المبادرة السعودية للشرق الأوسط الأخضر تفتح الباب لشراكة مع برنامج البيئة لتنفيذ الأهداف المشتركة
::cck::6209::/cck::
::introtext::
يعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو: “السلطة البيئية العالمية الرائدة التي تحدد جدول الأعمال البيئي العالمي، ويعزز التنفيذ المتسق للبعد البيئي للتنمية المستدامة داخل منظومة الأمم المتحدة، ويعمل كمدافع رسمي عن البيئة العالمية”. وتتمثل مهمته في توفير القيادة وتشجيع الشراكة في الاهتمام بالبيئة من خلال إلهام، وإعلام، وتمكين الأمم والشعوب من تحسين نوعية حياتهم دون المساس بمستقبل الأجيال القادمة.
::/introtext::
::fulltext::
يعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو: “السلطة البيئية العالمية الرائدة التي تحدد جدول الأعمال البيئي العالمي، ويعزز التنفيذ المتسق للبعد البيئي للتنمية المستدامة داخل منظومة الأمم المتحدة، ويعمل كمدافع رسمي عن البيئة العالمية”. وتتمثل مهمته في توفير القيادة وتشجيع الشراكة في الاهتمام بالبيئة من خلال إلهام، وإعلام، وتمكين الأمم والشعوب من تحسين نوعية حياتهم دون المساس بمستقبل الأجيال القادمة.
ويلاحظ أن الاتفاقيات والوثائق الدولية قد أقرت صراحة بحق الإنسان في بيئة سليمة وصحية ونظيفة خالية مما يضر به. ومن أهم النماذج التي تقرر ذلك الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م، والتي جاء بمادتها الثانية عشرة:
“تقر الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وتشمل الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية للوصول إلى تحقيق كلي لهذا الحق ما هو ضروري” من أجل:
- تحسين شتى الجوانب البيئية والصحية.
- الوقاية من الأمراض المعدية والمتفشية والمهنية ومعالجتها وحصرها.
- خلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حال المرض.
ويتضح بكل جلاء من هذا النص القانوني الملزم مدى الربط الواضح بين صحة الإنسان والبيئة وإلزام الدول بالعمل على تحسين البيئة على نحو يهيئ للإنسان التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية وهو ما يتضمن اعترافًا صريحًا بحق الإنسان في بيئة سليمة.
ودول مجلس التعاون الخليجي تحتضن المكتب الإقليمي للأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا في مملكة البحرين. وتتمثل وظيفة المكتب الرئيسية في تنسيق برنامج عمل الأمم المتحدة للبيئة في المنطقة بما يعني أنه يعمل كحلقة وصل بين دول المنطقة والوحدات والمراكز المختلفة التابعة للأمم المتحدة للبيئة. كما يعزز التعاون والشراكات مع المنظمات البيئية النشطة في التنمية المستدامة في غرب آسيا.
ومن أهم أنشطة ومبادرات المكتب على المستوي الإقليمي:
- تمكين الإدارة السليمة للمواد الكيميائية والنفايات.
- تعزيز كفاءة استخدام الموارد.
- الاستجابة لتغير المناخ.
- تعزيز الإدارة البيئية.
- دعم الإدارة السليمة للنظام البيئي.
تحديات بيئية مشتركة
تواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التحديات البيئية “التقليدية”، مثل التصحر وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث في المناطق البحرية والساحلية وتلوث الهواء وندرة المياه وجودتها. خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت مجموعة إضافية من المشاكل البيئية، لا سيما تلك المتعلقة بالصراعات العسكرية وحطام البناء والهدم. من بين هذه المشاكل البيئية الناشئة التي تواجهها المنطقة هو تغير المناخ.
وتجدر الإشارة إلى أن التهديدات البيئية التقليدية والناشئة كلها مترابطة. على سبيل المثال، يؤدي التصحر إلى ضياع التنوع البيولوجي؛ زيادة الماشية والرعي الجائر يؤديان إلى التصحر. يؤدي إلقاء النفايات إلى إطلاق غاز الميثان، مما يزيد من مشكلة الاحتباس الحراري، والذي يؤدي بدوره إلى التصحر وندرة المياه والعديد من الكوارث البيئية الأخرى.
التكامل البيئي بين دول مجلس التعاون الخليجي
إن تعزيز التكامل البيئي بين دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) قد يبدو أنه قضية ذات أولوية منخفضة في المجال السياسي، ولكنه في الواقع حافز وأداة لتعزيز العلاقات الخليجية حيث أنها ستمكن من تجميع الجهود والموارد لجميع أصحاب المصلحة للإسراع في البحث عن حلول للمشكلات البيئية المشتركة وتحقيق رؤية 2030 والتنمية المستدامة.
إن التكامل الإقليمي هو عملية بموجبها تدخل الدول في اتفاق إقليمي من أجل تعزيز التعاون الإقليمي من خلال المؤسسات الإقليمية والسياسات المشتركة. وليس هناك من شك في أن بناء البرامج البيئية على المستوى الإقليمي هو عنصر هام في أي مبادرة للتكامل الإقليمي.
ويعرف الكاتب التكامل البيئي بأنه الترتيبات البيئية بين بلدين أو أكثر تتميز بالتنسيق و توحيد السياسات البيئية والمواقف وتنفيذ مشروعات أنشطة كبرى بيئية مشتركة، فضلاً عن إزالة الحواجز البيئية لمصلحة شعوب هذه الدول. والهدف من التكامل البيئي هو تحقيق التنمية المستدامة وبالتالي تحقيق نوعية حياة أفضل لشعوب البلدان المعنية.
وبالنظر إلى أن الركيزة البيئية للاستدامة هي أساس التنمية المستدامة الشاملة، فيمكن للمرء أن يقول إن التكامل البيئي هو الخطوة الأولى لتحقيق التكامل في التنمية المستدامة. ووفقًا للاتحاد الأوروبي، فإن التنمية المستدامة توفر رؤية طويلة الأجل التي تنطوي على الجمع بين اقتصاد ديناميكي مع التماسك الاجتماعي ومعايير بيئية عالية.
إذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي ترغب في تحقيق التكامل الإقليمي في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكذا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل وغيرها بحيث تؤدي إلى شكل أكثر تنظيما للوحدة الخليجية، فالتركيز على البيئة هو شرط أساسي ومبدئي ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية:
- القضايا البيئية جزء لا يتجزأ من جميع القضايا السابق ذكرها، من الطاقة إلى الاقتصاد، إلى القضايا الأمنية والسياسية.
- القضايا البيئية هي جزء لا يتجزأ من الخطط القطاعية والاستراتيجيات والسياسات، مثل سياسة الطاقة والسياسة الزراعية سواء على مستوى الدولة أو المستوى الإقليمي.
ونتيجة لذلك، نجد أنه كلما كان التكامل البيئي أكبر بين الدول، كلما كانت إمكانية التكامل والوحدة الاقتصادية والسياسية أسهل وأسرع، ومن المهم أيضًا تسليط الضوء على مختلف مراحل التكامل البيئي والتي يمكن تصنيفها إلى أربع مراحل: 1ـ التنسيق الأساسي للمشكلات المشتركة البيئية، والمشاريع البيئية المشتركة؛ 2ـ قواعد تنظيمية إرشادية بشأن المعايير البيئية وكذا التنسيق المؤسسي؛ 3ـ سياسات وقوانين بيئية مشتركة، وتنسيق في المفاوضات متعددة الأطراف؛ 4ـ والتكامل البيئي الكامل (أي موقف واحد في المفاوضات للاتفاقيات البيئية، وسياسة واحدة، قوانين ومؤسسات بيئية مركزية ).
وبالتالي تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لتجاوز الاقتصاد والسياسة وإلى عالم آخر: البيئة والحياد الكربوني تماشياً مع رؤي 2030 للتنمية المستدامة. إن التعاون في هذا المجال أن يكون وضع مربح لكافة دول المنطقة ويؤدي لتعزيز التكامل الاقتصادي والبيئي في نهاية المطاف وهو ما سيخلق فرص عمل خضراء عديدة فضلاً عن المساعدة في معالجة قضايا مثل تغير المناخ والتصحر وأزمات الغذاء، الطاقة. وهنا تلعب الهيئات الدولية البيئية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة للبيئة دوراً أساسيًا من خلال الدعم الفني والمالي ورفع الكفاءات والقدرات الفنية للكوادر البيئة وتوحيد الجهود والأهداف والمشاريع المشتركة.
لقد سن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجموعة من السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة في إطار تعاوني، من ضمنها ” تنسيق الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء بما يمنع من التأثيرات السلبية لمشروعات التنمية والتصنيع التي تقوم بها إحدى الدول على البيئة في الدول المجاورة”.
وقد وقعت دول المجلس أو قبلت أكثر من 33 اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية. وتعد اتفاقيات التنوع البيولوجي وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الاتفاقات التي حازت على اهتمام دول المجلس والتي حققت نجاحات ملحوظة في الالتزام بما ورد في هذه الاتفاقيات. وإدراكا من دول المجلس لأهمية هذه الاتفاقيات تشكل لكل اتفاقية فريق عمل خاص يتابع تطوراتها ومستجداتها بما يخدم مصالح دول المجلس على المستوى الوطني والإقليمي.
أهم معوقات التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة:
في مجلس التعاون الخليجي، لا تزال حوكمة الاقتصاد قليل الكربون في مهدها. وهناك حاجة للتنسيق بين المؤسسات الحكومية على المستوى الإقليمي، وكذلك فيما بينها داخل كل بلد، وبين تلك المؤسسات مع أصحاب المصلحة الآخرين. لا تزال النُهج القطاعية (التي يمكن وصفها بالانعزال) سائدة في المنطقة، مما يؤدي إلى تداخل وتقاطع المسؤوليات، في حين أن مشاركة القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني، على الرغم من الإشارة إليها على وجه التحديد في معظم وثائق (الرؤي الاستراتيجية 2030) للبلدان، لا تزال بحاجة إلى أن تصبح جزءًا من التطبيق اليومي للأنظمة.
تحتاج رؤية 2030 إلى التعزيز القوي ضمن الأنظمة القطاعية والشاملة، في سياق سياسات الاقتصاد الأزرق المتكاملة، في حين أن تطوير الاقتصاد الأزرق سيساهم أيضًا في أهداف دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي والهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (هدف التنمية المستدامة) 8: “تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع” أهداف التنويع الاقتصادي، وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل.
أخيرًا، لم يتحقق بعد التعاون عبر الإقليمي في دول مجلس التعاون الخليجي، مع استثناء محتمل لإجراءات تغير المناخ التي بدأت تظهر كمجال للتعاون: من حيث مكافحة التلوث وتأثيرات المعيشة (مثل صيد الأسماك) وغير ذلك. استخراج الموارد الحية (مثل التعدين)، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والأمن البحري، وتحديات أخرى، طور كل بلد سياسات وطنية إلى حد متفاوت، لكن التعاون الإقليمي لمعالجة القضايا التي تتجاوز نطاق الأراضي الوطنية غائب في الغالب.
ولذلك من الضروري الاستفادة القصوى من تواجد المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا بمملكة البحرين بما يمثله من ثقل وقبول دولي وإقليمي في مجال سياسات البيئة بحيث تتعاون دول الخليج مع المكتب في طرح الخطط وتنفيذ المشاريع المشتركة على أرض الواقع لتقليل الانبعاثات والإدارة البيئة بصفة عامة. وهنا لابد من إشراك الجميع من مجتمع مدني ومراكز بحثية وجامعات وشباب ورجال أعمال بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة.
ومن جهة أخرى فإن المبادرات الإقليمية مثل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي طرحتها المملكة العربية السعودية تمثل فرصة لمكتب بحيث ينخرط في أنشطتها بداية من التخطيط والدعم الفني والتنفيذ بما يضمن شراكة فعالة لتحقيق الأهداف المشتركة ويفتح المجال أمام مشروعات إقليمية مشابهة.
الملحقات: قائمة بأبرز الاتفاقيات التي وقعت عليها دول مجلس التعاون الخليجي أو قبلتها:
(1) اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال وتعديلاته.
(2) اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة.
(3) اتفاقية الاتجار الدولي بالأحياء الفطرية المهددة بالانقراض.
(4) اتفاقية بازل حول النفايات الخطرة وتحركها عبر الحدود.
(5) اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
(6) اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ وبروتوكول كيوتو.
(7) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
(8) اتفاقية الكويت الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبروتوكولاتها (1987).
(9) اتفاقية منع التلوث الناتج عن السفن ـ ماربول 73/78.
(10) اتفاقية منع التلوث البحري الناجم عن إلقاء النفايات ومواد أخرى (اتفاقية لندن لعام 1972م).
(11) الاتفاقية الدوليـة المتعلقة بالتدخـل فـي أعالي البحار لعام 1969م وبروتوكولها لعام 1972م.
(12) اتفاقية تحديد المسؤولية المدنية في حـالات المطالبات البحرية لعام 1976م.
(13) اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
(14) الاتفاقية الخاصة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن التلوث بالنفط.
(15) الاتفاقية الدوليـة المتعلقة بإنشـاء الصندوق الدولـي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث بالنفط.
(16) اتفاقية الموافقة المسبقة عن علم (PIC).
(17) اتفاقية حظر اسـتخدام وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة.
(18) الاتفاقية الدولية للحيتان.
(19) الاتفاقية الدولية لحماية النبات.
(20) اتفاقية الملوثات العضوية الثابتة (POPs).
(21) الاتفاقية الدولية للأراضي الرطبة (اتفاقية رامسار).
(22) اتفاقية حماية التراث العالمي.
(23) الاتفاقية الإقليميـة الخاصة بالمحافظة على الحياة الفطـرية ومواطنها الطبيعية في دول المجلس.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::6209::/cck::
::introtext::
يعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو: “السلطة البيئية العالمية الرائدة التي تحدد جدول الأعمال البيئي العالمي، ويعزز التنفيذ المتسق للبعد البيئي للتنمية المستدامة داخل منظومة الأمم المتحدة، ويعمل كمدافع رسمي عن البيئة العالمية”. وتتمثل مهمته في توفير القيادة وتشجيع الشراكة في الاهتمام بالبيئة من خلال إلهام، وإعلام، وتمكين الأمم والشعوب من تحسين نوعية حياتهم دون المساس بمستقبل الأجيال القادمة.
::/introtext::
::fulltext::
يعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو: “السلطة البيئية العالمية الرائدة التي تحدد جدول الأعمال البيئي العالمي، ويعزز التنفيذ المتسق للبعد البيئي للتنمية المستدامة داخل منظومة الأمم المتحدة، ويعمل كمدافع رسمي عن البيئة العالمية”. وتتمثل مهمته في توفير القيادة وتشجيع الشراكة في الاهتمام بالبيئة من خلال إلهام، وإعلام، وتمكين الأمم والشعوب من تحسين نوعية حياتهم دون المساس بمستقبل الأجيال القادمة.
ويلاحظ أن الاتفاقيات والوثائق الدولية قد أقرت صراحة بحق الإنسان في بيئة سليمة وصحية ونظيفة خالية مما يضر به. ومن أهم النماذج التي تقرر ذلك الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م، والتي جاء بمادتها الثانية عشرة:
“تقر الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وتشمل الخطوات التي تتخذها الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية للوصول إلى تحقيق كلي لهذا الحق ما هو ضروري” من أجل:
- تحسين شتى الجوانب البيئية والصحية.
- الوقاية من الأمراض المعدية والمتفشية والمهنية ومعالجتها وحصرها.
- خلق ظروف من شأنها أن تؤمن الخدمات الطبية والعناية الطبية في حال المرض.
ويتضح بكل جلاء من هذا النص القانوني الملزم مدى الربط الواضح بين صحة الإنسان والبيئة وإلزام الدول بالعمل على تحسين البيئة على نحو يهيئ للإنسان التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية وهو ما يتضمن اعترافًا صريحًا بحق الإنسان في بيئة سليمة.
ودول مجلس التعاون الخليجي تحتضن المكتب الإقليمي للأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا في مملكة البحرين. وتتمثل وظيفة المكتب الرئيسية في تنسيق برنامج عمل الأمم المتحدة للبيئة في المنطقة بما يعني أنه يعمل كحلقة وصل بين دول المنطقة والوحدات والمراكز المختلفة التابعة للأمم المتحدة للبيئة. كما يعزز التعاون والشراكات مع المنظمات البيئية النشطة في التنمية المستدامة في غرب آسيا.
ومن أهم أنشطة ومبادرات المكتب على المستوي الإقليمي:
- تمكين الإدارة السليمة للمواد الكيميائية والنفايات.
- تعزيز كفاءة استخدام الموارد.
- الاستجابة لتغير المناخ.
- تعزيز الإدارة البيئية.
- دعم الإدارة السليمة للنظام البيئي.
تحديات بيئية مشتركة
تواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التحديات البيئية “التقليدية”، مثل التصحر وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث في المناطق البحرية والساحلية وتلوث الهواء وندرة المياه وجودتها. خلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت مجموعة إضافية من المشاكل البيئية، لا سيما تلك المتعلقة بالصراعات العسكرية وحطام البناء والهدم. من بين هذه المشاكل البيئية الناشئة التي تواجهها المنطقة هو تغير المناخ.
وتجدر الإشارة إلى أن التهديدات البيئية التقليدية والناشئة كلها مترابطة. على سبيل المثال، يؤدي التصحر إلى ضياع التنوع البيولوجي؛ زيادة الماشية والرعي الجائر يؤديان إلى التصحر. يؤدي إلقاء النفايات إلى إطلاق غاز الميثان، مما يزيد من مشكلة الاحتباس الحراري، والذي يؤدي بدوره إلى التصحر وندرة المياه والعديد من الكوارث البيئية الأخرى.
التكامل البيئي بين دول مجلس التعاون الخليجي
إن تعزيز التكامل البيئي بين دول مجلس التعاون الخليجي (GCC) قد يبدو أنه قضية ذات أولوية منخفضة في المجال السياسي، ولكنه في الواقع حافز وأداة لتعزيز العلاقات الخليجية حيث أنها ستمكن من تجميع الجهود والموارد لجميع أصحاب المصلحة للإسراع في البحث عن حلول للمشكلات البيئية المشتركة وتحقيق رؤية 2030 والتنمية المستدامة.
إن التكامل الإقليمي هو عملية بموجبها تدخل الدول في اتفاق إقليمي من أجل تعزيز التعاون الإقليمي من خلال المؤسسات الإقليمية والسياسات المشتركة. وليس هناك من شك في أن بناء البرامج البيئية على المستوى الإقليمي هو عنصر هام في أي مبادرة للتكامل الإقليمي.
ويعرف الكاتب التكامل البيئي بأنه الترتيبات البيئية بين بلدين أو أكثر تتميز بالتنسيق و توحيد السياسات البيئية والمواقف وتنفيذ مشروعات أنشطة كبرى بيئية مشتركة، فضلاً عن إزالة الحواجز البيئية لمصلحة شعوب هذه الدول. والهدف من التكامل البيئي هو تحقيق التنمية المستدامة وبالتالي تحقيق نوعية حياة أفضل لشعوب البلدان المعنية.
وبالنظر إلى أن الركيزة البيئية للاستدامة هي أساس التنمية المستدامة الشاملة، فيمكن للمرء أن يقول إن التكامل البيئي هو الخطوة الأولى لتحقيق التكامل في التنمية المستدامة. ووفقًا للاتحاد الأوروبي، فإن التنمية المستدامة توفر رؤية طويلة الأجل التي تنطوي على الجمع بين اقتصاد ديناميكي مع التماسك الاجتماعي ومعايير بيئية عالية.
إذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي ترغب في تحقيق التكامل الإقليمي في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكذا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل وغيرها بحيث تؤدي إلى شكل أكثر تنظيما للوحدة الخليجية، فالتركيز على البيئة هو شرط أساسي ومبدئي ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية:
- القضايا البيئية جزء لا يتجزأ من جميع القضايا السابق ذكرها، من الطاقة إلى الاقتصاد، إلى القضايا الأمنية والسياسية.
- القضايا البيئية هي جزء لا يتجزأ من الخطط القطاعية والاستراتيجيات والسياسات، مثل سياسة الطاقة والسياسة الزراعية سواء على مستوى الدولة أو المستوى الإقليمي.
ونتيجة لذلك، نجد أنه كلما كان التكامل البيئي أكبر بين الدول، كلما كانت إمكانية التكامل والوحدة الاقتصادية والسياسية أسهل وأسرع، ومن المهم أيضًا تسليط الضوء على مختلف مراحل التكامل البيئي والتي يمكن تصنيفها إلى أربع مراحل: 1ـ التنسيق الأساسي للمشكلات المشتركة البيئية، والمشاريع البيئية المشتركة؛ 2ـ قواعد تنظيمية إرشادية بشأن المعايير البيئية وكذا التنسيق المؤسسي؛ 3ـ سياسات وقوانين بيئية مشتركة، وتنسيق في المفاوضات متعددة الأطراف؛ 4ـ والتكامل البيئي الكامل (أي موقف واحد في المفاوضات للاتفاقيات البيئية، وسياسة واحدة، قوانين ومؤسسات بيئية مركزية ).
وبالتالي تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لتجاوز الاقتصاد والسياسة وإلى عالم آخر: البيئة والحياد الكربوني تماشياً مع رؤي 2030 للتنمية المستدامة. إن التعاون في هذا المجال أن يكون وضع مربح لكافة دول المنطقة ويؤدي لتعزيز التكامل الاقتصادي والبيئي في نهاية المطاف وهو ما سيخلق فرص عمل خضراء عديدة فضلاً عن المساعدة في معالجة قضايا مثل تغير المناخ والتصحر وأزمات الغذاء، الطاقة. وهنا تلعب الهيئات الدولية البيئية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة للبيئة دوراً أساسيًا من خلال الدعم الفني والمالي ورفع الكفاءات والقدرات الفنية للكوادر البيئة وتوحيد الجهود والأهداف والمشاريع المشتركة.
لقد سن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجموعة من السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة في إطار تعاوني، من ضمنها ” تنسيق الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء بما يمنع من التأثيرات السلبية لمشروعات التنمية والتصنيع التي تقوم بها إحدى الدول على البيئة في الدول المجاورة”.
وقد وقعت دول المجلس أو قبلت أكثر من 33 اتفاقية ومعاهدة إقليمية ودولية في مجال البيئة وحماية الحياة الفطرية والموارد الطبيعية. وتعد اتفاقيات التنوع البيولوجي وحماية طبقة الأوزون وتغير المناخ ومكافحة التصحر والتجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الاتفاقات التي حازت على اهتمام دول المجلس والتي حققت نجاحات ملحوظة في الالتزام بما ورد في هذه الاتفاقيات. وإدراكا من دول المجلس لأهمية هذه الاتفاقيات تشكل لكل اتفاقية فريق عمل خاص يتابع تطوراتها ومستجداتها بما يخدم مصالح دول المجلس على المستوى الوطني والإقليمي.
أهم معوقات التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة:
في مجلس التعاون الخليجي، لا تزال حوكمة الاقتصاد قليل الكربون في مهدها. وهناك حاجة للتنسيق بين المؤسسات الحكومية على المستوى الإقليمي، وكذلك فيما بينها داخل كل بلد، وبين تلك المؤسسات مع أصحاب المصلحة الآخرين. لا تزال النُهج القطاعية (التي يمكن وصفها بالانعزال) سائدة في المنطقة، مما يؤدي إلى تداخل وتقاطع المسؤوليات، في حين أن مشاركة القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني، على الرغم من الإشارة إليها على وجه التحديد في معظم وثائق (الرؤي الاستراتيجية 2030) للبلدان، لا تزال بحاجة إلى أن تصبح جزءًا من التطبيق اليومي للأنظمة.
تحتاج رؤية 2030 إلى التعزيز القوي ضمن الأنظمة القطاعية والشاملة، في سياق سياسات الاقتصاد الأزرق المتكاملة، في حين أن تطوير الاقتصاد الأزرق سيساهم أيضًا في أهداف دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتنويع الاقتصادي والهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (هدف التنمية المستدامة) 8: “تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع” أهداف التنويع الاقتصادي، وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل.
أخيرًا، لم يتحقق بعد التعاون عبر الإقليمي في دول مجلس التعاون الخليجي، مع استثناء محتمل لإجراءات تغير المناخ التي بدأت تظهر كمجال للتعاون: من حيث مكافحة التلوث وتأثيرات المعيشة (مثل صيد الأسماك) وغير ذلك. استخراج الموارد الحية (مثل التعدين)، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والأمن البحري، وتحديات أخرى، طور كل بلد سياسات وطنية إلى حد متفاوت، لكن التعاون الإقليمي لمعالجة القضايا التي تتجاوز نطاق الأراضي الوطنية غائب في الغالب.
ولذلك من الضروري الاستفادة القصوى من تواجد المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في غرب آسيا بمملكة البحرين بما يمثله من ثقل وقبول دولي وإقليمي في مجال سياسات البيئة بحيث تتعاون دول الخليج مع المكتب في طرح الخطط وتنفيذ المشاريع المشتركة على أرض الواقع لتقليل الانبعاثات والإدارة البيئة بصفة عامة. وهنا لابد من إشراك الجميع من مجتمع مدني ومراكز بحثية وجامعات وشباب ورجال أعمال بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة.
ومن جهة أخرى فإن المبادرات الإقليمية مثل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي طرحتها المملكة العربية السعودية تمثل فرصة لمكتب بحيث ينخرط في أنشطتها بداية من التخطيط والدعم الفني والتنفيذ بما يضمن شراكة فعالة لتحقيق الأهداف المشتركة ويفتح المجال أمام مشروعات إقليمية مشابهة.
الملحقات: قائمة بأبرز الاتفاقيات التي وقعت عليها دول مجلس التعاون الخليجي أو قبلتها:
(1) اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال وتعديلاته.
(2) اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة.
(3) اتفاقية الاتجار الدولي بالأحياء الفطرية المهددة بالانقراض.
(4) اتفاقية بازل حول النفايات الخطرة وتحركها عبر الحدود.
(5) اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
(6) اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ وبروتوكول كيوتو.
(7) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
(8) اتفاقية الكويت الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبروتوكولاتها (1987).
(9) اتفاقية منع التلوث الناتج عن السفن ـ ماربول 73/78.
(10) اتفاقية منع التلوث البحري الناجم عن إلقاء النفايات ومواد أخرى (اتفاقية لندن لعام 1972م).
(11) الاتفاقية الدوليـة المتعلقة بالتدخـل فـي أعالي البحار لعام 1969م وبروتوكولها لعام 1972م.
(12) اتفاقية تحديد المسؤولية المدنية في حـالات المطالبات البحرية لعام 1976م.
(13) اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
(14) الاتفاقية الخاصة بالمسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن التلوث بالنفط.
(15) الاتفاقية الدوليـة المتعلقة بإنشـاء الصندوق الدولـي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث بالنفط.
(16) اتفاقية الموافقة المسبقة عن علم (PIC).
(17) اتفاقية حظر اسـتخدام وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة.
(18) الاتفاقية الدولية للحيتان.
(19) الاتفاقية الدولية لحماية النبات.
(20) اتفاقية الملوثات العضوية الثابتة (POPs).
(21) الاتفاقية الدولية للأراضي الرطبة (اتفاقية رامسار).
(22) اتفاقية حماية التراث العالمي.
(23) الاتفاقية الإقليميـة الخاصة بالمحافظة على الحياة الفطـرية ومواطنها الطبيعية في دول المجلس.
::/fulltext::
::cck::6209::/cck::
