واقع قطاع التعليم في العراق بعد الاحتلال
::cck::1544::/cck::
::introtext::
لم يكن قطاع التعليم الأولي أو العالي(الجامعي)في العراق معزولاً عن التأثيرات التي أفرزها الاحتلال الأمريكي للعراق الذي بدأ في التاسع من أبريل2003، سواء كانت تلك التأثيرات على منشآته أو على الموارد البشرية العاملة فيه.
::/introtext::
::fulltext::
لم يكن قطاع التعليم الأولي أو العالي(الجامعي)في العراق معزولاً عن التأثيرات التي أفرزها الاحتلال الأمريكي للعراق الذي بدأ في التاسع من أبريل2003، سواء كانت تلك التأثيرات على منشآته أو على الموارد البشرية العاملة فيه. ومن أجل الإحاطة بكل تلك المتغيرات سيتم استعراض واقع التعليم الأولي ثم التعليم العالي مع تأثير المشكلات التي نشأت بعد الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق التي بدأت ليلة الحادي والعشرين من مارس 2003، ثم طرح الحلول والمعالجات لتحسين قطاع التعليم في العراق.
أوضاع التعليم الأولي بعد الاحتلال الأمريكي:
أكدت أول دراسة شاملة أجريت لوضع المدارس في (عراق ما بعد الحرب ) أن آلاف المرافق المدرسية تفتقر إلى المستلزمات الأساسية اللازمة لتوفير التعليم اللائق لأطفال العراق. وأظهرت الدراسة التي أطلقت نتائجها وزارة التربية العراقية في 17 اكتوبر 2004 ونشرتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن ثلث المدارس الابتدائية في العراق تفتقر إلى مصادر تجهيز المياه وأن حوالي نصفها لا توجد فيه مرافق صحية على الاطلاق.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن المحافظات العراقية الأكثر تضرراً هي(ذي قار وصلاح الدين وديالى) حيثإن أكثر من 70 في المائة من مباني المدارس الابتدائية فيها إما أنها تفتقر تماما إلى مصادر تجهيز المياه أو أن شبكة المياه الموجودة فيها معطلة عن العمل.
وأشارت الدراسة إلى أنه التحق 4.3 مليون طفل عراقي بالمدراس الابتدائية للسنة الدراسية 2003-2004،ولكن الدراسة المسحية أكدت أن عدد المدارس المناسبة غير كاف لمواكبة الطلب المتزايد على التعليم،ويبدو أن هذه النسبة مرتفعة قليلاً عن عام2000، حيث التحق في تلك السنة 3.6 مليون طفل وهي السنة الأحدث بالنسبة لتوافر البيانات قبل إجراء هذه الدراسة إلا أن المدارس لا تحتوي على المقاعد والكراسي المدرسية،واضطر الكثير من المدارس إلى مضاعفة عدد الطلبة فيها، وأصبح ربع المدارس الابتدائية يعمل بنظام الوجبتين أو الثلاث وجبات في اليوم، الأمر الذي يعني خفض مدة الحصة الدراسية في كل وجبة ويبدو أن هناك 14 ألف مدرسة ابتدائية في العراق إلا أن عدد المباني المدرسية المتوفرة فعليا هو11.368 ألف مدرسة فقط لاستقبال ذلك العدد من الطلبة الملتحقين وحوالي 2.700 ألف مدرسة من هذه المدارس الموجودة فعلا تحتاج إلى عملية إصلاح وإعادة تأهيل شامل.
وتذكر الدراسة أن ما يزيد على 700 مدرسة ابتدائية لحقت بها الأضرار جراء القصف ثلثها في بغداد، وأن أكثر من 300 مدرسة احترقت وما يزيد على 3000 مدرسة نهبت في الفترة التي أعقبت 9 ابريل 2003، وأوضحت الدراسة أن المدارس الابتدائية في محافظة البصرة هي الأكثر اكتظاظا، حيث تشترك أكثر من 600 مدرسة ابتدائية في المباني.
وبعد انتهاء العمليات العسكرية صرح(ساجي موانزار) مدير المشروع التعليمي في القطاع الفرعي للأبنية والتعليم التابع لدائرة المقاولات والمشاريع في العراق وبالتعاون مع النظام التعليمي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية بأن أطفال العراق يلقون تعليمهم في مؤسسات مدمرة تعاني من نقص مواد التعليم، وأن توفير مدارس نظيفة كافية لهؤلاء الأطفال هو الحل لإيجاد بيئة مناسبة وتحقيق الازدهار والنمو.
وقد صرح روجر رايتس ممثل الأمم المتحدة للطفولة يونيسف في العراق قائلا: نملك اليوم دليلا على مدى تدهور النظام التعليمي حيث يتلقى ملايين الأطفال في العراق تعليمهم في مدارس تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل شبكات مياه الشرب أو الصرف الصحي، وتعاني من جدران متداعية ونوافذ محطمة وتشققات في السقوف. إن نظام التعليم برمته يعاني من الإرباك والأعباء.
و أكد التقرير الذي أعده فيليس بينيس ومجموعة العمل الخاصة بالعراق في معهد دراسات السياسة ومركز السياسة الخارجية في بؤرة الاهتمام الذي صدر في يوم 24 يونيو 2004 أن أكثر من 300 مدرسة دمرت في الحرب وأن المدارس الأخرى نهبت في حالة الفوضى التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق، وأصبح معدل حضور الطلاب في المدارس في ابريل 2004 أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب وذلك إلى حد كبير بسبب المخاوف الأمنية.

أوضاع التعليم العالي بعد الاحتلال الأمريكي:
تعرضت مؤسسات التعليم العالي إلى دمار في هياكلها ومنشآتها في كل أرجاء العراق ناهيك عن تعرضها لأعمال النهب والسرقة لممتلكاتها بعد انتهاء العمليات العسكرية خاصة المكتبات الحكومية التي تحتوي على نفائس الكتب النادرة والوثائق المهمة التي يستفيد منها الباحثون وطلاب الدراسات العليا والمختصون، فضلا عن تعرض المختبرات والأجهزة الكهربائية لأغراض البحث العلمي إلى السرقة مما أدى إلى ظهور نقص كبير في وسائل إنجاح متطلبات البحث العلمي. ويقول في هذا الصدد جيرام ريدي مدير معهد القيادة الدولي: إن 84 في المائة من مؤسسات التعليم العالي قد أحرقت أو نهبت أو دمرت،وأضاف ريدي إن الدمار الذي لحق بنظام التعليم العالي في العراق غاب عن الأنظار في غمرة الأوضاع الكارثية العامة. ومن جانب آخر قال هانز مان رئيس جامعة الأمم المتحدة التي تتخذ من طوكيو مقراً لها: إن 2000 مختبر بحاجة إلى إعادة تجهيز بالمعدات بالإضافة إلى 30 ألف جهازكمبيوتر يتعين شراؤها وتركيبها. وفي دراسة صادرة عن الأمم المتحدة أشارت إلى أن (عمليات النهب طالت المكتبة الرقمية والدولية للمجمع العلمي العراقي الذي أنشئ في عام 1948 والذي أوكلت إليه رعاية اللغة العربية والتراث).
أما الكادر البشري الذي يعمل في قطاع التعليم العالي فقد تعرضوا ولا يزالون يعانون جملة من المشكلات وهم ينقسمون إلى قسمين:
1- الكادر التدريسي.
2- الطلبة.
المشكلات التي يعاني منها الكادر التدريسي:
1- ضعف المستوى المعاشي:
يعاني الأساتذة والهيئة التدريسية في الجامعات العراقية من تدني مستوى الرواتب الشهرية التي يتقاضونها بالرغم من ارتفاعها بعد الربع الأول من عام 2003 قياسا إلى السنوات السابقة، إلا أن متطلبات المعيشة الاقتصادية فرضت واقعا اقتصاديا صعبا عليهم، فمثلا في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتلوث المياه فرض هذا الوضع متطلبات جديدة منها الاشتراك في تجهيز الطاقة الكهربائية لبيوتهم عن طريق(المولدات الكهربائية الأهلية) لقاء أجر معين، حيث وصل سعر الأمبير الواحد إلى 4 دولارات وإذا سحب شخص ما 8 أمبير فسيحتاج إلى 32 دولاراً في الشهر لتغطية مصاريف المولدة، ووجود المولدة أو التيار الكهربائي مهم جدا لارتباطه بواجباته العلمية والأكاديمية للقراءة وكتابة البحوث، ناهيك عن أن العراق يعيش أزمة تلوث حقيقية للمياه تهدد حياة الشعب العراقي بأكمله مما يضطر الأستاذ الجامعي إلى شراء المياه المعقمة حيث يكلف الإناء الواحد الذي يسع 15 لتراً تكلفة 8 دولارات في اليوم الواحد، وإذا كانت العائلة أكثر من 4 أشخاص فسيحتاج في اليوم الواحد إلى أكثر من 3 عبوات، أي بمعدل 24 دولاراً يومياً يخصص للمياه النقية، إضافة إلى بروز متطلبات جديدة كدفع فواتير (الموبايل) والانترنت في المنازل والمكاتب التجارية وأجور النقل التي تصاعدت في ظل استمرار أزمات الوقود المتكررة منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق وإلى الآن مما يضطرهم إلى البحث عن أبواب أخرى للحصول على قدر معين من المال لاستمرار حياتهم منها الاعتماد على المحاضرات الإضافية ومحاولة الإشراف على أكبر عدد ممكن من الطلبة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، لا بل الاشتراك في التدريس المسائي وفوق كل هذا وذاك يلجأ هؤلاء إلى العمل خارج الدوام الرسمي في مراكز بحوث أهلية أو الكتابة في الصحف العربية والمحلية لقاء أجر محدد أو محاولة تأليف كتب ونشرها في دور النشر العربية في دول الجوار كالأردن، أو قد يلجأ البعض إلى العمل وخاصة الشباب منهم في مهن حرة لتحسين ظروفهم المعيشية مما يؤثر بالتأكيد في أداء الأستاذ الجامعي في كليته وجامعته.
2- عدم وجود سكن لائق: كباقي العراقيين يعاني الأساتذة من انعدام توفر سكن لائق بهم، وإذا وجد بعض الأساتذة يسكنون في مجمعات جامعية فهي حالة استثنائية وليست حالة عامة، حيث يسكن أغلب الأساتذة في منازل ذويهم أو مع أقاربهم أو قد يؤجرون منازل خاصة بهم لاسيما إذا كان عدد أفراد العائلة كبيراً مما سيضيف أعباء مالية على الأستاذ الجامعي وعدم حدوث موازنة واضحة بين توفير حياة لا نقول مرفهة وإنما تأمين أبسط شروط العيش الكريم، وتوفير موارد مالية لتغطية هذه المصروفات.
3- الانفلات الأمني:إن المعاناة التي يتعرض لها الأستاذ الجامعي لا تختلف عن معاناة أي عراقي آخر في ظل أجواء الاحتلال الأمريكي وعدم الاستقرار الأمني فحياته في خطر منذ خروجه من منزله إلى مكان عمله وحتى عودته من مقر عمله إلى منزله، حيث قد يتعرض إلى مكروه بسبب حدوث انفجار لسيارة مفخخة في الشوارع أو أي مكان آخر أو قد يكون في منطقة يتم فيها تبادل عشوائي للإطلاقات النارية أو قد يتعرض للخطر في حالة استهدافه شخصيا.
4- عدم الاستقرار النفسي : من المفروض أن الأستاذ الجامعي تشغله عدة هموم منها كيفية إنجازه البحوث المكلف بها لأغراض النصاب أو قد يكون عضواً في لجنة المناقشة لرسائل الماجستير أو الدكتوراه أو قد تحال إليه بحوث لأغراض التقويم العلمي مما يضطره لإنجاز تلك الواجبات في ظل عدم الاستقرار النفسي لا سيما مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي وتلوث المياه وقلقه المشروع على حياة أولاده عند ذهابهم ورجوعهم من المدارس أو الكليات، وقد يعاني من أمراض تسبب له مشكلات في إنجاز مهماته التدريسية. والأنكى من ذلك يعاني أغلب الأساتذة من إصابتهم بأمراض مزمنة كارتفاع الضغط المزمن والسكري وتقرح القولون المزمن مما يضطرهم إلى الانشغال بحالتهم الصحية في ظل انعدام الأدوية وعدم توفرها بشكل دائم، حيث ستؤدي كل هذه التفاصيل إلى انزوائهم نحو مشكلاتهم الشخصية وانفعالاتهم النفسية التي ستؤثر في أدائهم ونوعية العمل الذي يقومون به.
5- طبيعة العلاقة بين الأساتذة والطلبة:
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق تأثرت الجامعات العراقية بتعدد الآراء جراء انتشار الولاءات الفكرية والسياسية والحزبية المتعددة، وانعكس ذلك على آراء الأساتذة والطلاب داخل القاعات الدراسية وفي أروقة الجامعات، وحصل سجال فكري بين الطرفين لإثبات وجود الواحد مع الآخر.
إلا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات العراقية حسمت هذا الأمر بمنع أن تكون الجامعات مكان نشر (الحزبية والطائفية) وجعلها مكانا مخصصا فقط للبحث العلمي والأكاديمي والاتفاق على حيادية وموضوعية الطروحات التي توجد داخل الجامعة منعاً لأي احتكاكات سياسية وحزبية في المستقبل.
أما العلاقة الاجتماعية بين الأساتذة والطلبة فيبدو أنها قد أثر فيها تعقد الأوضاع الداخلية، لكن ما يلفت النظر هو بقاء روح الزمالة والاحترام المتبادل بين الطرفين للمحافظة على مكانة وهيبة الأستاذ الجامعي بالرغم من حدوث بعض الاحتكاكات التي حدثت مؤخرا في كلية الصيدلة في جامعة بغداد بين الطلبة وعمادة الكلية جراء مقتل أحد الطلبة خارج الحرم الجامعي وتحميل الطلبة عمادة الكلية نتائج ذلك إلا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة بغداد تعاملتا مع الأمر بجدية وهدوء وموضوعية حيث فتحتا تحقيقات إدارية لمعرفة الأسباب المؤدية إليها ومنع دخول الجهات العسكرية إلى الحرم الجامعي إلا بإذن من الجهات المختصة في الجامعات.
6- نزاهة العملية التعليمية:في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والنفسي للشعب العراقي فقد انعكس هذا الجو العام على سير العملية التعليمية، فلكل قاعدة شواذ كما يقال، حيث إن الأغلبية الساحقة للأساتذة العراقيين التزموا التفاني في أداء واجباتهم الجامعية وخاصة في مرحلة التدريس الجامعي إلا أن الأمر لا يخلو من انتشار الفساد الإداري بين الطلبة والأساتذة قليلي الحصانة الفكرية والدينية، حيث يمكن أن يغرر بالطرفين لأسباب شخصية ليس لها علاقة بمكانة المؤسسة الجامعية. والواقعأن انكشاف أمر هؤلاء يفقدهم سمعتهم العلمية والأكاديمية داخل الجامعة أكثر من أي مكسب مادي قد يصيبهم. وفي النهاية فإن الجامعة والمؤسسة الأكاديمية يمكن أن تفرز العناصر غير المؤهلة للعملية التعليمية وتحاول إصلاحها لمنع ترهل المؤسسة الأكاديمية عبر المحافظة على نزاهة أداء الأستاذ الجامعي عبر الاستمرار بالمطالبة بتحسين وضعه المادي والاقتصادي منعاً لحدوث أي اختراقات ضده تحجم من أداء دوره الأكاديمي والعلمي الرصين.
7- تدخل الأحزاب السياسية والطائفية في أروقة الجامعات:
بعد سقوط النظام العراقي السابق برزت داخل المشهد السياسي العراقي ظاهرتان لافتتان للنظر، الأولى انتشار الأحزاب والكيانات السياسية ونشاطها الملحوظ للانتشار بين الشعب العراقي وكسب الجمهور نحوها عبر عدة نشاطات منها إنشاء الصحف والإذاعات الخاصة بها وعقد الندوات والقيام بمسيرات جماهيرية لأسباب مختلفة واستقطاب العناصر المهمة في المجتمع كالوجهاء ورؤساء العشائر والنخب الفكرية والعلمية والأكاديمية لرفع شأنها بين المجتمع.
والظاهرة الثانية سعي أطراف عدة محلية وإقليمية ودولية لإثارة الطائفية بين الشعب العراقي بالرغم من أن الانتماء المذهبي في العراق هو واقع حال إلا أن الجديد هو إثارة النعرات الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب العراقي، وانتقلت نشاطات تلك الظاهرتين إلى أروقة الجامعات، حيث انتشرت اليافطات والملصقات التي تبشر بالعديد من الجهات الحزبية والسياسية أو الدعوة للاحتفال بالمناسبات الدينية داخل الجامعات لكن فطنة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالنتائج الوخيمة التي يمكن أن تنتج عن انتشار تلك الظواهر داخل الجامعات مكنتها من منع اتخاذ الجامعات منبرا للأحزاب والكيانات السياسية وحصر نشاطات الجامعة بأجندة التعليم العالي والبحث العلمي منعاً لحدوث أي اختلالات وتفسيرات قد تؤدي إلى تقاطع في الرؤى تفقد علمية وموضوعية الحرم الجامعي الذي يتطلب عدم الانحياز لهذا الطرف أو ذاك.
المشكلات التي يعاني منها الطلبة:
الطلبة هم الرافد المهم لاتمام العملية التعليمية وقد عانوا منذ بدء الاحتلال وإلىالآن جملة من المشكلات من أبرزها:
1- الانفلات الأمني: لا تزال العوائل العراقية منهمكة في خضم هذه الإشكالية في تأمين حياة أبنائها عند ذهابهم وإيابهم من وإلى كلياتهم وجامعاتهم، إذ قد تتعرض الفتيات إلى عمليات خطف وسلب واعتداء، أو قد يتعرض الطلبة من الذكور والإناث إلى حوادث غير منظورة كانفجار السيارات المفخخة أو تعرض الجامعات أو الكليات إلى إطلاقات نيران متفرقة بالرغم من حرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تأمين مقراتها وتنفيذ عدة إجراءات أمنية عند دخول وخروج المراجعين إلى الجامعات لفرض نوع من الاستقرار الأمني على أدنى حد داخل الحرم الجامعي.
2- تدهور الوضع الاقتصادي:قد لا يوجد مورد مالي لأغلب الطلبة لتأمين مصروفاتهم وخاصة في التعليم الجامعي بسبب ضعف مستواهم المعيشي مما يدفعهم للعمل خارج أوقات الدوام لتأمين مورد مالي لمعيشة عوائلهم وتوفير لقمة العيش في حالة فقدان الأب والأم لأسباب متعددة، الأمر الذي يخلق بيئة صعبة للطالب للتأقلم مع هذا الوضع الاقتصادي المتأزم.
3- عدم كفاية المستلزمات الدراسية:يعاني الطلبة من عدم وجود مناهج دراسية مطبوعة في هيئة كتب حديثة، حيث تعمل أغلب الكليات على نظام استنساخ المحاضرات للأساتذة مما يضطر الطلبة إلى مضاعفة مصروفاتهم التي من المفترض أن تكون خفيفة عليهم في هذه المرحلة الانتقالية.
4- فقدان الشعور بالاستقرار النفسي:يتعرض الطلبة أثناء حياتهم الجامعية بعد عام 2003 إلى كثير من الأزمات منها انقطاع التيار الكهربائي وتكرار أزمات النقل عند انتقالهم من وإلى جامعاتهم، كل هذه الظروف تؤثر في نفسيتهم ومستوى اندفاعهم في حياتهم الجامعية.
الحلول والمعالجات لتحسين قطاع التعليم في العراق:
إن المراقب المنصف لقطاع التعليم في العراق بفرعيه الأولي والعالي وبعد استعراض المعضلات والإشكاليات التي أصابت هذا القطاع منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق وإلى الآن يضع جملة من الرؤى والتصورات التي قد تجعل مواجهة هذا القطاع لمشكلاته بأقل الخسائر والتكاليف المادية والبشرية. ووفقا لهذا الاستنتاج نطرح ما يلي:
1- ضرورة الإسراع بترميم المنشآت التربوية والجامعية وتحسين الخدمات داخلها من توفير ماء صالح للشرب والتيار الكهربائي (وفي حالة انقطاع التيار الكهربائي ضرورة وجود مولدات ميكانيكية لتوليد الطاقة الكهربائية).
2- تعزيز الحماية الأمنية للمنشآت المدرسية والجامعية.
3- تفعيل قانون الخدمة الجامعية بعد إقراره منذ فبراير2005 لتحسين رواتب الأساتذة والمدرسين في الجامعات كما حصل للمعلمين والمعلمات التي ازدادت رواتبهم بصورة جيدة بعد عام2003.
4- استثمار العطلة الصيفية لإرسال المدرسين والمدرسات في القطاع التربوي الأولي والأساتذة والمدرسين في الجامعات العراقية خارج العراق لإدخالهم في دورات تنشيطية للاطلاع على تجارب الدول الأخرى في مجال التعليم ونقلها إلى بلدهم لتحسين نوعية العملية التربوية والتعليمية.
5- الاهتمام بالكادر التدريسي وتحسين ظروف الأساتذة الاجتماعية من توفير سكن وسيارة شخصية وكسوة صيفية وشتوية لإعطائهم أهمية داخل المجتمع ودفعهم للعطاء المستمر.
6- تعزيز ودعم وسائل الإيضاح والمختبرات داخل المؤسسات التربوية والجامعية 7- الاهتمام بالطلبة وتوفير كسوة صيفية وشتوية والاهتمام بمستواهم العلمي والدراسي.
8- تفعيل الاتصال بالجامعات الأجنبية وإدامة التواصل معها من خلال تبادل الوفود الثقافية والتدريسية لتبادل الخبرات.
9- الاهتمام بتحسين خدمات الانترنت والحاسوب في المدارس والجامعات وإشراك المعلمين والمعلمات والأساتذة والطلبة في دورات تأهيلية لتطوير تعاملهم مع هذه التقنية الحديثة.
10- توفير الكتب المنهجية والدراسية لقطاع التعليم بفرعيه الأولي والعالي وتخفيف الكاهل المادي عن الطلبة عبر عدم تكليفهم بنسخ المحاضرات والكتب المنهجية غير الموجودة في المدارس والجامعات.
11- الاهتمام بالأقسام الداخلية للطلبة وتحسين أوضاعها الإدارية والمادية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1544::/cck::
::introtext::
لم يكن قطاع التعليم الأولي أو العالي(الجامعي)في العراق معزولاً عن التأثيرات التي أفرزها الاحتلال الأمريكي للعراق الذي بدأ في التاسع من أبريل2003، سواء كانت تلك التأثيرات على منشآته أو على الموارد البشرية العاملة فيه.
::/introtext::
::fulltext::
لم يكن قطاع التعليم الأولي أو العالي(الجامعي)في العراق معزولاً عن التأثيرات التي أفرزها الاحتلال الأمريكي للعراق الذي بدأ في التاسع من أبريل2003، سواء كانت تلك التأثيرات على منشآته أو على الموارد البشرية العاملة فيه. ومن أجل الإحاطة بكل تلك المتغيرات سيتم استعراض واقع التعليم الأولي ثم التعليم العالي مع تأثير المشكلات التي نشأت بعد الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق التي بدأت ليلة الحادي والعشرين من مارس 2003، ثم طرح الحلول والمعالجات لتحسين قطاع التعليم في العراق.
أوضاع التعليم الأولي بعد الاحتلال الأمريكي:
أكدت أول دراسة شاملة أجريت لوضع المدارس في (عراق ما بعد الحرب ) أن آلاف المرافق المدرسية تفتقر إلى المستلزمات الأساسية اللازمة لتوفير التعليم اللائق لأطفال العراق. وأظهرت الدراسة التي أطلقت نتائجها وزارة التربية العراقية في 17 اكتوبر 2004 ونشرتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن ثلث المدارس الابتدائية في العراق تفتقر إلى مصادر تجهيز المياه وأن حوالي نصفها لا توجد فيه مرافق صحية على الاطلاق.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن المحافظات العراقية الأكثر تضرراً هي(ذي قار وصلاح الدين وديالى) حيثإن أكثر من 70 في المائة من مباني المدارس الابتدائية فيها إما أنها تفتقر تماما إلى مصادر تجهيز المياه أو أن شبكة المياه الموجودة فيها معطلة عن العمل.
وأشارت الدراسة إلى أنه التحق 4.3 مليون طفل عراقي بالمدراس الابتدائية للسنة الدراسية 2003-2004،ولكن الدراسة المسحية أكدت أن عدد المدارس المناسبة غير كاف لمواكبة الطلب المتزايد على التعليم،ويبدو أن هذه النسبة مرتفعة قليلاً عن عام2000، حيث التحق في تلك السنة 3.6 مليون طفل وهي السنة الأحدث بالنسبة لتوافر البيانات قبل إجراء هذه الدراسة إلا أن المدارس لا تحتوي على المقاعد والكراسي المدرسية،واضطر الكثير من المدارس إلى مضاعفة عدد الطلبة فيها، وأصبح ربع المدارس الابتدائية يعمل بنظام الوجبتين أو الثلاث وجبات في اليوم، الأمر الذي يعني خفض مدة الحصة الدراسية في كل وجبة ويبدو أن هناك 14 ألف مدرسة ابتدائية في العراق إلا أن عدد المباني المدرسية المتوفرة فعليا هو11.368 ألف مدرسة فقط لاستقبال ذلك العدد من الطلبة الملتحقين وحوالي 2.700 ألف مدرسة من هذه المدارس الموجودة فعلا تحتاج إلى عملية إصلاح وإعادة تأهيل شامل.
وتذكر الدراسة أن ما يزيد على 700 مدرسة ابتدائية لحقت بها الأضرار جراء القصف ثلثها في بغداد، وأن أكثر من 300 مدرسة احترقت وما يزيد على 3000 مدرسة نهبت في الفترة التي أعقبت 9 ابريل 2003، وأوضحت الدراسة أن المدارس الابتدائية في محافظة البصرة هي الأكثر اكتظاظا، حيث تشترك أكثر من 600 مدرسة ابتدائية في المباني.
وبعد انتهاء العمليات العسكرية صرح(ساجي موانزار) مدير المشروع التعليمي في القطاع الفرعي للأبنية والتعليم التابع لدائرة المقاولات والمشاريع في العراق وبالتعاون مع النظام التعليمي ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية بأن أطفال العراق يلقون تعليمهم في مؤسسات مدمرة تعاني من نقص مواد التعليم، وأن توفير مدارس نظيفة كافية لهؤلاء الأطفال هو الحل لإيجاد بيئة مناسبة وتحقيق الازدهار والنمو.
وقد صرح روجر رايتس ممثل الأمم المتحدة للطفولة يونيسف في العراق قائلا: نملك اليوم دليلا على مدى تدهور النظام التعليمي حيث يتلقى ملايين الأطفال في العراق تعليمهم في مدارس تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل شبكات مياه الشرب أو الصرف الصحي، وتعاني من جدران متداعية ونوافذ محطمة وتشققات في السقوف. إن نظام التعليم برمته يعاني من الإرباك والأعباء.
و أكد التقرير الذي أعده فيليس بينيس ومجموعة العمل الخاصة بالعراق في معهد دراسات السياسة ومركز السياسة الخارجية في بؤرة الاهتمام الذي صدر في يوم 24 يونيو 2004 أن أكثر من 300 مدرسة دمرت في الحرب وأن المدارس الأخرى نهبت في حالة الفوضى التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق، وأصبح معدل حضور الطلاب في المدارس في ابريل 2004 أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب وذلك إلى حد كبير بسبب المخاوف الأمنية.

أوضاع التعليم العالي بعد الاحتلال الأمريكي:
تعرضت مؤسسات التعليم العالي إلى دمار في هياكلها ومنشآتها في كل أرجاء العراق ناهيك عن تعرضها لأعمال النهب والسرقة لممتلكاتها بعد انتهاء العمليات العسكرية خاصة المكتبات الحكومية التي تحتوي على نفائس الكتب النادرة والوثائق المهمة التي يستفيد منها الباحثون وطلاب الدراسات العليا والمختصون، فضلا عن تعرض المختبرات والأجهزة الكهربائية لأغراض البحث العلمي إلى السرقة مما أدى إلى ظهور نقص كبير في وسائل إنجاح متطلبات البحث العلمي. ويقول في هذا الصدد جيرام ريدي مدير معهد القيادة الدولي: إن 84 في المائة من مؤسسات التعليم العالي قد أحرقت أو نهبت أو دمرت،وأضاف ريدي إن الدمار الذي لحق بنظام التعليم العالي في العراق غاب عن الأنظار في غمرة الأوضاع الكارثية العامة. ومن جانب آخر قال هانز مان رئيس جامعة الأمم المتحدة التي تتخذ من طوكيو مقراً لها: إن 2000 مختبر بحاجة إلى إعادة تجهيز بالمعدات بالإضافة إلى 30 ألف جهازكمبيوتر يتعين شراؤها وتركيبها. وفي دراسة صادرة عن الأمم المتحدة أشارت إلى أن (عمليات النهب طالت المكتبة الرقمية والدولية للمجمع العلمي العراقي الذي أنشئ في عام 1948 والذي أوكلت إليه رعاية اللغة العربية والتراث).
أما الكادر البشري الذي يعمل في قطاع التعليم العالي فقد تعرضوا ولا يزالون يعانون جملة من المشكلات وهم ينقسمون إلى قسمين:
1- الكادر التدريسي.
2- الطلبة.
المشكلات التي يعاني منها الكادر التدريسي:
1- ضعف المستوى المعاشي:
يعاني الأساتذة والهيئة التدريسية في الجامعات العراقية من تدني مستوى الرواتب الشهرية التي يتقاضونها بالرغم من ارتفاعها بعد الربع الأول من عام 2003 قياسا إلى السنوات السابقة، إلا أن متطلبات المعيشة الاقتصادية فرضت واقعا اقتصاديا صعبا عليهم، فمثلا في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتلوث المياه فرض هذا الوضع متطلبات جديدة منها الاشتراك في تجهيز الطاقة الكهربائية لبيوتهم عن طريق(المولدات الكهربائية الأهلية) لقاء أجر معين، حيث وصل سعر الأمبير الواحد إلى 4 دولارات وإذا سحب شخص ما 8 أمبير فسيحتاج إلى 32 دولاراً في الشهر لتغطية مصاريف المولدة، ووجود المولدة أو التيار الكهربائي مهم جدا لارتباطه بواجباته العلمية والأكاديمية للقراءة وكتابة البحوث، ناهيك عن أن العراق يعيش أزمة تلوث حقيقية للمياه تهدد حياة الشعب العراقي بأكمله مما يضطر الأستاذ الجامعي إلى شراء المياه المعقمة حيث يكلف الإناء الواحد الذي يسع 15 لتراً تكلفة 8 دولارات في اليوم الواحد، وإذا كانت العائلة أكثر من 4 أشخاص فسيحتاج في اليوم الواحد إلى أكثر من 3 عبوات، أي بمعدل 24 دولاراً يومياً يخصص للمياه النقية، إضافة إلى بروز متطلبات جديدة كدفع فواتير (الموبايل) والانترنت في المنازل والمكاتب التجارية وأجور النقل التي تصاعدت في ظل استمرار أزمات الوقود المتكررة منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق وإلى الآن مما يضطرهم إلى البحث عن أبواب أخرى للحصول على قدر معين من المال لاستمرار حياتهم منها الاعتماد على المحاضرات الإضافية ومحاولة الإشراف على أكبر عدد ممكن من الطلبة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، لا بل الاشتراك في التدريس المسائي وفوق كل هذا وذاك يلجأ هؤلاء إلى العمل خارج الدوام الرسمي في مراكز بحوث أهلية أو الكتابة في الصحف العربية والمحلية لقاء أجر محدد أو محاولة تأليف كتب ونشرها في دور النشر العربية في دول الجوار كالأردن، أو قد يلجأ البعض إلى العمل وخاصة الشباب منهم في مهن حرة لتحسين ظروفهم المعيشية مما يؤثر بالتأكيد في أداء الأستاذ الجامعي في كليته وجامعته.
2- عدم وجود سكن لائق: كباقي العراقيين يعاني الأساتذة من انعدام توفر سكن لائق بهم، وإذا وجد بعض الأساتذة يسكنون في مجمعات جامعية فهي حالة استثنائية وليست حالة عامة، حيث يسكن أغلب الأساتذة في منازل ذويهم أو مع أقاربهم أو قد يؤجرون منازل خاصة بهم لاسيما إذا كان عدد أفراد العائلة كبيراً مما سيضيف أعباء مالية على الأستاذ الجامعي وعدم حدوث موازنة واضحة بين توفير حياة لا نقول مرفهة وإنما تأمين أبسط شروط العيش الكريم، وتوفير موارد مالية لتغطية هذه المصروفات.
3- الانفلات الأمني:إن المعاناة التي يتعرض لها الأستاذ الجامعي لا تختلف عن معاناة أي عراقي آخر في ظل أجواء الاحتلال الأمريكي وعدم الاستقرار الأمني فحياته في خطر منذ خروجه من منزله إلى مكان عمله وحتى عودته من مقر عمله إلى منزله، حيث قد يتعرض إلى مكروه بسبب حدوث انفجار لسيارة مفخخة في الشوارع أو أي مكان آخر أو قد يكون في منطقة يتم فيها تبادل عشوائي للإطلاقات النارية أو قد يتعرض للخطر في حالة استهدافه شخصيا.
4- عدم الاستقرار النفسي : من المفروض أن الأستاذ الجامعي تشغله عدة هموم منها كيفية إنجازه البحوث المكلف بها لأغراض النصاب أو قد يكون عضواً في لجنة المناقشة لرسائل الماجستير أو الدكتوراه أو قد تحال إليه بحوث لأغراض التقويم العلمي مما يضطره لإنجاز تلك الواجبات في ظل عدم الاستقرار النفسي لا سيما مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي وتلوث المياه وقلقه المشروع على حياة أولاده عند ذهابهم ورجوعهم من المدارس أو الكليات، وقد يعاني من أمراض تسبب له مشكلات في إنجاز مهماته التدريسية. والأنكى من ذلك يعاني أغلب الأساتذة من إصابتهم بأمراض مزمنة كارتفاع الضغط المزمن والسكري وتقرح القولون المزمن مما يضطرهم إلى الانشغال بحالتهم الصحية في ظل انعدام الأدوية وعدم توفرها بشكل دائم، حيث ستؤدي كل هذه التفاصيل إلى انزوائهم نحو مشكلاتهم الشخصية وانفعالاتهم النفسية التي ستؤثر في أدائهم ونوعية العمل الذي يقومون به.
5- طبيعة العلاقة بين الأساتذة والطلبة:
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق تأثرت الجامعات العراقية بتعدد الآراء جراء انتشار الولاءات الفكرية والسياسية والحزبية المتعددة، وانعكس ذلك على آراء الأساتذة والطلاب داخل القاعات الدراسية وفي أروقة الجامعات، وحصل سجال فكري بين الطرفين لإثبات وجود الواحد مع الآخر.
إلا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات العراقية حسمت هذا الأمر بمنع أن تكون الجامعات مكان نشر (الحزبية والطائفية) وجعلها مكانا مخصصا فقط للبحث العلمي والأكاديمي والاتفاق على حيادية وموضوعية الطروحات التي توجد داخل الجامعة منعاً لأي احتكاكات سياسية وحزبية في المستقبل.
أما العلاقة الاجتماعية بين الأساتذة والطلبة فيبدو أنها قد أثر فيها تعقد الأوضاع الداخلية، لكن ما يلفت النظر هو بقاء روح الزمالة والاحترام المتبادل بين الطرفين للمحافظة على مكانة وهيبة الأستاذ الجامعي بالرغم من حدوث بعض الاحتكاكات التي حدثت مؤخرا في كلية الصيدلة في جامعة بغداد بين الطلبة وعمادة الكلية جراء مقتل أحد الطلبة خارج الحرم الجامعي وتحميل الطلبة عمادة الكلية نتائج ذلك إلا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة بغداد تعاملتا مع الأمر بجدية وهدوء وموضوعية حيث فتحتا تحقيقات إدارية لمعرفة الأسباب المؤدية إليها ومنع دخول الجهات العسكرية إلى الحرم الجامعي إلا بإذن من الجهات المختصة في الجامعات.
6- نزاهة العملية التعليمية:في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والنفسي للشعب العراقي فقد انعكس هذا الجو العام على سير العملية التعليمية، فلكل قاعدة شواذ كما يقال، حيث إن الأغلبية الساحقة للأساتذة العراقيين التزموا التفاني في أداء واجباتهم الجامعية وخاصة في مرحلة التدريس الجامعي إلا أن الأمر لا يخلو من انتشار الفساد الإداري بين الطلبة والأساتذة قليلي الحصانة الفكرية والدينية، حيث يمكن أن يغرر بالطرفين لأسباب شخصية ليس لها علاقة بمكانة المؤسسة الجامعية. والواقعأن انكشاف أمر هؤلاء يفقدهم سمعتهم العلمية والأكاديمية داخل الجامعة أكثر من أي مكسب مادي قد يصيبهم. وفي النهاية فإن الجامعة والمؤسسة الأكاديمية يمكن أن تفرز العناصر غير المؤهلة للعملية التعليمية وتحاول إصلاحها لمنع ترهل المؤسسة الأكاديمية عبر المحافظة على نزاهة أداء الأستاذ الجامعي عبر الاستمرار بالمطالبة بتحسين وضعه المادي والاقتصادي منعاً لحدوث أي اختراقات ضده تحجم من أداء دوره الأكاديمي والعلمي الرصين.
7- تدخل الأحزاب السياسية والطائفية في أروقة الجامعات:
بعد سقوط النظام العراقي السابق برزت داخل المشهد السياسي العراقي ظاهرتان لافتتان للنظر، الأولى انتشار الأحزاب والكيانات السياسية ونشاطها الملحوظ للانتشار بين الشعب العراقي وكسب الجمهور نحوها عبر عدة نشاطات منها إنشاء الصحف والإذاعات الخاصة بها وعقد الندوات والقيام بمسيرات جماهيرية لأسباب مختلفة واستقطاب العناصر المهمة في المجتمع كالوجهاء ورؤساء العشائر والنخب الفكرية والعلمية والأكاديمية لرفع شأنها بين المجتمع.
والظاهرة الثانية سعي أطراف عدة محلية وإقليمية ودولية لإثارة الطائفية بين الشعب العراقي بالرغم من أن الانتماء المذهبي في العراق هو واقع حال إلا أن الجديد هو إثارة النعرات الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب العراقي، وانتقلت نشاطات تلك الظاهرتين إلى أروقة الجامعات، حيث انتشرت اليافطات والملصقات التي تبشر بالعديد من الجهات الحزبية والسياسية أو الدعوة للاحتفال بالمناسبات الدينية داخل الجامعات لكن فطنة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالنتائج الوخيمة التي يمكن أن تنتج عن انتشار تلك الظواهر داخل الجامعات مكنتها من منع اتخاذ الجامعات منبرا للأحزاب والكيانات السياسية وحصر نشاطات الجامعة بأجندة التعليم العالي والبحث العلمي منعاً لحدوث أي اختلالات وتفسيرات قد تؤدي إلى تقاطع في الرؤى تفقد علمية وموضوعية الحرم الجامعي الذي يتطلب عدم الانحياز لهذا الطرف أو ذاك.
المشكلات التي يعاني منها الطلبة:
الطلبة هم الرافد المهم لاتمام العملية التعليمية وقد عانوا منذ بدء الاحتلال وإلىالآن جملة من المشكلات من أبرزها:
1- الانفلات الأمني: لا تزال العوائل العراقية منهمكة في خضم هذه الإشكالية في تأمين حياة أبنائها عند ذهابهم وإيابهم من وإلى كلياتهم وجامعاتهم، إذ قد تتعرض الفتيات إلى عمليات خطف وسلب واعتداء، أو قد يتعرض الطلبة من الذكور والإناث إلى حوادث غير منظورة كانفجار السيارات المفخخة أو تعرض الجامعات أو الكليات إلى إطلاقات نيران متفرقة بالرغم من حرص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تأمين مقراتها وتنفيذ عدة إجراءات أمنية عند دخول وخروج المراجعين إلى الجامعات لفرض نوع من الاستقرار الأمني على أدنى حد داخل الحرم الجامعي.
2- تدهور الوضع الاقتصادي:قد لا يوجد مورد مالي لأغلب الطلبة لتأمين مصروفاتهم وخاصة في التعليم الجامعي بسبب ضعف مستواهم المعيشي مما يدفعهم للعمل خارج أوقات الدوام لتأمين مورد مالي لمعيشة عوائلهم وتوفير لقمة العيش في حالة فقدان الأب والأم لأسباب متعددة، الأمر الذي يخلق بيئة صعبة للطالب للتأقلم مع هذا الوضع الاقتصادي المتأزم.
3- عدم كفاية المستلزمات الدراسية:يعاني الطلبة من عدم وجود مناهج دراسية مطبوعة في هيئة كتب حديثة، حيث تعمل أغلب الكليات على نظام استنساخ المحاضرات للأساتذة مما يضطر الطلبة إلى مضاعفة مصروفاتهم التي من المفترض أن تكون خفيفة عليهم في هذه المرحلة الانتقالية.
4- فقدان الشعور بالاستقرار النفسي:يتعرض الطلبة أثناء حياتهم الجامعية بعد عام 2003 إلى كثير من الأزمات منها انقطاع التيار الكهربائي وتكرار أزمات النقل عند انتقالهم من وإلى جامعاتهم، كل هذه الظروف تؤثر في نفسيتهم ومستوى اندفاعهم في حياتهم الجامعية.
الحلول والمعالجات لتحسين قطاع التعليم في العراق:
إن المراقب المنصف لقطاع التعليم في العراق بفرعيه الأولي والعالي وبعد استعراض المعضلات والإشكاليات التي أصابت هذا القطاع منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق وإلى الآن يضع جملة من الرؤى والتصورات التي قد تجعل مواجهة هذا القطاع لمشكلاته بأقل الخسائر والتكاليف المادية والبشرية. ووفقا لهذا الاستنتاج نطرح ما يلي:
1- ضرورة الإسراع بترميم المنشآت التربوية والجامعية وتحسين الخدمات داخلها من توفير ماء صالح للشرب والتيار الكهربائي (وفي حالة انقطاع التيار الكهربائي ضرورة وجود مولدات ميكانيكية لتوليد الطاقة الكهربائية).
2- تعزيز الحماية الأمنية للمنشآت المدرسية والجامعية.
3- تفعيل قانون الخدمة الجامعية بعد إقراره منذ فبراير2005 لتحسين رواتب الأساتذة والمدرسين في الجامعات كما حصل للمعلمين والمعلمات التي ازدادت رواتبهم بصورة جيدة بعد عام2003.
4- استثمار العطلة الصيفية لإرسال المدرسين والمدرسات في القطاع التربوي الأولي والأساتذة والمدرسين في الجامعات العراقية خارج العراق لإدخالهم في دورات تنشيطية للاطلاع على تجارب الدول الأخرى في مجال التعليم ونقلها إلى بلدهم لتحسين نوعية العملية التربوية والتعليمية.
5- الاهتمام بالكادر التدريسي وتحسين ظروف الأساتذة الاجتماعية من توفير سكن وسيارة شخصية وكسوة صيفية وشتوية لإعطائهم أهمية داخل المجتمع ودفعهم للعطاء المستمر.
6- تعزيز ودعم وسائل الإيضاح والمختبرات داخل المؤسسات التربوية والجامعية 7- الاهتمام بالطلبة وتوفير كسوة صيفية وشتوية والاهتمام بمستواهم العلمي والدراسي.
8- تفعيل الاتصال بالجامعات الأجنبية وإدامة التواصل معها من خلال تبادل الوفود الثقافية والتدريسية لتبادل الخبرات.
9- الاهتمام بتحسين خدمات الانترنت والحاسوب في المدارس والجامعات وإشراك المعلمين والمعلمات والأساتذة والطلبة في دورات تأهيلية لتطوير تعاملهم مع هذه التقنية الحديثة.
10- توفير الكتب المنهجية والدراسية لقطاع التعليم بفرعيه الأولي والعالي وتخفيف الكاهل المادي عن الطلبة عبر عدم تكليفهم بنسخ المحاضرات والكتب المنهجية غير الموجودة في المدارس والجامعات.
11- الاهتمام بالأقسام الداخلية للطلبة وتحسين أوضاعها الإدارية والمادية.
::/fulltext::
::cck::1544::/cck::
