العلاقات السعودية-الروسية في مجال البحث العلمي والتعليم
::cck::1290::/cck::
::introtext::
بدأت العلاقات السعودية-الروسية على الصعيد الرسمي في 16 فبراير عام 1926 حين سلم كريم حيكموف قنصل روسيا السوفييتية إلى الملك عبدالعزيز آل سعود مذكرة اعتراف الحكومة السوفييتية بالمملكة العربية السعودية، وفي عام 1932 كانت زيارة الأمير فيصل (وزير الخارجية آنذاك) إلى موسكو، وجولته التي قام بها في المؤسسات الصناعية السوفييتية.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت العلاقات السعودية-الروسية على الصعيد الرسمي في 16 فبراير عام 1926 حين سلم كريم حيكموف قنصل روسيا السوفييتية إلى الملك عبدالعزيز آل سعود مذكرة اعتراف الحكومة السوفييتية بالمملكة العربية السعودية، وفي عام 1932 كانت زيارة الأمير فيصل (وزير الخارجية آنذاك) إلى موسكو، وجولته التي قام بها في المؤسسات الصناعية السوفييتية.
كانت القيادة السعودية آنذاك تتطلع إلى التجربة السوفييتية في مجال التقنية بحماسة وقوة، كما كانت القيادة السعودية تطمح إلى الحصول على قرض مالي كبير من الاتحاد السوفييتي السابق، إلى جانب محاولة تحقيق الشراكة العلمية من أجل بناء نهضة صناعية على أرض الحجاز، بيد أن الاتحاد السوفييتي لم يكن عند حسن ظن القيادة السعودية، التي أعلنت على لسان الملك عبدالعزيز مقولته الشهيرة للجانب السوفييتي (أنا في حاجة إلى المساعدة السوفييتية). حيث رفض الجانب السوفييتي تقديم أي دعم أو قرض مالي للجانب السعودي على أن تبقى العلاقات الودية قائمة بين البلدين، فقد كان الجانب السوفييتي ينظر إلى دعم المملكة – في ذلك الوقت – على أنه مهمة غير مجدية، وليس من أولويات العلاقات السوفييتية، الأمر الذي أدى إلى إحداث حالة الفتور ثم القطيعة على مدار خمسة عقود في العلاقات السعودية-الروسية.
والآن، وفي ظل تهديد مصالح موسكو في المشرق العربي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث الاحتلال الأمريكي للعراق الذي يحمل حصة الأسد من المصالح الروسية في المنطقة؛ بدأت روسيا تتحرك في خطوات جادة، ووضعت في سلم أولوياتها إعادة بناء علاقاتها مع السعودية على كل الصعد السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه روسيا إلى تفعيل العلاقات مع السعودية لاسيما في المجال العلمي والتعليمي نرى افتقاد المملكة للبرامج والمراكز العلمية التي تستطيع دراسة واقع العلاقات بين البلدين، ورسم استراتيجيات هادفة لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة المتبادلة في المجال العلمي والتعليمي. فمن مصلحة المملكة عدم اقتصار الاستفادة العلمية والتعليمية من الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)، بل ينبغي أن تتسع رقعة الشراكة العلمية والتعليمية للجانب الروسي، كما ينبغي ألا تكون هذه الشراكة شكلية أو مرحلية أو عشوائية، بل يجب أن تكون شراكة استراتيجية فعالة، لاسيما في ظل الانهيار الأمريكي المرتقب في المستقبل القريب أو البعيد.
إن توطيد العلاقات الروسية-السعودية في الجانب العلمي والتعليمي، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي يعد بمثابة صمام الأمان في ظل الترنح الأمريكي بسبب فشل الاحتلال في العراق.
والحق أن الجانب السعودي لم يأل جهداً لتفعيل علاقاته مع الجانب الروسي على كل المستويات، ونستطيع القول إن المملكة العربية السعودية من أهم الدول العربية التي تسير في الاتجاه الإيجابي لتحقيق أكبر استفادة من الجانب الروسي اقتصادياً وعلمياً. بيد أن هذا التفاعل السعودي يحتاج إلى المزيد من التهديف والتفعيل.
من مصلحة المملكة عدم اقتصار الاستفادة العلمية والتعليمية من الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)
ونُعلل التطور السعودي الملحوظ في مجال البحث العلمي والتعليمي بجدية القيادة السياسية في تحقيق الشَرَاكات والفعاليات مع الدول المتقدمة بصفة عامة، ومع الجانب الروسي بصفة خاصة، فالنهضة العلمية والتعليمية التي تشهدها بلاد الحرمين الشريفين تعد أحد أهم أسباب تنامي الدور السياسي السعودي في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الست الأخيرة في ظل انكماش واضح للدور السياسي المصري في المنطقة، الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى الحديث عن مستقبل مختلف للمنطقة العربية تدور فيه الدول العربية في الفَلَك السياسي السعودي، فالمملكة العربية السعودية التي تحتضن إحدى أهم المدن العلمية في المشرق العربي (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية)، وصاحبة أول وقف خيري للبحث العلمي في الوطن العربي هذا الوقف الذي أسسه المواطنون السعوديون في مدينة جدة برعاية الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز – شهدت في السنوات الأخيرة – تطوراً ملحوظاً في التعاون العلمي والتعليمي مع روسيا، ولقد أشاد وزير التعليم الروسي أندريه فورسينكو بالعلاقات الروسية-السعودية في المجال العلمي والتعليمي؛ خاصة بعد بداية التعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من جهة،والأكاديمية الروسية للعلوم من جهة أخرى.
وشهدت السنوات الأخيرة فعاليات عدة وشراكات علمية وتعليمية بين البلدين كان من بينها:
* إنشاء الأكاديميةالسعودية في موسكو بالأمرالسامي رقم 2868 بتاريخ 4/3/1413هـ الموافق 1/9/1992 في عهد المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، وذلك بهدف توفير فرصة التعليم لأبناء الجالية العربية والإسلامية في روسيا، خاصة أبناء السعوديين الموفدين للعمل في سفارة المملكة العربيةالسعوديةوملحقاتها، وتعد الأكاديميةالسعودية في بموسكو أهم صرح علمي وتعليمي عربي في آسيا، وتقوم الأكاديميةالسعودية في موسكو بإصدار العديد من المجلات والدوريات العلمية والثقافية باللغتينالعربية والروسية.
*افتتاح قسم (الأمير نايف بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية) في جامعة موسكو عام 1995م، ويستفيد من هذا القسم طلاب جامعات روسيا على اختلاف جنسياتهم وأديانهم وأعراقهم، إلى جانب إمداد الطلاب والباحثين بالمعلومات اللازمة حول الدين الإسلامي والحضارةالإسلامية واللغة العربية.
* كانت زيارات المسؤولين بين البلدين على مستوى جيد من العملية والاهتمام الملحوظ في كل زيارة بمجال البحث العلمي والتعليم، ففي زيارة رئيس الوزراء الروسي الأسبق فيكتور تشيرنوميردين عام 1994 إلى المملكة تم توقيع اتفاقيات عدةللتعاون كان من بينها اتفاقات عدة في مجال البحث العلمي والتقنية.
وفي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (خلال الفترة من 5 إلى 7 رجب من عام 1424هـ الموافق 2 إلى 4 سبتمبر 2003م) إلى موسكو – عندما كانولياً للعهد – قام بتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات النفط والغاز، والتعاون العلمي والتقني. وقد صدر بيان سعودي-روسي مشترك شرح أهم إنجازات الزيارة التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأشاد البيان بنشاط اللجنة المشتركة الروسية – السعودية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي (وهي لجنة تعمل على تنسيق التعاون التجاري والعلمي والتقني بين البلدين، تم افتتاح الدورة الأولى لها عام 2001).
وتم خلال الزيارة الشهيرة للملك عبدالله التوقيع على اتفاقيات تعاون عدة بين حكومتي البلدين كان من بينها مذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعز
يز للعلوم التقنية وأكاديمية العلوم الروسية (والتي وافق عليها مجلس الشورى السعودي عام 2007).
ولا شك في أن مثل هذه الشراكات والفعاليات المتلاحقة تسهم في بناء نهضة علمية حقيقية في المملكة العربية السعودية ودعم التنمية والتطوير العلميين فيها.
وبناء على ما سبق نستطيع أن نقدم توصيات ومقترحات عدة للمملكة العربية السعودية – بشأن علاقاتها بروسيا في الجانب العلمي والتعليمي – في نقاط محددة على النحو التالي:
أولاً: على المملكة العربية السعودية أن تستغل الاهتمام الروسي بمنطقة الخليج أحسن استغلال، والعمل الجاد على تحصيل أكبر قدر ممكن من الاستفادة من المؤسسات الروسية في شتى القطاعات الحيوية المختلفة (الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.. إلخ)، وعقد الاتفاقيات والشَرَاكات اللازمة مع هذه المؤسسات لتحقيق الاحتكاك المفيد للبلدين.
ثانياً: ينبغي توسيع رقعة التعاون بين المؤسسات البحثية بين البلدين وعدم التوقف عند حد التعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم التقنية وأكاديمية العلوم الروسية، فنهاك العديد من الجامعات والمؤسسات البحثية السعودية في مجال الطب والهندسة والعلوم الإنسانية في حاجة إلى مثل هذه الشراكات مع نظيراتها في روسيا. ويفضل في مثل هذه الحالات إنشاء مركز للتنسيق بين المؤسسات البحثية بين البلدين.
ثالثاً: تشكيل لجنة علمية فنية لدراسة النظام التعليمي في روسيا بالاتفاق مع المؤسسة التعليمية الروسية وذلك من أجل الاستفادة من المستجدات العلمية والفنية في النظام التعليمي الروسي، المشهود له بالكفاءة والتطور المستمر.
رابعاً: وضع استراتيجية عملية لتحقيق الاستفادة القصوى من العلاقات السعودية-الروسية في مجال البحث العلمي والتعليم، فالدول المتقدمة في علاقاتها الثنائية بعضها ببعض تضع أجندة واستراتيجية بعيدة المدى بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح المتبادلة، في حين نجد أن العلاقات الثنائية في دول العالم الثالث تتصف بالشكلية وضعف المضمون.
خامساً: تفعيل مشاريع (الترجمة والتعريب) للأدبيات والمراجع الروسية المهمة في ميادين الطب والهندسة والعلوم.
سادساً: الاستفادة من التجارب الروسية في مجال (الاستثمار في البحث العلمي ودور القطاع الخاص في دعم المشاريع البحثية)، وذلك من خلال دراسة واقع العلاقة بين القطاعين الخاص والبحثي في روسيا ومحاولة الاستفادة منهما في تفعيل العلاقة بين القطاعين الخاص والبحثي في المملكة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1290::/cck::
::introtext::
بدأت العلاقات السعودية-الروسية على الصعيد الرسمي في 16 فبراير عام 1926 حين سلم كريم حيكموف قنصل روسيا السوفييتية إلى الملك عبدالعزيز آل سعود مذكرة اعتراف الحكومة السوفييتية بالمملكة العربية السعودية، وفي عام 1932 كانت زيارة الأمير فيصل (وزير الخارجية آنذاك) إلى موسكو، وجولته التي قام بها في المؤسسات الصناعية السوفييتية.
::/introtext::
::fulltext::
بدأت العلاقات السعودية-الروسية على الصعيد الرسمي في 16 فبراير عام 1926 حين سلم كريم حيكموف قنصل روسيا السوفييتية إلى الملك عبدالعزيز آل سعود مذكرة اعتراف الحكومة السوفييتية بالمملكة العربية السعودية، وفي عام 1932 كانت زيارة الأمير فيصل (وزير الخارجية آنذاك) إلى موسكو، وجولته التي قام بها في المؤسسات الصناعية السوفييتية.
كانت القيادة السعودية آنذاك تتطلع إلى التجربة السوفييتية في مجال التقنية بحماسة وقوة، كما كانت القيادة السعودية تطمح إلى الحصول على قرض مالي كبير من الاتحاد السوفييتي السابق، إلى جانب محاولة تحقيق الشراكة العلمية من أجل بناء نهضة صناعية على أرض الحجاز، بيد أن الاتحاد السوفييتي لم يكن عند حسن ظن القيادة السعودية، التي أعلنت على لسان الملك عبدالعزيز مقولته الشهيرة للجانب السوفييتي (أنا في حاجة إلى المساعدة السوفييتية). حيث رفض الجانب السوفييتي تقديم أي دعم أو قرض مالي للجانب السعودي على أن تبقى العلاقات الودية قائمة بين البلدين، فقد كان الجانب السوفييتي ينظر إلى دعم المملكة – في ذلك الوقت – على أنه مهمة غير مجدية، وليس من أولويات العلاقات السوفييتية، الأمر الذي أدى إلى إحداث حالة الفتور ثم القطيعة على مدار خمسة عقود في العلاقات السعودية-الروسية.
والآن، وفي ظل تهديد مصالح موسكو في المشرق العربي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث الاحتلال الأمريكي للعراق الذي يحمل حصة الأسد من المصالح الروسية في المنطقة؛ بدأت روسيا تتحرك في خطوات جادة، ووضعت في سلم أولوياتها إعادة بناء علاقاتها مع السعودية على كل الصعد السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه روسيا إلى تفعيل العلاقات مع السعودية لاسيما في المجال العلمي والتعليمي نرى افتقاد المملكة للبرامج والمراكز العلمية التي تستطيع دراسة واقع العلاقات بين البلدين، ورسم استراتيجيات هادفة لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة المتبادلة في المجال العلمي والتعليمي. فمن مصلحة المملكة عدم اقتصار الاستفادة العلمية والتعليمية من الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)، بل ينبغي أن تتسع رقعة الشراكة العلمية والتعليمية للجانب الروسي، كما ينبغي ألا تكون هذه الشراكة شكلية أو مرحلية أو عشوائية، بل يجب أن تكون شراكة استراتيجية فعالة، لاسيما في ظل الانهيار الأمريكي المرتقب في المستقبل القريب أو البعيد.
إن توطيد العلاقات الروسية-السعودية في الجانب العلمي والتعليمي، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي يعد بمثابة صمام الأمان في ظل الترنح الأمريكي بسبب فشل الاحتلال في العراق.
والحق أن الجانب السعودي لم يأل جهداً لتفعيل علاقاته مع الجانب الروسي على كل المستويات، ونستطيع القول إن المملكة العربية السعودية من أهم الدول العربية التي تسير في الاتجاه الإيجابي لتحقيق أكبر استفادة من الجانب الروسي اقتصادياً وعلمياً. بيد أن هذا التفاعل السعودي يحتاج إلى المزيد من التهديف والتفعيل.
من مصلحة المملكة عدم اقتصار الاستفادة العلمية والتعليمية من الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا)
ونُعلل التطور السعودي الملحوظ في مجال البحث العلمي والتعليمي بجدية القيادة السياسية في تحقيق الشَرَاكات والفعاليات مع الدول المتقدمة بصفة عامة، ومع الجانب الروسي بصفة خاصة، فالنهضة العلمية والتعليمية التي تشهدها بلاد الحرمين الشريفين تعد أحد أهم أسباب تنامي الدور السياسي السعودي في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الست الأخيرة في ظل انكماش واضح للدور السياسي المصري في المنطقة، الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى الحديث عن مستقبل مختلف للمنطقة العربية تدور فيه الدول العربية في الفَلَك السياسي السعودي، فالمملكة العربية السعودية التي تحتضن إحدى أهم المدن العلمية في المشرق العربي (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية)، وصاحبة أول وقف خيري للبحث العلمي في الوطن العربي هذا الوقف الذي أسسه المواطنون السعوديون في مدينة جدة برعاية الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز – شهدت في السنوات الأخيرة – تطوراً ملحوظاً في التعاون العلمي والتعليمي مع روسيا، ولقد أشاد وزير التعليم الروسي أندريه فورسينكو بالعلاقات الروسية-السعودية في المجال العلمي والتعليمي؛ خاصة بعد بداية التعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من جهة،والأكاديمية الروسية للعلوم من جهة أخرى.
وشهدت السنوات الأخيرة فعاليات عدة وشراكات علمية وتعليمية بين البلدين كان من بينها:
* إنشاء الأكاديميةالسعودية في موسكو بالأمرالسامي رقم 2868 بتاريخ 4/3/1413هـ الموافق 1/9/1992 في عهد المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، وذلك بهدف توفير فرصة التعليم لأبناء الجالية العربية والإسلامية في روسيا، خاصة أبناء السعوديين الموفدين للعمل في سفارة المملكة العربيةالسعوديةوملحقاتها، وتعد الأكاديميةالسعودية في بموسكو أهم صرح علمي وتعليمي عربي في آسيا، وتقوم الأكاديميةالسعودية في موسكو بإصدار العديد من المجلات والدوريات العلمية والثقافية باللغتينالعربية والروسية.
*افتتاح قسم (الأمير نايف بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية) في جامعة موسكو عام 1995م، ويستفيد من هذا القسم طلاب جامعات روسيا على اختلاف جنسياتهم وأديانهم وأعراقهم، إلى جانب إمداد الطلاب والباحثين بالمعلومات اللازمة حول الدين الإسلامي والحضارةالإسلامية واللغة العربية.
* كانت زيارات المسؤولين بين البلدين على مستوى جيد من العملية والاهتمام الملحوظ في كل زيارة بمجال البحث العلمي والتعليم، ففي زيارة رئيس الوزراء الروسي الأسبق فيكتور تشيرنوميردين عام 1994 إلى المملكة تم توقيع اتفاقيات عدةللتعاون كان من بينها اتفاقات عدة في مجال البحث العلمي والتقنية.
وفي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (خلال الفترة من 5 إلى 7 رجب من عام 1424هـ الموافق 2 إلى 4 سبتمبر 2003م) إلى موسكو – عندما كانولياً للعهد – قام بتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات النفط والغاز، والتعاون العلمي والتقني. وقد صدر بيان سعودي-روسي مشترك شرح أهم إنجازات الزيارة التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأشاد البيان بنشاط اللجنة المشتركة الروسية – السعودية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي (وهي لجنة تعمل على تنسيق التعاون التجاري والعلمي والتقني بين البلدين، تم افتتاح الدورة الأولى لها عام 2001).
وتم خلال الزيارة الشهيرة للملك عبدالله التوقيع على اتفاقيات تعاون عدة بين حكومتي البلدين كان من بينها مذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعز
يز للعلوم التقنية وأكاديمية العلوم الروسية (والتي وافق عليها مجلس الشورى السعودي عام 2007).
ولا شك في أن مثل هذه الشراكات والفعاليات المتلاحقة تسهم في بناء نهضة علمية حقيقية في المملكة العربية السعودية ودعم التنمية والتطوير العلميين فيها.
وبناء على ما سبق نستطيع أن نقدم توصيات ومقترحات عدة للمملكة العربية السعودية – بشأن علاقاتها بروسيا في الجانب العلمي والتعليمي – في نقاط محددة على النحو التالي:
أولاً: على المملكة العربية السعودية أن تستغل الاهتمام الروسي بمنطقة الخليج أحسن استغلال، والعمل الجاد على تحصيل أكبر قدر ممكن من الاستفادة من المؤسسات الروسية في شتى القطاعات الحيوية المختلفة (الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.. إلخ)، وعقد الاتفاقيات والشَرَاكات اللازمة مع هذه المؤسسات لتحقيق الاحتكاك المفيد للبلدين.
ثانياً: ينبغي توسيع رقعة التعاون بين المؤسسات البحثية بين البلدين وعدم التوقف عند حد التعاون العلمي والتقني بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم التقنية وأكاديمية العلوم الروسية، فنهاك العديد من الجامعات والمؤسسات البحثية السعودية في مجال الطب والهندسة والعلوم الإنسانية في حاجة إلى مثل هذه الشراكات مع نظيراتها في روسيا. ويفضل في مثل هذه الحالات إنشاء مركز للتنسيق بين المؤسسات البحثية بين البلدين.
ثالثاً: تشكيل لجنة علمية فنية لدراسة النظام التعليمي في روسيا بالاتفاق مع المؤسسة التعليمية الروسية وذلك من أجل الاستفادة من المستجدات العلمية والفنية في النظام التعليمي الروسي، المشهود له بالكفاءة والتطور المستمر.
رابعاً: وضع استراتيجية عملية لتحقيق الاستفادة القصوى من العلاقات السعودية-الروسية في مجال البحث العلمي والتعليم، فالدول المتقدمة في علاقاتها الثنائية بعضها ببعض تضع أجندة واستراتيجية بعيدة المدى بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح المتبادلة، في حين نجد أن العلاقات الثنائية في دول العالم الثالث تتصف بالشكلية وضعف المضمون.
خامساً: تفعيل مشاريع (الترجمة والتعريب) للأدبيات والمراجع الروسية المهمة في ميادين الطب والهندسة والعلوم.
سادساً: الاستفادة من التجارب الروسية في مجال (الاستثمار في البحث العلمي ودور القطاع الخاص في دعم المشاريع البحثية)، وذلك من خلال دراسة واقع العلاقة بين القطاعين الخاص والبحثي في روسيا ومحاولة الاستفادة منهما في تفعيل العلاقة بين القطاعين الخاص والبحثي في المملكة.
::/fulltext::
::cck::1290::/cck::
