مجلس التعاون الخليجي وتسوية الصراع العربي-الإسرائيلي

::cck::1283::/cck::
::introtext::

يتناول هذا المقال الدور السياسي الذي لعبه مجلس التعاون الخليجي في تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي من خلال قراءتنا للبيانات الختامية للقمم الخليجية، حيث يلاحظ أولاً أن ما من بيان من بيانات القم الخليجية خلا من تناول الصراع العربي – الإسرائيلي. ثانياً، كانت هذه البيانات تنسجم مع تطورات هذا الصراع، حيث يمكننا تقسيم هذه التطورات منذ قيام المجلس عام 1981 حتى نهاية عام 2007 م إلى مرحلتين منفصلتين واضحتين ما قبل عام 1990 وما بعده (غزو النظام العراقي للكويت أغسطس 1990 ومؤتمر مدريد للسلام 1991).

::/introtext::
::fulltext::

يتناول هذا المقال الدور السياسي الذي لعبه مجلس التعاون الخليجي في تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي من خلال قراءتنا للبيانات الختامية للقمم الخليجية، حيث يلاحظ أولاً أن ما من بيان من بيانات القم الخليجية خلا من تناول الصراع العربي – الإسرائيلي. ثانياً، كانت هذه البيانات تنسجم مع تطورات هذا الصراع، حيث يمكننا تقسيم هذه التطورات منذ قيام المجلس عام 1981 حتى نهاية عام 2007 م إلى مرحلتين منفصلتين واضحتين ما قبل عام 1990 وما بعده (غزو النظام العراقي للكويت أغسطس 1990 ومؤتمر مدريد للسلام 1991).

يلاحظ على الصعيدين الرسمي والجماهيري أن لدى دول مجلس التعاون الخليجي مشاعر إحباط عميقة نتيجة لعدم تحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ومسألة احتلال إسرائيل للقدس في عام 1967، وما تشكله القدس من رمز ومكانة دينية مقدسة. علاوة على ذلك، فإن معظم دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة جغرافياً واجتماعياً بشكل عميق بالقضية الفلسطينية أكثر من بعض الدول الأخرى في الوطن العربي البعيدة عن مركز الصراع. ويعود السبب في ذلك إلى وجود جاليات كبيرة من الفلسطينيين في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، وبعضهم في مراكز رسمية حساسة، بحيث يمثلون المنبه والمذكّر بهذه القضية.

إن قضية عدم الاعتراف بحق تقرير المصير للفلسطينيين أخذت حيزاً مهماً في البيانات الختامية لمجلس التعاون الخليجي، فقد ربطت بين الاستقرار في الخليج والسلام في الشرق الأوسط وحل القضية حلاً عادلاً يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث إن هذا الربط بين الاستقرار في الخليج والسلام في الشرق الأوسط من الممكن تفسيره في صور ما يمثله النشاط العسكري والسياسي الإسرائيلي من تهديد بارز للأمن والاستقرار في المنطقة على سبيل المثال (الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز العراقي) والغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتحليق الجوي فوق دول مجلس التعاون الخليجي، وقصف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. وفي سبيل إيجاد برنامج عملي لتحقيق السلام في المنطقة وحل المشكلة الفلسطينية، أعلنت المملكة العربية السعودية في أغسطس عام 1981 عن مبادرة تتألف من ثماني نقاط تقوم على الأسس التالية:

 

1- انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس العربية.

2- إزالة المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967.

3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لكافة الأديان في الأماكن المقدسة.

4- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وتعويض من لا يرغب من الفلسطينيين في العودة.

5- إخضاع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر.

6- متابعة قضية الحصول على دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

7- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.

8- تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بتنفيذ تلك المبادئ.

 

وقد تبنت قمة مجلس التعاون التي عقدت في الرياض في 10- 11 نوفمبر 1981 المبادرة السعودية، وقررت الطلب من المملكة العربية السعودية إدراجها في جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الخامس عشر الطارئ والذي عقد (حينذاك) في مدينة فاس في المغرب بهدف بلورة موقف عربي موحد حول القضية الفلسطينية.

وباختصار، تشير هذه الخطة إلى لهجة توفيقية، وخصوصاً باللغة التي تتعلق بحق دول المنطقة بالعيش في سلام، فقد مثّلت الخطة ما أشار إليه المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز بأنها (بديل متوازن وعملي)عن اتفاقيات كامب ديفيد 1979، حيث أعاقت مسألة تقرير المصير للفلسطينيين بشكل رئيسي سير المفاوضات الإسرائيلية-المصرية.

إلاّ أن هذه الخطة لم يكتب لها النجاح نتيجة للفجوة الكبيرة في المواقف السياسية لبعض الدول العربية الراديكالية ـ العراق وسوريا ـ المتعلقة بهذه الخطة، وكذلك الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية التعسفية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء المستوطنات.

تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي أخذت بعداً جديداً بعد حرب الخليج الثانية على المستوى الدولي

واستمرت البيانات الختامية لقادة دول مجلس التعاون تؤكد موقف هذه الدول الثابت من القضية الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية كافة التي احتلتها بعد عام 1967، والدعوة إلى عقد مؤتمر سلام دولي برعاية الأمم المتحدة. فقد تضمن بيان القمة في الدورة السادسة للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (في نوفمبر 1985) إضافة إلى ما سبق ، إدانة العدوان الإسرائيلي على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. وفي البيانات الختامية (أعوام 1987، 1988، 1989)، تضمنت الإشادة ودعم الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الأراضي المحتلة ضد العدو ومشاريعهالاستيطانية وانتهاكاته المستمرة لحرمة الأماكن المقدسة في فلسطين، وقرر مجلس التعاون أيضاًتكليف الرئاسة بإرسال الرسائل إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن حول هذاالموضوع. كما رأى المجلسأن هذه الانتفاضة تشكل واقعاً جديداً يحتم الإسراع في عقد مؤتمر سلام دولي برعايةالأمم المتحدة وبمشاركة كل الأطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وعلى قدم المساواة، والدول الدائمة العضويةفي مجلس الأمن باعتباره الوسيلة الوحيدة المناسبة لتسوية النزاع العربي-الإسرائيليتسوية سليمة عادلة وشاملة.

مجلس التعاون الخليجي ومنذ تأسيسه كانت مواقفه الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني واضحة وصريحة

كما وجه الإطار السياسي لمجلس التعاون الخليجي مصادره المالية والدبلوماسية لضمان الإذعان الدولي للمقاطعة العربية لإسرائيل، فقد قطعت دول المجلس علاقاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الإفريقية التي أعادت علاقاتها مع إسرائيل، حيث اتخذ المجلس الوزاري في دورته (الثامنة) قراراً بالإجماع بوقف المساعدات عن أية دولة تقوم بمثل هذا الإجراء، فقد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع زائير في مايو 1982 من قبل كل من المملكة العربية السعودية وقطر والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما قامت الكويت والمملكة العربية السعودية في مايو 1982 ودولة الإمارات العربية المتحدة، في يونيو من العام نفسه بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كوستاريكا بسبب نقلها سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس. وهذه الدول الثلاث هي فقط من بين دول المجلس التي كانت تقوم بينها وبين كوستاريكا علاقات دبلوماسية.

وفي 16 أغسطس 1984، قطعت الكويت علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيريا بسبب إعادة علاقاتها مع إسرائيل، وقامت الكويت بإبلاغ ذلك إلى دول المجلس التي لا تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع هذه الدولة ما عدا المملكة العربية السعودية.

 

مجلس التعاون وتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي (1990- 2007)

لقد كان لغزو النظام العراقي السابق لدولة الكويت ووقوف منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب صدام حسين أثر كبير على الصعيدين الرسمي والشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع دول المجلس إلى إعادة النظر في المسألة الأمنية، وفي مجمل الوضع العربي، فكان العراق وليس إسرائيل هو الذي هدد أمن هذه الدول التي داهمها الخطر من مأمنها، وهذه حقيقة استغلتها إسرائيل لتعميق الصراع العربي ـ العربي. فقد عبر البيان الختامي لقادة دول المجلس في دورته الحادية عشرة الذي عقد في الدوحة (22- 25 ديسمبر1990) عن قلقه (مما أفرزه العدوان العراقي على دولة الكويت من سلبيات أضرت بالقضية الفلسطينية)، كما أن تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي أخذت بعداً جديداً بعد حرب الخليج الثانية 1991 على المستوى الدولي. فعندما كان وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جيمس بيكر يقوم بجولته الرابعة في منطقة الشرق الأوسط تمهيداً لمؤتمر مدريد 1991، أعلن وهو في طريقه إلى دمشق أن الحكومة الأمريكية توصلت إلى اتفاق بدعوة المملكة العربية السعودية، وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتفاوض المباشر مع إسرائيل في حالة عقد مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط. وأصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بياناً أشارت فيه إلى أن مجلس التعاون يعلن استعداده للمشاركة في حالة دعوته بصفته (مراقباً) في مؤتمر السلام ويمثله فيه الأمين العام للمجلس، كما أن أعضاء المجلس سيشاركون في أية ضمانات تضم دول المنطقة لمناقشة المسائل المتعلقة بالحد من التسلح، والتخلص من كل أسلحة الدمار الشامل، ومصادر المياه وحماية البيئة.

