تكنولوجيا التعليم الإلكتروني.. أساليب وأرقام

::cck::1775::/cck::
::introtext::

تعد الحاجات التربوية المتجددة واحدة من العمليات الداعمة للتعليم والتعلم في المؤسسات التربوية والتعليمية، لأن التخصص يأتي من خلال الحاجة، وخاصة في وقتنا الحالي، وأن الغد في أشد الحاجة إلى إبرازه في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية إيماناً بمبدأ الاستفادة من تكنولوجيا التعليم تربوياً وتعليمياً عن قرب وعن بعد.

::/introtext::
::fulltext::

تعد الحاجات التربوية المتجددة واحدة من العمليات الداعمة للتعليم والتعلم في المؤسسات التربوية والتعليمية، لأن التخصص يأتي من خلال الحاجة، وخاصة في وقتنا الحالي، وأن الغد في أشد الحاجة إلى إبرازه في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية إيماناً بمبدأ الاستفادة من تكنولوجيا التعليم تربوياً وتعليمياً عن قرب وعن بعد.

لقد عقد مؤتمر الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم في جامعة عين شمس بالقاهرة خلال الفترة من 26 و27 مارس 2008 وقد وجدت حصيلة كبيرة من الثقافات المبنية على إيجاد مخارج متنوعة للتعليم الإلكتروني، حيث اعتبر المجتمعون أن الاهتمام بهذا النوع من التعليم والتعلم الإلكتروني يعتبر تحدياً يواجه العالم العربي إذا لم تكفل له السياسات القائمة المكانة الملائمة، ليس تنظيراً على الورق، بل لابد أن يكون موجوداً في التعليم العام والتعليم الجامعي.

إن الحديث عن تكنولوجيا التعليم الإلكتروني يذكرني بالقفزات الهائلة التي تصل إليها المؤتمرات العلمية في أمريكا، وتديرها الجمعيات والاتحادات القائمة هناك لاسيما المختصة بالاتصال التربوي والتكنولوجيا، والحاسبات التربوية، والإشراف التربوي الإلكتروني، وأيضاً ما تقوم به جمعيات الخيال العلمي واتحادات التعليم الإلكتروني الحالية، وجمعيات الآفاق المستقبلية للتطوير الشامل للتعليم الإلكتروني في كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا ونيوزلندا واليابان.

لقد عبّر روبرت كوكس أحد علماء التكنولوجيا ومبرزيها في جامعة بتسبرغ الأمريكية وهو في الوقت نفسه أستاذي في هذا العلم أثناء لقائنا الأخير في هاواي وقبلها في سياتل عن إدراك المجتمع العالمي لأبعاد التعليم الإلكتروني الرقمي، فأصبح كل شيء يدار عن بعد، وغدت الاتصالات عن بعد هي الميزة المكتسبة للتواصل من خلال الإنترنت.

وفيما بين عامي (2006 – 2007) حدثت انقلابات تكنولوجية واسعة ضمن مجال التعلم للدراسات العليا (الماجستير)، فأنت في أي مكان تستطيع التدريب على النوعية الجديدة من البرامج التلقائية المرتبطة بالدراسات الفاعلة، ومنها الإشراف التربوي الإلكتروني ذو الواجهتين الاتصاليتين، حيث تشاهد وتقرأ وتمارس وتسمع وتتحرك من أجل المشاركة في كل أبعاد الصورة الذاتية لك.

ورغم أن السياسات التربوية في العالم العربي الخاصة بتكنولوجيا التعليم الإلكتروني في أشد الحاجة إلى التطوير، فإنها لا تواكب مسيرة أمريكا وأوروبا رغم وجود الإمكانيات المادية العالية، وذلك لأن جزءاً كبيراً منها يهدر دون تحقيق الغرض لاستمرار الفساد الإداري الذي يتمثل في سوء التدبير الفعلي للصرف المالي، والاختلاسات المبطنة تدريجياً مما يفقد العمل أصالته واكتماله.

ففي بلادنا العربية هناك تحسن، لكنه بطيء للغاية، كما يحدث في مصر والمملكة العربية السعودية ثم في الأردن وبقية دول الخليج العربية، أما بقية الدول العربية مع وجود مظاهر أخرى للفساد فيها إلا أنها تعاني إمكانيات غير متكافئة، ودون توازن يساعدها على الوصول إلى أهدافها.

ومن المؤكد أن متطلبات التطوير التربوي وفقاً لتكنولوجيا التعلم الإلكتروني واقعة لا محال ولا مجال لتأخيرها. والتحديات التي أشرت إليها سابقاً بضرورة وجود المال لتدعيم العمل التنفيذي قد تقدم شيئاً وقد تؤخر أشياء، رغم أننا تعودنا على التحدث أكثر عن الاهتمام بالتنفيذ وآلياته، فهل تستطيع السياسات التعليمية في الوطن العربي أن تتغلب على بعض تلك التحديات لتخرجها إلى مواكبة التطور؟ وكيف يمكن إيجاد سياسات متغيرة وسط بنية غير قابلة للتغيير أساساً؟ وإلى متى يظل عامل الفساد بكل تفرعاته يتغلب على موضوع كهذا أو غيره؟

إن توفير البنى التحتية في التعليم العام، ثم في التعليم الجامعي هو الدعامة الأساسية لمواجهة التحدي في تغيير بعض السياسات التربوية نحو الأفضل، وهذه واحدة من التوصيات التي دائماً ما تشغلنا، ونظل نكررها على مدار عقود طويلة، ولا نعلم لماذا لا يأتي الحرص على آلية التنفيذ من القائمين على تقييم شؤون السياسة التربوية والتعليمية والتكنولوجية؟ رغم أن العديد من هؤلاء كانوا معنا في أكثر من لقاء ومؤتمر وندوة وكأن الأغلبية منهم تنسى ما ذكرته على المنصة، فالبعض منهم تعلم أنه من الفساد ألا يفسد ما تعلمه واستمر عليه فلا بنى أساسية ولا استجابة لمتطلبات التغير البيئي والحضاري والتكنولوجي، لذا سيظل الوضع هكذا مطالباً به حتى من الأجيال القادمة.

مصادر التعليم الإلكتروني

إن الثورة المعلوماتية لها ارتباط كبير بالتكنولوجيا، والعكس صحيح أيضاً، فطبيعة العمل والدراسة والتعلم تحتاج إلى معرفة ومهارة وخبرة والشبكة المعلوماتية تعد أحد مصادر التعلم الإلكتروني نتيجة للسرعة المذهلة في الكمية المتوافرة والمستقبلية، وقد أشار الدكتور محمد عبدالحميد رئيس الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب لتعزيز التعليم الإلكتروني، فالشبكة المعلوماتية بكل أبعادها كفيلة بالإفادة منها في التعلم، وبين أروقة الصفوف الدراسية، وهذا يتطلب تقديم برامج إلكترونية تعليمية وتدريبية لسائر المعلمين في حقل التعليم بكل تخصصاته وفئاته. وهذا أيضاً يعني التعرف إلى ضرورة التعليم الإلكتروني وأهميته وأنواعه وفوائده وكيف يمكن ربطه بالمستقبل مهارياً ولغوياً وتربوياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً.

إن مثل هذه العوامل السابقة هي ركيزة التطور لمصادر تقنيات التعليم الإلكتروني، وهي وثيقة الصلة بما بين الإشراف والطلبة، والوسائط التعليمية وكيفية تطبيقها لأنها تحتوي على المعارف والقيم والمبادئ والمعايير والتقييم الفعلي للخطوات التي يحتاجها المجتمع لتحقيق أهدافه.

لقد أدى التقدم التكنولوجي إلى ظهور أساليب حيوية وجديدة، منها انتشار التعليم عبر الشبكة الإلكترونية، ويزيد من هذه الفرص ما ذكره الدكتور محمد عطية أمين عام الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم والذي أشار إلى أنه بإمكان الإنسان أن يتعلم في مكانه من دون التحرك من هذا المكان، إلا أن الحركة المقصودة هنا تعني عدم السفر إلى أماكن بعيدة، إذ بإمكان الدارس أن يستخدم الكمبيوتر والتعليم الإلكتروني عبر الاستخدامات القائمة لاسلكياً.

 

تطبيق التعليم الإلكتروني في الجامعات

إن فلسفة التعليم الإلكتروني تجعله يتغلب على العديد من المشكلات منها الأعداد الكبيرة والتوسع في فرص القبول بالجامعات، وأيضاً تسهيل مهمة التأهيل والتدريب، ففي العالم العربي مئات الجامعات حالياً، فهناك في المملكة العربية السعودية أكثر من ثلاث وعشرين جامعة منها أكثر من ثماني جامعات بدأت في تطبيق التعليم الإلكتروني في خط مواز للتعليم التقليدي، وفي مصر والأردن وسوريا والكويت والإمارات وسلطنة عمان بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى بدأت تتعرف إلى أهمية الانتقال إلى التعليم الإلكتروني عبر التعليم العام ثم الجامعات والكليات، إلا أنها في الوقت ذاته مقيدة بإمكانياتها المتواضعة.

لذا يقول الدكتور ديفيد كروسمان خبير تكنولوجيا التعليم في اليونيسكو: لعل من أبرز ما يمكن أن تنفذه الحكومات أو المؤسسات التعليمية هو الإسراع بالتطبيق، لأن الزمن يتغير من حولنا بين كل ثانية ودقيقة والتعليم الإلكتروني أحد روافد التكنولوجيا المؤثرة في العالم، ولا بد أن نتعلم كيف يمكن أن نساعد شعوبنا على الالتقاء بالجديد أو حتى التعرف إليه.

فجوة وتوظيف وتكنولوجيا

إن توظيف واستثمار تكنولوجيا الإنترنت في مجتمع ما، يعدان مؤشراً للاستعداد لهذا العمل، وهما يأتيان لتلبية الاحتياجات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، وعليه فقد وجد التعليم الجامعي كقوة أساسية لخدمة المجتمعات مما يستدعي من الأجهزة الفعلية حسن الاستخدام وتوظيف الإمكانيات رغم محدوديتها، ويذكر في هذا الصدد الدكتور عصام إدريس أن هذا سبب فجوة كبيرة بين الوجود التكنولوجي العربي ونظيره في الدول المتقدمة، أو بين من يملك ويوظف ويستثمر معطيات التكنولوجيا الرقمية، وهو ما يمكن أن يسبب الفجوة الرقمية في التعليم الجامعي، حيث إن الإشارة إلى التوظيف تقودنا إلى أن نخدم أبعاد تكنولوجيا التعلم الإلكتروني في تطوير وتحديث التعليم من حيث الإجراءات والإعداد للبرامج وجودتها، وبالتالي تنمية الاتصال وقوته ومهاراته لدى المعلمين.

وأشار الدكتور محمد علي سفر من جامعة المنيا إلى أهمية هذا الجانب في تحقيق التنمية الاجتماعية من خلال التوازن بين المستورد من الخارج إلى المستقبل أو المستفيد في الداخل ويقصد الدول العربية.

السياسات التربوية في العالم العربي الخاصة بتكنولوجيا التعليم الإلكتروني في أشد الحاجة إلى التطوير

وفي هذا الصدد أجد من خلال التجربة الذاتية أن اكتساب الخبرة المباشرة في التعليم الإلكتروني أو عن طريق غير مباشر سوف يخفف من حدة الفجوة التي يركز عليها العديد من زملائنا، لكن يظل للتدريب والمهارة أهميتهما للوصول إلى تضييق الهوة، حيث إن استخدام تكنولوجيا التعليم يزيد من تحصيل الطلاب، وينمي اتجاهاتهم نحو التعلم، ويساعد المعلمين على تعزيز التعليم من حيث الفهم والإدراك والتفكير للاستفادة من مصادر التعلم الواسعة.

أساليب وقدرات تفاعلية

لقد ركز الحضور في مؤتمر تكنولوجيا التعليم الإلكتروني على أهمية تحديد المواصفات والإرشادات المعيارية لمصادر التعليم، ومنها البرامج الإلكترونية المباشرة باستخدام الأقراص الممغنطة من مرئية وسمعية، ( DVD, CD, MP3) بالإضافة إلى برامج الفيديو والتلفزيون والكمبيوتر والإنترنت.

وذكرت الدكتورة ماري لانكستر، أستاذ الاتصال التكنولوجي في جامعة ألاباما الأمريكية أن أساليب الانتقال المرئية والمسموعة تكنولوجياً ورقمياً تعد من أهم المتغيرات في بناء المتابعات المكونة للبرامج التعليمية لأنها تنمي القدرات المكانية والاتجاهات التفاعلية الطلابية.

وأشار إلى هذا الدكتور عبد اللطيف الجزار من كلية البنات بجامعة عين شمس مردداً بأن متغيرات تصميم البرامج وإنتاجها هي من متطلبات المرحلة المقبلة للتعليم الإلكتروني. ولا شك في أن المحرك لهذه المتغيرات هو الحراك الثقافي والحضاري الذي يقدم مفاهيم جديدة في المنحنى التربوي التكنولوجي مثل الوسائط المتفاعلة (Interactive multimedia) والنص الفعال (Hyper text)، والوسائل الفائقة (Hyper Authoring software system)، والمفردات المعلوماتية (Nodes)، والارتباطات (links)، وغيرها من الجمل الفاعلة عن طريق الكمبيوتر والشبكات التي تقدم التعليم وكيفية تنمية القدرات الذاتية.

إن النظم والبرامج ما هي إلا محطات تعليم تعبر عن طريق الرسوم والصور والنصوص والصوت وتصوير الواقع للمادة التعليمية إلكترونياً، حتى إن أهميتها بالنسبة للمستفيدي

ن ضمن استراتيجية التعليم الإلكتروني وفق الإمكانيات الهائلة التكنولوجية.

وقد تحدث عبر الندوات الكبيرة للتعليم الإلكتروني الكثير من الباحثين الذين أكدوا على أهمية إيجاد الكفاءات المتطورة وكذلك على أهمية وجود الأخصائي التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على تحقيق جزء من القدرات الطلابية الفاعلة لاستقبال التعليم الإلكتروني.

وتظل قضية الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني قائمة، رغم الجدال الذي يحركها وسط تيارات مخالفة، وأخرى مؤيدة، في ظل مناقشات علمية فعلية قابلة لإحداث التغيير. ومنها نشر المقررات الإلكترونية عبر الإنترنت كالدراسات العلمية البحثية، وكآليات التدريب التي بدأت عن طريق فيديو المؤتمرات (video conferencing )، أو شبكات الإنترنت في مختلف محطاتها ومواقعها. ورغم هذا الواقع يظل التفاوت قائماً، فالفجوة التكنولوجية لن تتسع سلبياً، لأن إجراءات التعلم ستظل مستمرة في نظري، طالما أن تكنولوجيا التعلم والعولمة لها دور في التجارب والأبحاث المحققة للأهداف المستقبلية.

::/fulltext::

49-43-7a9
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1775::/cck::
::introtext::

تعد الحاجات التربوية المتجددة واحدة من العمليات الداعمة للتعليم والتعلم في المؤسسات التربوية والتعليمية، لأن التخصص يأتي من خلال الحاجة، وخاصة في وقتنا الحالي، وأن الغد في أشد الحاجة إلى إبرازه في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية إيماناً بمبدأ الاستفادة من تكنولوجيا التعليم تربوياً وتعليمياً عن قرب وعن بعد.

::/introtext::
::fulltext::

تعد الحاجات التربوية المتجددة واحدة من العمليات الداعمة للتعليم والتعلم في المؤسسات التربوية والتعليمية، لأن التخصص يأتي من خلال الحاجة، وخاصة في وقتنا الحالي، وأن الغد في أشد الحاجة إلى إبرازه في مختلف مجالات العلوم التطبيقية والنظرية إيماناً بمبدأ الاستفادة من تكنولوجيا التعليم تربوياً وتعليمياً عن قرب وعن بعد.

لقد عقد مؤتمر الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم في جامعة عين شمس بالقاهرة خلال الفترة من 26 و27 مارس 2008 وقد وجدت حصيلة كبيرة من الثقافات المبنية على إيجاد مخارج متنوعة للتعليم الإلكتروني، حيث اعتبر المجتمعون أن الاهتمام بهذا النوع من التعليم والتعلم الإلكتروني يعتبر تحدياً يواجه العالم العربي إذا لم تكفل له السياسات القائمة المكانة الملائمة، ليس تنظيراً على الورق، بل لابد أن يكون موجوداً في التعليم العام والتعليم الجامعي.

إن الحديث عن تكنولوجيا التعليم الإلكتروني يذكرني بالقفزات الهائلة التي تصل إليها المؤتمرات العلمية في أمريكا، وتديرها الجمعيات والاتحادات القائمة هناك لاسيما المختصة بالاتصال التربوي والتكنولوجيا، والحاسبات التربوية، والإشراف التربوي الإلكتروني، وأيضاً ما تقوم به جمعيات الخيال العلمي واتحادات التعليم الإلكتروني الحالية، وجمعيات الآفاق المستقبلية للتطوير الشامل للتعليم الإلكتروني في كل من أمريكا وبريطانيا وأستراليا ونيوزلندا واليابان.

لقد عبّر روبرت كوكس أحد علماء التكنولوجيا ومبرزيها في جامعة بتسبرغ الأمريكية وهو في الوقت نفسه أستاذي في هذا العلم أثناء لقائنا الأخير في هاواي وقبلها في سياتل عن إدراك المجتمع العالمي لأبعاد التعليم الإلكتروني الرقمي، فأصبح كل شيء يدار عن بعد، وغدت الاتصالات عن بعد هي الميزة المكتسبة للتواصل من خلال الإنترنت.

وفيما بين عامي (2006 – 2007) حدثت انقلابات تكنولوجية واسعة ضمن مجال التعلم للدراسات العليا (الماجستير)، فأنت في أي مكان تستطيع التدريب على النوعية الجديدة من البرامج التلقائية المرتبطة بالدراسات الفاعلة، ومنها الإشراف التربوي الإلكتروني ذو الواجهتين الاتصاليتين، حيث تشاهد وتقرأ وتمارس وتسمع وتتحرك من أجل المشاركة في كل أبعاد الصورة الذاتية لك.

ورغم أن السياسات التربوية في العالم العربي الخاصة بتكنولوجيا التعليم الإلكتروني في أشد الحاجة إلى التطوير، فإنها لا تواكب مسيرة أمريكا وأوروبا رغم وجود الإمكانيات المادية العالية، وذلك لأن جزءاً كبيراً منها يهدر دون تحقيق الغرض لاستمرار الفساد الإداري الذي يتمثل في سوء التدبير الفعلي للصرف المالي، والاختلاسات المبطنة تدريجياً مما يفقد العمل أصالته واكتماله.

ففي بلادنا العربية هناك تحسن، لكنه بطيء للغاية، كما يحدث في مصر والمملكة العربية السعودية ثم في الأردن وبقية دول الخليج العربية، أما بقية الدول العربية مع وجود مظاهر أخرى للفساد فيها إلا أنها تعاني إمكانيات غير متكافئة، ودون توازن يساعدها على الوصول إلى أهدافها.

ومن المؤكد أن متطلبات التطوير التربوي وفقاً لتكنولوجيا التعلم الإلكتروني واقعة لا محال ولا مجال لتأخيرها. والتحديات التي أشرت إليها سابقاً بضرورة وجود المال لتدعيم العمل التنفيذي قد تقدم شيئاً وقد تؤخر أشياء، رغم أننا تعودنا على التحدث أكثر عن الاهتمام بالتنفيذ وآلياته، فهل تستطيع السياسات التعليمية في الوطن العربي أن تتغلب على بعض تلك التحديات لتخرجها إلى مواكبة التطور؟ وكيف يمكن إيجاد سياسات متغيرة وسط بنية غير قابلة للتغيير أساساً؟ وإلى متى يظل عامل الفساد بكل تفرعاته يتغلب على موضوع كهذا أو غيره؟

إن توفير البنى التحتية في التعليم العام، ثم في التعليم الجامعي هو الدعامة الأساسية لمواجهة التحدي في تغيير بعض السياسات التربوية نحو الأفضل، وهذه واحدة من التوصيات التي دائماً ما تشغلنا، ونظل نكررها على مدار عقود طويلة، ولا نعلم لماذا لا يأتي الحرص على آلية التنفيذ من القائمين على تقييم شؤون السياسة التربوية والتعليمية والتكنولوجية؟ رغم أن العديد من هؤلاء كانوا معنا في أكثر من لقاء ومؤتمر وندوة وكأن الأغلبية منهم تنسى ما ذكرته على المنصة، فالبعض منهم تعلم أنه من الفساد ألا يفسد ما تعلمه واستمر عليه فلا بنى أساسية ولا استجابة لمتطلبات التغير البيئي والحضاري والتكنولوجي، لذا سيظل الوضع هكذا مطالباً به حتى من الأجيال القادمة.

مصادر التعليم الإلكتروني

إن الثورة المعلوماتية لها ارتباط كبير بالتكنولوجيا، والعكس صحيح أيضاً، فطبيعة العمل والدراسة والتعلم تحتاج إلى معرفة ومهارة وخبرة والشبكة المعلوماتية تعد أحد مصادر التعلم الإلكتروني نتيجة للسرعة المذهلة في الكمية المتوافرة والمستقبلية، وقد أشار الدكتور محمد عبدالحميد رئيس الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب لتعزيز التعليم الإلكتروني، فالشبكة المعلوماتية بكل أبعادها كفيلة بالإفادة منها في التعلم، وبين أروقة الصفوف الدراسية، وهذا يتطلب تقديم برامج إلكترونية تعليمية وتدريبية لسائر المعلمين في حقل التعليم بكل تخصصاته وفئاته. وهذا أيضاً يعني التعرف إلى ضرورة التعليم الإلكتروني وأهميته وأنواعه وفوائده وكيف يمكن ربطه بالمستقبل مهارياً ولغوياً وتربوياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً.

إن مثل هذه العوامل السابقة هي ركيزة التطور لمصادر تقنيات التعليم الإلكتروني، وهي وثيقة الصلة بما بين الإشراف والطلبة، والوسائط التعليمية وكيفية تطبيقها لأنها تحتوي على المعارف والقيم والمبادئ والمعايير والتقييم الفعلي للخطوات التي يحتاجها المجتمع لتحقيق أهدافه.

لقد أدى التقدم التكنولوجي إلى ظهور أساليب حيوية وجديدة، منها انتشار التعليم عبر الشبكة الإلكترونية، ويزيد من هذه الفرص ما ذكره الدكتور محمد عطية أمين عام الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم والذي أشار إلى أنه بإمكان الإنسان أن يتعلم في مكانه من دون التحرك من هذا المكان، إلا أن الحركة المقصودة هنا تعني عدم السفر إلى أماكن بعيدة، إذ بإمكان الدارس أن يستخدم الكمبيوتر والتعليم الإلكتروني عبر الاستخدامات القائمة لاسلكياً.

 

تطبيق التعليم الإلكتروني في الجامعات

إن فلسفة التعليم الإلكتروني تجعله يتغلب على العديد من المشكلات منها الأعداد الكبيرة والتوسع في فرص القبول بالجامعات، وأيضاً تسهيل مهمة التأهيل والتدريب، ففي العالم العربي مئات الجامعات حالياً، فهناك في المملكة العربية السعودية أكثر من ثلاث وعشرين جامعة منها أكثر من ثماني جامعات بدأت في تطبيق التعليم الإلكتروني في خط مواز للتعليم التقليدي، وفي مصر والأردن وسوريا والكويت والإمارات وسلطنة عمان بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى بدأت تتعرف إلى أهمية الانتقال إلى التعليم الإلكتروني عبر التعليم العام ثم الجامعات والكليات، إلا أنها في الوقت ذاته مقيدة بإمكانياتها المتواضعة.

لذا يقول الدكتور ديفيد كروسمان خبير تكنولوجيا التعليم في اليونيسكو: لعل من أبرز ما يمكن أن تنفذه الحكومات أو المؤسسات التعليمية هو الإسراع بالتطبيق، لأن الزمن يتغير من حولنا بين كل ثانية ودقيقة والتعليم الإلكتروني أحد روافد التكنولوجيا المؤثرة في العالم، ولا بد أن نتعلم كيف يمكن أن نساعد شعوبنا على الالتقاء بالجديد أو حتى التعرف إليه.

فجوة وتوظيف وتكنولوجيا

إن توظيف واستثمار تكنولوجيا الإنترنت في مجتمع ما، يعدان مؤشراً للاستعداد لهذا العمل، وهما يأتيان لتلبية الاحتياجات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، وعليه فقد وجد التعليم الجامعي كقوة أساسية لخدمة المجتمعات مما يستدعي من الأجهزة الفعلية حسن الاستخدام وتوظيف الإمكانيات رغم محدوديتها، ويذكر في هذا الصدد الدكتور عصام إدريس أن هذا سبب فجوة كبيرة بين الوجود التكنولوجي العربي ونظيره في الدول المتقدمة، أو بين من يملك ويوظف ويستثمر معطيات التكنولوجيا الرقمية، وهو ما يمكن أن يسبب الفجوة الرقمية في التعليم الجامعي، حيث إن الإشارة إلى التوظيف تقودنا إلى أن نخدم أبعاد تكنولوجيا التعلم الإلكتروني في تطوير وتحديث التعليم من حيث الإجراءات والإعداد للبرامج وجودتها، وبالتالي تنمية الاتصال وقوته ومهاراته لدى المعلمين.

وأشار الدكتور محمد علي سفر من جامعة المنيا إلى أهمية هذا الجانب في تحقيق التنمية الاجتماعية من خلال التوازن بين المستورد من الخارج إلى المستقبل أو المستفيد في الداخل ويقصد الدول العربية.

السياسات التربوية في العالم العربي الخاصة بتكنولوجيا التعليم الإلكتروني في أشد الحاجة إلى التطوير

وفي هذا الصدد أجد من خلال التجربة الذاتية أن اكتساب الخبرة المباشرة في التعليم الإلكتروني أو عن طريق غير مباشر سوف يخفف من حدة الفجوة التي يركز عليها العديد من زملائنا، لكن يظل للتدريب والمهارة أهميتهما للوصول إلى تضييق الهوة، حيث إن استخدام تكنولوجيا التعليم يزيد من تحصيل الطلاب، وينمي اتجاهاتهم نحو التعلم، ويساعد المعلمين على تعزيز التعليم من حيث الفهم والإدراك والتفكير للاستفادة من مصادر التعلم الواسعة.

أساليب وقدرات تفاعلية

لقد ركز الحضور في مؤتمر تكنولوجيا التعليم الإلكتروني على أهمية تحديد المواصفات والإرشادات المعيارية لمصادر التعليم، ومنها البرامج الإلكترونية المباشرة باستخدام الأقراص الممغنطة من مرئية وسمعية، ( DVD, CD, MP3) بالإضافة إلى برامج الفيديو والتلفزيون والكمبيوتر والإنترنت.

وذكرت الدكتورة ماري لانكستر، أستاذ الاتصال التكنولوجي في جامعة ألاباما الأمريكية أن أساليب الانتقال المرئية والمسموعة تكنولوجياً ورقمياً تعد من أهم المتغيرات في بناء المتابعات المكونة للبرامج التعليمية لأنها تنمي القدرات المكانية والاتجاهات التفاعلية الطلابية.

وأشار إلى هذا الدكتور عبد اللطيف الجزار من كلية البنات بجامعة عين شمس مردداً بأن متغيرات تصميم البرامج وإنتاجها هي من متطلبات المرحلة المقبلة للتعليم الإلكتروني. ولا شك في أن المحرك لهذه المتغيرات هو الحراك الثقافي والحضاري الذي يقدم مفاهيم جديدة في المنحنى التربوي التكنولوجي مثل الوسائط المتفاعلة (Interactive multimedia) والنص الفعال (Hyper text)، والوسائل الفائقة (Hyper Authoring software system)، والمفردات المعلوماتية (Nodes)، والارتباطات (links)، وغيرها من الجمل الفاعلة عن طريق الكمبيوتر والشبكات التي تقدم التعليم وكيفية تنمية القدرات الذاتية.

إن النظم والبرامج ما هي إلا محطات تعليم تعبر عن طريق الرسوم والصور والنصوص والصوت وتصوير الواقع للمادة التعليمية إلكترونياً، حتى إن أهميتها بالنسبة للمستفيدي

ن ضمن استراتيجية التعليم الإلكتروني وفق الإمكانيات الهائلة التكنولوجية.

وقد تحدث عبر الندوات الكبيرة للتعليم الإلكتروني الكثير من الباحثين الذين أكدوا على أهمية إيجاد الكفاءات المتطورة وكذلك على أهمية وجود الأخصائي التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على تحقيق جزء من القدرات الطلابية الفاعلة لاستقبال التعليم الإلكتروني.

وتظل قضية الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني قائمة، رغم الجدال الذي يحركها وسط تيارات مخالفة، وأخرى مؤيدة، في ظل مناقشات علمية فعلية قابلة لإحداث التغيير. ومنها نشر المقررات الإلكترونية عبر الإنترنت كالدراسات العلمية البحثية، وكآليات التدريب التي بدأت عن طريق فيديو المؤتمرات (video conferencing )، أو شبكات الإنترنت في مختلف محطاتها ومواقعها. ورغم هذا الواقع يظل التفاوت قائماً، فالفجوة التكنولوجية لن تتسع سلبياً، لأن إجراءات التعلم ستظل مستمرة في نظري، طالما أن تكنولوجيا التعلم والعولمة لها دور في التجارب والأبحاث المحققة للأهداف المستقبلية.

::/fulltext::
::cck::1775::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *