فرض حلول خارجية يجعل الوضع أكثر تعقيدًا ولن يحقق وقف إطلاق النار أو حماية المدنيين

EGYPT SUDAN REFUGEES

EGYPT SUDAN REFUGEES

Getting your Trinity Audio player ready...

أ.د. وانغ قوانغدا

أستاذ بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية ــ أمين عام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية


إن الحرب في السودان الذي اندلع في 15 أبريل 2023م، هو تفجير مركّز للتناقضات الطويلة الأمد في التاريخ والسياسة والاقتصاد والقومية داخل البلاد، خاصة بعد سقوط نظام البشير في عام 2019م، حيث لم يتم حل مشكلة توزيع السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع داخل الحكومة الانتقالية. بعد فشل المفاوضات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي، اندلع صراع مسلح بين الطرفين في الخرطوم.

ووفقًا للتقارير، بحلول أوائل عام 2025، تجاوز عدد القتلى بسبب الصراع المسلح في السودان 30 ألف شخص، ونزح أكثر من 12.4 مليون شخص، منهم مليونان فرّوا إلى الدول المجاورة. امتد نطاق الصراع الجغرافي من الخرطوم إلى دارفور وكردفان وغيرها من المناطق، حيث تأثر 80% من أراضي السودان. استمر الصراع في السودان لمدة تقارب عامين، مما تسبب في عواقب إنسانية وخيمة. هناك 25 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، وانهار النظام الصحي في السودان، حيث توقفت 70% من المستشفيات عن العمل، وتم تسجيل أكثر من 100 ألف حالة كوليرا. أدى الحرب إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للسودان بنسبة 18.7% في عام 2024، وانخفض سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار من 600:1 في أبريل 2023 إلى 2000:1 في يناير 2025م. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 6 ملايين طفل خارج المدارس.

أولاً: الجهود المتواصلة لوقف إطلاق النار في السودان

في مواجهة الكارثة الإنسانية المروعة في السودان، تحرّك المجتمع الدولي بشكل نشط، لبذل جهودًا إيجابية لتحقيق السلام في السودان في أقرب وقت ممكن، ولكن ما زالت هناك تحديات كبيرة.

قد قام مجلس الأمن الدولي بخمس مرات من التصويت بشأن السودان في الفترة من 2023 إلى 2025م، ولكن فشلت ثلاث مرات بسبب معارضة الولايات المتحدة وروسيا، مما يمثل أعلى معدل استخدام لحق النقض في القضايا الإفريقية منذ عام 2000م، وتم تخفيض ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بنسبة 11%، وكذلك تقليص عدد المشاركين في عملية دارفور المشتركة إلى 800 فرد (من 5000 فرد سابقًا). في عام 2025م، تم جمع 3.4 مليار دولار من خلال خطة الاستجابة الإنسانية (HRP)، ولكن تم تحقيق 52% فقط من الهدف المالي.

أما على المستوى الإقليمي، فقد ناقش الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الأخرى قضية السودان عدة مرات. في عام 2024م، تم إنشاء “فريق رفيع المستوى لقضية السودان”، ولكن تم الرد على 40% فقط من القضايا المطروحة من قبل طرفي الصراع. بلغت نسبة الوفاء بتعهدات الدول الأعضاء لصندوق قضية السودان 29% فقط. فشلت الهيئة الحكومية للتنمية (منظمة الإيجاد) في تمرير خطة تدخل مشتركة بسبب النزاع بين إثيوبيا ومصر حول حقوق المياه. اقترح الاتحاد الإفريقي نشر قوة حفظ سلام قوامها 5000 فرد، ولكن لم يتم تنفيذ ذلك بسبب عجز مالي (يتطلب 1.2 مليار دولار). في سبتمبر 2024م، قدم الاتحاد الإفريقي “خطة خارطة الطريق”، ولكنها لم تحظ بدعم كامل من طرفي الصراع.

بالإضافة إلى ذلك، من خلال وساطة من المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول، بدأ طرفا الصراع في السودان محادثات وقف إطلاق النار في جدة منذ مايو 2023م، وتم التوقيع على “إعلان جدة”، الذي التزم بحماية حياة المدنيين وتجنب أي أعمال عسكرية قد تؤذي المدنيين، وتوفير ضمانات للأنشطة الإنسانية في السودان، والسماح بإيصال المساعدات دون قيود إلى المحتاجين. أدت محادثات جدة إلى أربع وقفات إطلاق نار قصيرة الأمد (بمتوسط 9 أيام لكل منها)، ولكنها لم تتطرق إلى قضية توزيع السلطة الأساسية، ولم تدم طويلاً. تأمل المملكة العربية السعودية في الاستثمار بموانئ البحر الأحمر (مثل مشروع توسيع ميناء بورتسودان)، ووعدت في عام 2024م، باستثمار 5 مليارات دولار في البنية التحتية للطاقة في السودان بعد الحرب. بالإضافة إلى ذلك، قدمت السعودية 1.2 مليار دولار كمساعدات إنسانية للسودان في الفترة من 2023 إلى 2025م، مما يمثل 15% من إجمالي المساعدات الدولية.

ثانيًا: الاستثمارات الصينية الرئيسية في السودان هي في مجال تطوير النفط والبنية التحتية.

وفقًا لبيانات وزارة التجارة الصينية، قبل استقلال جنوب السودان في عام 2011م، استثمرت الصين أكثر من 20 مليار دولار في السودان لبناء مشاريع نفطية ومشاريع مساعدات غير نفطية. تم بناء صناعة النفط في السودان بشكل أساسي من قبل الشركات الصينية، خاصة شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC). تم تصدير ثلثي النفط السوداني إلى الصين تقريبًا، وكان السودان في وقت ما سادس أكبر مصدر للنفط للصين. تظهر البيانات أن 65% من إجمالي صادرات النفط السوداني يتم تصديرها إلى الصين، وتمثل الاستثمارات الصينية 75% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط في السودان.

في عام 1995م، بناءً على دعوة من الحكومة السودانية، دخلت شركات النفط الصينية إلى السودان للمشاركة في تطوير وبناء صناعة النفط. بعد أكثر من عقد من الجهود، ساعدت الشركات النفطية الصينية السودان في بناء ثلاثة حقول نفطية تنتج 26 مليون طن من النفط سنويًا ومصفاة الخرطوم التي تعالج 5 ملايين طن من النفط سنويًا، مما شكل نظامًا متكاملًا ومتقدمًا تقنيًا لصناعة النفط، مما جعل السودان يحقق الاكتفاء الذاتي من النفط ويصدر الفائض. بالإضافة إلى شركة النيل وشركة مصفاة الخرطوم، لدى شركة CNPC تسع شركات أخرى تعمل في مجال النفط في السودان. لدى CNPC  10 مشاريع استثمارية في السودان وجنوب السودان، بالإضافة إلى ست محطات وقود ومستودع واحد للمنتجات النفطية. تغطي أعمال CNPC في السودان مجالات الاستكشاف والتطوير ونقل الأنابيب والتكرير والبتروكيماويات وبيع المنتجات النفطية، مما شكل نظامًا متكاملاً لصناعة النفط. دخلت شركة سينوبك السودان عام 1996م، ولديها عدة شركات تعمل في مجالات الاستكشاف والتطوير، مثل مشروع خط أنابيب المنطقة السادسة عام 2010م، تعد سينوبك أيضًا واحدة من المشترين الرئيسيين للنفط السوداني.

بعد عدة موجات من الاضطرابات السياسية، الوضع في السودان ليس مشجعًا. على الرغم من المساعدات الاقتصادية من السعودية وغيرها، فإن فرص الاستثمار في صناعة النفط السودانية محدودة، ويتعذر تطوير حجم الأعمال. باستثناء الكتل التي استثمرت فيها CNPC، كانت الكتل الأخرى تواجه صعوبة في جذب استثمارات خارجية فعالة، وتعتمد فقط على الدعم المالي الحكومي للعمل، حيث تم تأخير دفع مستحقات المقاولين بشكل كبير. بالنسبة لشركات الطاقة الصينية، أصبح من الصعب تعزيز الأنشطة الاقتصادية في السودان. التوقف عن العمل والتأخير خلال فترة الاضطرابات يؤدي إلى زيادة تكاليف المشاريع.

من حيث تأثير الانقلابات أو الاضطرابات الداخلية على الشركات الصينية، بعد استقلال جنوب السودان في عام 2011م، انخفضت الاستثمارات الصينية في السودان بشكل كبير. في عام 2011م، بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في السودان 910 ملايين دولار، ولكنها انخفضت بشكل حاد إلى -1.69 مليون دولار عام 2012م، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى 140 مليون دولار و170 مليون دولار عامي 2013 و2014 م، على التوالي. بعد سقوط البشير عام 2019، انخفضت الاستثمارات الصينية المباشرة مرة أخرى إلى -70 مليون دولار. من حيث حجم الاستثمارات المتراكمة، بحلول نهاية عام 2020م، بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في السودان 1.12 مليار دولار، وعلى الرغم من انخفاضها مقارنة بـ1.52 مليار دولار في عام 2011م، إلا أنها لا تزال كبيرة. من المتوقع أن الاستثمارات الصينية المباشرة في السودان، خاصة تلك ذات القيمة الكبيرة، قد تشهد انخفاضًا تدريجيًا بسبب الاضطرابات السياسية والصراعات العسكرية.

في السنوات الأخيرة، على الرغم من عدم استقرار الوضع السياسي في السودان، إلا أن التعاون بين الصين والسودان في مجالات النفط والبنية التحتية والزراعة والتعدين لا يزال يشهد تقدمًا. تم التوقيع رسميًا على اتفاقية تنفيذ مشروع المسلخ الذي تقدمه الصين كمساعدة للسودان، كما وقعت شركة وانباو للتعدين اتفاقية تعاون مع وزارة الطاقة السودانية لاستكشاف وتطوير الموارد المعدنية، ووقعت شركة زيايغانغ لصناعة القطارات التابعة لمجموعة CRRC عقدًا مع الشركة السودانية للسكك الحديدية لشراء قاطرات.

بعد اندلاع الصراع المسلح في السودان أبريل 2023م، تأثرت مصالح الصين في السودان بشكل كبير. الأول، انخفض إنتاج الحقول النفطية التي تمتلكها شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) في السودان من 180 ألف برميل يوميًا قبل الحرب إلى 45 ألف برميل يوميًا عام 2025م، مما أدى إلى زيادة واردات الصين من نفط الدول الأخرى. الثاني، توقفت أعمال بناء المنطقة الحرة في ميناء بورتسودان التابعة لمشروع “الحزام والطريق”، مما تسبب في خسائر اقتصادية مباشرة تجاوزت 800 مليون دولار، وأثر على شبكة الشحن في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ثالثًا: مساهمات الصين المهمة في وقف إطلاق النار في السودان

كما نعلم أن الصين تعتمد في سياستها على مبدأ العدالة، والمساواة، واحترام سيادة الدول، كما تسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي والدولي، والتركيز على تعزيز التعاون، وتطوير العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى، وترى الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول أساسًا لتعزيز العلاقات الدولية. فتسعى الصين إلى إحلال السلام في المناطق المتنازع عليها بجانب عملها على تعزيز التجارة الدولية، والاستثمارات الخارجية. على صعيد الأمن الدولي، فقد طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ “مبادرة الأمن العالمي” في أبريل 2022م، من أجل تعميم السلام في العالم وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، داعيًا إلى الحوار لتبديل المواجهة، والشراكة لتبديل التحالف، وتحقيق المكسب للجميع لتبديل لعبة محصلتها صفر، كما قدمت المبادرة من الأفكار الجديدة للقضاء على الأسباب الجذرية للنزاعات ولتحقيق الأمن للبشرية جمعاء. فهذه المبادرة تساعد على تحقيق السلام الدائم والأمن الشامل في إفريقيا، فظلت الصين القوة الداعمة والمساهم النشط في قضية السلام والأمن في إفريقيا حيث نشرت أكثر من 80% من قواتها لحفظ السلام ويبلغ العدد الإجمالي أكثر من 30 ألف جندي قامت الصين بإرسالهم لأداء مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في 17 منطقة. كما وضعت الصين مع إفريقيا “رؤية 2035 للتعاون الصيني الإفريقي” بشكل مشترك. 5 سبتمبر 2024م، ألقى الرئيس شي جين بينغ خلال حضوره حفل افتتاح مؤتمر قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي خطابًا رئيسيًا بعنوان “التعاون لدفع التحديث وبناء مجتمع مصير مشترك”، وطرح فيه عشرة إجراءات للشراكة الصينية الإفريقية وكان الإجراء العاشر هو “الصين ترغب في إقامة شراكة مع الجانب الإفريقي لتنفيذ مبادرة الأمن العالمي”.

أما في السودان، فما زالت الحرب تستمر حتى الآن، ولا يزال المدنيون عالقين في خضم الحرب، مع تزايد مستمر في أعداد الضحايا، مما يجعل الوضع الإنساني أكثر خطورة ويبعث على القلق الشديد. تدعو الصين المجتمع الدولي مرارًا إلى اتخاذ الإجراءات الأكثر فعالية لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وتقديم المساعدات الإنسانية لشعب السودان الذي يعاني من ويلات الحرب.

تدعو الصين الأطراف المتحاربة إلى وضع مصالح البلاد والشعب فوق كل اعتبار، ووقف الأعمال العدائية، والوفاء بالتزاماتها الواردة في “إعلان جدة” لحماية المدنيين. تدعم الصين جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الأخرى لمواصلة الوساطة والعمل على تخفيف وتيرة التصعيد في الأوضاع. يجب التأكيد على أن أي إجراء يتخذه مجلس الأمن يجب أن يحترم سيادة السودان واستقلاله وسلامته الإقليمية، ويجب التشاور الكامل مع الحكومة السودانية والأطراف المعنية. فرض حلول خارجية سيجعل الوضع أكثر تعقيدًا ولن يساهم في وقف إطلاق النار أو تحقيق هدف حماية المدنيين.

قدمت الصين المساعدات الإنسانية عبر مجلس الأمن وآليات الاتحاد الإفريقي، ولكنها لم تقود الوساطة بشكل مباشر. بعد اندلاع الصراع المسلح في السودان، واصلت الصين دعوات الأطراف المعنية إلى وقف إطلاق النار، ودعمت جهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد) لتشكيل قوة وساطة مشتركة، ودعت المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات لمساعدة السودان على استعادة السلام.

في تصويت مجلس الأمن على القرارات المتعلقة بالسودان، امتنعت الصين عن التصويت أكثر من مرة (2023-2025)، وعارضت أي بنود تتضمن عقوبات أو تغيير النظام في السودان. في 25-26 يوليو 2024م، شارك سفير الصين لوي جيان في اجتماع تنسيق وساطة الصراع السوداني الذي عقد في جيبوتي. وأكد السفير لوي جيان نيابة عن حكومة الصين خلال الاجتماع على أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السودانية، وأن الأولوية هي وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، وتخفيف الأزمة الإنسانية في السودان، مع احترام سيادة السودان واستقلاله وسلامته الإقليمية. وأعربت الصين عن استعدادها للعمل مع المجتمع الدولي لدفع السودان نحو استعادة السلام والاستقرار.

لمواجهة تداعيات الحرب الكارثية على الشعب السوداني، كانت هناك حاجة ماسة لدعم المجتمع الدولي والجهات المعنية. كصديق وشريك للسودان، قدمت الحكومة الصينية في يوليو 2023م، مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 10 ملايين يوان صيني لتخفيف الضغط الإنساني في السودان، بما في ذلك الإمدادات الطبية العاجلة وحوالي 900 طن من المساعدات الغذائية.

كما قدمت الصين تمويلًا خاصًا بقيمة 12 مليون دولار أمريكي (2024م) عبر منتدى التعاون الصيني-الإفريقي إلى آليات الوساطة التابعة للاتحاد الإفريقي، مما يمثل 19% من إجمالي صندوق قضية السودان التابع للاتحاد الإفريقي. في مجال التعاون الاقتصادي، ألغت الصين عام 2023 م، ديونًا بقيمة 215 مليون دولار على السودان، وطلبت أن تُستخدم القروض الجديدة بشكل أساسي في مشاريع إعادة الإعمار التي تشارك فيها الشركات الصينية. في الفترة من 2023 إلى 2025م، قدمت الصين مساعدات إجمالية بقيمة 230 مليون دولار أمريكي للسودان، تم تنفيذ 58% منها عبر برنامج الأغذية العالمي. بالإضافة إلى ذلك، أرسلت الصين 4 فرق طبية تضم 120 فردًا إلى مخيمات اللاجئين على الحدود مع تشاد، حيث عالجت أكثر من 30 ألف لاجئ سوداني.

خاتمة

حرب السودان هي نتيجة تراكم العديد من التناقضات، وحلها يتطلب وسائل سياسية واقتصادية وإنسانية متكاملة. على الرغم من مواصلة الجهود الدولية، فإن تعقيد الصراع وطبيعته طويلة الأمد تعني أن عملية السلام لا تزال تواجه تحديات كبيرة. في الفترة القادمة، وبالنظر إلى توازن القوى بين الأطراف المتحاربة، من المرجح أن تدخل حرب السودان مرحلة “الاحتراق المنخفض الكثافة”.

قدم المجتمع الدولي مساهمات ملموسة لإنهاء حرب السودان من خلال وسائل متعددة، ولكن بسبب الصراعات الجيوسياسية وتشتت الموارد، لم يتمكن من تغيير مسار الصراع بشكل جذري. في المستقبل، يجب التركيز على ثلاثة أبعاد: تحسين دقة العقوبات، وزيادة شمولية الوساطة، وإبداع في تقديم المساعدات. حالة السودان تثبت مرة أخرى أن حل النزاعات الدولية يتطلب تجاوز الحسابات الجيوسياسية التقليدية، وبناء مجتمع الأمن المشترك. بشكل محدد، يجب تجاوز التفكير التقليدي القائم على “وقف إطلاق النار أولاً”، والتحول إلى التدخل النظامي الذي يجمع بين “الاقتصاد-الأمن-الحوكمة”.

أما دور الصين في وقف النار وتحقيق السلام في السودان، كما أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة الصينية العربية المنعقدة في الرياض عام 2022م، أن الجانب الصيني يدعم الجانب العربي من أجل إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة والشائكة والتحلي في ذلك بالحكمة العربية، وبناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط. ويرحب الجانب الصيني بمشاركة الجانب العربي في مبادرة الأمن العالمي، كما أنه على استعداد لمواصلة المساهمة، بالاستناد إلى الحكمة الصينية، في تعزيز السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط. ففي هذا الصدد، من المتوقع أن الصين ستواصل بذل المجهودات وتقديم مساعدات في إحلال السلام في السودان حتى في المشاركة في إعادة إعماره بعد الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *