لمحة عن حماية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية
::cck::1147::/cck::
::introtext::
غالباً ما تعني عبارة (حقوق الإنسان) حماية الأفراد والجماعات من التدخل التعسفي في حياتهم، بهدف إنهاء الحياة أو الحرية أو تعطيلها أو المساس بالأملاك المشروعة. كما تعني حماية متساوية للأفراد تجاه الآخرين، ومعاملة منصفة ومتساوية أمام القوانين الحكومية وغير الحكومية، وتتجسد الضمانات الداخلية في الدساتير الوطنية والقوانين الأساسية الأخرى، وتكمل (الحماية الدولية) دور هذه الأدوات، وتدعمه عبر منظمات دولية متخصصة في شأن حماية هذه الحقوق.
::/introtext::
::fulltext::
غالباً ما تعني عبارة (حقوق الإنسان) حماية الأفراد والجماعات من التدخل التعسفي في حياتهم، بهدف إنهاء الحياة أو الحرية أو تعطيلها أو المساس بالأملاك المشروعة. كما تعني حماية متساوية للأفراد تجاه الآخرين، ومعاملة منصفة ومتساوية أمام القوانين الحكومية وغير الحكومية، وتتجسد الضمانات الداخلية في الدساتير الوطنية والقوانين الأساسية الأخرى، وتكمل (الحماية الدولية) دور هذه الأدوات، وتدعمه عبر منظمات دولية متخصصة في شأن حماية هذه الحقوق.
ترى غالبية من المفكرين أن حقوق الإنسان تتضمن، بالإضافة إلى الحق في حماية الحياة والحرية والأملاك المشروعة، وضمان المساواة، حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وفي مقدمتها ضمان عمل يعيش الفرد من دخله، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية، وتوفير التعليم الأساسي، وما إلى ذلك.
ويقسم بعض المفكرين حقوق الإنسان إلى أربعة أصناف، هي: الحقوق السياسية (الحق في الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية والتكافل الاجتماعي) والحقوق الاقتصادية (الحق في توفير حد أدنى من العيش الكريم للفرد من قبل حكومته) والحقوق الاجتماعية و(تشمل الرعاية الصحية والتعليمية وما يتعلق بها) والحقوق الأمنية و(تتضمن حق الفرد في حماية القانون لحياته وأهله وممتلكاته).

والواقع أن الفكر السياسي العالمي توصل إلى ضرورة تثمين ما يعرف بالمبادئ الخمسة المقدرة من قبل كل البشر. وأن على السلطات أن تضمن تطبيق هذه المبادئ لكل الأفراد المسؤولة عن إدارة شؤونهم العامة، وعلى قدم المساواة بين الجميع. أما هذه المبادئ المبجلة عالمياً فهي: الحرية، العدالة، المساواة، الديمقراطية، والتكافل الاجتماعي. واشتهر أكثر من هذه المبادئ مبدأ الحرية، الذي غالباً ما يعني حق المرء في الحياة وحقه في التملك (المشروع) وفي عمل ما يريد، من دون إضرار بالآخرين أو تعدٍّ على حرياتهم.
وقد جاء الدين الإسلامي الحنيف بكل هذه المبادئ وبأكثر منها. وحضّ على ضرورة تمسك الأفراد والمجتمعات بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة والشورى والتكافل الاجتماعي في الإطار الإسلامي، قولاً وفعلاً. والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد هذا التوجه الإسلامي أكثر من أن تحصى، فالالتزام بهذه المبادئ من قبل الأفراد والجماعات واجب، وبأمر إلهي. والتفريط فيها أو سوء تطبيقها والتلاعب بمعانيها يعتبران من المحرمات. قال تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم).
التزامات المملكة بحقوق الإنسان تستند إلى ما تضمنته الشريعة الإسلامية من ضمانه كاملة وتامة للحقوق الأساسية للإنسان
ومعروف أن أي مبادئ مهما كانت جميلة ونبيلة، لا تعدو أن تكون حبراً على ورق ما لم تجد النظم والآليات والوسائل الملائمة لتطبيقها أرض الواقع، ووضعها ماثلة كحقائق، وتعاليم منفذة بالفعل، لا بالقول والكلام المعسول. وقد وضع الفكر السياسي العالمي (وعلم السياسة) تلك النظم والآليات، وأخذ بها الغرب وغيره، بما في ذلك بعض البلاد الإسلامية.
بينما أهمل معظم العالمين العربي والإسلامي مسألة النظم والآليات، ولم يعملوا بجد وإخلاص على وضع نظم وآليات عملية تضمن تحقيق وتطبيق المبادئ النبيلة، ورغم تأكيد الدين الإسلامي على هذه المبادئ وعلى ما هو أفضل منها، وعلى ضرورة تطبيقها بالفعل لا بالقول والادعاء.
إضافة إلى البدء بالنظم السياسية ومؤسسات الشأن العام، عملت الدول الحديثة على تأسيس جمعيات أهلية لحماية حقوق الإنسان، في شتى مجالات الحياة. كما قامت منظمات دولية عدة (إقليمية وعالمية) بمتابعة تمتع البشر بالحقوق الأساسية لهم، وضمان هذه الحقوق التي تقتضيها آدميتهم. وتعود المحاولات الدولية المنظمة لحماية حقوق الإنسان في العصر الحديث إلى عام 1946م، عندما صدر ميثاق الأمم المتحدة الذي أكد في بعض تفرعاته على حماية حقوق الإنسان في كل مكان في هذا العالم.
وتولت كل من الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في منظمة الأمم المتحدة وما أنشئ من قبلهما من لجان قيادة هذه الحملات وعلى مستوى كل العالم. ومن أبرز ما تمخض عن هذا النشاط إعلان مبادئ عامة لتكون أسساً تأخذ بها الدول الأعضاء في منظمة الامم المتحدة، تلك المبادئ التي تجسدت في ما يسمى بـ (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
إن الأنظمة السعودية وتشريعاتها ضمنت حقوق المرأة والرجل على حد سواء
إضافة إلى ذلك، عقدت تحت رعاية الأمم المتحدة مؤتمرات واتفاقيات عدة، هدفها إلزام الدول الأعضاء بتحريم القتل والعبودية، وضمان الحقوق السياسية الأساسية للجنسين. كما عملت الأمم المتحدة على تقديم المعلومات والمساعدات اللازمة للدول الأعضاء، لتمكينها من القيام بحماية حقوق الإنسان حماية معقولة ومقبولة. وفرضت عقوبات على بعض الدول لقيامها بالتمييز العنصري، وخاصة دولتي جنوب إفريقيا وروديسيا (السابقتين).
وما زال هناك خلاف فكري حول مفهوم حقوق الإنسان، وخاصة بين أولئك الذين يعرفون هذه الحقوق تعريفات تقليدية أو بناء على أهداف سياسية معينة، والآخرين الذين يدعون إلى أن حماية حقوق الإنسان تشمل التأكيد على ما يسمونه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيضاً. والواقع أن المفهوم الشامل لـ (حقوق الإنسان) يشمل كل ما ذكر.
حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية:
كما هو معروف، فإن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في المملكة. ولذلك، فإن الحقوق التي أعطاها الإسلام للفرد، ذكراً أو أنثى، تطبق في إطار هذه الشريعة، حيث إن التزامات المملكة بحقوق الإنسان تستند إلى ما تضمنته الشريعة الإسلامية من ضمانه كاملة وتامة للحقوق الأساسية للإنسان، وكذلك إلى الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة. وتقوم الجهات المعنية بحماية هذه الحقوق في المملكة، مستندة إلى الأنظمة الداخلية للبلاد.
إن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية واضحة ومعروفة، أما أهم الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي انضمت المملكة العربية السعودية إليها، حتى الآن، فهي:
1- اتفاقية تتعلق بحقوق الإنسان بصفة عامة، مثل (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) الذي سبقت الإشارة إليه. ومعروف أن المملكة تحفظت على المادتين (16 – 18) من هذه الاتفاقية (الإعلان).
2- إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان الذي اعتمدته منظمة المؤتمر الإسلامي، في 5 أغسطس 1990م.
3- اتفاقية حقوق الطفل سنة 1996م، مع تحفظ المملكة على المواد التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
4- الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (نوفمبر 1997م).
5- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللإنسانية أو المسيئة (نوفمبر 1997م).
6- اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (ديسمبر 2000م).
علماً بأن المملكة تحفظت (في الاتفاقيات المذكورة في البنود 3 و4 و5 أعلاه) على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، كما تحفظت على المواد الخاصة بعرض النزاع (في حالة نشوبه بين المملكة وأعضاء تلك الاتفاقيات) على محكمة العدل الدولية.
7- الميثاق العربي لحقوق الإنسان (عام 2004م).
8- ميثاق حقوق الطفل في الإسلام.
إن انضمام المملكة إلى هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية يعني أن مضمون هذه الاتفاقيات أصبح جزءاً من النظام القانوني العام للمملكة العربية السعودية، حيث تلتزم المملكة بإصدار قوانين تتمشى وذلك المضمون، وعدم إصدار أي قانون يتعارض مع نصوص هذه الاتفاقيات وفحواها العام. وهذا يعني أن المحاكم السعودية يمكنها أن تستند مباشرة إلى مواد هذه الاتفاقيات، في أحكامها الخاصة بالمواضيع التي تشتمل عليها نصوص هذه الاتفاقيات.
وقد قامت في المملكة مؤخراً مؤسسات وجمعيات مجتمع مدني عديدة، منها جمعيات لحماية حقوق محددة. ولحماية حقوق الإنسان حماية مؤسساتية جادة وفعالة، تأسست بالمملكة (الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان) كهيئة غير حكومية مستقلة، وذلك يوم (18 محرم 1425هـ)، الموافق 9 مارس 2004م، لتعمل في المجتمع السعودي وبالتعاون مع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية المعنية بموضوع حماية حقوق الإنسان لتحقيق هدفها الكبير، المتمثل في حراسة وحماية وصون حقوق الإنسان المعترف بها شرعاً وقانوناً.
وقد نص نظام الجمعية الأساسي على طبيعتها وأهدافها. وفي مقدمتها: حماية وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال العديد من الأنشطة، كرصد التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان، وتوعية المواطنين والمقيمين بحقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية، وفي مقدمتها: النظام الأساسي للحكم، والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة، ودراسة القضايا والمشكلات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وتقديم التوصيات بشأنها، بالإضافة إلى دراسة التشريعات والأنظمة المحلية، وتحديد مدى مواءمتها للمنظومة الدولية.
علماً بأن هذه الجمعية تأخذ بالمفهوم الشامل لـ (حقوق الإنسان)، وتقوم بنشاطها في هذا الإطار، الذي يشمل شتى مجالات الحياة العامة.
كما أنشئت (هيئة حقوق الإنسان) بتاريخ 8 / 8/ 1426هـ ( 2006م ) لتشرف على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين في المملكة، وهي هيئة حكومية مستقلة، هدفها الدفاع عن حقوق الإنسان، واتخاذ الإجراءات التي تضمن حماية هذه الحقوق، ورفع الظلم عمن يقع عليه، وهي الجهة التي تعتبر المرجع الأساس لنشاط حماية حقوق الإنسان في المملكة.
وباعتبار المملكة عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة، والذي يركز على تطبيق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الدول الأعضاء، فإنها تحضر اجتماعات هذا المجلس الدورية، وآخرها الاجتماع المنعقد في جنيف في شهر فبراير 2009م، بوفد برئاسة نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان بالمملكة. وفي هذا الاجتماع كان لبعض الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بعض الملاحظات على وضع حقوق الإنسان بالمملكة، وخاصة ما يتعلق بوضع المرأة وإلزامها بولاية الرجل عليها، والعقوبات التي تطبق بحق بعض المجرمين، كالقصاص وقطع اليد ومعاملة العمالة الوافدة.
وقد رد رئيس وفد المملكة رسمياً على تلك الانتقادات، ومما قاله (إن الأنظمة السعودية وتشريعاتها ضمنت حقوق المرأة والرجل على حد سواء، وأن الانتهاكات التي طرحت في معظمها تصنف بكل وضوح على أنها انتهاكات فردية، وأسبابها متعددة. غير أن أنظمة المملكة تعاقب وتحاسب على هذه الانتهاكات حسبما سنته الشريعة الإسلامية، بما في ذلك من يخل بواجباته تجاه ولايته على المرأة أو الطفل. أما أوضاع المرأة التي قد تدخل في مسألة الانتهاكات، فالهيئة (ممثلة للحكومة) تقوم بإزالتها، والمحاسبة عليها حسبما لديها من أنظمة وصلاحيات. وبالنسبة لمسألة العمالة المنزلية، فالتجاوزات متعددة ومختلفة، وتتولى شؤونها جهات ذات اختصاص، مثل وزارة العمل، حيث يتم تفعيل ما لديها من أنظمة، مثل مسألة التقاضي وغيرها).
وفي ختام اجتماع مجلس حقوق الإنسان الأممي المشار إليه، أصدر 77 توصية وردت في التقرير النهائي لذلك المجلس، ومن ضمنها توصيات تتعلق بتطبيقات حقوق الإنسان بالمملكة. وقد اعترضت المملكة على 17 توصية من تلك التوصيات. وذلك (لعدم انسجام تلك التوصيات مع النظم الشرعية للمملكة أو النظم العامة) – كما قال رئيس وفد المملكة إلى ذلك الاجتماع.
وأضاف رئيس الوفد السعودي قائلاً (إننا في المملكة نرغب في الإفادة الكاملة مما طرح علينا من توصيات، لكننا نجد أننا في حاجة لمزيد من الوقت من أجل دراسة أعمق، وبعدها سنوافي الفريق العامل بمرئياتنا حيال هذه التوصيات الواردة في تقريره).
لقد قطعت حماية الإنسان بالمملكة شوطاً كبيراً، في سبيل تحقيق الهدف النبيل العام منها. وتمارس المملكة هذه الحماية بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، دستورها الأعلى. وهي تحرص بالتالي على التحفظ على أي مطلب أو بند أو توجه يتعارض مع تعليمات هذه الشريعة الغراء. وهذه الخصوصية غالباً ما تسبب سوء فهم عن الممارسة الفعلية لحماية حقوق الإنسان في البلاد. علماً بأن الشريعة الإسلامية تضفي مبدأ الإلزام على حماية الحقوق التي أمر الله بها لعباده.
وهذه لمحة عابرة فقط عن موضوع كبير هو وضع و(مستقبل) حماية حقوق الإنسان المختلفة في المملكة العربية السعودية. وهو وضع جيد (بصفة عامة) ويتوقع أن يكون له مستقبل واعد بوضع أفضل لهذه الحقوق. وقبل أن نختم هذا المقال (الموجز) قد يكون من المناسب أن نذكر أهم ما أوصت به (جمعية حقوق الإنسان) السعودية، في تقريرها السنوي الأول، لتعزيز حقوق الإنسان في المملكة، فقد أوصت هذه الجمعية بعدة توصيات مهمة نذكر منها ما يلي:
1- إنشاء محكمة أو مجلس أو هيئة دستورية تختص بالفصل في دعاوى مخالفات القواعد الشرعية والنظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها المملكة. ويكون لقرارها أو لحكمها حجية في محو آثار تلك المخالفات. إذ إن ما يتناوله النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية من حقوق وضمانات لن يتحقق إلا بوجود هذه الجهة، التي يقتصر اختصاصها على رعايته. وغياب هذه الجهة لا يوفر آلية يعتمد عليها في تطبيق الحقوق الأساسية الواردة في هذه الأنظمة والاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة.
2- مبادرة مجلس الشورى، بالإضافة إلى الهيئات ذات العلاقة، إلى الاهتمام بسد النقص في التشريعات الوطنية في الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان ومواءمة الأنظمة القائمة مع ما صادقت عليه المملكة من اتفاقيات دولية في هذا الشأن، وإزالة ما قد تشمله من نصوص تنتقص أو تتجاوز على أي حق من حقوق الإنسان.
3- تعزيز استقلال القضاء وحماية القضاة من التدخل والتأثير، ومحاسبة المقصرين منهم مع اتخاذ كافة الإجراءات التي تطمئن المواطن والمقيم إلى ذلك، والاستمرار في تطوير القضاء، والإسراع في إعادة هيكلته، مع زيادة أعداد القضاة لمعالجة ظاهرة التأخر في البت في القضايا، وتفعيل تطبيق العدلية وتطوير التفتيش القضائي.
4- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في العمل والحوار واحترام حرية الرأي والدفاع عن الحقوق.
5- عقد دورات تدريبية منتظمة حول موضوع حقوق الإنسان للأجهزة الدولية المعنية بموضوع حقوق الإنسان.
6- المبادرة إلى معالجة شكاوى وتظلمات المواطنين المنتسبين لبعض المذاهب، سواء كانت إدارية أو ثقافية تتعلق بتمتعهم بكامل حقوقهم الوطنية.
7- إصدار مدونة وطنية للحماية من العنف الأسري وتجريمه، وتأسيس الآليات الكفيلة بحماية ضحاياه وحفظ حقوقهم.
8- الحرص على تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بمعالجة قضية البطالة وحماية العاطلين عن العمل، من خلال الإعانات المالية، أو أي حلول أخرى تحقق الأهداف المرجوة.
9 – تفعيل محاسبة المقصرين والمتجاوزين للأنظمة.
10- إلغاء نظام الكفالة الذي تسبب في كثير من الانتهاكات لحقوق العمالة الأجنبية، وعدم الاكتفاء بتغيير المصطلحات. ويوصي التقرير بإجراء دراسة لإيجاد بدائل له، تتلافى عيوبه.
11- توسيع انضمام المملكة إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لإنفاذ مضمون الاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة في المجال الداخلي، وإن اقتضى ذلك تعديل بعض نصوص الأنظمة الداخلية، حتى لا تظهر المملكة بمظهر المخل بالتزاماته الدولية.
12- إنشاء أكاديمية أو معهد لإعداد المحامين وتأهيلهم تأهيلاً مهنياً سليماً.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1147::/cck::
::introtext::
غالباً ما تعني عبارة (حقوق الإنسان) حماية الأفراد والجماعات من التدخل التعسفي في حياتهم، بهدف إنهاء الحياة أو الحرية أو تعطيلها أو المساس بالأملاك المشروعة. كما تعني حماية متساوية للأفراد تجاه الآخرين، ومعاملة منصفة ومتساوية أمام القوانين الحكومية وغير الحكومية، وتتجسد الضمانات الداخلية في الدساتير الوطنية والقوانين الأساسية الأخرى، وتكمل (الحماية الدولية) دور هذه الأدوات، وتدعمه عبر منظمات دولية متخصصة في شأن حماية هذه الحقوق.
::/introtext::
::fulltext::
غالباً ما تعني عبارة (حقوق الإنسان) حماية الأفراد والجماعات من التدخل التعسفي في حياتهم، بهدف إنهاء الحياة أو الحرية أو تعطيلها أو المساس بالأملاك المشروعة. كما تعني حماية متساوية للأفراد تجاه الآخرين، ومعاملة منصفة ومتساوية أمام القوانين الحكومية وغير الحكومية، وتتجسد الضمانات الداخلية في الدساتير الوطنية والقوانين الأساسية الأخرى، وتكمل (الحماية الدولية) دور هذه الأدوات، وتدعمه عبر منظمات دولية متخصصة في شأن حماية هذه الحقوق.
ترى غالبية من المفكرين أن حقوق الإنسان تتضمن، بالإضافة إلى الحق في حماية الحياة والحرية والأملاك المشروعة، وضمان المساواة، حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وفي مقدمتها ضمان عمل يعيش الفرد من دخله، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية، وتوفير التعليم الأساسي، وما إلى ذلك.
ويقسم بعض المفكرين حقوق الإنسان إلى أربعة أصناف، هي: الحقوق السياسية (الحق في الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية والتكافل الاجتماعي) والحقوق الاقتصادية (الحق في توفير حد أدنى من العيش الكريم للفرد من قبل حكومته) والحقوق الاجتماعية و(تشمل الرعاية الصحية والتعليمية وما يتعلق بها) والحقوق الأمنية و(تتضمن حق الفرد في حماية القانون لحياته وأهله وممتلكاته).

والواقع أن الفكر السياسي العالمي توصل إلى ضرورة تثمين ما يعرف بالمبادئ الخمسة المقدرة من قبل كل البشر. وأن على السلطات أن تضمن تطبيق هذه المبادئ لكل الأفراد المسؤولة عن إدارة شؤونهم العامة، وعلى قدم المساواة بين الجميع. أما هذه المبادئ المبجلة عالمياً فهي: الحرية، العدالة، المساواة، الديمقراطية، والتكافل الاجتماعي. واشتهر أكثر من هذه المبادئ مبدأ الحرية، الذي غالباً ما يعني حق المرء في الحياة وحقه في التملك (المشروع) وفي عمل ما يريد، من دون إضرار بالآخرين أو تعدٍّ على حرياتهم.
وقد جاء الدين الإسلامي الحنيف بكل هذه المبادئ وبأكثر منها. وحضّ على ضرورة تمسك الأفراد والمجتمعات بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة والشورى والتكافل الاجتماعي في الإطار الإسلامي، قولاً وفعلاً. والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد هذا التوجه الإسلامي أكثر من أن تحصى، فالالتزام بهذه المبادئ من قبل الأفراد والجماعات واجب، وبأمر إلهي. والتفريط فيها أو سوء تطبيقها والتلاعب بمعانيها يعتبران من المحرمات. قال تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم).
التزامات المملكة بحقوق الإنسان تستند إلى ما تضمنته الشريعة الإسلامية من ضمانه كاملة وتامة للحقوق الأساسية للإنسان
ومعروف أن أي مبادئ مهما كانت جميلة ونبيلة، لا تعدو أن تكون حبراً على ورق ما لم تجد النظم والآليات والوسائل الملائمة لتطبيقها أرض الواقع، ووضعها ماثلة كحقائق، وتعاليم منفذة بالفعل، لا بالقول والكلام المعسول. وقد وضع الفكر السياسي العالمي (وعلم السياسة) تلك النظم والآليات، وأخذ بها الغرب وغيره، بما في ذلك بعض البلاد الإسلامية.
بينما أهمل معظم العالمين العربي والإسلامي مسألة النظم والآليات، ولم يعملوا بجد وإخلاص على وضع نظم وآليات عملية تضمن تحقيق وتطبيق المبادئ النبيلة، ورغم تأكيد الدين الإسلامي على هذه المبادئ وعلى ما هو أفضل منها، وعلى ضرورة تطبيقها بالفعل لا بالقول والادعاء.
إضافة إلى البدء بالنظم السياسية ومؤسسات الشأن العام، عملت الدول الحديثة على تأسيس جمعيات أهلية لحماية حقوق الإنسان، في شتى مجالات الحياة. كما قامت منظمات دولية عدة (إقليمية وعالمية) بمتابعة تمتع البشر بالحقوق الأساسية لهم، وضمان هذه الحقوق التي تقتضيها آدميتهم. وتعود المحاولات الدولية المنظمة لحماية حقوق الإنسان في العصر الحديث إلى عام 1946م، عندما صدر ميثاق الأمم المتحدة الذي أكد في بعض تفرعاته على حماية حقوق الإنسان في كل مكان في هذا العالم.
وتولت كل من الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في منظمة الأمم المتحدة وما أنشئ من قبلهما من لجان قيادة هذه الحملات وعلى مستوى كل العالم. ومن أبرز ما تمخض عن هذا النشاط إعلان مبادئ عامة لتكون أسساً تأخذ بها الدول الأعضاء في منظمة الامم المتحدة، تلك المبادئ التي تجسدت في ما يسمى بـ (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
إن الأنظمة السعودية وتشريعاتها ضمنت حقوق المرأة والرجل على حد سواء
إضافة إلى ذلك، عقدت تحت رعاية الأمم المتحدة مؤتمرات واتفاقيات عدة، هدفها إلزام الدول الأعضاء بتحريم القتل والعبودية، وضمان الحقوق السياسية الأساسية للجنسين. كما عملت الأمم المتحدة على تقديم المعلومات والمساعدات اللازمة للدول الأعضاء، لتمكينها من القيام بحماية حقوق الإنسان حماية معقولة ومقبولة. وفرضت عقوبات على بعض الدول لقيامها بالتمييز العنصري، وخاصة دولتي جنوب إفريقيا وروديسيا (السابقتين).
وما زال هناك خلاف فكري حول مفهوم حقوق الإنسان، وخاصة بين أولئك الذين يعرفون هذه الحقوق تعريفات تقليدية أو بناء على أهداف سياسية معينة، والآخرين الذين يدعون إلى أن حماية حقوق الإنسان تشمل التأكيد على ما يسمونه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيضاً. والواقع أن المفهوم الشامل لـ (حقوق الإنسان) يشمل كل ما ذكر.
حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية:
كما هو معروف، فإن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في المملكة. ولذلك، فإن الحقوق التي أعطاها الإسلام للفرد، ذكراً أو أنثى، تطبق في إطار هذه الشريعة، حيث إن التزامات المملكة بحقوق الإنسان تستند إلى ما تضمنته الشريعة الإسلامية من ضمانه كاملة وتامة للحقوق الأساسية للإنسان، وكذلك إلى الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة. وتقوم الجهات المعنية بحماية هذه الحقوق في المملكة، مستندة إلى الأنظمة الداخلية للبلاد.
إن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية واضحة ومعروفة، أما أهم الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي انضمت المملكة العربية السعودية إليها، حتى الآن، فهي:
1- اتفاقية تتعلق بحقوق الإنسان بصفة عامة، مثل (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) الذي سبقت الإشارة إليه. ومعروف أن المملكة تحفظت على المادتين (16 – 18) من هذه الاتفاقية (الإعلان).
2- إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان الذي اعتمدته منظمة المؤتمر الإسلامي، في 5 أغسطس 1990م.
3- اتفاقية حقوق الطفل سنة 1996م، مع تحفظ المملكة على المواد التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
4- الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري (نوفمبر 1997م).
5- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللإنسانية أو المسيئة (نوفمبر 1997م).
6- اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (ديسمبر 2000م).
علماً بأن المملكة تحفظت (في الاتفاقيات المذكورة في البنود 3 و4 و5 أعلاه) على ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، كما تحفظت على المواد الخاصة بعرض النزاع (في حالة نشوبه بين المملكة وأعضاء تلك الاتفاقيات) على محكمة العدل الدولية.
7- الميثاق العربي لحقوق الإنسان (عام 2004م).
8- ميثاق حقوق الطفل في الإسلام.
إن انضمام المملكة إلى هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية يعني أن مضمون هذه الاتفاقيات أصبح جزءاً من النظام القانوني العام للمملكة العربية السعودية، حيث تلتزم المملكة بإصدار قوانين تتمشى وذلك المضمون، وعدم إصدار أي قانون يتعارض مع نصوص هذه الاتفاقيات وفحواها العام. وهذا يعني أن المحاكم السعودية يمكنها أن تستند مباشرة إلى مواد هذه الاتفاقيات، في أحكامها الخاصة بالمواضيع التي تشتمل عليها نصوص هذه الاتفاقيات.
وقد قامت في المملكة مؤخراً مؤسسات وجمعيات مجتمع مدني عديدة، منها جمعيات لحماية حقوق محددة. ولحماية حقوق الإنسان حماية مؤسساتية جادة وفعالة، تأسست بالمملكة (الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان) كهيئة غير حكومية مستقلة، وذلك يوم (18 محرم 1425هـ)، الموافق 9 مارس 2004م، لتعمل في المجتمع السعودي وبالتعاون مع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية المعنية بموضوع حماية حقوق الإنسان لتحقيق هدفها الكبير، المتمثل في حراسة وحماية وصون حقوق الإنسان المعترف بها شرعاً وقانوناً.
وقد نص نظام الجمعية الأساسي على طبيعتها وأهدافها. وفي مقدمتها: حماية وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال العديد من الأنشطة، كرصد التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان، وتوعية المواطنين والمقيمين بحقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية، وفي مقدمتها: النظام الأساسي للحكم، والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة، ودراسة القضايا والمشكلات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وتقديم التوصيات بشأنها، بالإضافة إلى دراسة التشريعات والأنظمة المحلية، وتحديد مدى مواءمتها للمنظومة الدولية.
علماً بأن هذه الجمعية تأخذ بالمفهوم الشامل لـ (حقوق الإنسان)، وتقوم بنشاطها في هذا الإطار، الذي يشمل شتى مجالات الحياة العامة.
كما أنشئت (هيئة حقوق الإنسان) بتاريخ 8 / 8/ 1426هـ ( 2006م ) لتشرف على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين في المملكة، وهي هيئة حكومية مستقلة، هدفها الدفاع عن حقوق الإنسان، واتخاذ الإجراءات التي تضمن حماية هذه الحقوق، ورفع الظلم عمن يقع عليه، وهي الجهة التي تعتبر المرجع الأساس لنشاط حماية حقوق الإنسان في المملكة.
وباعتبار المملكة عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة، والذي يركز على تطبيق مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الدول الأعضاء، فإنها تحضر اجتماعات هذا المجلس الدورية، وآخرها الاجتماع المنعقد في جنيف في شهر فبراير 2009م، بوفد برئاسة نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان بالمملكة. وفي هذا الاجتماع كان لبعض الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بعض الملاحظات على وضع حقوق الإنسان بالمملكة، وخاصة ما يتعلق بوضع المرأة وإلزامها بولاية الرجل عليها، والعقوبات التي تطبق بحق بعض المجرمين، كالقصاص وقطع اليد ومعاملة العمالة الوافدة.
وقد رد رئيس وفد المملكة رسمياً على تلك الانتقادات، ومما قاله (إن الأنظمة السعودية وتشريعاتها ضمنت حقوق المرأة والرجل على حد سواء، وأن الانتهاكات التي طرحت في معظمها تصنف بكل وضوح على أنها انتهاكات فردية، وأسبابها متعددة. غير أن أنظمة المملكة تعاقب وتحاسب على هذه الانتهاكات حسبما سنته الشريعة الإسلامية، بما في ذلك من يخل بواجباته تجاه ولايته على المرأة أو الطفل. أما أوضاع المرأة التي قد تدخل في مسألة الانتهاكات، فالهيئة (ممثلة للحكومة) تقوم بإزالتها، والمحاسبة عليها حسبما لديها من أنظمة وصلاحيات. وبالنسبة لمسألة العمالة المنزلية، فالتجاوزات متعددة ومختلفة، وتتولى شؤونها جهات ذات اختصاص، مثل وزارة العمل، حيث يتم تفعيل ما لديها من أنظمة، مثل مسألة التقاضي وغيرها).
وفي ختام اجتماع مجلس حقوق الإنسان الأممي المشار إليه، أصدر 77 توصية وردت في التقرير النهائي لذلك المجلس، ومن ضمنها توصيات تتعلق بتطبيقات حقوق الإنسان بالمملكة. وقد اعترضت المملكة على 17 توصية من تلك التوصيات. وذلك (لعدم انسجام تلك التوصيات مع النظم الشرعية للمملكة أو النظم العامة) – كما قال رئيس وفد المملكة إلى ذلك الاجتماع.
وأضاف رئيس الوفد السعودي قائلاً (إننا في المملكة نرغب في الإفادة الكاملة مما طرح علينا من توصيات، لكننا نجد أننا في حاجة لمزيد من الوقت من أجل دراسة أعمق، وبعدها سنوافي الفريق العامل بمرئياتنا حيال هذه التوصيات الواردة في تقريره).
لقد قطعت حماية الإنسان بالمملكة شوطاً كبيراً، في سبيل تحقيق الهدف النبيل العام منها. وتمارس المملكة هذه الحماية بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، دستورها الأعلى. وهي تحرص بالتالي على التحفظ على أي مطلب أو بند أو توجه يتعارض مع تعليمات هذه الشريعة الغراء. وهذه الخصوصية غالباً ما تسبب سوء فهم عن الممارسة الفعلية لحماية حقوق الإنسان في البلاد. علماً بأن الشريعة الإسلامية تضفي مبدأ الإلزام على حماية الحقوق التي أمر الله بها لعباده.
وهذه لمحة عابرة فقط عن موضوع كبير هو وضع و(مستقبل) حماية حقوق الإنسان المختلفة في المملكة العربية السعودية. وهو وضع جيد (بصفة عامة) ويتوقع أن يكون له مستقبل واعد بوضع أفضل لهذه الحقوق. وقبل أن نختم هذا المقال (الموجز) قد يكون من المناسب أن نذكر أهم ما أوصت به (جمعية حقوق الإنسان) السعودية، في تقريرها السنوي الأول، لتعزيز حقوق الإنسان في المملكة، فقد أوصت هذه الجمعية بعدة توصيات مهمة نذكر منها ما يلي:
1- إنشاء محكمة أو مجلس أو هيئة دستورية تختص بالفصل في دعاوى مخالفات القواعد الشرعية والنظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية المنضمة إليها المملكة. ويكون لقرارها أو لحكمها حجية في محو آثار تلك المخالفات. إذ إن ما يتناوله النظام الأساسي للحكم والاتفاقيات الدولية من حقوق وضمانات لن يتحقق إلا بوجود هذه الجهة، التي يقتصر اختصاصها على رعايته. وغياب هذه الجهة لا يوفر آلية يعتمد عليها في تطبيق الحقوق الأساسية الواردة في هذه الأنظمة والاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة.
2- مبادرة مجلس الشورى، بالإضافة إلى الهيئات ذات العلاقة، إلى الاهتمام بسد النقص في التشريعات الوطنية في الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان ومواءمة الأنظمة القائمة مع ما صادقت عليه المملكة من اتفاقيات دولية في هذا الشأن، وإزالة ما قد تشمله من نصوص تنتقص أو تتجاوز على أي حق من حقوق الإنسان.
3- تعزيز استقلال القضاء وحماية القضاة من التدخل والتأثير، ومحاسبة المقصرين منهم مع اتخاذ كافة الإجراءات التي تطمئن المواطن والمقيم إلى ذلك، والاستمرار في تطوير القضاء، والإسراع في إعادة هيكلته، مع زيادة أعداد القضاة لمعالجة ظاهرة التأخر في البت في القضايا، وتفعيل تطبيق العدلية وتطوير التفتيش القضائي.
4- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في العمل والحوار واحترام حرية الرأي والدفاع عن الحقوق.
5- عقد دورات تدريبية منتظمة حول موضوع حقوق الإنسان للأجهزة الدولية المعنية بموضوع حقوق الإنسان.
6- المبادرة إلى معالجة شكاوى وتظلمات المواطنين المنتسبين لبعض المذاهب، سواء كانت إدارية أو ثقافية تتعلق بتمتعهم بكامل حقوقهم الوطنية.
7- إصدار مدونة وطنية للحماية من العنف الأسري وتجريمه، وتأسيس الآليات الكفيلة بحماية ضحاياه وحفظ حقوقهم.
8- الحرص على تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بمعالجة قضية البطالة وحماية العاطلين عن العمل، من خلال الإعانات المالية، أو أي حلول أخرى تحقق الأهداف المرجوة.
9 – تفعيل محاسبة المقصرين والمتجاوزين للأنظمة.
10- إلغاء نظام الكفالة الذي تسبب في كثير من الانتهاكات لحقوق العمالة الأجنبية، وعدم الاكتفاء بتغيير المصطلحات. ويوصي التقرير بإجراء دراسة لإيجاد بدائل له، تتلافى عيوبه.
11- توسيع انضمام المملكة إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لإنفاذ مضمون الاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة في المجال الداخلي، وإن اقتضى ذلك تعديل بعض نصوص الأنظمة الداخلية، حتى لا تظهر المملكة بمظهر المخل بالتزاماته الدولية.
12- إنشاء أكاديمية أو معهد لإعداد المحامين وتأهيلهم تأهيلاً مهنياً سليماً.
::/fulltext::
::cck::1147::/cck::
