دول مجلس التعاون الخليجي والاستخدام السلمي للطاقة النووية

::cck::1780::/cck::
::introtext::

مع تزايد الاحتياجات العالمية إلى الطاقة والارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز باعتبارهما المكونين الرئيسيين المتاحين حتى الآن لتوليد الطاقة الكهربائية اتجهت كثير من دول العالم إلى البحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة أمام كثير من دول العالم حتى تلك الدول التي لا تملك إلا القليل من مقومات استغلال هذه الطاقة وخاصة ما يرتبط منها بالقدرة على استيعاب تكنولوجيا الانشطار النووي، وتوافر رؤوس الأموال اللازمة لذلك، بالإضافة إلى الصعوبات الفنية التي تواجه هذه الصناعات وما يترتب عليها من مخاطر إشعاعية على الإنسان والبيئة.

::/introtext::
::fulltext::

مع تزايد الاحتياجات العالمية إلى الطاقة والارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز باعتبارهما المكونين الرئيسيين المتاحين حتى الآن لتوليد الطاقة الكهربائية اتجهت كثير من دول العالم إلى البحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة أمام كثير من دول العالم حتى تلك الدول التي لا تملك إلا القليل من مقومات استغلال هذه الطاقة وخاصة ما يرتبط منها بالقدرة على استيعاب تكنولوجيا الانشطار النووي، وتوافر رؤوس الأموال اللازمة لذلك، بالإضافة إلى الصعوبات الفنية التي تواجه هذه الصناعات وما يترتب عليها من مخاطر إشعاعية على الإنسان والبيئة.

كان من بين دول العالم المهتمة بالطاقة النووية السلمية دول مجلس التعاون الخليجي سواء بشكل جماعي أم بشكل فردي، حيث نظمت الأمانة العامة لمجلس التعاون اجتماعات عدة لمناقشة الخطط التفصيلية لمشروعات الطاقة النووية والتشريعات القانونية والاقتصادية والفنية والبيئية، بالإضافة إلى الأمن النووي والسلامة الإشعاعية ومتطلبات إعداد الكوادر البشرية والبحث العلمي، علاوة على دراسة تعزيز وتطوير البنية التحتية الصناعية مما يرفع جاهزية كل دول المجلس لتلبية الاشتراطات والمتطلبات الدولية لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية من أجل توليد الكهرباء وتحلية المياه باعتبارها أحد الخيارات لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والماء المتاحة في المستقبل.

أصبحت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة للبحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية

إن الاهتمام أو التوجه المفاجئ لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الطاقة النووية السلمية في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تحيط بالملفات العالقة في مجالات الطاقة النووية السلمية سواء في ما يتعلق منها بإيران وكوريا الجنوبية أو دول أخرى يجعل من هذا الملف مثيراً للاستغراب كون أن كثير من الدول الصناعية التي هي سبب هذه الأزمات هي من تتسابق الآن للظفر بعقود إنشاء المحطات النووية في كثير من الدول العربية بما فيها دول مجلس التعاون حتى وصلت إلى مرحلة توقيع برتوكولات التعاون وحتى إبرام اتفاقيات إنشاء البنى التحتية. إلا أنه من الملاحظ أن التسابق نحو الاستفادة من الطاقة النووية السلمية لم يكن بتلك السهولة التي يتصورها البعض بأن يتم شراء المعدات النووية ويتم تركيبها لتولد الطاقة كما هي الحال بالنسبة لمولدات الكهرباء المعتمدة على النفط والغاز أو غيرها من المحطات الأخرى بل تعد مفاعلات الطاقة النووية من أكثر الأجهزة تعقيداً سواء من حيث نوع وحجم الأنظمة الإلكترونية والتحكم في إنجازها، أو ما تتطلبه مراحل إنشائها وتشغيلها من درجة عالية من القدرة على التحكم في هذه التكنولوجيا المعقدة أو حتى عملية إعداد الكوادر اللازمة لإدارة وتشغيل وتطوير هذه المحطات التي تتطلب تكاليف باهظة وسنوات طويلة من الإعداد.

إن الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية أمر لا يختلف عليه اثنان لما لهذا الاستخدام من فوائد جمة في مختلف مناحي الحياة إلا أن التهافت على استغلال الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه أمر هو الآخر جدير بالدراسة المتأنية واختيار الوقت المناسب لتقرير ما إذا كان بناء المحطات النووية لن يشكل خطراً قاتلاً على الإنسان والبيئة في بلدان الخليج، إذ ينبغي الأخذ في الاعتبار الكوارث التي تحدق بالإنسان من جراء الأعطال والمشكلات المحتملة في المحطات النووية والتي تعتبر كارثة (تشرنوبيل) جديرة بالدراسة والتفكير بعد أن حصدت هذه الكارثة أرواح ما يزيد على 504 آلاف وتعرض ما يقرب من 5 ملايين شخص للإصابة بأمراض إشعاعية، فيما تورد بعض الإحصائيات إجمالي الخسائر المادية التي ستتكبدها أوكرانيا وحدها حتى سنة 2015م بـ 179 مليار دولار أمريكي.

كل ذلك يدفعنا للقول إن من يرى أن الطاقة النووية (طاقة آمنة) فهو خاطئ بل إنها تعتبر بحسب رأي الخبراء من أخطر أنواع الطاقة على البشر اليوم وهذا الطرح يؤكده قول وزير خارجية الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في أحد تصريحاته التي قال فيها (إننا جميعاً نتذكر وعايشنا حادثة مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا ولو وقعت حادثة مماثلة لا سمح الله في منطقة الخليج العربي فإن ذلك يعني كارثة ليست على المنطقة ككل فقط بل على العالم).

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا تقل أهمية وينبغي أخذها في الحسبان هي أن الكثير من الأنشطة النووية التي تصاحب دورة إنتاج الطاقة النووية تمثل خطورة كبيرة يصعب التحكم فيها مثل مراحل استخراج وتخصيب اليورانيوم واستهلاكه ثم اختيار التراكيب الجيولوجية المناسبة لإنشاء المحطات ثم دفن المخلفات النووية وغيرها من مراحل استغلال الطاقة النووية والسيطرة على مشكلاتها الكبيرة التي أصبحت تؤرق حتى الدول الصناعية الكبرى التي لها تجربة كبيرة في التعامل مع هذه المشكلات والتي بدأت في التخلص من جزء منها كألمانيا مثلاً. وهذا دون شك يزيد من مصاعب الدول النامية الراغبة في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية لأغراض توليد الطاقة. كما أن هذه المشكلات والتعقيدات من شأنها زيادة تكلفة إنتاج الطاقة وضرورة الاعتماد على الخبرات الأجنبية ذات الخبرات السابقة في هذا المجال. إذ إن الاعتماد على الخبرات الأجنبية والمساعدات الخارجية في بناء المفاعلات النووية والإمداد بالوقود النووي يزيد من مشكلات تعرض الدول النامية للضغوط الخارجية من قبل الدول المنتجة للمفاعلات أو تلك التي تقدم تسهيلات مالية أو حتى تلك التي تسوق اليورانيوم اللازم للمفاعلات، ناهيك عن تكلفة الصرف على تدريب الأيدي العاملة المتخصصة.

ومع تأكيدنا على ضرورة الاستفادة من الطاقة النووية السلمية في دول مجلس التعاون الخليجي على المنظور البعيد فإننا نعتقد أنه لم يحن الوقت بعد لإنشاء محطات نووية على نطاق واسع في ظل عدم وجود المقومات الوطنية لإدارة وتشغيل مثل هذه المحطات والمتمثلة في:

أولاً: عدم توافر القاعدة العلمية والبحثية الوطنية اللازمة لإدارة وتشغيل المحطات النووية والاضطلاع بدور إدارة إنتاج الوقود النووي والذي يتطلب سنوات طويلة من الإعداد والتأهيل العلمي الذي نفتقر إليه سواء في مؤسساتنا التعليمية أو البحثية، الأمر الذي يستدعي اتباع جملة من الخطوات العملية التي تؤمن الاستفادة المثلى من الاستخدام السلمي للطاقة النووية في مختلف الأغراض كمرحلة أولى والتي ينبغي أن تشمل:

* تهيئة مؤسسات التعليم العالي لاعتماد تخصصات ذات علاقة مباشرة بهذا المجال.

* إنشاء الأكاديميات والمعاهد المتخصصة على مستوى فردي أو جماعي.

* إنشاء المفاعلات العلمية الصغيرة والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال.

ثانياً: التفكير الجدي في الاستفادة من توليد الطاقة الشمسية باعتبارها مصدراً آمناً ومتاحاً لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث تشير العديد من الدراسات الدولية للأمم المتحدة إلى هذا النوع من الطاقة كطاقة بديلة، وأن استغلال واحد في المائة من مساحة الصحراء العربية كاف لتزويد الكرة الأرضية بالطاقة الكهربائية. وهذا ما دفع كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي إلى الاهتمام بالتعاون في هذا المجال مع العديد من الدول العربية وإجراء الدراسات المشتركة لاستغلال هذه الطاقة المتجددة.

ثالثاً: إن الموارد الطبيعية المتاحة من النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها أن تفي باحتياجات دول المجلس لعقود قادمة إذا ما تم تقنين استهلاكها، واستمرت خطط الاستغلال الجماعي للطاقة المتاحة والتي من بينها الربط الكهربائي الموحد باعتباره توجهاً بدأت خطواته الأولى من شبكة الربط الكهربائي بين المنشآت الوطنية لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية في البحرين، والكويت، وقطر والمملكة العربية السعودية فيما تغطي مرحلته الثانية توسيع الشبكة لتشمل سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، ويمكن توسيع هذه الشبكة لتتم الاستفادة من الطاقة النووية المتاحة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نطاق تجاري أو الدول العربية التي لديها مشروعات مستقبلية مماثلة، وذلك حتى يمكننا تقييم فرص نجاح المفاعلات النووية لدى دول أخرى مماثلة وتأمين الكفاءات العلمية الخاصة بنا لإدارة وتشغيل الأنشطة النووية مستقبلاً.

إن الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة وترويضها لخدمة الإنسان سمة العصر الحديث، كما أنه خطر في الوقت ذاته إذا ما أسيء استخدامه وتطبيقه، وبالتالي فإن توطين مخرجات البحوث والابتكارات العلمية يشترط الاهتمام بالبحث العلمي وإنشاء القاعدة التكنولوجية لتطور العلوم التطبيقية في بلداننا الخليجية باعتبارها إحدى الأولويات الأولى للرقي والتقدم.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1780::/cck::
::introtext::

مع تزايد الاحتياجات العالمية إلى الطاقة والارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز باعتبارهما المكونين الرئيسيين المتاحين حتى الآن لتوليد الطاقة الكهربائية اتجهت كثير من دول العالم إلى البحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة أمام كثير من دول العالم حتى تلك الدول التي لا تملك إلا القليل من مقومات استغلال هذه الطاقة وخاصة ما يرتبط منها بالقدرة على استيعاب تكنولوجيا الانشطار النووي، وتوافر رؤوس الأموال اللازمة لذلك، بالإضافة إلى الصعوبات الفنية التي تواجه هذه الصناعات وما يترتب عليها من مخاطر إشعاعية على الإنسان والبيئة.

::/introtext::
::fulltext::

مع تزايد الاحتياجات العالمية إلى الطاقة والارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز باعتبارهما المكونين الرئيسيين المتاحين حتى الآن لتوليد الطاقة الكهربائية اتجهت كثير من دول العالم إلى البحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية، وكانت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة أمام كثير من دول العالم حتى تلك الدول التي لا تملك إلا القليل من مقومات استغلال هذه الطاقة وخاصة ما يرتبط منها بالقدرة على استيعاب تكنولوجيا الانشطار النووي، وتوافر رؤوس الأموال اللازمة لذلك، بالإضافة إلى الصعوبات الفنية التي تواجه هذه الصناعات وما يترتب عليها من مخاطر إشعاعية على الإنسان والبيئة.

كان من بين دول العالم المهتمة بالطاقة النووية السلمية دول مجلس التعاون الخليجي سواء بشكل جماعي أم بشكل فردي، حيث نظمت الأمانة العامة لمجلس التعاون اجتماعات عدة لمناقشة الخطط التفصيلية لمشروعات الطاقة النووية والتشريعات القانونية والاقتصادية والفنية والبيئية، بالإضافة إلى الأمن النووي والسلامة الإشعاعية ومتطلبات إعداد الكوادر البشرية والبحث العلمي، علاوة على دراسة تعزيز وتطوير البنية التحتية الصناعية مما يرفع جاهزية كل دول المجلس لتلبية الاشتراطات والمتطلبات الدولية لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية من أجل توليد الكهرباء وتحلية المياه باعتبارها أحد الخيارات لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والماء المتاحة في المستقبل.

أصبحت الطاقة النووية أحد الخيارات المطروحة للبحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية

إن الاهتمام أو التوجه المفاجئ لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الطاقة النووية السلمية في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تحيط بالملفات العالقة في مجالات الطاقة النووية السلمية سواء في ما يتعلق منها بإيران وكوريا الجنوبية أو دول أخرى يجعل من هذا الملف مثيراً للاستغراب كون أن كثير من الدول الصناعية التي هي سبب هذه الأزمات هي من تتسابق الآن للظفر بعقود إنشاء المحطات النووية في كثير من الدول العربية بما فيها دول مجلس التعاون حتى وصلت إلى مرحلة توقيع برتوكولات التعاون وحتى إبرام اتفاقيات إنشاء البنى التحتية. إلا أنه من الملاحظ أن التسابق نحو الاستفادة من الطاقة النووية السلمية لم يكن بتلك السهولة التي يتصورها البعض بأن يتم شراء المعدات النووية ويتم تركيبها لتولد الطاقة كما هي الحال بالنسبة لمولدات الكهرباء المعتمدة على النفط والغاز أو غيرها من المحطات الأخرى بل تعد مفاعلات الطاقة النووية من أكثر الأجهزة تعقيداً سواء من حيث نوع وحجم الأنظمة الإلكترونية والتحكم في إنجازها، أو ما تتطلبه مراحل إنشائها وتشغيلها من درجة عالية من القدرة على التحكم في هذه التكنولوجيا المعقدة أو حتى عملية إعداد الكوادر اللازمة لإدارة وتشغيل وتطوير هذه المحطات التي تتطلب تكاليف باهظة وسنوات طويلة من الإعداد.

إن الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية أمر لا يختلف عليه اثنان لما لهذا الاستخدام من فوائد جمة في مختلف مناحي الحياة إلا أن التهافت على استغلال الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه أمر هو الآخر جدير بالدراسة المتأنية واختيار الوقت المناسب لتقرير ما إذا كان بناء المحطات النووية لن يشكل خطراً قاتلاً على الإنسان والبيئة في بلدان الخليج، إذ ينبغي الأخذ في الاعتبار الكوارث التي تحدق بالإنسان من جراء الأعطال والمشكلات المحتملة في المحطات النووية والتي تعتبر كارثة (تشرنوبيل) جديرة بالدراسة والتفكير بعد أن حصدت هذه الكارثة أرواح ما يزيد على 504 آلاف وتعرض ما يقرب من 5 ملايين شخص للإصابة بأمراض إشعاعية، فيما تورد بعض الإحصائيات إجمالي الخسائر المادية التي ستتكبدها أوكرانيا وحدها حتى سنة 2015م بـ 179 مليار دولار أمريكي.

كل ذلك يدفعنا للقول إن من يرى أن الطاقة النووية (طاقة آمنة) فهو خاطئ بل إنها تعتبر بحسب رأي الخبراء من أخطر أنواع الطاقة على البشر اليوم وهذا الطرح يؤكده قول وزير خارجية الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في أحد تصريحاته التي قال فيها (إننا جميعاً نتذكر وعايشنا حادثة مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا ولو وقعت حادثة مماثلة لا سمح الله في منطقة الخليج العربي فإن ذلك يعني كارثة ليست على المنطقة ككل فقط بل على العالم).

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا تقل أهمية وينبغي أخذها في الحسبان هي أن الكثير من الأنشطة النووية التي تصاحب دورة إنتاج الطاقة النووية تمثل خطورة كبيرة يصعب التحكم فيها مثل مراحل استخراج وتخصيب اليورانيوم واستهلاكه ثم اختيار التراكيب الجيولوجية المناسبة لإنشاء المحطات ثم دفن المخلفات النووية وغيرها من مراحل استغلال الطاقة النووية والسيطرة على مشكلاتها الكبيرة التي أصبحت تؤرق حتى الدول الصناعية الكبرى التي لها تجربة كبيرة في التعامل مع هذه المشكلات والتي بدأت في التخلص من جزء منها كألمانيا مثلاً. وهذا دون شك يزيد من مصاعب الدول النامية الراغبة في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية لأغراض توليد الطاقة. كما أن هذه المشكلات والتعقيدات من شأنها زيادة تكلفة إنتاج الطاقة وضرورة الاعتماد على الخبرات الأجنبية ذات الخبرات السابقة في هذا المجال. إذ إن الاعتماد على الخبرات الأجنبية والمساعدات الخارجية في بناء المفاعلات النووية والإمداد بالوقود النووي يزيد من مشكلات تعرض الدول النامية للضغوط الخارجية من قبل الدول المنتجة للمفاعلات أو تلك التي تقدم تسهيلات مالية أو حتى تلك التي تسوق اليورانيوم اللازم للمفاعلات، ناهيك عن تكلفة الصرف على تدريب الأيدي العاملة المتخصصة.

ومع تأكيدنا على ضرورة الاستفادة من الطاقة النووية السلمية في دول مجلس التعاون الخليجي على المنظور البعيد فإننا نعتقد أنه لم يحن الوقت بعد لإنشاء محطات نووية على نطاق واسع في ظل عدم وجود المقومات الوطنية لإدارة وتشغيل مثل هذه المحطات والمتمثلة في:

أولاً: عدم توافر القاعدة العلمية والبحثية الوطنية اللازمة لإدارة وتشغيل المحطات النووية والاضطلاع بدور إدارة إنتاج الوقود النووي والذي يتطلب سنوات طويلة من الإعداد والتأهيل العلمي الذي نفتقر إليه سواء في مؤسساتنا التعليمية أو البحثية، الأمر الذي يستدعي اتباع جملة من الخطوات العملية التي تؤمن الاستفادة المثلى من الاستخدام السلمي للطاقة النووية في مختلف الأغراض كمرحلة أولى والتي ينبغي أن تشمل:

* تهيئة مؤسسات التعليم العالي لاعتماد تخصصات ذات علاقة مباشرة بهذا المجال.

* إنشاء الأكاديميات والمعاهد المتخصصة على مستوى فردي أو جماعي.

* إنشاء المفاعلات العلمية الصغيرة والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال.

ثانياً: التفكير الجدي في الاستفادة من توليد الطاقة الشمسية باعتبارها مصدراً آمناً ومتاحاً لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث تشير العديد من الدراسات الدولية للأمم المتحدة إلى هذا النوع من الطاقة كطاقة بديلة، وأن استغلال واحد في المائة من مساحة الصحراء العربية كاف لتزويد الكرة الأرضية بالطاقة الكهربائية. وهذا ما دفع كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي إلى الاهتمام بالتعاون في هذا المجال مع العديد من الدول العربية وإجراء الدراسات المشتركة لاستغلال هذه الطاقة المتجددة.

ثالثاً: إن الموارد الطبيعية المتاحة من النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها أن تفي باحتياجات دول المجلس لعقود قادمة إذا ما تم تقنين استهلاكها، واستمرت خطط الاستغلال الجماعي للطاقة المتاحة والتي من بينها الربط الكهربائي الموحد باعتباره توجهاً بدأت خطواته الأولى من شبكة الربط الكهربائي بين المنشآت الوطنية لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية في البحرين، والكويت، وقطر والمملكة العربية السعودية فيما تغطي مرحلته الثانية توسيع الشبكة لتشمل سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، ويمكن توسيع هذه الشبكة لتتم الاستفادة من الطاقة النووية المتاحة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نطاق تجاري أو الدول العربية التي لديها مشروعات مستقبلية مماثلة، وذلك حتى يمكننا تقييم فرص نجاح المفاعلات النووية لدى دول أخرى مماثلة وتأمين الكفاءات العلمية الخاصة بنا لإدارة وتشغيل الأنشطة النووية مستقبلاً.

إن الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا الحديثة وترويضها لخدمة الإنسان سمة العصر الحديث، كما أنه خطر في الوقت ذاته إذا ما أسيء استخدامه وتطبيقه، وبالتالي فإن توطين مخرجات البحوث والابتكارات العلمية يشترط الاهتمام بالبحث العلمي وإنشاء القاعدة التكنولوجية لتطور العلوم التطبيقية في بلداننا الخليجية باعتبارها إحدى الأولويات الأولى للرقي والتقدم.

 

::/fulltext::
::cck::1780::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *