العلاقات الخليجية/ الأوروبية تحكمها المصالح والتعاون البراجماتي رغم تناوب الأحزاب
Planet Earth with clouds, Europe and part of Asia and Africa - Elements of this image furnished by NASA
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


د. خضير عباس الدهلكي
مستشار في وزارة الدفاع العراقية
أثارت نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة وتحقيق أحزاب وقوى اليمين المتطرف مكاسب غير مسبوقة فيها إرباكاً كبيراً في المشهد السياسي الأوروبي، وتأتي فرنسا في مقدمة تلك الدول الأوروبية نظراً لأهميتها السياسية والاستراتيجية في المشهد السياسي الأوروبي والدولي، إذ تصدر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بقيادة “جوردان بارديلا” نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو الماضي على حساب حزب الرئيس الفرنسي ” إيمانويل ماكرون” كما حقق ذات الحزب لنتائج كبيرة في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة الفرنسية عندما تصدر قائمة الفائزين بقيادة ” مارين لوبان” وحصوله على 89 مقعدًا في الجمعية الوطنية (مجلس النواب)؛ هذا الفوز ستكون له تداعيات عديدة ومتنوعة لا تنحصر في أوروبا بل ستكون له انعكاسات على القضايا والملفات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن كيفية تعامل الدول العربية إزاء توجهات وسياسات اليمين الأوروبي المتطرف إزاء القضايا الجوهرية ومنها الصراع العربي / الفلسطيني والتوتر الذي تشهده المنطقة بسبب التهديدات الإيرانية وأذرعها المسلحة التي تتواجد على مقربة من دول الخليج العربي والتي تواجه تهديدات وتحديات عديدة، ولأن الاتحاد الأوروبي يُعد شريكًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا لدول الخليج العربي، ومن المؤكد أن صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة يشكل مصدر قلق لدول الخليج فقد اكتسبت معاداة العرب وكراهية الإسلام والمواقف الانتقادية للقضية الفلسطينية جاذبية شعبية في العديد من الدول الأوروبية، وتسارعت في أعقاب أكتوبر2023م، وهذا الصعود في معظم الدول الأوروبية سيغير بالطبع من السياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوربي ويعيد ترتيب الأوراق من جديد حيال العديد من الملفات بالمنطقة العربية، وفي هذا المقال سوف نستعرض رؤية اليمين المتطرف الأوروبي وتداعيات صعوده العلاقات الخليجية الأوروبية.
أولًا – رؤية أحزاب اليمين المتطرف للقضايا العربية الرئيسية:
* تشترك معظم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا بموقف مؤيد ومتضامن مع إسرائيل بل أن العلاقات بين الطرفين ولاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، في الولايات المتحدة وتداعياتها من احتلال أفغانستان والعراق والحرب على الإرهاب قد تطورت بشكل وثيق وقام معظم قادة هذه الأحزاب بزيارة إسرائيل واللقاء بالمسؤولين وإعلان تأييدهم الكامل مع السياسات الإسرائيلية وخصوصًا السياسية الاستيطانية؛ وبعد عملية طوفان الأقصى وتداعيات الحرب على غزة أعلنت أحزاب اليمين المتطرف تأييدها للجرائم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي فعلى سبيل المثال وليس الحصر يؤيد اليمين المتطرف الفرنسي، إسرائيل بشكل علني منذ بدء حرب غزة وبشكل خاص زعيمة التجمع الوطني” مارين لوبان “، حيث تتلخص مواقف اليمين المتطرف الفرنسي في رفض حزب التجمع الوطني الاعتراف بدولة فلسطينية في الوقت الحالي. فضلًا عن استمرار أدبيات الحزب بتبني خطاب معادٍ جل اهتمامه على الخارج وتحديدًا دول الخليج ففي مقال للصحفية ” ماريان تورشي نشره موقع (ميديا بارت) الفرنسي بعنوان (عمليات تأثير الإمارات على ماري لوبان)، وفيه عرضت الصحفية تقريرًا عن عرض لوسيط خليجي لم تسمه من أجل تمويل الحملة الانتخابية لحزب التجمع الوطني بأموال إماراتية، علمًا أن الحزب حصل على قرض بقيمة ثمانية ملايين يورو مُقدم عن طريق (لوران فوشر)، رجل أعمال فرنسي يملك استثمارات في جمهورية الكونغو، وقد دُفعت هذه الأموال من الشركة المالية “نور كابيتال” الإماراتية، وتم إيداع القرض في حسابات حزب التجمع الوطني في نهاية يونيو 2017م.
* يخشى الاتحاد الأوروبي من تطور الأحداث بعد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران ووكلائها بالمنطقة حزب الله وحماس والفصائل المسلحة في العراق وسوريا واليمن. أصدر زعماء أوروبيون في 12 أغسطس 2024م، بياناً حول جهود الوساطة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، وأبدى المستشار الألماني “أولاف شولتز” والرئيس الفرنسي” إيمانويل ماكرون” ورئيس الوزراء البريطاني” كير ستارمر”، تأييدهم للمباحثات حول إنهاء الحرب في غزة، داعيين إلى إعادة الرهائن المحتجزين لدى حماس، وتسليم المساعدات الإنسانية دون قيود، وطالبوا إيران بالامتناع عن الرد الذي سيؤدي لتصعيد التوترات الإقليمية.
* الموقف المعادي للمهاجرين الذي يجمع عليه اليمين المتطرف في عموم أوروبا وتبني خطابًا معاديًا منهم وتداعياته المتمثلة بخطاب الإسلاموفوبيا المعادي للمسلمين والجاليات المسلمة المتواجدة في أوروبا منذ عقود وهذا الخطاب يتم قنونته بقوانين وسياسات مشددة والتقييد عليهم بل امتد ليشمل اعتداءات وانتهاكات وأعمال عنف ضدهم وضد ممتلكاتهم وضد المساجد والشركات التي تعود للجاليات المسلمة في ظل خطاب إعلامي معادٍ بشكل سافر القيام بفعاليات استفزازية كنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرموز الإسلام وحرق القرآن الكريم من قبل عناصر يمينية متطرفة في محاولة لاستدراج المسلمين للقيام برد فعل غبر منضبط.
* يحرص الاتحاد الأوروبي على التواجد في البحر الأحمر لحماية مصالحه، ورغم مشاركة بعض الدول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والنرويج والدنمارك بقوات محدودة وفرقاطات في تحالف “حارس الازدهار”، إلا أنه في 19 فبراير 2024م، أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة عسكرية جديدة ” أسبيديس” لاعتراض الهجمات وحماية الملاحة وحرية السفن دون المشاركة في ضربات ضد الحوثيين، بجانب عملية “أتلانتا” في الصومال، التي توسع دورها في مرافقة السفن في البحر الأحمر مع تصاعد هجمات الحوثيين في هذا الممر المائي، إضافة إلى استمرار عملية “أجينور” لتأمين مضيق هرمز، ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى خفض حدة التصعيد، بحماية السفن الأوروبية التي تعبر من خلال البحر الأحمر، والتنسيق المستمر بين جميع العمليات الأوروبية الأمريكية المتواجدة في هذه المنطقة، وأعلن في 19 أغسطس 2024م، تأمينه (300) سفينة تجارية في البحر الأحمر وهذه الفعاليات تحتاج إلى دعم وتأييد الأحزاب اليمينية المتطرفة الممثلة في البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية لدول الاتحاد الأوروبي.
ثانيًا-تداعيات صعود اليمين المتطرف على العلاقات الخليجية / الأوروبية
لكون الشراكة بين دول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي تمتد مراحل تاريخية قديمة فإن هذه العلاقات لم تشهد الكثير من التوترات والخلافات وهذا ناجم بسبب المصالح المشتركة للطرفين؛ ويُظهر افتتاح بعثة الاتحاد الأوروبي الجديدة في دولة قطر في سبتمبر 2022م، – بالإضافة إلى الوفود في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت – مرة أخرى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للاتحاد الأوروبي اذ يرتبط الطرفان بعلاقات تاريخية في مختلف المجالات ومنها:
* يُمثل ملف الاقتصاد بالنسبة للاتحاد الأوروبي وأجندته الاقتصادية، التي تعتبر منطقة الخليج شريكًا استراتيجيًا ذا أهمية نظرًا لكونها شريك تجاري وفي ربط آسيا وأوروبا. وفي ضوء جهود التحول الطموحة في دوله وينظر الاتحاد الأوروبي إلى الخليج كشريك في التنوع الاقتصادي والشراكة في مجال الطاقة. في عام 2023م، بلغت التجارة من الاتحاد الأوروبي إلى دول مجلس التعاون الخليجي 93.8 مليار يورو، وبلغت واردات الاتحاد الأوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي 76.3 مليار يورو. في عام 2020م، كان الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، بحصة بلغت 12.3٪ بعد الصين بنسبة 15.8٪. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه حيث تعتبر الشركات من الاتحاد الأوروبي منطقة الخليج سوقًا جذابة والعكس صحيح.
* يُعد ملف الصناديق والاستثمارات الخليجية في دول الاتحاد الأوروبي من أهم الملفات التي قد تكون لها تداعيات آثار غير محمودة إذا ما انفلتت الأمور وخروجها عن السيطرة وتزايدت الاعتداءات وأعمال العنف الذي تمارسه عناصر اليمين المتطرف في ظل خطاب إعلامي معادٍ للمسلمين ومصالحهم وهذا ما بدى واضحًا في أعمال العنف الذي شهدتها المدن البريطانية خلال الشهر الأول من أغسطس الماضي، وبعد أسبوع من تولى حزب العمال برئاسة “كير ستارمر” مقاليد السلطة، فقد شهدت المدن والبلدات البريطانية أعمال شغب من اليمين المتطرف، بعضها مدفوع بالخطاب المناهض للمسلمين التي قام بها عناصر اليمين المتطرف كإشعال النار في مركز للجوء، واستهداف المسلمين ومساجدهم وممتلكاتهم، ففي مقال لجريدة التلغراف تطرقت لتداعيات أعمال العنف حول الاستثمارات الخليجية وبدأت الأسئلة تثار وتتمركز حول بعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وترتبط إدارة تلك الصناديق الضخمة بالقرار السياسي على أعلى المستويات كون دول الخليج العربي استثمرت صناديق سيادية ومؤسسات مماثلة مثل صناديق التقاعد العامة 13.6 مليار دولار (10.6 مليار جنيه إسترليني) في المملكة المتحدة العام الماضي، وفقًا لبيانات من((Global SWF وهذا يجعل بريطانيا رابع أكثر الوجهات جاذبية للاستثمار الأجنبي، بعد الولايات المتحدة والصين والمملكة العربية السعودية؛ وتشمل بعض الاستثمارات البارزة التي تمت خلال العقد الماضي شراء هيئة قطر للاستثمار لشركة كناري وارف مقابل 4 مليارات دولار، وبيع نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم مقابل 305 ملايين جنيه إسترليني إلى اتحاد مدعوم من صندوق الاستثمار العام في المملكة العربية السعودية وتشير تقديرات بنك لندن والشرق الأوسط إلى أن المستثمرين من المنطقة يستعدون لضخ أكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني في العقارات التجارية البريطانية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة ورغم ضخامة هذه الأرقام، إلا أنها لا تمثل سوى حصة صغيرة من صناديق الثروة السيادية في المنطقة، التي تتطلع إلى تنويع استثماراتها واقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز وتشمل هذه الهيئات هيئة أبو ظبي للاستثمار، التي بلغ إجمالي أصولها المدارة نحو تريليون دولار في بداية العام، وفقًا لصندوق الثروة السيادية العالمي، وهيئة الاستثمار الكويتية التي بلغ إجمالي أصولها المدارة أكثر من 800 مليار دولار. وقُدِّر صندوق الاستثمارات العامة بنحو 700 مليار دولار، وجهاز قطر للاستثمار بنحو 429 مليار دولار. وبحسب (أبيشور براكاش) ، مؤسس شركة الاستشارات (Geopolitical Business)، فإن الهجمات العنصرية في بريطانيا قد تستدعي رد فعل أكبر في المستقبل مع قيام دول الخليج الغنية بممارسة المزيد من الضغوط على الساحة العالمية، مشيرًا إلى أن المناخ الجيوسياسي الذي كان الغرب يفعل فيه ما يشاء وبقية العالم يتبعه قد انتهى. وأكد أنه من المحتمل بشكل متزايد أن تبدأ الدول الإسلامية بهدوء في إبطاء الاستثمار الأجنبي واستخدام لهجة مختلفة وإصدار تحذيرات تجاه المملكة المتحدة في المرة القادمة.
وبالرغم من الزخم الكبير لقوى اليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي إذ تبلغ مقاعد هذه الأحزاب بحدود 175 مقعدًا وتشكل ثالث أقوى مجموعة سياسية فيه فضلًا عن وصول أكثر من حزب يميني للسلطة كما هو الحال في إيطاليا وهنغاريا والتي تترأس الدورة الحالية لرئاسة الاتحاد الأوروبي، إلا أن المعطيات على الأرض لا تظهر انعكاسات سلبية على العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي وأن العلاقات بين الطرفين لاتزال راسخة وبالإضافة للمصالح المشتركة بين الطرفين فإنهما يدركان حجم التأثير الذي يمكنهما القيام به لتعزيز الاستقرار والسلام والتنمية لشعوب المنطقة وهذا ما تؤكده الخطوات الأخيرة لتعزيز العلاقات بين الطرفين تكثيف التعاون الأوروبي المستقبلي مع دول الخليج تجاه إيران، بالإضافة إلى الأشخاص والكيانات المؤيدة لإيران في العراق وسورية ولبنان واليمن، ومن المهم النظر إلى التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية تجاه الخليج العربي ودور دوله ضمن الرؤية الأوسع نطاقًا التأثير الأوروبي بعد حرب غزة، والتي أطلق عليها اسم “جوزيف بوريل”، ويساهم في التأثير في المنطقة ويؤهله ليؤدي دوراً في السلام وكشفت الحرب بوضوح عن ضعف هذا النفوذ وغياب هذا الدور.
* يتطلع الاتحاد الأوروبي لتبني توجه سياسي جديد إزاء دول الخليج، لاسيما بسبب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والمسألة الفلسطينية، محوره تطوير العلاقات مع دوله وتحديداً الإمارات وقطر والسعودية، وتعزيز التعاون مع الدول الخليجية، مع دعم أو سياسات مكافحة الميليشيات الطائفية في المنطقة. في هذه الأثناء، فإن أوروبا في أمس الحاجة لدعم خليجي لدور أوروبي في عملية السلام في الشرق الأوسط يوازن الدور الأمريكي، لذا فإن الاتحاد الأوروبي يثمن الدور الذي تقوم به دولة قطر في المفاوضات التي تجري من أجل التوصل لوقف الحرب في غزة، وللضغط كذلك من أجل إصلاح السلطة الفلسطينية، يظل الاتحاد الأوروبي شريكًا استراتيجيًا لمجلس التعاون الخليجي. فمنذ بداية حرب إسرائيل على غزة، يجري الحوار بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج باستمرار من أجل العمل على خفض التصعيد وحل الصراع. وبهذا الصدد، أنشأت دول الخليج خطوط اتصال وثيقة ليس فقط مع حكومات الدول الأعضاء المحددة في الاتحاد الأوروبي، بل وأيضًا مع ممثلي الاتحاد الأوروبي. ففي عام 2023م، على سبيل المثال، انعقد الاجتماع الوزاري المشترك السابع والعشرون لمجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في سلطنة عُمان.
* مشاركة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان في المؤتمر الدولي للتنمية والهجرة (“عملية روما”) في يوليو 2023م، الذي ترأسته رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني، يوضح هذا المثال أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تتردد في التعاون مع الحكومات اليمينية في ملفات سياسية معينة ذات مصالح استراتيجية وطنية، وعزز كل من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج علاقات التعاون، ففي أبريل 2024م، تم تقديم مشروع التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن التحول الأخضر.
* في يناير 2024م، استضافت دولة قطر الاجتماع الأول للحوار الأمني الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. على المستوى المؤسسي، ويهدف الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز التعاون المتسق من خلال تطوير برنامج عمل مشترك حتى عام 2027م، وحوار أمني منتظم. كما زارت” فون دير لاين” ورئيس المجلس الأوروبي” شارل ميشيل” والممثل السامي ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي “جوزيف بوريل” معظم دول مجلس التعاون الخليجي بانتظام واجتمعوا مع المسؤولين فيها. كما قام (لويجي دي مايو)، الذي تم تعيينه ممثلاً خاصًا لمنطقة الخليج في يونيو 2022م، بزيارة المنطقة عدة مرات.
* في المنتدى الرفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي بشأن الأمن الإقليمي والتعاون في لوكسمبورج في أبريل 2024م، تم الاتفاق على أن المواطنين البحرينيين والعمانيين والسعوديين سيكونون مؤهلين للحصول على تأشيرات دخول متعددة، مما يسمح لهم بزيارة منطقة شنغن والتنقل بحرية بينها. وعلى وجه الخصوص، تكثف التعاون الأمني في ضوء التصعيد الإقليمي المتزايد.
الخاتمة:
خلاصة القول إن صعود اليمين المتطرف وبالرغم من خطابه الإعلامي المعادي ونزوع بعض عناصره لممارسة العنف وتحقيق ممثلي هذه الأحزاب لمكاسب مهمة في البرلمان الأوروبي والبرلمان الوطني للدول الأوروبية ووصول بعضها للسلطة وقيادة الحكومات في بعض الدول الأوروبية إلا أن ذلك لا يعني أنها ستقوم بتنفيذ برامجها وخططها لذا فإن تأثيره في مجال السياسة الخارجية ولاسيما العلاقات مع دول مجلس التعاون والتعامل مع الملفات والقضايا العربية ستكون له انعكاسات محدودة للأسباب التالية:
* إن حالة الانقسام والاختلاف في وجهات النظر بين الأحزاب اليمينية المتطرفة وعدم توحدها في مجموعة سياسية واحدة داخل البرلمان يقلل من ثقلها التصويتي على التشريعات والسياسات ناهيك عن دور البرلمان الأوروبي المحدود في مجالات السياسات الخارجية والأمن، أما على الصعيد الوطني للدول الأوروبية فإن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي محكومة بالمصالح المشتركة والاتفاقيات الثنائية بين الطرفين مما يحد من اندفاع اليمين المتطرف لاتخاذ مواقف سياسية تنعكس سلبًا على العلاقات مع دول الخليج.
* تبني دول الخليج العربي سياسات براغماتية تتسم بالمرونة والاعتدال من المتوقع أن تستمر باتباع هذا النهج في تحديد مجالات للتعاون البراغماتي مع دول الاتحاد الأوروبي التي تقودها أحزاب يمينية. وتبقى إمكانات التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي واعدة وبهذا الصدد، توفر الأجندة الاستراتيجية 2024-2029م، للاتحاد الأوروبي، التي اعتمدت في يونيو 2024م، فرصاً مهمة للتعاون بين الطرفين. وتركز الأجندة على مواضيع ذات اهتمام مشترك مثل الأمن والدفاع، والمرونة والقدرة التنافسية، والطاقة، والتحديث الاقتصادي وريادة الأعمال، والهجرة، وتهدف إلى تحسين موقف الاتحاد الأوروبي في النظام العالمي متعدد الأقطاب، يؤكد على سيادة الاتحاد الأوروبي ومكانته كلاعب عالمي استراتيجي في السياق الجيوسياسي المتعدد الأقطاب الجديد”.
* أن حجم الشراكة الاقتصادية والاستثمارات الخليجية والصناديق الخليجية تمثل ملفًا مهمًا لا تستطيع الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي التضحية به من أجل إرضاء عناصر اليمين المتطرف وشعارتها الديماغوجية والتي تتعالى أصواتها في مواسم الحملات الانتخابية؛ والتي ستدرك قيمة العلاقات والشراكة الاقتصادية مع دول مجلس التعاون وحاجتها للنفط والغاز والأسواق والاستثمارات الخليجية. وقد يكون قطاع السياحة في أوروبا الأكثر تضرراً من عنف اليمين المتطرف أذ قد يغير مواطنو دول مجلس التعاون وجهاتهم السياحية نحو دول أكثر أمنًا.
* نجاح القوى المتوسطة الناشئة كدولة قطر في ترسيخ مكانتها في نظام عالمي متعدد الأقطاب، سعياً إلى تحقيق التعددية وتنويع الشركاء. يستوجب على ممثلي الاتحاد الأوروبي أن يأخذوا مثل هذا التحول الجذري في الاعتبار على نحو أكثر استراتيجية. ولتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والتي من المهم أن تنسق مواقفها وسياساتها الخارجية بشأن التعامل مع خطاب الأحزاب اليمينية الأوروبية المتطرفة وممارساتها مع الجاليات المسلمة في أوروبا.
* على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون منح مراكز الفكر والدراسات، التي تشكل أهمية بالغة في توفير البحوث والدراسات وتحليل السياسات والتوصيات الاستراتيجية دورًا في إدامة الحوار وتقديم رؤى موضوعية وتطوير استراتيجيات شاملة لمعالجة التحديات المشتركة مثل أمن الطاقة والتنويع الاقتصادي والاستقرار الجيوسياسي ومن الممكن أن يؤدي إنشاء مبادرات ومنتديات بحثية مشتركة إلى تعزيز التفاهم المتبادل والابتكار، وضمان أن تكون السياسات مستنيرة ومستدامة وقابلة للتكيف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة.
* من المناسب أن تقوم الجهات المسؤولة عن الاستثمارات والصناديق السيادية ورجال الأعمال والشركات الخليجية بدراسة تشكيل مجموعة ضغط (لوبي) يتواجد في بروكسل ليعمل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي سواء البرلمان أو المفوضية ويقوم بمتابعة ورصد التشريعات والسياسات ومواقف الأحزاب الأوروبية التي من شأنها التأثير على مصالح دول مجلس التعاون.
