غياب الإمارات عن الوحدة النقدية الخليجية

::cck::1054::/cck::
::introtext::

يجب الاعتراف بدايةً بأن خبر الانسحاب الإماراتي من مشروع الوحدة النقدية الخليجية، والذي أعلنت عنه في العشرين من مايو الماضي، شكل في بادئ الأمر صدمة ـ من العيار الثقيل ـ لكل المتفائلين والحالمين بالعملة الخليجية الموحدة، وبالتكامل الاقتصادي الخليجي، وبالوحدة الخليجية الشاملة، فعلى الرغم من مضي الدول الخليجية الأربع الأخرى (السعودية، الكويت، قطر، البحرين) قدماً في مشروعها لإقامة عملة خليجية موحدة في أقرب وقت، إلا أنه من الصعب تجاهل التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتسبب فيها غياب دولة بحجم وأهمية دولة الإمارات عن هذه العملة، لاسيما وأنها تمثل ثاني أكبر اقتصاد خليجي بعد السعودية، وتتمتع بمكانة اقتصادية ومركز مالي عالمي متميز، وتمتلك أكبر صندوق سيادي في العالم، ولديها فوائض مالية ضخمة وعدد كبير من البنوك، علاوة على ناتجها المحلي الذي يمثل ثلث الناتج المحلي الخليجي، أي أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً حقيقياً في المنطقة وغيابها سيزيد الأمور صعوبة، خصوصاً أنه يأتي بعد انسحاب سابق لسلطنة عمان من هذه العملة في عام 2007.

::/introtext::
::fulltext::

يجب الاعتراف بدايةً بأن خبر الانسحاب الإماراتي من مشروع الوحدة النقدية الخليجية، والذي أعلنت عنه في العشرين من مايو الماضي، شكل في بادئ الأمر صدمة ـ من العيار الثقيل ـ لكل المتفائلين والحالمين بالعملة الخليجية الموحدة، وبالتكامل الاقتصادي الخليجي، وبالوحدة الخليجية الشاملة، فعلى الرغم من مضي الدول الخليجية الأربع الأخرى (السعودية، الكويت، قطر، البحرين) قدماً في مشروعها لإقامة عملة خليجية موحدة في أقرب وقت، إلا أنه من الصعب تجاهل التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتسبب فيها غياب دولة بحجم وأهمية دولة الإمارات عن هذه العملة، لاسيما وأنها تمثل ثاني أكبر اقتصاد خليجي بعد السعودية، وتتمتع بمكانة اقتصادية ومركز مالي عالمي متميز، وتمتلك أكبر صندوق سيادي في العالم، ولديها فوائض مالية ضخمة وعدد كبير من البنوك، علاوة على ناتجها المحلي الذي يمثل ثلث الناتج المحلي الخليجي، أي أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً حقيقياً في المنطقة وغيابها سيزيد الأمور صعوبة، خصوصاً أنه يأتي بعد انسحاب سابق لسلطنة عمان من هذه العملة في عام 2007.

ومن ناحية أخرى، يأتي هذا الانسحاب الإماراتي المفاجئ ليثير العديد من التساؤلات حول مدى التوافق والتنسيق الخليجي في المواضيع المصيرية كموضوع مقر البنك المركزي الخليجي، الذي يفترض أن يكون قد تم الاتفاق عليه قبل وقت طويل من موعد إصدار العملة الخليجية الموحدة، الذي كان مقرراً بداية العام القادم 2010، بغض النظر عن أسباب الخلاف في وجهات النظر الإماراتية والسعودية في هذا الشأن وأحقية كل منهما في هذا الأمر، فالكل يعلم أن لكلا الطرفين حججه المقنعة والواقعية التي لسنا في معرض سرد تفاصيلها أو الانحياز لأي من جانبي الخلاف فيها، فالمشكلة أساساً ليست في موضوع الخلاف ومشروعيته بل في توقيته الحرج، وفي نهاية المطاف ما من شك في قبول الجميع بما تم الاتفاق عليه من قبل قادة دول المجلس ومن احترام وجهة النظر الإماراتية التي ترى المصلحة في عدم الانضمام لهذه الوحدة النقدية في الوقت الراهن.

لا شك أن الأمر لا يخلو من خيبة الأمل لأبناء المنطقة، ولكن على الرغم من ذلك فإن الخبراء والمتخصصين في هذا المجال يرون أن المسألة ليست بهذه المأساوية، فالانسحاب الإماراتي لا يعد سابقة في تاريخ التكتلات الاقتصادية ولن يشكل حجر عثرة في طريق التكامل الاقتصادي الخليجي، ويرون أيضاً أن هذا النوع من التجارب التكاملية عادة ما يمر بمراحل وتدرجات مختلفة.

وإذا نظرنا للأمور بشيء من الواقعية البعيدة عن العواطف، فإن خطوة من هذا النوع قد تتسبب ربما في تباطؤ وتيرة إطلاق العملة الخليجية الموحدة، لكنها لن تلغي مسيرة الاتحاد النقدي بأي شكل من الأشكال، وخير مثال على ذلك ما حصل من بريطانيا في مسألة الانضمام إلى العملة الأوروبية الموحدة، فهي وعلى الرغم من غيابها المؤثر إلا أنها لم تتسبب في إيقاف مسيرة التكامل الاقتصادي الأوروبي مطلقاً.

وبالإضافة لما سبق يرى الكثير من المحللين ـ الذين أميل إلى رأيهم ـ أن الانسحاب الإماراتي من الوحدة النقدية الخليجية سوف يكون مؤقتاً، وأنها ستنضم لهذه الوحدة النقدية إن عاجلاً أو آجلاً، لأسباب عدة لعل من أهمها أن الموقف الإماراتي كان ـ كما يبدو ـ سياسياً أكثر من كونه اقتصادياً، وقد عُرفت دولة الإمارات على الدوام بحرصها على الوحدة الخليجية وسعيها الحثيث لكل ما من شأنه تحقيق التكامل الخليجي. كما تدرك دولة الإمارات أهمية الوحدة النقدية الخليجية ومدى تأثيرها في مستقبل التكامل الاقتصادي الخليجي، وكذلك أهمية الإسراع في تشكيل التكتلات الاقتصادية الكبيرة والقوية لما لها من تأثير بالغ في المستويين العالمي والإقليمي في الوقت الراهن، خصوصاً مع بروز الأزمة المالية العالمية التي تتطلب حشد الجهود لمواجهة تداعياتها.

وختاماً لا بد من التأكيد على أهمية أن تسعى دول المجلس بجهد أكبر وحثيث لرأب الصدع النقدي الخليجي (إن صح لنا التعبير)، وتوفير الظروف السياسية والاقتصادية الملائمة لعودة دولة الإمارات إلى صف الوحدة النقدية الخليجية في أقرب وقت ممكن، وسد الباب أمام المتربصين بهذه المنظومة الخليجية الرائعة والصائدين في الماء العكر الذين لم يألوا جهداً في الأشهر القليلة الماضية لتصوير أن الأمة هلكت في منطقة الخليج، وأن التعاون الخليجي برمته أوشك على الانهيار.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1054::/cck::
::introtext::

يجب الاعتراف بدايةً بأن خبر الانسحاب الإماراتي من مشروع الوحدة النقدية الخليجية، والذي أعلنت عنه في العشرين من مايو الماضي، شكل في بادئ الأمر صدمة ـ من العيار الثقيل ـ لكل المتفائلين والحالمين بالعملة الخليجية الموحدة، وبالتكامل الاقتصادي الخليجي، وبالوحدة الخليجية الشاملة، فعلى الرغم من مضي الدول الخليجية الأربع الأخرى (السعودية، الكويت، قطر، البحرين) قدماً في مشروعها لإقامة عملة خليجية موحدة في أقرب وقت، إلا أنه من الصعب تجاهل التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتسبب فيها غياب دولة بحجم وأهمية دولة الإمارات عن هذه العملة، لاسيما وأنها تمثل ثاني أكبر اقتصاد خليجي بعد السعودية، وتتمتع بمكانة اقتصادية ومركز مالي عالمي متميز، وتمتلك أكبر صندوق سيادي في العالم، ولديها فوائض مالية ضخمة وعدد كبير من البنوك، علاوة على ناتجها المحلي الذي يمثل ثلث الناتج المحلي الخليجي، أي أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً حقيقياً في المنطقة وغيابها سيزيد الأمور صعوبة، خصوصاً أنه يأتي بعد انسحاب سابق لسلطنة عمان من هذه العملة في عام 2007.

::/introtext::
::fulltext::

يجب الاعتراف بدايةً بأن خبر الانسحاب الإماراتي من مشروع الوحدة النقدية الخليجية، والذي أعلنت عنه في العشرين من مايو الماضي، شكل في بادئ الأمر صدمة ـ من العيار الثقيل ـ لكل المتفائلين والحالمين بالعملة الخليجية الموحدة، وبالتكامل الاقتصادي الخليجي، وبالوحدة الخليجية الشاملة، فعلى الرغم من مضي الدول الخليجية الأربع الأخرى (السعودية، الكويت، قطر، البحرين) قدماً في مشروعها لإقامة عملة خليجية موحدة في أقرب وقت، إلا أنه من الصعب تجاهل التأثيرات السلبية التي يمكن أن يتسبب فيها غياب دولة بحجم وأهمية دولة الإمارات عن هذه العملة، لاسيما وأنها تمثل ثاني أكبر اقتصاد خليجي بعد السعودية، وتتمتع بمكانة اقتصادية ومركز مالي عالمي متميز، وتمتلك أكبر صندوق سيادي في العالم، ولديها فوائض مالية ضخمة وعدد كبير من البنوك، علاوة على ناتجها المحلي الذي يمثل ثلث الناتج المحلي الخليجي، أي أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً حقيقياً في المنطقة وغيابها سيزيد الأمور صعوبة، خصوصاً أنه يأتي بعد انسحاب سابق لسلطنة عمان من هذه العملة في عام 2007.

ومن ناحية أخرى، يأتي هذا الانسحاب الإماراتي المفاجئ ليثير العديد من التساؤلات حول مدى التوافق والتنسيق الخليجي في المواضيع المصيرية كموضوع مقر البنك المركزي الخليجي، الذي يفترض أن يكون قد تم الاتفاق عليه قبل وقت طويل من موعد إصدار العملة الخليجية الموحدة، الذي كان مقرراً بداية العام القادم 2010، بغض النظر عن أسباب الخلاف في وجهات النظر الإماراتية والسعودية في هذا الشأن وأحقية كل منهما في هذا الأمر، فالكل يعلم أن لكلا الطرفين حججه المقنعة والواقعية التي لسنا في معرض سرد تفاصيلها أو الانحياز لأي من جانبي الخلاف فيها، فالمشكلة أساساً ليست في موضوع الخلاف ومشروعيته بل في توقيته الحرج، وفي نهاية المطاف ما من شك في قبول الجميع بما تم الاتفاق عليه من قبل قادة دول المجلس ومن احترام وجهة النظر الإماراتية التي ترى المصلحة في عدم الانضمام لهذه الوحدة النقدية في الوقت الراهن.

لا شك أن الأمر لا يخلو من خيبة الأمل لأبناء المنطقة، ولكن على الرغم من ذلك فإن الخبراء والمتخصصين في هذا المجال يرون أن المسألة ليست بهذه المأساوية، فالانسحاب الإماراتي لا يعد سابقة في تاريخ التكتلات الاقتصادية ولن يشكل حجر عثرة في طريق التكامل الاقتصادي الخليجي، ويرون أيضاً أن هذا النوع من التجارب التكاملية عادة ما يمر بمراحل وتدرجات مختلفة.

وإذا نظرنا للأمور بشيء من الواقعية البعيدة عن العواطف، فإن خطوة من هذا النوع قد تتسبب ربما في تباطؤ وتيرة إطلاق العملة الخليجية الموحدة، لكنها لن تلغي مسيرة الاتحاد النقدي بأي شكل من الأشكال، وخير مثال على ذلك ما حصل من بريطانيا في مسألة الانضمام إلى العملة الأوروبية الموحدة، فهي وعلى الرغم من غيابها المؤثر إلا أنها لم تتسبب في إيقاف مسيرة التكامل الاقتصادي الأوروبي مطلقاً.

وبالإضافة لما سبق يرى الكثير من المحللين ـ الذين أميل إلى رأيهم ـ أن الانسحاب الإماراتي من الوحدة النقدية الخليجية سوف يكون مؤقتاً، وأنها ستنضم لهذه الوحدة النقدية إن عاجلاً أو آجلاً، لأسباب عدة لعل من أهمها أن الموقف الإماراتي كان ـ كما يبدو ـ سياسياً أكثر من كونه اقتصادياً، وقد عُرفت دولة الإمارات على الدوام بحرصها على الوحدة الخليجية وسعيها الحثيث لكل ما من شأنه تحقيق التكامل الخليجي. كما تدرك دولة الإمارات أهمية الوحدة النقدية الخليجية ومدى تأثيرها في مستقبل التكامل الاقتصادي الخليجي، وكذلك أهمية الإسراع في تشكيل التكتلات الاقتصادية الكبيرة والقوية لما لها من تأثير بالغ في المستويين العالمي والإقليمي في الوقت الراهن، خصوصاً مع بروز الأزمة المالية العالمية التي تتطلب حشد الجهود لمواجهة تداعياتها.

وختاماً لا بد من التأكيد على أهمية أن تسعى دول المجلس بجهد أكبر وحثيث لرأب الصدع النقدي الخليجي (إن صح لنا التعبير)، وتوفير الظروف السياسية والاقتصادية الملائمة لعودة دولة الإمارات إلى صف الوحدة النقدية الخليجية في أقرب وقت ممكن، وسد الباب أمام المتربصين بهذه المنظومة الخليجية الرائعة والصائدين في الماء العكر الذين لم يألوا جهداً في الأشهر القليلة الماضية لتصوير أن الأمة هلكت في منطقة الخليج، وأن التعاون الخليجي برمته أوشك على الانهيار.

::/fulltext::
::cck::1054::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *