائية وغيرها من الأهداف الي تخدم المرأة والأسرة وتؤثر في عملية التنمية والتغير الاجتماعي.

هذه الأهداف بتطبيقها العملي، تحولت إلى نوعين متوازيين:

أ- العناية بالفرد (المرأة والأسرة) المحتاج مادياً، والمساهمة برفع مستواه الاقتصادي عن طريق تقديم مساعدات مادية تتواكب مع إعداده للعمل والرزق إن كان قادراً أو أحد أفراد أسرته. ساير هذا توعية المرأة من خلال الدورات التدريبية والتوعوية مما جعلها تدرك كينونتها وذاتها، وتعرف حقوقها ومن ثم تتحول إلى فاعلة في المجتمع.

في بحث أجرته الكاتبة عن البرامج المميزة في الجمعيات الخيرية جمعيات المنطقة الشرقية نموذجاً، عام 2002/ مقدم للندوة الأولى للجمعيات الخيرية، تحت رعاية ولي العهد (آنذاك) خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي عقدت في الرياض في 16ـ18 شعبان 1423هـ / أكتوبر 2002م. تناول البحث أربع جمعيات في المنطقة الشرقية، حيث أظهر البحث المستوى التنموي الذي حصلت عليه المرأة من مواكبة تطورها الفكري والاقتصادي وانتقالها من متلقية للخدمة إلى فاعلة لها، ومن ثم مؤثرة، ممثلاً باستخلاص النتائج الأولية للبحث:

1- تنمية المجتمع عبر تنمية أفراده.

2- دخل قومي يصرف داخل الوطن.

3- التخفيف من آثار البطالة وما يلحقها.

4- تنمية الحس بالمسؤولية الاجتماعية لدى الفرد.

5- نقل الفرد من متلقي الخدمة إلى منتج.

6- تنبيه الشعور بالمواطنة وبذاته كشريك أساسي في العملية التنموية.

7- تخفيف أعباء المساعدات على الجمعيات الخيرية، كذلك تخفيف الاعتماد على العمالة الأجنبية.

في مجال الطفولة والتجهيز للتغير المستقبلي، نجد البرامج الموجهة للطفل منها الرعاية الصحية والعلمية وإنشاء الحضانات ورياض الأطفال وتأسيس معاهد للبحث والدراسة في هذا المجال.

لعلنا نقف باحترام لبرنامج مميز لدى جمعية فتاة الخليج في الخبر (سجلت عام 1968م برقم 17) وهو عبارة عن برنامج تعليمي متكامل لرياض الأطفال تحت مسمى (هيا نقرأ)، هذا البرنامج متكامل مع برنامج دبلوم لخريجات الثانوية العامة، لمدة ثلاثة أعوام بعد الثانوية، يتخرجن حاملات دبلوم رياض أطفال، ويتم تعيينهن┤بالمرتبة الخامسة (في السعودية المرتبة السادسة لخريجي الكليات الأدبية. وهذا البرنامج بذاته انتقلت فكرته وطريقته للكثير من الجمعيات الخيرية النسائية.

كما لا بد من الإشارة إلى برامج الرعاية الصحية المنزلية، هذه البرامج تقدمها بعض الجمعيات الخيرية النسائية في المملكة بعد تدريب مكثف، وبالتعاون مع الجامعات قدر المستطاع لخريجات الثانوية العامة، وتكون الملتحقة بعد عام من التدريب قادرة على الفهم والتعامل مع نساء كبيرات السن والعاجزات ورعايتهن في المنزل.

ومع التطور الذي حدث بالتعليم، وتوافر العديد من المعاهد التي تخرج الإدارات الدنيا والمتوسطة فتحت الجمعيات النسائية لنفسها طرقاً أخرى للتنمية، وقامت بمراجعة الكثير من برامجها، وغيرت في بعضها وحورت البعض الآخر، فعملت على العناية بالتدريب، فهي وإن كانت قدمت برامج التدريب في الخياطة والتفصيل والتدبير المنزلي، فإنها انتقلت إلى تقنية الحاسب الآلي وواكبت تقنياته واستضافت المعاهد العلمية للتدريب داخل مبانيها.

ولا ننسى جانباً مشرقاً بدأته الجمعيات الخيرية النسائية منذ عشر سنوات هو مشروع الإقراض الميسر للأسر (من دون أي هامش فائدة).

مع كل ما تقدم نرى أن الجمعيات عملت على تنمية إحساس المرأة بحقوقها وتعريفها بها، كما هي مُعرفة بالكثير من الواجبات. جمعية (فتاة الإحساء) كانت مبادرة منذ عام 1992م، فعملت برنامجي (الرعاية الأسرية، وتأهيل الأسر)، وهما برنامجان يقدمان الدعم المعنوي والمادي للمطلقات ويبصرهن بحقوقهن، كما أنه مركز إرشاد أسري قد يساعد على حل الأزمات قبل أن تكبر، ويعين السيدة لدى المحاكم وعلى استخراج أوراقها والحصول على نفقتها ونفقة صغارها، كما يساهم في دعمها لحضانة الأطفال، وللبرنامج مستشارون قانونيون وداعمون حقوقيون متبرعون، وشبيه له موجود في بعض الجمعيات الخيرية النسائية الأخرى، منها جمعية النهضة النسائية في الرياض والجمعية الفيصلية في جدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن مشاركة الجمعيات الخيرية النسائية في مشروع التنمية الحقوقية للمرأة تساعد كلا الطرفين، الجمعية تخفف عنها أعباء مادية وبشرية، حيث تتصرف المرأة وهي عارفة لحقوقها، وتعزز الوضع الاجتماعي للمرأة، وتجعل من المرأة فاعلة ومغيرة لواقعها للأفضل حيث تتحرك بذاتها للبحث عن حقوقها.

إن اشتراك القطاع الحكومي بالدعم والمساندة أعطى غطاء أمان لعمل الجمعيات الخيرية، كما أن الدعم المادي ساهم في دفع عجلة الجمعيات للإمام. وهي مبالغ مالية تقدر بـ 80 في المائة من مصروفات الجمعيات الخيرية تدفعها وزارة الشؤون الاجتماعية، كما تعتبر الدولة التبرع للجمعيات ضمن الزكاة بالنسبة للمؤسسات والشركات التجارية.

إن المتابع لمسيرة تطور أعمال الجمعيات الخيرية في المملكة يرى أنها تمر بثلاث مراحل: الأولى، ظهر فيها الجيل الأول الذي يسعى إلى عمل الخير عبر تقديم المساعدات. الثانية، نشوء جيل فكرة اعتماد الشرائح الفقيرة على نفسها عبر العمل المنتج، من خلال إكسابهم مهارات. الثالثة، وهو جيل يريد أن يؤثر في السياسات العامة للدولة، وهذا ما نراه من سعي الجمعيات الخيرية للتأثير في الخطط والبرامج الحكومية ومخرجات التعليم.

لعلنا في نهاية هذا العرض نستنتج عدة معطيات مشرقة في تاريخ وحاضر الجمعيات الخيرية النسائية في المملكة العربية السعودية، تتمثل في:

1- مكافحتها للأمية التي فتحت ذهن المرأة السعودية للتغير، وأدخلتها في دائرة المعرفة، التي ساعدت على فتح آفاق لها.

2- دربت وطورت من المنتجات اليدوية، وحافظت على التراث القومي اليدوي للنساء.

3- شجعت ثقافة الاستثمار لدى المرأة، وشجعتها على العمل الجماعي.

4- قصرت المسافة بين طالب الخدمة وصاحبتها.

5- فتحت ذهن المرأة لحقوقها ومنها حقها في المواطنة الكاملة والعمل عبر العديد من البرامج.

وهذا يعيدنا إلى مبادئ التنمية وهي المشاركة الأهلية والحكومية في التنمية الوطنية ككل لا يفترق، وهي في صميم التنمية الاجتماعية التي يكون الإنسان هدفها وغايتها، وهي أيضاً أداتها ومحركها والمخطط والمنفذ لها وجاني ثمارها، فالتنمية هي الاستثمار في قدرات البشر بكل الحقول، وهي أيضاً إتاحة الفرصة للجميع للمساهمة في الجهد بما تملية المسؤولية الاجتماعية. هذه التنمية تساهم في إحداث التغير الاجتماعي المطلوب للوطن والمواطن.

::/fulltext::

araa70_60-34c
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1202::/cck::
::introtext::

العمل الاجتماعي عمل قديم قدم الإنسان، بدأ بالتعاون من أجل رفع المعاناة عن المحتاجين أو عن المتضررين نتيجة للحوادث الطبيعية أو نتيجة للحروب، وقد عرفها┤ابن خلدون┤بالتعاون.

 

::/introtext::
::fulltext::

العمل الاجتماعي عمل قديم قدم الإنسان، بدأ بالتعاون من أجل رفع المعاناة عن المحتاجين أو عن المتضررين نتيجة للحوادث الطبيعية أو نتيجة للحروب، وقد عرفها┤ابن خلدون┤بالتعاون.

لم يكن العمل الخيري منظماً بشكل مؤسسات أو تنظيمات خاصة بالرعاية والتنمية الاجتماعية، لكن مع تزايد الحاجات والمتطوعين للخدمات الاجتماعية من رعاية وبر ومساعدات، كذا تعدد الحاجات لمشاريع داعمة للعمل الخيري، فأخذت طابع الجمعيات المنظمة من مجالس إدارات ومجالس عمومية ولجان متعددة كشأن أي منظمة غير ربحية. هذه الجمعيات في المملكة العربية السعودية بدأت حتى قبل بدايات خطط الدولة التنموية الحكومية بعشر سنوات، فالخطة التنموية الحكومية بدأت عام 1970 م. في حين تم تسجيل أول جمعية خيرية عام 1960م وهو العام الذي أنشئت به وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. فالتنمية الاجتماعية هي عملية معقدة، وقد تعرضت لدراسات عديدة ضمن الأدبيات الاجتماعية والاقتصادية، فالفقر مثلاً هو المثبط الحقيقي للعملية التنموية، لذا قامت الجمعيات الخيرية بالحد منه قدر ما تستطيع.

تعريف التنمية الاجتماعية

هي النمو المدروس الموجه وهي تدخل مقصود لتحقيق النمو بصورة سريعة ومتوازنة في فترة محددة. ووفقاً لمفهوم الأمم المتحدة: فهي تعني العمليات التي تؤدي إلى تقدم المجتمع اقتصادياً واجتماعياً عن طريق تضافر الجهود الحكومية والشعبية. وهي أيضاً تعني التغير الاجتماعي، كما قد يرى البعض أن التنمية زيادة وتحسين فرص الحياة أمام الناس.

من التعريف أعلاه قد نجد أنه لا يمكننا الفصل بين عملية الرعاية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية، حتى قد يلتبس الأمر علينا وتتشابك الأمور. لكننا نعرف أن الرعاية الاجتماعية تقدم مشروعات خدمية غير ربحية بل مكلفة، قد تطلب ميزانيات في غاية الضخامة أحياناً، في حين عملية التنمية تأخذ أقل، إذ تعني رفع المستوى الاقتصادي والعلمي بحيث يتحول الفرد من طالب للخدمة إلى منتج، يعتمد على نفسه في الحصول على الخدمة، من سكن وتعليم وتسيير أموره الحياتية، يؤدي بذاته من عملية تنمية الفرد إلى تنمية المجتمع ككل.

عندما نستعرض تاريخ الجمعيات النسائية في المملكة نجده يكاد يبدأ رسمياً منذ عام 1962م مع جمعية النهضة النسائية بالرياض والمسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية تحت الرقم (2)، تلتها الجمعيات الأخرى في مدد متقاربة لهذا التاريخ وحتى تاريخه لا تزال تتوالد الجمعيات الخيرية النسائية. فالتسجيل رسمياً كان يأخذ فترة طويلة، إذ كان يُوافق على أعمال الجمعية لمدد متفاوتة، حتى تثبت نفسها ومن ثم يتم تسجيلها رسمياً.

قامت الجمعيات من أجل رعاية المرأة وأسهمت بالتأكيد في عملية تنمية كبيرة للمجتمع ككل من خلال الكم والكيف. وانطلاقاً من مجموعات النساء اللاتي وجهن عملية الرعاية ممن عملن بصورة أو أخرى على تنمية المجتمع، وأحدثن التغير المطلوب للتنمية الاجتماعية. هذه التنمية التي تمثلت في تحد كبير لأكبر عدو يواجه المرأة في المملكة ألا وهو (الأمية). فكل الجمعيات النسائية التي تأسست في الستينات والسبعينات وحتى بدايات الثمانينات من القرن الماضي احتوى هدفها الأول على تثقيف وتعليم المرأة وفق التعاليم الإسلامية. ويكاد مشروع تعليم الكبار (محو الأمية) للنساء بدأ وكبر مع الجمعيات الخيرية النسائية نتيجة لتأخر افتتاح المدارس للبنات، حيث كم كبير من السيدات بلا تعليم. هذا الهدف الكبير والذي يعني التغيير في واقع المرأة السعودية تزامن مع أهداف عديدة للجمعيات الخيرية في المملكة كما في العالم أجمع، العناية بالأمومة والطفولة، إنشاء مراكز للإيواء للعجزة والمعاقين، توفير رعاية صحية منزلية، التدريب على صناعات يدوية وتقنية، الصناعات التراثية النسائية وغيرها من الأهداف الي تخدم المرأة والأسرة وتؤثر في عملية التنمية والتغير الاجتماعي.

هذه الأهداف بتطبيقها العملي، تحولت إلى نوعين متوازيين:

أ- العناية بالفرد (المرأة والأسرة) المحتاج مادياً، والمساهمة برفع مستواه الاقتصادي عن طريق تقديم مساعدات مادية تتواكب مع إعداده للعمل والرزق إن كان قادراً أو أحد أفراد أسرته. ساير هذا توعية المرأة من خلال الدورات التدريبية والتوعوية مما جعلها تدرك كينونتها وذاتها، وتعرف حقوقها ومن ثم تتحول إلى فاعلة في المجتمع.

في بحث أجرته الكاتبة عن البرامج المميزة في الجمعيات الخيرية جمعيات المنطقة الشرقية نموذجاً، عام 2002/ مقدم للندوة الأولى للجمعيات الخيرية، تحت رعاية ولي العهد (آنذاك) خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التي عقدت في الرياض في 16ـ18 شعبان 1423هـ / أكتوبر 2002م. تناول البحث أربع جمعيات في المنطقة الشرقية، حيث أظهر البحث المستوى التنموي الذي حصلت عليه المرأة من مواكبة تطورها الفكري والاقتصادي وانتقالها من متلقية للخدمة إلى فاعلة لها، ومن ثم مؤثرة، ممثلاً باستخلاص النتائج الأولية للبحث:

1- تنمية المجتمع عبر تنمية أفراده.

2- دخل قومي يصرف داخل الوطن.

3- التخفيف من آثار البطالة وما يلحقها.

4- تنمية الحس بالمسؤولية الاجتماعية لدى الفرد.

5- نقل الفرد من متلقي الخدمة إلى منتج.

6- تنبيه الشعور بالمواطنة وبذاته كشريك أساسي في العملية التنموية.

7- تخفيف أعباء المساعدات على الجمعيات الخيرية، كذلك تخفيف الاعتماد على العمالة الأجنبية.

في مجال الطفولة والتجهيز للتغير المستقبلي، نجد البرامج الموجهة للطفل منها الرعاية الصحية والعلمية وإنشاء الحضانات ورياض الأطفال وتأسيس معاهد للبحث والدراسة في هذا المجال.

لعلنا نقف باحترام لبرنامج مميز لدى جمعية فتاة الخليج في الخبر (سجلت عام 1968م برقم 17) وهو عبارة عن برنامج تعليمي متكامل لرياض الأطفال تحت مسمى (هيا نقرأ)، هذا البرنامج متكامل مع برنامج دبلوم لخريجات الثانوية العامة، لمدة ثلاثة أعوام بعد الثانوية، يتخرجن حاملات دبلوم رياض أطفال، ويتم تعيينهن┤بالمرتبة الخامسة (في السعودية المرتبة السادسة لخريجي الكليات الأدبية. وهذا البرنامج بذاته انتقلت فكرته وطريقته للكثير من الجمعيات الخيرية النسائية.

كما لا بد من الإشارة إلى برامج الرعاية الصحية المنزلية، هذه البرامج تقدمها بعض الجمعيات الخيرية النسائية في المملكة بعد تدريب مكثف، وبالتعاون مع الجامعات قدر المستطاع لخريجات الثانوية العامة، وتكون الملتحقة بعد عام من التدريب قادرة على الفهم والتعامل مع نساء كبيرات السن والعاجزات ورعايتهن في المنزل.

ومع التطور الذي حدث بالتعليم، وتوافر العديد من المعاهد التي تخرج الإدارات الدنيا والمتوسطة فتحت الجمعيات النسائية لنفسها طرقاً أخرى للتنمية، وقامت بمراجعة الكثير من برامجها، وغيرت في بعضها وحورت البعض الآخر، فعملت على العناية بالتدريب، فهي وإن كانت قدمت برامج التدريب في الخياطة والتفصيل والتدبير المنزلي، فإنها انتقلت إلى تقنية الحاسب الآلي وواكبت تقنياته واستضافت المعاهد العلمية للتدريب داخل مبانيها.

ولا ننسى جانباً مشرقاً بدأته الجمعيات الخيرية النسائية منذ عشر سنوات هو مشروع الإقراض الميسر للأسر (من دون أي هامش فائدة).

مع كل ما تقدم نرى أن الجمعيات عملت على تنمية إحساس المرأة بحقوقها وتعريفها بها، كما هي مُعرفة بالكثير من الواجبات. جمعية (فتاة الإحساء) كانت مبادرة منذ عام 1992م، فعملت برنامجي (الرعاية الأسرية، وتأهيل الأسر)، وهما برنامجان يقدمان الدعم المعنوي والمادي للمطلقات ويبصرهن بحقوقهن، كما أنه مركز إرشاد أسري قد يساعد على حل الأزمات قبل أن تكبر، ويعين السيدة لدى المحاكم وعلى استخراج أوراقها والحصول على نفقتها ونفقة صغارها، كما يساهم في دعمها لحضانة الأطفال، وللبرنامج مستشارون قانونيون وداعمون حقوقيون متبرعون، وشبيه له موجود في بعض الجمعيات الخيرية النسائية الأخرى، منها جمعية النهضة النسائية في الرياض والجمعية الفيصلية في جدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن مشاركة الجمعيات الخيرية النسائية في مشروع التنمية الحقوقية للمرأة تساعد كلا الطرفين، الجمعية تخفف عنها أعباء مادية وبشرية، حيث تتصرف المرأة وهي عارفة لحقوقها، وتعزز الوضع الاجتماعي للمرأة، وتجعل من المرأة فاعلة ومغيرة لواقعها للأفضل حيث تتحرك بذاتها للبحث عن حقوقها.

إن اشتراك القطاع الحكومي بالدعم والمساندة أعطى غطاء أمان لعمل الجمعيات الخيرية، كما أن الدعم المادي ساهم في دفع عجلة الجمعيات للإمام. وهي مبالغ مالية تقدر بـ 80 في المائة من مصروفات الجمعيات الخيرية تدفعها وزارة الشؤون الاجتماعية، كما تعتبر الدولة التبرع للجمعيات ضمن الزكاة بالنسبة للمؤسسات والشركات التجارية.

إن المتابع لمسيرة تطور أعمال الجمعيات الخيرية في المملكة يرى أنها تمر بثلاث مراحل: الأولى، ظهر فيها الجيل الأول الذي يسعى إلى عمل الخير عبر تقديم المساعدات. الثانية، نشوء جيل فكرة اعتماد الشرائح الفقيرة على نفسها عبر العمل المنتج، من خلال إكسابهم مهارات. الثالثة، وهو جيل يريد أن يؤثر في السياسات العامة للدولة، وهذا ما نراه من سعي الجمعيات الخيرية للتأثير في الخطط والبرامج الحكومية ومخرجات التعليم.

لعلنا في نهاية هذا العرض نستنتج عدة معطيات مشرقة في تاريخ وحاضر الجمعيات الخيرية النسائية في المملكة العربية السعودية، تتمثل في:

1- مكافحتها للأمية التي فتحت ذهن المرأة السعودية للتغير، وأدخلتها في دائرة المعرفة، التي ساعدت على فتح آفاق لها.

2- دربت وطورت من المنتجات اليدوية، وحافظت على التراث القومي اليدوي للنساء.

3- شجعت ثقافة الاستثمار لدى المرأة، وشجعتها على العمل الجماعي.

4- قصرت المسافة بين طالب الخدمة وصاحبتها.

5- فتحت ذهن المرأة لحقوقها ومنها حقها في المواطنة الكاملة والعمل عبر العديد من البرامج.

وهذا يعيدنا إلى مبادئ التنمية وهي المشاركة الأهلية والحكومية في التنمية الوطنية ككل لا يفترق، وهي في صميم التنمية الاجتماعية التي يكون الإنسان هدفها وغايتها، وهي أيضاً أداتها ومحركها والمخطط والمنفذ لها وجاني ثمارها، فالتنمية هي الاستثمار في قدرات البشر بكل الحقول، وهي أيضاً إتاحة الفرصة للجميع للمساهمة في الجهد بما تملية المسؤولية الاجتماعية. هذه التنمية تساهم في إحداث التغير الاجتماعي المطلوب للوطن والمواطن.

::/fulltext::
::cck::1202::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *