العملية التربوية في عصر العولمة
::cck::797::/cck::
::introtext::
إن عالمنا اليوم عالم متطور ومتغير بشكل مستمر وسريع جداً، مما يتطلب إحداث التطوير والتغيير المؤسسي المناسب باستمرار لكي تستطيع مؤسساتنا ومنظماتنا في القطاع العام أو الخاص العمل في بيئة إدارية صحية ومرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات سواء في بيئتها الداخلية أو الخارجية من أجل تنفيذ خططها وبرامجها المختلفة بنجاح.
::/introtext::
::fulltext::
إن عالمنا اليوم عالم متطور ومتغير بشكل مستمر وسريع جداً، مما يتطلب إحداث التطوير والتغيير المؤسسي المناسب باستمرار لكي تستطيع مؤسساتنا ومنظماتنا في القطاع العام أو الخاص العمل في بيئة إدارية صحية ومرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات سواء في بيئتها الداخلية أو الخارجية من أجل تنفيذ خططها وبرامجها المختلفة بنجاح.
إن التفاعل مع ما يحدث في محيطها الخارجي ومجتمعها الذي تعمل فيه هو ما يضمن استمرار عملية التطور وإحداث التغيير المناسب، وتستطيع من خلاله الاستمرار والبقاء وتحقيق الهدف العام الذي أنشئت من أجله. إن التطوير والتغيير المؤسسي هما الروح للمنظمات، ومتى ما وجدا واستخدما في الوقت المناسب فإن المنظمة تصمد بقوة أمام التحديات التي تواجهها، ويساعدها ذلك على تحقيق أهدافها، او كلما فقد التطوير ولم يطبق في الوقت المناسب تضعف المنظمة وتتهاوى أمام التحديات التي تقابلها.
ويزداد التقويم أهمية مع مرور الزمن في عصر يتسم بأن التربية والتعليم فيه هما أداة تغير وتطوير المجتمع في إعداد الأجيال الصالحة، وتأهيلها لقيادة المستقبل وتطوير الحياة. لذا كان ضرورياً حُسن اختيار برامج التعليم المختلفة من المدرسة إلى الجامعة بما يحقق الأهداف التربوية المستندة إلى عقيدة الأمة وثقافتها وحاجاتها واتجاهاتها الإيديولوجية والسياسية، وكذلك براعة اختيار القائمين على هذه المهنة الجليلة، ممن يجمع بين العلم والخلق القويم وتأمين المستلزمات التعليمية التي توفر البيئة التعليمية المناسبة، سواء على مستوى المعلم أو طرق التعليم أو الإدارة التربوية.
ويتمتع الفكر الإنساني بمكانة متميزة في وجدان البشرية، فهو وحده المسؤول عن التقدم والتطور أياً كانت ينابيعه، وإن كان الخلاف يثور حول العلاقة ما بين التقدم والتطور حيث ينظر إلى التقدم نظرة إيجابية باعتباره أمراً مستحباً، في حين أن التطور يمكن أن يكون إلى الأفضل أو إلى غيره، فنحن من جانبنا نعتقد بارتباط التقدم والتطور ارتباطاً وثيقاً ولا نرى فيهما إلا سنة من سنن الحياة، ونرى في مفاهيم التعليم (Education) والمعلومات (Information) والحماسة (Motivation) إرهاصات في إطار مفهوم العولمة (Globalization)، إذ أصبحت العولمة المادة الأساسية للعديد من اللقاءات والمؤتمرات والندوات العلمية وفي الكثير من الدوريات والنشرات العلمية المتخصصة.
ويرجع تاريخ العولمة إلى عقود سابقة، ولم تظهر نتيجة للصراع المعاصر والتغييرات الجديدة في العالم، لكنها حدثت نتيجة للتسلسل التاريخي للأحداث التي لم تحدث من دون أنشطة مسبقة أدت إلى الانغماس في حقبة جديدة يرى فيها الأكاديميون العالم (وحدة واحدة تدار من خلال مؤسسات مختلفة).
ويشتمل التعليم العالي في عصر العولمة على (مجهودات) لتغيير المحتوى العلمي وأسلوب التدريس والمضمون الاجتماعي للتعليم من أجل الإعداد الجيد للطلاب في عصر العولمة.
إن المطلع على الإنترنت يرى الكم الهائل من المواد العلمية المعدة بأسلوب جذاب من أكثر من مصدر، حيث يكون بإمكان الطالب استخدام هذه المواد العلمية للدراسة بسهولة وتوفر عليه كثيراً من الوقت والجهد. كما تعد اللغات الأجنبية والتكنولوجيا والأبحاث والتعاقد مع الشركات الاستشارية الأجنبية عوامل مساعدة تساهم في الاتجاه نحو سوق العمل، فنرى اليوم اهتماماً كبيراً بالشهادات الحرفية الدولية التي تقدمها الشركات والمؤسسات العالمية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والمحاسبة القانونية وغيرها التي أصبحت تدرس وفقاً لمناهج عالمية، ويتم الاختبار في مراكز اختبارات قياسية على الإنترنت بأساليب موحدة على مستوى العالم، وهناك اهتمام عالمي متزايد بهذه الشهادات التي ستصبح من أهم شروط التعيين والعمل في المجالات الحديثة.
إن مفاهيم عولمة التعليم تهدف إلى تأسيس مفاهيم كونية تجعل الشعور الكوني في بؤرة الاهتمام لجميع سكان العالم، فمثلاً التضخم السكاني والتلوث البيئي وتدمير الموارد والمجاعة والإدمان والأمراض والإرهاب نماذج لبعض هذه المفاهيم، وبالتالي يرى الباحثون أن على مدرسي الدراسات الاجتماعية أن ينظروا إلى العالم ككتلة واحدة ونظام متكامل وليس كنظم أو مجتمعات منعزلة ثقافياً، وعلينا أن ننظر كيف نمت هذه المنظومة مع الوقت ونتكلم عن الثقافة العالمية؟
وفي معترك هذه التحولات الكبرى يبدو أن الأنظمة التربوية التقليدية عاجزة كلياً عن تقديم إجابات وافية لتحديات جديدة. فعولمة المعلومات والاتصالات ستؤدي إلى تقليص دور وفرص المؤسسات التعليمية وتضعها في موضع الخطر في ما يتعلق بأدائها التقليدي. وهذا يعني أنه يجب على الأنظمة التعليمية والتربوية المعاصرة أن تستنفر طاقاتها لتواجه تحديات معقدة تتعلق بوضع إنساني جديد يقتضي ضرورة العمل على بناء منظومات فكرية جديدة قادرة على المواجهة والمناورة في مختلف الاتجاهات والميادين.
وتهدف نُظم التعليم العالي الحديثة إلى إرساء التعليم من أجل الاستقلالية، وتحقيق الكفاءة العالية في الأداء وذلك يعد استجابة إيجابية لتحقيق سرعة التغيرات نحو العولمة والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وهناك تساؤلات كثيرة تدور في ذهن المتابع والمهتم والمعني بالشأن التعليمي والتربوي في العلم العربي في ما يتعلق بواقع أنظمة التعليم والسياسات التربوية في المراحل الدراسية المختلفة، إلى جانب الوقوف على العولمة ومدى علاقتها بالتعليم والعلاقة بين تقويم السياسات وعمليات التعليم والتعلم والحد من بطالة الخريجين وكل ما يتعلق بتلك المواضيع من تساؤلات. وتشير النتائج المتوفرة إلى أهمية وحدة الفكرة بين مختلف الدول العربية لتمكين العاملين في صناعة السياسات التربوية والتعليمية من دعم كفاءة وفاعلية الأداء والإنتاجية في مختلف منظومات الأعمال في القطاعين العام والخاص.
عولمة التعليم
تهتم نظم التعليم الحديثة بأخذ رأي الطلاب في المقررات الدراسية ومدى قناعة الطلاب بها واهتمامهم بالمقرر، ويجب أن يحرص الأساتذة على ذلك لأنهم لن يجدوا أفضل من طلابهم لكي يعبروا عن امتنانهم وأهمية الصعوبات التي تواجههم في فهم المقرر، وبالتالي يتم الحصول على رد فعل يساهم في تطوير المقرر.
ولكي يتعاظم دور الجامعات في حل مشكلات التنمية في المجتمع وعلاج مشكلة البطالة يجب أن يبحثوا عن طرق تساعد الطلاب على التفكير المنطقي في حل المشكلات وأن يكتسبوا مهارة عمق التفكير والإدراك والتحليل.
وتواجه نظم التعليم الحديثة مشكلات حقيقية في عصر العولمة والتحديث وما بعد التحديث، وأن (شعار التعليم المتميز والتميز للجميع) يجعلنا أمام تحديات خطيرة علينا مواجهتها.
وتكمن مشكلات التعليم في وجود مدرس غير محفز وطالب غير مبال مع محتوى منهج لا يتفق مع المنهجيات الحديثة نحو تشجيع التعلم الذاتي المنفرد والتحليل المنطقي للمشكلات وشعور الطرفين باستحالة تعديل هذا المنهج وطول فترة التعديل التي تستغرق سنوات عديدة. لقد أصبح هذا التضارب أكثر وضوحاً نتيجة لسرعة وحجم المعرفة المتراكمة في العصر الحديث، حيث يتضاعف حجم المعرفة في العالم الآن كل ست سنوات وهي معرفة تراكمية تبنى فوق بعضها وتقاس مؤشرات جودة التعليم بمنهجية المعرفة والإدراك وليس بحفظ الخطة الدراسية والمحتوى العلمي للمقرر.
وينبغي علينا أن نفكر بمنهجية ملائمة من أجل مواجهة هذه التحديات، ويجب التفكير في منهجية تعلم كيف تتعلم؟ لذا ينبغي التحرك في المحاور التالية:
1. كيف نغير نظام التعليم ما قبل الجامعي من مجرد الحفظ والمعرفة من دون إدراك وفهم إلى ترسيخ مفاهيم البحث والتحليل؟
2. كيف ننمي منهجية التعليم في المرحلة الجامعية عن طريق الاهتمام بالأنشطة المنهجية التي تعطي إحساساً بالتعليم وانعكاساً للخبرة العلمية للأساتذة وتنمية لغة الحوار؟
التربية والتعليم
هناك تقارب ودمج كبيرين بين مفهومي التربية والتعليم، فيشار إليهما غالباً أو إلى كل منهما بمصطلح (Education)، مع أن مصطلح (Learning) يترجم إلى (طلب المعرفة أو المهارة بالدرس والتجربة) يكاد يقتصر على مفهوم التعليم مجرداً، إلا أن الإدراك بأن لا تربية من دون تعليم، ولا تعليم من دون تربية أظهر الحاجة لأعمال كل منهما للآخر، فظهر التوحيد في تعريفهما وهذا التعريف يضعهما بالشكل التالي:
(التربية – التعليم: المقصود بذلك تلك المؤسسات التعليمية التي تقوم بإعداد الأفراد وتزويدهم بالمعارف والمعلومات الأساسية من قراءة وكتابة وعمليات حسابية وتمدهم بأصول المواطنة والانتماء).
إلا أنه يلاحظ على هذا التعريف أنه يحصرها بالمؤسسات التعليمية، في حين أنه من المعروف أن المؤسسات تكاد تقتصر على مؤسسات من تلك التي تكون تابعة للدولة أو شبه الرسمية من (المدارس والمعاهد وغيرها).
إن التربية والتعليم عملية تهدف إلى توجيه الفرد توجيهاً صحيحاً يتطابق وما يتطلبه الامتثال إلى ثقافة المجتمع السائدة وثم ما يطمح إليه المجتمع من التطور من خلال إكساب أفراده مهارات القراءة والكتابة والحساب واللغة والاطلاع على أسرار الظواهر الطبيعية وأسرار الطبيعة البشرية حسب ما تقدمه العلوم المختصة، ومن ثم محاولات الإبداع والابتكار من أجل خدمة المجتمع.
التخطيط للتعليم
يعرف هذا المصطلح بأنه (العملية المتصلة المنتظمة التي تتضمن أساليب البحث الاجتماعي ومبادئ وطرق التربية وعلوم الإدارة والاقتصاد والمالية وغايتها أن يحصل التلاميذ على تعليم كاف ذي أهداف واضحة وعلى مراحل محددة تحديداً تاماً. وأن يتمكن كل فرد من الحصول على فرصة ينمي بها قدراته، وأن يسهم إسهاماً فعالاً بكل ما يستطيع في تقدم البلاد في النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية).
هذا التعريف الذي وضعته منظمة اليونيسكو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1963، يلاحظ عليه أنه (مبستر) ومقتصر على الإشارة إلى استخدام الأساليب العملية من أجل تهيئة فرص أفضل من أجل الحصول على التعليم. في حين أهمل الإشارة إلى تخطيط حاجة المجتمع من التخصصات العلمية والتقنية التي تكون مبنية بلا شك على أساس دراسات علمية ليتم على ضوئها دراسة وتوزيع التلاميذ أو الطلبة على قنوات التعليم الأكاديمية والمهنية مع عدم إهمال مهاراتهم ورغباتهم.
مشكلات التعليم
ظهرت في مجتمعاتنا مشكلات كثيرة متنوعة نتيجة للتطورات السريعة وتدفق المعارف الإنسانية والعلمية وتعقد الحضارة وتشابكها، مما أدى إلى عدم وجود توازن سليم بين التكنولوجيا الحديثة والحياة الاجتماعية، فأصبح الفرد غير قادر على التكيف أمام هذا الكم الهائل من وسائل التقنية، والتطورات السريعة.
وتشهد البشرية اليوم ظاهرة عالمية جديدة تسمى (العولمة) تسعى إلى توحد فكري ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي؛ تحمل تحدياً قوياً لهوية الإنسان العربي المسلم خاصة بما يستهدف الدين والقيم المثل والفضائل من خلال التركيز على الناحية الثقافية وتوظيف وسائل الاتصال ووسائل الإعلام، والشبكة المعلوماتية (الإنترنت) والتقدم التكنولوجي بشكل عام لخدمة ذلك مما حول العالم إلى قرية صغيرة كما يقولون، فلم يعد هناك أي حواجز جغرافية، تاريخية، سياسية أو ثقافية، وأصبح العالم يخضع لتأثيرات معلوماتية وإعلامية واحدة تحمل قيماً مادية وثقافية ومبادئ لا تتلاءم أحياناً مع قيمنا ومبادئنا؛ كما أن هناك توجهاً استهلاكياً مفرطاً نحوها، من دون وعي أو تمييز لنوعية المادة المستهلكة وتأثيرها في تربية وثقافة الأفراد المستهدفة تحت تأثير إغراء لا يقاوم من التدفق الصوري والإعلامي المتضمن انبهاراً يستفز ويستثير حواس ومدارك الأفراد بما يلغي عقولهم ويجعل الصورة التي تحطم الحاجز اللغوي مفتاح الثقافة الجديدة الذي تستهدفه العولمة، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة سرعة مقاومة ذلك الغزو لحماية الهوية الثقافية العربية الإسلامية، والعناية بالتربية والتعليم في مختلف مستوياتهما وأشكالهما هي الحصن المنيع لتحقيق ذلك.
إن أثر وسائل الإعلام الأجنبية المرئية والمسموعة والمقروءة، وتصفح أبنائنا للشبكة المعلوماتية من دون نقد وتمحيص في ظل مخرجاتها المبهرة نتجت عنهما سلوكيات غريبة على مجتمعنا، فقد تدنى مستوى العلاقة بين المعلم والمتعلم. كما أن مشكلات الطلاب في تزايد كإثارة الشغب والعدوان والكذب والتأخر الدراسي والتسرب والفراغ والمخدرات.
وفي رؤية مستقبلية متفائلة لنوعية المتعلم المراد إعداده لمواجهة العولمة والتفاعل بنجاح مع المتغيرات السريعة والاتجاهات التربوية العالمية المعنية بتطور أنماط التفكير، والسلوك العلمي، والاستفادة من المعرفة الإنسانية والأخذ بيد المعلم بتدريبه والرفع من شأنه للنهوض بالعملية التعليمية، يكون التعليم هو الوسيلة الفعالة لتغيير هيكل المجتمع وهوية أفراده وسماته الثقافية.
وتقوم قنوات التعليم الرسمي ببناء الأجيال من خلال إكسابهم القيم والاتجاهات السائدة في المجتمع، والعملية التعليمية هي الوسيلة الفعالة لتغيير هيكل المجتمع وتشكيل سماته وثقافته وتأهيل العناصر البشرية القادرة على النهوض بالمجتمع. وفي ظل تطور وسائل الاتصال وعولمة الثقافة، والاكتشافات العلمية والتكنولوجية وتطور أساليب الإنتاج، والتغيير الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، وظهور معايير جديدة تحل محل القيم والمبادئ والمعايير القديمة؛ أصبح محتماً علينا تطوير المناهج التربوية؛ كما أن تحديد المحتوى وتقديمه للمتعلمين في حد ذاته لا يحقق الأهداف التعليمية، إذ لا بد أن تعمل عناصر المنهج متكاملة مع بعضها، الأهداف، المحتوى، الطرق والوسائل، الأنشطة وعملية التقويم، ولذلك فإن اختيار محتوى المنهج يعتبر مرحلة جزئية في عملية التخطيط للعملية التعليمية.
إن نهضة المجتمع محكومة بنوعية المناهج التي تشكل أبناءها وتعدهم للمستقبل الذي يعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة من خلال مساعدة المتعلمين على تحقيق التالي:
1- تنمية وتعزيز مفهوم الرقابة الذاتية لدى المتعلمين؛ وغرس مفاهيم الدين والقيم الأساسية في أذهانهم.
2- تطوير المهارات الأساسية التي تخدم الحاجات الأساسية للمتعلم وتكسبه مهارات التعلم الذاتي ودافعية التعلم المستمر.
3- تعديل سلوكيات المتعلمين نحو الأفضل.
4- إحداث التكيف السريع بين المتعلم والبيئة من خلال تزويد المتعلم بالمعرفة الوظيفية وأساليب التفكير النقدي.
5- تحصين الفرد ضد ما يستقبله من الوسائل الإعلامية والثقافية للمجتمعات الأخرى عن طريق تنمية وعي المتعلمين وتزويدهم بالمهارات والقيم التي تمكنهم من الاختيار والتمحيص بحيث يحافظون على الهوية الحضارية والقومية وحفظها من الذوبان.
6- مساعدة المتعلم على استخدام المعلومات المتدفقة الاستخدام الأمثل الذي يحقق الخير له ولمجتمعه.

وقد أبرزت لجنة مشروع استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية ما رأت له الأولوية في الأهداف العامة للتربية تمثلت في التالي:
1- تنمية الفهم الصحيح للإسلام وتعاليمه السمحة.
2- تعميق الانتماء الوطني والخليجي المبني على فهم صحيح لمكتسبات الوطن الحضارية وتطلعاته المستقبلية، وتوثيق الروابط الاجتماعية بين المواطنين، وتقدير المصالح المشتركة.
3- تنمية الشعور بالهوية العربية للوطن تاريخاً وثقافة ومصيراً.
4- تنمية مهارات التفكير المنظم والقدرة على استخدامها في فهم المواقف المتجددة وحل المشكلات عن طريق التحليل والنقد والربط بين الأسباب والنتائج.
5- تنمية مهارات التعلم الذاتي باستخدام مصادر التعلم وتقنيات المعلومات المختلفة.
6- تنمية الاتجاه نحو الإسهام بفاعلية في الفكر العالمي والإبداع العلمي والتطور التقني والتفاعل الإيجابي مع الشعوب والثقافات الأخرى بثقة واقتدار في إطار مبادئ الإسلام وقيم المجتمع ومثله.
7- تنمية الاتجاه نحو الإخلاص في العمل وإتقانه ومعرفة أهميته لحياة الفرد والمجتمع.
8- تنمية الاتجاه نحو العمل اليدوي والمهني لاكتساب مهارات العمل الأساسية لسد حاجة الفرد واعتماده على نفسه.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::797::/cck::
::introtext::
إن عالمنا اليوم عالم متطور ومتغير بشكل مستمر وسريع جداً، مما يتطلب إحداث التطوير والتغيير المؤسسي المناسب باستمرار لكي تستطيع مؤسساتنا ومنظماتنا في القطاع العام أو الخاص العمل في بيئة إدارية صحية ومرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات سواء في بيئتها الداخلية أو الخارجية من أجل تنفيذ خططها وبرامجها المختلفة بنجاح.
::/introtext::
::fulltext::
إن عالمنا اليوم عالم متطور ومتغير بشكل مستمر وسريع جداً، مما يتطلب إحداث التطوير والتغيير المؤسسي المناسب باستمرار لكي تستطيع مؤسساتنا ومنظماتنا في القطاع العام أو الخاص العمل في بيئة إدارية صحية ومرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات سواء في بيئتها الداخلية أو الخارجية من أجل تنفيذ خططها وبرامجها المختلفة بنجاح.
إن التفاعل مع ما يحدث في محيطها الخارجي ومجتمعها الذي تعمل فيه هو ما يضمن استمرار عملية التطور وإحداث التغيير المناسب، وتستطيع من خلاله الاستمرار والبقاء وتحقيق الهدف العام الذي أنشئت من أجله. إن التطوير والتغيير المؤسسي هما الروح للمنظمات، ومتى ما وجدا واستخدما في الوقت المناسب فإن المنظمة تصمد بقوة أمام التحديات التي تواجهها، ويساعدها ذلك على تحقيق أهدافها، او كلما فقد التطوير ولم يطبق في الوقت المناسب تضعف المنظمة وتتهاوى أمام التحديات التي تقابلها.
ويزداد التقويم أهمية مع مرور الزمن في عصر يتسم بأن التربية والتعليم فيه هما أداة تغير وتطوير المجتمع في إعداد الأجيال الصالحة، وتأهيلها لقيادة المستقبل وتطوير الحياة. لذا كان ضرورياً حُسن اختيار برامج التعليم المختلفة من المدرسة إلى الجامعة بما يحقق الأهداف التربوية المستندة إلى عقيدة الأمة وثقافتها وحاجاتها واتجاهاتها الإيديولوجية والسياسية، وكذلك براعة اختيار القائمين على هذه المهنة الجليلة، ممن يجمع بين العلم والخلق القويم وتأمين المستلزمات التعليمية التي توفر البيئة التعليمية المناسبة، سواء على مستوى المعلم أو طرق التعليم أو الإدارة التربوية.
ويتمتع الفكر الإنساني بمكانة متميزة في وجدان البشرية، فهو وحده المسؤول عن التقدم والتطور أياً كانت ينابيعه، وإن كان الخلاف يثور حول العلاقة ما بين التقدم والتطور حيث ينظر إلى التقدم نظرة إيجابية باعتباره أمراً مستحباً، في حين أن التطور يمكن أن يكون إلى الأفضل أو إلى غيره، فنحن من جانبنا نعتقد بارتباط التقدم والتطور ارتباطاً وثيقاً ولا نرى فيهما إلا سنة من سنن الحياة، ونرى في مفاهيم التعليم (Education) والمعلومات (Information) والحماسة (Motivation) إرهاصات في إطار مفهوم العولمة (Globalization)، إذ أصبحت العولمة المادة الأساسية للعديد من اللقاءات والمؤتمرات والندوات العلمية وفي الكثير من الدوريات والنشرات العلمية المتخصصة.
ويرجع تاريخ العولمة إلى عقود سابقة، ولم تظهر نتيجة للصراع المعاصر والتغييرات الجديدة في العالم، لكنها حدثت نتيجة للتسلسل التاريخي للأحداث التي لم تحدث من دون أنشطة مسبقة أدت إلى الانغماس في حقبة جديدة يرى فيها الأكاديميون العالم (وحدة واحدة تدار من خلال مؤسسات مختلفة).
ويشتمل التعليم العالي في عصر العولمة على (مجهودات) لتغيير المحتوى العلمي وأسلوب التدريس والمضمون الاجتماعي للتعليم من أجل الإعداد الجيد للطلاب في عصر العولمة.
إن المطلع على الإنترنت يرى الكم الهائل من المواد العلمية المعدة بأسلوب جذاب من أكثر من مصدر، حيث يكون بإمكان الطالب استخدام هذه المواد العلمية للدراسة بسهولة وتوفر عليه كثيراً من الوقت والجهد. كما تعد اللغات الأجنبية والتكنولوجيا والأبحاث والتعاقد مع الشركات الاستشارية الأجنبية عوامل مساعدة تساهم في الاتجاه نحو سوق العمل، فنرى اليوم اهتماماً كبيراً بالشهادات الحرفية الدولية التي تقدمها الشركات والمؤسسات العالمية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والمحاسبة القانونية وغيرها التي أصبحت تدرس وفقاً لمناهج عالمية، ويتم الاختبار في مراكز اختبارات قياسية على الإنترنت بأساليب موحدة على مستوى العالم، وهناك اهتمام عالمي متزايد بهذه الشهادات التي ستصبح من أهم شروط التعيين والعمل في المجالات الحديثة.
إن مفاهيم عولمة التعليم تهدف إلى تأسيس مفاهيم كونية تجعل الشعور الكوني في بؤرة الاهتمام لجميع سكان العالم، فمثلاً التضخم السكاني والتلوث البيئي وتدمير الموارد والمجاعة والإدمان والأمراض والإرهاب نماذج لبعض هذه المفاهيم، وبالتالي يرى الباحثون أن على مدرسي الدراسات الاجتماعية أن ينظروا إلى العالم ككتلة واحدة ونظام متكامل وليس كنظم أو مجتمعات منعزلة ثقافياً، وعلينا أن ننظر كيف نمت هذه المنظومة مع الوقت ونتكلم عن الثقافة العالمية؟
وفي معترك هذه التحولات الكبرى يبدو أن الأنظمة التربوية التقليدية عاجزة كلياً عن تقديم إجابات وافية لتحديات جديدة. فعولمة المعلومات والاتصالات ستؤدي إلى تقليص دور وفرص المؤسسات التعليمية وتضعها في موضع الخطر في ما يتعلق بأدائها التقليدي. وهذا يعني أنه يجب على الأنظمة التعليمية والتربوية المعاصرة أن تستنفر طاقاتها لتواجه تحديات معقدة تتعلق بوضع إنساني جديد يقتضي ضرورة العمل على بناء منظومات فكرية جديدة قادرة على المواجهة والمناورة في مختلف الاتجاهات والميادين.
وتهدف نُظم التعليم العالي الحديثة إلى إرساء التعليم من أجل الاستقلالية، وتحقيق الكفاءة العالية في الأداء وذلك يعد استجابة إيجابية لتحقيق سرعة التغيرات نحو العولمة والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وهناك تساؤلات كثيرة تدور في ذهن المتابع والمهتم والمعني بالشأن التعليمي والتربوي في العلم العربي في ما يتعلق بواقع أنظمة التعليم والسياسات التربوية في المراحل الدراسية المختلفة، إلى جانب الوقوف على العولمة ومدى علاقتها بالتعليم والعلاقة بين تقويم السياسات وعمليات التعليم والتعلم والحد من بطالة الخريجين وكل ما يتعلق بتلك المواضيع من تساؤلات. وتشير النتائج المتوفرة إلى أهمية وحدة الفكرة بين مختلف الدول العربية لتمكين العاملين في صناعة السياسات التربوية والتعليمية من دعم كفاءة وفاعلية الأداء والإنتاجية في مختلف منظومات الأعمال في القطاعين العام والخاص.
عولمة التعليم
تهتم نظم التعليم الحديثة بأخذ رأي الطلاب في المقررات الدراسية ومدى قناعة الطلاب بها واهتمامهم بالمقرر، ويجب أن يحرص الأساتذة على ذلك لأنهم لن يجدوا أفضل من طلابهم لكي يعبروا عن امتنانهم وأهمية الصعوبات التي تواجههم في فهم المقرر، وبالتالي يتم الحصول على رد فعل يساهم في تطوير المقرر.
ولكي يتعاظم دور الجامعات في حل مشكلات التنمية في المجتمع وعلاج مشكلة البطالة يجب أن يبحثوا عن طرق تساعد الطلاب على التفكير المنطقي في حل المشكلات وأن يكتسبوا مهارة عمق التفكير والإدراك والتحليل.
وتواجه نظم التعليم الحديثة مشكلات حقيقية في عصر العولمة والتحديث وما بعد التحديث، وأن (شعار التعليم المتميز والتميز للجميع) يجعلنا أمام تحديات خطيرة علينا مواجهتها.
وتكمن مشكلات التعليم في وجود مدرس غير محفز وطالب غير مبال مع محتوى منهج لا يتفق مع المنهجيات الحديثة نحو تشجيع التعلم الذاتي المنفرد والتحليل المنطقي للمشكلات وشعور الطرفين باستحالة تعديل هذا المنهج وطول فترة التعديل التي تستغرق سنوات عديدة. لقد أصبح هذا التضارب أكثر وضوحاً نتيجة لسرعة وحجم المعرفة المتراكمة في العصر الحديث، حيث يتضاعف حجم المعرفة في العالم الآن كل ست سنوات وهي معرفة تراكمية تبنى فوق بعضها وتقاس مؤشرات جودة التعليم بمنهجية المعرفة والإدراك وليس بحفظ الخطة الدراسية والمحتوى العلمي للمقرر.
وينبغي علينا أن نفكر بمنهجية ملائمة من أجل مواجهة هذه التحديات، ويجب التفكير في منهجية تعلم كيف تتعلم؟ لذا ينبغي التحرك في المحاور التالية:
1. كيف نغير نظام التعليم ما قبل الجامعي من مجرد الحفظ والمعرفة من دون إدراك وفهم إلى ترسيخ مفاهيم البحث والتحليل؟
2. كيف ننمي منهجية التعليم في المرحلة الجامعية عن طريق الاهتمام بالأنشطة المنهجية التي تعطي إحساساً بالتعليم وانعكاساً للخبرة العلمية للأساتذة وتنمية لغة الحوار؟
التربية والتعليم
هناك تقارب ودمج كبيرين بين مفهومي التربية والتعليم، فيشار إليهما غالباً أو إلى كل منهما بمصطلح (Education)، مع أن مصطلح (Learning) يترجم إلى (طلب المعرفة أو المهارة بالدرس والتجربة) يكاد يقتصر على مفهوم التعليم مجرداً، إلا أن الإدراك بأن لا تربية من دون تعليم، ولا تعليم من دون تربية أظهر الحاجة لأعمال كل منهما للآخر، فظهر التوحيد في تعريفهما وهذا التعريف يضعهما بالشكل التالي:
(التربية – التعليم: المقصود بذلك تلك المؤسسات التعليمية التي تقوم بإعداد الأفراد وتزويدهم بالمعارف والمعلومات الأساسية من قراءة وكتابة وعمليات حسابية وتمدهم بأصول المواطنة والانتماء).
إلا أنه يلاحظ على هذا التعريف أنه يحصرها بالمؤسسات التعليمية، في حين أنه من المعروف أن المؤسسات تكاد تقتصر على مؤسسات من تلك التي تكون تابعة للدولة أو شبه الرسمية من (المدارس والمعاهد وغيرها).
إن التربية والتعليم عملية تهدف إلى توجيه الفرد توجيهاً صحيحاً يتطابق وما يتطلبه الامتثال إلى ثقافة المجتمع السائدة وثم ما يطمح إليه المجتمع من التطور من خلال إكساب أفراده مهارات القراءة والكتابة والحساب واللغة والاطلاع على أسرار الظواهر الطبيعية وأسرار الطبيعة البشرية حسب ما تقدمه العلوم المختصة، ومن ثم محاولات الإبداع والابتكار من أجل خدمة المجتمع.
التخطيط للتعليم
يعرف هذا المصطلح بأنه (العملية المتصلة المنتظمة التي تتضمن أساليب البحث الاجتماعي ومبادئ وطرق التربية وعلوم الإدارة والاقتصاد والمالية وغايتها أن يحصل التلاميذ على تعليم كاف ذي أهداف واضحة وعلى مراحل محددة تحديداً تاماً. وأن يتمكن كل فرد من الحصول على فرصة ينمي بها قدراته، وأن يسهم إسهاماً فعالاً بكل ما يستطيع في تقدم البلاد في النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية).
هذا التعريف الذي وضعته منظمة اليونيسكو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عام 1963، يلاحظ عليه أنه (مبستر) ومقتصر على الإشارة إلى استخدام الأساليب العملية من أجل تهيئة فرص أفضل من أجل الحصول على التعليم. في حين أهمل الإشارة إلى تخطيط حاجة المجتمع من التخصصات العلمية والتقنية التي تكون مبنية بلا شك على أساس دراسات علمية ليتم على ضوئها دراسة وتوزيع التلاميذ أو الطلبة على قنوات التعليم الأكاديمية والمهنية مع عدم إهمال مهاراتهم ورغباتهم.
مشكلات التعليم
ظهرت في مجتمعاتنا مشكلات كثيرة متنوعة نتيجة للتطورات السريعة وتدفق المعارف الإنسانية والعلمية وتعقد الحضارة وتشابكها، مما أدى إلى عدم وجود توازن سليم بين التكنولوجيا الحديثة والحياة الاجتماعية، فأصبح الفرد غير قادر على التكيف أمام هذا الكم الهائل من وسائل التقنية، والتطورات السريعة.
وتشهد البشرية اليوم ظاهرة عالمية جديدة تسمى (العولمة) تسعى إلى توحد فكري ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي؛ تحمل تحدياً قوياً لهوية الإنسان العربي المسلم خاصة بما يستهدف الدين والقيم المثل والفضائل من خلال التركيز على الناحية الثقافية وتوظيف وسائل الاتصال ووسائل الإعلام، والشبكة المعلوماتية (الإنترنت) والتقدم التكنولوجي بشكل عام لخدمة ذلك مما حول العالم إلى قرية صغيرة كما يقولون، فلم يعد هناك أي حواجز جغرافية، تاريخية، سياسية أو ثقافية، وأصبح العالم يخضع لتأثيرات معلوماتية وإعلامية واحدة تحمل قيماً مادية وثقافية ومبادئ لا تتلاءم أحياناً مع قيمنا ومبادئنا؛ كما أن هناك توجهاً استهلاكياً مفرطاً نحوها، من دون وعي أو تمييز لنوعية المادة المستهلكة وتأثيرها في تربية وثقافة الأفراد المستهدفة تحت تأثير إغراء لا يقاوم من التدفق الصوري والإعلامي المتضمن انبهاراً يستفز ويستثير حواس ومدارك الأفراد بما يلغي عقولهم ويجعل الصورة التي تحطم الحاجز اللغوي مفتاح الثقافة الجديدة الذي تستهدفه العولمة، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة سرعة مقاومة ذلك الغزو لحماية الهوية الثقافية العربية الإسلامية، والعناية بالتربية والتعليم في مختلف مستوياتهما وأشكالهما هي الحصن المنيع لتحقيق ذلك.
إن أثر وسائل الإعلام الأجنبية المرئية والمسموعة والمقروءة، وتصفح أبنائنا للشبكة المعلوماتية من دون نقد وتمحيص في ظل مخرجاتها المبهرة نتجت عنهما سلوكيات غريبة على مجتمعنا، فقد تدنى مستوى العلاقة بين المعلم والمتعلم. كما أن مشكلات الطلاب في تزايد كإثارة الشغب والعدوان والكذب والتأخر الدراسي والتسرب والفراغ والمخدرات.
وفي رؤية مستقبلية متفائلة لنوعية المتعلم المراد إعداده لمواجهة العولمة والتفاعل بنجاح مع المتغيرات السريعة والاتجاهات التربوية العالمية المعنية بتطور أنماط التفكير، والسلوك العلمي، والاستفادة من المعرفة الإنسانية والأخذ بيد المعلم بتدريبه والرفع من شأنه للنهوض بالعملية التعليمية، يكون التعليم هو الوسيلة الفعالة لتغيير هيكل المجتمع وهوية أفراده وسماته الثقافية.
وتقوم قنوات التعليم الرسمي ببناء الأجيال من خلال إكسابهم القيم والاتجاهات السائدة في المجتمع، والعملية التعليمية هي الوسيلة الفعالة لتغيير هيكل المجتمع وتشكيل سماته وثقافته وتأهيل العناصر البشرية القادرة على النهوض بالمجتمع. وفي ظل تطور وسائل الاتصال وعولمة الثقافة، والاكتشافات العلمية والتكنولوجية وتطور أساليب الإنتاج، والتغيير الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، وظهور معايير جديدة تحل محل القيم والمبادئ والمعايير القديمة؛ أصبح محتماً علينا تطوير المناهج التربوية؛ كما أن تحديد المحتوى وتقديمه للمتعلمين في حد ذاته لا يحقق الأهداف التعليمية، إذ لا بد أن تعمل عناصر المنهج متكاملة مع بعضها، الأهداف، المحتوى، الطرق والوسائل، الأنشطة وعملية التقويم، ولذلك فإن اختيار محتوى المنهج يعتبر مرحلة جزئية في عملية التخطيط للعملية التعليمية.
إن نهضة المجتمع محكومة بنوعية المناهج التي تشكل أبناءها وتعدهم للمستقبل الذي يعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة من خلال مساعدة المتعلمين على تحقيق التالي:
1- تنمية وتعزيز مفهوم الرقابة الذاتية لدى المتعلمين؛ وغرس مفاهيم الدين والقيم الأساسية في أذهانهم.
2- تطوير المهارات الأساسية التي تخدم الحاجات الأساسية للمتعلم وتكسبه مهارات التعلم الذاتي ودافعية التعلم المستمر.
3- تعديل سلوكيات المتعلمين نحو الأفضل.
4- إحداث التكيف السريع بين المتعلم والبيئة من خلال تزويد المتعلم بالمعرفة الوظيفية وأساليب التفكير النقدي.
5- تحصين الفرد ضد ما يستقبله من الوسائل الإعلامية والثقافية للمجتمعات الأخرى عن طريق تنمية وعي المتعلمين وتزويدهم بالمهارات والقيم التي تمكنهم من الاختيار والتمحيص بحيث يحافظون على الهوية الحضارية والقومية وحفظها من الذوبان.
6- مساعدة المتعلم على استخدام المعلومات المتدفقة الاستخدام الأمثل الذي يحقق الخير له ولمجتمعه.

وقد أبرزت لجنة مشروع استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج العربية ما رأت له الأولوية في الأهداف العامة للتربية تمثلت في التالي:
1- تنمية الفهم الصحيح للإسلام وتعاليمه السمحة.
2- تعميق الانتماء الوطني والخليجي المبني على فهم صحيح لمكتسبات الوطن الحضارية وتطلعاته المستقبلية، وتوثيق الروابط الاجتماعية بين المواطنين، وتقدير المصالح المشتركة.
3- تنمية الشعور بالهوية العربية للوطن تاريخاً وثقافة ومصيراً.
4- تنمية مهارات التفكير المنظم والقدرة على استخدامها في فهم المواقف المتجددة وحل المشكلات عن طريق التحليل والنقد والربط بين الأسباب والنتائج.
5- تنمية مهارات التعلم الذاتي باستخدام مصادر التعلم وتقنيات المعلومات المختلفة.
6- تنمية الاتجاه نحو الإسهام بفاعلية في الفكر العالمي والإبداع العلمي والتطور التقني والتفاعل الإيجابي مع الشعوب والثقافات الأخرى بثقة واقتدار في إطار مبادئ الإسلام وقيم المجتمع ومثله.
7- تنمية الاتجاه نحو الإخلاص في العمل وإتقانه ومعرفة أهميته لحياة الفرد والمجتمع.
8- تنمية الاتجاه نحو العمل اليدوي والمهني لاكتساب مهارات العمل الأساسية لسد حاجة الفرد واعتماده على نفسه.
::/fulltext::
::cck::797::/cck::
