الإرهاب في الاستراتيجية الغربية
::cck::782::/cck::
::introtext::
أخذ الإرهاب يحتل مكانة بارزة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وخاصة في السنوات الأخيرة، بفضل تطور وسائل الإعلام وخاصة التلفزة، التي تقوم بالتغطية الميدانية لأحداث الإرهاب، سواء الاغتيالات أو خطف الرهائن أو التدمير والقتل. وأصبح الإرهاب يتردد كأنه بضاعة عربية وإسلامية أو شرق أوسطية.
::/introtext::
::fulltext::
أخذ الإرهاب يحتل مكانة بارزة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وخاصة في السنوات الأخيرة، بفضل تطور وسائل الإعلام وخاصة التلفزة، التي تقوم بالتغطية الميدانية لأحداث الإرهاب، سواء الاغتيالات أو خطف الرهائن أو التدمير والقتل. وأصبح الإرهاب يتردد كأنه بضاعة عربية وإسلامية أو شرق أوسطية.
لكن الدراسة التاريخية للإرهاب في الفكر الاستراتيجي تؤكد أنه بضاعة غربية ومستوردة في عالمنا العربي والإسلامي، من باب المعاملة بالمثل، أو (بضاعتنا ردت إلينا). إن الإرهاب منذ التاريخ القديم أوروبي المولد والنشأة والانتشار. وتعريف الإرهاب في حد ذاته موضع خلاف بين مفكري الاستراتيجية، لكنه بالتأكيد يرتبط بهدف سياسي، فهو استعمال العنف المنظم أو التهديد بالعنف من أجل تحقيق أهداف سياسية.
واذا كان المفكر الألماني كلاوز فتز قال (الحرب استمرار للسياسة بوسيلة أخرى (فإن الإرهاب أيضاً) استمرار للسياسة بوسيلة أخرى).
والإرهاب سلاح ووسيلة الضعيف ضد القوي من أجل هدف سياسي وسيكولوجي يسعى إليه الضعيف ولإيصاله إلى المحيط المحلي أو الإقليمي أو الدولي، يعجز عن ايصاله بوسيلة أخرى غير الإرهاب، فالإرهاب إذا كان لغاية الإرهاب فهو جريمة، وفي العرف الاستراتيجي والسياسي إذا ارتبط بهدف سياسي وسيكولوجي فهو إرهاب.
الثورة الفرنسية والإرهاب
الإرهاب يمتد إلى عصر اليونان القدماء والرومان، لأنه ارتبط بالجانب السياسي والسيكولوجي ضد المعارضة أو الجماعات الدينية أو الفكرية المخالفة في الرأي للدولة أو الإمبراطورية وخاصة رجل الحكم. لكن الاستعمال أخذ بعده التاريخي بشكل رئيسي أيام الثورة الفرنسية، وخاصة عهد الإرهاب (1793-1794) عهد روبسبير، فقد قادت جماعة الإرهاب حملة ضد النبلاء ورجال الدين ومعارضي الثورة، فكان الإرهاب الأحمر. وقد انتشر الإرهاب فيما بعد في أوروبا في القرن التاسع عشر والولايات المتحدة وروسيا، فقد تمت ممارسة الإرهاب أثناء الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، حيث مارس الجنوب الإرهاب ضد الشمال، فالأول يريد الانفصال والآخر يريد توحيد أمريكا. والإرهاب ليس الوسيلة الوحيدة لتحقيق الهدف السياسي، فهو وسيلة من وسائل الاستراتيجية لتحقيق هدف سياسي.
الإرهاب والنازية والشيوعية
لقد تمت ممارسة الإرهاب أيضاً أثناء الحرب العالمية الأولى، بل إن شرارة الحرب العالمية الأولى اشتعلت بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الأرشيديق فرناند وزوجته في سراييفو 1914. ولقد مارس هتلر الإرهاب لفرض آراء حزبه والحركة النازية، كما مارس ستالين الإرهاب في الاتحاد السوفييتي في معتقلات سيبيريا وتهجير آلاف الأقليات من أوطانها مثل التتار في القرم وغيرهم. وتمت أيضاً ممارسة الإرهاب في بريطانيا وإيرلندا بين البروتستانت والكاثوليك وما زالت منظمة الجيش الإيرلندي تمارس الإرهاب في بريطانيا.
وقد تبنت الحركات الثورية في العالم الثالث حرب العصابات ومنها الإرهاب من أجل استقلالها وتحرير بلادها كرد فعل على ممارسات الدول الاستعمارية عليها، وأصبح الإرهاب وسيلة إعلامية تستعمله الحركات للتأكيد على وجودها على الساحة السياسية.
ولقد مارس الفيتناميون الإرهاب ضد الفرنسيين والأمريكان كما مارسه هؤلاء ضد شعب فيتنام، حيث كانت القنابل الحارقة والفانتوم تقذف مدن وقرى فيتنام، فهو إرهاب دولة ضد شعوب فقيرة.
الولايات المتحدة والإرهاب النووي
لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية الإرهاب في الحرب العالمية الثانية بوسيلة لم يعرف لها التاريخ البشري مثيلاً وهو الإرهاب الذري، ففي أغسطس 1945 ألقت الولايات المتحدة القنبلة الذرية على المدن اليابانية وقتلت 190 ألف ياباني عدا الجرحى والخسائر المادية وخطر الإشعاع الذي تبعها، فهو إرهاب ذري لهدف سياسي من أجل إيقاف الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان وانتصار الحلفاء، فبعدها بأيام أعلنت اليابان استسلامها.
الصهيونية والإرهاب
لقد استعملت الحركة الصهيونية الإرهاب في فلسطين ضد البريطانيين والعرب ونسف فندق الملك داود 1946، ثم أصبح الإرهاب فيما بعد أحد أعمدة الاستراتيجية الإسرائيلية ضد العرب، بهدف سيكولوجي عبر بث الرعب في قلوب الفلسطينيين لطردهم عام 1948 مثل مذبحة دير ياسين وما تبعها من ممارسات إرهابية حتى الآن.
الحركات الثورية والإرهاب
لقد تبنت الحركات الثورية والإرهابية رسالة الضعيف للقوي وهو صراع على قلوب الجماهير، فالضعيف يستعمله من أجل جذب الرأي العام له ومحاولة إظهار عجز الحكومة أو الاحتلال، والضغط النفسي على الشعب للضغط على الحكومة من أجل تحقيق المكاسب السياسية لمطالب الحركات التحريرية أو منظمات المعارضة، وقد تستعمل الدولة الإرهاب أيضاً لتضع الكرة في ملعب الحركة أو المنظمة الثورية لإبعاد التأييد الشعبي لها. والإرهاب تكتيك سياسي يستعمل بدقة منظمة غاية التنظيم لتحديد الهدف الوقت والمكان، حتى يستطيع أن يكسب أكبر قدر من التعاطف معه محلياً ودولياً وإقليمياً. ولقد تبلورت عمليات الإرهاب كسلاح المستضعفين أثناء الثورة الجزائرية، وأصبح كتاب فرانس فانون (المستضعفون في الأرض) انجيل الحركات الثورية في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.
الإرهاب الإعلامي
لـقد ازدادت أهمية الإرهاب في العـقد الأخير وخـاصة الاخـتـطاف والرهائن كـتـحد لأكبر دولة في العالم. وكانت التغطية الإعلامية هدية كبرى للجماعة المسلحة السياسية للضغط على دولة ديمقراطية كبرى يتميز فيها الإعلام بحرية التغطية، وعرف بـ (الإرهاب الإعلامي) وذلك للتعريف بأهداف المنظمة الثورية ومطالبها على مستوى العالم بأقل التكاليف، إذا علمنا أن التغطية أو الإعلان بالدقيقة في الولايات المتحدة يكلف الشركة الكبرى ملايين الدولارات، فإن حوادث الرهائن أو الاختطاف تغطي يومياً بشكل مثير بأقل التكاليف، فأصبحت عمليات الإرهاب مع الإعلام عملية زهيدة التكاليف تتحدى منظمة صغيرة قليلة العدد أكبر دولة عظمى مما شجع الإعلام على انتشار الإرهاب لإعلان الأهداف وتحقيق المطالب على مستوى قارات العالم تقتبسه حركات المعارضة والثورة.
إن أصعب ما تواجهه الدولة مقاومة الإرهاب خاصة الإرهاب العقائدي الثوري والذي يؤمن بأهداف سياسية محددة واضحة، فلقد هزمت الولايات المتحدة أمام المقاومة الفيتنامية رغم إرهاب أكبر دولة في العالم، وبسبب عدم وضوح الهدف السياسي الأمريكي بشكل دقيق ومحدد، ولأن رد الفعل المبالغ فيه يعطي نتيجة عكسية، بينما نجحت الثورة الفيتنامية بدقة اختيارها لعملياتها ونفسها الطويل وصبرها ودقة تحديد الهدف، كما أن الولايات المتحدة هزمت في العراق وها هي تخسر المعركة أيضاً في أفغانستان.
إسرائيل وممارسة إرهاب الدولة
إسرائيل الآن تكرر الخطأ الأمريكي نفسه بتبنيها الإرهاب الجماعي، إرهاب دولة، تحاول عزل الجماهير كما مارسته في حربها على غزة ومن قبل في لبنان، لكنه إرهاب فاشل، بينما تنجح الحركات الثورية والمقاومة المنظمة لأنها واضحة الهدف مؤمنة به، وهو إزالة الاحتلال والعدوان، فلم تنجح إسرائيل خلال نصف قرن، لأنه من الصعوبة أن تقضي على حركة مقاومة أنى كانت منتشرة في قلوب الجماهير، ثم إنها ليست عدواً مكشوفاً في معركة، بل إن عناصر المقاومة لا تعرف أين توجد ومتى وكيف؟ على عكس قوات الدولة. لقد أثبت التاريخ الحديث نجاح أغلب الحركات الثورية التي تبنت مطالب الجماهير وتميزت بالصبر ودقة الهدف، وخسرت دول كبرى، لأنها لا تعرف أين تقاتل. وفي الظلام لا تحسن الاختيار فتكثر أخطاء الدولة في مواجهة حركات تؤمن بعدالة قضيتها. وكما قيل في التراث العربي (إن البعوضة تدمي مقلة الأسد).
فالإرهاب موجود وتمارسه الحركات الثورية والدولة، لكن لكل حساباته فإذا أخطأت الدقة والحساب خسر أحدهما ومن صبر ظفر. والدولة عادة أقل صبراً تحت ضغط الإرهاب الثوري، وعندها تكثر الأخطاء، وهي كثيرة عند الدولة، ومع كثرة الأخطاء تكون التكاليف باهظة والحل الانسحاب وإعطاء حق تقرير المصير.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::782::/cck::
::introtext::
أخذ الإرهاب يحتل مكانة بارزة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وخاصة في السنوات الأخيرة، بفضل تطور وسائل الإعلام وخاصة التلفزة، التي تقوم بالتغطية الميدانية لأحداث الإرهاب، سواء الاغتيالات أو خطف الرهائن أو التدمير والقتل. وأصبح الإرهاب يتردد كأنه بضاعة عربية وإسلامية أو شرق أوسطية.
::/introtext::
::fulltext::
أخذ الإرهاب يحتل مكانة بارزة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وخاصة في السنوات الأخيرة، بفضل تطور وسائل الإعلام وخاصة التلفزة، التي تقوم بالتغطية الميدانية لأحداث الإرهاب، سواء الاغتيالات أو خطف الرهائن أو التدمير والقتل. وأصبح الإرهاب يتردد كأنه بضاعة عربية وإسلامية أو شرق أوسطية.
لكن الدراسة التاريخية للإرهاب في الفكر الاستراتيجي تؤكد أنه بضاعة غربية ومستوردة في عالمنا العربي والإسلامي، من باب المعاملة بالمثل، أو (بضاعتنا ردت إلينا). إن الإرهاب منذ التاريخ القديم أوروبي المولد والنشأة والانتشار. وتعريف الإرهاب في حد ذاته موضع خلاف بين مفكري الاستراتيجية، لكنه بالتأكيد يرتبط بهدف سياسي، فهو استعمال العنف المنظم أو التهديد بالعنف من أجل تحقيق أهداف سياسية.
واذا كان المفكر الألماني كلاوز فتز قال (الحرب استمرار للسياسة بوسيلة أخرى (فإن الإرهاب أيضاً) استمرار للسياسة بوسيلة أخرى).
والإرهاب سلاح ووسيلة الضعيف ضد القوي من أجل هدف سياسي وسيكولوجي يسعى إليه الضعيف ولإيصاله إلى المحيط المحلي أو الإقليمي أو الدولي، يعجز عن ايصاله بوسيلة أخرى غير الإرهاب، فالإرهاب إذا كان لغاية الإرهاب فهو جريمة، وفي العرف الاستراتيجي والسياسي إذا ارتبط بهدف سياسي وسيكولوجي فهو إرهاب.
الثورة الفرنسية والإرهاب
الإرهاب يمتد إلى عصر اليونان القدماء والرومان، لأنه ارتبط بالجانب السياسي والسيكولوجي ضد المعارضة أو الجماعات الدينية أو الفكرية المخالفة في الرأي للدولة أو الإمبراطورية وخاصة رجل الحكم. لكن الاستعمال أخذ بعده التاريخي بشكل رئيسي أيام الثورة الفرنسية، وخاصة عهد الإرهاب (1793-1794) عهد روبسبير، فقد قادت جماعة الإرهاب حملة ضد النبلاء ورجال الدين ومعارضي الثورة، فكان الإرهاب الأحمر. وقد انتشر الإرهاب فيما بعد في أوروبا في القرن التاسع عشر والولايات المتحدة وروسيا، فقد تمت ممارسة الإرهاب أثناء الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، حيث مارس الجنوب الإرهاب ضد الشمال، فالأول يريد الانفصال والآخر يريد توحيد أمريكا. والإرهاب ليس الوسيلة الوحيدة لتحقيق الهدف السياسي، فهو وسيلة من وسائل الاستراتيجية لتحقيق هدف سياسي.
الإرهاب والنازية والشيوعية
لقد تمت ممارسة الإرهاب أيضاً أثناء الحرب العالمية الأولى، بل إن شرارة الحرب العالمية الأولى اشتعلت بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الأرشيديق فرناند وزوجته في سراييفو 1914. ولقد مارس هتلر الإرهاب لفرض آراء حزبه والحركة النازية، كما مارس ستالين الإرهاب في الاتحاد السوفييتي في معتقلات سيبيريا وتهجير آلاف الأقليات من أوطانها مثل التتار في القرم وغيرهم. وتمت أيضاً ممارسة الإرهاب في بريطانيا وإيرلندا بين البروتستانت والكاثوليك وما زالت منظمة الجيش الإيرلندي تمارس الإرهاب في بريطانيا.
وقد تبنت الحركات الثورية في العالم الثالث حرب العصابات ومنها الإرهاب من أجل استقلالها وتحرير بلادها كرد فعل على ممارسات الدول الاستعمارية عليها، وأصبح الإرهاب وسيلة إعلامية تستعمله الحركات للتأكيد على وجودها على الساحة السياسية.
ولقد مارس الفيتناميون الإرهاب ضد الفرنسيين والأمريكان كما مارسه هؤلاء ضد شعب فيتنام، حيث كانت القنابل الحارقة والفانتوم تقذف مدن وقرى فيتنام، فهو إرهاب دولة ضد شعوب فقيرة.
الولايات المتحدة والإرهاب النووي
لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية الإرهاب في الحرب العالمية الثانية بوسيلة لم يعرف لها التاريخ البشري مثيلاً وهو الإرهاب الذري، ففي أغسطس 1945 ألقت الولايات المتحدة القنبلة الذرية على المدن اليابانية وقتلت 190 ألف ياباني عدا الجرحى والخسائر المادية وخطر الإشعاع الذي تبعها، فهو إرهاب ذري لهدف سياسي من أجل إيقاف الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان وانتصار الحلفاء، فبعدها بأيام أعلنت اليابان استسلامها.
الصهيونية والإرهاب
لقد استعملت الحركة الصهيونية الإرهاب في فلسطين ضد البريطانيين والعرب ونسف فندق الملك داود 1946، ثم أصبح الإرهاب فيما بعد أحد أعمدة الاستراتيجية الإسرائيلية ضد العرب، بهدف سيكولوجي عبر بث الرعب في قلوب الفلسطينيين لطردهم عام 1948 مثل مذبحة دير ياسين وما تبعها من ممارسات إرهابية حتى الآن.
الحركات الثورية والإرهاب
لقد تبنت الحركات الثورية والإرهابية رسالة الضعيف للقوي وهو صراع على قلوب الجماهير، فالضعيف يستعمله من أجل جذب الرأي العام له ومحاولة إظهار عجز الحكومة أو الاحتلال، والضغط النفسي على الشعب للضغط على الحكومة من أجل تحقيق المكاسب السياسية لمطالب الحركات التحريرية أو منظمات المعارضة، وقد تستعمل الدولة الإرهاب أيضاً لتضع الكرة في ملعب الحركة أو المنظمة الثورية لإبعاد التأييد الشعبي لها. والإرهاب تكتيك سياسي يستعمل بدقة منظمة غاية التنظيم لتحديد الهدف الوقت والمكان، حتى يستطيع أن يكسب أكبر قدر من التعاطف معه محلياً ودولياً وإقليمياً. ولقد تبلورت عمليات الإرهاب كسلاح المستضعفين أثناء الثورة الجزائرية، وأصبح كتاب فرانس فانون (المستضعفون في الأرض) انجيل الحركات الثورية في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.
الإرهاب الإعلامي
لـقد ازدادت أهمية الإرهاب في العـقد الأخير وخـاصة الاخـتـطاف والرهائن كـتـحد لأكبر دولة في العالم. وكانت التغطية الإعلامية هدية كبرى للجماعة المسلحة السياسية للضغط على دولة ديمقراطية كبرى يتميز فيها الإعلام بحرية التغطية، وعرف بـ (الإرهاب الإعلامي) وذلك للتعريف بأهداف المنظمة الثورية ومطالبها على مستوى العالم بأقل التكاليف، إذا علمنا أن التغطية أو الإعلان بالدقيقة في الولايات المتحدة يكلف الشركة الكبرى ملايين الدولارات، فإن حوادث الرهائن أو الاختطاف تغطي يومياً بشكل مثير بأقل التكاليف، فأصبحت عمليات الإرهاب مع الإعلام عملية زهيدة التكاليف تتحدى منظمة صغيرة قليلة العدد أكبر دولة عظمى مما شجع الإعلام على انتشار الإرهاب لإعلان الأهداف وتحقيق المطالب على مستوى قارات العالم تقتبسه حركات المعارضة والثورة.
إن أصعب ما تواجهه الدولة مقاومة الإرهاب خاصة الإرهاب العقائدي الثوري والذي يؤمن بأهداف سياسية محددة واضحة، فلقد هزمت الولايات المتحدة أمام المقاومة الفيتنامية رغم إرهاب أكبر دولة في العالم، وبسبب عدم وضوح الهدف السياسي الأمريكي بشكل دقيق ومحدد، ولأن رد الفعل المبالغ فيه يعطي نتيجة عكسية، بينما نجحت الثورة الفيتنامية بدقة اختيارها لعملياتها ونفسها الطويل وصبرها ودقة تحديد الهدف، كما أن الولايات المتحدة هزمت في العراق وها هي تخسر المعركة أيضاً في أفغانستان.
إسرائيل وممارسة إرهاب الدولة
إسرائيل الآن تكرر الخطأ الأمريكي نفسه بتبنيها الإرهاب الجماعي، إرهاب دولة، تحاول عزل الجماهير كما مارسته في حربها على غزة ومن قبل في لبنان، لكنه إرهاب فاشل، بينما تنجح الحركات الثورية والمقاومة المنظمة لأنها واضحة الهدف مؤمنة به، وهو إزالة الاحتلال والعدوان، فلم تنجح إسرائيل خلال نصف قرن، لأنه من الصعوبة أن تقضي على حركة مقاومة أنى كانت منتشرة في قلوب الجماهير، ثم إنها ليست عدواً مكشوفاً في معركة، بل إن عناصر المقاومة لا تعرف أين توجد ومتى وكيف؟ على عكس قوات الدولة. لقد أثبت التاريخ الحديث نجاح أغلب الحركات الثورية التي تبنت مطالب الجماهير وتميزت بالصبر ودقة الهدف، وخسرت دول كبرى، لأنها لا تعرف أين تقاتل. وفي الظلام لا تحسن الاختيار فتكثر أخطاء الدولة في مواجهة حركات تؤمن بعدالة قضيتها. وكما قيل في التراث العربي (إن البعوضة تدمي مقلة الأسد).
فالإرهاب موجود وتمارسه الحركات الثورية والدولة، لكن لكل حساباته فإذا أخطأت الدقة والحساب خسر أحدهما ومن صبر ظفر. والدولة عادة أقل صبراً تحت ضغط الإرهاب الثوري، وعندها تكثر الأخطاء، وهي كثيرة عند الدولة، ومع كثرة الأخطاء تكون التكاليف باهظة والحل الانسحاب وإعطاء حق تقرير المصير.
::/fulltext::
::cck::782::/cck::
