عراق ما بعد انسحاب القوات الأمريكية

::cck::997::/cck::
::introtext::

بعد مرور سبع سنوات على الاحتلال، وفي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من شهر سبتمبر 2010 بسحب قواتها وصولاً إلى النهاية الرمزية لمهماتها القتالية، يبقى هناك سؤال بحاجة إلى إجابة دقيقة وواضحة هو هل تحققت وعود الولايات المتحدة بالحرية والديمقراطية والتطور بعد إطاحتها بالدكتاتورية في عام 2003؟ 

::/introtext::
::fulltext::

بعد مرور سبع سنوات على الاحتلال، وفي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من شهر سبتمبر 2010 بسحب قواتها وصولاً إلى النهاية الرمزية لمهماتها القتالية، يبقى هناك سؤال بحاجة إلى إجابة دقيقة وواضحة هو هل تحققت وعود الولايات المتحدة بالحرية والديمقراطية والتطور بعد إطاحتها بالدكتاتورية في عام 2003؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون جداً صعبة لأن العراق لا يزال بعيداً عن إتمام مرحلة الانتقال إلى الاستقرار، فكيف تتحقق نبوءة بوش بعراق حر من شأنه أن يكون نقطة تحول في الثورة الديمقراطية العالمية، بينما كان العراق خلال السبع السنوات الماضية اتسم بسفك الدماء والدمار ووعود لم تتحقق، وظهور دولة معطلة في أفضل الأحوال.

وبدأ العراقيون ينظرون اليوم إلى القوات الأمريكية بأنها المرض والدواء في الوقت ذاته لأنها ولدت الطائفية، لكنهم يعتبرونها في الوقت نفس صمام الأمان. أي أن العراق غرق في عنف شيعي – سني شمل البلاد كلها، وتحول إلى حرب أهلية ساحقة خصوصاً بين عامي (2003- 2008) (على  اعتبار تحسن الوضع الأمني في العامين الأخيرين).

وانسحبت القوات الأمريكية من المدن ودربت قوات الشرطة العراقية البالغ عددها 660 ألف شخص، وأنفقت عليها 18 مليار دولار، رغم ذلك يشكك العديد من العراقيين بالقدرة المهنية لقواتهم الأمنية بسبب النقص في المعدات من الأسلحة إلى الطائرات وخوفهم الأكبر من الانقسام الطائفي داخل صفوف قوات الشرطة والجيش.

العراقيون يشعرون اليوم بالإحباط وخيبة الأمل في بلد يتفاخر بأنه يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم

ورغم أن أعداد الناخبين كانت عالية إلا أن الاتجاهات الدينية والعرقية كانت هي المسيطرة على أنماط التصويت.

وإلى جانب غياب الأمن فإن العراقيين يعانون أيضاً بطالة واسعة، ويعيش ربع السكان في حالة فقر شديد جداً، ويتدفق نحو 40 في المائة من مياه المجاري في نهر دجلة خصوصاً بعدما دمر العنف مصنعاً لمعالجة مياه المجاري، ولا يحصل السكان على كهرباء إلا لعدة ساعات يومياً، إذ وصل توليد الكهرباء إلى 6720 ميغاوات، بينما يحتاج السكان إلى 11 ألف ميغاوات رغم إنفاق الحكومة العراقية 23 مليار دولار منذ عام 2006 إلى جانب إنفاق الولايات المتحدة أكثر من خمسة مليارات دولار. فالعراقيون يشعرون اليوم بالإحباط وخيبة الأمل في بلد يتفاخر بأنه يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم.

وبالنسبة لأمريكا فإنها أعلنت عن انتهاء مرحلة القتال بعد إنفاق نحو تريليون دولار ووفاة أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي طبعاً لا يهمها كم قتل من العراقيين وكم شردت من السكان وتدمير بلد بأكمله بحجة الترويج للديمقراطية والدفاع عن الحرية.

بينما كان تقييم المسؤولين الأمريكيين للحرب في العراق مقتضباً وغامضاً مثل تصريح وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس الذي قال فيه (إنه من السابق لأوانه إبداء الرأي حول ما إذا كانت الحرب تستحق ذلك العناء أم لا)،  في حين تجنب نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن تقييم الحرب بشكل مباشر وقال (إن الحرب على العراق معقدة مثل أي حرب أخرى في تاريخنا) ، بينما أكد الخبير العسكري الاستراتيجي كارل فون كلاوز فيتز (أن الحرب هي عالم عدم اليقين).

وفي الجانب العراقي قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي بعد انسحاب القوا ت الأمريكية (بكل صراحة إننا لا نتقدم للأمام) وأضاف (سيكون هناك فراغ في البلاد. لا أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تملي الأمور، لكن يجب أن تواصل المشاركة).

وفي الحقيقة أن شعار الولايات المتحدة الجديد هو المشاركة لأن حجم ديون الولايات المتحدة وصل إلى 13,3 تريليون دولار وستتجاوز 90 في المائة من الناتج الأمريكي مع نهاية عام 2010 وهو ما سيجبر الولايات المتحدة على تخفيض الإنفاق العسكري والتخلي عن الإنفاق العسكري المكلف جداً، ويتوقع أن تخفض الإنفاق العسكري بأكثر من 4 في المائة حالياً إلى 3,2 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2015 وصولاً إلى نسبة 2,6 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2018م. فالتاريخ السياسي للدول والامبراطوريات بات يفيد بأن مقدمات وعوامل الانهيار والسقوط تبدأ بتفاقم الديون وتنتهي بتخفيض ميزانيات التسلح والعسكرة.

لكن رغم ذلك اتسمت سياسة الولايات المتحدة في العراق بالغموض ومواصلتها باتجاه صيغة تسمح لرئيس الوزراء نوري المالكي بالبقاء في منصبه، قد يكون ذلك مغازلة لإيران في مقابل العصا الغليظة التي تلوح بها أمريكا ممثلة في العقوبات المشددة عليها، لكن قوبلت هذه الصيغة بالرفض من قبل الأحزاب السياسية الأخرى بما فيها الشيعية أيضاً، وبذلك يكتشف العرب بأن إيران حليف صامت لأمريكا حتى لو كان ذلك على حساب الاستحقاق الانتخابي وبالطبع حتى الاستقرار في العراق، لأن أمريكا بحاجة إلى الدور الإيراني في أفغانستان لإنجاح استراتيجيتها، لأن حكمتيار كان يقيم في إيران وسبق أن دعمته إيران وهو الآن يرفض الحوار مع حامد كرزاي إلا بعد خروج القوات الأمريكية إثر إعلان كرزاي عن تشكيل لجنة عليا تتفاوض مع طالبان، وقد أقال الرئيس الأمريكي قائدين عسكريين في أفغانستان، وعين الجنرال ديفيد بترايوس الذي غيرت استراتيجيته حظوظ الولايات المتحدة في العراق لأنه شارك في مكافحة العنف وسينقل هذه الخطة إلى أفغانستان، إلى جانب محاولة الولايات المتحدة ايجاد اتفاقية إقليمية فعالة تخدم مصالحها في المنطقة وتقلل من الإنفاق العسكري المكلف جداً، لكن لا يزال تحقيق ذلك حتى الآن بعيد المنال.

ورغم خفض أعداد القوات في العراق إلا أن ذلك لا يضع نهاية للمشاركة الأمريكية في العراق، حيث ستبقي قرابة خمسين ألف جندي أعلنت عن خروجهم مع نهاية عام 2011 مدعومين بمئات الطائرات الحربية وأسطول كامل من السفن الحربية في المنطقة، وقد تصبح هذه القوات مقاتلة عند اللزوم.

العراقيون يعانون أيضاً بطالة واسعة ويعيش ربع السكان في حالة فقر شديد جداً

ورغم أن هناك تأزماً سياسياً يكشف عن أن العراقيين ليسوا على استعداد لنظام حكم تعددي يقوم على الانتخابات، فإنه يكفي أن هناك زعماء عراقيين شيعة وسنة يريدون حكومة عراقية قوية من دون إملاءات من أمريكا أو من إيران ولم يرضخوا لضغوط إقليمية، كما أن تاريخهم الحضاري لا يسمح لهم بالموافقة على (طائف) عراقي في دمشق رغم أنهم يرحبون بالدعم العربي.

ورغم كل هذه المعوقات فان تشكيل حكومة ائتلافية سيأخذ وقتاً، وقد سبقت العراق دول ديمقراطية عريقة مثل بلجيكا التي لا تزال من دون حكومة حتى الآن منذ عامين ومثلها استراليا تحاول ان تتغلب على تعقيدات تشكيل حكومة ائتلافية.

لكن ما يخشاه العرب أن تستغل إيران الفراغ وتقايض أمريكا مقابل تحقيق استراتيجيتها القديمة جداً في إيجاد دولة عربية خاضعة لها عن طريق إقامة منطقة فيدرالية تتمتع بحكم ذاتي في ثماني محافظات جنوبية تمتلك 70 في المائة من احتياطيات النفط في البلاد، وتصبح بغداد رأساً بلا جسد، وقد يتحقق هذا الحلم إذا ما تخلت إيران عن السلاح النووي العسكري الذي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة،  ويهدد أيضاً أمن إسرائيل ضمن معادلة اقليمية ثنائية جديدة تتقاسم فيها الادوار والمصالح.

فالعراق اليوم في طور التشكيل والتشكل والتطور، وقد أثبتت تجربة الانتخابات الماضية ضرورة تعديل قانون الانتخابات من التمثيل النسبي (القوائم) إلى التمثيل المطلق، أي نظام الدوائر، والمرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات يمثل في الدائرة والبرلمان لأن نظام القوائم يستحيل من خلاله حصول القائمة الواحدة على أغلبية واستمرار حكومة انتقالية لفترة طويلة، الأمر الذي سيؤدي إلى فراغ سياسي.فالتفاهم الإقليمي الأمريكي يدعم تشكيل حكومة عراقية تعيد للعراق الاستقرار والاندماج في المحيط الإقليمي والعالمي وتصبح دولة فاعلة.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::997::/cck::
::introtext::

بعد مرور سبع سنوات على الاحتلال، وفي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من شهر سبتمبر 2010 بسحب قواتها وصولاً إلى النهاية الرمزية لمهماتها القتالية، يبقى هناك سؤال بحاجة إلى إجابة دقيقة وواضحة هو هل تحققت وعود الولايات المتحدة بالحرية والديمقراطية والتطور بعد إطاحتها بالدكتاتورية في عام 2003؟ 

::/introtext::
::fulltext::

بعد مرور سبع سنوات على الاحتلال، وفي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية في الأول من شهر سبتمبر 2010 بسحب قواتها وصولاً إلى النهاية الرمزية لمهماتها القتالية، يبقى هناك سؤال بحاجة إلى إجابة دقيقة وواضحة هو هل تحققت وعود الولايات المتحدة بالحرية والديمقراطية والتطور بعد إطاحتها بالدكتاتورية في عام 2003؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون جداً صعبة لأن العراق لا يزال بعيداً عن إتمام مرحلة الانتقال إلى الاستقرار، فكيف تتحقق نبوءة بوش بعراق حر من شأنه أن يكون نقطة تحول في الثورة الديمقراطية العالمية، بينما كان العراق خلال السبع السنوات الماضية اتسم بسفك الدماء والدمار ووعود لم تتحقق، وظهور دولة معطلة في أفضل الأحوال.

وبدأ العراقيون ينظرون اليوم إلى القوات الأمريكية بأنها المرض والدواء في الوقت ذاته لأنها ولدت الطائفية، لكنهم يعتبرونها في الوقت نفس صمام الأمان. أي أن العراق غرق في عنف شيعي – سني شمل البلاد كلها، وتحول إلى حرب أهلية ساحقة خصوصاً بين عامي (2003- 2008) (على  اعتبار تحسن الوضع الأمني في العامين الأخيرين).

وانسحبت القوات الأمريكية من المدن ودربت قوات الشرطة العراقية البالغ عددها 660 ألف شخص، وأنفقت عليها 18 مليار دولار، رغم ذلك يشكك العديد من العراقيين بالقدرة المهنية لقواتهم الأمنية بسبب النقص في المعدات من الأسلحة إلى الطائرات وخوفهم الأكبر من الانقسام الطائفي داخل صفوف قوات الشرطة والجيش.

العراقيون يشعرون اليوم بالإحباط وخيبة الأمل في بلد يتفاخر بأنه يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم

ورغم أن أعداد الناخبين كانت عالية إلا أن الاتجاهات الدينية والعرقية كانت هي المسيطرة على أنماط التصويت.

وإلى جانب غياب الأمن فإن العراقيين يعانون أيضاً بطالة واسعة، ويعيش ربع السكان في حالة فقر شديد جداً، ويتدفق نحو 40 في المائة من مياه المجاري في نهر دجلة خصوصاً بعدما دمر العنف مصنعاً لمعالجة مياه المجاري، ولا يحصل السكان على كهرباء إلا لعدة ساعات يومياً، إذ وصل توليد الكهرباء إلى 6720 ميغاوات، بينما يحتاج السكان إلى 11 ألف ميغاوات رغم إنفاق الحكومة العراقية 23 مليار دولار منذ عام 2006 إلى جانب إنفاق الولايات المتحدة أكثر من خمسة مليارات دولار. فالعراقيون يشعرون اليوم بالإحباط وخيبة الأمل في بلد يتفاخر بأنه يمتلك ثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم.

وبالنسبة لأمريكا فإنها أعلنت عن انتهاء مرحلة القتال بعد إنفاق نحو تريليون دولار ووفاة أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي طبعاً لا يهمها كم قتل من العراقيين وكم شردت من السكان وتدمير بلد بأكمله بحجة الترويج للديمقراطية والدفاع عن الحرية.

بينما كان تقييم المسؤولين الأمريكيين للحرب في العراق مقتضباً وغامضاً مثل تصريح وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس الذي قال فيه (إنه من السابق لأوانه إبداء الرأي حول ما إذا كانت الحرب تستحق ذلك العناء أم لا)،  في حين تجنب نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن تقييم الحرب بشكل مباشر وقال (إن الحرب على العراق معقدة مثل أي حرب أخرى في تاريخنا) ، بينما أكد الخبير العسكري الاستراتيجي كارل فون كلاوز فيتز (أن الحرب هي عالم عدم اليقين).

وفي الجانب العراقي قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي بعد انسحاب القوا ت الأمريكية (بكل صراحة إننا لا نتقدم للأمام) وأضاف (سيكون هناك فراغ في البلاد. لا أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تملي الأمور، لكن يجب أن تواصل المشاركة).

وفي الحقيقة أن شعار الولايات المتحدة الجديد هو المشاركة لأن حجم ديون الولايات المتحدة وصل إلى 13,3 تريليون دولار وستتجاوز 90 في المائة من الناتج الأمريكي مع نهاية عام 2010 وهو ما سيجبر الولايات المتحدة على تخفيض الإنفاق العسكري والتخلي عن الإنفاق العسكري المكلف جداً، ويتوقع أن تخفض الإنفاق العسكري بأكثر من 4 في المائة حالياً إلى 3,2 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2015 وصولاً إلى نسبة 2,6 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2018م. فالتاريخ السياسي للدول والامبراطوريات بات يفيد بأن مقدمات وعوامل الانهيار والسقوط تبدأ بتفاقم الديون وتنتهي بتخفيض ميزانيات التسلح والعسكرة.

لكن رغم ذلك اتسمت سياسة الولايات المتحدة في العراق بالغموض ومواصلتها باتجاه صيغة تسمح لرئيس الوزراء نوري المالكي بالبقاء في منصبه، قد يكون ذلك مغازلة لإيران في مقابل العصا الغليظة التي تلوح بها أمريكا ممثلة في العقوبات المشددة عليها، لكن قوبلت هذه الصيغة بالرفض من قبل الأحزاب السياسية الأخرى بما فيها الشيعية أيضاً، وبذلك يكتشف العرب بأن إيران حليف صامت لأمريكا حتى لو كان ذلك على حساب الاستحقاق الانتخابي وبالطبع حتى الاستقرار في العراق، لأن أمريكا بحاجة إلى الدور الإيراني في أفغانستان لإنجاح استراتيجيتها، لأن حكمتيار كان يقيم في إيران وسبق أن دعمته إيران وهو الآن يرفض الحوار مع حامد كرزاي إلا بعد خروج القوات الأمريكية إثر إعلان كرزاي عن تشكيل لجنة عليا تتفاوض مع طالبان، وقد أقال الرئيس الأمريكي قائدين عسكريين في أفغانستان، وعين الجنرال ديفيد بترايوس الذي غيرت استراتيجيته حظوظ الولايات المتحدة في العراق لأنه شارك في مكافحة العنف وسينقل هذه الخطة إلى أفغانستان، إلى جانب محاولة الولايات المتحدة ايجاد اتفاقية إقليمية فعالة تخدم مصالحها في المنطقة وتقلل من الإنفاق العسكري المكلف جداً، لكن لا يزال تحقيق ذلك حتى الآن بعيد المنال.

ورغم خفض أعداد القوات في العراق إلا أن ذلك لا يضع نهاية للمشاركة الأمريكية في العراق، حيث ستبقي قرابة خمسين ألف جندي أعلنت عن خروجهم مع نهاية عام 2011 مدعومين بمئات الطائرات الحربية وأسطول كامل من السفن الحربية في المنطقة، وقد تصبح هذه القوات مقاتلة عند اللزوم.

العراقيون يعانون أيضاً بطالة واسعة ويعيش ربع السكان في حالة فقر شديد جداً

ورغم أن هناك تأزماً سياسياً يكشف عن أن العراقيين ليسوا على استعداد لنظام حكم تعددي يقوم على الانتخابات، فإنه يكفي أن هناك زعماء عراقيين شيعة وسنة يريدون حكومة عراقية قوية من دون إملاءات من أمريكا أو من إيران ولم يرضخوا لضغوط إقليمية، كما أن تاريخهم الحضاري لا يسمح لهم بالموافقة على (طائف) عراقي في دمشق رغم أنهم يرحبون بالدعم العربي.

ورغم كل هذه المعوقات فان تشكيل حكومة ائتلافية سيأخذ وقتاً، وقد سبقت العراق دول ديمقراطية عريقة مثل بلجيكا التي لا تزال من دون حكومة حتى الآن منذ عامين ومثلها استراليا تحاول ان تتغلب على تعقيدات تشكيل حكومة ائتلافية.

لكن ما يخشاه العرب أن تستغل إيران الفراغ وتقايض أمريكا مقابل تحقيق استراتيجيتها القديمة جداً في إيجاد دولة عربية خاضعة لها عن طريق إقامة منطقة فيدرالية تتمتع بحكم ذاتي في ثماني محافظات جنوبية تمتلك 70 في المائة من احتياطيات النفط في البلاد، وتصبح بغداد رأساً بلا جسد، وقد يتحقق هذا الحلم إذا ما تخلت إيران عن السلاح النووي العسكري الذي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة،  ويهدد أيضاً أمن إسرائيل ضمن معادلة اقليمية ثنائية جديدة تتقاسم فيها الادوار والمصالح.

فالعراق اليوم في طور التشكيل والتشكل والتطور، وقد أثبتت تجربة الانتخابات الماضية ضرورة تعديل قانون الانتخابات من التمثيل النسبي (القوائم) إلى التمثيل المطلق، أي نظام الدوائر، والمرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات يمثل في الدائرة والبرلمان لأن نظام القوائم يستحيل من خلاله حصول القائمة الواحدة على أغلبية واستمرار حكومة انتقالية لفترة طويلة، الأمر الذي سيؤدي إلى فراغ سياسي.فالتفاهم الإقليمي الأمريكي يدعم تشكيل حكومة عراقية تعيد للعراق الاستقرار والاندماج في المحيط الإقليمي والعالمي وتصبح دولة فاعلة.

 

::/fulltext::
::cck::997::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *