مصادر الطاقة وتلوث البيئة

::cck::1204::/cck::
::introtext::

من المعروف أن إنتاج واستخدام الطاقة من مصادرها المختلفة يتسببان في حدوث العديد من أنواع التلوث البيئي ذي التأثيرات السيئة في مكونات البيئة كالهواء والماء والأرض مما يؤدي إلى اختلال التوازن الدقيق السائد فيها. وعموماً يشكل التلوث بأنواعه المختلفة مخاطر عديدة بسبب تأثيره المباشر وغير المباشر في صحة الإنسان نتيجة لتلوث مصادر الغذاء والماء.

::/introtext::
::fulltext::

من المعروف أن إنتاج واستخدام الطاقة من مصادرها المختلفة يتسببان في حدوث العديد من أنواع التلوث البيئي ذي التأثيرات السيئة في مكونات البيئة كالهواء والماء والأرض مما يؤدي إلى اختلال التوازن الدقيق السائد فيها. وعموماً يشكل التلوث بأنواعه المختلفة مخاطر عديدة بسبب تأثيره المباشر وغير المباشر في صحة الإنسان نتيجة لتلوث مصادر الغذاء والماء.

يرتبط التلوث البيئي بإنتاج السلع والخدمات نظراً لوجود علاقة طردية بين معدل النمو الاقتصادي ومقدار الزيادة في استهلاك الطاقة الأولية، وبالتالي فإن الحديث عن التلوث وكيفية الحد منه يدخل في مجال علم الاقتصاد، لذلك فإن الحديث عن تقليل التلوث يعني بالضرورة إبطاء النمو الاقتصادي خاصة في المدى القصير. ومن المعروف أن هذا يتعارض مع الأهداف الاقتصادية لمعظم المجتمعات التي تهدف إلى رفع مستوى المعيشة لسكانها، لكن التعارض بين هدفي زيادة معدل النمو الاقتصادي والحد من التلوث يصبح أقل حدة في المدى الطويل. 

الحديث عن التلوث وكيفية الحد منه يدخل في مجال علم الاقتصاد

أنواع التلوث

من المعروف أن التلوث يصيب الماء والهواء والأرض، وهناك تركيز أكثر على التلوث الهوائي نظراً لاستخدام الإنسان للهواء مباشرة، كما أن التلوث الأرضي والمائي لا يقل أهمية عن التلوث الهوائي وذلك لاعتماد الإنسان عليهما في مأكله ومشربه. بالإضافة إلى ارتباط مكونات البيئة المختلفة بعضها ببعض حيث يؤدي اختلال أحدها إلى اختلال المكونات الأخرى، ويمكن استعراض أنواع التلوث كالتالي:

أ- التلوث الهوائي (Air pollution): يقصد بالتلوث الهوائي ارتفاع مقادير المواد الكيماوية والشوائب المختلفة الموجودة في الغلاف الجوي مما يتسبب في حدوث تأثيرات سلبية على الإنسان والكائنات الأخرى. وتعتبر الأنشطة المتعلقة بإنتاج واستخدام الطاقة مصدراً رئيسياً لهذا النوع من التلوث. فإنتاج الكهرباء بوساطة حرق الفحم أو من خلال استغلال الطاقة النووية وكذلك معدات الاحتراق الداخلي المستخدمة في وسائل المواصلات المختلفة كل هذا يتسبب في انطلاق كميات كبيرة من الغازات والأجسام الدقيقة إلى الهواء. وتمكث هذه المركبات في الهواء مدة معينة تتعرض فيها لبعض التغيرات الكيماوية ثم تهبط إلى الأرض أو الماء من خلال الترسيب الطبيعي أو بوساطة الأمطار والثلوج، وعلى الرغم من قدره الغلاف الجوي على استيعاب كميات كبيرة من الملوثات نظراً لحجمه الهائل إلا أن هذه الطاقة الاستيعابية قد لا تكون كافية في بعض المناطق التي يتركز فيها التلوث مما يتسبب في وجود مشكلة التلوث الهوائي.

ومن المعروف أن هناك خمسة أنواع أساسية من الملوثات يمكن حصرها في التالي:

1- أول أكسيد الكربون الناتج عن استخدام وسائل المواصلات كالسيارات.

2- المواد الهيدروكربونية الناتجة عن زيادة استخدام النفط والغاز عند درجة حرارة وضغط عال.

3- أكاسيد النيتروجين الناتجة عن معدات الاحتراق الداخلي المصممة لحرق المواد الهيدروكربونية.

4- أكاسيد الكبريت الناتجة عن زيادة استخدام الطاقة بشكل عام.

5- الأجسام الدقيقة مثل الغبار والسناج.

لهذه الملوثات مخاطر عديدة منها المركبات الهيدروكربونية وأكاسيد النيتروجين حيث تكمن خطورتها من خلال تفاعلها في وجود ضوء الشمس مكونة مادة الأوزون ومواد كيماوية أخرى ونظراً لأنها مركبات سامة وذات رائحة كريهة فإنها تشكل خطورة كبيرة على الكرة الأرضية نظراً لتأثيرها في الغلاف الجوي وإضعاف قدرته على امتصاص الأشعة الكونية المتسربة إلى الأرض، أما بالنسبة لأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين فيتسببان في ظاهرة الأمطار الحمضية التي تنتج عن تفاعل هذين الغازين مع بخار الماء في الغلاف الجوي مكونين حامض الكبريتيك وحامض النيتريك اللذين يترسبان مع الأمطار حيث تتسبب حموضة الأمطار في قتل النباتات والأسماك، بالإضافة إلى تآكل المنشآت المعدنية وتلوث الأراضي الزراعية ومصادر المياه. أما بالنسبة لتراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فيتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض مما قد يسبب اختلالاً مناخياً خطيراً في المستقبل. وفي ما يتعلق بالأجسام الدقيقة وأكسيد الرصاص فقد يتسببان في حدوث أمراض مختلفة أهمها السرطان والتشوه الخلقي وإضعاف النمو الجسماني والعقلي عند الأطفال.

ب- التلوث المائي (Water pollution): يقسم التلوث المائي إلى ثلاثة أقسام هي: تلوث الأنهار ومجاري المياه، وتلوث المياه الجوفية، وتلوث البحار والمحيطات، أما بالنسبة للملوثات الأساسية فتشتمل على السوائل والمواد الصلبة العالقة والطاقة الحرارية والإشعاع، حيث يمكن إرجاع هذه الملوثات إلى مصادر مختلفة منها: المواد الكيماوية والأسمدة المستخدمة في الزراعة، والمواد الصلبة والسوائل الكيماوية، بالإضافة إلى الحرارة والإشعاع الناتج عن الصناعة، والأطيان والأحماض وبقايا المعادن الناتجة عن التعدين، والغازات والحرارة والنفايات المشعة الناتجة عن الكهرباء، وبقايا الوقود الموجودة في البحار والمحيطات ومخلفات وسائل النقل البحري، والأحماض المترسبة من الغلاف الجوي الناتجة عن الأمطار والثلوج.

 وتتكون نفايات مختلف الأنشطة الاقتصادية من نوعين، أحدهما قابل للتحلل والآخر غير قابل للتحلل، ويعتبر النوع الثاني السبب الأساسي في مشكلة التلوث، علماً بأن النفايات القابلة للتحلل الموجودة في الأنهار تعتمد في تحللها على الأوكسجين المذاب في الماء فإن ارتفاع درجة حرارة الماء سيؤدي إلى خفض كمية الأوكسجين، وبالتالي يقلل من عمليات التحلل ومن ثم تعرض الأسماك والكائنات الأخرى للقتل، كما تعتبر محطات إنتاج الكهرباء الموجودة بالقرب من الأنهار من أكبر مصادر التلوث المائي، حيث تلقى كميات كبيرة من النفايات الساخنة والمشعة أحياناً في الماء، أما بالنسبة للنفط الخام المتسرب عبر البحار فخطورته ضعيفة لأنه قابل للتحلل البيولوجي، لكن تزداد خطورته عندما يكون التسرب كبيراً وقريباً من الشواطئ حيث توجد المنشآت الحيوية، ويمكن القول إن السبب الرئيسي في تلوث المياه الجوفية هو استخدام مناطق شاسعة من الأراضي لدفن النفايات الصناعية السامة، حيث يتسبب تسرب هذه المواد إلى جوف الأرض في تلوث المياه الجوفية.

ج- التلوث الأرضي (Land pollution): يقصد بالتلوث الأرضي التشويه المستمر الذي يصيب مساحات شاسعة من الأراضي إما بسبب استغلالها كمركز لدفن النفايات والقمامة أو لإنتاج المواد الطبيعية التي تحويها، وتشكل النفايات الصلبة والسائلة أهم مصادر التلوث الأرضي، حيث يرجع السبب في ذلك إلى أن النفايات وخاصة الصلبة منها تشكل صعوبة عند التخلص منها لذلك يستلزم استخدام مساحات شاسعة من الأراضي المناسبة لدفنها، لاسيما أن النفايات الصلبة الناتجة عن عمليات الإنتاج المختلفة كبيرة جداً، وتأتي هذه النفايات من مصادر عدة منها القطاع الزراعي والصناعي والتجاري والمنزلي، بالإضافة إلى أنشطة التعدين وإنتاج الكهرباء، ويرجع مصدر النفايات الصلبة والسائلة في معظمها إلى إنتاج الكهرباء بوساطة المفاعلات النووية حيث تشكل خطورة كبيرة لما تحتويه من معادن مشعة. أما النفايات السائلة الأخرى فيكون مصدرها عادة مصانع التكرير والكيماويات وهي مركبات سامة، وترجع خطورتها إلى إمكانية تسربها إلى الطبقات الأرضية مما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية. كما يعتبر إنتاج الفحم بطريقة التعدين السطحي من

أهم أسباب التلوث الأرضي الناتج عن تشويه الطبيعة ويحدث ذلك بسبب ضرورة حفر مساحات من الأراضي لاستخراج ما تحتويه من الفحم، ونظراً لكثرة المناطق التي يتواجد فيها الفحم فإن هذا النشاط التعديني يؤدي إلى إخلال التوازن الطبيعي السائد في تلك المناطق.

مصادر الطاقة والتلوث

 يمكن حصر مصادر الطاقة وعلاقة كل منها بالتلوث والمشكلات التي قد تنتج عن التوسع في استخدامها مستقبلاً كالتالي:

أ- الغاز الطبيعي: يعد الغاز الطبيعي من أفضل أنواع الوقود المستخدم حالياً بسبب تميزه بصفات تجعل إمكانية التلوث من استخدامه ضئيلة جداً، وتتمثل هذه الصفات في التالي:

1- احتراقه التام مما يؤدي إلى إنتاج الماء وثاني أكسيد الكربون بدلاً من غاز أول أكسيد الكربون السام.

2- احتواؤه على كميات صغيرة جداً من الشوائب والتي يمكن فصلها بتكلفة منخفضة.

3- ضآلة كميات أكاسيد الكبريت الناتجة عنه مقارنة بالمصادر الأخرى للوقود الأحفوري.

إضافة إلى أنه في حالة حرق الغاز الطبيعي تحت درجة حرارة عالية جداً لإنتاج الكهرباء فإن كميات من أكاسيد النيتروجين قد تنتج لكن في المقابل نجد التلوث الحراري قد يكون متدنياً نتيجة لكفاءة الاحتراق.

ب- النفط الخام ومشتقاته: النفط الخام لا يستخدم مباشرة إلا في حالات قليلة جداً، لكن الاستخدام الواسع يكون للمشتقات النفطية المختلفة وكذلك يعتبر كل من الغازولين وزيت الوقود من المصادر الأساسية للتلوث. أما بالنسبة لزيت الوقود فإنه يستخدم في إنتاج الكهرباء وتغطية احتياجات الصناعات من الوقود. ونظراً لارتفاع تكاليف فصل الكبريت فيحرق مباشرة مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من أكاسيد الكبريت إلى الغلاف الجوي، ولذلك فإن الاتجاه الحديث يضع قيوداً على المصانع ومحطات إنتاج الكهرباء عند حرق منتجات النفط ذي المحتوى الكبريتي وذلك للتقليل من الكميات المنبعثة من أكاسيد الكبريت. أما الغازولين المستعمل في معدات الاحتراق الداخلي فإنه يعتبر سبباً في انبعاث عدد من الملوثات الخطيرة وهي الغازات المختلفة كأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات وأكاسيد الرصاص، وحديثاً بدأت نسبة الغازات المختلفة تتناقص بسبب اتجاه بعض الدول إلى فرض قيود مختلفة على السيارات لزيادة كفاءتها. ولكن تطوير المعدات أدى إلى ظهور نوع آخر من التلوث وهو غاز أكسيد النيتروجين. أما كميات الرصاص المنبعثة إلى الهواء فقد قلت أيضاً بسبب الاتجاه نحو الغازولين الخالي من الرصاص بعد أن تم تطوير وتحديث الطرق لرفع رقم الأوكتان للغازولين من دون الحاجة لإضافة الرصاص إليه.

ج- الفحم: يتسبب إنتاج الفحم في ظهور مشكلات عديدة من التلوث تضر بالبيئة مثل تشويه المناطق وتطاير الأجسام الدقيقة في الهواء وتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية وما تسببه من أمراض تصيب العاملين في هذه الصناعة مثل الرئة السوداء ومخاطر كبيرة كانهيار المناجم، كما ينتج عن حرقه أكاسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات، بالإضافة إلى الأجسام الدقيقة كالسناج والغبار والمواد الصلبة كالنفايات المتبقية من عملية الحرق. لذا يمكننا القول إن الفحم من مصادر الطاقة التي تسبب مقادير كبيرة من التلوث مقارنة بالمصادر الأخرى ولتقليل هذه المشكلات بدأت بعض الدول بتطبيق قوانين تفرض على مستخدمي الفحم كإزالة الكبريت قبل حرقه أو استخدام الفحم ذي المحتوى الكبريتي المنخفض.

د- الطاقة الكهرومائية: يؤثر التلوث الناتج عن الطاقة الكهرومائية في الكائنات الموجودة في الأنهار بسبب بناء السدود، أما التلوث الهوائي فهو غير موجود إطلاقاً وكذلك التلوث الحراري ضئيل جداً، ويمكن اعتبار بناء السدود نوعاً من التلوث البيئي بسبب ما قد يؤدي إليه من تشويه لمناظر الوديان الخلابة.

تعتبر الطاقة النووية من المصادر الرئيسية للتلوث الإشعاعي في البيئة

هـ- الطاقة النووية: تعتبر الطاقة النووية من المصادر الرئيسية للتلوث الإشعاعي في البيئة لأن التلوث الناتج يأخذ أشكالاً عديدة ويسبب مخاطر كبيرة على الإنسان والبيئة المحيطة. فالتلوث الإشعاعي ينتج عن عمليات استغلال الطاقة النووية خلال انشطار نواة المواد الثقيلة المنتجة للطاقة الحرارية، لكن نظراً لعدم كفاءة الانشطار فإن بقايا النواة المنشطرة تتجمع لتكون مواد أخف وزناً، لكنها غير مستقرة ذرياً وبالتالي تتميز بكونها مشعة. والمعادن المشعة هي تلك المواد غير المستقرة في صفاتها الذرية بسبب احتوائها على فائض من الوزن أو الطاقة أو الشحنات الكهربائية، ولذلك فإنه عادة ما تنبثق من هذه المعادن ثلاثة أنواع من الإشعاعات الضارة والتي تلوث الطبيعة مثل أشعة ألفا، وبيتا، وجاما، وهذه المواد المشعة لا تصل عادة إلى حالة الاستقرار إلا بعد تخلصها من فائض الطاقة أو الوزن الذي تحويه، كما أن زمن الوصول إلى حالة الاستقرار، أي تحول المعدن إلى مادة غير مشعة، غير ثابت، حيث يعتمد على سرعة الإشعاع، فكلما كان الإشعاع أسرع قلّت الفترة الضرورية للوصول إلى الاستقرار والعكس صحيح. وتكمن خطورة الإشعاعات في قدرتها على النفاذ إلى أجسام الكائنات وتمزيقها للخلايا مما يؤدي إلى إحداث خلل فيها قد يتسبب في حدوث كثير من الأمراض كالسرطان، كما قد يحدث خلل في الجينات له تأثيرات كبيرة في الأجيال القادمة بسبب هذه الإشعاعات. ويأخذ التلوث الإشعاعي الناتج عن الطاقة النووية أشكالاً عديدة منها الصلبة والسائلة والغازية، حيث ينتج التلوث السائل عن إلقاء الماء الذي يحوي كميات صغيرة من المعادن المشعة في الأنهار وعادة لا يتم ذلك إلا بعد تخزين الماء لفترة ثم يصفى مرات عدة للتخلص من أكبر قدر ممكن من المواد المشعة الموجودة فيه. أما الملوثات الغازية فتنتج عن احتواء الأبخرة لبعض المواد الناتجة عن عمليات الانشطار وتنطلق الغازات عادة من أعمدة الدخان، حيث تختلط في الغلاف الجوي، لكن لا يتم ذلك إلا بعد تخزين الغازات لفترة ثم تمريرها في مصاف مخصصة لجمع المواد المشعة. وأخيراً تأتي الملوثات الصلبة من مصدرين، الأول عن طريق تجميع المعادن المشعة في الماء والغازات وعادة ما يتم خلطها بالأسمنت، والثاني عبارة عن أعمدة اليورانيوم المستخدمة كوقود في المفاعل النووي والتي تستبدل سنوياً.

و- المصادر الجديدة: تشمل المصادر الجديدة للتلوث كلاً من الوقود الصناعي والحرارة الجوفية والطاقة الشمسية. فبالنسبة للوقود الصناعي الناتج عن الفحم أو الصخور فإن إمكانية التلوث منها مشابهة للتلوث الناتج عن استخدام الفحم، لأن إنتاج الوقود الصناعي من الفحم والصخور الزيتية يتسبب في إنتاج كميات كبيرة من النفايات الصلبة والأجسام الدقيقة، كما يترتب على حاجة هذه الصناعات إلى كميات كبيرة من المياه ظهور التلوث الحراري وتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، وتعتبر الحرارة الجوفية قليلة التأثير في البيئة بسبب وجودها طبيعياً، لكن قد تنطلق بعض المركبات الكبريتية التي قد تؤثر في الغلاف الجوي. وأخيراً هناك الطاقة الشمسية التي تتميز بكونها نظيفة وتلقى قبولاً لدى الأوساط العامة، لكن تأثيراتها البيئية تأتي من خلال استغلال مساحات شاسعة من الأراضي لبناء المرايا لتجميع أشعة الشمس للاستفادة منها في الاستخدامات المختلفة.

اقتصاديات السيطرة على التلوث

لقد أشرنا سابقاً إلى أن التلوث والإنتاج عمليتان متلازمتان مما يجعل السيطرة على إحداهما تساوي السيطرة على الأخرى خاصة في المدى القصير، وبالتالي فإن تقليل أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تقليل الأخرى. والسبب في ذلك هو أن عملية تقليل التلوث تتطلب إما تحويل موارد اقتصادية متاحة للمجتمع لعملية الإنتاج إلى استخدام السيطرة على التلوث مما يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج أو تقليل الإنتاج مباشرة لضمان إنتاج كميات أقل من الملوثات. ومن الواضح أنه في كلتا الحالتين يتحمل المجتمع تكاليف تقليل التلوث. ولذلك فالتصريح بأنه يجب إيقاف التلوث مهما كان الثمن، كما يقترح البعض، يحتاج بلا شك إلى بحث وتدقيق أكثر، لكن يجب على كل حال السيطرة على التلوث مادام ذلك اقتصادياً للمجتمع. كما أن اختلاف طبيعة بعض الموارد الطبيعية وخاصة الهواء والماء من حيث توافرها للمجتمع بأكمله وصعوبة إعطاء كل فرد حقاً واضحاً من هذه الموارد يؤدي إلى استغلال بعض الأفراد لهذه الموارد بشكل يساهم في تحويل جزء من تكاليف الإنتاج إلى المجتمع. فصاحب المصنع يستخدم الهواء للتخلص من النفايات الغازية المصاحبة لعملية الإنتاج من دون الاهتمام بتأثير هذه الغازات في أفراد المجتمع، كذلك الحال بالنسبة للمصانع التي تتخلص من الملوثات السائلة بإلقائها في الأنهار أو البحار. وفي كلتا الحالتين نلاحظ أن المنتجين يقومون باستغلال الموارد الطبيعية المتوافرة في أغراضهم الخاصة، وبعبارة أخرى يتجنب المنتجون تحمل التكاليف الضرورية للتخلص من النفايات من خلال فرض تكاليف صحية أو أخرى على المجتمع، ولذلك يمكن القول إن توفر هذه الموارد لمستخدميها من دون قيود يؤدي إلى سوء استغلالها وتحويل جزء من تكاليفها الخاصة إلى المجتمع. ولما كان عدد الأفراد كبيراً في المجتمع فإن الضرر الواقع على كل فرد يكون صغيراً جداً مما يؤدي إلى انعدام الحافز عند الأفراد للعمل على الحد من هذه الأنشطة الضارة. لهذا السبب نجد أنه من الضروري تدخل الحكومة في هذه الظروف لفرض الحلول المناسبة لمشكلة تلوث الموارد الطبيعية. وعموماً، هناك مجموعة من الحلول الممكن اتباعها والتي تستطيع الجهات المسؤولة من خلالها العمل على المحافظة على البيئة، وتتلخص هذه الحلول إما في فرض الضرائب أو وضع حوافز مادية أو فرض قيود كمية أو تحديد حقوق الملكية للموارد الطبيعية بشكل واضح.

يتسبب إنتاج الفحم في ظهور مشكلات عديدة من التلوث تضر بالبيئة

وقبل أن نتكلم عن السياسات التي يجب اتباعها لتقليل التلوث علينا تحديد حجم التلوث المسموح به، حيث يمكن تحديده من خلال دراسة مفهوم الحجم الأمثل للتلوث (Optimal pollution level) في المجتمع، ويتحدد ذلك من خلال مقارنة الطلب على الهواء النقي أي الطلب على إزالة الملوثات من الهواء وعرض الهواء النقي أي تكاليف إزالة الملوثات. ولتحديد الحجم الأمثل للتلوث في المجتمع أو الكمية التي يجب على المجتمع إزالتها لا بد لنا أن نقارن بين الفوائد التي يحصل عليها المجتمع من إزالة كل وحدة إضافية من الملوثات وتكاليف إزالة هذه الوحدة، حيث يصل المجتمع إلى حالة التوازن عند النقطة التي يتساوى عندها ما يرغب المجتمع في دفعه لإزالة الوحدة الأخيرة من التلوث مع ما يتحمله المجتمع من تكاليف لإزالتها. لكن من المعروف أن الهواء يعتبر من السلع العامة أي أن قيام شخص معين بإزالة كمية معينة من التلوث يعني استفادة الجميع من ذلك دون مقدرة هذا الشخص على طلب التعويض لقيامه بهذا العمل، بمعنى أن الفرد لا يستطيع قصر الفائدة عليه وحده. ولهذا السبب لا نتوقع أن يصل المجتمع إلى نقطة التوازن، بل من المتوقع أن يكون المجتمع عند نقطة أبعد من نقطة التوازن، حيث تكون كمية التلوث المنطلقة إلى الهواء أكثر من كمية التلوث المنطلقة في وضع التوازن والتي عندها الكمية المزالة تساوي صفراً. ومن هنا يتطلب الأمر تدخل الحكومة لتعديل الوضع السائد إما من خلال تحديد حقوق الملكية بالنسبة لإنتاج التلوث أو الهواء النقي أو من خلال اتباع السبل الكفيلة للتأكد من وصول المجتمع إلى نقطة التوازن التي تحدد الحجم الأمثل للتلوث وعادة ما تكون هناك سياسات عدة تستطيع الحكومة اتباعها للوصول إلى هدفها المنشود في تقليل التلوث يطلق عليها سياسات الحد من التلوث (Control policies Pollution) ويمكن حصرها في الآتي:

1- نظام الحصص (Quota system): تتمثل هذه السياسة في قيام الحكومة بوضع قيود صارمة على الكميات المنطلقة من الملوثات المختلفة الناتجة عن عملية الإنتاج، وذلك من خلال تحديد المقدار المسموح به من التلوث في فترة زمنية معينة.

2- نظام الضرائب (Tax system): يسمح هذا النظام بإنتاج أية كمية من التلوث، لكن هناك ضريبة يجب دفعها للحكومة مقدارها مبلغ معين لكل وحدة من الملوثات المنطلقة إلى البيئة، ويترك المجال هنا للجهة المنتجة للتلوث باتخاذ القرارات المتعلقة بحجم الملوثات التي ترغب في التخلص منها حسب ظروفها الاقتصادية.

3- نظام الدعم (Subsidy system): يتلخص هذا النظام في وجود حافز مادي لمنتجي التلوث من خلال رصد مبلغ معين نظير كل وحدة من الملوثات يمنع تسربها إلى البيئة.

4- تحديد حقوق الملكية (Assigning property rights): يقصد بتحديد حقوق الملكية توضيح ملكية الموارد وحقوق كل مجموعة في استخدامها، ولا شك في أن تحديد الملكية عملية سهلة لبعض الموارد الطبيعية كالأراضي والغابات، لكنها صعبه للبعض الآخر كالماء والهواء وذلك لتميز هذه الموارد بالحركة الدائمة وبالتالي صعوبة السيطرة عليها.

وأخيراً يمكن القول بشكل عام إنه في حالة معرفة وثبات منحنى الطلب والعرض على التلوث مع افتراض أن الصناعة غير قادرة على الانتقال إلى مكان آخر فإن كافة هذه السياسات تؤدي إلى نتيجة واحدة من حيث الكفاءة الاقتصادية، لكنها تتباين من حيث تأثيراتها التوزيعية. والمقصود بالأثر التوزيعي للسياسات المتبعة هو تحديد الجانبين المستفيد والمتضرر. وأخيراً فإن مجرد وجود آثار جانبية سيئة ملازمة للإنتاج وعدم قدرة جهاز السوق على تلافيها ليس دليلاً كافياً على ضرورة التدخل الحكومي، حيث إن التدخل مهما كان شكله يستوجب التضحية بموارد اقتصادية جادة لتحديد التكاليف والمنافع المتوقعة قبل الشروع بالتدخل.

 

::/fulltext::

155-646
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1204::/cck::
::introtext::

من المعروف أن إنتاج واستخدام الطاقة من مصادرها المختلفة يتسببان في حدوث العديد من أنواع التلوث البيئي ذي التأثيرات السيئة في مكونات البيئة كالهواء والماء والأرض مما يؤدي إلى اختلال التوازن الدقيق السائد فيها. وعموماً يشكل التلوث بأنواعه المختلفة مخاطر عديدة بسبب تأثيره المباشر وغير المباشر في صحة الإنسان نتيجة لتلوث مصادر الغذاء والماء.

::/introtext::
::fulltext::

من المعروف أن إنتاج واستخدام الطاقة من مصادرها المختلفة يتسببان في حدوث العديد من أنواع التلوث البيئي ذي التأثيرات السيئة في مكونات البيئة كالهواء والماء والأرض مما يؤدي إلى اختلال التوازن الدقيق السائد فيها. وعموماً يشكل التلوث بأنواعه المختلفة مخاطر عديدة بسبب تأثيره المباشر وغير المباشر في صحة الإنسان نتيجة لتلوث مصادر الغذاء والماء.

يرتبط التلوث البيئي بإنتاج السلع والخدمات نظراً لوجود علاقة طردية بين معدل النمو الاقتصادي ومقدار الزيادة في استهلاك الطاقة الأولية، وبالتالي فإن الحديث عن التلوث وكيفية الحد منه يدخل في مجال علم الاقتصاد، لذلك فإن الحديث عن تقليل التلوث يعني بالضرورة إبطاء النمو الاقتصادي خاصة في المدى القصير. ومن المعروف أن هذا يتعارض مع الأهداف الاقتصادية لمعظم المجتمعات التي تهدف إلى رفع مستوى المعيشة لسكانها، لكن التعارض بين هدفي زيادة معدل النمو الاقتصادي والحد من التلوث يصبح أقل حدة في المدى الطويل. 

الحديث عن التلوث وكيفية الحد منه يدخل في مجال علم الاقتصاد

أنواع التلوث

من المعروف أن التلوث يصيب الماء والهواء والأرض، وهناك تركيز أكثر على التلوث الهوائي نظراً لاستخدام الإنسان للهواء مباشرة، كما أن التلوث الأرضي والمائي لا يقل أهمية عن التلوث الهوائي وذلك لاعتماد الإنسان عليهما في مأكله ومشربه. بالإضافة إلى ارتباط مكونات البيئة المختلفة بعضها ببعض حيث يؤدي اختلال أحدها إلى اختلال المكونات الأخرى، ويمكن استعراض أنواع التلوث كالتالي:

أ- التلوث الهوائي (Air pollution): يقصد بالتلوث الهوائي ارتفاع مقادير المواد الكيماوية والشوائب المختلفة الموجودة في الغلاف الجوي مما يتسبب في حدوث تأثيرات سلبية على الإنسان والكائنات الأخرى. وتعتبر الأنشطة المتعلقة بإنتاج واستخدام الطاقة مصدراً رئيسياً لهذا النوع من التلوث. فإنتاج الكهرباء بوساطة حرق الفحم أو من خلال استغلال الطاقة النووية وكذلك معدات الاحتراق الداخلي المستخدمة في وسائل المواصلات المختلفة كل هذا يتسبب في انطلاق كميات كبيرة من الغازات والأجسام الدقيقة إلى الهواء. وتمكث هذه المركبات في الهواء مدة معينة تتعرض فيها لبعض التغيرات الكيماوية ثم تهبط إلى الأرض أو الماء من خلال الترسيب الطبيعي أو بوساطة الأمطار والثلوج، وعلى الرغم من قدره الغلاف الجوي على استيعاب كميات كبيرة من الملوثات نظراً لحجمه الهائل إلا أن هذه الطاقة الاستيعابية قد لا تكون كافية في بعض المناطق التي يتركز فيها التلوث مما يتسبب في وجود مشكلة التلوث الهوائي.

ومن المعروف أن هناك خمسة أنواع أساسية من الملوثات يمكن حصرها في التالي:

1- أول أكسيد الكربون الناتج عن استخدام وسائل المواصلات كالسيارات.

2- المواد الهيدروكربونية الناتجة عن زيادة استخدام النفط والغاز عند درجة حرارة وضغط عال.

3- أكاسيد النيتروجين الناتجة عن معدات الاحتراق الداخلي المصممة لحرق المواد الهيدروكربونية.

4- أكاسيد الكبريت الناتجة عن زيادة استخدام الطاقة بشكل عام.

5- الأجسام الدقيقة مثل الغبار والسناج.

لهذه الملوثات مخاطر عديدة منها المركبات الهيدروكربونية وأكاسيد النيتروجين حيث تكمن خطورتها من خلال تفاعلها في وجود ضوء الشمس مكونة مادة الأوزون ومواد كيماوية أخرى ونظراً لأنها مركبات سامة وذات رائحة كريهة فإنها تشكل خطورة كبيرة على الكرة الأرضية نظراً لتأثيرها في الغلاف الجوي وإضعاف قدرته على امتصاص الأشعة الكونية المتسربة إلى الأرض، أما بالنسبة لأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين فيتسببان في ظاهرة الأمطار الحمضية التي تنتج عن تفاعل هذين الغازين مع بخار الماء في الغلاف الجوي مكونين حامض الكبريتيك وحامض النيتريك اللذين يترسبان مع الأمطار حيث تتسبب حموضة الأمطار في قتل النباتات والأسماك، بالإضافة إلى تآكل المنشآت المعدنية وتلوث الأراضي الزراعية ومصادر المياه. أما بالنسبة لتراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فيتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض مما قد يسبب اختلالاً مناخياً خطيراً في المستقبل. وفي ما يتعلق بالأجسام الدقيقة وأكسيد الرصاص فقد يتسببان في حدوث أمراض مختلفة أهمها السرطان والتشوه الخلقي وإضعاف النمو الجسماني والعقلي عند الأطفال.

ب- التلوث المائي (Water pollution): يقسم التلوث المائي إلى ثلاثة أقسام هي: تلوث الأنهار ومجاري المياه، وتلوث المياه الجوفية، وتلوث البحار والمحيطات، أما بالنسبة للملوثات الأساسية فتشتمل على السوائل والمواد الصلبة العالقة والطاقة الحرارية والإشعاع، حيث يمكن إرجاع هذه الملوثات إلى مصادر مختلفة منها: المواد الكيماوية والأسمدة المستخدمة في الزراعة، والمواد الصلبة والسوائل الكيماوية، بالإضافة إلى الحرارة والإشعاع الناتج عن الصناعة، والأطيان والأحماض وبقايا المعادن الناتجة عن التعدين، والغازات والحرارة والنفايات المشعة الناتجة عن الكهرباء، وبقايا الوقود الموجودة في البحار والمحيطات ومخلفات وسائل النقل البحري، والأحماض المترسبة من الغلاف الجوي الناتجة عن الأمطار والثلوج.

 وتتكون نفايات مختلف الأنشطة الاقتصادية من نوعين، أحدهما قابل للتحلل والآخر غير قابل للتحلل، ويعتبر النوع الثاني السبب الأساسي في مشكلة التلوث، علماً بأن النفايات القابلة للتحلل الموجودة في الأنهار تعتمد في تحللها على الأوكسجين المذاب في الماء فإن ارتفاع درجة حرارة الماء سيؤدي إلى خفض كمية الأوكسجين، وبالتالي يقلل من عمليات التحلل ومن ثم تعرض الأسماك والكائنات الأخرى للقتل، كما تعتبر محطات إنتاج الكهرباء الموجودة بالقرب من الأنهار من أكبر مصادر التلوث المائي، حيث تلقى كميات كبيرة من النفايات الساخنة والمشعة أحياناً في الماء، أما بالنسبة للنفط الخام المتسرب عبر البحار فخطورته ضعيفة لأنه قابل للتحلل البيولوجي، لكن تزداد خطورته عندما يكون التسرب كبيراً وقريباً من الشواطئ حيث توجد المنشآت الحيوية، ويمكن القول إن السبب الرئيسي في تلوث المياه الجوفية هو استخدام مناطق شاسعة من الأراضي لدفن النفايات الصناعية السامة، حيث يتسبب تسرب هذه المواد إلى جوف الأرض في تلوث المياه الجوفية.

ج- التلوث الأرضي (Land pollution): يقصد بالتلوث الأرضي التشويه المستمر الذي يصيب مساحات شاسعة من الأراضي إما بسبب استغلالها كمركز لدفن النفايات والقمامة أو لإنتاج المواد الطبيعية التي تحويها، وتشكل النفايات الصلبة والسائلة أهم مصادر التلوث الأرضي، حيث يرجع السبب في ذلك إلى أن النفايات وخاصة الصلبة منها تشكل صعوبة عند التخلص منها لذلك يستلزم استخدام مساحات شاسعة من الأراضي المناسبة لدفنها، لاسيما أن النفايات الصلبة الناتجة عن عمليات الإنتاج المختلفة كبيرة جداً، وتأتي هذه النفايات من مصادر عدة منها القطاع الزراعي والصناعي والتجاري والمنزلي، بالإضافة إلى أنشطة التعدين وإنتاج الكهرباء، ويرجع مصدر النفايات الصلبة والسائلة في معظمها إلى إنتاج الكهرباء بوساطة المفاعلات النووية حيث تشكل خطورة كبيرة لما تحتويه من معادن مشعة. أما النفايات السائلة الأخرى فيكون مصدرها عادة مصانع التكرير والكيماويات وهي مركبات سامة، وترجع خطورتها إلى إمكانية تسربها إلى الطبقات الأرضية مما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية. كما يعتبر إنتاج الفحم بطريقة التعدين السطحي من

أهم أسباب التلوث الأرضي الناتج عن تشويه الطبيعة ويحدث ذلك بسبب ضرورة حفر مساحات من الأراضي لاستخراج ما تحتويه من الفحم، ونظراً لكثرة المناطق التي يتواجد فيها الفحم فإن هذا النشاط التعديني يؤدي إلى إخلال التوازن الطبيعي السائد في تلك المناطق.

مصادر الطاقة والتلوث

 يمكن حصر مصادر الطاقة وعلاقة كل منها بالتلوث والمشكلات التي قد تنتج عن التوسع في استخدامها مستقبلاً كالتالي:

أ- الغاز الطبيعي: يعد الغاز الطبيعي من أفضل أنواع الوقود المستخدم حالياً بسبب تميزه بصفات تجعل إمكانية التلوث من استخدامه ضئيلة جداً، وتتمثل هذه الصفات في التالي:

1- احتراقه التام مما يؤدي إلى إنتاج الماء وثاني أكسيد الكربون بدلاً من غاز أول أكسيد الكربون السام.

2- احتواؤه على كميات صغيرة جداً من الشوائب والتي يمكن فصلها بتكلفة منخفضة.

3- ضآلة كميات أكاسيد الكبريت الناتجة عنه مقارنة بالمصادر الأخرى للوقود الأحفوري.

إضافة إلى أنه في حالة حرق الغاز الطبيعي تحت درجة حرارة عالية جداً لإنتاج الكهرباء فإن كميات من أكاسيد النيتروجين قد تنتج لكن في المقابل نجد التلوث الحراري قد يكون متدنياً نتيجة لكفاءة الاحتراق.

ب- النفط الخام ومشتقاته: النفط الخام لا يستخدم مباشرة إلا في حالات قليلة جداً، لكن الاستخدام الواسع يكون للمشتقات النفطية المختلفة وكذلك يعتبر كل من الغازولين وزيت الوقود من المصادر الأساسية للتلوث. أما بالنسبة لزيت الوقود فإنه يستخدم في إنتاج الكهرباء وتغطية احتياجات الصناعات من الوقود. ونظراً لارتفاع تكاليف فصل الكبريت فيحرق مباشرة مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من أكاسيد الكبريت إلى الغلاف الجوي، ولذلك فإن الاتجاه الحديث يضع قيوداً على المصانع ومحطات إنتاج الكهرباء عند حرق منتجات النفط ذي المحتوى الكبريتي وذلك للتقليل من الكميات المنبعثة من أكاسيد الكبريت. أما الغازولين المستعمل في معدات الاحتراق الداخلي فإنه يعتبر سبباً في انبعاث عدد من الملوثات الخطيرة وهي الغازات المختلفة كأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات وأكاسيد الرصاص، وحديثاً بدأت نسبة الغازات المختلفة تتناقص بسبب اتجاه بعض الدول إلى فرض قيود مختلفة على السيارات لزيادة كفاءتها. ولكن تطوير المعدات أدى إلى ظهور نوع آخر من التلوث وهو غاز أكسيد النيتروجين. أما كميات الرصاص المنبعثة إلى الهواء فقد قلت أيضاً بسبب الاتجاه نحو الغازولين الخالي من الرصاص بعد أن تم تطوير وتحديث الطرق لرفع رقم الأوكتان للغازولين من دون الحاجة لإضافة الرصاص إليه.

ج- الفحم: يتسبب إنتاج الفحم في ظهور مشكلات عديدة من التلوث تضر بالبيئة مثل تشويه المناطق وتطاير الأجسام الدقيقة في الهواء وتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية وما تسببه من أمراض تصيب العاملين في هذه الصناعة مثل الرئة السوداء ومخاطر كبيرة كانهيار المناجم، كما ينتج عن حرقه أكاسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات، بالإضافة إلى الأجسام الدقيقة كالسناج والغبار والمواد الصلبة كالنفايات المتبقية من عملية الحرق. لذا يمكننا القول إن الفحم من مصادر الطاقة التي تسبب مقادير كبيرة من التلوث مقارنة بالمصادر الأخرى ولتقليل هذه المشكلات بدأت بعض الدول بتطبيق قوانين تفرض على مستخدمي الفحم كإزالة الكبريت قبل حرقه أو استخدام الفحم ذي المحتوى الكبريتي المنخفض.

د- الطاقة الكهرومائية: يؤثر التلوث الناتج عن الطاقة الكهرومائية في الكائنات الموجودة في الأنهار بسبب بناء السدود، أما التلوث الهوائي فهو غير موجود إطلاقاً وكذلك التلوث الحراري ضئيل جداً، ويمكن اعتبار بناء السدود نوعاً من التلوث البيئي بسبب ما قد يؤدي إليه من تشويه لمناظر الوديان الخلابة.

تعتبر الطاقة النووية من المصادر الرئيسية للتلوث الإشعاعي في البيئة

هـ- الطاقة النووية: تعتبر الطاقة النووية من المصادر الرئيسية للتلوث الإشعاعي في البيئة لأن التلوث الناتج يأخذ أشكالاً عديدة ويسبب مخاطر كبيرة على الإنسان والبيئة المحيطة. فالتلوث الإشعاعي ينتج عن عمليات استغلال الطاقة النووية خلال انشطار نواة المواد الثقيلة المنتجة للطاقة الحرارية، لكن نظراً لعدم كفاءة الانشطار فإن بقايا النواة المنشطرة تتجمع لتكون مواد أخف وزناً، لكنها غير مستقرة ذرياً وبالتالي تتميز بكونها مشعة. والمعادن المشعة هي تلك المواد غير المستقرة في صفاتها الذرية بسبب احتوائها على فائض من الوزن أو الطاقة أو الشحنات الكهربائية، ولذلك فإنه عادة ما تنبثق من هذه المعادن ثلاثة أنواع من الإشعاعات الضارة والتي تلوث الطبيعة مثل أشعة ألفا، وبيتا، وجاما، وهذه المواد المشعة لا تصل عادة إلى حالة الاستقرار إلا بعد تخلصها من فائض الطاقة أو الوزن الذي تحويه، كما أن زمن الوصول إلى حالة الاستقرار، أي تحول المعدن إلى مادة غير مشعة، غير ثابت، حيث يعتمد على سرعة الإشعاع، فكلما كان الإشعاع أسرع قلّت الفترة الضرورية للوصول إلى الاستقرار والعكس صحيح. وتكمن خطورة الإشعاعات في قدرتها على النفاذ إلى أجسام الكائنات وتمزيقها للخلايا مما يؤدي إلى إحداث خلل فيها قد يتسبب في حدوث كثير من الأمراض كالسرطان، كما قد يحدث خلل في الجينات له تأثيرات كبيرة في الأجيال القادمة بسبب هذه الإشعاعات. ويأخذ التلوث الإشعاعي الناتج عن الطاقة النووية أشكالاً عديدة منها الصلبة والسائلة والغازية، حيث ينتج التلوث السائل عن إلقاء الماء الذي يحوي كميات صغيرة من المعادن المشعة في الأنهار وعادة لا يتم ذلك إلا بعد تخزين الماء لفترة ثم يصفى مرات عدة للتخلص من أكبر قدر ممكن من المواد المشعة الموجودة فيه. أما الملوثات الغازية فتنتج عن احتواء الأبخرة لبعض المواد الناتجة عن عمليات الانشطار وتنطلق الغازات عادة من أعمدة الدخان، حيث تختلط في الغلاف الجوي، لكن لا يتم ذلك إلا بعد تخزين الغازات لفترة ثم تمريرها في مصاف مخصصة لجمع المواد المشعة. وأخيراً تأتي الملوثات الصلبة من مصدرين، الأول عن طريق تجميع المعادن المشعة في الماء والغازات وعادة ما يتم خلطها بالأسمنت، والثاني عبارة عن أعمدة اليورانيوم المستخدمة كوقود في المفاعل النووي والتي تستبدل سنوياً.

و- المصادر الجديدة: تشمل المصادر الجديدة للتلوث كلاً من الوقود الصناعي والحرارة الجوفية والطاقة الشمسية. فبالنسبة للوقود الصناعي الناتج عن الفحم أو الصخور فإن إمكانية التلوث منها مشابهة للتلوث الناتج عن استخدام الفحم، لأن إنتاج الوقود الصناعي من الفحم والصخور الزيتية يتسبب في إنتاج كميات كبيرة من النفايات الصلبة والأجسام الدقيقة، كما يترتب على حاجة هذه الصناعات إلى كميات كبيرة من المياه ظهور التلوث الحراري وتسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، وتعتبر الحرارة الجوفية قليلة التأثير في البيئة بسبب وجودها طبيعياً، لكن قد تنطلق بعض المركبات الكبريتية التي قد تؤثر في الغلاف الجوي. وأخيراً هناك الطاقة الشمسية التي تتميز بكونها نظيفة وتلقى قبولاً لدى الأوساط العامة، لكن تأثيراتها البيئية تأتي من خلال استغلال مساحات شاسعة من الأراضي لبناء المرايا لتجميع أشعة الشمس للاستفادة منها في الاستخدامات المختلفة.

اقتصاديات السيطرة على التلوث

لقد أشرنا سابقاً إلى أن التلوث والإنتاج عمليتان متلازمتان مما يجعل السيطرة على إحداهما تساوي السيطرة على الأخرى خاصة في المدى القصير، وبالتالي فإن تقليل أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تقليل الأخرى. والسبب في ذلك هو أن عملية تقليل التلوث تتطلب إما تحويل موارد اقتصادية متاحة للمجتمع لعملية الإنتاج إلى استخدام السيطرة على التلوث مما يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج أو تقليل الإنتاج مباشرة لضمان إنتاج كميات أقل من الملوثات. ومن الواضح أنه في كلتا الحالتين يتحمل المجتمع تكاليف تقليل التلوث. ولذلك فالتصريح بأنه يجب إيقاف التلوث مهما كان الثمن، كما يقترح البعض، يحتاج بلا شك إلى بحث وتدقيق أكثر، لكن يجب على كل حال السيطرة على التلوث مادام ذلك اقتصادياً للمجتمع. كما أن اختلاف طبيعة بعض الموارد الطبيعية وخاصة الهواء والماء من حيث توافرها للمجتمع بأكمله وصعوبة إعطاء كل فرد حقاً واضحاً من هذه الموارد يؤدي إلى استغلال بعض الأفراد لهذه الموارد بشكل يساهم في تحويل جزء من تكاليف الإنتاج إلى المجتمع. فصاحب المصنع يستخدم الهواء للتخلص من النفايات الغازية المصاحبة لعملية الإنتاج من دون الاهتمام بتأثير هذه الغازات في أفراد المجتمع، كذلك الحال بالنسبة للمصانع التي تتخلص من الملوثات السائلة بإلقائها في الأنهار أو البحار. وفي كلتا الحالتين نلاحظ أن المنتجين يقومون باستغلال الموارد الطبيعية المتوافرة في أغراضهم الخاصة، وبعبارة أخرى يتجنب المنتجون تحمل التكاليف الضرورية للتخلص من النفايات من خلال فرض تكاليف صحية أو أخرى على المجتمع، ولذلك يمكن القول إن توفر هذه الموارد لمستخدميها من دون قيود يؤدي إلى سوء استغلالها وتحويل جزء من تكاليفها الخاصة إلى المجتمع. ولما كان عدد الأفراد كبيراً في المجتمع فإن الضرر الواقع على كل فرد يكون صغيراً جداً مما يؤدي إلى انعدام الحافز عند الأفراد للعمل على الحد من هذه الأنشطة الضارة. لهذا السبب نجد أنه من الضروري تدخل الحكومة في هذه الظروف لفرض الحلول المناسبة لمشكلة تلوث الموارد الطبيعية. وعموماً، هناك مجموعة من الحلول الممكن اتباعها والتي تستطيع الجهات المسؤولة من خلالها العمل على المحافظة على البيئة، وتتلخص هذه الحلول إما في فرض الضرائب أو وضع حوافز مادية أو فرض قيود كمية أو تحديد حقوق الملكية للموارد الطبيعية بشكل واضح.

يتسبب إنتاج الفحم في ظهور مشكلات عديدة من التلوث تضر بالبيئة

وقبل أن نتكلم عن السياسات التي يجب اتباعها لتقليل التلوث علينا تحديد حجم التلوث المسموح به، حيث يمكن تحديده من خلال دراسة مفهوم الحجم الأمثل للتلوث (Optimal pollution level) في المجتمع، ويتحدد ذلك من خلال مقارنة الطلب على الهواء النقي أي الطلب على إزالة الملوثات من الهواء وعرض الهواء النقي أي تكاليف إزالة الملوثات. ولتحديد الحجم الأمثل للتلوث في المجتمع أو الكمية التي يجب على المجتمع إزالتها لا بد لنا أن نقارن بين الفوائد التي يحصل عليها المجتمع من إزالة كل وحدة إضافية من الملوثات وتكاليف إزالة هذه الوحدة، حيث يصل المجتمع إلى حالة التوازن عند النقطة التي يتساوى عندها ما يرغب المجتمع في دفعه لإزالة الوحدة الأخيرة من التلوث مع ما يتحمله المجتمع من تكاليف لإزالتها. لكن من المعروف أن الهواء يعتبر من السلع العامة أي أن قيام شخص معين بإزالة كمية معينة من التلوث يعني استفادة الجميع من ذلك دون مقدرة هذا الشخص على طلب التعويض لقيامه بهذا العمل، بمعنى أن الفرد لا يستطيع قصر الفائدة عليه وحده. ولهذا السبب لا نتوقع أن يصل المجتمع إلى نقطة التوازن، بل من المتوقع أن يكون المجتمع عند نقطة أبعد من نقطة التوازن، حيث تكون كمية التلوث المنطلقة إلى الهواء أكثر من كمية التلوث المنطلقة في وضع التوازن والتي عندها الكمية المزالة تساوي صفراً. ومن هنا يتطلب الأمر تدخل الحكومة لتعديل الوضع السائد إما من خلال تحديد حقوق الملكية بالنسبة لإنتاج التلوث أو الهواء النقي أو من خلال اتباع السبل الكفيلة للتأكد من وصول المجتمع إلى نقطة التوازن التي تحدد الحجم الأمثل للتلوث وعادة ما تكون هناك سياسات عدة تستطيع الحكومة اتباعها للوصول إلى هدفها المنشود في تقليل التلوث يطلق عليها سياسات الحد من التلوث (Control policies Pollution) ويمكن حصرها في الآتي:

1- نظام الحصص (Quota system): تتمثل هذه السياسة في قيام الحكومة بوضع قيود صارمة على الكميات المنطلقة من الملوثات المختلفة الناتجة عن عملية الإنتاج، وذلك من خلال تحديد المقدار المسموح به من التلوث في فترة زمنية معينة.

2- نظام الضرائب (Tax system): يسمح هذا النظام بإنتاج أية كمية من التلوث، لكن هناك ضريبة يجب دفعها للحكومة مقدارها مبلغ معين لكل وحدة من الملوثات المنطلقة إلى البيئة، ويترك المجال هنا للجهة المنتجة للتلوث باتخاذ القرارات المتعلقة بحجم الملوثات التي ترغب في التخلص منها حسب ظروفها الاقتصادية.

3- نظام الدعم (Subsidy system): يتلخص هذا النظام في وجود حافز مادي لمنتجي التلوث من خلال رصد مبلغ معين نظير كل وحدة من الملوثات يمنع تسربها إلى البيئة.

4- تحديد حقوق الملكية (Assigning property rights): يقصد بتحديد حقوق الملكية توضيح ملكية الموارد وحقوق كل مجموعة في استخدامها، ولا شك في أن تحديد الملكية عملية سهلة لبعض الموارد الطبيعية كالأراضي والغابات، لكنها صعبه للبعض الآخر كالماء والهواء وذلك لتميز هذه الموارد بالحركة الدائمة وبالتالي صعوبة السيطرة عليها.

وأخيراً يمكن القول بشكل عام إنه في حالة معرفة وثبات منحنى الطلب والعرض على التلوث مع افتراض أن الصناعة غير قادرة على الانتقال إلى مكان آخر فإن كافة هذه السياسات تؤدي إلى نتيجة واحدة من حيث الكفاءة الاقتصادية، لكنها تتباين من حيث تأثيراتها التوزيعية. والمقصود بالأثر التوزيعي للسياسات المتبعة هو تحديد الجانبين المستفيد والمتضرر. وأخيراً فإن مجرد وجود آثار جانبية سيئة ملازمة للإنتاج وعدم قدرة جهاز السوق على تلافيها ليس دليلاً كافياً على ضرورة التدخل الحكومي، حيث إن التدخل مهما كان شكله يستوجب التضحية بموارد اقتصادية جادة لتحديد التكاليف والمنافع المتوقعة قبل الشروع بالتدخل.

 

::/fulltext::
::cck::1204::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *