ترجيح العودة للتسوية السلمية للنووي بمفاوضات تحفظ ماء وجه إيران ضد رغبة ترامب استسلام طهران

Us,Of,America,And,Iran,Relations.,Usa,Flag,Wrecking,Ball

US of America and Iran relations. USA flag wrecking ball breaking a Iran flag wall. 3d illustration

Getting your Trinity Audio player ready...

أ.د. جودت بهجت

أستاذ شؤون الأمن القومي بمركز الدراسات الاستراتيجية لجنوب آسيا والشرق الأدنى ـ جامعة الدفاع الوطني ـ واشنطن العاصمة.


في الثالث من يونيو الماضي، حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مُبتغاه أخيرًا بعد أن شن حربه التي كان يصبو إليها على إيران. ومع بدء الهجمات الإسرائيلية الأولى ضد إيران، ساد الاعتقاد بأن تل أبيب تسعى لضرب عصفورين بحجر واحد، فقد تزامنت الهجمات مع مرحلة سياسية حرجة على الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو والذي كان بلغ أدنى حالاته بعد إعلان انشقاق عضوين بارزين على الأقل. وما بدأ كهجوم واسع وغير مبرر على إيران سرعان ما تحول إلى حرب شاملة.

لا تزال أهداف نتنياهو من هذه الحرب على إيران غامضة. ما يدفعنا لثلاثة سيناريوهات محتملة: تفكيك البرنامج النووي الإيراني، أو استنزاف قدرات الدولة الإيرانية لإضعافها وتمزيقها، أو تمهيد الطريق لتغيير النظام في إيران. قد تكون هذه الأهداف متكاملة وليست بالضرورة متعارضة. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان هناك هدفًا محددًا أراد نتنياهو تحقيقه عند بدء الهجمات الأولى ضد إيران.

بعد مرور وقت وجيز على بدء نتنياهو حربه على إيران، رضخت واشنطن للضغط الإسرائيلي وقصفت أهم المنشآت الإيرانية النووية، في أصفهان، ونطنز، وفوردو. وعارضتها البلدان العربية وتركيا بقوة كما حدث عام 2003م، خشية أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقوية العناصر المتطرفة، واتحدت الحكومات ذاتها اليوم للحث على ضرورة خفض التصعيد.

المشهد الأمني الإقليمي المُتغير

شهد الهيكل الأمني الإقليمي تحولًا تدريجيًا. فقد ظلت السياسات الإقليمية الإيرانية مصدر قلق للدول العربية لسنوات، لا سيما مع تحذيرات بعض المحللين من تغلغل النفوذ الإيراني وهيمنته على أربع عواصم عربية رئيسية، وكان أحد التحفظات الخليجية الجوهرية على الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، أو خطة العمل الشاملة المشتركة ((2015، هو قصوره عن معالجة هذه المخاوف المتعلقة بالسياسات الإيرانية في المنطقة.

وعلى الرغم من ذلك، خلص القادة الخليجيون في السنوات الأخيرة إلى أن الجهود الأمريكية لعزل إيران لم تحقق أهدافها، واتجهت دول الخليج نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع طهران، بهدف تبديد التهديد المتصور. ورغم التاريخ الطويل من التنافس والعداء، سعت دول الخليج خلال الأعوام القليلة الماضية إلى استقطاب إيران، مُراهنة على أن التواصل قد يحد من خطر الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، إضافة لتحقيق منافع اقتصادية.

ومنذ مطلع العقد الثالث من القرن الحالي، استعيدت العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وأُعيد فتح السفارات، وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من الجانبين بانتظام. كما أبدت دول مجلس التعاون دعمًا قويًا للمفاوضات الدبلوماسية بين إدارة ترامب وإيران قبيل الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية على المنشآت النووية. وحرصت دول المجلس على نفي استخدام أمريكا لأراضيها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران، واختار معظمها عدم المشاركة في العمليات التي تقودها واشنطن ضد جماعة الحوثي في البحر الأحمر واليمن.

 ويكمن الدافع الرئيسي وراء هذا التغيير الخليجي من المواجهة إلى المواءمة، في رغبة دول مجلس التعاون في إشاعة السلام والاستقرار الإقليميين. كما تقتضي الخطط الاجتماعية والاقتصادية الطموحة لهذه الدول، تقليص اعتمادها على العائدات النفطية وترسيخ مكانتها كمراكز عالمية للتقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، الحفاظ على روابط آمنة ومستقرة مع القوى الإقليمية كافة، وإقامة علاقات دافئة وعملية مع الأطراف الدولية الفاعلة، بما في ذلك الصين وروسيا وأوروبا وأمريكا. رغم مناشدات الدول الخليجية، إلا أن ترامب لم يكتف بالسير على درب حليفه الإسرائيلي والمشاركة في شن هجمات مباشرة ضد المنشآت الإيرانية النووية، بل أبدى استعدادًا لمعاودة الهجوم ما لم تمتنع طهران عن استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم. وهو ما يُحتم على البلدان الخليجية التعامل مع حقيقة أن الوجود الأمريكي داخل المنطقة يشجع إيران على الرد ولا يُثنيها.

ضربت حرب إسرائيل وإيران عرض الحائط بالنظام الإقليمي الذي تسعى البلدان الخليجية إلى إرسائه والذي يٌعلي الازدهار والرخاء على الصراعات. في الوقت الذي كان يحدوها الأمل في أن تخدم أجندة التكامل العالمي والازدهار الإقليمي كدرع يحمي المنطقة من الأزمات. حتى أن جولة ترامب الخليجية صُممت بعناية للحصول على مصادقة واشنطن على هذه الرؤية. وعلى الرغم من المساعي الخليجية الحثيثة، لم تفلح هذه الجهود في ردع إسرائيل وأمريكا عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية. هذا الواقع يضع دول الخليج أمام حتمية الاستعداد لمرحلة طويلة من الغموض مواجهة عدم الاستقرار الإقليمي.

وبغض النظر عن حجم الضرر الذي تعرضت له المنشآت الإيرانية النووية، فإن مصير برنامج طهران النووي خلال السنوات المقبلة، سيظل مرهونًا بالقرار الذي ستتخذه طهران بشأن المتبقي منه، وقرار واشنطن وتل أبيب مواصلة ضربَاتهم العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية من عدمه. بالتالي، فإن ما كانت تعتبره دول الخليج تهديدًا قابلًا للإدارة عبر إبرام اتفاق (ينص على أن تظل إيران دومًا دون العتبة النووية وذات نفوذ إقليمي محدود) أضحى الآن مُستعصيًا على الحل بما ينذر بتقويض استقرار المنطقة على مدى عقود.

من ناحية أخرى، تتشارك دول مجلس التعاون وتركيا المصالح في كبح جماح إسرائيل واستعادة توازن القوى الإقليمي. فمنذ أكتوبر 2023م، برزت إسرائيل كقوة عسكرية جامحة، تشن هجماتها على غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وإيران. ورغم المكاسب العسكرية التكتيكية، إلا أن القادة الإسرائيليين فشلوا في التوصل إلى تسويات سلمية للصراعات التي تشهدها هذه البلدان. لطالما دأبت دول مجلس التعاون على عدم السماح لأي قوة منفردة-سواء كانت إيران، أو تركيا، أو إسرائيل-ببسط سيطرتها على المنطقة. وفي حين أن المنافسة العربية-الفارسية لن تزول بين ليلة وضحاها، فإن عددًا متزايدًا من العرب يرى أن إسرائيل، وليست إيران هي المصدر الرئيسي للخطر على الأمن والاستقرار الإقليميين. فيما يُعيد الحديث الإسرائيلي-الأمريكي بشأن تغيير النظام في طهران إلى الأذهان الخليجية الغزو الأمريكي للعراق والفوضى التي خلفت الإطاحة بنظام صدام حسين. وبرغم أن إسرائيل قطعت أشواطًا طويلة لترسيخ أقدامها كقوة إقليمية عظمى في ظل ترسانتها النووية غير المعلنة والدعم الأمريكي العتيد لها، إلا أنه من غير محتمل، على المدى البعيد، أن تتمكن دولة يُقدر عدد سكانها بنحو 10 مليون نسمة فقط من السيطرة على منطقة يقطنها مئات الملايين من العرب، والأتراك، والإيرانيين.

الآفاق المستقبلية

 عندما تقرر قوة عظمى شن حرب على أخرى أقل شأننا مثلما حدث مع الحرب الأمريكية على فيتنام، وغزوها للعراق، وكذلك العدوان الروسي على أوكرانيا، قد تكون النتيجة خسائر فادحة في الأرواح ودمار في البنية التحتية ولكن دون تحقيق نصر مؤكد. خلال الأسابيع التي سبقت هجوم إسرائيل على إيران، بدا وكأن طهران وواشنطن على وشك التوصل إلى حل سلمي لنَزاعهما حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مع تقدم المفاوضات، بدأت إدارة ترامب تتراجع عن المرونة التي أبدتهَا، وتأرجح الموقف الأمًريكي بين المطالبة بوقف تام لأَنشطة التخصيب وتفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كامل.  وبدلا من أن تشعل الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية فتيل غضب شعبي في الداخل الإيراني، أدت إلى تفجر سيل من المشاعر الوطنية.

على صعيد البرنامج النووي، تركت الحرب إيران عند مفترق طرق استراتيجي. بعد أن تبين فشل عقود من التحوط وبناء القدرة على تخصيب اليورانيوم في ردع أي هجوم خارجي، وكُشِف الغطاء عن محدودية الغموض الذي يكتنف هذا البرنامج. ورغم الضرر الذي لحق بالبرنامج لكنه لم يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ فلا تزال الخبرات التقنية متوفرة، ومخزون اليورانيوم المخصب، والقدرات الصناعية الأساسية، باقية دون أن تُمس، بما يحفظ لإيران قدراتها الكامنة إذا ما قررت إعادة إحياء برنامجها النووي. ولكن يبدو أن طهران ليست في عجلة من أمرها لامتلاك قنبلة نووية، فاجتياز العتبة النووية قد يُكسب الاتهامات التي طالما نفتها مصداقية، وينذر بإشعال صراع أوسع نطاقًا مع أمريكا. كما يبدو أنها لا ترى في السلاح النووي بديلًا للمؤسسة العسكرية التقليدية. وتمتلك إيران بنية تحتية صناعية وعلمية تمكّنها من إعادة بناء برنامجها النووي في حال اتخذت قرارًا سياسيًا طويل الأمد. ورغم استهداف عدد من كبار علمائها النوويين وتضرر منشآتها، فقد عملت إيران طويلًا على تطوير منظومة معقدة لضمان الحفاظ على خبراتها النووية واستمرارية تقدمها.

لا يمكن للقنابل وحدها أن تمحو المعرفة التي دأب الإيرانيون على تجميعها على مدار 7 عقود، منذ عام 1957م، عندما وقعت طهران أول اتفاق للتعاون النووي مع إدارة الرئيس الأمريكي أيزنهاور. حيث اعتادت واشنطن آنذاك تشجيع الدول على المشاركة في سبل الاستكشاف السلمي لعلوم الطاقة النووية من خلال المبادرة التي أطلقها الرئيس أيزنهاور تحت عنوان ” الذرة من أجل السلام”. وفي عام 1967م، وبمساعدة واشنطن، أنشأت إيران مفاعل بحثي صغير بطهران ولا يزال قائمًا. ثم بعد نحو عام، وقعت على معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وبفضل وفرة السيولة النقدية نتيجة أزمة النفط عام 1973م، اتخذ الشاه قرارًا بسرعة توسيع نطاق البرنامج النووي السلمي، وتطوير القدرات المحلية لتخصيب اليورانيوم. وأوفد عشرات الطلاب للجامعات الأمريكية لدراسة علوم الهندسة النووية. ومنذ أن شرعت إيران في برنامجها النووي الطموح منتصف سبعينيات القرن الماضي في عهد الشاه بهلوي، اعتبره قادة البلاد مكمنًا للفخر وانعكاسًا لالتزامهم بالبحث العلمي.

وفي أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979م، نظر حكام إيران الجدد للبرنامج النووي في البداية باعتباره مظهرًا للإسراف والتبذير، فأوقفوا البرنامج حتى نهاية الحرب الإيرانية-العراقية عام 1988م، عندما قامت العراق بقصف مفاعل بوشهر بصورة متكررة واستخدام الأسلحة الكيميائية، مما كان كفيلًا بإقناع الإيرانيين أن امتلاك برنامج نووي قوي من شأنه أن يضيف قيمة ردع مفيدة. بالتالي، لم تختلف حسابات الجمهورية الإسلامية بشأن البرنامج النووي كثيرًا عن قناعات شاه إيران-باعتباره رمزًا للقوة والهيبة. وأصبح منذ ذلك الحين جزءًا لا يتجزأ من مظاهر النزعة القومية للحكومات الإيرانية. والعقود الطويلة من الاستثمار في البرنامج وتبجيله جعل من الصعب على أي زعيم التخلي عنه. حتى الجماهير الإيرانية، رغم ما قد يعتريها من غضب تجاه الحكومة أو عدم اكتراثها بالحسابات الاستراتيجية، تعتبره رمزًا للفخر الوطني. وعلى المدى البعيد، سيصل أي زعيم إيراني إلى قناعة راسخة بأن امتلاك رادع نووي بات ضرورة لا غنى عنها.

على الجانب الأمريكي، ساعد انضمام أمريكا لهجمات إسرائيل ضد إيران، على تعظيم حجم الخسائر التي سيتكبدهَا قادة طهران في حال رفضهم الالتزام بقيود صارمة على تخصيب اليورانيوم. ولكن أيا كانت نهاية هذا الصراع، فقد منح ترامب الإيرانيين دوافع أكثر إقناعًا وإلحاحًا للسَعي إلى امتلاك رادع نووي. ولعل الشاهد أن الدول التي نجحت في صنع قنبلة نووية مثل كوريا الشمالية لا تُقصف على عكس أولئك الذين لا يمتلكون أسلحة نووية مثل (العراق، وسوريا، وليبيا، وإيران) حيث يصبحون هدفًا معتادًا للقصف وتدمير منشآتهم. كما أوضح قادة إيران عدم موافقتهم على مطلب ترامب بـ “الإذعان غير المشروط”. من ثم، فإن إخفاق المفاوضات بين واشنطن وطهران، سيترك قضية البرنامج النووي أمام مصير مجهول. وهو ما قد يعزز احتمالات قيام إسرائيل أو أمريكا بشن هجمات مجددة على إيران يعقبها رد إيراني سريع. حتى الآن لايزال الصراع بين كافة هذه الأطراف بعيدًا كل البعد عن فصل النهاية، مما يستدعي من المنطقة والعالم أجمع الاستعداد لمزيد من الاضطرابات في المستقبل المنظور.

قد لا تتجلى التبعات بعيدة المدى للصراعات الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران بشكل كامل بعد. فمن المرجح أن تواجه تل أبيب صعوبة في تحويل نجاحاتها التكتيكية قصيرة الأجل، مهما كانت مبهرة، إلى شعور مستدام بالأمن. في المقابل، تمتلك واشنطن خبرة طويلة ومريرة في تحول الانتصارات العسكرية الأولية إلى صراعات لا نهاية لها.

على الجانب الآخر، تواجه إيران هجومًا غير مسبوق، إلا أن القصف نادرًا ما يؤدي إلى تغيير النظام، فمن المحتمل أن تتمسك الحكومة الإيرانية بالصمود والمقاومة. كما يدرك القادة الإيرانيون أن قرار ترامب بالمشاركة في القصف يأتي وسط شكوك عميقة من مؤيديه الذين يخشون “تورط أمريكا في حرب لا نهاية لها”.

ويفتقر الحزب الجمهوري والإدارة في واشنطن إلى توافق حول احتمالية الانخراط في حرب طويلة الأمد ضد إيران لدعم إسرائيل، أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة. ويدور الخلاف العميق حاليًا حول نوع الحرب التي يجب على أمريكا تجنبها بأي ثمن، وكيفية الحفاظ على التركيز على هدف “جعل أمريكا عظيمة مجددًا”. وقد استشهد الجناح المناهض للتدخل الخارجي داخل الحزب الجمهوري بالدروس المستفادة من الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، مشيرًا إلى أن التورط في حروب الشرق الأوسط لا يسفر إلا عن المزيد من المخاطر. ويرى هذا الجناح أن على واشنطن أن تترك الإسرائيليين يخوضون معاركهم دون تدخل أمريكي مباشر. فيما يجادل محللون آخرون بأن كافة الأصول العسكرية المُخصصة للحروب في الشرق الأوسط تم تحويلها عن مسارها الموجه لمنطقة المحيط الهادي واحتواء الصين.

 لقد عُرف عن أمريكا انسحابها من التورط في الشرق الأوسط عند تكبدها خسائر فادحة. على سبيل المثال، أدى قصف ثكنة عسكرية لمشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983م، والذي اتُهمت فيه حزب الله، إلى مقتل 241 جنديًا أمريكيًا، مما دفع أمريكا إلى الانسحاب لتجنب المزيد من التصعيد. ذكرى مثل هذه الأحداث المريرة تؤكد حجم المخاطر التي يتحملها قرار واشنطن بالمشاركة في حرب إسرائيل على إيران، خاصة وأن النتيجة الوحيدة التي ستسمح لأمريكا بادعاء “إنجاز المهمة” تبدو غير واردة. فمن غير المرجح أن توافق إيران على تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل، أو أن يتم استبدال الحكومة الإيرانية بطريقة ما بحكومة مستقرة موالية للغرب.

من ثم فإن، النتائج الأكثر ترجيحًا هي أن تترك الحرب إيران جريحة ولكن شديدة العداء للغرب -بما يُنذر بردود فعل عكسية غير متوقعة. الاحتمال الثاني، سقوط الحكومة الإيرانية في أعقاب نزاع أهلي-وهو ما قد يجذب مشاركة أطراف خارجية أو يسمح للعناصر الإرهابية بإقامة ملاذات آمنة داخل الأراضي الإيرانية. أيا من هذه النتائج ينذر بتوريط الولايات المتحدة في حرب إقليمية أخرى، بما في ذلك القوات البرية الأمريكية.

 إذا كانت الحرب شكلًا من أشكال الدبلوماسية، فهذا يعني أن الدبلوماسية لا تعدم الوسيلة أبدًا. فبينما تقف إسرائيل وأمريكا في خضم حربهما الممتدة ضد إيران، لا ينبغي إقصاء احتمالية التوصل إلى تسوية دبلوماسية. فقد أوضح الإيرانيون مرارًا استعدادهم لإجراء أي اتفاق يهدف لضمان عدم سعى بلادهم لامتلاك أسلحة نووية ولكن دون أن يجحفهَا حقها في امتلاك العلوم النووية، بما في ذلك حقها في تخصيب اليورانيوم.

على الجانب الآخر، يواصل ترامب أنه يود نجاح المفاوضات ويبدو أنه يعتقد بأن الهجمات الإسرائيلية -الأمريكية ستجبر إيران على العودة لطاولة المفاوضات ولكن في موقف أكثر ضعفًا واسترضاءً للغرب، وأكثر استعدادًا للقبول بمطَالبه التي تمنعها من تخصيب اليورانيوم.

وأخيرًا، من المرجح أن تعود كافة الأطراف مرة أخرى لاعتماد النهج الدبلوماسي والسعي للتوصل لتسوية سلمية. السؤال إذاً هو: كيف السبيل لذلك وما هي التكلفة المستحقة؟ فبينما يسعى الإيرانيون لإيجاد طريق للعودة للمفاوضات يحفظ لهم ماء الوجه، يرغب ترامب في رؤية طهران مستسلمة وخاضعة. ورغم صمود إيران في وجه الهجمات، فإن تحديات أمنية جسيمة تنتظر الدول الثلاث وسائر أقطار المنطقة خلال الأشهر بل الأعوام المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *