السعودية “الوسيط المتوازن” وعمان “الدولة المحاورة” وقطر “الوسيط المرن” والكويت ” الوسيط المحايد”
Red marker over Magreb
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


د. سليمان اعراج
عميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة الجزائر3
تعد العلاقة بين دول مجلس التعاون ودول المغرب العربي من أبرز مسارات التعاون العربي المشترك، ما يستوجب ضرورة البحث عن مرتكزاته مع الحاجة لفهم دوافعه وأبعاده المستقبلية، والتفكير في آليات تعزيز العمل المشترك وبناء القدرة على إنتاج الحلول العربية للخلافات العربية، على اعتبار أن المنطقة تمتلك كافة مقومات صناعة الاستقرار وتعزيز الثقة المفضية إلى الشراكة التنموية.
- نهج الوساطة في مواجهة منطق وواقع التحول والتشابك الدولي:
في ظل بيئة دولية متأزمة ومفتوحة على مختلف احتمالات التصعيد، تبرز جهود الوساطة العربية باعتبارها نهجًا استراتيجيًا وليس مجرد مبادرة دبلوماسية، انطلاقًا من فهم كامل وواقعية سياسية تساعد على تحييد الصراعات الصفرية الحاصلة في المنطقة، والتي يصعب فيها تحقيق الحسم العسكري، لأن الهدف من إثارتها هو فرض واقع مرتبط بحرب الاستنزاف.
ومن أجل تجاوز هذا الواقع فإن استراتيجية إدارة النزاعات وصناعة السلام، تقوم بالأساس على التوظيف الجيد للأدوات التي تتيح إنتاج حلول نابعة عن فهم طبيعة المشكلة وأبعادها، لذلك تظل التحولات الإقليمية والدولية مرتبطة بأدوات ومقاربات التعامل مع المشكلات، غير أنها تحافظ في جوهرها على رؤية مختلف الأطراف سواء الإقليمية أو الدولية وتفسيرها لطبيعة تلك المشكلة أو النزاع، بما يعني أن التغير والتحول يمس نمط إدارة الملف أو القضية أو المشكلة، من خلال انتقالها من أسلوب المواجهة والتوتر إلى مستوى التفاهم والتقارب، وهو ما يجعل التحول جزئيًا وليس جوهريًا على اعتبار أنه مرتبط بأسلوب إدارة الملف وأدواته، ولا يتعلق بالحسابات التي تبنى عليها أو المرتبطة بالملف موضوع الخلاف.
ويرجع ذلك إلى مسألة أساسية تكمن في أن التنافس المصلحي يفرض صعوبة الوصول إلى بناء فهم مشترك وتوافق في الرؤى حول القضايا والأمور والنظر إلى مختلف زواياها، كما يمكن أن يرجع هذا الخلل إلى طبيعة الأدوات التي يدار بها الملف، والتي يغلب عليها الطابع الظرفي ولا تحتكم فيه الأطراف إلى النهج المستدام المرتبط بتغيير الأسس والمحددات.
وأمام هذا الواقع المتشابك والمعقد، تمثل التسوية السلمية للأزمات الإقليمية والدولية من بين أهم مبادئ القانون الدولي، ومن أفضل الخيارات المتاحة بالنظر إلى ما تحققه جهود الوساطة من نتائج إيجابية وحلول ودية، باعتبارها أكثر الوسائل السلمية فعالية وقبولًا في حل النزاعات، وتخفيف حدة التوترات والنجاح في الحد من الجنوح إلى استعمال القوة أو التلويح باستخدامها كصورة تفاقمت حدتها منذ بدايات القرن العشرين (20).
- ملامح وتوجهات السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون في محيطها الحيوي:
تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على بناء سياسة خارجية متوازنة، ترتكز على حماية أمنها القومي، وتنويع التحالفات والشراكات، إضافة إلى تعزيز مكانتها الدولية في ظل التحولات المتسارعة والمعقدة في النظام الدولي، وتبدأ دوائر الحركة في السياسة الخارجية من الخليج العربي وتمتد نحو المشرق العربي والقرن الإفريقي وصولًا لمنطقة المغرب العربي التي تشكل عمقًا استراتيجيًا لتعزيز الوحدة العربية في مواجهة التحديات الخارجية.
ويقوم الإطار العام للعلاقات الخليجية ـ المغاربية على مبدأ المصير المشترك بالنظر إلى الرصيد التاريخي والثقافي، إضافة إلى القواسم الحضارية المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة، والتي تجد نفسها اليوم في مواجهة جملة من التهديدات ولعل أبرزها مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم القضية الفلسطينية، إضافة إلى متطلبات تحقيق رهانات التنمية.
الميزة الأساسية التي تقوم عليها العلاقات الخليجية ـ المغاربية ترتكز على مبدأ الاحترام المتبادل، وعلى آليات التعاون الاقتصادي والمساعدات والتبادل، باعتبارها مفاتيح للتغلب على مختلف العراقيل التي تعترض مسار تعاونها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الشراكة الاقتصادية أحد ضمانات التكامل وتعزيز أشكال الاعتماد المتبادل، كما أنها مفتاح لمختلف المبادرات التنموية في المنطقة سواء السياسية منها أو الاقتصادية، وهي نفس العوامل التي تخدم مختلف صور قبول الدور وتساهم في تعزيز مبدأ الثقة المتبادلة بين دول مجلس التعاون والدول المغاربية، كما تساعد في خلق شروط التصدي لآثار أي تدخل للقوى الكبرى التي تهدف إلى عرقلة مسار التعاون المنشود بين دول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
إن جهود الوساطة في المنطقة العربية إجمالًا، تساهم في تعزيز مفهوم الأمن السياسي، كما تساهم في تنمية التكامل بين دول الخليج باعتباره مصدرًا من مصادر الأمن الجماعي، لذلك فإن التعاون تحت غطاء العمل العربي المشترك يعد ضمانة سياسية أخرى تضاف إلى رصيد دول مجلس التعاون الخليجي في إطار العلاقات الدولية، وهو ما يجعل من مسألة العمل على تعميق مسيرة التعاون بين دول الخليج مقصدًا لتحقيق مبدأ وحدة السياسة الخارجية والدفاعية والاقتصادية أو تطابقها من أجل بلوغ شراكة خليجية كاملة.
وتشير التقارير والإحصائيات إلى أن مسار التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي سيشهد تطورًا أكبر في المرحلة المقبلة، ضمن رؤية عربية مستقبلية أكثر تكاملًا واستقلالًا خصوصًا في مجالات الأمن والطاقة والغذاء، ما يمكن أن ينعكس إيجابًا على واقع الشعوب وأمن المنطقة من خلال النجاح في التقليل من التبعية للقوى الكبرى وتقييد تأثيرها.
كما أن من بين أهداف ومساعي السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي هو بناء نظام إقليمي، قائم على التفاهم مع الدول المجاورة ومستندًا على قواعد حسن الجوار، ومبادئ القانون الدولي والمصالح المشتركة، وهو ما من شأنه بلوغ هدف تأصيل مبدأ الترابط الأمني بين أمن دول الخليج ومقتضيات الأمن في العالم انطلاقًا من ضرورة حماية المصالح الاقتصادية والتنموية والإنسانية المشتركة.
- جهود دول مجلس التعاون في تحقيق الوساطة: واقع ومنظور الدور
شهدت السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا لجهود الوساطة التي قادتها بعض دول مجلس التعاون الخليجي الست، ويمثل بروز دورها في جهود الوساطة مؤشرًا على النفوذ المتزايد للدول الوسيطة في السياسة الدولية، انطلاقًا من مبدأ التعاون وتأسيسًا على قدرات هذه الدول الاقتصادية والسياسية، خصوصًا في ظل زيادة الترابط بين قاعدة الاقتصاد والسياسة في نظام التفاعل الدولي اليوم، أو ما يمكن أن نسميه أيضًا زيادة حدة التنافس الجيوسياسي والجيواقتصادي سواء لاعتبار أن الاقتصاد المستدام هو الاقتصاد المبني على الأمن والسلام، أو تأسيسًا على قاعدة أعطيني اقتصاد أعطيك سياسة.
إن عمل دول مجلس التعاون في إطار مبدأ الوساطة يجعلها تقدم نفسها كفاعل إقليمي يحمل منظورًا جديدًا في حل النزاعات، في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتزايد تعقيداته وتشابكاته، كما أن تركيز الجهد على المنطقة العربية، ومنطقة المغرب العربي خصوصًا تمثل مرتكز قوة في فلسفة دورها، وهنا يمكن القول أن هذا الدور يقوم على جملة من المقومات والمنطلقات ويمكن تفسيره من خلال مبدأ تمرير المسؤولية (جون ميرشايمر)، المبادرة بالوساطة بدل ترك المجال لقوى أجنبية منافسة تدفع نحو تأزيم وضع المنطقة ككل، وهو النهج الذي يتطلب تحديد مراكز حيوية للتأثير ترتبط بقوة الدولة وقدرتها على إحداث فعل استراتيجي مؤثر ضمن المحيط الذي تتحرك فيه سواء كان دوليًا أو إقليميًا.
فتجدر الإشارة إلى أن التجانس الثقافي واللغوي والديني والروابط التاريخية والعادات المشتركة تمثل كلها عوامل مساعدة لنجاح جهود الوساطة، شريطة الالتزام بمبدأ الحياد الإيجابي باعتباره المحفز الرئيسي الذي ينتج لنا قبول الدور ويخلق أرضية فهم مشتركة بين مختلف الأطراف، ويزيد من فرص بناء الثقة، وهو ما ينطبق على دور دول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة العربية عمومًا والمغاربية خصوصًا باعتبارها فضاءً حيويًا وعمقًا استراتيجيًا.
وتشير الكثير من الشواهد التاريخية على فعالية دور دول مجلس التعاون في قيادة جهود الوساطة الإقليمية والدولية، ويمكن الإشارة هنا إلى نماذج الوساطة الفاعلة مثل جهود الوساطة التي قادتها السعودية في إفريقيا، كالوساطة في الخلاف البريطاني ـ الأوغندي 1977م، والوساطة السعودية بين روسيا وأوكرانيا والتي أفضت لتحرير الأسرى عام 2022م، حيث تعتبر واحدة من أعقد الأزمات الدولية المعاصرة، ومن النماذج أيضًا نجاح الكويت عام 1989م، في الوساطة بين تركيا وبلغاريا، لحل مشكلة الأقلية الإسلامية التركية في بلغاريا، إضافة إلى الوساطة القطرية في لبنان عام 2008م، والوساطة التي قادتها سلطنة عمان بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية عام 2011م، وتمثل كل هذه الجهود دلائل على قدرة دول الخليج في توظيف مكانتها الجيوسياسية والاقتصادية والدبلوماسية لدعم الاستقرار وحماية مصالحها بما يجعلها شريكًا موثوقًا وليس مجرد طرف محاور، وتؤكد عبر دبلوماسيتها الناعمة قدرتها على المساهمة في صياغة مستقبل الشرق الأوسط على أسس من التفاهم والتعاون.
- رهانات دور دول مجلس التعاون الخليجي في جهود الوساطة الإقليمية:
لا شك أن أهم ملاحظة يمكن أن تبدو على رهانات دور الوسيط الذي تقوده دول مجلس التعاون أنها تقدم نموذجًا إيجابيًا يعبر عن تحول جوهري في سياسة دول الخليج الخارجية خلال العقدين الأخيرين، حيث انتقلت من دور المتأثر بالأزمات إلى دور الوسيط الفاعل والمساهم في إنتاج التوازن المطلوب في المنطقة، لكنه الرهان الذي يبقى مرتبطًا بمدى ضمان تحقيق الوحدة وتعزيز العمل الخليجي المشترك والمستدام.
فلم يعد المبدأ القائم على:” نهج واحد يناسب الجميع” مجديًا، وذلك ضمن جهود الوساطة والحلول التي تقودها وتقدمها الدول الغربية والتي عرفت فشلًا أو ضعفًا في نتائجها بالنظر إلى تجاهل خصوصية كل أزمة، وهو ما يفتح المجال اليوم أمام الدول الناشئة لتقديم مقاربتها وتصوراتها للحلول في إطار جهود الوساطة، خصوصًا وأن ما يخدم أدوارها هو الفهم العميق لحقيقة الأزمة وأبعادها في المنطقة العربية، وهو ما ينتج حلولًا ملائمة مبنية على السياقات المحلية وتوازن بين الحوار والمصالح.
وينطلق الدور الخليجي في قيادة جهود الوساطة في المنطقة العربية على امتدادها ويقوم على جملة من النقاط التي تمثل مرتكزات رئيسية يمكن تلخيصها في:
- مبدأ المصالحة: باعتباره مفهومًا متجذرًا في الثقافة العربية والعقيدة الإسلامية.
- السياسة الخارجية الموحدة لدول المنطقة تجعلها قادرة على الرمي بثقلها الدبلوماسي والاقتصادي لإنتاج حلول للأزمات العربية والمغاربية.
- العلاقة المبنية على الثقة وتعزيز الروابط الثقافية والتاريخية كباعث لمبدأ الوساطة الإيجابية.
- القبول الذي يحظى به دور الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي في إطار جهود الوساطة (السعودية، الكويت، سلطنة عمان، قطر).
من أجل ذلك تقدم السعودية وتعرف جهودها باعتبارها “الوسيط المتوازن” الذي يجمع بين النفوذ السياسي والرصيد الديني والقوة الاقتصادية، كما يطلق على سلطنة عمان “الدولة المحاورة“، حيث يقوم أسلوب دبلوماسيتها على أولوية الوساطة، حل المشاكل، والسرية، وبناء الثقة، هذا وتوصف قطر بــــــ “الوسيط المرن” والديناميكي، وتسمى الكويت بــ” الوسيط المحايد” وهي خاصية أكسبتها دورًا دبلوماسيًا يجمع بين الحلول السلمية والمبادرات الإنسانية.
إن تعزيز الإطار المؤسساتي الموحد لجهود دول الخليج في إدارة الأزمات وحل النزاعات يعد رهانًا عمليًا يساهم في خدمة مبدأ الوساطة في سياستها الخارجية، ويحقق مسعى تكامل الأدوار من أجل السلام والتنمية في المنطقة، ومن بين رهانات دور دول الخليج في تعزيز جهود الوساطة التأسيس لمبادرة العمل الجماعي من أجل وساطة فاعلة وإطار جماعي يكرس الحياد ويجنب التحيز والمصلحة الذاتية، ويضمن تعزيز الالتزام بالشفافية والحياد التام، والشمولية في العمل مع مختلف الشركاء من أجل بناء الثقة وتحقيق الدعم لمختلف مبادراتها، فالعمل الجماعي أو الجهد الجماعي في إطار الوساطة يساهم في تقاسم الأعباء والمسؤوليات ويساهم في توسيع قاعدة القبول، ويعزز شرعية الدور وهو ما يتيح تحقيق التوازن بين المصالح ويدفع نحو إنتاج حلول مستدامة، وإضافة إلى كل ذلك فقد أصبح مؤشر الوساطة أحد أهم مقاييس القوة الناعمة للدول، إلى جانب أدوات الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا.
وفي نفس السياق يحتاج الدور الخليجي في إطار جهود الوساطة إلى تشبيك التعاون والشراكة مع المنظمات الدولية والإقليمية بما يكسبها سمعة عالمية، يساهم فيها إنشاء آليات عمل مشتركة وإنتاج أدوات بديلة لإدارة الأزمات وتفعيل جهود الوساطة، ومن أجل ذلك يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل بسياساتها ومقدراتها وإمكاناتها مساهمًا في دعم جهود السلام والأمن الدوليين عبر الانتقال من دور المراقب إلى دور المبادر إلى صناعة التوافق وفق نهج وقائي ومستدام.
الخاتمة:
تعد جهود الوساطة التي تقودها دول الخليج، أحد أهم ملامح التحول في سياستها الخارجية المعاصرة، من أجل لعب دور الفاعل الدبلوماسي المحوري، وهو ما يجعلنا نستنتج أنها تستثمر قدراتها الاقتصادية ومكانتها السياسية المتنامية من أجل القيام بأدوار إقليمية ودولية أكبر، ورغم تباين الأولويات إلا أن الجميع يتفق على ما تحقق في هذا المسار، من خلال النجاح في بناء صورة دولية إيجابية باعتبار دول الخليج مساهمة في حفظ السلم والأمن العالميين، كما أعادت للدبلوماسية العربية شيئًا من فاعليتها المفقودة، عبر أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الهادئة في إدارة الصراعات ومعالجة الأزمات، كما تنقل دورها من مجرد سلوك ظرفي إلى نهج دبلوماسي نشط وفعال.
إلا أنه نجد أن هذا المسار الإيجابي تواجهه محدودية التنسيق المؤسسي أو الجماعي، ما يجعلنا ندعو لضرورة تأطير مجهود دول الخليج في سياسة خارجية خليجية موحدة مبنية على أسس الدبلوماسية والاعتدال والتوازن، وتتقاطع ضمن أهداف استراتيجية مشتركة.
هذا وتظهر تجربة الوساطة الخليجية في المنطقة المغاربية تطورًا لافتًا في نهج سياستها الخارجية، حتى وإن لم تتخذ شكل المبادرات الرسمية المباشرة، لكنها برزت من خلال دعمها لجهود التسوية السلمية للخلافات، إضافة إلى استخدام الدبلوماسية الاقتصادية والإنسانية كمظهر من مظاهر الوساطة غير المباشرة، وتوحيد الجهود المشتركة ضمن آلية خليجية-مغاربية يمكن أن يشكل ركيزة عمل لتقوية التضامن العربي، والمساهمة في إعادة بناء النظام الإقليمي على أسس الحوار والتعاون.
وللإشارة فقد ساهمت جهود الوساطة التي قادتها دول الخليج إلى إعادة صياغة وتشكيل علاقتها مع القوى الكبرى خصوصًا الصين، روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، كما ساهمت هذه الجهود في خدمة مقاربة الحلول العربية للأزمات والخلافات العربية، وهو ما يمكن أن يعد نجاحًا في بناء سياسة المبادرة وصناعة التوافق.
إن انخراط دول مجلس التعاون الخليجي في ترقية مبادرات الوساطة، يمثل أحد نتائج التحول الإيجابي الذي تمليه ضرورة التعامل مع حالة الاشتباك الإقليمي والدولي وأثاره على قضايا السلم والأمن والتنمية في المنطقة، وهو الإطار الذي يساهم في خدمة الجهود الإنسانية وتفعيل مفهوم الدبلوماسية الوقائية التي تجعل من الدولة قوة سلام كما تعزز مبدأ المسؤولية الدولية.
