نظرية الأمن الخليجي في القرن الحادي والعشرين: دراسة مستقبلية
::cck::791::/cck::
::introtext::
عندما تبحث عن الذات الخليجية تصفها من خلال صورة الأمن القومي الخليجي الشامل في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وبدلالة نظريتها للأمن الإقليمي.
الأمن القومي الخليجي هو أمن متغير ومتحول ومتأثر وذو قدرة عبر فواعله للتأثير في الأمن العالمي وبهذا استطاع الأمن القومي الخليجي بناء علاقة تبادلية وإحلال بين الأمن القومي الخليجي والأمن العالمي من خلال العديد من المتغيرات المؤثرة في الاستراتيجية الأمنية الخليجية في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وبالتالي فإن النظرية الأمنية في مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت تبنى على أسس تشاركية تعاونية تفاعلية هادفة إلى التعايش الإيجابي في عصر العولمة.
::/introtext::
::fulltext::
عندما تبحث عن الذات الخليجية تصفها من خلال صورة الأمن القومي الخليجي الشامل في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وبدلالة نظريتها للأمن الإقليمي.
الأمن القومي الخليجي هو أمن متغير ومتحول ومتأثر وذو قدرة عبر فواعله للتأثير في الأمن العالمي وبهذا استطاع الأمن القومي الخليجي بناء علاقة تبادلية وإحلال بين الأمن القومي الخليجي والأمن العالمي من خلال العديد من المتغيرات المؤثرة في الاستراتيجية الأمنية الخليجية في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وبالتالي فإن النظرية الأمنية في مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت تبنى على أسس تشاركية تعاونية تفاعلية هادفة إلى التعايش الإيجابي في عصر العولمة.
نظرية الأمن الخليجي
تسعى نظرية الأمن الخليجي في مطلع القرن الحادي والعشرين إلى بناء قيم عالمية أهمها التعايش السلمي والرخاء الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستقرار للبيئة الأمنية المضطربة والتي عانت من ويلات الحروب التي مازالت آثارها واضحة حتى خلال المستقبل القريب. ولذلك فإن نظرية الأمن القومي الخليجي قائمة على حزمة من الأهداف الشاملة وبأبعادها المختلفة يتقدمها الهدف التنموي والهدف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.
وتعمل نظرية الأمن الخليجي على تشخيص التحديات الأمنية والحد من مساراتها وترويضها نحو أهداف ذاتية للخليج في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (وفق منظور قوة الضعف – ضعف القوة) وتستند الرؤية الخليجية إلى فلسفة مفادها أن النظام الطبيعي للتفاعلات الدولية قائم على رؤية واقعية تنطلق من فكرة المصالح المتبادلة والرغبة في العيش في عالم متشارك فيه، وينبغي علينا أن نوجد فرص الاستقرار الإقليمي للخليج بكل السبل المتاحة سواء ذاتياً أو بالمشاركة أو الاستعارة لأنموذج خارجي تتقدم به إحدى القوى العظمى في العالم، لكنه قائم على الشراكة المتعادلة. وبالتالي فإن نظرية الأمن الخليجي تسعى إلى بناء الأمن والسلم والاستقرار في ظل عالم يتعولم وينطلق نحو بناء القرية الكونية والخليج جزء مهم من هذه القرية الكونية. وفعلاً نجحت النظرية الأمنية في إيجاد محاكاة لتجارب إقليمية في جعلها إحدى المناطق المهمة في العالم كمنطقة آسيا – الباسيفيك أو الاتحاد الأوروبي خصوصاً أن عصب الاقتصاد العالمي ينبض في أراضيها ألا وهو النفط والنقل والتجارة الدولية.
البيئة الأمنية الخليجية المعاصرة
إن ظاهرة الاختلال الكبير في الأمن الخليجي بدت واضحة جداً، الأمر الذي جعل من الأمن والاستقرار جدلية ذاتية وخارجية في الوقت نفسه تفكر فيها دول الخليج وحتى الدول الكبرى.
لقد أشارت العديد من الدراسات الاستراتيجية الرصينة إلى أن هنالك مظاهر للحفاظ على درجة كافية من الأمن الإقليمي والاستقرار في الخليج المتغير والمتحول، والسبب لا يعود في دفع هذه الرؤية إلى ضعف الأداء الاستراتيجي الكلي أو هشاشة الهياكل المؤسساتية للنظم السياسية في الخليج أو مشاركتها في القرار الدولي من دون منفعة تبادلية، بل إن الخلل بات في عصر ما بعد العولمة هو القابلية للتعرض للتهديدات والتأثير عالمياً بصورة عكسية، أي أن ما يهدد الأمن الخليجي هو مهدد للعالم على اعتبار أن الخليج جزء من البيئة الأمنية العالمية.
وهذا ما دفع دول الخليج إلى إعادة النظر بعد حرب الخليج الثالثة 2003 وانهيار النظام السياسي العراقي عبر احتلال بناء السلطة ومن خلال نظام جديد لبناء استراتيجية أمنية قائمة على:
1- التأكيد على البنية الداخلية للدولة الخليجية لأهميتها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ولنتذكر أن صنع أي نظرية أمنية يرتكز على البناء الداخلي الذي يعطي زخماً ودفعاً قوياً للاهتمام أو تكريس جزء مهم من جهود الدولة للأمن الخارجي في إطار النظرية الأمنية.
2- الحفاظ على الشرعية السياسية من خلال العمل على إطلاق حزمة من الإصلاح السياسي والتكيف مع أدوات العولمة بصورة إيجابية.
3- العمل على حلحلة الصراعات الخليجية – الخليجية وبناء علاقات بناءة وفاعلة.
اتجاهات نظرية الأمن الخليجي بعد 2003
إن نظرية الأمن الخليجي عملت على بناء مفهوم الأمن المشترك الذي يقصد به سعي كافة الدول القاطنة في إطار البيئة الجيوبوليتيكية للمنطقة إلى بناء نظرية الأمن الإقليمي القائمة على ترتيبات توافقية تكاملية للوصول إلى الغاية المبتغاة.
إن التعايش المشترك ظل عنواناً أساسياً لنظرية الأمن الخليجي في عصر العولمة وهو جزء من التعايش العالمي، ولذلك هنالك مؤشرات عديدة ومتطلبات أساسية للمضي بهذه النظرية الأمنية للخليج في مطلع القرن الحادي والعشرين:
1- العمل على كبح الصراعات الذاتية أو البينية وفي مقدمتها الصراعات الحدودية المختلف عليها أو التنافس الإقليمي لمحورية الاستقطاب الاستراتيجي بين القوى الخليجية الثلاث (الإمارات وقطر والسعودية).
2- بناء نظم لضبط التسلح ونزع السلاح والرقابة على واردات الأسلحة والمشاريع النووية السلمية في المنطقة وخصوصاً المشروع النووي الإيراني.
3- بناء منظومة تفاعل جماعية ذات رؤية تكاملية في مختلف الميادين لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين دول المنطقة.
تحديات نظرية الأمن الخليجي
هنالك العديد من التحديات التي تواجه نظرية الأمن الخليجي والتي تكيفت معها النظرية وتعمل تارة على الاحتواء وتارة ثانية على الاستباق وتارة ثالثة تأخذ إجراءات وقائية للحد منها وتتمثل في الآتي:
1- الإرهاب:
إن الإرهاب بات أحد كوابح نظرية الأمن الخليجي خصوصاً أن أكبر جماعات الإرهاب كانت تشارك فيها العديد من جنسيات خليجية مما جعل الدول الخليجية تعمل على بناء استراتيجية استباقية للحد من حالات التطرف عبر برامج واستراتيجيات والعمل على كبح عملية الانتقال نحو العمل المسلح والتحول نحو تقليل حدة التطرف ودفع معتنقي التفكير من هذا النمط نحو إعادة الاندماج في المجتمع المحلي مرة أخرى، ونجحت بعض البرامج المؤسساتية خصوصاً في المملكة العربية السعودية.
2- الأمن الغذائي:
إن هنالك إشكالية حقيقية في عجز توفير الأمن الغذائي، قد تكون الحقيقة أن الاقتصادات العالمية الآن تعمل على تخصص التخصص، لكن حتى منظمة التجارة العالمية تعطي الحق للدولة الوطنية في بناء نسبة من السياسات الحمائية وتحديد جزء مهم للأمن الغذائي، ومن هذا المجال يجب إعادة التفكير الحقيقي في استخدام التقنيات التكنولوجية المتطورة للاستفادة من الأراضي الشاسعة في الخليج العربي.
3- العامل الديموغرافي:
ما زالت هذه المشكلة تمثل عائقاً أمام توسع دول الخليج خارج المنظومة والهيكل التنظيمي لمجلس التعاون الخليجي وخصوصاً إيران والعراق واليمن، وبالتالي حتى سياسات التوطين لم تكن موفقة لأنها أعطت جنسية دون حقوق كاملة، لكن الحاصلين على الجنسية باتوا ينادون بحقوق، وتكمن المشكلة هنا في أن برامج الإصلاح السياسي قد تتحول من عامل بناء للتجربة الديمقراطية المجتمعية إلى تصارع على السلطة وإدارة المجتمع عبر حقوق المستوطنين الجدد، ولذلك على الدول الخليجية الست أن تعيد النظر في بناء سياسات مشجعة على النمو السكاني المتوازي مع الوفورات المالية ونمو اقتصادات الخليج.
4- العمالة الوافدة:
لا بد من العمل على تحديد سياسات الهجرة الوافدة إلى الخليج، خصوصاً أن هذه العمالة بدأت تخلق مجتمعات صغيرة، كل حسب هويته وبالتالي سنخلق طبقات اجتماعية مغايرة قد تتطبع وقد تقوم بعملية مبادلة وإحلال في القيم والعادات والأزمات والمشكلات الذاتية مما يجعل مجتمعات الخليج أمام ثقافة مكتسبة تؤثر في القيم الحالية وتكون بعد فترة من الزمن قيماً أصيلة متعامل بها، وهنا تكمن تأثيرات العمالة الوافدة.
5- القرصنة البحرية:
يعاني الخليج اليوم من عمليات قرصنة قد تكون غير مباشرة، لكن ما يجري الآن في الصومال قد يؤثر مستقبلاً في المنطقة، وبالتالي لا بد من الحد من القرصنة كعامل طارد للتجارة العالمية في الخليج.
6- المشكلات الحدودية:
إذ هنالك العديد من المشكلات الحدودية لا بد أن تحل لأننا اليوم في عصر العولمة، والسيادة باتت لا تتعامل مع خطوط جغرافية خصوصاً في عصر المعلوماتية، وبات من الضروري أن تحل المشكلات التي تطفو على العلاقات البينية الخليجية – الخليجية.
عولمة نظرية الأمن الخليجي
للعولمة تأثير كبير على نظرية الأمن الخليجي في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولا نريد أن ندخل في جدلية المفاهيم بقدر ما نريد بناء مخطط إجرائي لتأثيرات العولمة على نظرية الأمن الخليجي، وللتأثيرات جانبان:
أولاً: المخاطر العالمية
إن هنالك تأثيرات للعولمة أصبحت مشتركة مع دول الخليج وتحديات حقيقية لنظرية الأمن، وبالتالي هي تحديات عابرة للحدود أو باتت تصل لدرجة المخاطر العالمية وهي:
1- تنامي التنظيمات الإرهابية الدولية التي تتبنى أجندات استراتيجية هدامة وذات رؤى منغلقة في نمط التفكير تمثل رؤية حواضنها الفكرية.
2- تراجع أهمية المعاهدات والاتفاقيات التي تحاول الحد من الصراعات واستخدام القوة العسكرية.
3- بروز العديد من نماذج الدولة القومية الفاشلة (fail state) أو الدول القابلة للتفكك أو المثقلة بالمشكلات والأزمات والتي أشارت إليها الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ثانياً: المخاطر الذاتية
إنها مخاطر ذاتية موجودة داخل كيان الأمن القومي الخليجي والتي نحاول أن نشخصها في الآتي:
1- السيادة الوطنية التي تراجعت في ظل عصر العولمة والتي أثرت في سلطات الدولة ووظيفتها لتتحول من الدور الاستباقي إلى الدور الوقائي المنظم لشؤون الدولة وتفاعلاتها الداخلية والخارجية، وخصوصاً أن حركة العولمة التي رفعت شعار (دعه يعمل.. دعه يمر) جعلت من الدولة الخليجية ليست مركز القرار لنظرية الأمن القومي، بل إن الانفتاح والتلاقح لرؤوس الأموال جعلا هنالك فواعل غير الدولة تؤثر في وحدة صناعة النظرية الأمنية الخليجية.
2- المشاركة السياسية التي أثرت فيها أدوات العولمة، وفي مقدمتها البث الفضائي للحدث لحظة بلحظة جعل من الذات الخليجية للمواطن تطمح إلى أن تواكب المسار والاتجاهات الديمقراطية في العالم الخارجي وهذا ما حثها على المطالبة بالمشاركة السياسية وبناء ثقافة سياسية مكتسبة هادفة لإصلاحات سياسية للنظم السياسية الحاكمة في الخليج والدعوة إلى الانتخابات وتداول السلطة سلمياً، وهذا ما دفع النظم الخليجية إلى التكيف الذاتي مع المطالب المجتمعية وفق استراتيجية (خطوة – خطوة)، وهذا ما نراه منذ أحداث 11 سبتمبر وصولاً لما بعد التحول في العراق دفع النظم السياسية للتحول والتكيف الاستراتيجي مع تحديات العولمة.
3- حقوق المرأة السياسية التي بدأت في عصر ما بعد العولمة دعوات إلى حقوقها السياسية والتحول نحو دور أوسع وحقوق سياسية أكثر فاعلية، ومما أثار مخرجات هذه المطالبات وصول العديد من النائبات في البرلمانات الخليجية وكذلك تسنم البعض منهن مناصب قيادية رفيعة المستوى.
مستقبل نظرية الأمن الخليجي في القرن 21
اختلفت الدراسات الاستراتيجية المعاصرة في تحديد مسارات نظرية الأمن الخليجي فيما بعد 2010، لأن عام التحول والتغيير في المنطقة خصوصاً أن الأمن الخليجي المتحول بين ضفة الاستقرار تارة وضفة أخرى تؤشر إلى حرب رابعة تارة أخرى مما يدفعنا إلى الاستنجاد بالدراسات المستقبلية لاستشراف مستقبل اتجاهات نظرية الأمن الخليجي في القرن الحادي والعشرين.
1- اتجاهات الأمن الذاتي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، يقوم على رؤية ذاتية خليجية خالصة قائمة على قيم الازدهار والسمو الخليجي في القرن الحادي والعشرين باعتبار أن الإقليم سيكون فريداً من نوعه خلال الخمسة عشرعاماً المقبلة، وأن هذا الاتجاه يتم من خلال بناء تجربة تنموية متماسكة، ومحاولة التحول من دول مستوردة إلى دول صناعية متقدمة وطبعاً خطوة – خطوة، ولنبدأ بالنفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات هو قطاع مهم وحيوي، بالإضافة إلى النقل والزراعة الصناعية، ناهيك عن السياحة الجاذبة، أضف إلى ذلك لا بد من تطوير قوات درع الجزيرة نحو أنموذج مشابه لحلف شمال الأطلسي وبناء قدرات عسكرية متطورة وقدرة قتالية استباقية سريعة مبنية على عقيدة عسكرية مستندة إلى نظرية القوة الجوية لبنائها.
وبالتالي فإن الإجراءات التكاملية والتفاعل الخليجي – الخليجي كفيلة بدعم وبناء نظرية الأمن الخليجي الذاتي والتي أمامها 15 عاماً للتكاملية من أجل أن تكون فاعلة ومؤثرة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
2- اتجاهات الأمن الخارجي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، يتم من خلال العامل الخارجي والمتمثل في القوة القائدة للنظام الدولي والتي تمثلها الولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى من خلال هذا الاتجاه الاستراتيجي إلى تثبيت موطئ قدم للمصالح الاستراتيجية الأمريكية والمتمثلة في المكامن النفطية والقواعد العسكرية العملاقة للقيادة الوسطى، وبذلك فإن هذه النظرية تحمل التكاليف غير المباشرة من خلال صفقات السلاح العملاقة مقابل الاستمرار في الترتيبات الأمنية الأمريكية ومحاولة دمج حلف شمال الأطلسي في إطار مبادرة اسطنبول 2004 والاجتماعات المتواصلة بين الحلف والقوى العسكرية الخليجية لبناء منظومة أمنية متكاملة تدار بواسطة العامل الخارجي والتخطيط الاستراتيجي القائم على التوظيف والشراكة بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية وبذلك فإن النظرية الأمنية الخليجية خلال العشر سنوات المقبلة في ظل هذا الاتجاه ستبنى على التوظيف والشراكة في إطار الهندسة الخارجية لمعادلة الأمن الإقليمي الخليجي القائم على التفاعل السداسي أو محاولة الولايات المتحدة تحفيز مصالحها وأيضاً محاولة ترويض عراق ما بعد 2010، كأن تكون هنالك ترتيبات لنظرية الأمن الخليجي قائمة على معادلة (6 + 1 = الأمن الخليجي) خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويبدو أن الاتجاه يسير باتجاه بناء نظرية الأمن (6 + 2 (العراق، اليمن) = نظرية الأمن الخليجي) خلال السنوات المقبلة وفي إطار العمل على احتواء إيران بعد العقوبات الأخيرة والتطورات التي تنذر بيئة الأمن الإقليمي ما قبل 2003 (بيئة جيوبوليتيكية قلقة).
3- اتجاهات الأمن التشاركي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، قائم على رؤية شراكة في مستويين:
1- شراكة إقليمية (خليجية – إقليمية) قائمة على معادلة تتمثل في الآتي: 8 (6 دول الخليجية + العراق واليمن) + 1 (إيران) = نظرية الأمن الإقليمي الخليجي خلال الـ 15 عاماً المقبلة.
2- شراكة إقليمية (6 + 2) – عالمية (الولايات المتحدة، القوى الأوروبية، القوى الباسيفيكية + حلف الناتو) = نظرية الأمن الخليجي التفاعلية التشاركية المتعايشة، وتقوم هذه المعادلة على المصلحة الاستراتيجية التشابكية النفعية، فهنالك طاقة وتجارة ومواقع استراتيجية واستثمارات عملاقة وعملية إصلاح سياسي شاملة للمنطقة وأهداف متماثلة تتمثل في نزع السلاح، مكافحة الإرهاب، القرصنة، المساهمة في بناء الدول المأزومة.. إلخ من العوامل الدافعة للتعاون الاستراتيجي طويل المدى.
ومن خلال ما تقدم يمكننا أن نرى بوضوح أن الاتجاه الثالث لنظرية الأمن الخليجي خلال الـ 15 عاماً المقبلة هو المشهد المستقبلي لأنموذج النظرية الأمنية الخليجية في القرن الحادي والعشرين.
إذاً نصل إلى نتيجة أن نظرية الأمن الخليجي في ما بعد 2010 تتجه إلى أن تكون تشاركية من أجل التعايش في عصر العولمة وتفكك العقائد الاستراتيجية القائمة على العرق والدين واللغة والتحول نحو قواسم مشتركة وقيم عالمية باتت تحكم نظرية الأمن الخليجي في القرن الحادي والعشرين في مقدمته المصالح المتبادلة والمتشابكة والمعقدة والتي تجعل من التعاون الدولي – الإقليمي سمة القرن الحادي والعشرين.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::791::/cck::
::introtext::
عندما تبحث عن الذات الخليجية تصفها من خلال صورة الأمن القومي الخليجي الشامل في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وبدلالة نظريتها للأمن الإقليمي.
الأمن القومي الخليجي هو أمن متغير ومتحول ومتأثر وذو قدرة عبر فواعله للتأثير في الأمن العالمي وبهذا استطاع الأمن القومي الخليجي بناء علاقة تبادلية وإحلال بين الأمن القومي الخليجي والأمن العالمي من خلال العديد من المتغيرات المؤثرة في الاستراتيجية الأمنية الخليجية في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وبالتالي فإن النظرية الأمنية في مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت تبنى على أسس تشاركية تعاونية تفاعلية هادفة إلى التعايش الإيجابي في عصر العولمة.
::/introtext::
::fulltext::
عندما تبحث عن الذات الخليجية تصفها من خلال صورة الأمن القومي الخليجي الشامل في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وبدلالة نظريتها للأمن الإقليمي.
الأمن القومي الخليجي هو أمن متغير ومتحول ومتأثر وذو قدرة عبر فواعله للتأثير في الأمن العالمي وبهذا استطاع الأمن القومي الخليجي بناء علاقة تبادلية وإحلال بين الأمن القومي الخليجي والأمن العالمي من خلال العديد من المتغيرات المؤثرة في الاستراتيجية الأمنية الخليجية في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وبالتالي فإن النظرية الأمنية في مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت تبنى على أسس تشاركية تعاونية تفاعلية هادفة إلى التعايش الإيجابي في عصر العولمة.
نظرية الأمن الخليجي
تسعى نظرية الأمن الخليجي في مطلع القرن الحادي والعشرين إلى بناء قيم عالمية أهمها التعايش السلمي والرخاء الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستقرار للبيئة الأمنية المضطربة والتي عانت من ويلات الحروب التي مازالت آثارها واضحة حتى خلال المستقبل القريب. ولذلك فإن نظرية الأمن القومي الخليجي قائمة على حزمة من الأهداف الشاملة وبأبعادها المختلفة يتقدمها الهدف التنموي والهدف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.
وتعمل نظرية الأمن الخليجي على تشخيص التحديات الأمنية والحد من مساراتها وترويضها نحو أهداف ذاتية للخليج في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (وفق منظور قوة الضعف – ضعف القوة) وتستند الرؤية الخليجية إلى فلسفة مفادها أن النظام الطبيعي للتفاعلات الدولية قائم على رؤية واقعية تنطلق من فكرة المصالح المتبادلة والرغبة في العيش في عالم متشارك فيه، وينبغي علينا أن نوجد فرص الاستقرار الإقليمي للخليج بكل السبل المتاحة سواء ذاتياً أو بالمشاركة أو الاستعارة لأنموذج خارجي تتقدم به إحدى القوى العظمى في العالم، لكنه قائم على الشراكة المتعادلة. وبالتالي فإن نظرية الأمن الخليجي تسعى إلى بناء الأمن والسلم والاستقرار في ظل عالم يتعولم وينطلق نحو بناء القرية الكونية والخليج جزء مهم من هذه القرية الكونية. وفعلاً نجحت النظرية الأمنية في إيجاد محاكاة لتجارب إقليمية في جعلها إحدى المناطق المهمة في العالم كمنطقة آسيا – الباسيفيك أو الاتحاد الأوروبي خصوصاً أن عصب الاقتصاد العالمي ينبض في أراضيها ألا وهو النفط والنقل والتجارة الدولية.
البيئة الأمنية الخليجية المعاصرة
إن ظاهرة الاختلال الكبير في الأمن الخليجي بدت واضحة جداً، الأمر الذي جعل من الأمن والاستقرار جدلية ذاتية وخارجية في الوقت نفسه تفكر فيها دول الخليج وحتى الدول الكبرى.
لقد أشارت العديد من الدراسات الاستراتيجية الرصينة إلى أن هنالك مظاهر للحفاظ على درجة كافية من الأمن الإقليمي والاستقرار في الخليج المتغير والمتحول، والسبب لا يعود في دفع هذه الرؤية إلى ضعف الأداء الاستراتيجي الكلي أو هشاشة الهياكل المؤسساتية للنظم السياسية في الخليج أو مشاركتها في القرار الدولي من دون منفعة تبادلية، بل إن الخلل بات في عصر ما بعد العولمة هو القابلية للتعرض للتهديدات والتأثير عالمياً بصورة عكسية، أي أن ما يهدد الأمن الخليجي هو مهدد للعالم على اعتبار أن الخليج جزء من البيئة الأمنية العالمية.
وهذا ما دفع دول الخليج إلى إعادة النظر بعد حرب الخليج الثالثة 2003 وانهيار النظام السياسي العراقي عبر احتلال بناء السلطة ومن خلال نظام جديد لبناء استراتيجية أمنية قائمة على:
1- التأكيد على البنية الداخلية للدولة الخليجية لأهميتها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ولنتذكر أن صنع أي نظرية أمنية يرتكز على البناء الداخلي الذي يعطي زخماً ودفعاً قوياً للاهتمام أو تكريس جزء مهم من جهود الدولة للأمن الخارجي في إطار النظرية الأمنية.
2- الحفاظ على الشرعية السياسية من خلال العمل على إطلاق حزمة من الإصلاح السياسي والتكيف مع أدوات العولمة بصورة إيجابية.
3- العمل على حلحلة الصراعات الخليجية – الخليجية وبناء علاقات بناءة وفاعلة.
اتجاهات نظرية الأمن الخليجي بعد 2003
إن نظرية الأمن الخليجي عملت على بناء مفهوم الأمن المشترك الذي يقصد به سعي كافة الدول القاطنة في إطار البيئة الجيوبوليتيكية للمنطقة إلى بناء نظرية الأمن الإقليمي القائمة على ترتيبات توافقية تكاملية للوصول إلى الغاية المبتغاة.
إن التعايش المشترك ظل عنواناً أساسياً لنظرية الأمن الخليجي في عصر العولمة وهو جزء من التعايش العالمي، ولذلك هنالك مؤشرات عديدة ومتطلبات أساسية للمضي بهذه النظرية الأمنية للخليج في مطلع القرن الحادي والعشرين:
1- العمل على كبح الصراعات الذاتية أو البينية وفي مقدمتها الصراعات الحدودية المختلف عليها أو التنافس الإقليمي لمحورية الاستقطاب الاستراتيجي بين القوى الخليجية الثلاث (الإمارات وقطر والسعودية).
2- بناء نظم لضبط التسلح ونزع السلاح والرقابة على واردات الأسلحة والمشاريع النووية السلمية في المنطقة وخصوصاً المشروع النووي الإيراني.
3- بناء منظومة تفاعل جماعية ذات رؤية تكاملية في مختلف الميادين لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين دول المنطقة.
تحديات نظرية الأمن الخليجي
هنالك العديد من التحديات التي تواجه نظرية الأمن الخليجي والتي تكيفت معها النظرية وتعمل تارة على الاحتواء وتارة ثانية على الاستباق وتارة ثالثة تأخذ إجراءات وقائية للحد منها وتتمثل في الآتي:
1- الإرهاب:
إن الإرهاب بات أحد كوابح نظرية الأمن الخليجي خصوصاً أن أكبر جماعات الإرهاب كانت تشارك فيها العديد من جنسيات خليجية مما جعل الدول الخليجية تعمل على بناء استراتيجية استباقية للحد من حالات التطرف عبر برامج واستراتيجيات والعمل على كبح عملية الانتقال نحو العمل المسلح والتحول نحو تقليل حدة التطرف ودفع معتنقي التفكير من هذا النمط نحو إعادة الاندماج في المجتمع المحلي مرة أخرى، ونجحت بعض البرامج المؤسساتية خصوصاً في المملكة العربية السعودية.
2- الأمن الغذائي:
إن هنالك إشكالية حقيقية في عجز توفير الأمن الغذائي، قد تكون الحقيقة أن الاقتصادات العالمية الآن تعمل على تخصص التخصص، لكن حتى منظمة التجارة العالمية تعطي الحق للدولة الوطنية في بناء نسبة من السياسات الحمائية وتحديد جزء مهم للأمن الغذائي، ومن هذا المجال يجب إعادة التفكير الحقيقي في استخدام التقنيات التكنولوجية المتطورة للاستفادة من الأراضي الشاسعة في الخليج العربي.
3- العامل الديموغرافي:
ما زالت هذه المشكلة تمثل عائقاً أمام توسع دول الخليج خارج المنظومة والهيكل التنظيمي لمجلس التعاون الخليجي وخصوصاً إيران والعراق واليمن، وبالتالي حتى سياسات التوطين لم تكن موفقة لأنها أعطت جنسية دون حقوق كاملة، لكن الحاصلين على الجنسية باتوا ينادون بحقوق، وتكمن المشكلة هنا في أن برامج الإصلاح السياسي قد تتحول من عامل بناء للتجربة الديمقراطية المجتمعية إلى تصارع على السلطة وإدارة المجتمع عبر حقوق المستوطنين الجدد، ولذلك على الدول الخليجية الست أن تعيد النظر في بناء سياسات مشجعة على النمو السكاني المتوازي مع الوفورات المالية ونمو اقتصادات الخليج.
4- العمالة الوافدة:
لا بد من العمل على تحديد سياسات الهجرة الوافدة إلى الخليج، خصوصاً أن هذه العمالة بدأت تخلق مجتمعات صغيرة، كل حسب هويته وبالتالي سنخلق طبقات اجتماعية مغايرة قد تتطبع وقد تقوم بعملية مبادلة وإحلال في القيم والعادات والأزمات والمشكلات الذاتية مما يجعل مجتمعات الخليج أمام ثقافة مكتسبة تؤثر في القيم الحالية وتكون بعد فترة من الزمن قيماً أصيلة متعامل بها، وهنا تكمن تأثيرات العمالة الوافدة.
5- القرصنة البحرية:
يعاني الخليج اليوم من عمليات قرصنة قد تكون غير مباشرة، لكن ما يجري الآن في الصومال قد يؤثر مستقبلاً في المنطقة، وبالتالي لا بد من الحد من القرصنة كعامل طارد للتجارة العالمية في الخليج.
6- المشكلات الحدودية:
إذ هنالك العديد من المشكلات الحدودية لا بد أن تحل لأننا اليوم في عصر العولمة، والسيادة باتت لا تتعامل مع خطوط جغرافية خصوصاً في عصر المعلوماتية، وبات من الضروري أن تحل المشكلات التي تطفو على العلاقات البينية الخليجية – الخليجية.
عولمة نظرية الأمن الخليجي
للعولمة تأثير كبير على نظرية الأمن الخليجي في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولا نريد أن ندخل في جدلية المفاهيم بقدر ما نريد بناء مخطط إجرائي لتأثيرات العولمة على نظرية الأمن الخليجي، وللتأثيرات جانبان:
أولاً: المخاطر العالمية
إن هنالك تأثيرات للعولمة أصبحت مشتركة مع دول الخليج وتحديات حقيقية لنظرية الأمن، وبالتالي هي تحديات عابرة للحدود أو باتت تصل لدرجة المخاطر العالمية وهي:
1- تنامي التنظيمات الإرهابية الدولية التي تتبنى أجندات استراتيجية هدامة وذات رؤى منغلقة في نمط التفكير تمثل رؤية حواضنها الفكرية.
2- تراجع أهمية المعاهدات والاتفاقيات التي تحاول الحد من الصراعات واستخدام القوة العسكرية.
3- بروز العديد من نماذج الدولة القومية الفاشلة (fail state) أو الدول القابلة للتفكك أو المثقلة بالمشكلات والأزمات والتي أشارت إليها الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
ثانياً: المخاطر الذاتية
إنها مخاطر ذاتية موجودة داخل كيان الأمن القومي الخليجي والتي نحاول أن نشخصها في الآتي:
1- السيادة الوطنية التي تراجعت في ظل عصر العولمة والتي أثرت في سلطات الدولة ووظيفتها لتتحول من الدور الاستباقي إلى الدور الوقائي المنظم لشؤون الدولة وتفاعلاتها الداخلية والخارجية، وخصوصاً أن حركة العولمة التي رفعت شعار (دعه يعمل.. دعه يمر) جعلت من الدولة الخليجية ليست مركز القرار لنظرية الأمن القومي، بل إن الانفتاح والتلاقح لرؤوس الأموال جعلا هنالك فواعل غير الدولة تؤثر في وحدة صناعة النظرية الأمنية الخليجية.
2- المشاركة السياسية التي أثرت فيها أدوات العولمة، وفي مقدمتها البث الفضائي للحدث لحظة بلحظة جعل من الذات الخليجية للمواطن تطمح إلى أن تواكب المسار والاتجاهات الديمقراطية في العالم الخارجي وهذا ما حثها على المطالبة بالمشاركة السياسية وبناء ثقافة سياسية مكتسبة هادفة لإصلاحات سياسية للنظم السياسية الحاكمة في الخليج والدعوة إلى الانتخابات وتداول السلطة سلمياً، وهذا ما دفع النظم الخليجية إلى التكيف الذاتي مع المطالب المجتمعية وفق استراتيجية (خطوة – خطوة)، وهذا ما نراه منذ أحداث 11 سبتمبر وصولاً لما بعد التحول في العراق دفع النظم السياسية للتحول والتكيف الاستراتيجي مع تحديات العولمة.
3- حقوق المرأة السياسية التي بدأت في عصر ما بعد العولمة دعوات إلى حقوقها السياسية والتحول نحو دور أوسع وحقوق سياسية أكثر فاعلية، ومما أثار مخرجات هذه المطالبات وصول العديد من النائبات في البرلمانات الخليجية وكذلك تسنم البعض منهن مناصب قيادية رفيعة المستوى.
مستقبل نظرية الأمن الخليجي في القرن 21
اختلفت الدراسات الاستراتيجية المعاصرة في تحديد مسارات نظرية الأمن الخليجي فيما بعد 2010، لأن عام التحول والتغيير في المنطقة خصوصاً أن الأمن الخليجي المتحول بين ضفة الاستقرار تارة وضفة أخرى تؤشر إلى حرب رابعة تارة أخرى مما يدفعنا إلى الاستنجاد بالدراسات المستقبلية لاستشراف مستقبل اتجاهات نظرية الأمن الخليجي في القرن الحادي والعشرين.
1- اتجاهات الأمن الذاتي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، يقوم على رؤية ذاتية خليجية خالصة قائمة على قيم الازدهار والسمو الخليجي في القرن الحادي والعشرين باعتبار أن الإقليم سيكون فريداً من نوعه خلال الخمسة عشرعاماً المقبلة، وأن هذا الاتجاه يتم من خلال بناء تجربة تنموية متماسكة، ومحاولة التحول من دول مستوردة إلى دول صناعية متقدمة وطبعاً خطوة – خطوة، ولنبدأ بالنفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات هو قطاع مهم وحيوي، بالإضافة إلى النقل والزراعة الصناعية، ناهيك عن السياحة الجاذبة، أضف إلى ذلك لا بد من تطوير قوات درع الجزيرة نحو أنموذج مشابه لحلف شمال الأطلسي وبناء قدرات عسكرية متطورة وقدرة قتالية استباقية سريعة مبنية على عقيدة عسكرية مستندة إلى نظرية القوة الجوية لبنائها.
وبالتالي فإن الإجراءات التكاملية والتفاعل الخليجي – الخليجي كفيلة بدعم وبناء نظرية الأمن الخليجي الذاتي والتي أمامها 15 عاماً للتكاملية من أجل أن تكون فاعلة ومؤثرة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
2- اتجاهات الأمن الخارجي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، يتم من خلال العامل الخارجي والمتمثل في القوة القائدة للنظام الدولي والتي تمثلها الولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى من خلال هذا الاتجاه الاستراتيجي إلى تثبيت موطئ قدم للمصالح الاستراتيجية الأمريكية والمتمثلة في المكامن النفطية والقواعد العسكرية العملاقة للقيادة الوسطى، وبذلك فإن هذه النظرية تحمل التكاليف غير المباشرة من خلال صفقات السلاح العملاقة مقابل الاستمرار في الترتيبات الأمنية الأمريكية ومحاولة دمج حلف شمال الأطلسي في إطار مبادرة اسطنبول 2004 والاجتماعات المتواصلة بين الحلف والقوى العسكرية الخليجية لبناء منظومة أمنية متكاملة تدار بواسطة العامل الخارجي والتخطيط الاستراتيجي القائم على التوظيف والشراكة بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية وبذلك فإن النظرية الأمنية الخليجية خلال العشر سنوات المقبلة في ظل هذا الاتجاه ستبنى على التوظيف والشراكة في إطار الهندسة الخارجية لمعادلة الأمن الإقليمي الخليجي القائم على التفاعل السداسي أو محاولة الولايات المتحدة تحفيز مصالحها وأيضاً محاولة ترويض عراق ما بعد 2010، كأن تكون هنالك ترتيبات لنظرية الأمن الخليجي قائمة على معادلة (6 + 1 = الأمن الخليجي) خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويبدو أن الاتجاه يسير باتجاه بناء نظرية الأمن (6 + 2 (العراق، اليمن) = نظرية الأمن الخليجي) خلال السنوات المقبلة وفي إطار العمل على احتواء إيران بعد العقوبات الأخيرة والتطورات التي تنذر بيئة الأمن الإقليمي ما قبل 2003 (بيئة جيوبوليتيكية قلقة).
3- اتجاهات الأمن التشاركي:
إن بناء نظرية الأمن القومي الخليجي ما بعد 2010، قائم على رؤية شراكة في مستويين:
1- شراكة إقليمية (خليجية – إقليمية) قائمة على معادلة تتمثل في الآتي: 8 (6 دول الخليجية + العراق واليمن) + 1 (إيران) = نظرية الأمن الإقليمي الخليجي خلال الـ 15 عاماً المقبلة.
2- شراكة إقليمية (6 + 2) – عالمية (الولايات المتحدة، القوى الأوروبية، القوى الباسيفيكية + حلف الناتو) = نظرية الأمن الخليجي التفاعلية التشاركية المتعايشة، وتقوم هذه المعادلة على المصلحة الاستراتيجية التشابكية النفعية، فهنالك طاقة وتجارة ومواقع استراتيجية واستثمارات عملاقة وعملية إصلاح سياسي شاملة للمنطقة وأهداف متماثلة تتمثل في نزع السلاح، مكافحة الإرهاب، القرصنة، المساهمة في بناء الدول المأزومة.. إلخ من العوامل الدافعة للتعاون الاستراتيجي طويل المدى.
ومن خلال ما تقدم يمكننا أن نرى بوضوح أن الاتجاه الثالث لنظرية الأمن الخليجي خلال الـ 15 عاماً المقبلة هو المشهد المستقبلي لأنموذج النظرية الأمنية الخليجية في القرن الحادي والعشرين.
إذاً نصل إلى نتيجة أن نظرية الأمن الخليجي في ما بعد 2010 تتجه إلى أن تكون تشاركية من أجل التعايش في عصر العولمة وتفكك العقائد الاستراتيجية القائمة على العرق والدين واللغة والتحول نحو قواسم مشتركة وقيم عالمية باتت تحكم نظرية الأمن الخليجي في القرن الحادي والعشرين في مقدمته المصالح المتبادلة والمتشابكة والمعقدة والتي تجعل من التعاون الدولي – الإقليمي سمة القرن الحادي والعشرين.
::/fulltext::
::cck::791::/cck::
