الحقوق السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::771::/cck::
::introtext::
تستكشف هذه الورقة واقع الحقوق السياسية للمرأة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال رصد أهم التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية وحتى وقتنا الحاضر، وتركز الورقة على جوانب التقدم التي حصلت وجوانب القصور وأهم التحديات التي تعوق عملية التمكين السياسي للمرأة، وتسعى إلى تقييم الوضع الفعلي للحقوق السياسية للمرأة بشكل يسمح باستشراف مستقبل سياسي أفضل تكون فيه المرأة الإماراتية والخليجية أكثر تمكيناً من ذي قبل. لذا سيتم التركيز على السياسات المتبعة لتحقيق ذلك، ودور الأطراف الأخرى من غير الدول في إعاقة هذا الأمر، ينبغي بداية التعرف إلى أهم الحقوق السياسية الممنوحة للمرأة على المستوى العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
تستكشف هذه الورقة واقع الحقوق السياسية للمرأة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال رصد أهم التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية وحتى وقتنا الحاضر، وتركز الورقة على جوانب التقدم التي حصلت وجوانب القصور وأهم التحديات التي تعوق عملية التمكين السياسي للمرأة، وتسعى إلى تقييم الوضع الفعلي للحقوق السياسية للمرأة بشكل يسمح باستشراف مستقبل سياسي أفضل تكون فيه المرأة الإماراتية والخليجية أكثر تمكيناً من ذي قبل. لذا سيتم التركيز على السياسات المتبعة لتحقيق ذلك، ودور الأطراف الأخرى من غير الدول في إعاقة هذا الأمر، ينبغي بداية التعرف إلى أهم الحقوق السياسية الممنوحة للمرأة على المستوى العالمي.
الحقوق السياسية للمرأة على المستوى العالمي
أصبحت الظروف العالمية مساندة لقضية المشاركة السياسية للمرأة في التغلب على العقبات التي تعوق إدماجها في الحياة السياسية، ويتركز الاهتمام الدولي بشكل أساسي في تصعيد قضاياها لتحتل مكانة متقدمة في أولويات العمل الوطني لكل دولة ودفعها للاهتمام بمسألة تمكين المرأة وخاصة على المستوى السياسي.
ووفقاً لاتفاقية الحقوق السياسية للمرأة عام 1952 واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التي بدأ تنفيذها عام 1981، في التصويت الانتخابي القائم على أساس إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في العملية الانتخابية، والترشيح لكافة الوظائف والمناصب في الدولة، والمشاركة في صياغة السياسات وتنفيذها، وشغل الوظائف العامة على كافة المستويات الحكومية، والدخول في منظمات وجمعيات غير حكومية، وتمثيل الحكومة على مستوى الدول والمنظمات الدولية. ويعتمد وضع المرأة في سياق برامج التنمية السياسية المستدامة على بعدين أساسيين لمشاركتها السياسية في البرلمان ومراكز صنع القرار هما: الإطار التشريعي الدستوري والقانوني، والإطار السياسي. وتمثل النسبة المئوية لحصتها في البرلمان إحدى الإشكاليات والمؤشرات المهمة على الصعيد الدولي في مجال تمكينها السياسي من خلال هذين البعدين استناداً إلى معرفة الواقع التشريعي والسياسي الحالي ودورها فيه وأهم المعوقات التي تحول دون مشاركتها وتمكينها سياسياً، وأهم التوصيات والحلول المقترحة لدفعها إلى مزيد من المشاركة والتمكين السياسي.
وقد دعت مفوضةالأممالمتحدةلحقوق الإنساننافي بيلي قبل سنوات عدة دولالخليجإلى رفع كلالمعوقات التي تحول دون سيطرةالمرأةعلى حياتهاومشاركتها الكاملة في الحياة العامة مطالبة بمنح النساء الحق في التصويت والوصولللمناصب العامة، وحثت دول الخليج على التراجع عن التحفظات التي وضعتهاعلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. ورغم أن المرأة الخليجية تتمتع منذ زمن بمستوى عالٍ من الحقوق التعليمية والاقتصادية والصحية والاجتماعية. إلا أنه لا يزال تمثيلها في الحياة السياسية والنقابات المهنية والسلطتين التنفيذية والتشريعية ضعيفاً، وفقاً لتقارير حقوق المرأة الصادرة عن مؤسسة بيت الحرية الأمريكية، حيث تشهد دول الخليج تحسناً بطيئاً في وضع المرأة وخاصة على مستوى منحها حقوقها السياسية. ويدرس التقرير الصادر عن بيت الحرية تحت عنوان (حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: النسخة الخليجية)، وضع المرأة في دول الخليج في الفترة من عام 2004 وحتى عام 2008 في خمسة مجالات رئيسية على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي: عدم التمييز وإمكانية اللجوء إلى القضاء، الاستقلالية والأمن والحرية الشخصية، الحقوق الاقتصادية وتكافؤ الفرص، الحقوق السياسية والصوت المدني، والحقوق الاجتماعية والثقافية، لكن هذه الورقة اهتمت بجانب الحقوق السياسية. وصنف تقرير (بيت الحرية) الذي صدر عام 2005 دول الخليج بأنها الأضعف أداء في مجال حقوق المرأة، خاصة على صعيد الحقوق السياسية، حيث لا تزال المرأة تواجه تمييزاً منتظماً في كل من القوانين والعادات الاجتماعية. فالمرأة أقل تمثيلاً في المناصب العليا في السياسة والقضاء والقطاع الخاص.
حققت المرأة في الكويت أكبر مكاسب من أية دولة خليجية من حيث مشاركتها الاقتصادية
الحقوق السياسية للمرأة على المستوى الخليجي
في السنوات الخمس التي سبقت تقرير 2005 اتخذت خطوات مهمة في كل دولة خليجية لتحسين وضع المرأة. وشاركت المرأة منذ عام 2003 في الحياة العامة والتعليم والأعمال في كل دول الخليج. وحدث التغيير الإيجابي في قطر والإمارات وعُمان بإرادة سياسية متزايدة في التعامل مع قضية حقوق المرأة، فضلاً عن التأييد من قبل نساء يتمتعن بنفوذ قوي، بينما قاد الجزء الأكبر من الإصلاح في الكويت والبحرين والسعودية الجهود القوية للتنظيمات الاجتماعية المهتمة بالمرأة والمحامين والصحفيين. وقدرت الدراسة تمتع المرأة في البحرين بأكبر درجة من الحرية في منطقة الخليج تليها المرأة في الكويت والإمارات وقطر وعمان، وتأتي المرأة السعودية بعد ذلك بفارق كبير رغم أن حقوقها تحسنت بشكل طفيف، حيث كانت المرأة قادرة على ممارسة حقوقها الاقتصادية والسياسية والمشاركة في المجتمع. وكان تزايد الحقوق السياسية للمرأة أكبر ما يكون في الكويت والإمارات وعُمان. وأظهرت ثلاث دول تحسناً في كل المجالات الخمسة وهي الكويت والإمارات وقطر. ومع هذا لا تزال المرأة الخليجية من وجهة نظر تقرير (بيت الحرية) في مكانة تابعة. وحققت المرأة في الكويت عام 2003 أكبر مكاسب من أية دولة خليجية من حيث مشاركتها الاقتصادية وفي العمل، وتزايدت نسبة المرأة العاملة في الكويت من 46 في المائة عام 2003 إلى 51 في المائة عام 2007، وتزايدت في سلطنة عمان إلى 25 في المائة وفي الإمارات إلى 41 في المائة خلال الفترة نفسها، ومع ذلك تبقى الأرقام متدنية بشكل واضح. وقد حققت المرأة في السنوات الأخيرة وفقاً للتقرير مكاسب ملحوظة في قدرتها على التصويت والترشح للانتخابات وشغل مناصب حكومية رفيعة والضغط على الحكومة من أجل الحصول على حقوق أوسع، وكانت هذه الإصلاحات أكثر وضوحاً في الكويت عام 2005 ومارستها عام 2006 بشكل مماثل لما حصل عليه الرجل.
ومنذ بضع سنوات لم تكن المرأة الخليجية تحظى بتمثيل ملائم في المناصب العليا أو التنفيذية في مجال السياسة والحكومة والسلطة القضائية والقطاع الخاص، وتبلغ مشاركتها في الحياة السياسية الحد الأدنى على مستوى العالم. وما من شك أن واقع البيئة السياسية التي تنشط فيها المرأة الخليجية سياسياً له تداعياته عليها في ضوء ما طرأ على مجتمعاتها من تحولات انعكست على واقعها الاقتصادي والاجتماعي وعلى أنظمتها السياسية ومؤسساتها الرسمية والأهلية. ومع اتساع رقعة التحديات التي تواجهها مجتمعاتها ينبغي معرفة واقع النشاط السياسي للمرأة الخليجية وتطوير مظاهر النشاط السياسي لديها ودعم نشاط البرلمانيات والناشطات السياسيات والقيادات النسائية في مواقع صنع القرار والحضور في الحياة العامة.
المرأة في المنطقة بحاجة لمدة طويلة حتى تفرض نفسها وتكسب ثقة الناخب
وتستفيد المرأة الخليجية، لمواجهة التحديات والعقبات التي تعرقل مسيرتها في المشاركة السياسية، من التجارب النسائية الناجحة في هذا المجال. ويساعد التماثل بين دول الخليج في الأطر القانونية والأنظمة السياسية وانتشار الأمية القانونية والسياسية بين غالبية النساء على معرفة أسباب عدم نجاحها في الانتخابات النيابية، حيث إن نتائج الانتخابات في المجالس المنتخبة انتخاباً مباشراً تشير إلى أن الفرص المتاحة للمرأة الخليجية في المشاركة السياسية لا تزال ضئيلة حتى في حالة تأييد الحكومة لها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتصبح هذه الفرص عديمة في حالة غياب الوعي السياسي لأهمية دور المرأة في تنمية المجتمع، وفي حالة الحياد الحكومي في ظل الرفض المعلن لفكرة مشاركة المرأة في العمل النيابي من قبل التيارات المؤثرة في المجتمع الخليجي. ولتحقيق المشاركة السياسية للمرأة الخليجية لا بد من تعديل التشريعات الوطنية، وتوعية المرأة بحقها في المشاركة السياسية باعتبار ذلك من الحقوق الأساسية لها، وينبغي تدريس مقرر حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقها في المشاركة السياسية في مرحلتي التعليم المدرسي والجامعي، وتفعيل الحقوق الدستورية والقانونية للمرأة الخليجية من خلال القضاء على أميتها الحضارية والقانونية والتشريعية. ولذلك ينبغي اتخاذ التدابير المناسبة على المستويين الرسمي والأهلي للتصدي لمعوقات المشاركة السياسية للمرأة، وإلزام الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة بالامتناع عن الأعمال التي من شأنها تكريس التمييز ضد المرأة والعمل على إلغائها أو تعديلها واتخاذ القرارات المناسبة لمواجهتها.
وتعد مشكلة تراجع الدورالسياسي للمرأة في الخليج هي مشكلة قصور في الوعي الثقافي والاجتماعي بالدرجة الأولى، فرغم السماح بمشاركتهاسياسياً في أكثر من بلد خليجي وتبوئها مراكز قيادية مهمة إلا أن أوضاع المرأة عموماً لا تزال تفتقر إلى الثقة بقدرتها. إن مشكلة المرأة في الخليج مشكلة وعي في المقام الأول، ولن يتحقق تغيير ملموس في وضعها من دون السير في الطريق المؤيدلتمكينها سياسياً إلى جانب الجُهد الثقافي لتحريرها من بعض المفاهيمالاجتماعية المعاكسة وإيجاد ثقافة جديدة معاصرة تستوعب أحوالها اليوم. وأزمة الوعي لا تتعلق بعامة المجتمعأو طبقته التقليدية فقط، لكنها تشمل شريحة واسعة من النخبةالسياسية، وهناك حاجة بجانب الإقرار الرسمي بحقوق المرأة السياسية إلى جهد فكري وفقهي فيدراسة حقوق المرأة ورصد وضعياتها المختلفة. ورغم كثرة الفعاليات في الخليج الداعية إلى إشراك المرأة في السياسة إلا أنها لم تؤد الغرض الأساسي منها، فمستويات المشاركة السياسية للمرأة الخليجية لا تزال متدنية ومحدودة للغاية، وإن كانت قد فازت امرأة واحدة في الإمارات وأخرى في البحرين. فالمرأة الخليجية كسبت بعض المواقع حيث دخلت المرأة الإماراتية والبحرينية البرلمان ودخلت امرأتان في الوزارة الكويتية. ونتائج الانتخابات الكويتية ومن قبلها القطرية تقودنا للحديث عن فرص المرأة الخليجية في تقلد المناصب السياسية والتمثيل السياسي والبرلماني، فعلى الرغم من أن فرص المرأة في تلقي العلم كانت كبيرة نوعاً ما إلا أن تعليمها لم يفسح لها المجال لتتبوأ المكانة اللائقة على الساحة السياسية. فلا تزال التنمية السياسية بين صفوف النساء ضعيفة، ولا يزال الوعي المجتمعي الخليجي بدور فاعل للمرأة في المجالين الاجتماعي والسياسي غير كاف. وبالتالي أسهمت هذه الأوضاع في تهميش مكانة المرأة وعدم إعطائها الفرصة المناسبة لممارسة دورها الطبيعي في المجتمع. وقد أدركت القيادات السياسية في الخليج أنه لكي تحظى المرأة في المجتمع بدور يليق بها، فإن آلية التعيين من قبل القيادة السياسية سوف تسهم في رفع مشاركتها السياسية، ولذلك جاء التعيين كآلية لزيادة المساهمة النسائية في صنع القرار السياسي، فبالتعيين دخلت المرأة في الإمارات وعُمان والكويت وقطر والبحرين وزيرة وعضواً في مجالس الشورى.
وتتساءل بدرية العوضي عن أسباب تدني مشاركة المرأة وأهمية وضعيتها وشكل مشاركتها في دول المجلس وهل يمكن وصف المرأة الخليجية بأنها مؤهلة لخوض الانتخابات، وهل هي بحاجة إلى تدخل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني؟ وهل استطاعت دول الخليج توفير أجواء تفعل حق المرأة الخليجية في العمل السياسي؟ لكن النساء العربيات لا يعرن السياسة أي اهتمام بسبب ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية والمستوى التعليمي الذي وصلن إليه، ويعتبرن السياسة شأناً رجالياً، وأنه الأكفأ، بدليل ما حصل في تجربة انتخابات مجلس الأمة الكويتي سنة 2006 حين أقر في عام 2005 بأنه يحق للمرأة ممارسة حقوقها السياسية بعد انتظار دام 42 عاماً، وعلى الرغم من وجود تشريع قانوني فإنها ظلت مترددة في المشاركة الواسعة في الشأن الانتخابي والسياسي وصناعة القرار. حيث إن استعراض دور المرأة الخليجية في المشاركة السياسية كحق من حقوق المواطنة واستطلاع وتحليل تجاربها في العمل وخاصة تجربة المرأة الكويتية في العمل السياسي في ضوء انتخابات مجلس الأمة (2006-2008) و2009، يشير إلى أن تجربة ممارسة المرأة الخليجية للعمل السياسي هي تجربة حديثة العهد.
وتثار تساؤلات عدة حول تعريف شكل وحجم المشاركة السياسية للمرأة الخليجية، هل مشاركتها في هذا الميدان تعزز دورها في تنمية المجتمع، وهل يمكن وصف التجربة الخليجية في المشاركة السياسية بأنها أهلية أداء قاصرة بحاجة إلى تدخل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لتطويرها؟ وهل سعت دول المجلس فعلاً إلى ضمان مشاركة المرأة سياسياً؟ هل أهلية أداء المرأة الناخبة والمرشحة في الخليج كانت أهلية أداء كاملة ومستقلة أم أنها أهلية غير حرة؟ إن مشاركة المرأة الخليجية سياسياً لا تقتصر على العمل النيابي، بل تمتد إلى المشاركة في اتخاذ القرار في كل المجالات وعلى المستويات كافة في أجهزة الدولة وسلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويشمل حق المرأة في المشاركة السياسية كافةحقوقها كاملة غير منقوصة، لكي تكون عضواً فاعلاً ومشاركاً ايجابياً في دفع عجلة التنمية في المجتمع، وتتبلور علاقة المرأة بالعمل السياسي من خلال موقعها في مراكز القيادة واتخاذ القرار، وتشمل كذلك مشاركتها وانخراطها الفعلي بعمليات اتخاذ القرار كمواطنة تسعى إلى إبداء وجهة نظرها.
صنف تقرير (بيت الحرية) دول الخليج بأنها الأضعف أداء في مجال حقوق المرأة
وعند استقراء مظاهر نشاط المرأة السياسي في الخليج تبين خضوعه للتفاعل بين المتغير الاقتصادي والحراك السياسي وتداعيات الواقع الاجتماعي، فضلاً عن التداخل مع منظومة القيم والأعراف والعادات والتقاليد السائدة وما جرى على الأنظمة السياسية من تحولات ومتغيرات جذرية في تكويناتها ومؤسساتها الرسمية منها والأهلية التي تعرضت بدورها إلى تأثيرات العولمة والوجود الأجنبي، مما دفع حركات إصلاحية إلى طرح مشاريع تمكين المرأة فنالت على أثره النساء حصتهن من عملية التحولات باتجاه منحهن الحقوق السياسية. إن حصول النساء على حقهن الدستوري لا يكفي للإقرار بوجود نشاط سياسي فاعل لهن في الخليج، لأسباب عدة منها: قصور القوانين التشريعية والإجرائية في ما يتعلق باعتماد آليات تمكين للمرأة، فحكومات هذه الدول لم تتخذ خطوات ظاهرة رغم تقدم تجارب أثبتت فاعلية أداء المرأة، مما ساهم في تبني فكرة نظام الحصص للنساء في قوائمها الانتخابية لفرض وجودها السياسي.
إن المرأة تواجه ما يضعف من مجالات ترقيها للمهن القيادية، ولعل السبب في ذلك يكمن في النظرة التقليدية لهذه المجتمعات التي لا تزال ترسم أدواراً اجتماعية محددة للنساء لتأديتها، حيث إن واقع النشاط السياسي للمرأة يؤشر إلى وجود مبادرات وتحولات نوعية اتخذتها دول الخليج في ما يتعلق بتمكين النساء سياسياً والنهوض بهن تمشياً مع تنفيذ الالتزامات تجاه العهود الدولية المعنية بعملية التمكين وآلياته، سواء أكان ذلك بتعيين عدد منهن في مناصب وزارية أو دبلوماسية أو تمثيلية على مستوى الخارج أم باستحداث آليات تصب في اتجاه تحقيق أهداف استراتيجياتها الوطنية المتوسطة والطويلة الأمد، بيد أن عملية التعيين لتلك المناصب القيادية تظل محدودة، وتقتصر على فئات منتقاة وشرائح ضئيلة من المجتمع ضمن معايير الأنظمة السياسية التي ترجح علاقات القرابة والقبلية والولاء في غياب التشاور مع مؤسسات المجتمع الأهلي والمنظمات النسائية بسبب ضعف علاقة الشراكة بين أطراف عملية التمكين.
ومن خلال رصد الظاهرة الانتخابية واستقراء دلالاتها السياسية بالنسبة لإخفاقات المرأة الخليجية في الانتخابات، ومع ما تحقق لها من إيجابيات إلى حد ما في فوز إحداهن من البحرين بالمقعد البرلماني بالتزكية والأخرى بالانتخاب من الإمارات، اتضح أن ما حسم نتائج الصناديق وسبب إخفاق المترشحات الأخريات، حددته النظرة التقليدية تجاه دور المرأة ونشاطها السياسي في المجتمع، وهو ما انعكس على عدم ترشح بعض السيدات، بالإضافة إلى القصور الذي تعاني منه بعض التشريعات والقوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية وآلياتها كنظام الحصص وتقسيم الدوائر الانتخابية. وفي تجربتي البحرين والكويت بدا واضحاً أن عملية التصويت خضعت للانتماء السياسي والديني والقبلي، ولما كان واقع المترشحات مختلفاً إلى حد ما في بعض مظاهره من بلد إلى آخر، بسبب التكوينات المجتمعية المتباينة في تفاصيلها، إلا أن أغلب المترشحات تميزن بمستويات أكاديمية عالية ومكانة مهنية واجتماعية وانتماء أسري أثرت إلى حد ما في تحديد اتجاهات عملية التصويت نحوهن. لكن المشاركة السياسية الحقيقية للمرأة تمثل تحدياً لها بحاجة إلى بذل الجهد الشاق والجدية والقناعة بأهمية الدور السياسي للمرأة في المجتمع. فتحديات عملية التنمية تتطلب عملية إصلاح تستدعي مشاركة فاعلة للمرأة الخليجية في عملية صنع القرار وضمان تمثيل صوتها وحضورها في السياسات العامة، علاوة على أن مشاركتها السياسية قضية تنموية في المقام الأول.
إن مقارنة مشاركة المرأة الإماراتية في العملية الانتخابية بتجربتي النشاط السياسي النسائي البحرينية والكويتية تظهر وجود تباينات تتعلق بطبيعة تكون الأنظمة السياسية ومضامين دساتيرها وآلياتها الشرعية المعتمدة وطبيعة الحراك السياسي ومؤسساته من ناحية النوع والفاعلية والقوى السياسية والاجتماعية الفاعلة. ولا شك في أن خيار تمكين النساء سياسياً فرض نفسه على كل دول المنطقة، فمشاركة المرأة الإماراتية في هذا الحراك خطة مميزة تضاف إلى الفرص التي تحققت للمرأة الإماراتية خصوصاً مع دخول أول سيدة في عضوية المجلس الاتحادي بالانتخاب. ويمكن إضافة العديد من المسببات المتعلقة بطبيعة مظاهر النشاط السياسي للنساء في الخليج، فالظاهر منها هو ما له علاقة بتأثير طبيعة المجتمع المحافظ في إطار من العادات والأعراف والتقاليد القبلية السائدة والثقافة الخاطئة تجاه المشاركة السياسية للنساء، إلى جانب غياب أو ضعف مؤسسات المجتمع المدني، التي يتوقع منها أن تكون المدافع الحقيقي عن حقوق النساء السياسية. ولعل طبيعة اهتمامات النساء وانشغالاتهن في مجتمعات تتميز بثقافة الاستهلاك ومظاهر الترف والرفاهية تؤثر تأثيراً بليغاً في مستويات الوعي الذي يتطلبه النشاط السياسي الفاعل.
المرأة أقل تمثيلاً في المناصب العليا في السياسة والقضاء والقطاع الخاص
عقبات تواجه المشاركة السياسية للمرأة
تواجه المرأة الخليجية عقبات عدة تعوق مشاركتها السياسية الفاعلة وتعوق أيضاً قدرتها على كسب أصوات الناخبين في أي انتخابات، وتعتبر القوانين والعادات الاجتماعية أحد أكثر المعوقات لتقدم المرأة، كما أن طبيعة المجتمع الخليجي رغم تطوره الهائل كمجتمع قبلي يفرض نفسه في المسائل التي تتسم بطابع المنافسات والتحدي كالانتخابات، فلا يمكن أن ترضى قبيلة من القبائل بأن تمثلها امرأة في الانتخابات، ومن ثم فالمجتمع القبلي غير مقتنع بأهمية دور المرأة في قضية الانتخابات والعمل السياسي أو حتى البلدي، انطلاقاً من فلسفة مفادها أن طبيعة المرأة ربما لا تؤهلها للعمل السياسي والبلدي، باعتباره عملاً يحتاج إلى متابعات وجهد ووقت لا تجدها المرأة. ولعل هذه النظرة السلبية هي السبب في إخفاق المرأة السياسي. ولذلك تبدو فرص دخول المرأة في الحياة السياسية بالخليج ضعيفة مهما دعمتها الحكومات، فرغم أنها تعلن عن ترحيبها بدور أكبر للمرأة الخليجية، لكن على ما يبدو لم تستطع تمرير قناعاتها المعلنة بشأن هذه المسألة عبر صناديق الاقتراع، ولم يبق أمامها على ما يبدو إلا فرض تلك الرؤى في الوقت الحاضر عبر نظام الحصة أو التعيين، وإلا فإن المرأة في المنطقة بحاجة لمدة طويلة حتى تفرض نفسها وتكسب ثقة الناخب. ومن جهة أخرى، ورغم أن مساواة المرأة بالرجل ضرورة إنسانية وتنموية يمثل فيها Bildunterschrift: التعليم ركيزة لتقوية دور المرأة في المجتمع، إلا أن ممارسة الرجل للحرية في الواقع العربي هي ممارسة شكلية ومنقوصة إلى حد كبير، ويبقى الأمر نفسه بالنسبة للمرأة. ورغم أن المجتمعات الخليجية شهدت تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية مهمة في العقود الأخيرة، وحصلت المرأة على حقوقها إلا أن المرأة لا تزال تعاني من قوانين تكرس عزلها وتهميش دورها السياسي. حيث إن الحضور الفاعل للمرأة مطلب تنموي يمثل إحدى ركائز التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمعات المعاصرة.

تشهد دول الخليج تحسناً بطيئاً في وضع المرأة وخاصة على مستوى منحها حقوقها السياسية
وفي إطار هذه الرؤية، فإن الساحة الخليجية شهدت حدثين فارقين في الحياة العامة للمرأة الخليجية، الأول شهدته الكويت وهو الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الدستورية في20أكتوبر2009 الذي حققت المرأة الكويتية على أثره انتصاراً جديراً عندما أجازت للمرأة استخراج جواز سفر مستقل من دون الحصول على موافقة الزوج، وهذا يؤكد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة. فيما كان الحدث الثاني في المملكة العربية السعودية عندما اعتمد مجلس الشورى السعودي اثنتي عشرة مستشارة غير متفرغة يحملن تخصصات متنوعة. وبذلك فإن الفرصة أصبحت متاحة للمرأة السعودية للمشاركة في العمل البرلماني من خلال استعانة المجلس بالمستشارات غير المتفرغات أو من خلال تقديم مقترحاتهن في أي موضوع يهم الصالح العام، وهو ما يشكل انتصاراً عادلاً للحريات الإنسانية والشخصية. لعل هذين الحدثين وما سبقهما من فوز للمرأة الكويتية بأربعة مقاعد في البرلمان يعدان بمثابة مؤشر إلى حدوث تغير في العادات الاجتماعية المحافظة والتي عارضت حق المرأة في الانتخابات بالكويت، بل نقطة انطلاقة لرد فعل مماثل في بقية دول الخليج قد يصل مداه إلى أبعد من ذلك مما يدل على مدى اهتمام دول الخليج بقضايا المرأة عبر المشاريع الإصلاحية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::771::/cck::
::introtext::
تستكشف هذه الورقة واقع الحقوق السياسية للمرأة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال رصد أهم التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية وحتى وقتنا الحاضر، وتركز الورقة على جوانب التقدم التي حصلت وجوانب القصور وأهم التحديات التي تعوق عملية التمكين السياسي للمرأة، وتسعى إلى تقييم الوضع الفعلي للحقوق السياسية للمرأة بشكل يسمح باستشراف مستقبل سياسي أفضل تكون فيه المرأة الإماراتية والخليجية أكثر تمكيناً من ذي قبل. لذا سيتم التركيز على السياسات المتبعة لتحقيق ذلك، ودور الأطراف الأخرى من غير الدول في إعاقة هذا الأمر، ينبغي بداية التعرف إلى أهم الحقوق السياسية الممنوحة للمرأة على المستوى العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
تستكشف هذه الورقة واقع الحقوق السياسية للمرأة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال رصد أهم التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية وحتى وقتنا الحاضر، وتركز الورقة على جوانب التقدم التي حصلت وجوانب القصور وأهم التحديات التي تعوق عملية التمكين السياسي للمرأة، وتسعى إلى تقييم الوضع الفعلي للحقوق السياسية للمرأة بشكل يسمح باستشراف مستقبل سياسي أفضل تكون فيه المرأة الإماراتية والخليجية أكثر تمكيناً من ذي قبل. لذا سيتم التركيز على السياسات المتبعة لتحقيق ذلك، ودور الأطراف الأخرى من غير الدول في إعاقة هذا الأمر، ينبغي بداية التعرف إلى أهم الحقوق السياسية الممنوحة للمرأة على المستوى العالمي.
الحقوق السياسية للمرأة على المستوى العالمي
أصبحت الظروف العالمية مساندة لقضية المشاركة السياسية للمرأة في التغلب على العقبات التي تعوق إدماجها في الحياة السياسية، ويتركز الاهتمام الدولي بشكل أساسي في تصعيد قضاياها لتحتل مكانة متقدمة في أولويات العمل الوطني لكل دولة ودفعها للاهتمام بمسألة تمكين المرأة وخاصة على المستوى السياسي.
ووفقاً لاتفاقية الحقوق السياسية للمرأة عام 1952 واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التي بدأ تنفيذها عام 1981، في التصويت الانتخابي القائم على أساس إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في العملية الانتخابية، والترشيح لكافة الوظائف والمناصب في الدولة، والمشاركة في صياغة السياسات وتنفيذها، وشغل الوظائف العامة على كافة المستويات الحكومية، والدخول في منظمات وجمعيات غير حكومية، وتمثيل الحكومة على مستوى الدول والمنظمات الدولية. ويعتمد وضع المرأة في سياق برامج التنمية السياسية المستدامة على بعدين أساسيين لمشاركتها السياسية في البرلمان ومراكز صنع القرار هما: الإطار التشريعي الدستوري والقانوني، والإطار السياسي. وتمثل النسبة المئوية لحصتها في البرلمان إحدى الإشكاليات والمؤشرات المهمة على الصعيد الدولي في مجال تمكينها السياسي من خلال هذين البعدين استناداً إلى معرفة الواقع التشريعي والسياسي الحالي ودورها فيه وأهم المعوقات التي تحول دون مشاركتها وتمكينها سياسياً، وأهم التوصيات والحلول المقترحة لدفعها إلى مزيد من المشاركة والتمكين السياسي.
وقد دعت مفوضةالأممالمتحدةلحقوق الإنساننافي بيلي قبل سنوات عدة دولالخليجإلى رفع كلالمعوقات التي تحول دون سيطرةالمرأةعلى حياتهاومشاركتها الكاملة في الحياة العامة مطالبة بمنح النساء الحق في التصويت والوصولللمناصب العامة، وحثت دول الخليج على التراجع عن التحفظات التي وضعتهاعلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. ورغم أن المرأة الخليجية تتمتع منذ زمن بمستوى عالٍ من الحقوق التعليمية والاقتصادية والصحية والاجتماعية. إلا أنه لا يزال تمثيلها في الحياة السياسية والنقابات المهنية والسلطتين التنفيذية والتشريعية ضعيفاً، وفقاً لتقارير حقوق المرأة الصادرة عن مؤسسة بيت الحرية الأمريكية، حيث تشهد دول الخليج تحسناً بطيئاً في وضع المرأة وخاصة على مستوى منحها حقوقها السياسية. ويدرس التقرير الصادر عن بيت الحرية تحت عنوان (حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: النسخة الخليجية)، وضع المرأة في دول الخليج في الفترة من عام 2004 وحتى عام 2008 في خمسة مجالات رئيسية على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي: عدم التمييز وإمكانية اللجوء إلى القضاء، الاستقلالية والأمن والحرية الشخصية، الحقوق الاقتصادية وتكافؤ الفرص، الحقوق السياسية والصوت المدني، والحقوق الاجتماعية والثقافية، لكن هذه الورقة اهتمت بجانب الحقوق السياسية. وصنف تقرير (بيت الحرية) الذي صدر عام 2005 دول الخليج بأنها الأضعف أداء في مجال حقوق المرأة، خاصة على صعيد الحقوق السياسية، حيث لا تزال المرأة تواجه تمييزاً منتظماً في كل من القوانين والعادات الاجتماعية. فالمرأة أقل تمثيلاً في المناصب العليا في السياسة والقضاء والقطاع الخاص.
حققت المرأة في الكويت أكبر مكاسب من أية دولة خليجية من حيث مشاركتها الاقتصادية
الحقوق السياسية للمرأة على المستوى الخليجي
في السنوات الخمس التي سبقت تقرير 2005 اتخذت خطوات مهمة في كل دولة خليجية لتحسين وضع المرأة. وشاركت المرأة منذ عام 2003 في الحياة العامة والتعليم والأعمال في كل دول الخليج. وحدث التغيير الإيجابي في قطر والإمارات وعُمان بإرادة سياسية متزايدة في التعامل مع قضية حقوق المرأة، فضلاً عن التأييد من قبل نساء يتمتعن بنفوذ قوي، بينما قاد الجزء الأكبر من الإصلاح في الكويت والبحرين والسعودية الجهود القوية للتنظيمات الاجتماعية المهتمة بالمرأة والمحامين والصحفيين. وقدرت الدراسة تمتع المرأة في البحرين بأكبر درجة من الحرية في منطقة الخليج تليها المرأة في الكويت والإمارات وقطر وعمان، وتأتي المرأة السعودية بعد ذلك بفارق كبير رغم أن حقوقها تحسنت بشكل طفيف، حيث كانت المرأة قادرة على ممارسة حقوقها الاقتصادية والسياسية والمشاركة في المجتمع. وكان تزايد الحقوق السياسية للمرأة أكبر ما يكون في الكويت والإمارات وعُمان. وأظهرت ثلاث دول تحسناً في كل المجالات الخمسة وهي الكويت والإمارات وقطر. ومع هذا لا تزال المرأة الخليجية من وجهة نظر تقرير (بيت الحرية) في مكانة تابعة. وحققت المرأة في الكويت عام 2003 أكبر مكاسب من أية دولة خليجية من حيث مشاركتها الاقتصادية وفي العمل، وتزايدت نسبة المرأة العاملة في الكويت من 46 في المائة عام 2003 إلى 51 في المائة عام 2007، وتزايدت في سلطنة عمان إلى 25 في المائة وفي الإمارات إلى 41 في المائة خلال الفترة نفسها، ومع ذلك تبقى الأرقام متدنية بشكل واضح. وقد حققت المرأة في السنوات الأخيرة وفقاً للتقرير مكاسب ملحوظة في قدرتها على التصويت والترشح للانتخابات وشغل مناصب حكومية رفيعة والضغط على الحكومة من أجل الحصول على حقوق أوسع، وكانت هذه الإصلاحات أكثر وضوحاً في الكويت عام 2005 ومارستها عام 2006 بشكل مماثل لما حصل عليه الرجل.
ومنذ بضع سنوات لم تكن المرأة الخليجية تحظى بتمثيل ملائم في المناصب العليا أو التنفيذية في مجال السياسة والحكومة والسلطة القضائية والقطاع الخاص، وتبلغ مشاركتها في الحياة السياسية الحد الأدنى على مستوى العالم. وما من شك أن واقع البيئة السياسية التي تنشط فيها المرأة الخليجية سياسياً له تداعياته عليها في ضوء ما طرأ على مجتمعاتها من تحولات انعكست على واقعها الاقتصادي والاجتماعي وعلى أنظمتها السياسية ومؤسساتها الرسمية والأهلية. ومع اتساع رقعة التحديات التي تواجهها مجتمعاتها ينبغي معرفة واقع النشاط السياسي للمرأة الخليجية وتطوير مظاهر النشاط السياسي لديها ودعم نشاط البرلمانيات والناشطات السياسيات والقيادات النسائية في مواقع صنع القرار والحضور في الحياة العامة.
المرأة في المنطقة بحاجة لمدة طويلة حتى تفرض نفسها وتكسب ثقة الناخب
وتستفيد المرأة الخليجية، لمواجهة التحديات والعقبات التي تعرقل مسيرتها في المشاركة السياسية، من التجارب النسائية الناجحة في هذا المجال. ويساعد التماثل بين دول الخليج في الأطر القانونية والأنظمة السياسية وانتشار الأمية القانونية والسياسية بين غالبية النساء على معرفة أسباب عدم نجاحها في الانتخابات النيابية، حيث إن نتائج الانتخابات في المجالس المنتخبة انتخاباً مباشراً تشير إلى أن الفرص المتاحة للمرأة الخليجية في المشاركة السياسية لا تزال ضئيلة حتى في حالة تأييد الحكومة لها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتصبح هذه الفرص عديمة في حالة غياب الوعي السياسي لأهمية دور المرأة في تنمية المجتمع، وفي حالة الحياد الحكومي في ظل الرفض المعلن لفكرة مشاركة المرأة في العمل النيابي من قبل التيارات المؤثرة في المجتمع الخليجي. ولتحقيق المشاركة السياسية للمرأة الخليجية لا بد من تعديل التشريعات الوطنية، وتوعية المرأة بحقها في المشاركة السياسية باعتبار ذلك من الحقوق الأساسية لها، وينبغي تدريس مقرر حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقها في المشاركة السياسية في مرحلتي التعليم المدرسي والجامعي، وتفعيل الحقوق الدستورية والقانونية للمرأة الخليجية من خلال القضاء على أميتها الحضارية والقانونية والتشريعية. ولذلك ينبغي اتخاذ التدابير المناسبة على المستويين الرسمي والأهلي للتصدي لمعوقات المشاركة السياسية للمرأة، وإلزام الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة بالامتناع عن الأعمال التي من شأنها تكريس التمييز ضد المرأة والعمل على إلغائها أو تعديلها واتخاذ القرارات المناسبة لمواجهتها.
وتعد مشكلة تراجع الدورالسياسي للمرأة في الخليج هي مشكلة قصور في الوعي الثقافي والاجتماعي بالدرجة الأولى، فرغم السماح بمشاركتهاسياسياً في أكثر من بلد خليجي وتبوئها مراكز قيادية مهمة إلا أن أوضاع المرأة عموماً لا تزال تفتقر إلى الثقة بقدرتها. إن مشكلة المرأة في الخليج مشكلة وعي في المقام الأول، ولن يتحقق تغيير ملموس في وضعها من دون السير في الطريق المؤيدلتمكينها سياسياً إلى جانب الجُهد الثقافي لتحريرها من بعض المفاهيمالاجتماعية المعاكسة وإيجاد ثقافة جديدة معاصرة تستوعب أحوالها اليوم. وأزمة الوعي لا تتعلق بعامة المجتمعأو طبقته التقليدية فقط، لكنها تشمل شريحة واسعة من النخبةالسياسية، وهناك حاجة بجانب الإقرار الرسمي بحقوق المرأة السياسية إلى جهد فكري وفقهي فيدراسة حقوق المرأة ورصد وضعياتها المختلفة. ورغم كثرة الفعاليات في الخليج الداعية إلى إشراك المرأة في السياسة إلا أنها لم تؤد الغرض الأساسي منها، فمستويات المشاركة السياسية للمرأة الخليجية لا تزال متدنية ومحدودة للغاية، وإن كانت قد فازت امرأة واحدة في الإمارات وأخرى في البحرين. فالمرأة الخليجية كسبت بعض المواقع حيث دخلت المرأة الإماراتية والبحرينية البرلمان ودخلت امرأتان في الوزارة الكويتية. ونتائج الانتخابات الكويتية ومن قبلها القطرية تقودنا للحديث عن فرص المرأة الخليجية في تقلد المناصب السياسية والتمثيل السياسي والبرلماني، فعلى الرغم من أن فرص المرأة في تلقي العلم كانت كبيرة نوعاً ما إلا أن تعليمها لم يفسح لها المجال لتتبوأ المكانة اللائقة على الساحة السياسية. فلا تزال التنمية السياسية بين صفوف النساء ضعيفة، ولا يزال الوعي المجتمعي الخليجي بدور فاعل للمرأة في المجالين الاجتماعي والسياسي غير كاف. وبالتالي أسهمت هذه الأوضاع في تهميش مكانة المرأة وعدم إعطائها الفرصة المناسبة لممارسة دورها الطبيعي في المجتمع. وقد أدركت القيادات السياسية في الخليج أنه لكي تحظى المرأة في المجتمع بدور يليق بها، فإن آلية التعيين من قبل القيادة السياسية سوف تسهم في رفع مشاركتها السياسية، ولذلك جاء التعيين كآلية لزيادة المساهمة النسائية في صنع القرار السياسي، فبالتعيين دخلت المرأة في الإمارات وعُمان والكويت وقطر والبحرين وزيرة وعضواً في مجالس الشورى.
وتتساءل بدرية العوضي عن أسباب تدني مشاركة المرأة وأهمية وضعيتها وشكل مشاركتها في دول المجلس وهل يمكن وصف المرأة الخليجية بأنها مؤهلة لخوض الانتخابات، وهل هي بحاجة إلى تدخل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني؟ وهل استطاعت دول الخليج توفير أجواء تفعل حق المرأة الخليجية في العمل السياسي؟ لكن النساء العربيات لا يعرن السياسة أي اهتمام بسبب ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية والمستوى التعليمي الذي وصلن إليه، ويعتبرن السياسة شأناً رجالياً، وأنه الأكفأ، بدليل ما حصل في تجربة انتخابات مجلس الأمة الكويتي سنة 2006 حين أقر في عام 2005 بأنه يحق للمرأة ممارسة حقوقها السياسية بعد انتظار دام 42 عاماً، وعلى الرغم من وجود تشريع قانوني فإنها ظلت مترددة في المشاركة الواسعة في الشأن الانتخابي والسياسي وصناعة القرار. حيث إن استعراض دور المرأة الخليجية في المشاركة السياسية كحق من حقوق المواطنة واستطلاع وتحليل تجاربها في العمل وخاصة تجربة المرأة الكويتية في العمل السياسي في ضوء انتخابات مجلس الأمة (2006-2008) و2009، يشير إلى أن تجربة ممارسة المرأة الخليجية للعمل السياسي هي تجربة حديثة العهد.
وتثار تساؤلات عدة حول تعريف شكل وحجم المشاركة السياسية للمرأة الخليجية، هل مشاركتها في هذا الميدان تعزز دورها في تنمية المجتمع، وهل يمكن وصف التجربة الخليجية في المشاركة السياسية بأنها أهلية أداء قاصرة بحاجة إلى تدخل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لتطويرها؟ وهل سعت دول المجلس فعلاً إلى ضمان مشاركة المرأة سياسياً؟ هل أهلية أداء المرأة الناخبة والمرشحة في الخليج كانت أهلية أداء كاملة ومستقلة أم أنها أهلية غير حرة؟ إن مشاركة المرأة الخليجية سياسياً لا تقتصر على العمل النيابي، بل تمتد إلى المشاركة في اتخاذ القرار في كل المجالات وعلى المستويات كافة في أجهزة الدولة وسلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويشمل حق المرأة في المشاركة السياسية كافةحقوقها كاملة غير منقوصة، لكي تكون عضواً فاعلاً ومشاركاً ايجابياً في دفع عجلة التنمية في المجتمع، وتتبلور علاقة المرأة بالعمل السياسي من خلال موقعها في مراكز القيادة واتخاذ القرار، وتشمل كذلك مشاركتها وانخراطها الفعلي بعمليات اتخاذ القرار كمواطنة تسعى إلى إبداء وجهة نظرها.
صنف تقرير (بيت الحرية) دول الخليج بأنها الأضعف أداء في مجال حقوق المرأة
وعند استقراء مظاهر نشاط المرأة السياسي في الخليج تبين خضوعه للتفاعل بين المتغير الاقتصادي والحراك السياسي وتداعيات الواقع الاجتماعي، فضلاً عن التداخل مع منظومة القيم والأعراف والعادات والتقاليد السائدة وما جرى على الأنظمة السياسية من تحولات ومتغيرات جذرية في تكويناتها ومؤسساتها الرسمية منها والأهلية التي تعرضت بدورها إلى تأثيرات العولمة والوجود الأجنبي، مما دفع حركات إصلاحية إلى طرح مشاريع تمكين المرأة فنالت على أثره النساء حصتهن من عملية التحولات باتجاه منحهن الحقوق السياسية. إن حصول النساء على حقهن الدستوري لا يكفي للإقرار بوجود نشاط سياسي فاعل لهن في الخليج، لأسباب عدة منها: قصور القوانين التشريعية والإجرائية في ما يتعلق باعتماد آليات تمكين للمرأة، فحكومات هذه الدول لم تتخذ خطوات ظاهرة رغم تقدم تجارب أثبتت فاعلية أداء المرأة، مما ساهم في تبني فكرة نظام الحصص للنساء في قوائمها الانتخابية لفرض وجودها السياسي.
إن المرأة تواجه ما يضعف من مجالات ترقيها للمهن القيادية، ولعل السبب في ذلك يكمن في النظرة التقليدية لهذه المجتمعات التي لا تزال ترسم أدواراً اجتماعية محددة للنساء لتأديتها، حيث إن واقع النشاط السياسي للمرأة يؤشر إلى وجود مبادرات وتحولات نوعية اتخذتها دول الخليج في ما يتعلق بتمكين النساء سياسياً والنهوض بهن تمشياً مع تنفيذ الالتزامات تجاه العهود الدولية المعنية بعملية التمكين وآلياته، سواء أكان ذلك بتعيين عدد منهن في مناصب وزارية أو دبلوماسية أو تمثيلية على مستوى الخارج أم باستحداث آليات تصب في اتجاه تحقيق أهداف استراتيجياتها الوطنية المتوسطة والطويلة الأمد، بيد أن عملية التعيين لتلك المناصب القيادية تظل محدودة، وتقتصر على فئات منتقاة وشرائح ضئيلة من المجتمع ضمن معايير الأنظمة السياسية التي ترجح علاقات القرابة والقبلية والولاء في غياب التشاور مع مؤسسات المجتمع الأهلي والمنظمات النسائية بسبب ضعف علاقة الشراكة بين أطراف عملية التمكين.
ومن خلال رصد الظاهرة الانتخابية واستقراء دلالاتها السياسية بالنسبة لإخفاقات المرأة الخليجية في الانتخابات، ومع ما تحقق لها من إيجابيات إلى حد ما في فوز إحداهن من البحرين بالمقعد البرلماني بالتزكية والأخرى بالانتخاب من الإمارات، اتضح أن ما حسم نتائج الصناديق وسبب إخفاق المترشحات الأخريات، حددته النظرة التقليدية تجاه دور المرأة ونشاطها السياسي في المجتمع، وهو ما انعكس على عدم ترشح بعض السيدات، بالإضافة إلى القصور الذي تعاني منه بعض التشريعات والقوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية وآلياتها كنظام الحصص وتقسيم الدوائر الانتخابية. وفي تجربتي البحرين والكويت بدا واضحاً أن عملية التصويت خضعت للانتماء السياسي والديني والقبلي، ولما كان واقع المترشحات مختلفاً إلى حد ما في بعض مظاهره من بلد إلى آخر، بسبب التكوينات المجتمعية المتباينة في تفاصيلها، إلا أن أغلب المترشحات تميزن بمستويات أكاديمية عالية ومكانة مهنية واجتماعية وانتماء أسري أثرت إلى حد ما في تحديد اتجاهات عملية التصويت نحوهن. لكن المشاركة السياسية الحقيقية للمرأة تمثل تحدياً لها بحاجة إلى بذل الجهد الشاق والجدية والقناعة بأهمية الدور السياسي للمرأة في المجتمع. فتحديات عملية التنمية تتطلب عملية إصلاح تستدعي مشاركة فاعلة للمرأة الخليجية في عملية صنع القرار وضمان تمثيل صوتها وحضورها في السياسات العامة، علاوة على أن مشاركتها السياسية قضية تنموية في المقام الأول.
إن مقارنة مشاركة المرأة الإماراتية في العملية الانتخابية بتجربتي النشاط السياسي النسائي البحرينية والكويتية تظهر وجود تباينات تتعلق بطبيعة تكون الأنظمة السياسية ومضامين دساتيرها وآلياتها الشرعية المعتمدة وطبيعة الحراك السياسي ومؤسساته من ناحية النوع والفاعلية والقوى السياسية والاجتماعية الفاعلة. ولا شك في أن خيار تمكين النساء سياسياً فرض نفسه على كل دول المنطقة، فمشاركة المرأة الإماراتية في هذا الحراك خطة مميزة تضاف إلى الفرص التي تحققت للمرأة الإماراتية خصوصاً مع دخول أول سيدة في عضوية المجلس الاتحادي بالانتخاب. ويمكن إضافة العديد من المسببات المتعلقة بطبيعة مظاهر النشاط السياسي للنساء في الخليج، فالظاهر منها هو ما له علاقة بتأثير طبيعة المجتمع المحافظ في إطار من العادات والأعراف والتقاليد القبلية السائدة والثقافة الخاطئة تجاه المشاركة السياسية للنساء، إلى جانب غياب أو ضعف مؤسسات المجتمع المدني، التي يتوقع منها أن تكون المدافع الحقيقي عن حقوق النساء السياسية. ولعل طبيعة اهتمامات النساء وانشغالاتهن في مجتمعات تتميز بثقافة الاستهلاك ومظاهر الترف والرفاهية تؤثر تأثيراً بليغاً في مستويات الوعي الذي يتطلبه النشاط السياسي الفاعل.
المرأة أقل تمثيلاً في المناصب العليا في السياسة والقضاء والقطاع الخاص
عقبات تواجه المشاركة السياسية للمرأة
تواجه المرأة الخليجية عقبات عدة تعوق مشاركتها السياسية الفاعلة وتعوق أيضاً قدرتها على كسب أصوات الناخبين في أي انتخابات، وتعتبر القوانين والعادات الاجتماعية أحد أكثر المعوقات لتقدم المرأة، كما أن طبيعة المجتمع الخليجي رغم تطوره الهائل كمجتمع قبلي يفرض نفسه في المسائل التي تتسم بطابع المنافسات والتحدي كالانتخابات، فلا يمكن أن ترضى قبيلة من القبائل بأن تمثلها امرأة في الانتخابات، ومن ثم فالمجتمع القبلي غير مقتنع بأهمية دور المرأة في قضية الانتخابات والعمل السياسي أو حتى البلدي، انطلاقاً من فلسفة مفادها أن طبيعة المرأة ربما لا تؤهلها للعمل السياسي والبلدي، باعتباره عملاً يحتاج إلى متابعات وجهد ووقت لا تجدها المرأة. ولعل هذه النظرة السلبية هي السبب في إخفاق المرأة السياسي. ولذلك تبدو فرص دخول المرأة في الحياة السياسية بالخليج ضعيفة مهما دعمتها الحكومات، فرغم أنها تعلن عن ترحيبها بدور أكبر للمرأة الخليجية، لكن على ما يبدو لم تستطع تمرير قناعاتها المعلنة بشأن هذه المسألة عبر صناديق الاقتراع، ولم يبق أمامها على ما يبدو إلا فرض تلك الرؤى في الوقت الحاضر عبر نظام الحصة أو التعيين، وإلا فإن المرأة في المنطقة بحاجة لمدة طويلة حتى تفرض نفسها وتكسب ثقة الناخب. ومن جهة أخرى، ورغم أن مساواة المرأة بالرجل ضرورة إنسانية وتنموية يمثل فيها Bildunterschrift: التعليم ركيزة لتقوية دور المرأة في المجتمع، إلا أن ممارسة الرجل للحرية في الواقع العربي هي ممارسة شكلية ومنقوصة إلى حد كبير، ويبقى الأمر نفسه بالنسبة للمرأة. ورغم أن المجتمعات الخليجية شهدت تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية مهمة في العقود الأخيرة، وحصلت المرأة على حقوقها إلا أن المرأة لا تزال تعاني من قوانين تكرس عزلها وتهميش دورها السياسي. حيث إن الحضور الفاعل للمرأة مطلب تنموي يمثل إحدى ركائز التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمعات المعاصرة.

تشهد دول الخليج تحسناً بطيئاً في وضع المرأة وخاصة على مستوى منحها حقوقها السياسية
وفي إطار هذه الرؤية، فإن الساحة الخليجية شهدت حدثين فارقين في الحياة العامة للمرأة الخليجية، الأول شهدته الكويت وهو الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الدستورية في20أكتوبر2009 الذي حققت المرأة الكويتية على أثره انتصاراً جديراً عندما أجازت للمرأة استخراج جواز سفر مستقل من دون الحصول على موافقة الزوج، وهذا يؤكد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات العامة. فيما كان الحدث الثاني في المملكة العربية السعودية عندما اعتمد مجلس الشورى السعودي اثنتي عشرة مستشارة غير متفرغة يحملن تخصصات متنوعة. وبذلك فإن الفرصة أصبحت متاحة للمرأة السعودية للمشاركة في العمل البرلماني من خلال استعانة المجلس بالمستشارات غير المتفرغات أو من خلال تقديم مقترحاتهن في أي موضوع يهم الصالح العام، وهو ما يشكل انتصاراً عادلاً للحريات الإنسانية والشخصية. لعل هذين الحدثين وما سبقهما من فوز للمرأة الكويتية بأربعة مقاعد في البرلمان يعدان بمثابة مؤشر إلى حدوث تغير في العادات الاجتماعية المحافظة والتي عارضت حق المرأة في الانتخابات بالكويت، بل نقطة انطلاقة لرد فعل مماثل في بقية دول الخليج قد يصل مداه إلى أبعد من ذلك مما يدل على مدى اهتمام دول الخليج بقضايا المرأة عبر المشاريع الإصلاحية.
::/fulltext::
::cck::771::/cck::
