مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي

::cck::1697::/cck::
::introtext::

تنشغل حالياً مراكز البحوث العربية بموضوع المجتمع المدني ودوره في الحياة السياسية، وتعتبر تجربة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي تجربة مهمة يجب تسليط الأضواء عليها بنوع من التحليل والدراسة الأكاديمية لقياس وفحص آلية عمل مؤسسات المجتمع المدني، والمنطلقات التاريخية التي ولدت من رحمها، وواقعها، والدور المستقبلي لها. 

::/introtext::
::fulltext::

تنشغل حالياً مراكز البحوث العربية بموضوع المجتمع المدني ودوره في الحياة السياسية، وتعتبر تجربة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي تجربة مهمة يجب تسليط الأضواء عليها بنوع من التحليل والدراسة الأكاديمية لقياس وفحص آلية عمل مؤسسات المجتمع المدني، والمنطلقات التاريخية التي ولدت من رحمها، وواقعها، والدور المستقبلي لها. تحاول هذه الورقة العلمية المتواضعة أن تتناول أربعة محاور رئيسية حول الموضوع، أولها وضع رؤية علمية لتأصيل مفهوم المجتمع المدني. والثاني يعرج على جذور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي. والثالث يتناول واقع المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي. وأخيراً تتناول الورقة في المحور الرابع مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون. 

مفهوم المجتمع المدني

بعد اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991، وسقوط الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية بدأت مرحلة جديدة في العالم للاهتمام بالتعددية الحزبية، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، والمشاركة السياسية، والحكم الرشيد، والاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني، ودور هذا المجتمع في الحياة السياسية.

وبدأت تظهر في السنوات اللاحقة دراسات وأبحاث تعنى وتهتم بالمجتمع المدني وبمؤسساته المدنية، ناهيك عن تأصيلها للمفهوم نفسه، وتبعاً لذلك طرح الدكتور عزمي بشارة في مؤلفه (المجتمع المدني دراسة نقدية: مع إشارة إلى المجتمع المدني العربي) في عام 1998 تفاصيل عن اهتمامات مفهوم المجتمع المدني، ومجالات تحركه، واتجاهاته، حيث يرى أن المجتمع المدني في المرحلة الراهنة يهتم بالقضايا التالية:

1- الرد على سلطة الحزب الواحد في الدول الشيوعية بايجاد مرجعية اجتماعية خارج الدولة.

2- الرد على بيروقراطية وتمركز عملية اتخاذ القرار في الدول الليبرالية .

3- الرد على سيطرة اقتصاد السوق على الحياة الاجتماعية والصحة والثقافة والفن.

4- الرد على دكتاتوريات العالم الثالث وعلى البنى العضوية والتقليدية.

أما الكاتب محمد مصلح فيرى أن المجتمع المدني يتعلق (بخليط من المؤسسات التي تشمل الاتحادات، والنوادي، والجمعيات الخيرية، والمنظمات الدينية وغير ذلك من المجموعات التي تتفاعل وتتواصل فيما بينها بروح من المدنية، والتسامح بحيث يكون هذا التفاعل غير ناجم فقط  عن مصلحتها الذاتية، وإنما عن الصالح العام أيضاً).

الديوانية الكويتية تؤدي كل الوظائف التي تؤديها أي منظمة من منظمات المجتمع المدني 

أما الكاتب فؤاد إبراهيم فيعتقد أنه مع قيام الدولة الحديثة نشأت الحاجة إلى وجود تنظيمات اجتماعية متعددة الوظائف، تخترق حدود الإطارات التقليدية، وتستهدف بدرجة أساسية التعبير عن مصالح مجموعة كبيرة من الأفراد، وهذه التنظيمات ولدتها الحاجة إلى ضرورة إحداث توازن في مقابل الدولة ذات الطبيعة التسلطية والاستبدادية بصرف النظر عن الدواعي الأيديولوجية أو الأشكال التي استقرت فيها، فمؤسسات المجتمع المدني في الوقت الذي تمثل مصالح مجموعة كبيرة من الأفراد توفر أيضاً ضمانة صلبة أمام تعسف الدولة وأجهزتها فالدول التي تنشط فيها هذه الموسسات تعتبر أكثر استقراراً وديمقراطية من الدول التي لاتزال تعتبر قيام المؤسسات الأهلية غير الخاضعة لإشراف الدولة يشكل أخطاراً محتملة، ومصادر تهديد لوجود الدولة.

ونستنتج مما ذكر أن أغلب الآراء التي ذكرت تتفق على ضرورة وجود مؤسسات تطوعية غير حكومية تتابع، وتحتضن مصالح جماعات مهنية داخل المجتمع تناقش واقعها، وسبل تطوير دورها، وآلية التعامل مع غيرها من المؤسسات الحكومية، ونعتقد أن وجود مؤسسات المجتمع المدني ضرورة تقتضيها ظروف الساحة الدولية والإقليمية والمحلية، إذ إن لا مجال الآن إلى حجب الآراء وسماع ما يطرحه الآخرون لأن ثبات رأي الدولة لا ينم عن صحة في الحياة السياسية ما دام الرأي العام فيها ورأي النخبة ومؤسسات المجتمع المدني لم يعلق على رأي الدولة سواء سلباً أو إيجاباً، وقد لا يكون دائماً رأي مؤسسات المجتمع المدني من طروحات الدولة في خانة المعارضة لها، لا بل قد يكون في زاوية إبداء الرأي والمشورة لتصحيح وتطوير آليات سير مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع ومنع ظهور العنف أو تهميش فئات وجماعات داخل المجتمع حتى لو كانت قليلة لأنها ما دامت تنتسب إلى دولها فمن حقها وفق المعايير الدولية أن تشارك في إبداء رأيها والتعبير عن موقفها وأن تعامل الدول مع هذه الآراء بشفافية وهدوء وموضوعية، وتلبية الطلبات المستحقة لها هي إحدى سمات الأنظمة الديمقراطية التي تراعي آراء الآخرين، ولا تهمش أي فئة أو طائفة داخل المجتمع من أجل سيادة السلم الأهلي داخل المجتمع. 

جذور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

تتفق أغلب الدراسات الأكاديمية على أن مؤسسات المجتمع المدني الخليجي مرت بثلاث مراحل متميزة وهذا ما أكد عليه الباحث رمضان عويس في دراسته الموسومة (ازدهار المجتمع المدني هل يدعم الديمقراطية الخليجية؟) هي:

المرحلة الأولى: جاءت مع بدايات النصف الأول للقرن العشرين خاصة في البحرين والكويت، وقد غلب على هذه المرحلة مشاركة النخبة السياسية الحاكمة ذاتها في تكويناتها، إلى جانب فئات التجار والصيادين والملاحين، كما غلبت على أهدافها النواحي الثقافية والأدبية والتنموية، ومن ثم لم يكن غريباً أن تأتي مطالبها ومواقفها متناغمة إلى حد كبير مع مطالب النخبة الحاكمة والمنتدب البريطاني آنذاك.

وجود مؤسسات المجتمع المدني ضرورة تقتضيها ظروف الساحة الدولية والإقليمية والمحلية 

المرحلة الثانية: ترجع إلى خمسينات القرن العشرين والستينات، حيث بدأت مطالب وتشكيلات مؤسسات المجتمع المدني تنحو نحو الجوانب السياسية، وقضايا المشاركة الشعبية، وقد شهدت مجتمعات مثل البحرين والكويت ودبي مظاهرات وانتفاضات تصب في هذا الاتجاه.

المرحلة الثالثة: مرحلة الطفرة النفطية، حيث بدأت عوائد النفط تؤتي ثمارها، وبدأت خطط التنمية الاقتصادية تتبلور بشكل واضح، كما أن مؤسسات الدولة بدأت بالترسخ وتدعمت سياسات الدولة في مجال التعليم، والخدمات بالشكل الذي نراه في وقتنا الحاضر وهو ما وضع دول الخليج العربية في مراتب متقدمة في تصنيفات التنمية البشرية عالمياً وعربياً، كما بدأت تلك الدول تتوسع في الأخذ بنظام المجالس الشورية سواء المنتخبة أو المعينة.

أما الباحث عبد الرزاق المضرب أستاذ الفلسفة في جامعة الإمارات فيرى أن البدايات الحقيقية في الدول الخليجية للمجتمع المدني بالتعريف الحديث ظهرت في كل من البحرين والكويت منذ نهاية العشرينات من الألفية الثانية، حيث إن تنظيمات المجتمع المدني في هذين البلدين ظهرت بعد قرن كامل من ظهورها في جمهورية مصر العربية وبلدان المشرق العربي.

فتح خط بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني هو علاقة حضارية تتبعها دول العالم المتقدمة

وظهرت التنظيمات المدنية المستقلة عن السلطة والقبيلة تباعاً في الدول الخليجية الأخرى، ويؤكد الباحث نفسه أنه ربما تحت تأثير الحركة الوطنية الدستورية في كل من البحرين والكويت عام 1938 نشأت حركة مشابهة في دبي وطالبت تحديداً بالمطالب التالية:

1- إنشاء مجلس تشريعي. 2- إعادة تنظيم الجمارك. 3- استحداث حرس للأسواق. 4-تحديد مخصصات مالية معلومة. 5- استحداث ميزانية عامة محددة للإمارة. 6-إلغاء الاحتكارات الخاصة. 7- استحداث وسائل الرعاية الصحية في مدينة دبي. 

واقع المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

مما لاشك فيه أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي بدأت ملامحه تلوح في الأفق وتباشيره بانت ألوانها في عقد التسعينات من القرن المنصرم، وهذا جاء بعد تطورات سياسية واقتصادية مهمة بدأت في تلك الفترة حيث ولدت تنمية بشرية حقيقية داخل دول المجلس ناتجة عن الاهتمام بالإنسان والمواطن الخليجي بعد أن وفرت الدولة له المدارس، والمستشفيات الحديثة، وأنشأت الجامعات، ومراكز التسوق، والجمعيات التعاونية وغيرها من الوسائل التي خلقت وسطاً مثقفاً وتكنوقراطياً بدأت تظهر احتياجاته ومطالبه تباعاً، فظهرت شرائح الطلبة والأساتذة الجامعيين والمهنيين والخبراء التكنوقراط، فضلاً عن وجود الجاليات العربية والأجنبية من مختلف الاختصاصات مما جعل الأخيرة تنشئ لها مؤسسات أهلية خارج أوطانها.

ويقدم لنا عبد الرزاق المضرب أنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، إذ يذكر أنه حينما أوقف القانون الاتحادي رقم 20 لسنة 1980 في الإمارات الذي يعطي حق الجاليات الأجنبية في تأسيس وإشهار الجمعيات فإنه تم إنشاء ما يقارب من 64 جمعية لهذه الجمعيات تمارس نشاطها بلا إشهار بعد صدور القانون رقم 20 مقارنة بـ 17 جمعية التي كانت قد أشهرت رسمياً طبقاً للقانون 6 لسنة 1974، أي أن ما تم تأسيسه بلا إشهار يصل إلى أكثر من ضعفي ما تم تأسيسه قانونياً، ويتكلم الأكاديمي نفسه عن حالة حصلت معه ومع زملائه مفادها أن السوابق الماضية في مجال تأسيس جمعيات أهلية ربما شجعت جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات على المجازفة بإعلان نفسها ذاتياً وبعد طول انتظار للموافقة الرسمية.

ويستطرد الأكاديمي الإماراتي بالقول (إنه من اللافت للنظر في جمعيات الجاليات الأجنبية غير المشهرة رسمياً، ولكنها تمارس نشاطها في دولة الإمارات أنه من الـ 46 جمعية هناك 40 جمعية هندية و3 من بنغلاديش و1 من فلسطين و1 من سوريا و1 من السودان، أما الجمعيات الأجنبية المشهرة طبقاً للقانون الاتحادي رقم 6 لعام 1974 والمستمرة في نشاطها وعددها 17 جمعية فقد توزعت على 8 جمعيات هندية و2 أردنية و2 سودانية و1 مصرية و1 سورية و1 صومالية وواحدة بنغلاديشية).

وترى بعض الدراسات الأكاديمية أن هناك مؤسسات أهلية ذات اهتمامات مختلفة لم يرد أسمها في قوائم تسجيل مؤسسات المجتمع المدني في المؤسسات الحكومية الخليجية لها نشاط ملحوظ داخل دول مجلس التعاون الخليجي ويذكر عبد الرزاق المضرب نوعين من هذه المؤسسات: 

1- الحسينيات: أو ما يطلق عليه (المأتم) وهي أبنية يتبرع بها الميسرون من الطائفة الشيعية لإقامة المناسبات الدينية والاجتماعية من شعائر عاشوراء إلى الزواج والوفاة وكمنابر لنشر الدعوة، ويسرد الباحث محمد صادق إسماعيل في دراسته الموسومة (الأقليات في الخليج العربي وقفة تأمل) أماكن انتشار الشيعة في دول مجلس التعاون الخليجي ونسب تواجدهم، حيث يشكلون 12 في المائة من إجمالي السكان الأصليين، وتختلف نسبهم من دولة إلى أخرى ففي مملكة البحرين تتراوح نسبتهم بين 60 و65 في المائة تليها الكويت بنسبة 30 في المائة، ثم السعودية بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتبلغ نسبتهم في قطر 16 في المائة ويشكلون النسبة نفسها بدولة الإمارات ولا تتعدى نسبتهم 10 في المائة في سلطنة عمان.

ويعلل عبد الرزاق المضرب أسباب إدراج الحسينيات ضمن تكوينات المجتمع المدني بكونها تتم طواعية أو تبرعاً من مؤسسها بإرادته الحرة ثم تصبح ملكية عامة لأبناء المجتمع المحلي من الشيعة، وأهم من ذلك أنها تصبح وسيلة فاعلة لنشر الوعي، والتعبئة السياسية، والاجتماعية لأبناء الطائفة الشيعية، وقد ساعدت الحسينيات على تقوية الروابط بين أبناء الطائفة وأعطتهم بدائل للاجتماع والحوار والتعبير وعندما يتم تعليق الحريات العامة أو العمل النقابي كما هي الحال في معظم سنوات ما بعد الاستقلال ومملكة البحرين خير دليل على ذلك. 

2- الديوانيات:

وهي المؤسسات التي تشكل مكاناً عاماً للاجتماع، والتداول، والسجال الحر في دولة الكويت وهي عبارة عن مجلس ينعقد في بيت كبار الميسورين من أبناء الأسر المعروفة والمرموقة تعقد فيه الاجتماعات العامة لصفوة منتقاة من المهمومين بالقضايا الوطنية والعامة في يوم محدد أسبوعياً، وعليه فإن الديوانية الكويتية تؤدي كل الوظائف التي تؤديها أي منظمة من منظمات المجتمع المدني، ويقدر عدد الديوانيات المعروفة في منتصف التسعينات من القرن الماضي بأكثر من 100 ديوانية. 

3- الصناديق الخيرية:

أنشئت صناديق لمساعدة المحتاجين في معظم القرى النائية وبعض أحياء المدن والتي لا تصلها خدمات الرعاية الاجتماعية، والصحة الحكومية ولا جهود الجمعيات الخيرية. ويبدو أن عمل هذه الصناديق أصابها الوهن، والتشكيك بعد أحداث 11 سبتمبر2001، حيث سارعت الحكومات الخليجية إلى تجميد منح الرخص المخصصة لهذه الصناديق، كما يشكك البعض في أن وراء هذه الصناديق تنظيمات سياسية معظمها إسلامية. 

مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

إن الذي يحاول أن يستقرئ مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي عليه أولاً وقبل كل شي ألا يغفل عن المحددات المؤثرة لنمو وضعف المؤسسات الأهلية، ويمكن استعراض أبرزها وهي عوامل داخلية وإقليمية ودولية كما يلي:

1- العوامل الداخلية:

يرى أغلب الباحثين أن التقاليد القبلية ونزعة المحافظة على الموروث التاريخي والثقافي سبب كاف لتقليل الدعم لنشوء مؤسسات أهلية على الرغم من أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تقلل من تأثير هذا المتغير إلا أنه موجود كواقع حال داخل المجتمعات الخليجية، ويتطلب الأمر زيادة وعي المواطن الخليجي بأهمية مؤسسات المجتمع المدني وإفهامه بأنها ليست ضد القيم والجذور التاريخية بقدر ما هي وسيلة لتطوير سبل الحياة داخل تلك الدول والدفاع عن حقوق الجماعات التي تنتسب إليها. 

2- العوامل الإقليمية:

شكل الاحتلال الأمريكي للعراق في إبريل 2003 نقلة نوعية في حياة المنطقة السياسية، حيث برزت انعكاسات شعبية على هذا الاحتلال تتمثل في رفض الوجود الأجنبي داخل المنطقة، ناهيك عن أن تطورات الحياة السياسية في العراق والتي تتلخص بظهور أحزاب وكيانات سياسية كبيرة عكست نفسها على دول الخليج وأثارت مشاعر المجتمعات الخليجية، وأصبح الحديث عن ضرورة إعطاء الحرية لإنشاء الجمعيات الأهلية، والأحزاب السياسية كنوع من التأقلم مع ظروف المنطقة الجديدة ووسيلة للتعبير والتنفيس الداخلي. 

3- العوامل الدولية:

أصبحت هناك نزعة دولية للاهتمام بمنظمات المجتمع الأهلي والمدني، وتنعقد في عواصم العالم مؤتمرات وحلقات وورش حوار لتحليل دور المجتمع المدني وبمشاركة باحثين من دول المنطقة ونخب سياسية وفكرية وثقافية في تلك المؤتمرات ليتم نقل تأثير ولو بصورة غير مباشرة أهمية ووجوب الاهتمام برأي المجتمع المدني لأنه مجتمع يجمع اختصاصات ومهناً وشرائح مجتمعية عديدة، وأن فتح خط بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني هو علاقة حضارية تتبعها دول العالم المتقدمة.

وعليه فإن آفاق المستقبل للمجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون خيوطه متشابكة ومعقدة، وأن سبل انتشار وازدهار مؤسسات المجتمع المدني هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن الخليجي لأن وجود تناغم فكري وسياسي واجتماعي وثقافي بين الاثنين سيخلق بيئة مناسبة لازدهار مؤسسات المجتمع المدني ما سينعكس على السلم الأهلي الداخلي واستتباب الأمن والاستقرار.

::/fulltext::

1511-2fb
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1697::/cck::
::introtext::

تنشغل حالياً مراكز البحوث العربية بموضوع المجتمع المدني ودوره في الحياة السياسية، وتعتبر تجربة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي تجربة مهمة يجب تسليط الأضواء عليها بنوع من التحليل والدراسة الأكاديمية لقياس وفحص آلية عمل مؤسسات المجتمع المدني، والمنطلقات التاريخية التي ولدت من رحمها، وواقعها، والدور المستقبلي لها. 

::/introtext::
::fulltext::

تنشغل حالياً مراكز البحوث العربية بموضوع المجتمع المدني ودوره في الحياة السياسية، وتعتبر تجربة المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي تجربة مهمة يجب تسليط الأضواء عليها بنوع من التحليل والدراسة الأكاديمية لقياس وفحص آلية عمل مؤسسات المجتمع المدني، والمنطلقات التاريخية التي ولدت من رحمها، وواقعها، والدور المستقبلي لها. تحاول هذه الورقة العلمية المتواضعة أن تتناول أربعة محاور رئيسية حول الموضوع، أولها وضع رؤية علمية لتأصيل مفهوم المجتمع المدني. والثاني يعرج على جذور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي. والثالث يتناول واقع المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي. وأخيراً تتناول الورقة في المحور الرابع مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون. 

مفهوم المجتمع المدني

بعد اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991، وسقوط الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية بدأت مرحلة جديدة في العالم للاهتمام بالتعددية الحزبية، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، والمشاركة السياسية، والحكم الرشيد، والاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني، ودور هذا المجتمع في الحياة السياسية.

وبدأت تظهر في السنوات اللاحقة دراسات وأبحاث تعنى وتهتم بالمجتمع المدني وبمؤسساته المدنية، ناهيك عن تأصيلها للمفهوم نفسه، وتبعاً لذلك طرح الدكتور عزمي بشارة في مؤلفه (المجتمع المدني دراسة نقدية: مع إشارة إلى المجتمع المدني العربي) في عام 1998 تفاصيل عن اهتمامات مفهوم المجتمع المدني، ومجالات تحركه، واتجاهاته، حيث يرى أن المجتمع المدني في المرحلة الراهنة يهتم بالقضايا التالية:

1- الرد على سلطة الحزب الواحد في الدول الشيوعية بايجاد مرجعية اجتماعية خارج الدولة.

2- الرد على بيروقراطية وتمركز عملية اتخاذ القرار في الدول الليبرالية .

3- الرد على سيطرة اقتصاد السوق على الحياة الاجتماعية والصحة والثقافة والفن.

4- الرد على دكتاتوريات العالم الثالث وعلى البنى العضوية والتقليدية.

أما الكاتب محمد مصلح فيرى أن المجتمع المدني يتعلق (بخليط من المؤسسات التي تشمل الاتحادات، والنوادي، والجمعيات الخيرية، والمنظمات الدينية وغير ذلك من المجموعات التي تتفاعل وتتواصل فيما بينها بروح من المدنية، والتسامح بحيث يكون هذا التفاعل غير ناجم فقط  عن مصلحتها الذاتية، وإنما عن الصالح العام أيضاً).

الديوانية الكويتية تؤدي كل الوظائف التي تؤديها أي منظمة من منظمات المجتمع المدني 

أما الكاتب فؤاد إبراهيم فيعتقد أنه مع قيام الدولة الحديثة نشأت الحاجة إلى وجود تنظيمات اجتماعية متعددة الوظائف، تخترق حدود الإطارات التقليدية، وتستهدف بدرجة أساسية التعبير عن مصالح مجموعة كبيرة من الأفراد، وهذه التنظيمات ولدتها الحاجة إلى ضرورة إحداث توازن في مقابل الدولة ذات الطبيعة التسلطية والاستبدادية بصرف النظر عن الدواعي الأيديولوجية أو الأشكال التي استقرت فيها، فمؤسسات المجتمع المدني في الوقت الذي تمثل مصالح مجموعة كبيرة من الأفراد توفر أيضاً ضمانة صلبة أمام تعسف الدولة وأجهزتها فالدول التي تنشط فيها هذه الموسسات تعتبر أكثر استقراراً وديمقراطية من الدول التي لاتزال تعتبر قيام المؤسسات الأهلية غير الخاضعة لإشراف الدولة يشكل أخطاراً محتملة، ومصادر تهديد لوجود الدولة.

ونستنتج مما ذكر أن أغلب الآراء التي ذكرت تتفق على ضرورة وجود مؤسسات تطوعية غير حكومية تتابع، وتحتضن مصالح جماعات مهنية داخل المجتمع تناقش واقعها، وسبل تطوير دورها، وآلية التعامل مع غيرها من المؤسسات الحكومية، ونعتقد أن وجود مؤسسات المجتمع المدني ضرورة تقتضيها ظروف الساحة الدولية والإقليمية والمحلية، إذ إن لا مجال الآن إلى حجب الآراء وسماع ما يطرحه الآخرون لأن ثبات رأي الدولة لا ينم عن صحة في الحياة السياسية ما دام الرأي العام فيها ورأي النخبة ومؤسسات المجتمع المدني لم يعلق على رأي الدولة سواء سلباً أو إيجاباً، وقد لا يكون دائماً رأي مؤسسات المجتمع المدني من طروحات الدولة في خانة المعارضة لها، لا بل قد يكون في زاوية إبداء الرأي والمشورة لتصحيح وتطوير آليات سير مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع ومنع ظهور العنف أو تهميش فئات وجماعات داخل المجتمع حتى لو كانت قليلة لأنها ما دامت تنتسب إلى دولها فمن حقها وفق المعايير الدولية أن تشارك في إبداء رأيها والتعبير عن موقفها وأن تعامل الدول مع هذه الآراء بشفافية وهدوء وموضوعية، وتلبية الطلبات المستحقة لها هي إحدى سمات الأنظمة الديمقراطية التي تراعي آراء الآخرين، ولا تهمش أي فئة أو طائفة داخل المجتمع من أجل سيادة السلم الأهلي داخل المجتمع. 

جذور المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

تتفق أغلب الدراسات الأكاديمية على أن مؤسسات المجتمع المدني الخليجي مرت بثلاث مراحل متميزة وهذا ما أكد عليه الباحث رمضان عويس في دراسته الموسومة (ازدهار المجتمع المدني هل يدعم الديمقراطية الخليجية؟) هي:

المرحلة الأولى: جاءت مع بدايات النصف الأول للقرن العشرين خاصة في البحرين والكويت، وقد غلب على هذه المرحلة مشاركة النخبة السياسية الحاكمة ذاتها في تكويناتها، إلى جانب فئات التجار والصيادين والملاحين، كما غلبت على أهدافها النواحي الثقافية والأدبية والتنموية، ومن ثم لم يكن غريباً أن تأتي مطالبها ومواقفها متناغمة إلى حد كبير مع مطالب النخبة الحاكمة والمنتدب البريطاني آنذاك.

وجود مؤسسات المجتمع المدني ضرورة تقتضيها ظروف الساحة الدولية والإقليمية والمحلية 

المرحلة الثانية: ترجع إلى خمسينات القرن العشرين والستينات، حيث بدأت مطالب وتشكيلات مؤسسات المجتمع المدني تنحو نحو الجوانب السياسية، وقضايا المشاركة الشعبية، وقد شهدت مجتمعات مثل البحرين والكويت ودبي مظاهرات وانتفاضات تصب في هذا الاتجاه.

المرحلة الثالثة: مرحلة الطفرة النفطية، حيث بدأت عوائد النفط تؤتي ثمارها، وبدأت خطط التنمية الاقتصادية تتبلور بشكل واضح، كما أن مؤسسات الدولة بدأت بالترسخ وتدعمت سياسات الدولة في مجال التعليم، والخدمات بالشكل الذي نراه في وقتنا الحاضر وهو ما وضع دول الخليج العربية في مراتب متقدمة في تصنيفات التنمية البشرية عالمياً وعربياً، كما بدأت تلك الدول تتوسع في الأخذ بنظام المجالس الشورية سواء المنتخبة أو المعينة.

أما الباحث عبد الرزاق المضرب أستاذ الفلسفة في جامعة الإمارات فيرى أن البدايات الحقيقية في الدول الخليجية للمجتمع المدني بالتعريف الحديث ظهرت في كل من البحرين والكويت منذ نهاية العشرينات من الألفية الثانية، حيث إن تنظيمات المجتمع المدني في هذين البلدين ظهرت بعد قرن كامل من ظهورها في جمهورية مصر العربية وبلدان المشرق العربي.

فتح خط بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني هو علاقة حضارية تتبعها دول العالم المتقدمة

وظهرت التنظيمات المدنية المستقلة عن السلطة والقبيلة تباعاً في الدول الخليجية الأخرى، ويؤكد الباحث نفسه أنه ربما تحت تأثير الحركة الوطنية الدستورية في كل من البحرين والكويت عام 1938 نشأت حركة مشابهة في دبي وطالبت تحديداً بالمطالب التالية:

1- إنشاء مجلس تشريعي. 2- إعادة تنظيم الجمارك. 3- استحداث حرس للأسواق. 4-تحديد مخصصات مالية معلومة. 5- استحداث ميزانية عامة محددة للإمارة. 6-إلغاء الاحتكارات الخاصة. 7- استحداث وسائل الرعاية الصحية في مدينة دبي. 

واقع المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

مما لاشك فيه أن المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي بدأت ملامحه تلوح في الأفق وتباشيره بانت ألوانها في عقد التسعينات من القرن المنصرم، وهذا جاء بعد تطورات سياسية واقتصادية مهمة بدأت في تلك الفترة حيث ولدت تنمية بشرية حقيقية داخل دول المجلس ناتجة عن الاهتمام بالإنسان والمواطن الخليجي بعد أن وفرت الدولة له المدارس، والمستشفيات الحديثة، وأنشأت الجامعات، ومراكز التسوق، والجمعيات التعاونية وغيرها من الوسائل التي خلقت وسطاً مثقفاً وتكنوقراطياً بدأت تظهر احتياجاته ومطالبه تباعاً، فظهرت شرائح الطلبة والأساتذة الجامعيين والمهنيين والخبراء التكنوقراط، فضلاً عن وجود الجاليات العربية والأجنبية من مختلف الاختصاصات مما جعل الأخيرة تنشئ لها مؤسسات أهلية خارج أوطانها.

ويقدم لنا عبد الرزاق المضرب أنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، إذ يذكر أنه حينما أوقف القانون الاتحادي رقم 20 لسنة 1980 في الإمارات الذي يعطي حق الجاليات الأجنبية في تأسيس وإشهار الجمعيات فإنه تم إنشاء ما يقارب من 64 جمعية لهذه الجمعيات تمارس نشاطها بلا إشهار بعد صدور القانون رقم 20 مقارنة بـ 17 جمعية التي كانت قد أشهرت رسمياً طبقاً للقانون 6 لسنة 1974، أي أن ما تم تأسيسه بلا إشهار يصل إلى أكثر من ضعفي ما تم تأسيسه قانونياً، ويتكلم الأكاديمي نفسه عن حالة حصلت معه ومع زملائه مفادها أن السوابق الماضية في مجال تأسيس جمعيات أهلية ربما شجعت جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات على المجازفة بإعلان نفسها ذاتياً وبعد طول انتظار للموافقة الرسمية.

ويستطرد الأكاديمي الإماراتي بالقول (إنه من اللافت للنظر في جمعيات الجاليات الأجنبية غير المشهرة رسمياً، ولكنها تمارس نشاطها في دولة الإمارات أنه من الـ 46 جمعية هناك 40 جمعية هندية و3 من بنغلاديش و1 من فلسطين و1 من سوريا و1 من السودان، أما الجمعيات الأجنبية المشهرة طبقاً للقانون الاتحادي رقم 6 لعام 1974 والمستمرة في نشاطها وعددها 17 جمعية فقد توزعت على 8 جمعيات هندية و2 أردنية و2 سودانية و1 مصرية و1 سورية و1 صومالية وواحدة بنغلاديشية).

وترى بعض الدراسات الأكاديمية أن هناك مؤسسات أهلية ذات اهتمامات مختلفة لم يرد أسمها في قوائم تسجيل مؤسسات المجتمع المدني في المؤسسات الحكومية الخليجية لها نشاط ملحوظ داخل دول مجلس التعاون الخليجي ويذكر عبد الرزاق المضرب نوعين من هذه المؤسسات: 

1- الحسينيات: أو ما يطلق عليه (المأتم) وهي أبنية يتبرع بها الميسرون من الطائفة الشيعية لإقامة المناسبات الدينية والاجتماعية من شعائر عاشوراء إلى الزواج والوفاة وكمنابر لنشر الدعوة، ويسرد الباحث محمد صادق إسماعيل في دراسته الموسومة (الأقليات في الخليج العربي وقفة تأمل) أماكن انتشار الشيعة في دول مجلس التعاون الخليجي ونسب تواجدهم، حيث يشكلون 12 في المائة من إجمالي السكان الأصليين، وتختلف نسبهم من دولة إلى أخرى ففي مملكة البحرين تتراوح نسبتهم بين 60 و65 في المائة تليها الكويت بنسبة 30 في المائة، ثم السعودية بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتبلغ نسبتهم في قطر 16 في المائة ويشكلون النسبة نفسها بدولة الإمارات ولا تتعدى نسبتهم 10 في المائة في سلطنة عمان.

ويعلل عبد الرزاق المضرب أسباب إدراج الحسينيات ضمن تكوينات المجتمع المدني بكونها تتم طواعية أو تبرعاً من مؤسسها بإرادته الحرة ثم تصبح ملكية عامة لأبناء المجتمع المحلي من الشيعة، وأهم من ذلك أنها تصبح وسيلة فاعلة لنشر الوعي، والتعبئة السياسية، والاجتماعية لأبناء الطائفة الشيعية، وقد ساعدت الحسينيات على تقوية الروابط بين أبناء الطائفة وأعطتهم بدائل للاجتماع والحوار والتعبير وعندما يتم تعليق الحريات العامة أو العمل النقابي كما هي الحال في معظم سنوات ما بعد الاستقلال ومملكة البحرين خير دليل على ذلك. 

2- الديوانيات:

وهي المؤسسات التي تشكل مكاناً عاماً للاجتماع، والتداول، والسجال الحر في دولة الكويت وهي عبارة عن مجلس ينعقد في بيت كبار الميسورين من أبناء الأسر المعروفة والمرموقة تعقد فيه الاجتماعات العامة لصفوة منتقاة من المهمومين بالقضايا الوطنية والعامة في يوم محدد أسبوعياً، وعليه فإن الديوانية الكويتية تؤدي كل الوظائف التي تؤديها أي منظمة من منظمات المجتمع المدني، ويقدر عدد الديوانيات المعروفة في منتصف التسعينات من القرن الماضي بأكثر من 100 ديوانية. 

3- الصناديق الخيرية:

أنشئت صناديق لمساعدة المحتاجين في معظم القرى النائية وبعض أحياء المدن والتي لا تصلها خدمات الرعاية الاجتماعية، والصحة الحكومية ولا جهود الجمعيات الخيرية. ويبدو أن عمل هذه الصناديق أصابها الوهن، والتشكيك بعد أحداث 11 سبتمبر2001، حيث سارعت الحكومات الخليجية إلى تجميد منح الرخص المخصصة لهذه الصناديق، كما يشكك البعض في أن وراء هذه الصناديق تنظيمات سياسية معظمها إسلامية. 

مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون

إن الذي يحاول أن يستقرئ مستقبل المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي عليه أولاً وقبل كل شي ألا يغفل عن المحددات المؤثرة لنمو وضعف المؤسسات الأهلية، ويمكن استعراض أبرزها وهي عوامل داخلية وإقليمية ودولية كما يلي:

1- العوامل الداخلية:

يرى أغلب الباحثين أن التقاليد القبلية ونزعة المحافظة على الموروث التاريخي والثقافي سبب كاف لتقليل الدعم لنشوء مؤسسات أهلية على الرغم من أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تقلل من تأثير هذا المتغير إلا أنه موجود كواقع حال داخل المجتمعات الخليجية، ويتطلب الأمر زيادة وعي المواطن الخليجي بأهمية مؤسسات المجتمع المدني وإفهامه بأنها ليست ضد القيم والجذور التاريخية بقدر ما هي وسيلة لتطوير سبل الحياة داخل تلك الدول والدفاع عن حقوق الجماعات التي تنتسب إليها. 

2- العوامل الإقليمية:

شكل الاحتلال الأمريكي للعراق في إبريل 2003 نقلة نوعية في حياة المنطقة السياسية، حيث برزت انعكاسات شعبية على هذا الاحتلال تتمثل في رفض الوجود الأجنبي داخل المنطقة، ناهيك عن أن تطورات الحياة السياسية في العراق والتي تتلخص بظهور أحزاب وكيانات سياسية كبيرة عكست نفسها على دول الخليج وأثارت مشاعر المجتمعات الخليجية، وأصبح الحديث عن ضرورة إعطاء الحرية لإنشاء الجمعيات الأهلية، والأحزاب السياسية كنوع من التأقلم مع ظروف المنطقة الجديدة ووسيلة للتعبير والتنفيس الداخلي. 

3- العوامل الدولية:

أصبحت هناك نزعة دولية للاهتمام بمنظمات المجتمع الأهلي والمدني، وتنعقد في عواصم العالم مؤتمرات وحلقات وورش حوار لتحليل دور المجتمع المدني وبمشاركة باحثين من دول المنطقة ونخب سياسية وفكرية وثقافية في تلك المؤتمرات ليتم نقل تأثير ولو بصورة غير مباشرة أهمية ووجوب الاهتمام برأي المجتمع المدني لأنه مجتمع يجمع اختصاصات ومهناً وشرائح مجتمعية عديدة، وأن فتح خط بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني هو علاقة حضارية تتبعها دول العالم المتقدمة.

وعليه فإن آفاق المستقبل للمجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون خيوطه متشابكة ومعقدة، وأن سبل انتشار وازدهار مؤسسات المجتمع المدني هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن الخليجي لأن وجود تناغم فكري وسياسي واجتماعي وثقافي بين الاثنين سيخلق بيئة مناسبة لازدهار مؤسسات المجتمع المدني ما سينعكس على السلم الأهلي الداخلي واستتباب الأمن والاستقرار.

::/fulltext::
::cck::1697::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *