أهم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية في عهد أوباما

::cck::1652::/cck::
::introtext::

بدأت شعوب ودول العالم تستهجن السياسات الأمريكية وترفضها وتنتقدها منذ السنة الأولى لإدارة بوش- تشيني. الأمر الذي انعكس بالسلب على سمعة أمريكا ومكانتها الدولية. كما بدأت القوى الكبرى الصاعدة (الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي) في مقاومة محاولات الهيمنة الأمريكية المسعورة، والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، رافضة السيطرة الأمريكية الأحادية على مقاليد السياسة الدولية،ومنددة بسياساتها المتغطرسة. 

::/introtext::
::fulltext::

بدأت شعوب ودول العالم تستهجن السياسات الأمريكية وترفضها وتنتقدها منذ السنة الأولى لإدارة جورج بوش– تشيني. الأمر الذي انعكس بالسلب على سمعة أمريكا ومكانتها الدولية. كما بدأت القوى الكبرى الصاعدة (الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي) في مقاومة محاولات الهيمنة الأمريكية المسعورة، والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، رافضة السيطرة الأمريكية الأحادية على مقاليد السياسة الدولية،ومنددة بسياساتها المتغطرسة.

جاءت الشعرة (الكارثة) التي تكاد أن تقصم ظهر البعير. إذ تفاقمت الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي بدأت أمريكا في المعاناة منها، نتيجة لسياسات المحافظين الجدد الاقتصادية الحمقاء منذ بداية عام 2007م، وتكاد تؤدي إلى ركود اقتصادي قاتل يحول أمريكا إلى قوة من الدرجة الثانية. ولا شك في أن تدهور قوة أمريكا يعود بالدرجة الأولى لهذه الأزمة، وللسياسات المتهورة المعروفة. ولنا أن نتخيل (تبعات) الأزمة المالية (المستمرة) في أمريكا، وما ينجم عن هذه التبعات من معاناة اقتصادية تضعف الولايات المتحدة نسبة إلى غيرها من الدول الكبرى.

إن مدى (قوة) أية دولة يقاس بالنسبة لغيرها من الدول النظيرة. وما يحصل الآن هو تدهور نسبي في مدى قوة أمريكا، يقابله تصاعد نسبي في مدى قوة دول أخرى منافسة، وبالتحديد الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي. وهذه الحقيقة هي التي قد تتسبب قريباً في تحول النظام العالمي من نظام القطب الواحد إلى نظام الأقطاب المتعددة. فالنظام العالمي لا يتغير بالاتفاق أو بالتمني، وإنما يفرض نفسه فرضاً.

وهذه الخلفية تساعدنا على التعرف إلى سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، إدارة باراك أوباما الديمقراطي، على الساحتين الداخلية والخارجية. فهذه الإدارة الجديدة ستبدأ من حيث انتهت الإدارة السابقة. ولا شك فيأن سياسات أمريكا، سواء الداخلية أو الخارجية، لا تزال – وستظل – تهم كل العالم تقريباً، لما لها من تأثيرات واسعة تتجاوز بالطبع حدودها الدولية لعدة أسباب، لعل أهمها كون الاقتصاد الأمريكي يمثل حوالي ربع اقتصاد كل العالم، وكون الولايات المتحدة أقوى دولة عسكرياً.

إذاً، لنتساءل ما هي أهم ملامح السياسة الأمريكية المقبلة لحكومة باراك أوباما الداخلية والخارجية؟

في الواقع، يمكن الجزم بأن الهم الداخلي لحكومة أوباما سيكون له الأولوية الأولى على كل ما عداه. فترتيب البيت لا شك أنه يجب أن يأتي أولاً في كل الأحوال. لذا، فإن إدارة أوباما ستركز جهودها على الداخل. وهذه الإدارة ترث إرثاً هائلاً من الأزمات والمشكلات الحادة والكوارث المميتة، التي سببتها إدارة المحافظين الجدد (بوش – تشيني) على مدار الثماني سنوات الماضية.

ولا شك فيأن الأزمة المالية الحادة التي تجتاح أمريكا والعالم في الوقت الحاضر ستكون لهالدى إدارة أوباما رأس الأولويات. فمن هذه الأزمة الخانقة تتفرع أزمات وكوارث ومشكلات عدة لا يمكن تأجيلها، منها الكساد، البطالة، تفاقم الفقر والضعف على الساحة الدولية..إلخ.

الحرب على الإرهاب ستكون شغل إدارة أوباما الشاغل في السنوات الأولى من إدارته على المستوى الخارجي 

أما على المستوى الخارجي، فإن أجندة هذه الإدارة مليئة بمواضيع خطرة وقضايا كبرى ساخنة. ومن تحليل توجهات واهتمامات وتصريحات هذه الإدارة حتى الآن، يمكن القول إن أهم القضايا بالنسبة إلى هذه الإدارة على المستوى الخارجي هي القضايا التالية، مرتبة ترتيباً تنازلياً حسب الأهمية:

1- الوضع في أفغانستان: وخاصة وضع كل من القوات الأمريكية وقوات حلف (الناتو) في سعيها لمحاربة ما تسميه بـ (الإرهاب). وباعتبار أن مسألة (الحرب على الإرهاب) هي شغل إدارة أوباما الشاغل على المستوى الخارجي في السنوات الأولى من توليه السلطة، وتشمل هذه القضية الوضع في باكستان،وما له من ارتباطات بأفغانستان وما يجرى فيها.

2- الوضع في العراق: العراق هو الجرح النازف في السياسة الخارجية الأمريكية والإقليمية والعالمية (بالإضافة إلى قضية فلسطين). وأمريكا أوباما تريد الخروج من العراق شريطة حفظ ماء وجه أمريكا، وضمان نفوذ أمريكي طويل الأمد على العراق. وقد تكون (الاتفاقية الأمنية) التي فرضتها إدارة بوش على العراق مدخلاً لتحقيق هذين الشرطين. وقد وعد أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق خلال 16 شهراً. أي قبل انتهاء أمد الاتفاقية سيئة الذكر في نهاية عام 2011م. ويعارض (الجمهوريون) انسحاب القوات الأمريكية قبل تحقيق الشرطين المشار إليهما، بينما يرى (الديمقراطيون) ضرورة الانسحاب في أسرع وقت ممكن، من ساحة حرب ما كان لأمريكا أن تخوضها أصلاً لولا سوء تصرف إدارة بوش الابن وسوء نواياها.

3- الملف النووي الإيراني: ستواصل إدارة باراك أوباما الضغط الأمريكي على إيران للحيلولة دون امتلاكها سلاحاً نووياً. ويبدو أن هذه الإدارة تستبعد الخيار العسكري تجاه إيران، لكنها قد تؤيد قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية موفرة غطاء سياسياً لهذا الهجوم،بيد أن القوات الأمريكية في الخليج والعراق وأفغانستان ستقف على أهبة الاستعداد للرد على أي رد فعل إيراني عسكري. وفي هذه الحالة ستدخل أمريكا الحرب (إن هوجمت من قبل إيران) بادعاء أنها أجبرت على دخولها دفاعاً عن النفس.

ويقال إن إدارة بوش الابن أوكلت لـ (ديك تشيني) هذا الملف، فوضع الأخير خطة (سيناريو) الهجوم الإسرائيلي المغطى أمريكياً. وكان يفترض أن تشن إسرائيل هجومها على إيران من جورجيا في صيف 2008م، غير أن نشوب الحرب الروسية – الجورجية في أغسطس 2008م اضطر تشيني وإسرائيل إلى تأجيل العملية.

النظام العالمي سيتحول قريباً من نظام القطب الواحد إلى نظام الأقطاب المتعددة 

4- التعامل مع قضية الصراع العربي – الإسرائيلي: وهذا التعامل يأتي كما نرى في المرتبة الرابعة على سلم أولويات سياسة أوباما الخارجية. يقول كل من الاستراتيجيين الأمريكيين زبغنيو بريجنسكي وبرنت سكوكرفت: إن تسوية الصراع العربي–الإسرائيلي يجب أن تكون على رأس أولويات إدارة أوباما. لكن الشواهد تشير إلى أن هذه القضية ستحتل – بكل أسف – المرتبة الرابعة في قائمة تلك الأولويات رغم المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها المجزرة الصهيونية البشعة ضد سكان غزة العزل. وذلك ربما يعني المزيد من المعاناة للفلسطينيين والمنطقة.

5- حل إشكالية الدرع الصاروخية الأمريكية المقامة في شرق أوروبا، وفتح ملف العلاقات الروسية– الأمريكية من جديد، ومحاولة لجم الدب الروسي. ومعروف أن إدارة بوش – تشيني تسببت في توتير العلاقات الغربية مع روسيا بإصرارها على إقامة ما يعرف بـ (الدرع الدفاعية الصاروخية) على مشارف الحدود الغربية الروسية بحجة حماية أوروبا وأمريكا من هجمات صاروخية قد تشن من إيران أو من قبل من تسميهم الإدارة الأمريكية المنصرفة بـ (الدول المارقة). لكن الهدف الحقيقي لتلك الدرع، كان – ولا يزال – محاصرة روسيا عسكرياً وصاروخياً، وهو الأمر الذي ترفضه روسيا وتعمل جاهدة على إفشاله ومواجهته.

6- محاولة التوسع في نشر النفوذ الأمريكي في قارة إفريقيا وتقليص النفوذ الصيني المتزايد في هذه القارة.

7- دعم (حلف الناتو)، وتقوية علاقات أمريكا بحلفائها الأوروبيين، خصوصاً بعد أن تسببت سياسات بوش الأحادية في نفور بعض الأوروبيين من أمريكا.

8- تحسين وتطوير العلاقات الأمريكية مع أمريكا اللاتينية، تلك العلاقات التي تهم أمريكا كثيراً، والتي تأثرت هي الأخرى سلباًبمواقف (إدارة بوش – تشيني) تجاه بعض القضايا التي تهم تلك القارة.

وأخيراً هناك،ولا شك، قضايا أخرى مهمة. لكن ما ذكر هو (في رأيي) أهم القضايا الخارجية بالنسبة لإدارة باراك أوباما. والجدير بالذكر هنا أن باراك أوباما لم يوفق في اختيار وزيرة خارجيته (هيلاري كلينتون)، منافسته السابقة على ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة. فمن شروط نجاح أي وزير أو وزيرة خارجية أن تكون علاقته مع رئيسه وثيقة وحميمة، وألا يشوبها خلاف سياسي يذكر. وهذا غير متوفر فيما بين باراك وهيلاري. فالأخيرة تختلف مع أوباما في الكثير من القضايا. وهذا ما قد يضفي نوعاً من عدم الانسجام في السياسات الخارجية الأمريكية المقبلة. ويرى البعض أن المنصب الأنسب لهيلاري في إدارة أوباما كان يجب أن يكون منصب نائب الرئيس وليس وزيرة الخارجية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1652::/cck::
::introtext::

بدأت شعوب ودول العالم تستهجن السياسات الأمريكية وترفضها وتنتقدها منذ السنة الأولى لإدارة بوش- تشيني. الأمر الذي انعكس بالسلب على سمعة أمريكا ومكانتها الدولية. كما بدأت القوى الكبرى الصاعدة (الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي) في مقاومة محاولات الهيمنة الأمريكية المسعورة، والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، رافضة السيطرة الأمريكية الأحادية على مقاليد السياسة الدولية،ومنددة بسياساتها المتغطرسة. 

::/introtext::
::fulltext::

بدأت شعوب ودول العالم تستهجن السياسات الأمريكية وترفضها وتنتقدها منذ السنة الأولى لإدارة جورج بوش– تشيني. الأمر الذي انعكس بالسلب على سمعة أمريكا ومكانتها الدولية. كما بدأت القوى الكبرى الصاعدة (الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي) في مقاومة محاولات الهيمنة الأمريكية المسعورة، والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، رافضة السيطرة الأمريكية الأحادية على مقاليد السياسة الدولية،ومنددة بسياساتها المتغطرسة.

جاءت الشعرة (الكارثة) التي تكاد أن تقصم ظهر البعير. إذ تفاقمت الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي بدأت أمريكا في المعاناة منها، نتيجة لسياسات المحافظين الجدد الاقتصادية الحمقاء منذ بداية عام 2007م، وتكاد تؤدي إلى ركود اقتصادي قاتل يحول أمريكا إلى قوة من الدرجة الثانية. ولا شك في أن تدهور قوة أمريكا يعود بالدرجة الأولى لهذه الأزمة، وللسياسات المتهورة المعروفة. ولنا أن نتخيل (تبعات) الأزمة المالية (المستمرة) في أمريكا، وما ينجم عن هذه التبعات من معاناة اقتصادية تضعف الولايات المتحدة نسبة إلى غيرها من الدول الكبرى.

إن مدى (قوة) أية دولة يقاس بالنسبة لغيرها من الدول النظيرة. وما يحصل الآن هو تدهور نسبي في مدى قوة أمريكا، يقابله تصاعد نسبي في مدى قوة دول أخرى منافسة، وبالتحديد الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي. وهذه الحقيقة هي التي قد تتسبب قريباً في تحول النظام العالمي من نظام القطب الواحد إلى نظام الأقطاب المتعددة. فالنظام العالمي لا يتغير بالاتفاق أو بالتمني، وإنما يفرض نفسه فرضاً.

وهذه الخلفية تساعدنا على التعرف إلى سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، إدارة باراك أوباما الديمقراطي، على الساحتين الداخلية والخارجية. فهذه الإدارة الجديدة ستبدأ من حيث انتهت الإدارة السابقة. ولا شك فيأن سياسات أمريكا، سواء الداخلية أو الخارجية، لا تزال – وستظل – تهم كل العالم تقريباً، لما لها من تأثيرات واسعة تتجاوز بالطبع حدودها الدولية لعدة أسباب، لعل أهمها كون الاقتصاد الأمريكي يمثل حوالي ربع اقتصاد كل العالم، وكون الولايات المتحدة أقوى دولة عسكرياً.

إذاً، لنتساءل ما هي أهم ملامح السياسة الأمريكية المقبلة لحكومة باراك أوباما الداخلية والخارجية؟

في الواقع، يمكن الجزم بأن الهم الداخلي لحكومة أوباما سيكون له الأولوية الأولى على كل ما عداه. فترتيب البيت لا شك أنه يجب أن يأتي أولاً في كل الأحوال. لذا، فإن إدارة أوباما ستركز جهودها على الداخل. وهذه الإدارة ترث إرثاً هائلاً من الأزمات والمشكلات الحادة والكوارث المميتة، التي سببتها إدارة المحافظين الجدد (بوش – تشيني) على مدار الثماني سنوات الماضية.

ولا شك فيأن الأزمة المالية الحادة التي تجتاح أمريكا والعالم في الوقت الحاضر ستكون لهالدى إدارة أوباما رأس الأولويات. فمن هذه الأزمة الخانقة تتفرع أزمات وكوارث ومشكلات عدة لا يمكن تأجيلها، منها الكساد، البطالة، تفاقم الفقر والضعف على الساحة الدولية..إلخ.

الحرب على الإرهاب ستكون شغل إدارة أوباما الشاغل في السنوات الأولى من إدارته على المستوى الخارجي 

أما على المستوى الخارجي، فإن أجندة هذه الإدارة مليئة بمواضيع خطرة وقضايا كبرى ساخنة. ومن تحليل توجهات واهتمامات وتصريحات هذه الإدارة حتى الآن، يمكن القول إن أهم القضايا بالنسبة إلى هذه الإدارة على المستوى الخارجي هي القضايا التالية، مرتبة ترتيباً تنازلياً حسب الأهمية:

1- الوضع في أفغانستان: وخاصة وضع كل من القوات الأمريكية وقوات حلف (الناتو) في سعيها لمحاربة ما تسميه بـ (الإرهاب). وباعتبار أن مسألة (الحرب على الإرهاب) هي شغل إدارة أوباما الشاغل على المستوى الخارجي في السنوات الأولى من توليه السلطة، وتشمل هذه القضية الوضع في باكستان،وما له من ارتباطات بأفغانستان وما يجرى فيها.

2- الوضع في العراق: العراق هو الجرح النازف في السياسة الخارجية الأمريكية والإقليمية والعالمية (بالإضافة إلى قضية فلسطين). وأمريكا أوباما تريد الخروج من العراق شريطة حفظ ماء وجه أمريكا، وضمان نفوذ أمريكي طويل الأمد على العراق. وقد تكون (الاتفاقية الأمنية) التي فرضتها إدارة بوش على العراق مدخلاً لتحقيق هذين الشرطين. وقد وعد أوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق خلال 16 شهراً. أي قبل انتهاء أمد الاتفاقية سيئة الذكر في نهاية عام 2011م. ويعارض (الجمهوريون) انسحاب القوات الأمريكية قبل تحقيق الشرطين المشار إليهما، بينما يرى (الديمقراطيون) ضرورة الانسحاب في أسرع وقت ممكن، من ساحة حرب ما كان لأمريكا أن تخوضها أصلاً لولا سوء تصرف إدارة بوش الابن وسوء نواياها.

3- الملف النووي الإيراني: ستواصل إدارة باراك أوباما الضغط الأمريكي على إيران للحيلولة دون امتلاكها سلاحاً نووياً. ويبدو أن هذه الإدارة تستبعد الخيار العسكري تجاه إيران، لكنها قد تؤيد قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية موفرة غطاء سياسياً لهذا الهجوم،بيد أن القوات الأمريكية في الخليج والعراق وأفغانستان ستقف على أهبة الاستعداد للرد على أي رد فعل إيراني عسكري. وفي هذه الحالة ستدخل أمريكا الحرب (إن هوجمت من قبل إيران) بادعاء أنها أجبرت على دخولها دفاعاً عن النفس.

ويقال إن إدارة بوش الابن أوكلت لـ (ديك تشيني) هذا الملف، فوضع الأخير خطة (سيناريو) الهجوم الإسرائيلي المغطى أمريكياً. وكان يفترض أن تشن إسرائيل هجومها على إيران من جورجيا في صيف 2008م، غير أن نشوب الحرب الروسية – الجورجية في أغسطس 2008م اضطر تشيني وإسرائيل إلى تأجيل العملية.

النظام العالمي سيتحول قريباً من نظام القطب الواحد إلى نظام الأقطاب المتعددة 

4- التعامل مع قضية الصراع العربي – الإسرائيلي: وهذا التعامل يأتي كما نرى في المرتبة الرابعة على سلم أولويات سياسة أوباما الخارجية. يقول كل من الاستراتيجيين الأمريكيين زبغنيو بريجنسكي وبرنت سكوكرفت: إن تسوية الصراع العربي–الإسرائيلي يجب أن تكون على رأس أولويات إدارة أوباما. لكن الشواهد تشير إلى أن هذه القضية ستحتل – بكل أسف – المرتبة الرابعة في قائمة تلك الأولويات رغم المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وآخرها المجزرة الصهيونية البشعة ضد سكان غزة العزل. وذلك ربما يعني المزيد من المعاناة للفلسطينيين والمنطقة.

5- حل إشكالية الدرع الصاروخية الأمريكية المقامة في شرق أوروبا، وفتح ملف العلاقات الروسية– الأمريكية من جديد، ومحاولة لجم الدب الروسي. ومعروف أن إدارة بوش – تشيني تسببت في توتير العلاقات الغربية مع روسيا بإصرارها على إقامة ما يعرف بـ (الدرع الدفاعية الصاروخية) على مشارف الحدود الغربية الروسية بحجة حماية أوروبا وأمريكا من هجمات صاروخية قد تشن من إيران أو من قبل من تسميهم الإدارة الأمريكية المنصرفة بـ (الدول المارقة). لكن الهدف الحقيقي لتلك الدرع، كان – ولا يزال – محاصرة روسيا عسكرياً وصاروخياً، وهو الأمر الذي ترفضه روسيا وتعمل جاهدة على إفشاله ومواجهته.

6- محاولة التوسع في نشر النفوذ الأمريكي في قارة إفريقيا وتقليص النفوذ الصيني المتزايد في هذه القارة.

7- دعم (حلف الناتو)، وتقوية علاقات أمريكا بحلفائها الأوروبيين، خصوصاً بعد أن تسببت سياسات بوش الأحادية في نفور بعض الأوروبيين من أمريكا.

8- تحسين وتطوير العلاقات الأمريكية مع أمريكا اللاتينية، تلك العلاقات التي تهم أمريكا كثيراً، والتي تأثرت هي الأخرى سلباًبمواقف (إدارة بوش – تشيني) تجاه بعض القضايا التي تهم تلك القارة.

وأخيراً هناك،ولا شك، قضايا أخرى مهمة. لكن ما ذكر هو (في رأيي) أهم القضايا الخارجية بالنسبة لإدارة باراك أوباما. والجدير بالذكر هنا أن باراك أوباما لم يوفق في اختيار وزيرة خارجيته (هيلاري كلينتون)، منافسته السابقة على ترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة. فمن شروط نجاح أي وزير أو وزيرة خارجية أن تكون علاقته مع رئيسه وثيقة وحميمة، وألا يشوبها خلاف سياسي يذكر. وهذا غير متوفر فيما بين باراك وهيلاري. فالأخيرة تختلف مع أوباما في الكثير من القضايا. وهذا ما قد يضفي نوعاً من عدم الانسجام في السياسات الخارجية الأمريكية المقبلة. ويرى البعض أن المنصب الأنسب لهيلاري في إدارة أوباما كان يجب أن يكون منصب نائب الرئيس وليس وزيرة الخارجية.

 

::/fulltext::
::cck::1652::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *