قمة الكويت: الاقتصاد لا يزال مهيمناً
::cck::1241::/cck::
::introtext::
الاقتصاد هو عصب التقارب في العلاقات بين أي دولتين أو مجموعة من الدول باعتبار أن المصلحة الاقتصادية هي التي تمكن من إدامة التقارب بين هذه الدول بعيداً عن العواطف والمشاعر التي تتغير من حين إلى آخر. لذا لم يكن من المستغرب أن تكون القضايا الاقتصادية هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت انطلاقة قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي شملت تدشين العديد من مشاريع التعاون الاقتصادي المشترك، كان أبرزها الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية 2008.
::/introtext::
::fulltext::
الاقتصاد هو عصب التقارب في العلاقات بين أي دولتين أو مجموعة من الدول باعتبار أن المصلحة الاقتصادية هي التي تمكن من إدامة التقارب بين هذه الدول بعيداً عن العواطف والمشاعر التي تتغير من حين إلى آخر. لذا لم يكن من المستغرب أن تكون القضايا الاقتصادية هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت انطلاقة قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي شملت تدشين العديد من مشاريع التعاون الاقتصادي المشترك، كان أبرزها الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية 2008.
جاء الدور على القمة الخليجية التي عقدت في الكويت الشهر الماضي لتكون هي الأخرى ضمن تلك القمم التي غلب عليها الطابع الاقتصادي، حيث شهدت إنشاء مجلس نقدي خليجي ووضع جدول زمني للعملة الخليجية الموحدة بين أربع دول هي قطر والسعودية والكويت والبحرين وذلك بعد أن انسحبت دولة الإمارات من المشروع الخليجي في وقت سابق من عام 2009، لتكون بذلك الدولة الخليجية الثانية التي تخرج من المشروع بعد سلطنة عمان.
ووفقاً لما هو متاح من معلومات، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الأربع، المنضوية تحت لواء هذا الاتحاد النقدي، تمكنت من استيفاء معايير تقارب الأداء الاقتصادي الرئيسية المتمثلة في: التضخم، وسعر الفائدة، وكفاية احتياطيات السلطة النقدية من النقد الأجنبي، ونسبة العجز السنوي في الميزانية المالية الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما مهد لإنشاء مجلس نقدي خليجي بصورة رسمية ووضع جدول زمني لإطلاق العملة الخليجية الموحدة.
وسوف يترتب على تحقيق الاتحاد النقدي بين دول مجلس التعاون، قيام الدول الأعضاء وفق جدول زمني محدد بإحراز مستوى عال من التقارب في السياسات الاقتصادية كافة، لا سيما السياسات المالية والنقدية والتشريعات المصرفية بالإضافة إلى وضع معايير لتقريب معدلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، مثل معدلات العجز والمديونية والأسعار.
وعند الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف ستشكل الوحدة النقدية الخليجية كتلة اقتصادية قوية يقدر حجمها بتريليوني دولار عام 2020م، وستتحول في حال اكتمال مشروع الوحدة النقدية إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تعزيز حضورها الاقتصادي الدولي. وسيصبح البنك المركزي الخليجي صوت اتحاد دول مجلس التعاون أمام المؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
القضايا الاقتصادية كانت هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب دخول كافة دول مجلس التعاون في هذا الاتحاد النقدي خاصة دولة الإمارات صاحبة أكبر اقتصاد خليجي بعد المملكة العربية السعودية، وهو الهدف الذي سعت الدول الخليجية الأخرى إلى إنجازه قبل القمة الكويتية خاصة دولة الكويت التي أعلنت على لسان وزير ماليتها مصطفى الشمالي عن سعي بلاده لإعادة عُمان والإمارات إلى اتفاقية الوحدة النقدية.

قمة الكويت شهدت إنشاء مجلس نقدي ووضع جدول زمني للعملة الموحدة
ولكن يبدو أن عقبات وقفت في طريق نجاح هذه الجهود وفي إعادة الكتلة النقدية المفقودة التي تمثل ربع الحجم النقدي الخليجي للاتحاد النقدي المتوقع مع بدء تنفيذ الاتفاقية، خاصة بعد تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الأخيرة والتي أكد فيها أنه (من أبرز العوامل التي مكنت تجربة مجلس التعاون من الاستمرار والنماء هو أنها تجربة مبنية على التوافق والتأني والتدرج)، مشيراً إلى أن (التكامل بين الدول الأعضاء ممارسة مستمرة لم تتوقف، وهي ماضية في طريقها إلى هدفها النهائي وهو قيام الوحدة الخليجية)، مما يعني أن عودة الإمارات لا تزال بعيدة ما دامت شروطها التي طرحتها من قبل للعودة لم تتحقق والخاصة بنقل مقر البنك المركزي الخليجي الجديد من الرياض إلى أبوظبي.
الربط الكهربائي والمائي
إضافة إلى مشروع الوحدة النقدية، هناك أيضاً مشروع الربط الكهربائي والمائي الذي تم تدشينه في قمة الكويت، حيث تم تدشين المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي التي تشكل 85 في المائة من المشروع، وتشمل البحرين والسعودية وقطر والكويت، وستتبعها المرحلة الثانية التي تضم الإمارات وعُمان، على أن تليها المرحلة الثالثة عبر ربط هاتين المرحلتين ليكون هذا المشروع التكاملي من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي والحيوي في خدمة دول وشعوب المنطقة كونه يوفر عشرات المليارات من الدولارات التي تستثمر في مجال الطاقة.
ويوفر المشروع أهم مقومات إنشاء سوق لتبادل الطاقة الكهربائية ولتصديرها مستقبلاً إلى الأسواق الأوروبية.
وما يمكن قوله أنه بعد استكمال هيكلية إنشاء الاتحاد الجمركي والتقدم الكبير الذي تحقق في التعاون في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والزراعة وإصدار البراءات والتخطيط الاقتصادي والتجارة بشكل عام ومع تقدم وتسارع خطوات إنشاء الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة، فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبح يشكل مثالاً حياً لما يحتاج إليه العالم العربي بأكمله على صعيد التعاون والتكامل الاقتصادي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1241::/cck::
::introtext::
الاقتصاد هو عصب التقارب في العلاقات بين أي دولتين أو مجموعة من الدول باعتبار أن المصلحة الاقتصادية هي التي تمكن من إدامة التقارب بين هذه الدول بعيداً عن العواطف والمشاعر التي تتغير من حين إلى آخر. لذا لم يكن من المستغرب أن تكون القضايا الاقتصادية هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت انطلاقة قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي شملت تدشين العديد من مشاريع التعاون الاقتصادي المشترك، كان أبرزها الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية 2008.
::/introtext::
::fulltext::
الاقتصاد هو عصب التقارب في العلاقات بين أي دولتين أو مجموعة من الدول باعتبار أن المصلحة الاقتصادية هي التي تمكن من إدامة التقارب بين هذه الدول بعيداً عن العواطف والمشاعر التي تتغير من حين إلى آخر. لذا لم يكن من المستغرب أن تكون القضايا الاقتصادية هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت انطلاقة قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي شملت تدشين العديد من مشاريع التعاون الاقتصادي المشترك، كان أبرزها الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية 2008.
جاء الدور على القمة الخليجية التي عقدت في الكويت الشهر الماضي لتكون هي الأخرى ضمن تلك القمم التي غلب عليها الطابع الاقتصادي، حيث شهدت إنشاء مجلس نقدي خليجي ووضع جدول زمني للعملة الخليجية الموحدة بين أربع دول هي قطر والسعودية والكويت والبحرين وذلك بعد أن انسحبت دولة الإمارات من المشروع الخليجي في وقت سابق من عام 2009، لتكون بذلك الدولة الخليجية الثانية التي تخرج من المشروع بعد سلطنة عمان.
ووفقاً لما هو متاح من معلومات، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الأربع، المنضوية تحت لواء هذا الاتحاد النقدي، تمكنت من استيفاء معايير تقارب الأداء الاقتصادي الرئيسية المتمثلة في: التضخم، وسعر الفائدة، وكفاية احتياطيات السلطة النقدية من النقد الأجنبي، ونسبة العجز السنوي في الميزانية المالية الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما مهد لإنشاء مجلس نقدي خليجي بصورة رسمية ووضع جدول زمني لإطلاق العملة الخليجية الموحدة.
وسوف يترتب على تحقيق الاتحاد النقدي بين دول مجلس التعاون، قيام الدول الأعضاء وفق جدول زمني محدد بإحراز مستوى عال من التقارب في السياسات الاقتصادية كافة، لا سيما السياسات المالية والنقدية والتشريعات المصرفية بالإضافة إلى وضع معايير لتقريب معدلات الأداء الاقتصادي ذات الأهمية لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، مثل معدلات العجز والمديونية والأسعار.
وعند الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف ستشكل الوحدة النقدية الخليجية كتلة اقتصادية قوية يقدر حجمها بتريليوني دولار عام 2020م، وستتحول في حال اكتمال مشروع الوحدة النقدية إلى ثاني أهم تجمع نقدي في العالم بعد الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تعزيز حضورها الاقتصادي الدولي. وسيصبح البنك المركزي الخليجي صوت اتحاد دول مجلس التعاون أمام المؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
القضايا الاقتصادية كانت هي المهيمنة على جدول أعمال القمم الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب دخول كافة دول مجلس التعاون في هذا الاتحاد النقدي خاصة دولة الإمارات صاحبة أكبر اقتصاد خليجي بعد المملكة العربية السعودية، وهو الهدف الذي سعت الدول الخليجية الأخرى إلى إنجازه قبل القمة الكويتية خاصة دولة الكويت التي أعلنت على لسان وزير ماليتها مصطفى الشمالي عن سعي بلاده لإعادة عُمان والإمارات إلى اتفاقية الوحدة النقدية.

قمة الكويت شهدت إنشاء مجلس نقدي ووضع جدول زمني للعملة الموحدة
ولكن يبدو أن عقبات وقفت في طريق نجاح هذه الجهود وفي إعادة الكتلة النقدية المفقودة التي تمثل ربع الحجم النقدي الخليجي للاتحاد النقدي المتوقع مع بدء تنفيذ الاتفاقية، خاصة بعد تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات الأخيرة والتي أكد فيها أنه (من أبرز العوامل التي مكنت تجربة مجلس التعاون من الاستمرار والنماء هو أنها تجربة مبنية على التوافق والتأني والتدرج)، مشيراً إلى أن (التكامل بين الدول الأعضاء ممارسة مستمرة لم تتوقف، وهي ماضية في طريقها إلى هدفها النهائي وهو قيام الوحدة الخليجية)، مما يعني أن عودة الإمارات لا تزال بعيدة ما دامت شروطها التي طرحتها من قبل للعودة لم تتحقق والخاصة بنقل مقر البنك المركزي الخليجي الجديد من الرياض إلى أبوظبي.
الربط الكهربائي والمائي
إضافة إلى مشروع الوحدة النقدية، هناك أيضاً مشروع الربط الكهربائي والمائي الذي تم تدشينه في قمة الكويت، حيث تم تدشين المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي التي تشكل 85 في المائة من المشروع، وتشمل البحرين والسعودية وقطر والكويت، وستتبعها المرحلة الثانية التي تضم الإمارات وعُمان، على أن تليها المرحلة الثالثة عبر ربط هاتين المرحلتين ليكون هذا المشروع التكاملي من المشاريع ذات البعد الاستراتيجي والحيوي في خدمة دول وشعوب المنطقة كونه يوفر عشرات المليارات من الدولارات التي تستثمر في مجال الطاقة.
ويوفر المشروع أهم مقومات إنشاء سوق لتبادل الطاقة الكهربائية ولتصديرها مستقبلاً إلى الأسواق الأوروبية.
وما يمكن قوله أنه بعد استكمال هيكلية إنشاء الاتحاد الجمركي والتقدم الكبير الذي تحقق في التعاون في مجالات الصناعة والنقل والاتصالات والزراعة وإصدار البراءات والتخطيط الاقتصادي والتجارة بشكل عام ومع تقدم وتسارع خطوات إنشاء الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة، فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبح يشكل مثالاً حياً لما يحتاج إليه العالم العربي بأكمله على صعيد التعاون والتكامل الاقتصادي.
::/fulltext::
::cck::1241::/cck::
