الحفاظ على زخم العلاقات الخليجية – الأوروبية
::cck::1330::/cck::
::introtext::
عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي اجتماعهم الوزاري السنوي المشترك في التاسع والعشرين من شهر إبريل الماضي، حيث انصب معظم الاهتمام في هذا الاجتماع الذي يشارك فيه مسؤولون خليجيون وأوروبيون آخرون، على ما وصلت إليه مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي علقت من جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فى ديسمبر الماضي.
::/introtext::
::fulltext::
عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيوالاتحاد الأوروبي اجتماعهم الوزاري السنوي المشترك في التاسع والعشرين من شهر إبريل الماضي،حيث انصب معظم الاهتمام في هذا الاجتماع الذي يشارك فيه مسؤولون خليجيون وأوروبيون آخرون، على ما وصلت إليه مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي علقت من جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فى ديسمبر الماضي.
السؤال الرئيسي الذي كان مطروحاًهنا هو: هل سيكون هناك التزام متجدد بمحاولة التوصل إلى اتفاقية متعددة الأطراف للتجارة الحرة بين المجموعتين، أم سيتخلى مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي عن هذه الفكرة في الوقت الحالي والاستعاضة عنها بالتركيز على مجالات التعاون الأخرى؟
ولا شك في أن إعلان الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية عن تعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة من جانب واحد في نهاية 2008، كان مفاجأة غير متوقعة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكن الأمر ينبغي ألا يكون مفاجئاً. فحقيقة الأمر هي أن هذه المفاوضات، على الرغم من تعقيداتها وتشعباتها، كانت قد بدأت في عام 2003 واستمرت إلى فترة طويلة من دون وجود ما يشير إلى قرب التوصل إلى توقيع الاتفاقية هذا العام. كما كان مجلس التعاون يشعر بأنه كان دوماً الجهة المطالبة بتقديم تنازلات في المفاوضات، وأن هذه المفاوضات كانت تسير وعلى نحو متزايد في اتجاه واحد يتمثل في تقديم الاتحاد الأوروبي لمطالبه، ورضوخ مجلس التعاون الخليجي لها. وأدى عدم وجود قدر كاف من المرونة من جانب الاتحاد الأوروبي إلى اقتناع أمانة مجلس التعاون بعدم جدوى الاستمرار بالمفاوضات، واتخاذ القرار بتجميدها.
وبطبيعة الحال، اعتبر عدم إحراز أي تقدم في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بمثابة دليل رئيسي على وجود أوجه قصور في العلاقات الخليجية-الأوروبية، بل على فشلها بشكل عام أيضاً. كما اعتبر الإخفاق في توصل المفاوضات إلى نتائج مثمرة، بعد ما بدا وكأنه عقود من النقاشات المستمرة، بمثابة دليل على حقيقة أن العلاقات المؤسسية بين الطرفين لم تتطور بشكل كاف. ومع ذلك، فإن هذا التشخيص ليس دقيقاً تماماً، لا سيما إذا ألقينا نظرة أكثر شمولية على الكيفية التي تطورت بها العلاقات الخليجية-الأوروبية. وحتى فيما يخص مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة المعلقة، فإنه يمكن للمرء أن ينظر إلى الأمور بطريقة أكثر إيجابية بالقول إن قيام الطرفين بإجراء مفاوضات جدية كان في الحقيقة نتيجة لزيادة العلاقات المؤسسية بينهما. يضاف إلى ذلك أن اعتبار تعليق المفاوضات من جانب مجلس التعاون الخليجي كغاية في حد ذاته، هو مجرد قصر نظر. فحقيقة الأمر أن عملية التعليق كانت تدبيراً مؤقتاً يمكن الرجوع عنه في أي وقت.
إن التفكير بمنطق شيء أحسن من لا شيء يجب أن يكون أساساً للنظر في العديد من المبادرات التي طرحت خلال السنوات الخمس الماضية وحدها. وهنا، ينبغي ألا يقيّم أحدالعلاقات الخليجية-الأوروبية من منظور اتفاقية التعاون المطبقة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وإنما من منظور ما تم إنجازه، حتى لو كان قليلاً. ولا شك في أن ذلك ينطوي على درجة من الإجحاف لأن الطرفين ظلا طيلة معظم تلك الفترة غير مستعدين – لا مؤسسياً ولا سياسياً – للانخراط بالمفاوضات بطريقة موضوعية،لكن هذه النظرة تغيرت منذ عام 2004.
يجب ألا ينظر إلى العلاقات الخليجية-الأوروبية على أنها مخيبة وفاشلة بل إنها حيوية للغاية
فما حصل في واقع الأمر، هو أن العلاقات بين الطرفين تحسنت كثيراً في المجالات التي لا تتعلق باتفاقية التجارة الحرة. فقد تضاعف حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الأخيرة، وما زال الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاريلمجلس التعاون الخليجي.
وإضافة إلى اجتماع المجلس الوزاري السنوي الذي كان يعقد بانتظام بين الطرفين، كانت هناك لجان مشتركة أخرى للتعاون على حل مختلف المسائل العالقة،كما أن هناك العديد من اجتماعات الخبراء التي يتم عقدها للتباحث في مجالات التعاون البيئي والطاقة والتعليم ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولقد تم افتتاح مكتب للمفوضية الأوروبية في الرياض منذ 2004، وهناك مقترحات يجري النظر فيها لفتح مكاتب إضافية للمفوضية في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. كما يوجد تبادل منتظم في وجهات النظر حول الكثير من خطط التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، بدءاً من وسائلتعزيز الاتحاد الجمركي إلى تطبيق السوق الخليجية المشتركة إلى النظر في إدخال العملة الخليجية الموحدة،حتى إنه كانت هناك مشاورات تتعلق بقيام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير سياسة الجوار الخاصة بها والاستفادة من التجارب الأوروبية على هذا الصعيد. وقد استكمل كل ذلك بتعزيز الاتصالات على مستوى الأفراد والجهات غير الحكومية. ولهذا يجب ألا ينظر إلى العلاقات الخليجية-الأوروبية على أنها مخيبة وفاشلة، بل على أنها حيوية للغاية، لا سيما بالنظر إلى ما شهدته من تطورات إيجابية خلال السنوات القليلة الماضية.
يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يظهر بعض المرونة في المفاوضات مع مجلس التعاون
ومع ذلك، حان الوقت للجانبين للنظر إلى الأمر بمزيد من الجدية أيضاً. فمن جهة، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يبدأ تعامله مع دول مجلس التعاون على قدم المساواة، وأن يقر كلياً بأن التكامل الإقليمي ليس وحده الذي بات أمراً جدياً يستحق أكثر من مجرد الدعم بالكلام، بل هناك دول مجلس التعاون التي باتت كيانات قوية ذات سيادة، يمكن الاعتماد عليها كحلفاء مستعدين للوفاء بالتزاماتهم. إن ما تطلبه دول مجلس التعاون الخليجي هو اتفاقية للتجارة الحرة تعكس مصالحها الوطنية وتعدل من الميزان التجاري المزدهر لصالح الاتحاد الأوروبي. وهنا، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يظهر بعض المرونة في المفاوضات مع مجلس التعاون، وإذا حصل ذلك، فإنه سيجد أن العلاقة بينهما ستنمو وتزدهر بشكل كبير. وإضافة إلى الرسالة القوية التي تعبر عن حيوية العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، فإن أي اتفاقية خليجية-أوروبية حول التجارة بينهما سترسل إشارة صحيحة ضد الحمائية في أوقات الأزمة المالية الحالية.
وعلى القدر نفسهمن الأهمية، يجب مواصلة الجهود للمضي قدماً بمسيرة التعاون خارج إطار اتفاقية التجارة الحرة. وكما هو مبين أعلاه، هناك الكثير من المجالات التي تم اتخاذ الخطوات الأولى فيها. وكي يكون الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي قادرين على الدفع قدماً بهذه القضايا، فإنه يتعين عليهما مواصلة بناء قدراتهما، سواء على صعيد الموارد البشرية المخصصة لتنمية العلاقات بينهما، أو على صعيد الوسائل التقنية والأدوات المالية لتوفير الإطار المناسب. وينبغي أن ينصب التركيز هنا على بذل مزيد من الجهود المشتركة، بدلاً من إطلاق مبادرات من جانب واحد. ولا شك في أنه يمكن تحقيق الكثير من الإنجازات من خلال تنسيق الدبلوماسية الإقليمية والبرامج المشتركة في مناطق حساسة، مثل اليمن وأفغانستان/باكستان ومنطقة البحر الأبيض المتوسط والقرن الإفريقي.
وأختم بالقول إن العلاقات الخليجية-الأوروبية باتت أكثر نشاطاً وحيوية، ولم تعد في مرحلة الاحتضار. ولهذا، ينبغي ألا يكون تعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة عائقاً، بل يجب أن يكون في الحقيقة دافعاً لكلا الجانبين لإعادة تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق بينهما. ولا بد في النهاية، من الحفاظ على الزخم الذي شهدته العلاقات بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية على كافة الجبهات الأخرى.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1330::/cck::
::introtext::
عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي اجتماعهم الوزاري السنوي المشترك في التاسع والعشرين من شهر إبريل الماضي، حيث انصب معظم الاهتمام في هذا الاجتماع الذي يشارك فيه مسؤولون خليجيون وأوروبيون آخرون، على ما وصلت إليه مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي علقت من جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فى ديسمبر الماضي.
::/introtext::
::fulltext::
عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيوالاتحاد الأوروبي اجتماعهم الوزاري السنوي المشترك في التاسع والعشرين من شهر إبريل الماضي،حيث انصب معظم الاهتمام في هذا الاجتماع الذي يشارك فيه مسؤولون خليجيون وأوروبيون آخرون، على ما وصلت إليه مفاوضات منطقة التجارة الحرة، التي علقت من جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فى ديسمبر الماضي.
السؤال الرئيسي الذي كان مطروحاًهنا هو: هل سيكون هناك التزام متجدد بمحاولة التوصل إلى اتفاقية متعددة الأطراف للتجارة الحرة بين المجموعتين، أم سيتخلى مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي عن هذه الفكرة في الوقت الحالي والاستعاضة عنها بالتركيز على مجالات التعاون الأخرى؟
ولا شك في أن إعلان الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية عن تعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة من جانب واحد في نهاية 2008، كان مفاجأة غير متوقعة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكن الأمر ينبغي ألا يكون مفاجئاً. فحقيقة الأمر هي أن هذه المفاوضات، على الرغم من تعقيداتها وتشعباتها، كانت قد بدأت في عام 2003 واستمرت إلى فترة طويلة من دون وجود ما يشير إلى قرب التوصل إلى توقيع الاتفاقية هذا العام. كما كان مجلس التعاون يشعر بأنه كان دوماً الجهة المطالبة بتقديم تنازلات في المفاوضات، وأن هذه المفاوضات كانت تسير وعلى نحو متزايد في اتجاه واحد يتمثل في تقديم الاتحاد الأوروبي لمطالبه، ورضوخ مجلس التعاون الخليجي لها. وأدى عدم وجود قدر كاف من المرونة من جانب الاتحاد الأوروبي إلى اقتناع أمانة مجلس التعاون بعدم جدوى الاستمرار بالمفاوضات، واتخاذ القرار بتجميدها.
وبطبيعة الحال، اعتبر عدم إحراز أي تقدم في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بمثابة دليل رئيسي على وجود أوجه قصور في العلاقات الخليجية-الأوروبية، بل على فشلها بشكل عام أيضاً. كما اعتبر الإخفاق في توصل المفاوضات إلى نتائج مثمرة، بعد ما بدا وكأنه عقود من النقاشات المستمرة، بمثابة دليل على حقيقة أن العلاقات المؤسسية بين الطرفين لم تتطور بشكل كاف. ومع ذلك، فإن هذا التشخيص ليس دقيقاً تماماً، لا سيما إذا ألقينا نظرة أكثر شمولية على الكيفية التي تطورت بها العلاقات الخليجية-الأوروبية. وحتى فيما يخص مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة المعلقة، فإنه يمكن للمرء أن ينظر إلى الأمور بطريقة أكثر إيجابية بالقول إن قيام الطرفين بإجراء مفاوضات جدية كان في الحقيقة نتيجة لزيادة العلاقات المؤسسية بينهما. يضاف إلى ذلك أن اعتبار تعليق المفاوضات من جانب مجلس التعاون الخليجي كغاية في حد ذاته، هو مجرد قصر نظر. فحقيقة الأمر أن عملية التعليق كانت تدبيراً مؤقتاً يمكن الرجوع عنه في أي وقت.
إن التفكير بمنطق شيء أحسن من لا شيء يجب أن يكون أساساً للنظر في العديد من المبادرات التي طرحت خلال السنوات الخمس الماضية وحدها. وهنا، ينبغي ألا يقيّم أحدالعلاقات الخليجية-الأوروبية من منظور اتفاقية التعاون المطبقة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وإنما من منظور ما تم إنجازه، حتى لو كان قليلاً. ولا شك في أن ذلك ينطوي على درجة من الإجحاف لأن الطرفين ظلا طيلة معظم تلك الفترة غير مستعدين – لا مؤسسياً ولا سياسياً – للانخراط بالمفاوضات بطريقة موضوعية،لكن هذه النظرة تغيرت منذ عام 2004.
يجب ألا ينظر إلى العلاقات الخليجية-الأوروبية على أنها مخيبة وفاشلة بل إنها حيوية للغاية
فما حصل في واقع الأمر، هو أن العلاقات بين الطرفين تحسنت كثيراً في المجالات التي لا تتعلق باتفاقية التجارة الحرة. فقد تضاعف حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس الأخيرة، وما زال الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاريلمجلس التعاون الخليجي.
وإضافة إلى اجتماع المجلس الوزاري السنوي الذي كان يعقد بانتظام بين الطرفين، كانت هناك لجان مشتركة أخرى للتعاون على حل مختلف المسائل العالقة،كما أن هناك العديد من اجتماعات الخبراء التي يتم عقدها للتباحث في مجالات التعاون البيئي والطاقة والتعليم ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولقد تم افتتاح مكتب للمفوضية الأوروبية في الرياض منذ 2004، وهناك مقترحات يجري النظر فيها لفتح مكاتب إضافية للمفوضية في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. كما يوجد تبادل منتظم في وجهات النظر حول الكثير من خطط التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، بدءاً من وسائلتعزيز الاتحاد الجمركي إلى تطبيق السوق الخليجية المشتركة إلى النظر في إدخال العملة الخليجية الموحدة،حتى إنه كانت هناك مشاورات تتعلق بقيام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير سياسة الجوار الخاصة بها والاستفادة من التجارب الأوروبية على هذا الصعيد. وقد استكمل كل ذلك بتعزيز الاتصالات على مستوى الأفراد والجهات غير الحكومية. ولهذا يجب ألا ينظر إلى العلاقات الخليجية-الأوروبية على أنها مخيبة وفاشلة، بل على أنها حيوية للغاية، لا سيما بالنظر إلى ما شهدته من تطورات إيجابية خلال السنوات القليلة الماضية.
يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يظهر بعض المرونة في المفاوضات مع مجلس التعاون
ومع ذلك، حان الوقت للجانبين للنظر إلى الأمر بمزيد من الجدية أيضاً. فمن جهة، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يبدأ تعامله مع دول مجلس التعاون على قدم المساواة، وأن يقر كلياً بأن التكامل الإقليمي ليس وحده الذي بات أمراً جدياً يستحق أكثر من مجرد الدعم بالكلام، بل هناك دول مجلس التعاون التي باتت كيانات قوية ذات سيادة، يمكن الاعتماد عليها كحلفاء مستعدين للوفاء بالتزاماتهم. إن ما تطلبه دول مجلس التعاون الخليجي هو اتفاقية للتجارة الحرة تعكس مصالحها الوطنية وتعدل من الميزان التجاري المزدهر لصالح الاتحاد الأوروبي. وهنا، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يظهر بعض المرونة في المفاوضات مع مجلس التعاون، وإذا حصل ذلك، فإنه سيجد أن العلاقة بينهما ستنمو وتزدهر بشكل كبير. وإضافة إلى الرسالة القوية التي تعبر عن حيوية العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، فإن أي اتفاقية خليجية-أوروبية حول التجارة بينهما سترسل إشارة صحيحة ضد الحمائية في أوقات الأزمة المالية الحالية.
وعلى القدر نفسهمن الأهمية، يجب مواصلة الجهود للمضي قدماً بمسيرة التعاون خارج إطار اتفاقية التجارة الحرة. وكما هو مبين أعلاه، هناك الكثير من المجالات التي تم اتخاذ الخطوات الأولى فيها. وكي يكون الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي قادرين على الدفع قدماً بهذه القضايا، فإنه يتعين عليهما مواصلة بناء قدراتهما، سواء على صعيد الموارد البشرية المخصصة لتنمية العلاقات بينهما، أو على صعيد الوسائل التقنية والأدوات المالية لتوفير الإطار المناسب. وينبغي أن ينصب التركيز هنا على بذل مزيد من الجهود المشتركة، بدلاً من إطلاق مبادرات من جانب واحد. ولا شك في أنه يمكن تحقيق الكثير من الإنجازات من خلال تنسيق الدبلوماسية الإقليمية والبرامج المشتركة في مناطق حساسة، مثل اليمن وأفغانستان/باكستان ومنطقة البحر الأبيض المتوسط والقرن الإفريقي.
وأختم بالقول إن العلاقات الخليجية-الأوروبية باتت أكثر نشاطاً وحيوية، ولم تعد في مرحلة الاحتضار. ولهذا، ينبغي ألا يكون تعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة عائقاً، بل يجب أن يكون في الحقيقة دافعاً لكلا الجانبين لإعادة تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق بينهما. ولا بد في النهاية، من الحفاظ على الزخم الذي شهدته العلاقات بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية على كافة الجبهات الأخرى.
::/fulltext::
::cck::1330::/cck::
