لماذا نخشى العولمة؟

::cck::790::/cck::
::introtext::

اقترن اسم العولمة في مجتمعاتنا العربية على الدوام بمخاطرها التي تهدد شعوب العالم الثالث والتي من شأنها أن تحول هذه المجتمعات من مجتمعات ذات حضارات عريقة إلى مجتمعات ممسوخة الهوية وتابعة لأمم أخرى أكثر تطوراً منها. وهي بلا شك مخاوف لها ما يبررها من واقع ما نراه ونلمسه من نتائج هذه العولمة على بعض دول العالم الثالث التي تأتي في مقدمتها دولنا العربية، والخليجية تحديداً، بصفتها الأكثر تعرضاً لعوامل العولمة بما تمتلكه من إمكانات التواصل مع هذه الدول المنتجة والمؤثرة والمتأثرة بالعولمة.

::/introtext::
::fulltext::

اقترن اسم العولمة في مجتمعاتنا العربية على الدوام بمخاطرها التي تهدد شعوب العالم الثالث والتي من شأنها أن تحول هذه المجتمعات من مجتمعات ذات حضارات عريقة إلى مجتمعات ممسوخة الهوية وتابعة لأمم أخرى أكثر تطوراً منها. وهي بلا شك مخاوف لها ما يبررها من واقع ما نراه ونلمسه من نتائج هذه العولمة على بعض دول العالم الثالث التي تأتي في مقدمتها دولنا العربية، والخليجية تحديداً، بصفتها الأكثر تعرضاً لعوامل العولمة بما تمتلكه من إمكانات التواصل مع هذه الدول المنتجة والمؤثرة والمتأثرة بالعولمة.

لكن جرعة الخوف من العولمة في دولنا العربية زائدة جداً وتفوق مثيلاتها في بقية دول العالم الثالث، فلا يكاد يذكر اسم العولمة في مجتمعاتنا إلا وترتعد أوصال الجهات المعنية بمكافحة العولمة في دولنا. وهذا الخوف المبالغ فيه يجعلنا نتساءل عن أسبابه ودوافعه خصوصاً أننا من أمه تدعي – وهي صادقة في ذلك – بأنها أمه ذات حضارة زاخرة وباهرة وملهمة، وكذلك مفعمة بكم هائل من المخزون الروحي والوجداني الذي تفتقر إليه الأمم الأخرى؟ ولا أدل على هذا التميز من ذلك الكم الهائل من المتهافتين على دراسة تاريخنا الحضاري والإنساني الذي وصل بهم إلى حد الاعتناق الفكري والديني. فديننا الإسلامي اليوم في عصر العولمة هو أكثر الديانات انتشاراً في العالم رغم كل حملات التشويه التي يتعرض لها بسبب تصرف بعض الفئات المسلمة المتطرفة المنحرفة.

إذاً، العولمة ليست شراً مطلقاً، ونحن قادرون على مواجهتها والاستفادة منها والتصدي لسلبياتها. وإذا تناولنا العولمة من جانبها السياسي الذي يعده الكثيرون الجانب الأخطر فإننا أحوج ما نكون في هذه المنطقة -وأعني منطقة الخليج- لعولمة السياسة والأمن، ولولا هذه العولمة الأمنية لما تحررت دولة الكويت في حرب الخليج الثانية، كما أن عولمة الفكر السياسي لها فوائد جمة على دول الخليج والمنطقة إذا تمت ترجمتها على أرض واقعنا بصيغة تتناسب وخصوصية مجتمعاتنا، كقوانين حقوق الإنسان والديمقراطية وإطلاق الحريات وغيرها من المبادئ الإنسانية السامية المنتشرة في دول العالم المتحضر الآن.

وربما يقول البعض إننا أمة الإنسانية والديمقراطية ولسنا بحاجة لهذه المبادئ الوافدة. ونقول نعم هذا حق ولا جدال فيه، لكن هل نحن بالفعل نمارس هذه المبادئ التي ورثناها عن حضارتنا وثقافتنا الإسلامية العريقة؟ لا شك في أن الإجابة تكون دائماً بالنفي. ودليل ذلك أن الإنسان العربي إذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت فإنه لا يلجأ إلى أية دولة عربية، بل يلجأ إلى الدول الغربية التي تطبق قوانين حقوق الإنسان، فإن كان شخصاً سياسياً أعطي حق اللجوء السياسي، وإن كان شخصاً عادياً منح حق اللجوء الإنساني، ولا يلبث أن ينال حق المواطنة الكاملة من دون أي تعقيدات تذكر رغم اختلاف عرقه ومجتمعه وديانته، في حين أن دولنا العربية لا تطبق هذه المبادئ إلا في أضيق الحدود وفي حالات نادرة، ودول الخليج بالطبع ليست بمعزل عن هذا النقد، فهي ورغم ثرائها الكبير وقلة عدد سكانها إلا أنها لا تعطي حق اللجوء السياسي والإنساني لمن يستحقه إلا في أضيق الحدود أيضاً. ليس هذا فحسب، بل لدينا في دول الخليج الآلاف من المواطنين الذين لا يتمتعون بحق المواطنة ممن يطلق عليهم اسم (البدون) والذين يتواجد العدد الأكبر منهم في دولة الكويت منذ عقود طويلة من الزمن.

وإذا تناولنا العولمة من جانبها الاقتصادي، فهناك فوائد كثيرة تتمثل في فتح الآفاق الكبيرة للمنافسة بين الشركات العالمية لتقديم الأفضل بعيداً عن الاحتكار، كما أن العولمة الاقتصادية والصناعية ستذكرنا دائماً بعجزنا وتخلفنا وعدم مقدرتنا على المنافسة في هذا الجانب. وهذا الشعور رغم ما يكتنفه من ألم إلا أنه يمكن أن يكون حافزاً لتغيير الواقع، فالألم دائماً ينبئ بالخطر.

أما على الجانبين الثقافي والاجتماعي من العولمة، فإننا، كما ذكرنا آنفاً، أمة ذات حضارة عريقة ومتميزة قادرة على المنافسة بجدارة، وإذا كان هناك من يجب أن يخاف من العولمة الثقافية فهو العالم الغربي الذي يفتقر بشكل سافر إلى العوامل الروحية والعاطفية التي نتميز بها. نعم ربما تكون للعولمة آثار اجتماعية سيئة على مجتمعاتنا العربية والخليجية تحديداً، لكن الخطر متبادل وحرب العولمة سجال، وهي فرصة أيضاً لاختبار مقدرتنا على تحصين أبنائنا بقيمنا وثقافتنا العربية الإسلامية الراقية. فالمبرر الآن موجود والدوافع لفعل ذلك كثيرة، ونحن على ثقة بأن البقاء للأفضل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، وأمتنا هذه أمة مرحومة تعهد الله بحفظ دينها ولغتها إلى يوم يبعثون.. فلماذا نخشى العولمة إذن؟

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::790::/cck::
::introtext::

اقترن اسم العولمة في مجتمعاتنا العربية على الدوام بمخاطرها التي تهدد شعوب العالم الثالث والتي من شأنها أن تحول هذه المجتمعات من مجتمعات ذات حضارات عريقة إلى مجتمعات ممسوخة الهوية وتابعة لأمم أخرى أكثر تطوراً منها. وهي بلا شك مخاوف لها ما يبررها من واقع ما نراه ونلمسه من نتائج هذه العولمة على بعض دول العالم الثالث التي تأتي في مقدمتها دولنا العربية، والخليجية تحديداً، بصفتها الأكثر تعرضاً لعوامل العولمة بما تمتلكه من إمكانات التواصل مع هذه الدول المنتجة والمؤثرة والمتأثرة بالعولمة.

::/introtext::
::fulltext::

اقترن اسم العولمة في مجتمعاتنا العربية على الدوام بمخاطرها التي تهدد شعوب العالم الثالث والتي من شأنها أن تحول هذه المجتمعات من مجتمعات ذات حضارات عريقة إلى مجتمعات ممسوخة الهوية وتابعة لأمم أخرى أكثر تطوراً منها. وهي بلا شك مخاوف لها ما يبررها من واقع ما نراه ونلمسه من نتائج هذه العولمة على بعض دول العالم الثالث التي تأتي في مقدمتها دولنا العربية، والخليجية تحديداً، بصفتها الأكثر تعرضاً لعوامل العولمة بما تمتلكه من إمكانات التواصل مع هذه الدول المنتجة والمؤثرة والمتأثرة بالعولمة.

لكن جرعة الخوف من العولمة في دولنا العربية زائدة جداً وتفوق مثيلاتها في بقية دول العالم الثالث، فلا يكاد يذكر اسم العولمة في مجتمعاتنا إلا وترتعد أوصال الجهات المعنية بمكافحة العولمة في دولنا. وهذا الخوف المبالغ فيه يجعلنا نتساءل عن أسبابه ودوافعه خصوصاً أننا من أمه تدعي – وهي صادقة في ذلك – بأنها أمه ذات حضارة زاخرة وباهرة وملهمة، وكذلك مفعمة بكم هائل من المخزون الروحي والوجداني الذي تفتقر إليه الأمم الأخرى؟ ولا أدل على هذا التميز من ذلك الكم الهائل من المتهافتين على دراسة تاريخنا الحضاري والإنساني الذي وصل بهم إلى حد الاعتناق الفكري والديني. فديننا الإسلامي اليوم في عصر العولمة هو أكثر الديانات انتشاراً في العالم رغم كل حملات التشويه التي يتعرض لها بسبب تصرف بعض الفئات المسلمة المتطرفة المنحرفة.

إذاً، العولمة ليست شراً مطلقاً، ونحن قادرون على مواجهتها والاستفادة منها والتصدي لسلبياتها. وإذا تناولنا العولمة من جانبها السياسي الذي يعده الكثيرون الجانب الأخطر فإننا أحوج ما نكون في هذه المنطقة -وأعني منطقة الخليج- لعولمة السياسة والأمن، ولولا هذه العولمة الأمنية لما تحررت دولة الكويت في حرب الخليج الثانية، كما أن عولمة الفكر السياسي لها فوائد جمة على دول الخليج والمنطقة إذا تمت ترجمتها على أرض واقعنا بصيغة تتناسب وخصوصية مجتمعاتنا، كقوانين حقوق الإنسان والديمقراطية وإطلاق الحريات وغيرها من المبادئ الإنسانية السامية المنتشرة في دول العالم المتحضر الآن.

وربما يقول البعض إننا أمة الإنسانية والديمقراطية ولسنا بحاجة لهذه المبادئ الوافدة. ونقول نعم هذا حق ولا جدال فيه، لكن هل نحن بالفعل نمارس هذه المبادئ التي ورثناها عن حضارتنا وثقافتنا الإسلامية العريقة؟ لا شك في أن الإجابة تكون دائماً بالنفي. ودليل ذلك أن الإنسان العربي إذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت فإنه لا يلجأ إلى أية دولة عربية، بل يلجأ إلى الدول الغربية التي تطبق قوانين حقوق الإنسان، فإن كان شخصاً سياسياً أعطي حق اللجوء السياسي، وإن كان شخصاً عادياً منح حق اللجوء الإنساني، ولا يلبث أن ينال حق المواطنة الكاملة من دون أي تعقيدات تذكر رغم اختلاف عرقه ومجتمعه وديانته، في حين أن دولنا العربية لا تطبق هذه المبادئ إلا في أضيق الحدود وفي حالات نادرة، ودول الخليج بالطبع ليست بمعزل عن هذا النقد، فهي ورغم ثرائها الكبير وقلة عدد سكانها إلا أنها لا تعطي حق اللجوء السياسي والإنساني لمن يستحقه إلا في أضيق الحدود أيضاً. ليس هذا فحسب، بل لدينا في دول الخليج الآلاف من المواطنين الذين لا يتمتعون بحق المواطنة ممن يطلق عليهم اسم (البدون) والذين يتواجد العدد الأكبر منهم في دولة الكويت منذ عقود طويلة من الزمن.

وإذا تناولنا العولمة من جانبها الاقتصادي، فهناك فوائد كثيرة تتمثل في فتح الآفاق الكبيرة للمنافسة بين الشركات العالمية لتقديم الأفضل بعيداً عن الاحتكار، كما أن العولمة الاقتصادية والصناعية ستذكرنا دائماً بعجزنا وتخلفنا وعدم مقدرتنا على المنافسة في هذا الجانب. وهذا الشعور رغم ما يكتنفه من ألم إلا أنه يمكن أن يكون حافزاً لتغيير الواقع، فالألم دائماً ينبئ بالخطر.

أما على الجانبين الثقافي والاجتماعي من العولمة، فإننا، كما ذكرنا آنفاً، أمة ذات حضارة عريقة ومتميزة قادرة على المنافسة بجدارة، وإذا كان هناك من يجب أن يخاف من العولمة الثقافية فهو العالم الغربي الذي يفتقر بشكل سافر إلى العوامل الروحية والعاطفية التي نتميز بها. نعم ربما تكون للعولمة آثار اجتماعية سيئة على مجتمعاتنا العربية والخليجية تحديداً، لكن الخطر متبادل وحرب العولمة سجال، وهي فرصة أيضاً لاختبار مقدرتنا على تحصين أبنائنا بقيمنا وثقافتنا العربية الإسلامية الراقية. فالمبرر الآن موجود والدوافع لفعل ذلك كثيرة، ونحن على ثقة بأن البقاء للأفضل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)، وأمتنا هذه أمة مرحومة تعهد الله بحفظ دينها ولغتها إلى يوم يبعثون.. فلماذا نخشى العولمة إذن؟

::/fulltext::
::cck::790::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *