الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق جلاء أم توار عن الأنظار؟
::cck::1129::/cck::
::introtext::
تروج الإدارة الأمريكية ما مفاده أن هناك انسحاباً مرتقباً لقواتها من العراق، فيتبادر إلى الذهن أنه جلاء عسكري يعود بعده هذا البلد المحطم المحتل حراً، وتمتلك حكومته حق اتخاذ القرارات كأية دولة أخرى، لكن الأحداث الماضية وواقع الحال واستقراء المستقبل تشير إلى غير ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
تروج الإدارة الأمريكية ما مفاده أن هناك انسحاباً مرتقباً لقواتها من العراق، فيتبادر إلى الذهن أنه جلاء عسكري يعود بعده هذا البلد المحطم المحتل حراً، وتمتلك حكومته حق اتخاذ القرارات كأية دولة أخرى، لكن الأحداث الماضية وواقع الحال واستقراء المستقبل تشير إلى غير ذلك.
لكن هذا الانسحاب يطرح أسئلة عدة وشواهد تاريخية منها:
* هل سيعود العراق دولة حرة مستقلة بعد ما يسمى الانسحاب الأمريكي، أم أن الانسحاب هو تواري القوات الأمريكية عن الأنظار فقط؟
* إذا كان الانسحاب مقرراً على جدول أعمال الإدارة الأمريكية فلماذا قامت بإنشاء أكثر من 50 قاعدة عسكرية في العراق؟
* هل يستوجب التحول الديمقراطي في بلد ما احتلاله عسكرياً وتدمير بناه الارتكازية وحل جيشه وإبادة علمائه؟ على مدى سنوات لتنسحب بعدها القوات تاركة البلد محطماً وفريسة لمن يشتهيها؟
* هل العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي حكمها دكتاتور، وهل هو الدولة الوحيدة التي كانت تفتقر إلى نظام ديمقراطي ما استوجب الغزو العسكري؟
* هل كل الدول الكبرى مخولة بالتدخل العسكري لزرع الديمقراطية في بلدان العالم أم الولايات المتحدة فقط، فإذا كانت الأخيرة فقط فمن الذي منحها هذا الحق؟
* إذا كانت هناك رغبة في الحفاظ على العراق كدولة متماسكة ذات نظام حكم ديمقراطي فلماذا سمح للعامة والسراق بنهب معسكرات الجيش وتدمير البنى الارتكازية بعد الغزو مباشرة؟
كان العراق منذ فجر التاريخ -ولا يزال- ساحة للصراعات السياسية والقتالية، ويذكر لنا التاريخ اليوم أن هناك ما لا يقل عن 15 واقعة أدت إلى سقوط العراق تحت أقدام الغزاة، وآخرها الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003 والذي انطلق من دافعين أولهما صهيوني وثانيهما أمريكي، وبضوء هذا الانطلاق حدثت تداخلات أخرى عديدة (سنمر عليها) أضافت لاعبين جدداً إلى الساحة وأسهمت بتعقيد القضية.
لم تكن الإدارة الأمريكية غافلة عن احتمال التوغل الإيراني في العراق حين عمدت إلى إسقاط النظام
ما جرى ويجري في عراق اليوم ليس وليد أعوام التسعينات أو مطلع الألفية الثالثة كما هو شائع، بل يعود إلى منتصف القرن الماضي ضمن مخطط رسم بنجاح منذ قيام الدولة العبرية باحتلال فلسطين والشروع بعدها بالعمل لإعادة أمجاد إسرائيل المتمثلة في دولة تمتد من الفرات إلى النيل، وعلى الرغم من أن الفرات في هذا الشعار هو الجزء المار في سوريا، إلا أن العراق كانت له أهمية خاصة عند اليهود فهو يضم آثاراً ومواقع دينية مقدسة لديهم منها ضريح النبي ذي الكفل بالقرب من مدينة بابل الأثرية، فضلاً عن أنبياء آخرين (ناحوم ويونسفي الموصل ودانيال في كركوك وعزرا بالقرب من البصرة)، ومن جهة ثانية كان نظام صدام سنداً قوياً للفلسطينيين، لذا فإن إسقاطه وفر فرصة أكبر لحكومة شارون لضربهم بضراوة، وقد اتضح اليوم أن ما عدا الاجتياح العراقي المشؤوم لدولة الكويت، فإن أسلحة الدمار الشامل والعلاقة بـ (القاعدة) والرغبة في زرع الديمقراطية وغيرها كانت كلها مسوغات لفقت خصيصاً لتبرير احتلال العراق بفكر ودوافع أمريكية-صهيونية، وبعد أن كان رجال الدولة العبرية يحلمون بالحصول على معلومة واحدة من داخل العراق، تدفق رجال الموساد والوكالات الإسرائيلية تدفقاً محموماً فور بدء الغزو ليباشروا نشاطهم وبسرية تامة كما هو الحال في كافة الأنشطة والمؤامرات الصهيونية وعلى العكس من القوى الأخرى التي تجاهر بما تعمله.

إذا كان الانسحاب مقرراً على جدول أعمال الإدارة الأمريكية فلماذا قامت بإنشاء أكثر من 50 قاعدة عسكرية في العراق؟
ويتناول أحد المواقع المثيرة للشكوك على شبكة الإنترنت وعنوانه (خرائط الحروب) في إحدى صفحاته الإجابة عن سؤالين أحدهما: من الذي حكم الشرق الأوسط عبر مسيرة التاريخ ؟ والسؤال الآخر: من سيحكمه في الفترة المقبلة؟ ولكي يجاب عليهما، يبدأ الموقع بعرض خرائط الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت عبر التاريخ وينتهي بظهور مدينتي القدس وبغداد فقط ليعطي الانطباع بأن إسرائيل هي التي ستحكم الشرق الأوسط باسم العراق أو بمعيته.
لابد في هذا المجال من التطرق أيضاً إلى كتابات الصحفي الشهير واين مادسين الذي اشتهر بمقالات تفضح المخططات الصهيونية لاسيما في العراق وله موقع على الإنترنت باسمه، إذ يقول في مقال صريح إن الدولة العبرية تعمل جاهدة لتأسيس كيان لها في العراق كخطوة أساسية لإيجاد ما تسميه (إسرائيل الكبرى) وهي تنظر إلى عدد من المناطق العراقية على أنها من حقها تماماً كما القدس بل الأرض الفلسطينية كلها.
أما الأطماع الأمريكية في العراق فهي الأخرى قديمة نسبياً، ويمكن إرجاعها لأعوام الخمسينات بعد تأسيس حلف بغداد وهو حلف دفاعي عسكري كان مقره في بغداد، وكان هدفه مقاومة النفوذ السوفييتي آنذاك. إذ أنشئ في عام 1955 بين العراق وتركيا تحت مظلة أمريكية وبإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي أيزنهاور، ثم انضمت بريطانيا وإيران وباكستان إلى هذا الحلف ورفضت سوريا والأردن ومصر الانضمام، وتلاشى بعد ذلك بانسحاب العراق منه بعد ثورة 14 يوليو 1958. أي أن العراق كان – ولا يزال- محور اهتمام القوى العظمى وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية. ويعيد التاريخ نفسه ليظهر اليوم حلف بغداد على شكل مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي ما زال في مراحله الأولى، وهو مشروع له العديد من المزايا من وجهة النظر الأمريكية-الصهيونية لعل أولها أمن إسرائيل، وثانيها القضاء على الهوية العربية وتفكيك كتلة الدول العربية–إن كانت هناك كتلة أصلاً- وثالثها توفير الفرصة لإسرائيل لتحقيق الهيمنة الإقليمية السياسية والاقتصادية فضلاً عن مزايا كثيرة أخرى.
كان العراق منذ فجر التاريخ ولا يزال ساحة للصراعات السياسية والقتالية
وبعبارة أخرى إعادة النظر في الحدود التي رسمتها معاهدة سايكس-بيكو البريطانية-الفرنسية لكي تكون حدوداً أمريكية-إسرائيلية، مع أن المعطيات المتاحة حالياً تشير إلى أنها ستكون معاهدة أمريكية-إسرائيلية-فارسية نظراً للتغلغل الإيراني السافر في العراق منذ غزوه وحتى يومنا الحاضر.
كان العراق بنظام البعث الحاكم آنذاك يمثل عقبة كأداء وقوة عسكرية يجب إزالتها في سبيل الوصول إلى شرق أوسط جديد. وبناء على ذلك فقد تم إنجاز ما يلي:
1- بعد استمرار الحكم الإمبراطوري في إيران لمئات السنين تم إسقاطه لإقامة نظام بديل يمتلك توجهات مذهبية مناوئة للدول العربية فدخلت إيران بنظامها الجديد في صراع مسلح مع العراق بألاعيب أمريكية على وفق المبدأ المعتمد في السياسة الأمريكية وهو (ضرب الخصم بالخصم) أو ما يعرف أيضاً بسياسة الاحتواء المزدوج، وكانت للإدارة الأمريكية بصمات واضحة في إطالة أمد الحرب إلى ثماني سنوات بغية إضعاف الجانبين.
2- حين لم تفلح الحرب العراقية-الإيرانية في تدمير القدرات العسكرية العراقية خلال ثماني سنوات ازدادت خلالها قوة وخبرة، تم إيقاع النظام الحاكم في العراق في فخ اجتياح الكويت في عام 1990 والذي انتهى بتدمير ترسانة العراق العسكرية وقوته الجوية وفرض مناطق حظر الطيران وحصار اقتصادي شديد الوطأة، ومن ثم إخضاعه لعمليات تفتيش دقيقة بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل، وفي هذه الأثناء ظهر الحديث عن علاقة بغداد بتنظيم (القاعدة)، موظفين أحداث 11 سبتمبر 2001 لهذا الغرض بهدف استدرار عطف الشارع الأمريكي وكسب ود شعوب العالم، وقد أكد جورج تينيت المدير السابق للمخابرات المركزية الأمريكية زيف هذا الادعاء مؤخراً.
3- كان من الضروري في عقد التسعينات وما بعده توفير غطاء قانوني لعمليات التغيير الدولي المقبلة، فتمثل هذا الغطاء بقرارات مجلس الأمن، ففي غضون المدة التي أعقبت الاجتياح العراقي للكويت في2 أغسطس 1990 ولغاية عام 2003 بلغ عدد القرارات الصادرة بحق العراق 60 قراراً وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يدل على تكثيف الجهود في هذا المجال بهدف إيصالها إلى الذروة وهي إسقاط النظام الحاكم وتغيير الموازين تحت غطاء (شرعي) دولي.
4- وكخطوة تمهيدية أخرى نحو تغيير شكل المنطقة جغرافياً وفق منظور الشرق الأوسط الجديد وكذلك تلبية لمطالب الأكراد الملحة، فقد تم إعطاء منطقة كردستان العراقية في أعوام التسعينات حصانة سياسية وعسكرية جعلتها مستقلة بالكامل عن سيطرة النظام الحاكم آنذاك لاسيما بعد منع الطيران العراقي فيها.
5- عند بدء العد التنازلي لإسقاط نظام صدام، تولت الإدارة الأمريكية تدريب نحو 5000 عنصر من العراقيين الحاقدين على وطنهمآنذاك ليدخلوا مع القوات الأمريكية لبث الفوضى والاضطراب في المدن العراقية ويمارسوا أعمالاً لا يمكن أن توصف إلا بالهمجية.
6- تم إسقاط النظام في إبريل 2003 وسجن قادته ومن ثم إعدام رموزه، ثم جرت تصفيات عرقية وطائفية عديدة، فقامت ميليشيات معينة بتصفية العلماء والأطباء والمثقفين، في حين قامت جهات أخرى بتولي تصفية ضباط الجيش والطيارين، ومن سلم من تلك التصفيات غادر البلد إلى غير عودة في هجرة شبه جماعية، فساهم ذلك في تغيير التركيبة السكانية للمجتمع العراقي لصالح المخططين الإيراني والإسرائيلي.
7- في غضون السنوات الماضية تحولت إيران إلى لاعب رئيسي في الساحة العربية مستفيدة من نقاط ضعف موروثة، وبعد أن تلاشى دور العراق ومن قبله السعودية ومصر.
8- لا شك في أن تحقيق كافة متطلبات هذا المشروع تستوجب إضعاف الدولة العراقية وبذلك تولت الإدارة الأمريكية إذكاء التفرقة فسمحت بإعلان قيام الأحزاب الدينية والطائفية بموجب أسس ممنوعة في الولايات المتحدة نفسها، فضلاً عن التغاضي عن الفساد الإداري والمالي في العراق الذي أسهم في الإبقاء على البنى الارتكازية مدمرة وبالتالي شغل المواطن العراقي بهمومه اليومية فقط.
قد يكون توفر المصادر النفطية في الأرض العراقية بغزارة عاملاً مهماً في هذا المجال وفق نظر البعض إلا أن البعض الآخر يرى أنه عامل مساعد وليس محفزاً، إذ نادى تجار الحروب من أمثال ديك تشيني بفتح أسواق جديدة أمام السلع والشركات الأمريكية وإتاحة فرص لاستخدام الأسلحة الأمريكية المكدسة، واختبار الجديد منها في العراق.
الدولة العبرية تعمل جاهدة لتأسيس كيان لها في العراق كخطوة أساسية لإيجاد ما تسميه (إسرائيل الكبرى)
مشكلة النفوذ الإيراني
سعى النظام الإيراني الحالي منذ قيامه إلى تصدير الثورة الإسلامية إلى العراق وهذا مبدأ معلن، واعتمد في ذلك على العزف على أوتار الطائفية ودعم الجماعات الشيعية المعارضة لنظام صدام قبل سقوطه وإلى حد اليوم، فتدفق الكثير من العناصر الاستخبارية الإيرانية ورجال فيلق بدر إلى الشارع العراقي منذ بدء الغزو، فضلاً عن العراقيين الذين يحملون الجنسية الإيرانية، فانتشروا في أغلب المدن العراقية، ودخلوا الانتخابات وفازوا بمناصب رفيعة، واليوم تصطبغ كافة القرارات والإجراءات والخروقات الأمنية بصبغة إيرانية واضحة، فضلاً عن التدخل السافر في عملية صنع القرار العراقي، ويرى الفرس أن الساحة العراقية هي حق وامتداد تاريخي لهم، ولكي يروجوا لهذا المبدأ فهم يتخذون من حب آل البيت مسوغاً للتدخل في صميم الشؤون العراقية، واليوم تواصل إيران سعيها لإيجاد كيان موال لها في العراق بمبررات دينية ليكون قاعدة للتحرك السياسي والطائفي نحو دول الخليج العربية بل حتى بقية الدول العربية والإسلامية. وعلى وفق التصريحات والمعطيات المتاحة فإن المكان الأمثل لهذا الكيان هو في جنوب العراق ذي الأغلبية الشيعية والحقول النفطية، وحتى في حالة عدم خلقه فيكفي إيران أنها مسيطرة على مراكز صنع القرار العراقي وتحتضن القيادات العراقية الفاعلة مما يوفر لها فرص التهديد بضرب المصالح الأمريكية عند تعرضها إلى أي عمل أمريكي معاد لها.
ويجري كل ما ذكرناه أمام أنظار الإدارة الأمريكية التي تغض الطرف، إذ تلتقي الأجندة الإيرانية مع الأجندة الأمريكية-الإسرائيلية في أكثر من منطلق، وفي مقدمتها تقسيم العراق. كما لم تكن الإدارة الأمريكية غافلة عن احتمال التوغل الإيراني في العراق حين عمدت إلى إسقاط النظام بل العكس، فقد أصبح العراق عبارة عن ورقة ضغط ومساومة مع إيران من جهة ووسيلة تخاطب غير مباشر بين الطرفين، كما أن موقف روسيا المؤيد لإيران له أثر في تحقيق شيء من التوازن الإقليمي.
الأطراف المنادية بتقسيم العراق
هنالك أربعة أطراف في الساحة العراقية تشترك في تبنيها الهدف نفسه وهو تقسيم العراق وهي كما يلي:
1- الإدارة الأمريكية، وقد سبق أن وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في سبتمبر 2007 على مقترح تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق وفق الأجندات المطروحة من قبل الأطراف الأخرى تماماً.
2- الأحزاب الدينية المنضوية تحت الأجندة الإيرانية، وهي ذات أهداف طائفية وقد أثبتت الأيام أن الانتماء الطائفي يفوق الولاء الوطني لاسيما عند البعض.
3- النفوذ الصهيوني تحت المظلة الأمريكية: وهو نفوذ مستتر، لكنه سيعلن عن نفسه حال توفر الظروف المناسبة، وهناك العديد من تصريحات المسؤولين الصهاينة بضرورة الإبقاء على العراق مجزءاً وضعيفاً، مدفوعين بعقدة السبي البابلي والرغبة في الانتقام.
4- القوى الكردية التي تنادي بإقامة دولة كردستان المستقلة والتي تشمل مناطق في العراق وتركيا وإيران، وقد اقتربت القوى الكردية العراقية من هدفها كثيراً منذ عام 1991.
جلاء أم انسحاب؟
مما تقدم يتضح أن الدور الأمريكي في العراق لا يزال في أدواره الأولى، وما يشاع عن الانسحاب المرتقب وزوال المحتل إن هو إلا وسيلة سيكولوجية تمارسها الإدارة الأمريكية لإيهام العالم بأن العراق سيصبح دولة حرة، فحين قدمت القوات الأمريكية وحلفاؤها إلى العراق في عام 2003 رفعت شعاري الديمقراطية والقضاء على الدكتاتورية، والديمقراطية اليوم إن كانت موجودة فهي سقيمة بل تحتضر، وإذا أمكن القضاء على دكتاتور واحد فقد أوجد لنا الأمريكيون العشرات منهم. فما الذي حققته هذه القوات لتنسحب؟
الحقيقة أن الانسحاب المزعوم ليس جلاء عن العراق، بل هو مجرد توار عن الأنظار بسحب القوات المقاتلة من الشوارع والمدن والإبقاء عليها في عشرات القواعد العسكرية، في حين تبقى شركات واجهية عديدة تعمل على الساحة العراقية بمسميات مختلفة، ومهما يكن عدد القوات التي سترسل إلى بلادها وتلك التي ستبقى، فإن الاحتلال بمفهومه السياسي والعسكري سيظل قائماً، ولا نملك إلا الدعاء لله تعالى بأن يحفظ العراق من هذه المخططات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1129::/cck::
::introtext::
تروج الإدارة الأمريكية ما مفاده أن هناك انسحاباً مرتقباً لقواتها من العراق، فيتبادر إلى الذهن أنه جلاء عسكري يعود بعده هذا البلد المحطم المحتل حراً، وتمتلك حكومته حق اتخاذ القرارات كأية دولة أخرى، لكن الأحداث الماضية وواقع الحال واستقراء المستقبل تشير إلى غير ذلك.
::/introtext::
::fulltext::
تروج الإدارة الأمريكية ما مفاده أن هناك انسحاباً مرتقباً لقواتها من العراق، فيتبادر إلى الذهن أنه جلاء عسكري يعود بعده هذا البلد المحطم المحتل حراً، وتمتلك حكومته حق اتخاذ القرارات كأية دولة أخرى، لكن الأحداث الماضية وواقع الحال واستقراء المستقبل تشير إلى غير ذلك.
لكن هذا الانسحاب يطرح أسئلة عدة وشواهد تاريخية منها:
* هل سيعود العراق دولة حرة مستقلة بعد ما يسمى الانسحاب الأمريكي، أم أن الانسحاب هو تواري القوات الأمريكية عن الأنظار فقط؟
* إذا كان الانسحاب مقرراً على جدول أعمال الإدارة الأمريكية فلماذا قامت بإنشاء أكثر من 50 قاعدة عسكرية في العراق؟
* هل يستوجب التحول الديمقراطي في بلد ما احتلاله عسكرياً وتدمير بناه الارتكازية وحل جيشه وإبادة علمائه؟ على مدى سنوات لتنسحب بعدها القوات تاركة البلد محطماً وفريسة لمن يشتهيها؟
* هل العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي حكمها دكتاتور، وهل هو الدولة الوحيدة التي كانت تفتقر إلى نظام ديمقراطي ما استوجب الغزو العسكري؟
* هل كل الدول الكبرى مخولة بالتدخل العسكري لزرع الديمقراطية في بلدان العالم أم الولايات المتحدة فقط، فإذا كانت الأخيرة فقط فمن الذي منحها هذا الحق؟
* إذا كانت هناك رغبة في الحفاظ على العراق كدولة متماسكة ذات نظام حكم ديمقراطي فلماذا سمح للعامة والسراق بنهب معسكرات الجيش وتدمير البنى الارتكازية بعد الغزو مباشرة؟
كان العراق منذ فجر التاريخ -ولا يزال- ساحة للصراعات السياسية والقتالية، ويذكر لنا التاريخ اليوم أن هناك ما لا يقل عن 15 واقعة أدت إلى سقوط العراق تحت أقدام الغزاة، وآخرها الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003 والذي انطلق من دافعين أولهما صهيوني وثانيهما أمريكي، وبضوء هذا الانطلاق حدثت تداخلات أخرى عديدة (سنمر عليها) أضافت لاعبين جدداً إلى الساحة وأسهمت بتعقيد القضية.
لم تكن الإدارة الأمريكية غافلة عن احتمال التوغل الإيراني في العراق حين عمدت إلى إسقاط النظام
ما جرى ويجري في عراق اليوم ليس وليد أعوام التسعينات أو مطلع الألفية الثالثة كما هو شائع، بل يعود إلى منتصف القرن الماضي ضمن مخطط رسم بنجاح منذ قيام الدولة العبرية باحتلال فلسطين والشروع بعدها بالعمل لإعادة أمجاد إسرائيل المتمثلة في دولة تمتد من الفرات إلى النيل، وعلى الرغم من أن الفرات في هذا الشعار هو الجزء المار في سوريا، إلا أن العراق كانت له أهمية خاصة عند اليهود فهو يضم آثاراً ومواقع دينية مقدسة لديهم منها ضريح النبي ذي الكفل بالقرب من مدينة بابل الأثرية، فضلاً عن أنبياء آخرين (ناحوم ويونسفي الموصل ودانيال في كركوك وعزرا بالقرب من البصرة)، ومن جهة ثانية كان نظام صدام سنداً قوياً للفلسطينيين، لذا فإن إسقاطه وفر فرصة أكبر لحكومة شارون لضربهم بضراوة، وقد اتضح اليوم أن ما عدا الاجتياح العراقي المشؤوم لدولة الكويت، فإن أسلحة الدمار الشامل والعلاقة بـ (القاعدة) والرغبة في زرع الديمقراطية وغيرها كانت كلها مسوغات لفقت خصيصاً لتبرير احتلال العراق بفكر ودوافع أمريكية-صهيونية، وبعد أن كان رجال الدولة العبرية يحلمون بالحصول على معلومة واحدة من داخل العراق، تدفق رجال الموساد والوكالات الإسرائيلية تدفقاً محموماً فور بدء الغزو ليباشروا نشاطهم وبسرية تامة كما هو الحال في كافة الأنشطة والمؤامرات الصهيونية وعلى العكس من القوى الأخرى التي تجاهر بما تعمله.

إذا كان الانسحاب مقرراً على جدول أعمال الإدارة الأمريكية فلماذا قامت بإنشاء أكثر من 50 قاعدة عسكرية في العراق؟
ويتناول أحد المواقع المثيرة للشكوك على شبكة الإنترنت وعنوانه (خرائط الحروب) في إحدى صفحاته الإجابة عن سؤالين أحدهما: من الذي حكم الشرق الأوسط عبر مسيرة التاريخ ؟ والسؤال الآخر: من سيحكمه في الفترة المقبلة؟ ولكي يجاب عليهما، يبدأ الموقع بعرض خرائط الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت عبر التاريخ وينتهي بظهور مدينتي القدس وبغداد فقط ليعطي الانطباع بأن إسرائيل هي التي ستحكم الشرق الأوسط باسم العراق أو بمعيته.
لابد في هذا المجال من التطرق أيضاً إلى كتابات الصحفي الشهير واين مادسين الذي اشتهر بمقالات تفضح المخططات الصهيونية لاسيما في العراق وله موقع على الإنترنت باسمه، إذ يقول في مقال صريح إن الدولة العبرية تعمل جاهدة لتأسيس كيان لها في العراق كخطوة أساسية لإيجاد ما تسميه (إسرائيل الكبرى) وهي تنظر إلى عدد من المناطق العراقية على أنها من حقها تماماً كما القدس بل الأرض الفلسطينية كلها.
أما الأطماع الأمريكية في العراق فهي الأخرى قديمة نسبياً، ويمكن إرجاعها لأعوام الخمسينات بعد تأسيس حلف بغداد وهو حلف دفاعي عسكري كان مقره في بغداد، وكان هدفه مقاومة النفوذ السوفييتي آنذاك. إذ أنشئ في عام 1955 بين العراق وتركيا تحت مظلة أمريكية وبإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي أيزنهاور، ثم انضمت بريطانيا وإيران وباكستان إلى هذا الحلف ورفضت سوريا والأردن ومصر الانضمام، وتلاشى بعد ذلك بانسحاب العراق منه بعد ثورة 14 يوليو 1958. أي أن العراق كان – ولا يزال- محور اهتمام القوى العظمى وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية. ويعيد التاريخ نفسه ليظهر اليوم حلف بغداد على شكل مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي ما زال في مراحله الأولى، وهو مشروع له العديد من المزايا من وجهة النظر الأمريكية-الصهيونية لعل أولها أمن إسرائيل، وثانيها القضاء على الهوية العربية وتفكيك كتلة الدول العربية–إن كانت هناك كتلة أصلاً- وثالثها توفير الفرصة لإسرائيل لتحقيق الهيمنة الإقليمية السياسية والاقتصادية فضلاً عن مزايا كثيرة أخرى.
كان العراق منذ فجر التاريخ ولا يزال ساحة للصراعات السياسية والقتالية
وبعبارة أخرى إعادة النظر في الحدود التي رسمتها معاهدة سايكس-بيكو البريطانية-الفرنسية لكي تكون حدوداً أمريكية-إسرائيلية، مع أن المعطيات المتاحة حالياً تشير إلى أنها ستكون معاهدة أمريكية-إسرائيلية-فارسية نظراً للتغلغل الإيراني السافر في العراق منذ غزوه وحتى يومنا الحاضر.
كان العراق بنظام البعث الحاكم آنذاك يمثل عقبة كأداء وقوة عسكرية يجب إزالتها في سبيل الوصول إلى شرق أوسط جديد. وبناء على ذلك فقد تم إنجاز ما يلي:
1- بعد استمرار الحكم الإمبراطوري في إيران لمئات السنين تم إسقاطه لإقامة نظام بديل يمتلك توجهات مذهبية مناوئة للدول العربية فدخلت إيران بنظامها الجديد في صراع مسلح مع العراق بألاعيب أمريكية على وفق المبدأ المعتمد في السياسة الأمريكية وهو (ضرب الخصم بالخصم) أو ما يعرف أيضاً بسياسة الاحتواء المزدوج، وكانت للإدارة الأمريكية بصمات واضحة في إطالة أمد الحرب إلى ثماني سنوات بغية إضعاف الجانبين.
2- حين لم تفلح الحرب العراقية-الإيرانية في تدمير القدرات العسكرية العراقية خلال ثماني سنوات ازدادت خلالها قوة وخبرة، تم إيقاع النظام الحاكم في العراق في فخ اجتياح الكويت في عام 1990 والذي انتهى بتدمير ترسانة العراق العسكرية وقوته الجوية وفرض مناطق حظر الطيران وحصار اقتصادي شديد الوطأة، ومن ثم إخضاعه لعمليات تفتيش دقيقة بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل، وفي هذه الأثناء ظهر الحديث عن علاقة بغداد بتنظيم (القاعدة)، موظفين أحداث 11 سبتمبر 2001 لهذا الغرض بهدف استدرار عطف الشارع الأمريكي وكسب ود شعوب العالم، وقد أكد جورج تينيت المدير السابق للمخابرات المركزية الأمريكية زيف هذا الادعاء مؤخراً.
3- كان من الضروري في عقد التسعينات وما بعده توفير غطاء قانوني لعمليات التغيير الدولي المقبلة، فتمثل هذا الغطاء بقرارات مجلس الأمن، ففي غضون المدة التي أعقبت الاجتياح العراقي للكويت في2 أغسطس 1990 ولغاية عام 2003 بلغ عدد القرارات الصادرة بحق العراق 60 قراراً وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يدل على تكثيف الجهود في هذا المجال بهدف إيصالها إلى الذروة وهي إسقاط النظام الحاكم وتغيير الموازين تحت غطاء (شرعي) دولي.
4- وكخطوة تمهيدية أخرى نحو تغيير شكل المنطقة جغرافياً وفق منظور الشرق الأوسط الجديد وكذلك تلبية لمطالب الأكراد الملحة، فقد تم إعطاء منطقة كردستان العراقية في أعوام التسعينات حصانة سياسية وعسكرية جعلتها مستقلة بالكامل عن سيطرة النظام الحاكم آنذاك لاسيما بعد منع الطيران العراقي فيها.
5- عند بدء العد التنازلي لإسقاط نظام صدام، تولت الإدارة الأمريكية تدريب نحو 5000 عنصر من العراقيين الحاقدين على وطنهمآنذاك ليدخلوا مع القوات الأمريكية لبث الفوضى والاضطراب في المدن العراقية ويمارسوا أعمالاً لا يمكن أن توصف إلا بالهمجية.
6- تم إسقاط النظام في إبريل 2003 وسجن قادته ومن ثم إعدام رموزه، ثم جرت تصفيات عرقية وطائفية عديدة، فقامت ميليشيات معينة بتصفية العلماء والأطباء والمثقفين، في حين قامت جهات أخرى بتولي تصفية ضباط الجيش والطيارين، ومن سلم من تلك التصفيات غادر البلد إلى غير عودة في هجرة شبه جماعية، فساهم ذلك في تغيير التركيبة السكانية للمجتمع العراقي لصالح المخططين الإيراني والإسرائيلي.
7- في غضون السنوات الماضية تحولت إيران إلى لاعب رئيسي في الساحة العربية مستفيدة من نقاط ضعف موروثة، وبعد أن تلاشى دور العراق ومن قبله السعودية ومصر.
8- لا شك في أن تحقيق كافة متطلبات هذا المشروع تستوجب إضعاف الدولة العراقية وبذلك تولت الإدارة الأمريكية إذكاء التفرقة فسمحت بإعلان قيام الأحزاب الدينية والطائفية بموجب أسس ممنوعة في الولايات المتحدة نفسها، فضلاً عن التغاضي عن الفساد الإداري والمالي في العراق الذي أسهم في الإبقاء على البنى الارتكازية مدمرة وبالتالي شغل المواطن العراقي بهمومه اليومية فقط.
قد يكون توفر المصادر النفطية في الأرض العراقية بغزارة عاملاً مهماً في هذا المجال وفق نظر البعض إلا أن البعض الآخر يرى أنه عامل مساعد وليس محفزاً، إذ نادى تجار الحروب من أمثال ديك تشيني بفتح أسواق جديدة أمام السلع والشركات الأمريكية وإتاحة فرص لاستخدام الأسلحة الأمريكية المكدسة، واختبار الجديد منها في العراق.
الدولة العبرية تعمل جاهدة لتأسيس كيان لها في العراق كخطوة أساسية لإيجاد ما تسميه (إسرائيل الكبرى)
مشكلة النفوذ الإيراني
سعى النظام الإيراني الحالي منذ قيامه إلى تصدير الثورة الإسلامية إلى العراق وهذا مبدأ معلن، واعتمد في ذلك على العزف على أوتار الطائفية ودعم الجماعات الشيعية المعارضة لنظام صدام قبل سقوطه وإلى حد اليوم، فتدفق الكثير من العناصر الاستخبارية الإيرانية ورجال فيلق بدر إلى الشارع العراقي منذ بدء الغزو، فضلاً عن العراقيين الذين يحملون الجنسية الإيرانية، فانتشروا في أغلب المدن العراقية، ودخلوا الانتخابات وفازوا بمناصب رفيعة، واليوم تصطبغ كافة القرارات والإجراءات والخروقات الأمنية بصبغة إيرانية واضحة، فضلاً عن التدخل السافر في عملية صنع القرار العراقي، ويرى الفرس أن الساحة العراقية هي حق وامتداد تاريخي لهم، ولكي يروجوا لهذا المبدأ فهم يتخذون من حب آل البيت مسوغاً للتدخل في صميم الشؤون العراقية، واليوم تواصل إيران سعيها لإيجاد كيان موال لها في العراق بمبررات دينية ليكون قاعدة للتحرك السياسي والطائفي نحو دول الخليج العربية بل حتى بقية الدول العربية والإسلامية. وعلى وفق التصريحات والمعطيات المتاحة فإن المكان الأمثل لهذا الكيان هو في جنوب العراق ذي الأغلبية الشيعية والحقول النفطية، وحتى في حالة عدم خلقه فيكفي إيران أنها مسيطرة على مراكز صنع القرار العراقي وتحتضن القيادات العراقية الفاعلة مما يوفر لها فرص التهديد بضرب المصالح الأمريكية عند تعرضها إلى أي عمل أمريكي معاد لها.
ويجري كل ما ذكرناه أمام أنظار الإدارة الأمريكية التي تغض الطرف، إذ تلتقي الأجندة الإيرانية مع الأجندة الأمريكية-الإسرائيلية في أكثر من منطلق، وفي مقدمتها تقسيم العراق. كما لم تكن الإدارة الأمريكية غافلة عن احتمال التوغل الإيراني في العراق حين عمدت إلى إسقاط النظام بل العكس، فقد أصبح العراق عبارة عن ورقة ضغط ومساومة مع إيران من جهة ووسيلة تخاطب غير مباشر بين الطرفين، كما أن موقف روسيا المؤيد لإيران له أثر في تحقيق شيء من التوازن الإقليمي.
الأطراف المنادية بتقسيم العراق
هنالك أربعة أطراف في الساحة العراقية تشترك في تبنيها الهدف نفسه وهو تقسيم العراق وهي كما يلي:
1- الإدارة الأمريكية، وقد سبق أن وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في سبتمبر 2007 على مقترح تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق وفق الأجندات المطروحة من قبل الأطراف الأخرى تماماً.
2- الأحزاب الدينية المنضوية تحت الأجندة الإيرانية، وهي ذات أهداف طائفية وقد أثبتت الأيام أن الانتماء الطائفي يفوق الولاء الوطني لاسيما عند البعض.
3- النفوذ الصهيوني تحت المظلة الأمريكية: وهو نفوذ مستتر، لكنه سيعلن عن نفسه حال توفر الظروف المناسبة، وهناك العديد من تصريحات المسؤولين الصهاينة بضرورة الإبقاء على العراق مجزءاً وضعيفاً، مدفوعين بعقدة السبي البابلي والرغبة في الانتقام.
4- القوى الكردية التي تنادي بإقامة دولة كردستان المستقلة والتي تشمل مناطق في العراق وتركيا وإيران، وقد اقتربت القوى الكردية العراقية من هدفها كثيراً منذ عام 1991.
جلاء أم انسحاب؟
مما تقدم يتضح أن الدور الأمريكي في العراق لا يزال في أدواره الأولى، وما يشاع عن الانسحاب المرتقب وزوال المحتل إن هو إلا وسيلة سيكولوجية تمارسها الإدارة الأمريكية لإيهام العالم بأن العراق سيصبح دولة حرة، فحين قدمت القوات الأمريكية وحلفاؤها إلى العراق في عام 2003 رفعت شعاري الديمقراطية والقضاء على الدكتاتورية، والديمقراطية اليوم إن كانت موجودة فهي سقيمة بل تحتضر، وإذا أمكن القضاء على دكتاتور واحد فقد أوجد لنا الأمريكيون العشرات منهم. فما الذي حققته هذه القوات لتنسحب؟
الحقيقة أن الانسحاب المزعوم ليس جلاء عن العراق، بل هو مجرد توار عن الأنظار بسحب القوات المقاتلة من الشوارع والمدن والإبقاء عليها في عشرات القواعد العسكرية، في حين تبقى شركات واجهية عديدة تعمل على الساحة العراقية بمسميات مختلفة، ومهما يكن عدد القوات التي سترسل إلى بلادها وتلك التي ستبقى، فإن الاحتلال بمفهومه السياسي والعسكري سيظل قائماً، ولا نملك إلا الدعاء لله تعالى بأن يحفظ العراق من هذه المخططات.
::/fulltext::
::cck::1129::/cck::