 وشاركت دول الخليج العربية بالفعل في المؤتمر بصفة مراقب، وتلك كانت المرة الأولى التي تشارك فيها المجموعة الخليجية في مسار عملية السلام العربية ـ الإسرائيلية. وعبّر البيان الختامي للدورة الثانية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الذي عقد في الكويت (23- 25 ديسمبر 1991) عن ارتياحه لنتائج مؤتمر السلام في مدريد الذي شارك فيه مجلس التعاون بصفة مراقب، وفي الوقت نفسه عبّر المجلس عن أسفه الشديد لتعثر المفاوضات الثنائية التي بدأت في واشنطن يوم 10 ديسمبر 1991، رغم استعداد الوفود العربية للدخول في مفاوضات جادة وهادفة، والتي قوبلت باستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاولاته لإجهاض عملية السلام. كما أكد المجلس الأعلى (دعمه لجهود السلام وعزم دوله على المشاركة في الاجتماعات المتعددة الأطراف سعياً منها لدعم الأمن الإقليمي من خلال إيجاد حلول جذرية لكافة نزاعات المنطقة، في ظل نظام دولي جديد يكرس إرادة السلام ويعزز الاستقرار العالمي).

وعبّر المجلس الأعلى في دورته الرابعة عشرة التي عقدت في الرياض (20 – 22 ديسمبر 1993) عن ترحيبه بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على أساس أنه خطوة أولى على طريق التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية والنزاع العربي-الإسرائيلي استناداً إلى قراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف، وإرساء قواعد ثابتة لضمان الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

كما شاركت دول الخليج العربية في مؤتمر موسكو في المفاوضات المتعددة الأطراف التي حضرتها تركيا (في 28 و29 يناير 1992) باعتبارها الحلقة المكملة للمفاوضات لمؤتمر السلام والمفاوضات الثنائية، والتي تهدف إلى تسهيل عملية السلام العربي ـ الإسرائيلي من خلال تذليل عدد من القضايا الشائكة التي تؤثر في سير المفاوضات الثنائية ما بين الأطراف المباشرة للصراع، كما أن المفاوضات تمهد الطريق لتحقيق التعاون الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.

 وفي البيانين الختاميين (1994-1995) رحب المجلس بتوقيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اتفاق الحكم الذاتي واتخاذهما خطوات في إطار النقلالمبكر للمسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية المدنية وتوسيع صلاحيات الحكم الذاتيالفلسطيني، وتعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر 1993، أول اتفاقية رسميةمباشرة بين إسرائيل ممثلة في وزير خارجيتها آنذاك شيمون بيريز، ومنظمة التحريرالفلسطينية ممثلة في أمين سر اللجنة التنفيذية (آنذاك)محمود عباس.

ورغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في أوسلو، إلاأن التوقيع تم في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. كما رحب المجلس بتوصل الأردن وإسرائيل إلى توقيع معاهدة سلام بينهما والمسماة معاهدة (وادي عربة) التي تم التوقيع عليها بين الجانبين الأردني والإسرائيلي في 26 أكتوبر 1994، وبهذه المعاهدة يعتبر الأردن ثاني دولة عربية، بعد مصر، تطبّع علاقاتها مع إسرائيل.

وعندما تم توقيع اتفاق (واي بلانتيشن)،الذي أُبرم بتاريخ 23 أكتوبر 1998، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، رحب المجلس بهذه الخطوة واعتبرها خطوة إيجابية مهمة يجب أن تتبعها خطوات نحو تحقيق كامل الاتفاقيات التي أبرمت بين الأطراف المعنية وبما يحفظ الحقوق العربية كاملة، ويرسخ الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم لمصلحة جميع شعوب المنطقة.

وفي مؤتمر قمة جامعة الدول العربية طرح الملك عبدالله بن عبدالعزيز (كان آنذاك ولياً للعهد) في بيروت في شهر مارس 2002 مبادرة سميت (خطة السلام العربية) لا تختلف في جوهرها كثيراً عن (مبادرة الملك فهد) لعام 1981، إلاّ أنها أكثر تفصيلاً ولقيت هذه المبادرة مساندة جماعية في قمة بيروت، وتدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل انسحابها من كل الأراضي العربية حتى حدود الرابع من يونيو 1967.

كما عبّر المجلس الأعلى عن ترحيبه بتبني مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، بتاريخ 19 نوفمبر 2003، القرار رقم 1515، الذي قدمته روسيا الاتحادية، والقاضي بدعم تطبيق (خارطة الطريق) الهادفة إلى التوصل إلى حل للنزاع الإسـرائيلي ـ الفلسطيني، بإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بأمن وسلام، والتأكيد على ضرورة تحقيق سلام شامل ودائم لكافة الأطراف، بما في ذلك سوريا ولبنان.

وفي دورته الـ 28 التي انعقدت في الدوحة في (3-4- ديسمبر 2007) عبّر المجلس عن تطلعه أن يحقق مؤتمر أنابوليس للسلام ( وهو المؤتمر الذي أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن انطلاق أعماله في 12 ديسمبر 2007 )، المزيد من الخطوات الإيجابية للسلام في الشرق الأوسط، في إطار أهدافه الرامية إلى تدشين مفاوضات السلام بين الأطراف المعنية في النزاع، على أسس جادة وواضحة، وأكد المجلس في الوقت نفسه على أهمية الالتزام بالأسس والمبادئ التي استند إليها المؤتمر والمتمثلة في التالي:

 

• تناول القضايا الرئيسية في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والمتعلقة بالحدود والمياه والمستوطنات واللاجئين والقدس والأمن وغيرها من القضايا للوصول إلى إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة الأطراف والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين المستقلتين اللتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

• إزالة المستوطنات من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

• شمول المفاوضات المسارين السوري ـ الإسرائيلي، واللبناني-الإسرائيلي، وذلك في إطار الحل الشامل والدائم والعادل لمشكلة الشرق الأوسط.

• استناد المفاوضات على مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، وخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية.

• التأكيد على أهمية آلية متابعة المفاوضات لضمان تحقيق الأطراف المتنازعة لالتزاماتها المتبادلة من جانب، ومن جانب آخر التأكيد على أهمية الالتزام بالإطار الزمني للمفاوضات بنهاية عام 2008م. وفي هذا الصدد عبّر المجلس عن قلقه واستيائه لقيام إسرائيل بتشديد إجراءات الحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، والتي جاءت للأسف بعد انتهاء مؤتمر أنابوليس، ومناقضة لما تقرر فيه.

ومما تقدم نخلص إلى أن مواقف مجلس التعاون الذي تأسس في 25 مايو 1981م تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام واضحة في دعمها حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض واستنكار السياسات والإجراءات العدائية ضده، وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 إلى حدود الرابع من حزيران، وبذل المساعي والجهود لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي-الإسرائيلي.

ويأتي النشاط المكثف الذي قامت به دول المجلس بالتعاون مع شقيقاتها العربية والإسلامية ودول الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول المعنية لتحريك عملية السلام واستئناف المفاوضات، في سياق حرص دول المجلس على إزالة المعوقات التي تعترض عملية السلام في المنطقة. وانطلاقاً من إدراكها لأهمية التمسك بمبادرة السلام، التي تبنتها قمة بيروت، باعتبارها الأساس الأمثل للحل الشامل لكل مشكلات المنطقة، فقد دعت دول المجلس، ولا تزال، إلى تفعيل هذه المبادرة، سعياً إلى دفع عملية السلام وتعبيراً قوياً عن موقفها الاستراتيجي تجاه السلام في الشرق الأوسط.

 

::/fulltext::

araa46-47-4f3
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1283::/cck::
::introtext::

يتناول هذا المقال الدور السياسي الذي لعبه مجلس التعاون الخليجي في تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي من خلال قراءتنا للبيانات الختامية للقمم الخليجية، حيث يلاحظ أولاً أن ما من بيان من بيانات القم الخليجية خلا من تناول الصراع العربي – الإسرائيلي. ثانياً، كانت هذه البيانات تنسجم مع تطورات هذا الصراع، حيث يمكننا تقسيم هذه التطورات منذ قيام المجلس عام 1981 حتى نهاية عام 2007 م إلى مرحلتين منفصلتين واضحتين ما قبل عام 1990 وما بعده (غزو النظام العراقي للكويت أغسطس 1990 ومؤتمر مدريد للسلام 1991).

::/introtext::
::fulltext::

يتناول هذا المقال الدور السياسي الذي لعبه مجلس التعاون الخليجي في تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي من خلال قراءتنا للبيانات الختامية للقمم الخليجية، حيث يلاحظ أولاً أن ما من بيان من بيانات القم الخليجية خلا من تناول الصراع العربي – الإسرائيلي. ثانياً، كانت هذه البيانات تنسجم مع تطورات هذا الصراع، حيث يمكننا تقسيم هذه التطورات منذ قيام المجلس عام 1981 حتى نهاية عام 2007 م إلى مرحلتين منفصلتين واضحتين ما قبل عام 1990 وما بعده (غزو النظام العراقي للكويت أغسطس 1990 ومؤتمر مدريد للسلام 1991).

يلاحظ على الصعيدين الرسمي والجماهيري أن لدى دول مجلس التعاون الخليجي مشاعر إحباط عميقة نتيجة لعدم تحقيق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ومسألة احتلال إسرائيل للقدس في عام 1967، وما تشكله القدس من رمز ومكانة دينية مقدسة. علاوة على ذلك، فإن معظم دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة جغرافياً واجتماعياً بشكل عميق بالقضية الفلسطينية أكثر من بعض الدول الأخرى في الوطن العربي البعيدة عن مركز الصراع. ويعود السبب في ذلك إلى وجود جاليات كبيرة من الفلسطينيين في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، وبعضهم في مراكز رسمية حساسة، بحيث يمثلون المنبه والمذكّر بهذه القضية.

إن قضية عدم الاعتراف بحق تقرير المصير للفلسطينيين أخذت حيزاً مهماً في البيانات الختامية لمجلس التعاون الخليجي، فقد ربطت بين الاستقرار في الخليج والسلام في الشرق الأوسط وحل القضية حلاً عادلاً يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث إن هذا الربط بين الاستقرار في الخليج والسلام في الشرق الأوسط من الممكن تفسيره في صور ما يمثله النشاط العسكري والسياسي الإسرائيلي من تهديد بارز للأمن والاستقرار في المنطقة على سبيل المثال (الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز العراقي) والغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتحليق الجوي فوق دول مجلس التعاون الخليجي، وقصف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. وفي سبيل إيجاد برنامج عملي لتحقيق السلام في المنطقة وحل المشكلة الفلسطينية، أعلنت المملكة العربية السعودية في أغسطس عام 1981 عن مبادرة تتألف من ثماني نقاط تقوم على الأسس التالية:

 

1- انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس العربية.

2- إزالة المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967.

3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لكافة الأديان في الأماكن المقدسة.

4- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وتعويض من لا يرغب من الفلسطينيين في العودة.

5- إخضاع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر.

6- متابعة قضية الحصول على دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

7- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.

8- تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بتنفيذ تلك المبادئ.

 

وقد تبنت قمة مجلس التعاون التي عقدت في الرياض في 10- 11 نوفمبر 1981 المبادرة السعودية، وقررت الطلب من المملكة العربية السعودية إدراجها في جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الخامس عشر الطارئ والذي عقد (حينذاك) في مدينة فاس في المغرب بهدف بلورة موقف عربي موحد حول القضية الفلسطينية.

وباختصار، تشير هذه الخطة إلى لهجة توفيقية، وخصوصاً باللغة التي تتعلق بحق دول المنطقة بالعيش في سلام، فقد مثّلت الخطة ما أشار إليه المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز بأنها (بديل متوازن وعملي)عن اتفاقيات كامب ديفيد 1979، حيث أعاقت مسألة تقرير المصير للفلسطينيين بشكل رئيسي سير المفاوضات الإسرائيلية-المصرية.

إلاّ أن هذه الخطة لم يكتب لها النجاح نتيجة للفجوة الكبيرة في المواقف السياسية لبعض الدول العربية الراديكالية ـ العراق وسوريا ـ المتعلقة بهذه الخطة، وكذلك الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية التعسفية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء المستوطنات.

تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي أخذت بعداً جديداً بعد حرب الخليج الثانية على المستوى الدولي

واستمرت البيانات الختامية لقادة دول مجلس التعاون تؤكد موقف هذه الدول الثابت من القضية الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية كافة التي احتلتها بعد عام 1967، والدعوة إلى عقد مؤتمر سلام دولي برعاية الأمم المتحدة. فقد تضمن بيان القمة في الدورة السادسة للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (في نوفمبر 1985) إضافة إلى ما سبق ، إدانة العدوان الإسرائيلي على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. وفي البيانات الختامية (أعوام 1987، 1988، 1989)، تضمنت الإشادة ودعم الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الأراضي المحتلة ضد العدو ومشاريعهالاستيطانية وانتهاكاته المستمرة لحرمة الأماكن المقدسة في فلسطين، وقرر مجلس التعاون أيضاًتكليف الرئاسة بإرسال الرسائل إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن حول هذاالموضوع. كما رأى المجلسأن هذه الانتفاضة تشكل واقعاً جديداً يحتم الإسراع في عقد مؤتمر سلام دولي برعايةالأمم المتحدة وبمشاركة كل الأطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وعلى قدم المساواة، والدول الدائمة العضويةفي مجلس الأمن باعتباره الوسيلة الوحيدة المناسبة لتسوية النزاع العربي-الإسرائيليتسوية سليمة عادلة وشاملة.

مجلس التعاون الخليجي ومنذ تأسيسه كانت مواقفه الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني واضحة وصريحة

كما وجه الإطار السياسي لمجلس التعاون الخليجي مصادره المالية والدبلوماسية لضمان الإذعان الدولي للمقاطعة العربية لإسرائيل، فقد قطعت دول المجلس علاقاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الإفريقية التي أعادت علاقاتها مع إسرائيل، حيث اتخذ المجلس الوزاري في دورته (الثامنة) قراراً بالإجماع بوقف المساعدات عن أية دولة تقوم بمثل هذا الإجراء، فقد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع زائير في مايو 1982 من قبل كل من المملكة العربية السعودية وقطر والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما قامت الكويت والمملكة العربية السعودية في مايو 1982 ودولة الإمارات العربية المتحدة، في يونيو من العام نفسه بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كوستاريكا بسبب نقلها سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس. وهذه الدول الثلاث هي فقط من بين دول المجلس التي كانت تقوم بينها وبين كوستاريكا علاقات دبلوماسية.

وفي 16 أغسطس 1984، قطعت الكويت علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيريا بسبب إعادة علاقاتها مع إسرائيل، وقامت الكويت بإبلاغ ذلك إلى دول المجلس التي لا تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع هذه الدولة ما عدا المملكة العربية السعودية.

 

مجلس التعاون وتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي (1990- 2007)

لقد كان لغزو النظام العراقي السابق لدولة الكويت ووقوف منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب صدام حسين أثر كبير على الصعيدين الرسمي والشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي، مما دفع دول المجلس إلى إعادة النظر في المسألة الأمنية، وفي مجمل الوضع العربي، فكان العراق وليس إسرائيل هو الذي هدد أمن هذه الدول التي داهمها الخطر من مأمنها، وهذه حقيقة استغلتها إسرائيل لتعميق الصراع العربي ـ العربي. فقد عبر البيان الختامي لقادة دول المجلس في دورته الحادية عشرة الذي عقد في الدوحة (22- 25 ديسمبر1990) عن قلقه (مما أفرزه العدوان العراقي على دولة الكويت من سلبيات أضرت بالقضية الفلسطينية)، كما أن تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي أخذت بعداً جديداً بعد حرب الخليج الثانية 1991 على المستوى الدولي. فعندما كان وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جيمس بيكر يقوم بجولته الرابعة في منطقة الشرق الأوسط تمهيداً لمؤتمر مدريد 1991، أعلن وهو في طريقه إلى دمشق أن الحكومة الأمريكية توصلت إلى اتفاق بدعوة المملكة العربية السعودية، وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتفاوض المباشر مع إسرائيل في حالة عقد مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط. وأصدرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بياناً أشارت فيه إلى أن مجلس التعاون يعلن استعداده للمشاركة في حالة دعوته بصفته (مراقباً) في مؤتمر السلام ويمثله فيه الأمين العام للمجلس، كما أن أعضاء المجلس سيشاركون في أية ضمانات تضم دول المنطقة لمناقشة المسائل المتعلقة بالحد من التسلح، والتخلص من كل أسلحة الدمار الشامل، ومصادر المياه وحماية البيئة.

 وشاركت دول الخليج العربية بالفعل في المؤتمر بصفة مراقب، وتلك كانت المرة الأولى التي تشارك فيها المجموعة الخليجية في مسار عملية السلام العربية ـ الإسرائيلية. وعبّر البيان الختامي للدورة الثانية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الذي عقد في الكويت (23- 25 ديسمبر 1991) عن ارتياحه لنتائج مؤتمر السلام في مدريد الذي شارك فيه مجلس التعاون بصفة مراقب، وفي الوقت نفسه عبّر المجلس عن أسفه الشديد لتعثر المفاوضات الثنائية التي بدأت في واشنطن يوم 10 ديسمبر 1991، رغم استعداد الوفود العربية للدخول في مفاوضات جادة وهادفة، والتي قوبلت باستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاولاته لإجهاض عملية السلام. كما أكد المجلس الأعلى (دعمه لجهود السلام وعزم دوله على المشاركة في الاجتماعات المتعددة الأطراف سعياً منها لدعم الأمن الإقليمي من خلال إيجاد حلول جذرية لكافة نزاعات المنطقة، في ظل نظام دولي جديد يكرس إرادة السلام ويعزز الاستقرار العالمي).

وعبّر المجلس الأعلى في دورته الرابعة عشرة التي عقدت في الرياض (20 – 22 ديسمبر 1993) عن ترحيبه بتوقيع اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على أساس أنه خطوة أولى على طريق التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية والنزاع العربي-الإسرائيلي استناداً إلى قراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف، وإرساء قواعد ثابتة لضمان الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

كما شاركت دول الخليج العربية في مؤتمر موسكو في المفاوضات المتعددة الأطراف التي حضرتها تركيا (في 28 و29 يناير 1992) باعتبارها الحلقة المكملة للمفاوضات لمؤتمر السلام والمفاوضات الثنائية، والتي تهدف إلى تسهيل عملية السلام العربي ـ الإسرائيلي من خلال تذليل عدد من القضايا الشائكة التي تؤثر في سير المفاوضات الثنائية ما بين الأطراف المباشرة للصراع، كما أن المفاوضات تمهد الطريق لتحقيق التعاون الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.

 وفي البيانين الختاميين (1994-1995) رحب المجلس بتوقيع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اتفاق الحكم الذاتي واتخاذهما خطوات في إطار النقلالمبكر للمسؤوليات إلى السلطة الفلسطينية المدنية وتوسيع صلاحيات الحكم الذاتيالفلسطيني، وتعتبر اتفاقية أوسلو، التي تم توقيعها في 13 سبتمبر 1993، أول اتفاقية رسميةمباشرة بين إسرائيل ممثلة في وزير خارجيتها آنذاك شيمون بيريز، ومنظمة التحريرالفلسطينية ممثلة في أمين سر اللجنة التنفيذية (آنذاك)محمود عباس.

ورغم أن التفاوض بشأن الاتفاقية تم في أوسلو، إلاأن التوقيع تم في واشنطن بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. كما رحب المجلس بتوصل الأردن وإسرائيل إلى توقيع معاهدة سلام بينهما والمسماة معاهدة (وادي عربة) التي تم التوقيع عليها بين الجانبين الأردني والإسرائيلي في 26 أكتوبر 1994، وبهذه المعاهدة يعتبر الأردن ثاني دولة عربية، بعد مصر، تطبّع علاقاتها مع إسرائيل.

وعندما تم توقيع اتفاق (واي بلانتيشن)،الذي أُبرم بتاريخ 23 أكتوبر 1998، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، رحب المجلس بهذه الخطوة واعتبرها خطوة إيجابية مهمة يجب أن تتبعها خطوات نحو تحقيق كامل الاتفاقيات التي أبرمت بين الأطراف المعنية وبما يحفظ الحقوق العربية كاملة، ويرسخ الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم لمصلحة جميع شعوب المنطقة.

وفي مؤتمر قمة جامعة الدول العربية طرح الملك عبدالله بن عبدالعزيز (كان آنذاك ولياً للعهد) في بيروت في شهر مارس 2002 مبادرة سميت (خطة السلام العربية) لا تختلف في جوهرها كثيراً عن (مبادرة الملك فهد) لعام 1981، إلاّ أنها أكثر تفصيلاً ولقيت هذه المبادرة مساندة جماعية في قمة بيروت، وتدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل انسحابها من كل الأراضي العربية حتى حدود الرابع من يونيو 1967.

كما عبّر المجلس الأعلى عن ترحيبه بتبني مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، بتاريخ 19 نوفمبر 2003، القرار رقم 1515، الذي قدمته روسيا الاتحادية، والقاضي بدعم تطبيق (خارطة الطريق) الهادفة إلى التوصل إلى حل للنزاع الإسـرائيلي ـ الفلسطيني، بإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بأمن وسلام، والتأكيد على ضرورة تحقيق سلام شامل ودائم لكافة الأطراف، بما في ذلك سوريا ولبنان.

وفي دورته الـ 28 التي انعقدت في الدوحة في (3-4- ديسمبر 2007) عبّر المجلس عن تطلعه أن يحقق مؤتمر أنابوليس للسلام ( وهو المؤتمر الذي أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن انطلاق أعماله في 12 ديسمبر 2007 )، المزيد من الخطوات الإيجابية للسلام في الشرق الأوسط، في إطار أهدافه الرامية إلى تدشين مفاوضات السلام بين الأطراف المعنية في النزاع، على أسس جادة وواضحة، وأكد المجلس في الوقت نفسه على أهمية الالتزام بالأسس والمبادئ التي استند إليها المؤتمر والمتمثلة في التالي:

 

• تناول القضايا الرئيسية في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والمتعلقة بالحدود والمياه والمستوطنات واللاجئين والقدس والأمن وغيرها من القضايا للوصول إلى إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة الأطراف والقابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين المستقلتين اللتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

• إزالة المستوطنات من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

• شمول المفاوضات المسارين السوري ـ الإسرائيلي، واللبناني-الإسرائيلي، وذلك في إطار الحل الشامل والدائم والعادل لمشكلة الشرق الأوسط.

• استناد المفاوضات على مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، وخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية.

• التأكيد على أهمية آلية متابعة المفاوضات لضمان تحقيق الأطراف المتنازعة لالتزاماتها المتبادلة من جانب، ومن جانب آخر التأكيد على أهمية الالتزام بالإطار الزمني للمفاوضات بنهاية عام 2008م. وفي هذا الصدد عبّر المجلس عن قلقه واستيائه لقيام إسرائيل بتشديد إجراءات الحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، والتي جاءت للأسف بعد انتهاء مؤتمر أنابوليس، ومناقضة لما تقرر فيه.

ومما تقدم نخلص إلى أن مواقف مجلس التعاون الذي تأسس في 25 مايو 1981م تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام واضحة في دعمها حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض واستنكار السياسات والإجراءات العدائية ضده، وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 إلى حدود الرابع من حزيران، وبذل المساعي والجهود لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للصراع العربي-الإسرائيلي.

ويأتي النشاط المكثف الذي قامت به دول المجلس بالتعاون مع شقيقاتها العربية والإسلامية ودول الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول المعنية لتحريك عملية السلام واستئناف المفاوضات، في سياق حرص دول المجلس على إزالة المعوقات التي تعترض عملية السلام في المنطقة. وانطلاقاً من إدراكها لأهمية التمسك بمبادرة السلام، التي تبنتها قمة بيروت، باعتبارها الأساس الأمثل للحل الشامل لكل مشكلات المنطقة، فقد دعت دول المجلس، ولا تزال، إلى تفعيل هذه المبادرة، سعياً إلى دفع عملية السلام وتعبيراً قوياً عن موقفها الاستراتيجي تجاه السلام في الشرق الأوسط.

 

::/fulltext::
::cck::1283::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *