دول الخليج وإيران.. مزايا التعاون الاقتصادي ومعوقات التقارب السياسي

::cck::1104::/cck::
::introtext::

تتسم العلاقات الخليجية- الإيرانية بالتعقد والتشابك وتعدد مجالاتها بل والتناقض أحياناً في تلك العلاقات، ففي الوقت الذي تشهد فيه تقارباً وتعاوناً على الصعيد الاقتصادي، مازالت هناك العديد من المسائل العالقة التي تجعل من التوتر طابعاً لتلك العلاقات على الصعيد السياسي والأمني.

::/introtext::
::fulltext::

تتسم العلاقات الخليجية- الإيرانية بالتعقد والتشابك وتعدد مجالاتها بل والتناقض أحياناً في تلك العلاقات، ففي الوقت الذي تشهد فيه تقارباً وتعاوناً على الصعيد الاقتصادي، مازالت هناك العديد من المسائل العالقة التي تجعل من التوتر طابعاً لتلك العلاقات على الصعيد السياسي والأمني.

فما هي الأسباب التي تدفع إلى التعاون الاقتصادي،  وما هي الخطوات التي تساعد على تحقيق التقارب السياسي بما يؤدي إلى علاقات متوازنة ومتكاملة في نهاية المطاف.

أولاً بالنسبة للجانب الاقتصادي : هناك فارق كبير بين اقتصاد الأمس الذي كان يعتمد على الدول كفاعل رئيسي للنظام الاقتصادي الدولي، واقتصاد اليوم الذي يتسم بتنوع الفاعلين الدوليين وأهمها الشركات الدولية متعددة الجنسيات، والتكتلات الاقتصادية الدولية بين مجموعات من الدول من أجل تعظيم القدرات التنافسية عبر الاستغلال الأمثل للموارد وتحسين مستوى الإنتاجية وتنويع المنتجات وحمايتها وتحرير التجارة وكسب المزيد من الأسواق العالمية، في ظل انفتاح وعولمة اقتصادية رفعت الحواجز والقيود الجمركية والإدارية، وأضعفت من سلطة الدول وقللت من قدرتها على التحكم في أسواقها أو حماية منتجاتها.

وحرصاً من دول المجلس على إقامة علاقات اقتصادية قوية مع مختلف دول العالم وتنويع علاقاتها الاقتصادية،  وتحسين موقفها الجماعي في التعامل الاقتصادي الدولي، دخلت دول المجلس في مفاوضات لتوقيعاتفاقيات للتجارة الحرة مع القوى الاقتصادية ومع شركائها التجاريين الرئيسيين دولاً ومجموعات، حيث وقعت دول المجلس اتفاقية إطارية لإنشاء منطقة تجارة حرة مع عدة دول من بينها تركيا والهند وباكستان والصين، كما توصلت بعض دول المجلس إلى اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، واقتربت دول المجلس من توقيع اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

تزيد نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج القومي الإجمالي الإيراني إلى 21  في المائة

وفي هذا الإطار جاءت موافقة دول مجلس التعاون الخليجي في شهر سبتمبر 2007 على بدء مفاوضات مع إيران لإنشاء منطقة تجارة حرة والتي ستؤدي في حال قيامها إلى تنمية التجارة الإقليمية البينية بين الجانبين، وسيكون بمقدور دول الخليج الاستفادة من الإنتاج الكبير للمنتجات الزراعية والمواد الغذائية والصناعات المتطورة وخاصة صناعة السيارات في إيران، كما ستقوم بتصدير منتجات البتروكيماويات والألمونيوم والسلع الاستهلاكية، فإيران تشكل سوقاً استهلاكية واسعة، كما أنها قد تكون بمثابة جسر لوصول دول الخليج إلى سوق جمهوريات دول آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة.

وبالنسبة لإيران، هناك رغبة وضرورة في الانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار الأجنبي وتنويع قطاعاتها الاقتصادية والبحث عن أسواق خارجية لمنتجاتها، من أجل الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة التي حققها الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث وصل إلى 5.5  في المائة، بالنظر إلى وجود تحديات عدة أهمها : العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران واحتمالات تشديد وتوسيع تلك العقوبات على خلفية برنامج طهران النووي، إضافة إلى الاعتماد على النفط، ومعدلات البطالة المرتفعة التي تصل إلى 11 في المائة، وارتفاع معدل التضخم الذي يصل إلى 15 في المائة، وتضاعف عدد سكان إيران من حوالي 35 مليوناً في أوائل عقد الثمانينات إلى حوالي 70 مليوناً عام 2007.

وهناك العديد من العوامل الاقتصادية والمصالح المشتركة التي تفرض استمرار وتطوير التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وإيران ومن أهمها :

1- الحفاظ على سوق النفط الدولية، فدول مجلس التعاون تمتلك 45  في المائة من الاحتياطي العالمي من النفط، و14  في المائة من الاحتياطي العالمي من الغاز، وتمثل صادراتها 3.5  في المائة من الصادرات العالمية، ووارداتها 2.3  في المائة من الواردات العالمية.أما إيران فتحتل هي الأخرى مكانة إقليمية ودولية متميزة، حيث تزود السوق العالمية بنحو 2.5 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاج يومي يبلغ 4 ملايين برميل، ونحو 80 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يفرض ضرورة التنسيق بين دول الخليج وإيران في هذا المجال للحفاظ على أسعار نفط مقبولة وتحديد حصص الإنتاج اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

ب- التقارب الجغرافي الذي يزيد من فرص التعاون المشترك والتبادل التجاري خاصة أن الاقتصاد الإيراني يختلف في تكوينه عن اقتصادات دول المجلس، حيث تصلنسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج القومي الإجمالي الإيراني إلى 21  في المائة، بينما تقل نسبة مساهمة قطاع النفط والغاز وتبلغ  15 في المائة من الـناتج.

وقد ارتفع معدل التبادل التجاري بين الإمارات العربية المتحدة وإيران من 7.4 مليار درهم عام 2001 إلى 22.3 مليار درهم عام 2006، وتعد دبي أكبر شريك تجاري لإيران في المنطقة. وبلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية بليوني ريال خلال عام  2004، ووصلت قيمة المبادلات التجارية الكويتية – الإيرانية إلى 180 مليون دولار عام 2003.

إضافة إلى ذلك هناك مشروع لنقل المياه الإيرانية إلى دولة الكويت وذلك من خلال ضخ 210 بلايين- جالون من المياه العذبة الصالحة للشرب يومياً عن طريق مد أنبوب يمتد من سد كرنة الإيراني إلى منطقة الفور في الكويت عبر مياه الخليج. وتم الاتفاق بين إيران و قطر على مشروع (الأنبوب الأخضر) الذي يقضي بتوصيل مياه الشرب من نهر قارون جنوب إيران إلى دولة قطر عبر خط أنابيب ضخم. وتم إنشاء لجان اقتصادية مشتركة بين إيران والبحرين.

ثانياً : الجانب السياسي والأمني الذي يشهد العديد من الملفات العالقة والتي تحول دون بناء ثقة مشتركة تدفع العلاقات بين دول الخليج وإيران إلى مستويات أرحب ومجالات أوسع وأهم تلك الملفات :

1- البرنامج النووي الإيراني الذي يثير مخاوف خليجية متنوعة، فهناك مخاوف بيئية تتمثل في تلوث المياه والثروات الطبيعية، في ظل وقوع إيران فوق طبقة زلزالية، وفي ظل احتمال حدوث تسرب إشعاعيتشير التقارير الدولية إلى أنه سيؤثر علىجميع سكان دول الخليج.

تؤكد دول مجلس التعاون الخليجيباستمرار دعمها للبرنامج النووي السلمي الإيراني والحل السلمي لتلك الأزمة 

وهناك أيضاً مخاوف خليجية من احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية أو مشتركة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني لما في تلك الضربة من آثار كارثية على دول المنطقة، وما قد ينتج عنها من رد فعل إيراني سواء توجيه ضربة لحقول النفط الخليجية أو إغلاق مضيق هرمز، أو استهداف مصالح الولايات المتحدة في دول المجلس أو إثارة بعض الفئات في تلك الدول.

وتؤكد دول مجلس التعاون الخليجى باستمرار دعمها للبرنامج النووي السلمي الإيراني والحل السلمي لتلك الأزمة، إلا أنها في نفس الوقت تؤكد حاجتها إلى الطمأنينة، وتحث إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي.

ومن الأمور التي تطمئن دول الخليج في هذا المجال عرض كافة منشآت إيران النووية للتفتيش الدولي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقبول بمبادرة  وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التي أعلن فيها أن دولاً خليجية عربية مستعدة لإقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط، يتم من خلاله توزيع اليورانيوم طبقاً للاحتياجات، ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها، ويضمن عدم استخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية.

وتنفيذ هذا المشروع المشترك بين الجانبين الخليجي والإيراني لإنتاج الطاقة النظيفة سيفتح آفاقاً علمية واقتصادية كبيرة في مستقبل دول الخليج الاقتصادي خاصة في مجالي تحلية المياه وإنتاج الطاقة، كما سيوفر مليارات الدولارات تنفق الآن في سباق للتسلح النووي وكذلك التسلح العسكري التقليدي، ويمكن دول مجلس التعاون الخليجي من التقريب بين واشنطن وطهران وإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بمنح إيران الضمانات الكافية والتطمينات المناسبة على أمنها، وبالتالي تجنيب المنطقة حرباً شاملة يمكن أن تقع في أي لحظة.

2- الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى والمحتلة من قبل إيران منذ عام 1971 قبيل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وبعيد جلاء القوات البريطانية عنها.

وبناء الثقة بين الطرفين الإيراني والخليجي يتطلب من طهران مبادرة تاريخية لحل مشكلة الجزر من خلال الحوار والمفاوضات مع توافر الإرادة السياسية للتوصل إلى حلول، أو الموافقة على إحالة الموضوع إلى محكمة العدل الدولية والقبول بنتائج التحكيم.

3- الدور الإيراني المتزايد في العراق ووجود أجندة إيرانية لا تخدم الاستقرار والأمن في هذا البلد، ومن ثم فإن إيران عليها أن تثبت حسن نياتها في العراق، وذلك عبر وقف دعمها بعض الميليشيات المسلحة التي تمارس القتل على الهوية وجعلت العراق ينزلق نحو حرب أهلية تنذر بمخاطر جمة، وعليها مساعدة العراق للخروج من محنته من خلال العمل بمصداقية على إحداث السلام في العراق وحل المشكلة العراقية بعيداً عن الطائفية أو التقسيم، والتخلي عن استغلال الملف العراقي لأغراض خاصة، والتعاون مع دول المجلس والمجتمع الدولي في كل ما من شأنه عودة الاستقرار والأمن له.

الخلاصة أن العلاقات الخليجية – الإيرانية يمكن أن تنطلق إلى مستويات كبيرة من التعاون والتقارب والتفاهم في ضوء الوعي المتزايد من الجانبين بأن هذا التعاون يفرضه الواقع وتدعمه المصالح المشتركة، إلا أن ذلك يظل مشروطاً بضرورة حل الملفات العالقة من أجل توفير الثقة المتبادلة اللازمة لأي تعاون وتقارب.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1104::/cck::
::introtext::

تتسم العلاقات الخليجية- الإيرانية بالتعقد والتشابك وتعدد مجالاتها بل والتناقض أحياناً في تلك العلاقات، ففي الوقت الذي تشهد فيه تقارباً وتعاوناً على الصعيد الاقتصادي، مازالت هناك العديد من المسائل العالقة التي تجعل من التوتر طابعاً لتلك العلاقات على الصعيد السياسي والأمني.

::/introtext::
::fulltext::

تتسم العلاقات الخليجية- الإيرانية بالتعقد والتشابك وتعدد مجالاتها بل والتناقض أحياناً في تلك العلاقات، ففي الوقت الذي تشهد فيه تقارباً وتعاوناً على الصعيد الاقتصادي، مازالت هناك العديد من المسائل العالقة التي تجعل من التوتر طابعاً لتلك العلاقات على الصعيد السياسي والأمني.

فما هي الأسباب التي تدفع إلى التعاون الاقتصادي،  وما هي الخطوات التي تساعد على تحقيق التقارب السياسي بما يؤدي إلى علاقات متوازنة ومتكاملة في نهاية المطاف.

أولاً بالنسبة للجانب الاقتصادي : هناك فارق كبير بين اقتصاد الأمس الذي كان يعتمد على الدول كفاعل رئيسي للنظام الاقتصادي الدولي، واقتصاد اليوم الذي يتسم بتنوع الفاعلين الدوليين وأهمها الشركات الدولية متعددة الجنسيات، والتكتلات الاقتصادية الدولية بين مجموعات من الدول من أجل تعظيم القدرات التنافسية عبر الاستغلال الأمثل للموارد وتحسين مستوى الإنتاجية وتنويع المنتجات وحمايتها وتحرير التجارة وكسب المزيد من الأسواق العالمية، في ظل انفتاح وعولمة اقتصادية رفعت الحواجز والقيود الجمركية والإدارية، وأضعفت من سلطة الدول وقللت من قدرتها على التحكم في أسواقها أو حماية منتجاتها.

وحرصاً من دول المجلس على إقامة علاقات اقتصادية قوية مع مختلف دول العالم وتنويع علاقاتها الاقتصادية،  وتحسين موقفها الجماعي في التعامل الاقتصادي الدولي، دخلت دول المجلس في مفاوضات لتوقيعاتفاقيات للتجارة الحرة مع القوى الاقتصادية ومع شركائها التجاريين الرئيسيين دولاً ومجموعات، حيث وقعت دول المجلس اتفاقية إطارية لإنشاء منطقة تجارة حرة مع عدة دول من بينها تركيا والهند وباكستان والصين، كما توصلت بعض دول المجلس إلى اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، واقتربت دول المجلس من توقيع اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

تزيد نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج القومي الإجمالي الإيراني إلى 21  في المائة

وفي هذا الإطار جاءت موافقة دول مجلس التعاون الخليجي في شهر سبتمبر 2007 على بدء مفاوضات مع إيران لإنشاء منطقة تجارة حرة والتي ستؤدي في حال قيامها إلى تنمية التجارة الإقليمية البينية بين الجانبين، وسيكون بمقدور دول الخليج الاستفادة من الإنتاج الكبير للمنتجات الزراعية والمواد الغذائية والصناعات المتطورة وخاصة صناعة السيارات في إيران، كما ستقوم بتصدير منتجات البتروكيماويات والألمونيوم والسلع الاستهلاكية، فإيران تشكل سوقاً استهلاكية واسعة، كما أنها قد تكون بمثابة جسر لوصول دول الخليج إلى سوق جمهوريات دول آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة.

وبالنسبة لإيران، هناك رغبة وضرورة في الانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار الأجنبي وتنويع قطاعاتها الاقتصادية والبحث عن أسواق خارجية لمنتجاتها، من أجل الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة التي حققها الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث وصل إلى 5.5  في المائة، بالنظر إلى وجود تحديات عدة أهمها : العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران واحتمالات تشديد وتوسيع تلك العقوبات على خلفية برنامج طهران النووي، إضافة إلى الاعتماد على النفط، ومعدلات البطالة المرتفعة التي تصل إلى 11 في المائة، وارتفاع معدل التضخم الذي يصل إلى 15 في المائة، وتضاعف عدد سكان إيران من حوالي 35 مليوناً في أوائل عقد الثمانينات إلى حوالي 70 مليوناً عام 2007.

وهناك العديد من العوامل الاقتصادية والمصالح المشتركة التي تفرض استمرار وتطوير التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وإيران ومن أهمها :

1- الحفاظ على سوق النفط الدولية، فدول مجلس التعاون تمتلك 45  في المائة من الاحتياطي العالمي من النفط، و14  في المائة من الاحتياطي العالمي من الغاز، وتمثل صادراتها 3.5  في المائة من الصادرات العالمية، ووارداتها 2.3  في المائة من الواردات العالمية.أما إيران فتحتل هي الأخرى مكانة إقليمية ودولية متميزة، حيث تزود السوق العالمية بنحو 2.5 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاج يومي يبلغ 4 ملايين برميل، ونحو 80 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يفرض ضرورة التنسيق بين دول الخليج وإيران في هذا المجال للحفاظ على أسعار نفط مقبولة وتحديد حصص الإنتاج اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

ب- التقارب الجغرافي الذي يزيد من فرص التعاون المشترك والتبادل التجاري خاصة أن الاقتصاد الإيراني يختلف في تكوينه عن اقتصادات دول المجلس، حيث تصلنسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج القومي الإجمالي الإيراني إلى 21  في المائة، بينما تقل نسبة مساهمة قطاع النفط والغاز وتبلغ  15 في المائة من الـناتج.

وقد ارتفع معدل التبادل التجاري بين الإمارات العربية المتحدة وإيران من 7.4 مليار درهم عام 2001 إلى 22.3 مليار درهم عام 2006، وتعد دبي أكبر شريك تجاري لإيران في المنطقة. وبلغ حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية بليوني ريال خلال عام  2004، ووصلت قيمة المبادلات التجارية الكويتية – الإيرانية إلى 180 مليون دولار عام 2003.

إضافة إلى ذلك هناك مشروع لنقل المياه الإيرانية إلى دولة الكويت وذلك من خلال ضخ 210 بلايين- جالون من المياه العذبة الصالحة للشرب يومياً عن طريق مد أنبوب يمتد من سد كرنة الإيراني إلى منطقة الفور في الكويت عبر مياه الخليج. وتم الاتفاق بين إيران و قطر على مشروع (الأنبوب الأخضر) الذي يقضي بتوصيل مياه الشرب من نهر قارون جنوب إيران إلى دولة قطر عبر خط أنابيب ضخم. وتم إنشاء لجان اقتصادية مشتركة بين إيران والبحرين.

ثانياً : الجانب السياسي والأمني الذي يشهد العديد من الملفات العالقة والتي تحول دون بناء ثقة مشتركة تدفع العلاقات بين دول الخليج وإيران إلى مستويات أرحب ومجالات أوسع وأهم تلك الملفات :

1- البرنامج النووي الإيراني الذي يثير مخاوف خليجية متنوعة، فهناك مخاوف بيئية تتمثل في تلوث المياه والثروات الطبيعية، في ظل وقوع إيران فوق طبقة زلزالية، وفي ظل احتمال حدوث تسرب إشعاعيتشير التقارير الدولية إلى أنه سيؤثر علىجميع سكان دول الخليج.

تؤكد دول مجلس التعاون الخليجيباستمرار دعمها للبرنامج النووي السلمي الإيراني والحل السلمي لتلك الأزمة 

وهناك أيضاً مخاوف خليجية من احتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية أو مشتركة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني لما في تلك الضربة من آثار كارثية على دول المنطقة، وما قد ينتج عنها من رد فعل إيراني سواء توجيه ضربة لحقول النفط الخليجية أو إغلاق مضيق هرمز، أو استهداف مصالح الولايات المتحدة في دول المجلس أو إثارة بعض الفئات في تلك الدول.

وتؤكد دول مجلس التعاون الخليجى باستمرار دعمها للبرنامج النووي السلمي الإيراني والحل السلمي لتلك الأزمة، إلا أنها في نفس الوقت تؤكد حاجتها إلى الطمأنينة، وتحث إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي.

ومن الأمور التي تطمئن دول الخليج في هذا المجال عرض كافة منشآت إيران النووية للتفتيش الدولي من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والقبول بمبادرة  وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التي أعلن فيها أن دولاً خليجية عربية مستعدة لإقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط، يتم من خلاله توزيع اليورانيوم طبقاً للاحتياجات، ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها، ويضمن عدم استخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية.

وتنفيذ هذا المشروع المشترك بين الجانبين الخليجي والإيراني لإنتاج الطاقة النظيفة سيفتح آفاقاً علمية واقتصادية كبيرة في مستقبل دول الخليج الاقتصادي خاصة في مجالي تحلية المياه وإنتاج الطاقة، كما سيوفر مليارات الدولارات تنفق الآن في سباق للتسلح النووي وكذلك التسلح العسكري التقليدي، ويمكن دول مجلس التعاون الخليجي من التقريب بين واشنطن وطهران وإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بمنح إيران الضمانات الكافية والتطمينات المناسبة على أمنها، وبالتالي تجنيب المنطقة حرباً شاملة يمكن أن تقع في أي لحظة.

2- الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى والمحتلة من قبل إيران منذ عام 1971 قبيل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وبعيد جلاء القوات البريطانية عنها.

وبناء الثقة بين الطرفين الإيراني والخليجي يتطلب من طهران مبادرة تاريخية لحل مشكلة الجزر من خلال الحوار والمفاوضات مع توافر الإرادة السياسية للتوصل إلى حلول، أو الموافقة على إحالة الموضوع إلى محكمة العدل الدولية والقبول بنتائج التحكيم.

3- الدور الإيراني المتزايد في العراق ووجود أجندة إيرانية لا تخدم الاستقرار والأمن في هذا البلد، ومن ثم فإن إيران عليها أن تثبت حسن نياتها في العراق، وذلك عبر وقف دعمها بعض الميليشيات المسلحة التي تمارس القتل على الهوية وجعلت العراق ينزلق نحو حرب أهلية تنذر بمخاطر جمة، وعليها مساعدة العراق للخروج من محنته من خلال العمل بمصداقية على إحداث السلام في العراق وحل المشكلة العراقية بعيداً عن الطائفية أو التقسيم، والتخلي عن استغلال الملف العراقي لأغراض خاصة، والتعاون مع دول المجلس والمجتمع الدولي في كل ما من شأنه عودة الاستقرار والأمن له.

الخلاصة أن العلاقات الخليجية – الإيرانية يمكن أن تنطلق إلى مستويات كبيرة من التعاون والتقارب والتفاهم في ضوء الوعي المتزايد من الجانبين بأن هذا التعاون يفرضه الواقع وتدعمه المصالح المشتركة، إلا أن ذلك يظل مشروطاً بضرورة حل الملفات العالقة من أجل توفير الثقة المتبادلة اللازمة لأي تعاون وتقارب.

::/fulltext::
::cck::1104::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *