الإنجازات التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي: أرقام ودلالات

::cck::1193::/cck::
::introtext::

ذكر عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الدورة الوزارية السادسة والعشرين للأسكوا، والتي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع عشر من مايو 2010 أن (الأعوام القليلة الماضية شهدت عدة إنجازات نوعية نقلت مجلس التعاون إلى مرحلة متقدمة من التكامل والوحدة). وأضاف العطية أن دول المجلس تبنت في مسارها الاقتصادي المشترك عدداً من المشاريع التكاملية الكبرى شملت إقامة الاتحاد الجمركي في يناير 2003، وتأسيس السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من يناير 2008، واعتماد المجلس الأعلى لاتفاقية الاتحاد النقدي في ديسمبر 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2010.

 

::/introtext::
::fulltext::

ذكر عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الدورة الوزارية السادسة والعشرين للأسكوا، والتي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع عشر من مايو 2010 أن (الأعوام القليلة الماضية شهدت عدة إنجازات نوعية نقلت مجلس التعاون إلى مرحلة متقدمة من التكامل والوحدة). وأضاف العطية أن دول المجلس تبنت في مسارها الاقتصادي المشترك عدداً من المشاريع التكاملية الكبرى شملت إقامة الاتحاد الجمركي في يناير 2003، وتأسيس السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من يناير 2008، واعتماد المجلس الأعلى لاتفاقية الاتحاد النقدي في ديسمبر 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2010.

وشرح عبدالرحمن العطية كذلك أن دول الخليج العربية دشنت (مشروع الربط الكهربائي)، وتعمل حالياً على (إنشاء سكة حديد دول مجلس التعاون) وهو مشروع حيوي آخر سوف يعزز السوق الخليجية المشتركة ويدعم التجارة البينية التي تشهد نمواً مطرداً منذ إقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003، بمعدلات نمو سنوي بلغت 27 في المائة، مقارنة بحوالي 4,5 في المائة خلال الأعوام العشرة السابقة لقيام الاتحاد الجمركي.

تحديات خليجية مشتركة

نحيي بداية عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون على شرحه الوافي لآخر إنجازات المجلس، لكن نتمنى أيضاً كشعوب خليجية الإسراع في تطبيق المشاريع المستقبلية المشتركة. فالفترة السابقة وإن شهدت (إنجازات) مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي، لكنها وفق رأينا أقل بكثير من ما هو متوقع أن يتحقق لدى دول نفطية تمتلك قدرات اقتصادية وبشرية هائلة مقارنة بدول الإقليم الأخرى. لعلّ الدلالات المعنوية والثقافية حول الشأن الخليجي متشعبة قدر صعوبة التحديات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تواجهها مجتمعاتنا الخليجية. إذ لا بد بمعنى آخر من تسارع الخطى نحو ربط التمنيات الشعبية الخليجية عبر إجراءات تكاملية في مختلف المجالات الاقتصادية والقانونية والتعليمية…إلخ.

الوحدة الخليجية

نتفهّم بالطبع الفرق بين الآمال والتطلعات الشعبية الخليجية التي تغلب عليها العاطفة وبين ما يمكن تحقيقه على أرض الواقع. فليس من السهل توقّع أن يتحقق تكامل خليجي بشكل يرضي جميع أطراف الوحدة الخليجية المرتقبة. لكن من المفروض كذلك أن تدرك الحكومات الخليجية أنّه في عالم عولمي سريع الخطى أصبح التكامل الاقتصادي أمراً حيوياً جداً بل أصبح عنواناً واضحاً لرغبة الدول المتجانسة ثقافياً ولغوياً وثقافياً ودينياً أن تبرز على الساحة الدولية كهوية واحدة وكوجود حقيقي وفعلي.

أصبح واضحاً مثلاً أنه ليس كل القرارات الخليجية التكاملية تطبق بشكل يتوافق مع ما تحتاجه مجتمعاتنا وشعوبنا الخليجية. هذا التأخير الملاحظ في تطبيق القرارات الوحدوية بمختلف تبعاتها الاقتصادية والأمنية والقانونية سببه الرئيسي وفق رأينا البطء في تطبيق بعض الحكومات الخليجية ما تم إقراره من مشاريع رائدة.

حرية التنقّل لمواطني مجلس التعاون

على سبيل المثال، ثمة قرارات واضحة بشأن السماح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بالتنقل من دون الحاجة لحمل جواز سفر كما يحصل حالياً في دول الاتحاد الأوروبي. فإذا لم يتمكن المواطن الخليجي من التنقل بحرية تامة بين دول المجلس فكيف بنا أن نتحدث عن تطبيق مشاريع تنموية تكاملية ونحن كخليجيين لم نحقق أبسط ما تتطلبه هذه المشاريع: حرية تنقل مواطني المجلس من دون الحاجة للمرور بالتعقيدات البيروقراطية المستخدمة حالياً. ولذلك كي يتحقق تكامل نوعي بين دول الخليج لا بد من مطابقة تلك التمنيات مع ما يحدث على أرض الواقع. هذا الأخير أي واقع تنقل موطني المجلس لا يتوافق مع ما يتم ضخه إعلامياً حول التكامل والتعاون الخليجي.

معوّقات الاستثمار الخليجي المشترك

إضافة إلى ما سبق من تحديات ثمة معوقات حقيقية تواجه تفعيل القرارات الخليجية والتي بدأت في الصدور منذ الثلاثين عاماً الماضية كحرية تملك العقارات في دول المجلس وهو مشروع اقتصادي مهم لم يتحقق بشكل كامل. يصعب على سبيل المثال على المواطن الخليجي التملّك في دول المجلس، وأن تتم معاملته فعلاً مثل مواطني الدولة، فلا يزال على من يرغب في تملّك عقار خليجي أن يمر خلال تعقيدات بيروقراطية ربما تنقله من القرية أو المدينة التي فيها العقار إلى وزارة العدل في العاصمة أو المدينة الكبرى القريبة! حيث إن عملية تملك العقار في دول المجلس لا يزال يؤثر فيها سلباً كثير من البطء والبيروقراطية المملة ولا تشجع إطلاقاً وفق رأينا على استثمار الأموال الخليجية في العقار الخليجي. زيادة على ذلك، التمنيات والتطلعات الخليجية على مستوى الشعوب تقابلها في غالب الوقت نظم بيروقراطية محلية تعيق أبسط أنواع المشاريع حيث لم يتم وإلى حد الآن تطبيق نظام خليجي شامل يتجاوز المعضلات المتوقعة في هذا السياق. ما نقرأ عنه على صفحات الجرائد الخليجية بشأن التعاون بين دول مجلس التعاون يتناقض بعض الأحيان مع ما يحدث خلال الحياة اليومية، أي خلال محاولة المواطن الخليجي الحصول فعلاً على معاملة متساوية مع المواطنين المحليين لهذه أو لتلك الدولة الخليجية.

إذا كان هدفنا المحوري كخليجيين توحيد أنظمتنا الإدارية وقوانيننا في مجالات الأمن والتعليم والصحة والتنمية البشرية والاستثمار…إلخ فمن المفروض أن تقابل ذلك إجراءات فعلية وحاسمة تسرّع من عملية التوحد الخليجي وليس العكس. على سبيل المثال، أمانينا وتطلعاتنا الخليجية ليس بالضرورة أن تقابلها أدلة فعلية على أن المواطن الخليجي يمكن له فعلاً ممارسة مهنة التجارة بحرية تامة أو أن يستفيد من كافة الخدمات المطروحة للمواطنين الخليجيين في دول خليجية معينة. يصعب مثلاً تصوّر أن يستفيد المواطن الخليجي من الإعفاءات الضريبية والجمركية أو أن يستورد معدات وأجهزة فنية في دولة خليجية غير دولته ما دام لا يستطيع أصلاً الحصول على المميزات نفسها التي يتمتع بها مواطنو تلك الدولة. على الرغم من أن البيئة التشريعية لهذا النوع من النشاطات التجارية والصناعية موجودة، لكن ما يجري في كثير من الأحيان وعلى أرض الواقع هو أن بعض القرارات ورقية بحتة أي لم يتم تطبيقها بشكل كامل يتناسب مع تطلعاتنا الخليجية المشتركة.

مواكبة ما يحدث في اتحادات إقليمية مشابهة

دفع مسيرة التعاون المشترك يتطلب الإسراع في عملية الإنجاز وهذه الأخيرة تتطلب كذلك مواكبة تفاعلية مع ما يحدث حولنا من تطورات اقتصادية وسياسية مختلفة. لم يعد أمامنا كخليجيين وقت كبير كي ننتظر تحقيق تعاون مشترك فعلي وملموس. عالمنا المعاصر والمستقبلي يحمل في طياته تحديات حقيقية للاقتصاديات المحلية. هذه الأخيرة أي السوق الخليجية المشتركة لن تستطيع مواكبة الاتحادات الاقتصادية والجمركية التي تتحقق على قدم وساق في دول أخرى أقل ثروة بل أقل تناغماً من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية عمّا نتمتع به نحن الخليجيين. إن شعوبنا الخليجية على سبيل المثال ترتبط في نواح كثيرة لعلّ أهمها رابطة الدم والثقافة المحلية المشتركة. بل يلاحظ هذا التناغم والتآلف الخليجي في الحياة اليومية في دول مجلس التعاون، حيث تتشابه وإلى حد كبير تحدياتنا اليومية وآمالنا الفردية والأسرية الخليجية تغلفها مبادئ أخلاقية متشابهة وتطلعات وأمان يومية متطابقة إلى حد كبير.

القيود البيروقراطية

لعل التحدي الأكبر الذي يواجهنا نحن الخليجيين ويؤخر فعلاً التكامل الاقتصادي بشكل خاص هو القيود البيروقراطية والإدارية الحالية خاصة في ما يتعلّق بتحقيق السوق الخليجية المشتركة. فإلى حد الآن لا يزال يعاني التاجر والمستثمر الخليجي من معوقات حقيقية في بدء أو مواصلة نشاطه التجاري الذي من المفروض أنه أتى كتحصيل لإقرار الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون قبل ما يتجاوز العشرين عاماً.

إضافة إلى ذلك، فإن القيود البيروقراطية في دول مجلس التعاون أصبحت جزءاً معيقاً في الحياة اليومية لشعوب المنطقة. ليس مهماً مثلاً وضع علامة استدلالية (للخليجيين فقط) أو (دول مجلس التعاون الخليجي) على بوابات إدارات الجوازات والهجرة الخليجية، لكن الأهم هو تحقق ذلك التعامل التفضيلي للمواطن الخليجي على أرض الواقع. إن شعوبنا الخليجية لا تزال تقارن بين ما حققته اتحادات إقليمية أخرى وبين ما حققناه نحن الخليجيين بعد ما يتجاوز الثلاثة عقود من بدء أول جلسات مجلس التعاون الخليجي. إن تحدينا الأكبر آخر الأمر سيتمثل في قدرتنا كحكومات خليجية متوافقة وكشعوب متجانسة ومتقاربة لدرجة التوأمة هو نجاحنا الفعلي في تحقيق أغلب تمنياتنا الخليجية المشتركة.

يمكن لنا نحن الخليجيين عقد الآلاف من الندوات والمؤتمرات حول ما حققه مجلس التعاون، لكن العبرة آخر الأمر ستكون في مدى قدرتنا على تحويل تشريعاتنا القانونية والإدارية إلى أدوات توحدية وليس العكس. ولا يزال المواطن الخليجي يعتز بانتمائه إلى مجلس تعاون خليجي حقق كثيراً من الإنجازات، لكن ما سيحكم نجاح تلك التجارب الوحدوية هو ما يمكن للفرد الخليجي العادي رؤيته وتجربته على أرض الواقع.

وكمواطن خليجي أتمنى شخصياً أن تتحقق وحدة خليجية فعلية تقضي على التحديات التي أواجهها في حياتي اليومية. هذه الأخيرة أي الحياة اليومية للمواطن الخليجي العادي معوقاتها وأمانيها مشتركة ومتطابقة إلى حد كبير لدرجة أن قراراً حاسماً في إحدى عواصم دول مجلس التعاون يمكن أن يؤثر سلباً أو إيجاباً في مواقف يومية تحدث في أي مجتمع خليجي. فإذا كنّا نحن الخليجيين متوحدين نفسياً وذهنياً وثقافياً فما هو السبب في مراوحتنا الحالية وبطئنا الشديد في تحقيق أماني وتطلعات شعوبنا الخليجية المتوحدة تاريخياً وثقافياً واجتماعياً؟

::/fulltext::

araa70_53-f5f
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1193::/cck::
::introtext::

ذكر عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الدورة الوزارية السادسة والعشرين للأسكوا، والتي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع عشر من مايو 2010 أن (الأعوام القليلة الماضية شهدت عدة إنجازات نوعية نقلت مجلس التعاون إلى مرحلة متقدمة من التكامل والوحدة). وأضاف العطية أن دول المجلس تبنت في مسارها الاقتصادي المشترك عدداً من المشاريع التكاملية الكبرى شملت إقامة الاتحاد الجمركي في يناير 2003، وتأسيس السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من يناير 2008، واعتماد المجلس الأعلى لاتفاقية الاتحاد النقدي في ديسمبر 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2010.

 

::/introtext::
::fulltext::

ذكر عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الدورة الوزارية السادسة والعشرين للأسكوا، والتي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع عشر من مايو 2010 أن (الأعوام القليلة الماضية شهدت عدة إنجازات نوعية نقلت مجلس التعاون إلى مرحلة متقدمة من التكامل والوحدة). وأضاف العطية أن دول المجلس تبنت في مسارها الاقتصادي المشترك عدداً من المشاريع التكاملية الكبرى شملت إقامة الاتحاد الجمركي في يناير 2003، وتأسيس السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من يناير 2008، واعتماد المجلس الأعلى لاتفاقية الاتحاد النقدي في ديسمبر 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2010.

وشرح عبدالرحمن العطية كذلك أن دول الخليج العربية دشنت (مشروع الربط الكهربائي)، وتعمل حالياً على (إنشاء سكة حديد دول مجلس التعاون) وهو مشروع حيوي آخر سوف يعزز السوق الخليجية المشتركة ويدعم التجارة البينية التي تشهد نمواً مطرداً منذ إقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003، بمعدلات نمو سنوي بلغت 27 في المائة، مقارنة بحوالي 4,5 في المائة خلال الأعوام العشرة السابقة لقيام الاتحاد الجمركي.

تحديات خليجية مشتركة

نحيي بداية عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون على شرحه الوافي لآخر إنجازات المجلس، لكن نتمنى أيضاً كشعوب خليجية الإسراع في تطبيق المشاريع المستقبلية المشتركة. فالفترة السابقة وإن شهدت (إنجازات) مهمة لدول مجلس التعاون الخليجي، لكنها وفق رأينا أقل بكثير من ما هو متوقع أن يتحقق لدى دول نفطية تمتلك قدرات اقتصادية وبشرية هائلة مقارنة بدول الإقليم الأخرى. لعلّ الدلالات المعنوية والثقافية حول الشأن الخليجي متشعبة قدر صعوبة التحديات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تواجهها مجتمعاتنا الخليجية. إذ لا بد بمعنى آخر من تسارع الخطى نحو ربط التمنيات الشعبية الخليجية عبر إجراءات تكاملية في مختلف المجالات الاقتصادية والقانونية والتعليمية…إلخ.

الوحدة الخليجية

نتفهّم بالطبع الفرق بين الآمال والتطلعات الشعبية الخليجية التي تغلب عليها العاطفة وبين ما يمكن تحقيقه على أرض الواقع. فليس من السهل توقّع أن يتحقق تكامل خليجي بشكل يرضي جميع أطراف الوحدة الخليجية المرتقبة. لكن من المفروض كذلك أن تدرك الحكومات الخليجية أنّه في عالم عولمي سريع الخطى أصبح التكامل الاقتصادي أمراً حيوياً جداً بل أصبح عنواناً واضحاً لرغبة الدول المتجانسة ثقافياً ولغوياً وثقافياً ودينياً أن تبرز على الساحة الدولية كهوية واحدة وكوجود حقيقي وفعلي.

أصبح واضحاً مثلاً أنه ليس كل القرارات الخليجية التكاملية تطبق بشكل يتوافق مع ما تحتاجه مجتمعاتنا وشعوبنا الخليجية. هذا التأخير الملاحظ في تطبيق القرارات الوحدوية بمختلف تبعاتها الاقتصادية والأمنية والقانونية سببه الرئيسي وفق رأينا البطء في تطبيق بعض الحكومات الخليجية ما تم إقراره من مشاريع رائدة.

حرية التنقّل لمواطني مجلس التعاون

على سبيل المثال، ثمة قرارات واضحة بشأن السماح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بالتنقل من دون الحاجة لحمل جواز سفر كما يحصل حالياً في دول الاتحاد الأوروبي. فإذا لم يتمكن المواطن الخليجي من التنقل بحرية تامة بين دول المجلس فكيف بنا أن نتحدث عن تطبيق مشاريع تنموية تكاملية ونحن كخليجيين لم نحقق أبسط ما تتطلبه هذه المشاريع: حرية تنقل مواطني المجلس من دون الحاجة للمرور بالتعقيدات البيروقراطية المستخدمة حالياً. ولذلك كي يتحقق تكامل نوعي بين دول الخليج لا بد من مطابقة تلك التمنيات مع ما يحدث على أرض الواقع. هذا الأخير أي واقع تنقل موطني المجلس لا يتوافق مع ما يتم ضخه إعلامياً حول التكامل والتعاون الخليجي.

معوّقات الاستثمار الخليجي المشترك

إضافة إلى ما سبق من تحديات ثمة معوقات حقيقية تواجه تفعيل القرارات الخليجية والتي بدأت في الصدور منذ الثلاثين عاماً الماضية كحرية تملك العقارات في دول المجلس وهو مشروع اقتصادي مهم لم يتحقق بشكل كامل. يصعب على سبيل المثال على المواطن الخليجي التملّك في دول المجلس، وأن تتم معاملته فعلاً مثل مواطني الدولة، فلا يزال على من يرغب في تملّك عقار خليجي أن يمر خلال تعقيدات بيروقراطية ربما تنقله من القرية أو المدينة التي فيها العقار إلى وزارة العدل في العاصمة أو المدينة الكبرى القريبة! حيث إن عملية تملك العقار في دول المجلس لا يزال يؤثر فيها سلباً كثير من البطء والبيروقراطية المملة ولا تشجع إطلاقاً وفق رأينا على استثمار الأموال الخليجية في العقار الخليجي. زيادة على ذلك، التمنيات والتطلعات الخليجية على مستوى الشعوب تقابلها في غالب الوقت نظم بيروقراطية محلية تعيق أبسط أنواع المشاريع حيث لم يتم وإلى حد الآن تطبيق نظام خليجي شامل يتجاوز المعضلات المتوقعة في هذا السياق. ما نقرأ عنه على صفحات الجرائد الخليجية بشأن التعاون بين دول مجلس التعاون يتناقض بعض الأحيان مع ما يحدث خلال الحياة اليومية، أي خلال محاولة المواطن الخليجي الحصول فعلاً على معاملة متساوية مع المواطنين المحليين لهذه أو لتلك الدولة الخليجية.

إذا كان هدفنا المحوري كخليجيين توحيد أنظمتنا الإدارية وقوانيننا في مجالات الأمن والتعليم والصحة والتنمية البشرية والاستثمار…إلخ فمن المفروض أن تقابل ذلك إجراءات فعلية وحاسمة تسرّع من عملية التوحد الخليجي وليس العكس. على سبيل المثال، أمانينا وتطلعاتنا الخليجية ليس بالضرورة أن تقابلها أدلة فعلية على أن المواطن الخليجي يمكن له فعلاً ممارسة مهنة التجارة بحرية تامة أو أن يستفيد من كافة الخدمات المطروحة للمواطنين الخليجيين في دول خليجية معينة. يصعب مثلاً تصوّر أن يستفيد المواطن الخليجي من الإعفاءات الضريبية والجمركية أو أن يستورد معدات وأجهزة فنية في دولة خليجية غير دولته ما دام لا يستطيع أصلاً الحصول على المميزات نفسها التي يتمتع بها مواطنو تلك الدولة. على الرغم من أن البيئة التشريعية لهذا النوع من النشاطات التجارية والصناعية موجودة، لكن ما يجري في كثير من الأحيان وعلى أرض الواقع هو أن بعض القرارات ورقية بحتة أي لم يتم تطبيقها بشكل كامل يتناسب مع تطلعاتنا الخليجية المشتركة.

مواكبة ما يحدث في اتحادات إقليمية مشابهة

دفع مسيرة التعاون المشترك يتطلب الإسراع في عملية الإنجاز وهذه الأخيرة تتطلب كذلك مواكبة تفاعلية مع ما يحدث حولنا من تطورات اقتصادية وسياسية مختلفة. لم يعد أمامنا كخليجيين وقت كبير كي ننتظر تحقيق تعاون مشترك فعلي وملموس. عالمنا المعاصر والمستقبلي يحمل في طياته تحديات حقيقية للاقتصاديات المحلية. هذه الأخيرة أي السوق الخليجية المشتركة لن تستطيع مواكبة الاتحادات الاقتصادية والجمركية التي تتحقق على قدم وساق في دول أخرى أقل ثروة بل أقل تناغماً من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية عمّا نتمتع به نحن الخليجيين. إن شعوبنا الخليجية على سبيل المثال ترتبط في نواح كثيرة لعلّ أهمها رابطة الدم والثقافة المحلية المشتركة. بل يلاحظ هذا التناغم والتآلف الخليجي في الحياة اليومية في دول مجلس التعاون، حيث تتشابه وإلى حد كبير تحدياتنا اليومية وآمالنا الفردية والأسرية الخليجية تغلفها مبادئ أخلاقية متشابهة وتطلعات وأمان يومية متطابقة إلى حد كبير.

القيود البيروقراطية

لعل التحدي الأكبر الذي يواجهنا نحن الخليجيين ويؤخر فعلاً التكامل الاقتصادي بشكل خاص هو القيود البيروقراطية والإدارية الحالية خاصة في ما يتعلّق بتحقيق السوق الخليجية المشتركة. فإلى حد الآن لا يزال يعاني التاجر والمستثمر الخليجي من معوقات حقيقية في بدء أو مواصلة نشاطه التجاري الذي من المفروض أنه أتى كتحصيل لإقرار الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون قبل ما يتجاوز العشرين عاماً.

إضافة إلى ذلك، فإن القيود البيروقراطية في دول مجلس التعاون أصبحت جزءاً معيقاً في الحياة اليومية لشعوب المنطقة. ليس مهماً مثلاً وضع علامة استدلالية (للخليجيين فقط) أو (دول مجلس التعاون الخليجي) على بوابات إدارات الجوازات والهجرة الخليجية، لكن الأهم هو تحقق ذلك التعامل التفضيلي للمواطن الخليجي على أرض الواقع. إن شعوبنا الخليجية لا تزال تقارن بين ما حققته اتحادات إقليمية أخرى وبين ما حققناه نحن الخليجيين بعد ما يتجاوز الثلاثة عقود من بدء أول جلسات مجلس التعاون الخليجي. إن تحدينا الأكبر آخر الأمر سيتمثل في قدرتنا كحكومات خليجية متوافقة وكشعوب متجانسة ومتقاربة لدرجة التوأمة هو نجاحنا الفعلي في تحقيق أغلب تمنياتنا الخليجية المشتركة.

يمكن لنا نحن الخليجيين عقد الآلاف من الندوات والمؤتمرات حول ما حققه مجلس التعاون، لكن العبرة آخر الأمر ستكون في مدى قدرتنا على تحويل تشريعاتنا القانونية والإدارية إلى أدوات توحدية وليس العكس. ولا يزال المواطن الخليجي يعتز بانتمائه إلى مجلس تعاون خليجي حقق كثيراً من الإنجازات، لكن ما سيحكم نجاح تلك التجارب الوحدوية هو ما يمكن للفرد الخليجي العادي رؤيته وتجربته على أرض الواقع.

وكمواطن خليجي أتمنى شخصياً أن تتحقق وحدة خليجية فعلية تقضي على التحديات التي أواجهها في حياتي اليومية. هذه الأخيرة أي الحياة اليومية للمواطن الخليجي العادي معوقاتها وأمانيها مشتركة ومتطابقة إلى حد كبير لدرجة أن قراراً حاسماً في إحدى عواصم دول مجلس التعاون يمكن أن يؤثر سلباً أو إيجاباً في مواقف يومية تحدث في أي مجتمع خليجي. فإذا كنّا نحن الخليجيين متوحدين نفسياً وذهنياً وثقافياً فما هو السبب في مراوحتنا الحالية وبطئنا الشديد في تحقيق أماني وتطلعات شعوبنا الخليجية المتوحدة تاريخياً وثقافياً واجتماعياً؟

::/fulltext::
::cck::1193::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *