النفط الصخري: أهميته وحدود تأثيره في أسواق النفط
::cck::3711::/cck::
::introtext::
النفط الصخري يمثل هاجساً للكثيرين، رغم عدم توفر معلومات كثيرة لدى العامة عن هذا النفط، وباختصار هو نوع من النفط المحتبس في الطبقات الجيولوجية ذات النفاذية المنخفضة، حيث حبست التشكيلات الطفلية موادّ عضوية أثناء تكوينها، وتولّد هذه المواد النفط والغاز الطبيعي اللذين تم حبسهما داخل طبقات الصخر ذات النفاذية المنخفضة[i]. وسوف نركز في هذا الطرح على النفط الصخري باعتباره جزءاً من إمدادات النفط العالمية حالياً، ومحاولة التطرق إلى تأثيره على السوق العالمية، وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
النفط الصخري يمثل هاجساً للكثيرين، رغم عدم توفر معلومات كثيرة لدى العامة عن هذا النفط، وباختصار هو نوع من النفط المحتبس في الطبقات الجيولوجية ذات النفاذية المنخفضة، حيث حبست التشكيلات الطفلية موادّ عضوية أثناء تكوينها، وتولّد هذه المواد النفط والغاز الطبيعي اللذين تم حبسهما داخل طبقات الصخر ذات النفاذية المنخفضة[i]. وسوف نركز في هذا الطرح على النفط الصخري باعتباره جزءاً من إمدادات النفط العالمية حالياً، ومحاولة التطرق إلى تأثيره على السوق العالمية، وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
كان استخراج النفط الصخري على مرّ التاريخ مكلفاً اقتصادياً؛ لكن تغير هذا الوضع خلال العقود القليلة الماضية لتطور تقنيات الحفر الهيدروليكي، إضافة إلى إكمال الآبار عن طريق كسر الطبقات الصخرية لتحرير النفط المحتبس، وأسهمت التقنيات وتطورات أساليب الحفر إلى جانب تقنيات أخرى مثل نُظُم قياس عمق الآبار، ومن ثم أصبح استخراج النفط الصخري مجدياً تجاريا[ii]، علماً لا يوجد حتى الآن أي تقييم عالمي دقيق لموارد النفط الصخري، إلاّ أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أصدرت تقريراً عن مصادر النفط الصخري في 41 دولة خلال شهر يونيو 2013م، وعلى الرغم من أن المجالات المُشار إليها في التقرير هي في الواقع الأحواض التي تحتوي على تشكيلات النفط الصخري، والتي لا تغطي عادة منطقة الحوض بأكملها، فإنه من الواضح أن هناك تشكيلات كبرى من الصخر الزيتي موزعة على مستوى العالم، وقد قامت إدارة معلومات الطاقة بتقييم الأحواض المُشار إليها وقدّرت كميات النفط الصخري القابلة للاستخراج من الناحية الفنية.
ويتضح أن المجموع العالمي من موارد النفط الصخري يُقدَّر بـ 345 مليار برميل، وهو ما يمثل نحو 10 % من إجمالي موارد النفط الخام في العالم، والتي تُقدر بنحو (3.357 مليار برميل)، إذا أخذنا في الحسبان كل الموارد المؤكدة وغير المؤكدة. وإذا أضفنا إجمالي موارد النفط الصخري المقدرة إلى إجمالي الموارد النفطية غير الصخرية المُقدَّرة بنحو (3.012 مليار برميل) فسوف يزداد إجمالي الموارد النفطية المُقدَّرة بنسبة 11 %.
الإنتاج
على الرغم من وجود النفط الصخري بكميات مهمة في عدة دول، فإن الإنتاج التجاري يقتصر حالياً على ثلاث دول، هي أمريكا، وكندا، والأرجنتين، وتعد أمريكا المنتج الرئيسي للنفط الصخري. ومن بين الأسباب التي مكّنتها من هذا المركز هو أنها تمتلك القدرات التقنية ومعدّات الحفر، والقدرة اللوجستية والبنية التحتية لاستخراج النفط الصخري وتوصيله للسوق بشروط مجدية تجارياً، مع قدرة على كثافة عالية في حفر الآبار أفقياً ضمن تشكيل صخر زيتي منفرد، إضافة إلى اعتبارات أخرى منها ملكية حقوق المعادن والقبول الاجتماعي من حيث التأثيرات البيئية[iii]، وتجري حالياً دراسات في عدة دول لاستخراج هذا النفط بكميات تجارية، وتشمل هذه الدول المملكة المتحدة، أستراليا، المكسيك، روسيا، والصين.
وتستند التوقعات إلى ما يُسمى الحالة المرجعية، وهو السيناريو المتوسط الذي ينمو بموجبه إنتاج النفط الخام إلى 9.5 مليون برميل يومياً مع إسهام كبير لنفط الصخر الزيتي، ثم يستقر وينخفض تدريجياً بعد عام 2020م، قد قامت إدارة معلومات الطاقة باحتساب سيناريوهات انخفاض الموارد النفطية وارتفاعها حتى عام 2040م. وفي حالة سيناريو الانخفاض، يكون إنتاج النفط الصخري أقلّ من المستوى المرجعي، ويبلغ إنتاج النفط الخام أقصى مستوياته أي 9.1 مليون برميل يومياً في عام 2017م، ومن ثم يتناقص بشكل مطّرد. وفي حالة الارتفاع في الموارد، يستمر نموّ موارد النفط الصخري الزيتي لفترة زمنية أطول مما يُشار إليه في الحالة المرجعية، لذلك سوف تكون حصته الإجمالية من إنتاج النفط الخام العام أكبر. وفي هذه الحالة، يزداد إنتاج النفط الخام، وبعد ذلك يبدأ في الاستقرار تدريجياً عندما يبلغ نحو 13 مليون برميل يومياً في منتصف عقد 2030-2040[iv]م، ومن المهم النظر في تداعيات مختلِف هذه السيناريوهات لإنتاج النفط من حيث تأثير كل منها في استيراد النفط في الولايات المتحدة.
تاريخياً، بلغت حصة الواردات من النفط والسوائل الأخرى المستهلكة ذروتها في عام 2005م، حيث قُدِّرت بنحو 60 % من الاستهلاك. ومنذ ذلك الوقت، ثم انخفضت إلى40 % عام 2012م. وفي السيناريوهات المرجعية وسيناريوهات الانخفاض، تنكمش حصة الواردات الصافية من النفط ومشتقاته من إجمالي الاستهلاك المحلي إلى الحدّ الأدنى لتبلغ 27 % و25 % على التوالي في كلتا الحالتين في عام 2016م. ثم تليها زيادات تدريجية في حصة الواردات الصافية من الاستهلاك في كلا السيناريوهين لتصل إلى 40 % و32 % على التوالي عام 2040م. وفي سيناريو ارتفاع موارد النفط، تستمر حصة الواردات في الانخفاض تدريجياً ولكن بمعدل أبطأ من المعدل الذي شهدته بين عامي 2005 و2014م، حيث يتحقق الاكتفاء الذاتي من النفط في عام 2036م، وتحافظ على هذا الوضع حتى عام 2040م.
تقلبات الأسعار
بعد أن كان النفط يتأرجح حول 100 دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2011م إلى يوليو 2014م، انخفض سعر برميل النفط من أغسطس 2014 م، وحتى يناير 2015 م، إلى أكثر من النصف ليناهز 40 دولاراً للبرميل، وكان العامل الرئيسي في هذا الانخفاض هو أن العرض تجاوز الطلب منذ يناير 2014م، حيث برز التوازن الإيجابي المستمر للأسهم منذ يناير 2014م، وعلى سبيل المثال استخدم نحو 60 % من مجموع طاقة تخزين أمريكا للنفط الخام اعتباراً من نهاية فبراير 2015م، مما يشكل ما يقرب من 300 مليون برميل، واستمر هذا المخزون في النموّ. وفي العام الماضي، لم يتم استخدام سوى 48 % من مجموع سعة التخزين الأمريكي[v].
من الواضح أن إنتاج أمريكا الضخم من النفط الصخري أسهم في زيادة إمدادات النفط، ولكن لا يمكن القول إن ذلك هو السبب الرئيسي لانخفاض الأسعار، وتوجد عوامل أخرى أسهمت في ذلك منها قرار أوبك عدم خفض إنتاجها من النفط دفاعاً عن حصتها السوقية، مما أدى إلى الضغط على الأسعار باتجاه الانخفاض. كما انخفض النموّ في الطلب على النفط بسبب تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى مستويات دون ما هو متوقع في عدد من الاقتصاديات الكبرى بما في ذلك الصين والهند والبرازيل. وتناقص الطلب من دول منظمة التعاون الاقتصادي بشكل عام بسبب تباطؤ النمو مع زيادة كفاءة استخدام الطاقة واللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة[vi].
ومن الصعب تحديد سعر التعادل المحدد للنفط الصخري الأمريكي، ولكن نتائج التحليلات تشير إلى أنه يتراوح بين 60 دولاراً و80 دولاراً للبرميل[vii]. وهذا يعني أنه مع تراجع أسعار النفط دون مستوى 60 دولاراً للبرميل، يكون إنتاج النفط الصخري غير مجدٍ اقتصادياً، ونتيجة لذلك، حصل تراجع كبير في صناعات النفط الصخري بأمريكا، وتجلى هذا التراجع في انخفاض في حفر الآبار الجديدة بنسبة تتراوح بين 25 % و70 %، وأيضاً من خلال تأجيل التكسير الهيدروليكي في الآبار المحفورة، مما يترك الزيت في الصخر[viii]؛ وفي الحالة الأخيرة، يتمثل الهدف في الحفاظ على النفط مخزناً في الصخر حتى ترتفع أسعار النفط الخام، وفي هذه الحالة يتم استخراجه، بعد أن يصبح ذلك مجدياً من الناحية الاقتصادية.
ونظراً لطبيعة أعمال التنقيب عن النفط الصخري واستخراجه، يمكن لإنتاج هذا النفط أن يتفاعل مع الركود في السوق والطفرات بسرعة أكبر من إنتاج النفط الخام التقليدي. وهذا يعني أنه عندما تعود أسعار النفط الخام إلى نطاق 80 دولاراً للبرميل، فسوف يتم استئناف إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري بسرعة، وعلى الأرجح، فإن هذه القفزة في الإنتاج ستؤدي إلى تعديل انتعاشة الأسعار إلى حدّ ما من خلال تعزيز العرض.
انتعاش الأسعار
كما هو سبب الانخفاض، فإن أحد عوامل انتعاش أسعار النفط هو العرض والطلب. حيث تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة إلى أن العرض سوف يفوق الطلب حتى نهاية عام 2015م، وبعد ذلك سوف يبقى تقريباً مساوياً له حتى أواخر عام 2016م. مع توقعات إدارة معلومات الطاقة لأسعار النفط الخام خلال الفترة نفسها، أي 2015-2016م، وتشير إلى ارتفاع معتدل في الأسعار بالنسبة لخام برنت تحديداً، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار لعامي 2015 و2016م، 59 دولاراً و75 دولاراً للبرميل على التوالي[ix].
وقد زادت أسعار النفط الخام بالفعل في فبراير 2015م، للمرة الأولى منذ شهر يونيو 2014م. وقد نُسبت هذه الزيادات إلى التخفيضات التي في النفط الصخري الأمريكي، والإعلان عن تخفيضات النفقات الرأسمالية من قبل شركات النفط الكبرى، وتشمل العوامل المؤثرة الأخرى الانخفاض غير المتوقع لصادرات النفط العراقية، وانخفاض الإنتاج الليبي[x].
ويُعتبَر استمرار الزيادة في أسعار النفط أمراً حتميا لعدة عوامل تؤثر في هذه الأسعار خلال العامين المقبلين منها استجابة الإمدادات لانخفاض الأسعار، وتنمية استهلاك النفط، وحجم مخزوناته، وحجم إسهام النفط الصخري في إجمالي إنتاج النفط الأمريكي وتطوير إنتاج هذا النوع من النفط خارجها، وقرارات أوبك المتعلقة بخفض أو عدم خفض سقف إنتاجها البالغ 30 مليون برميل يومياً، فضلاً عن هامش تقلبات الإنتاج غير المخطط له، سواء من المنتجين من خارج أوبك أو من داخلها، بما في ذلك العراق وليبيا ونيجيريا وفنزويلا تحديداً. وهذا يشمل إمكانية عودة إيران إلى السوق بعد رفع العقوبات الدولية.
تأثيرات النفط الصخري
لم يكن إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري في أمريكا السبب الوحيد لتقلبات السوق العالمية، وإن كان اضطلع بالتأكيد بدور كبير، وسوف يستمر هذا الدور مستقبلاً وفقاً لمستويات أسعار النفط ومستويات الطلب. ويمكن القول: أن النفط الصخري أسهم بالتأكيد في رسم ملامح الأوضاع السائدة حالياً في دول مجلس التعاون والعالم نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وقد أدت الأسعار التي تجاوزت سقف 100 دولار للبرميل إلى زيادات ضخمة في الإنفاق في دول مجلس التعاون خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014م، وسوف يؤدي هذا الانخفاض في الأسعار إلى تعديل زيادات الإنفاق أو وضع حدّ لاستمرارها، ولكن هذه العملية سوف تكون لها آثار متفاوتة في كل دولة من دول الخليج، حيث تمتلك كل من الكويت وقطر والسعودية والإمارات احتياطيات مالية مهمة قد يتم استغلالها لتغطية أي نقص في الميزانية.
في الكويت، انكمش فائض ميزانية الكويت بنسبة 26 % خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية، يرجع إلى انخفاض أسعار النفط، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات المتوقعة. وبسبب استمرار انخفاض أسعار النفط سوف يستمر الفائض في الميزانية في التقلص العام المالي الحالي، ومن ثم تحقيق أقل فائض خلال السنوات الأخيرة. ويتضمن مشروع الميزانية للسنة المالية، التي بدأت في إبريل 2015م، تخفيضات في الإنفاق بنسبة 17.8 % مقارنة مع الإنفاق المخطط له خلال العام المالي السابق، ويُتوقع حدوث عجز بقيمة 8.23 مليار دينار كويتي (28.9 مليار دولار). وتستند أرقام مشروع الميزانية إلى متوسط سعر النفط الخام المُقدَّرة بـ 45 دولاراً خلال العام المالي المقبل. وسوف تتم تغطية العجز بواسطة الأموال الاحتياطية، وبذلك فإن الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط في سوق الكويت خلال السنة المالية القادمة لن يكون كبيراً[xi].
بينما تشهد قطر حالياً مرحلة انتقالية من نظام السنة المالية التي تنتهي في 31 مارس إلى نظام تنتهي فيه في 31 ديسمبر. ولم يتم الإعلان عن أي تخفيضات في الميزانية للفترة الانتقالية التي تمتد تسعة أشهر من 1 إبريل 2015 إلى 31 ديسمبر 2015م. وسوف تظل النفقات والإيرادات للميزانية دون تغيير مقارنة بتلك التي أُعلن عنها في الفترة نفسها من عام 2014م. وتأتي الفترة الانتقالية في أعقاب سنة مالية تراكم خلالها فائض الميزانية ليبلغ 137 مليار ريال قطري (37.6 مليار دولار)، على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط. واستندت خطة ميزانية السنة المالية بين إبريل 2014 إلى مارس 2015 م، إلى متوسط سعر للنفط قُدِّر بـ 65 دولاراً للبرميل. وأكدت الحكومة أن الإنفاق على المشاريع الرأسمالية الكبرى سوف يستمر بالمعدل نفسه على الرغم من انخفاض الإيرادات. وبناءً عليه، لن يكون لانخفاض أسعار النفط أثر اقتصادي كبير بالنسبة لقطر في المدى القصير، وفي حال استمرار انخفاض الأسعار، يمكن لقطر استخدام أموالها الاحتياطية[xii].
الوضع في السعودية، كانت ميزانية عام 2015م،[xiii] هي الأعلى على الإطلاق في تاريخ المملكة، وتظهر الميزانية عجزاً قدره 145 مليار ريال سعودي (38.6 مليار دولار). وهذا هو أول عجز في الميزانية السعودية منذ عام 2011م، ويرجع سببه إلى انخفاض إيرادات النفط، مع استمرار الإنفاق في القطاعات ذات الأولوية بالمستويات نفسها المعمول بها خلال السنوات السابقة تقريباً. وسيتم استخدام الأموال الاحتياطية الضخمة لتغطية أي عجز قد يطرأ، وهي احتياطات كبيرة بما يكفي لتغطية العجز الذي قد ينشأ لسنوات متعددة بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط[xiv].
أما التأثير على الإمارات، فينعكس الموقف المالي لدولة الإمارات من خلال توحيد الميزانية الاتحادية مع ميزانيات الإمارات السبع، وعلى الرغم من أنه لم يتم نشر البيانات المالية الموحّدة بشكل منتظم فإن التحليل[xv] يشير إلى فائض مالي بنحو 7 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014م، والذي قد ينخفض إلى نحو 5.8 % مع نهاية 2015م، وبالمقارنة مع دول مجلس التعاون الأخرى، فإن الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط بالنسبة للإمارات أكثر اعتدالاً بسبب إسهام القطاعات غير النفطية بأكثر من 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق كثيراً إسهامات هذه القطاعات في دول الخليج الأخرى. كما تمتلك الإمارات احتياطيات مالية هائلة يمكن استخدامها في حال ظلت أسعار النفط منخفضة لفترة أطول، بينما تُعَـدّ كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين الأكثر عرضة لتأثيرات انخفاض أسعار النفط الخام.
في سلطنة عمان، شهدت الميزانية زيادة في الإنفاق والعجز بنحو 2.5 مليار ريال عماني[xvi] (6.49 مليار دولار) بسبب انخفاض إيرادات النفط. ويناهز العجز في الميزانية نسبة 8 % من الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وتمتلك السلطنة احتياطات مالية لكن أقل بكثير من جاراتها دول مجلس التعاون. وبذلك، فإن الحكومة تقوم بدراسة خيارات أخرى مختلفة لتغطية العجز في الميزانية، وتقليل التأثير في الاقتصاد العُماني[xvii].
أما في البحرين، فقد تم تأجيل الميزانية البحرينية لنهاية الربع الأخير من عام 2015م، لإتاحة الوقت للحكومة الجديدة لوضع هذه الميزانية. ومن المتوقع أن يزداد العجز المالي لعام 2015م، بنسبة 2 نقطة مئوية، بحيث يصل إلى 7.7 % من الناتج المحلي الإجمالي، ولاسيما أن الصناديق الاحتياطية المالية محدودة الحجم، وعلى الرغم من أن الاستراتيجية المالية قد تنطوي على تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي والتخفيض من وتيرة نموّ الإنفاق العام[xviii].
في النهاية، تقع أسعار التعادل التقريبية للنفط للبحرين وعُمان والسعودية والإمارات على مستوى أعلى كثيراً من أسعار النفط الحالية. وبالنسبة للكويت وقطر، فإن سعر التعادل يساوي تقريباً أسعار النفط الحالية. ولا يمثل هذا الوضع حالة دائمة. وعلى الرغم من عدم وجود تهديدات مباشرة للاستقرار الاقتصادي لدول مجلس التعاون، فإنه من المهم لجميع هذه الدول التصدّي بجدّية للوضع القائم عاجلاً وليس آجلاً. وهناك عدد من السبل لتحقيق ذلك، منها: تعزيز جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط، والحدّ من النفقات العامة، وتنويع مصادر الدخل، وإعادة النظر في الدعم، ومراجعة المشاريع الرأسمالية الكبرى، وتحفيز الابتكار وزيادة الأعمال والقطاع الخاص. وإذا كان تراجع سعر النفط، وتأثير النفط الصخري يؤدي إلى تحفيز نمو أكثر استدامة في دول مجلس التعاون فإنه يكون بذلك قد قدّم خدمة جيدة لصالح منطقة الخليج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
[i] . انظر:
http://www.eia.gov/energy_in_brief/article/shale_in_the_united_states.cfm
[ii] . انظر:
http://www.eia.gov/analysis/studies/usshalegas
[iii]. المرجع السابق.
[iv]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/aeo/tight_oil.cfm
[v]. انظر:
http://www.eia.gov/todayinenergy/detail.cfm?id=20212
[vi]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/ieo
[vii]. انظر:
http://www.vox.com/2014/12/3/7327147/oil-prices-breakeven-shale
http://.com/article/2014/10/23/idUSL3N0SH5N220141023
[viii]. انظر:
Alexander Cornwell, “Three Part Special Report on the Sudden Crash of Shale Oil,” Gulf News, February 22, 23 & 24, 2015.
Bloomberg, “Introducing Fracklog: The New Strategy to Keep Oil Underground until Prices Rise,” Gulf News,March 9, 2015.
[ix]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/steo/report/prices.cfm
[x]. المرجع السابق.
[xi]. انظر:
http://www.reuters.com/article/2015/02/22/kuwait-budget-surplus-idUSL5N0VW02B20150222
/kuwait-slashes-spending-plan-sees-big-deficit-201516-budget/#.VQqxT9LLdCw
[xii] . انظر:
http://dohanews.co/qatar-freezes-budget-spending-after-posting-qr137bn-surplus/
[xiv] . انظر:
[xv]. انظر:
http://www.reuters.com/article/2014/10/13/emirates-budget-idUSL6N0S80B520141013
[xvi]. انظر: https://www.mof.gov.om/FileUpload/English/NewsAttachment/Ministry%20of%20Finance%20Press%20release.pdf
[xvii]. انظر:
[xviii]. انظر:
https://www.zawya.com/story/Bahrains_Stalemate-ZAWYA20141230083543/
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3711::/cck::
::introtext::
النفط الصخري يمثل هاجساً للكثيرين، رغم عدم توفر معلومات كثيرة لدى العامة عن هذا النفط، وباختصار هو نوع من النفط المحتبس في الطبقات الجيولوجية ذات النفاذية المنخفضة، حيث حبست التشكيلات الطفلية موادّ عضوية أثناء تكوينها، وتولّد هذه المواد النفط والغاز الطبيعي اللذين تم حبسهما داخل طبقات الصخر ذات النفاذية المنخفضة[i]. وسوف نركز في هذا الطرح على النفط الصخري باعتباره جزءاً من إمدادات النفط العالمية حالياً، ومحاولة التطرق إلى تأثيره على السوق العالمية، وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
::/introtext::
::fulltext::
النفط الصخري يمثل هاجساً للكثيرين، رغم عدم توفر معلومات كثيرة لدى العامة عن هذا النفط، وباختصار هو نوع من النفط المحتبس في الطبقات الجيولوجية ذات النفاذية المنخفضة، حيث حبست التشكيلات الطفلية موادّ عضوية أثناء تكوينها، وتولّد هذه المواد النفط والغاز الطبيعي اللذين تم حبسهما داخل طبقات الصخر ذات النفاذية المنخفضة[i]. وسوف نركز في هذا الطرح على النفط الصخري باعتباره جزءاً من إمدادات النفط العالمية حالياً، ومحاولة التطرق إلى تأثيره على السوق العالمية، وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
كان استخراج النفط الصخري على مرّ التاريخ مكلفاً اقتصادياً؛ لكن تغير هذا الوضع خلال العقود القليلة الماضية لتطور تقنيات الحفر الهيدروليكي، إضافة إلى إكمال الآبار عن طريق كسر الطبقات الصخرية لتحرير النفط المحتبس، وأسهمت التقنيات وتطورات أساليب الحفر إلى جانب تقنيات أخرى مثل نُظُم قياس عمق الآبار، ومن ثم أصبح استخراج النفط الصخري مجدياً تجاريا[ii]، علماً لا يوجد حتى الآن أي تقييم عالمي دقيق لموارد النفط الصخري، إلاّ أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أصدرت تقريراً عن مصادر النفط الصخري في 41 دولة خلال شهر يونيو 2013م، وعلى الرغم من أن المجالات المُشار إليها في التقرير هي في الواقع الأحواض التي تحتوي على تشكيلات النفط الصخري، والتي لا تغطي عادة منطقة الحوض بأكملها، فإنه من الواضح أن هناك تشكيلات كبرى من الصخر الزيتي موزعة على مستوى العالم، وقد قامت إدارة معلومات الطاقة بتقييم الأحواض المُشار إليها وقدّرت كميات النفط الصخري القابلة للاستخراج من الناحية الفنية.
ويتضح أن المجموع العالمي من موارد النفط الصخري يُقدَّر بـ 345 مليار برميل، وهو ما يمثل نحو 10 % من إجمالي موارد النفط الخام في العالم، والتي تُقدر بنحو (3.357 مليار برميل)، إذا أخذنا في الحسبان كل الموارد المؤكدة وغير المؤكدة. وإذا أضفنا إجمالي موارد النفط الصخري المقدرة إلى إجمالي الموارد النفطية غير الصخرية المُقدَّرة بنحو (3.012 مليار برميل) فسوف يزداد إجمالي الموارد النفطية المُقدَّرة بنسبة 11 %.
الإنتاج
على الرغم من وجود النفط الصخري بكميات مهمة في عدة دول، فإن الإنتاج التجاري يقتصر حالياً على ثلاث دول، هي أمريكا، وكندا، والأرجنتين، وتعد أمريكا المنتج الرئيسي للنفط الصخري. ومن بين الأسباب التي مكّنتها من هذا المركز هو أنها تمتلك القدرات التقنية ومعدّات الحفر، والقدرة اللوجستية والبنية التحتية لاستخراج النفط الصخري وتوصيله للسوق بشروط مجدية تجارياً، مع قدرة على كثافة عالية في حفر الآبار أفقياً ضمن تشكيل صخر زيتي منفرد، إضافة إلى اعتبارات أخرى منها ملكية حقوق المعادن والقبول الاجتماعي من حيث التأثيرات البيئية[iii]، وتجري حالياً دراسات في عدة دول لاستخراج هذا النفط بكميات تجارية، وتشمل هذه الدول المملكة المتحدة، أستراليا، المكسيك، روسيا، والصين.
وتستند التوقعات إلى ما يُسمى الحالة المرجعية، وهو السيناريو المتوسط الذي ينمو بموجبه إنتاج النفط الخام إلى 9.5 مليون برميل يومياً مع إسهام كبير لنفط الصخر الزيتي، ثم يستقر وينخفض تدريجياً بعد عام 2020م، قد قامت إدارة معلومات الطاقة باحتساب سيناريوهات انخفاض الموارد النفطية وارتفاعها حتى عام 2040م. وفي حالة سيناريو الانخفاض، يكون إنتاج النفط الصخري أقلّ من المستوى المرجعي، ويبلغ إنتاج النفط الخام أقصى مستوياته أي 9.1 مليون برميل يومياً في عام 2017م، ومن ثم يتناقص بشكل مطّرد. وفي حالة الارتفاع في الموارد، يستمر نموّ موارد النفط الصخري الزيتي لفترة زمنية أطول مما يُشار إليه في الحالة المرجعية، لذلك سوف تكون حصته الإجمالية من إنتاج النفط الخام العام أكبر. وفي هذه الحالة، يزداد إنتاج النفط الخام، وبعد ذلك يبدأ في الاستقرار تدريجياً عندما يبلغ نحو 13 مليون برميل يومياً في منتصف عقد 2030-2040[iv]م، ومن المهم النظر في تداعيات مختلِف هذه السيناريوهات لإنتاج النفط من حيث تأثير كل منها في استيراد النفط في الولايات المتحدة.
تاريخياً، بلغت حصة الواردات من النفط والسوائل الأخرى المستهلكة ذروتها في عام 2005م، حيث قُدِّرت بنحو 60 % من الاستهلاك. ومنذ ذلك الوقت، ثم انخفضت إلى40 % عام 2012م. وفي السيناريوهات المرجعية وسيناريوهات الانخفاض، تنكمش حصة الواردات الصافية من النفط ومشتقاته من إجمالي الاستهلاك المحلي إلى الحدّ الأدنى لتبلغ 27 % و25 % على التوالي في كلتا الحالتين في عام 2016م. ثم تليها زيادات تدريجية في حصة الواردات الصافية من الاستهلاك في كلا السيناريوهين لتصل إلى 40 % و32 % على التوالي عام 2040م. وفي سيناريو ارتفاع موارد النفط، تستمر حصة الواردات في الانخفاض تدريجياً ولكن بمعدل أبطأ من المعدل الذي شهدته بين عامي 2005 و2014م، حيث يتحقق الاكتفاء الذاتي من النفط في عام 2036م، وتحافظ على هذا الوضع حتى عام 2040م.
تقلبات الأسعار
بعد أن كان النفط يتأرجح حول 100 دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2011م إلى يوليو 2014م، انخفض سعر برميل النفط من أغسطس 2014 م، وحتى يناير 2015 م، إلى أكثر من النصف ليناهز 40 دولاراً للبرميل، وكان العامل الرئيسي في هذا الانخفاض هو أن العرض تجاوز الطلب منذ يناير 2014م، حيث برز التوازن الإيجابي المستمر للأسهم منذ يناير 2014م، وعلى سبيل المثال استخدم نحو 60 % من مجموع طاقة تخزين أمريكا للنفط الخام اعتباراً من نهاية فبراير 2015م، مما يشكل ما يقرب من 300 مليون برميل، واستمر هذا المخزون في النموّ. وفي العام الماضي، لم يتم استخدام سوى 48 % من مجموع سعة التخزين الأمريكي[v].
من الواضح أن إنتاج أمريكا الضخم من النفط الصخري أسهم في زيادة إمدادات النفط، ولكن لا يمكن القول إن ذلك هو السبب الرئيسي لانخفاض الأسعار، وتوجد عوامل أخرى أسهمت في ذلك منها قرار أوبك عدم خفض إنتاجها من النفط دفاعاً عن حصتها السوقية، مما أدى إلى الضغط على الأسعار باتجاه الانخفاض. كما انخفض النموّ في الطلب على النفط بسبب تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى مستويات دون ما هو متوقع في عدد من الاقتصاديات الكبرى بما في ذلك الصين والهند والبرازيل. وتناقص الطلب من دول منظمة التعاون الاقتصادي بشكل عام بسبب تباطؤ النمو مع زيادة كفاءة استخدام الطاقة واللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة[vi].
ومن الصعب تحديد سعر التعادل المحدد للنفط الصخري الأمريكي، ولكن نتائج التحليلات تشير إلى أنه يتراوح بين 60 دولاراً و80 دولاراً للبرميل[vii]. وهذا يعني أنه مع تراجع أسعار النفط دون مستوى 60 دولاراً للبرميل، يكون إنتاج النفط الصخري غير مجدٍ اقتصادياً، ونتيجة لذلك، حصل تراجع كبير في صناعات النفط الصخري بأمريكا، وتجلى هذا التراجع في انخفاض في حفر الآبار الجديدة بنسبة تتراوح بين 25 % و70 %، وأيضاً من خلال تأجيل التكسير الهيدروليكي في الآبار المحفورة، مما يترك الزيت في الصخر[viii]؛ وفي الحالة الأخيرة، يتمثل الهدف في الحفاظ على النفط مخزناً في الصخر حتى ترتفع أسعار النفط الخام، وفي هذه الحالة يتم استخراجه، بعد أن يصبح ذلك مجدياً من الناحية الاقتصادية.
ونظراً لطبيعة أعمال التنقيب عن النفط الصخري واستخراجه، يمكن لإنتاج هذا النفط أن يتفاعل مع الركود في السوق والطفرات بسرعة أكبر من إنتاج النفط الخام التقليدي. وهذا يعني أنه عندما تعود أسعار النفط الخام إلى نطاق 80 دولاراً للبرميل، فسوف يتم استئناف إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري بسرعة، وعلى الأرجح، فإن هذه القفزة في الإنتاج ستؤدي إلى تعديل انتعاشة الأسعار إلى حدّ ما من خلال تعزيز العرض.
انتعاش الأسعار
كما هو سبب الانخفاض، فإن أحد عوامل انتعاش أسعار النفط هو العرض والطلب. حيث تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة إلى أن العرض سوف يفوق الطلب حتى نهاية عام 2015م، وبعد ذلك سوف يبقى تقريباً مساوياً له حتى أواخر عام 2016م. مع توقعات إدارة معلومات الطاقة لأسعار النفط الخام خلال الفترة نفسها، أي 2015-2016م، وتشير إلى ارتفاع معتدل في الأسعار بالنسبة لخام برنت تحديداً، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار لعامي 2015 و2016م، 59 دولاراً و75 دولاراً للبرميل على التوالي[ix].
وقد زادت أسعار النفط الخام بالفعل في فبراير 2015م، للمرة الأولى منذ شهر يونيو 2014م. وقد نُسبت هذه الزيادات إلى التخفيضات التي في النفط الصخري الأمريكي، والإعلان عن تخفيضات النفقات الرأسمالية من قبل شركات النفط الكبرى، وتشمل العوامل المؤثرة الأخرى الانخفاض غير المتوقع لصادرات النفط العراقية، وانخفاض الإنتاج الليبي[x].
ويُعتبَر استمرار الزيادة في أسعار النفط أمراً حتميا لعدة عوامل تؤثر في هذه الأسعار خلال العامين المقبلين منها استجابة الإمدادات لانخفاض الأسعار، وتنمية استهلاك النفط، وحجم مخزوناته، وحجم إسهام النفط الصخري في إجمالي إنتاج النفط الأمريكي وتطوير إنتاج هذا النوع من النفط خارجها، وقرارات أوبك المتعلقة بخفض أو عدم خفض سقف إنتاجها البالغ 30 مليون برميل يومياً، فضلاً عن هامش تقلبات الإنتاج غير المخطط له، سواء من المنتجين من خارج أوبك أو من داخلها، بما في ذلك العراق وليبيا ونيجيريا وفنزويلا تحديداً. وهذا يشمل إمكانية عودة إيران إلى السوق بعد رفع العقوبات الدولية.
تأثيرات النفط الصخري
لم يكن إنتاج كميات كبيرة من النفط الصخري في أمريكا السبب الوحيد لتقلبات السوق العالمية، وإن كان اضطلع بالتأكيد بدور كبير، وسوف يستمر هذا الدور مستقبلاً وفقاً لمستويات أسعار النفط ومستويات الطلب. ويمكن القول: أن النفط الصخري أسهم بالتأكيد في رسم ملامح الأوضاع السائدة حالياً في دول مجلس التعاون والعالم نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وقد أدت الأسعار التي تجاوزت سقف 100 دولار للبرميل إلى زيادات ضخمة في الإنفاق في دول مجلس التعاون خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014م، وسوف يؤدي هذا الانخفاض في الأسعار إلى تعديل زيادات الإنفاق أو وضع حدّ لاستمرارها، ولكن هذه العملية سوف تكون لها آثار متفاوتة في كل دولة من دول الخليج، حيث تمتلك كل من الكويت وقطر والسعودية والإمارات احتياطيات مالية مهمة قد يتم استغلالها لتغطية أي نقص في الميزانية.
في الكويت، انكمش فائض ميزانية الكويت بنسبة 26 % خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية، يرجع إلى انخفاض أسعار النفط، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات المتوقعة. وبسبب استمرار انخفاض أسعار النفط سوف يستمر الفائض في الميزانية في التقلص العام المالي الحالي، ومن ثم تحقيق أقل فائض خلال السنوات الأخيرة. ويتضمن مشروع الميزانية للسنة المالية، التي بدأت في إبريل 2015م، تخفيضات في الإنفاق بنسبة 17.8 % مقارنة مع الإنفاق المخطط له خلال العام المالي السابق، ويُتوقع حدوث عجز بقيمة 8.23 مليار دينار كويتي (28.9 مليار دولار). وتستند أرقام مشروع الميزانية إلى متوسط سعر النفط الخام المُقدَّرة بـ 45 دولاراً خلال العام المالي المقبل. وسوف تتم تغطية العجز بواسطة الأموال الاحتياطية، وبذلك فإن الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط في سوق الكويت خلال السنة المالية القادمة لن يكون كبيراً[xi].
بينما تشهد قطر حالياً مرحلة انتقالية من نظام السنة المالية التي تنتهي في 31 مارس إلى نظام تنتهي فيه في 31 ديسمبر. ولم يتم الإعلان عن أي تخفيضات في الميزانية للفترة الانتقالية التي تمتد تسعة أشهر من 1 إبريل 2015 إلى 31 ديسمبر 2015م. وسوف تظل النفقات والإيرادات للميزانية دون تغيير مقارنة بتلك التي أُعلن عنها في الفترة نفسها من عام 2014م. وتأتي الفترة الانتقالية في أعقاب سنة مالية تراكم خلالها فائض الميزانية ليبلغ 137 مليار ريال قطري (37.6 مليار دولار)، على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط. واستندت خطة ميزانية السنة المالية بين إبريل 2014 إلى مارس 2015 م، إلى متوسط سعر للنفط قُدِّر بـ 65 دولاراً للبرميل. وأكدت الحكومة أن الإنفاق على المشاريع الرأسمالية الكبرى سوف يستمر بالمعدل نفسه على الرغم من انخفاض الإيرادات. وبناءً عليه، لن يكون لانخفاض أسعار النفط أثر اقتصادي كبير بالنسبة لقطر في المدى القصير، وفي حال استمرار انخفاض الأسعار، يمكن لقطر استخدام أموالها الاحتياطية[xii].
الوضع في السعودية، كانت ميزانية عام 2015م،[xiii] هي الأعلى على الإطلاق في تاريخ المملكة، وتظهر الميزانية عجزاً قدره 145 مليار ريال سعودي (38.6 مليار دولار). وهذا هو أول عجز في الميزانية السعودية منذ عام 2011م، ويرجع سببه إلى انخفاض إيرادات النفط، مع استمرار الإنفاق في القطاعات ذات الأولوية بالمستويات نفسها المعمول بها خلال السنوات السابقة تقريباً. وسيتم استخدام الأموال الاحتياطية الضخمة لتغطية أي عجز قد يطرأ، وهي احتياطات كبيرة بما يكفي لتغطية العجز الذي قد ينشأ لسنوات متعددة بسبب استمرار انخفاض أسعار النفط[xiv].
أما التأثير على الإمارات، فينعكس الموقف المالي لدولة الإمارات من خلال توحيد الميزانية الاتحادية مع ميزانيات الإمارات السبع، وعلى الرغم من أنه لم يتم نشر البيانات المالية الموحّدة بشكل منتظم فإن التحليل[xv] يشير إلى فائض مالي بنحو 7 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014م، والذي قد ينخفض إلى نحو 5.8 % مع نهاية 2015م، وبالمقارنة مع دول مجلس التعاون الأخرى، فإن الأثر الاقتصادي لانخفاض أسعار النفط بالنسبة للإمارات أكثر اعتدالاً بسبب إسهام القطاعات غير النفطية بأكثر من 60 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق كثيراً إسهامات هذه القطاعات في دول الخليج الأخرى. كما تمتلك الإمارات احتياطيات مالية هائلة يمكن استخدامها في حال ظلت أسعار النفط منخفضة لفترة أطول، بينما تُعَـدّ كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين الأكثر عرضة لتأثيرات انخفاض أسعار النفط الخام.
في سلطنة عمان، شهدت الميزانية زيادة في الإنفاق والعجز بنحو 2.5 مليار ريال عماني[xvi] (6.49 مليار دولار) بسبب انخفاض إيرادات النفط. ويناهز العجز في الميزانية نسبة 8 % من الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وتمتلك السلطنة احتياطات مالية لكن أقل بكثير من جاراتها دول مجلس التعاون. وبذلك، فإن الحكومة تقوم بدراسة خيارات أخرى مختلفة لتغطية العجز في الميزانية، وتقليل التأثير في الاقتصاد العُماني[xvii].
أما في البحرين، فقد تم تأجيل الميزانية البحرينية لنهاية الربع الأخير من عام 2015م، لإتاحة الوقت للحكومة الجديدة لوضع هذه الميزانية. ومن المتوقع أن يزداد العجز المالي لعام 2015م، بنسبة 2 نقطة مئوية، بحيث يصل إلى 7.7 % من الناتج المحلي الإجمالي، ولاسيما أن الصناديق الاحتياطية المالية محدودة الحجم، وعلى الرغم من أن الاستراتيجية المالية قد تنطوي على تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي والتخفيض من وتيرة نموّ الإنفاق العام[xviii].
في النهاية، تقع أسعار التعادل التقريبية للنفط للبحرين وعُمان والسعودية والإمارات على مستوى أعلى كثيراً من أسعار النفط الحالية. وبالنسبة للكويت وقطر، فإن سعر التعادل يساوي تقريباً أسعار النفط الحالية. ولا يمثل هذا الوضع حالة دائمة. وعلى الرغم من عدم وجود تهديدات مباشرة للاستقرار الاقتصادي لدول مجلس التعاون، فإنه من المهم لجميع هذه الدول التصدّي بجدّية للوضع القائم عاجلاً وليس آجلاً. وهناك عدد من السبل لتحقيق ذلك، منها: تعزيز جهود التنويع الاقتصادي بعيداً عن قطاع النفط، والحدّ من النفقات العامة، وتنويع مصادر الدخل، وإعادة النظر في الدعم، ومراجعة المشاريع الرأسمالية الكبرى، وتحفيز الابتكار وزيادة الأعمال والقطاع الخاص. وإذا كان تراجع سعر النفط، وتأثير النفط الصخري يؤدي إلى تحفيز نمو أكثر استدامة في دول مجلس التعاون فإنه يكون بذلك قد قدّم خدمة جيدة لصالح منطقة الخليج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
[i] . انظر:
http://www.eia.gov/energy_in_brief/article/shale_in_the_united_states.cfm
[ii] . انظر:
http://www.eia.gov/analysis/studies/usshalegas
[iii]. المرجع السابق.
[iv]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/aeo/tight_oil.cfm
[v]. انظر:
http://www.eia.gov/todayinenergy/detail.cfm?id=20212
[vi]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/ieo
[vii]. انظر:
http://www.vox.com/2014/12/3/7327147/oil-prices-breakeven-shale
http://.com/article/2014/10/23/idUSL3N0SH5N220141023
[viii]. انظر:
Alexander Cornwell, “Three Part Special Report on the Sudden Crash of Shale Oil,” Gulf News, February 22, 23 & 24, 2015.
Bloomberg, “Introducing Fracklog: The New Strategy to Keep Oil Underground until Prices Rise,” Gulf News,March 9, 2015.
[ix]. انظر:
http://www.eia.gov/forecasts/steo/report/prices.cfm
[x]. المرجع السابق.
[xi]. انظر:
http://www.reuters.com/article/2015/02/22/kuwait-budget-surplus-idUSL5N0VW02B20150222
/kuwait-slashes-spending-plan-sees-big-deficit-201516-budget/#.VQqxT9LLdCw
[xii] . انظر:
http://dohanews.co/qatar-freezes-budget-spending-after-posting-qr137bn-surplus/
[xiv] . انظر:
[xv]. انظر:
http://www.reuters.com/article/2014/10/13/emirates-budget-idUSL6N0S80B520141013
[xvi]. انظر: https://www.mof.gov.om/FileUpload/English/NewsAttachment/Ministry%20of%20Finance%20Press%20release.pdf
[xvii]. انظر:
[xviii]. انظر:
https://www.zawya.com/story/Bahrains_Stalemate-ZAWYA20141230083543/
::/fulltext::
::cck::3711::/cck::
