رؤية حلف الناتو لأمن الخليج العربي
::cck::1882::/cck::
::introtext::
إن الأهمية التي بدأ يوليها حلف شمال الأطلسي لمنطقة الخليج العربي تفوق أهمية أية منطقة أخرى في العالم، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ إذ إن الحلف قرر الالتزام فعلياً بالحملة ضد الإرهاب على الصعيدين السياسي والعسكري، وفي إطار المفهوم الاستراتيجي الذي أقره الحلف في عام 1999، حيث إن الإرهاب عُدَّ أحد أكبر الأخطار المفروضة على أمن الناتو.
::/introtext::
::fulltext::
إن الأهمية التي بدأ يوليها حلف شمال الأطلسي لمنطقة الخليج العربي تفوق أهمية أية منطقة أخرى في العالم، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ إذ إن الحلف قرر الالتزام فعلياً بالحملة ضد الإرهاب على الصعيدين السياسي والعسكري، وفي إطار المفهوم الاستراتيجي الذي أقره الحلف في عام 1999، حيث إن الإرهاب عُدَّ أحد أكبر الأخطار المفروضة على أمن الناتو.
لقد سبق وأعلن الأمين العام الأسبق لحلف الناتو اللورد روبرتسون، أن من أول الدروس التي يمكن أخذها في الاعتبار من أحداث 11 سبتمبر، ضرورة اكتساب الطاقات الجديدة وبناء علاقات جديدة، سواء مع الدول غير الأعضاء في الحلف، أو مع المنظمات الدولية، وأن يكرس المجتمع الدولي الجهود القصوى في إطار سياسة مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن هذه التفجيرات الانتحارية خلقت شعوراًً شاملاً بعدم الأمن في كل العالم.
بالتالي فإذا كانت مستويات التعامل التي قررها حلف الناتو، قد تمت بصيغ متدرجة وحسب كل منطقة أو إقليم من الوطن العربي، فإن التعامل مع الخليج العربي جاء طبقاً لمنطق وروح مبادرة اسطنبول، التي خرجت من قمة حلف الناتو التي عقدت في مدينة اسطنبول التركية ما بين 28 – 29 يونيو 2004، حيث إنها بمقدار ما وضعت الصيغة أو المستوى الذي يتم التعامل بموجبه مع الخليج العربي، لم يجد الحلف في طريق توسعه عربياً أي عوائق أو معارضة حتى من النظام الإقليمي العربي.
بالمقابل فإنها تمثل أيضاً جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، التي رأت من الضروري، وتماشياً مع الأوضاع الدولية والإقليمية التي نشأت بعد حرب العراق، أن تنفيذ هذه الاستراتيجية الكونية، لابد أن يتكفل بها حلف الناتو، ومن خلال مشاركة الدول الأعضاء فيه والمرتبطة معه باتفاقيات أمنية من دول الشرق الأوسط، والخليج العربي بالتحديد.
وبناء عليه فإنه سيكون لحلف الناتو دور سياسي جديد في المنطقة بالإضافة إلى دوره العسكري الأمني:
أولاً: بالشكل الذي لا يتناقض مع الأمن الغربي في تقدير وتحديد العدو، ومصادر التهديد، وعدم الاستقرار.
ثانياً: في بناء منظومة أمنية جديدة في المنطقة، في ظل عباءة حلف الناتو ومهامه الجديدة والتي امتدت إلى ساحات أوسع، وخصوصاً الساحة العربية المعنية قبل غيرها بالتغيير وإعادة البناء.
ومن دون شك، فإذا كانت مبادرة اسطنبول موجهة لكل منطقة الشرق الأوسط الكبير، إلا أن الأهمية التي حظيت بها منطقة الخليج العربي تفوق أية منطقة أخرى، ولاسيما أنها تهدف إلى إقامة تعاون عملي في المجالات الأمنية والدفاعية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن خلال أن يكون التعاون على أساس (26+ 1)، وليس على أساس (26 + 6)، كما رغبت المملكة العربية السعودية بذلك، وتحفظت على كل الاتفاقيات الأمنية المنفردة التي عقدت بين عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وحلف الناتو.
أيضاً فقد ركزت المبادرة (مبادرة اسطنبول للتعاون) على جملة من الأهداف ومن بينها:
1- تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.
2- بناء أسس شراكة جديدة مع حلف الناتو.
3- تفعيل مختلف أوجه التعاون التي يقدمها الحلف للدول المهتمة في مجالات عدة منها: الأمن، والتدريب، وشؤون الدفاع، والتنسيق والتعاون العسكري.
4- تنفيذ تدريبات عملية لرفع الكفاءة والمقدرة القتالية للقوات المسلحة العائدة للدول المعنية في محاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
5- إجراء المزيد من الحوار السياسي المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتعاون مع حلف الناتو.
ومن أجل أن يكون الدور الذي يجب أن يضطلع به حلف الناتو في الأمن الخليجي طبقاً لما أقرته مبادرة اسطنبول، فقد شرع الحلف بالقيام بتنظيم نشاطات دبلوماسية عامة، سواء من خلال الزيارات المكثفة لقادة الحلف ومجلس وزرائه، أو من خلال عقد المؤتمرات الأكاديمية، بغية تعميق التفاهم وتصحيح مسارات العلاقة مع دول وشعوب المنطقة، وذلك من خلال:
أولاً: المؤتمرات النوعية.
ثانياً: الاتفاقيات الأمنية الثنائية.
ثالثاً: التدريب والمناورات المشتركة.
وبناء عليه فقد عقد في الدوحة المؤتمر الأول (تحولات الناتو والأمن في الخليج) في إبريل 2004 بالتعاون مع مؤسسة (راند) الأمريكية، التي تعتبر واحداً من معاهد البحوث والتفكير الدفاعي والأمني والاستراتيجي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أرسى آلية للتعاون المستقبلي بين دول الخليج الست وحلف الناتو، إذ أعلن سكارل كوفاندا السفير الدائم لجمهورية التشيك لدى الحلف أن (منطقة الخليج العربي أصبحت على سلم أولويات واهتمامات الأطلسي)، في الوقت الذي أكد فيه جيمس أباتوراي الناطق باسم الحلف (أن تعزيز العلاقات مع دول المجلس يمثل أولويات الناتو في السنوات القليلة المقبلة، وإذا كان وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، قد أعلن أن هذا المؤتمر (ليس سوى بداية حوار قد يفيد الطرفين، وأن الحديث من الآن عن عضوية خليجية في الناتو أمر سابق جداً لأوانه).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1882::/cck::
::introtext::
إن الأهمية التي بدأ يوليها حلف شمال الأطلسي لمنطقة الخليج العربي تفوق أهمية أية منطقة أخرى في العالم، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ إذ إن الحلف قرر الالتزام فعلياً بالحملة ضد الإرهاب على الصعيدين السياسي والعسكري، وفي إطار المفهوم الاستراتيجي الذي أقره الحلف في عام 1999، حيث إن الإرهاب عُدَّ أحد أكبر الأخطار المفروضة على أمن الناتو.
::/introtext::
::fulltext::
إن الأهمية التي بدأ يوليها حلف شمال الأطلسي لمنطقة الخليج العربي تفوق أهمية أية منطقة أخرى في العالم، ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ إذ إن الحلف قرر الالتزام فعلياً بالحملة ضد الإرهاب على الصعيدين السياسي والعسكري، وفي إطار المفهوم الاستراتيجي الذي أقره الحلف في عام 1999، حيث إن الإرهاب عُدَّ أحد أكبر الأخطار المفروضة على أمن الناتو.
لقد سبق وأعلن الأمين العام الأسبق لحلف الناتو اللورد روبرتسون، أن من أول الدروس التي يمكن أخذها في الاعتبار من أحداث 11 سبتمبر، ضرورة اكتساب الطاقات الجديدة وبناء علاقات جديدة، سواء مع الدول غير الأعضاء في الحلف، أو مع المنظمات الدولية، وأن يكرس المجتمع الدولي الجهود القصوى في إطار سياسة مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن هذه التفجيرات الانتحارية خلقت شعوراًً شاملاً بعدم الأمن في كل العالم.
بالتالي فإذا كانت مستويات التعامل التي قررها حلف الناتو، قد تمت بصيغ متدرجة وحسب كل منطقة أو إقليم من الوطن العربي، فإن التعامل مع الخليج العربي جاء طبقاً لمنطق وروح مبادرة اسطنبول، التي خرجت من قمة حلف الناتو التي عقدت في مدينة اسطنبول التركية ما بين 28 – 29 يونيو 2004، حيث إنها بمقدار ما وضعت الصيغة أو المستوى الذي يتم التعامل بموجبه مع الخليج العربي، لم يجد الحلف في طريق توسعه عربياً أي عوائق أو معارضة حتى من النظام الإقليمي العربي.
بالمقابل فإنها تمثل أيضاً جزءاً من الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، التي رأت من الضروري، وتماشياً مع الأوضاع الدولية والإقليمية التي نشأت بعد حرب العراق، أن تنفيذ هذه الاستراتيجية الكونية، لابد أن يتكفل بها حلف الناتو، ومن خلال مشاركة الدول الأعضاء فيه والمرتبطة معه باتفاقيات أمنية من دول الشرق الأوسط، والخليج العربي بالتحديد.
وبناء عليه فإنه سيكون لحلف الناتو دور سياسي جديد في المنطقة بالإضافة إلى دوره العسكري الأمني:
أولاً: بالشكل الذي لا يتناقض مع الأمن الغربي في تقدير وتحديد العدو، ومصادر التهديد، وعدم الاستقرار.
ثانياً: في بناء منظومة أمنية جديدة في المنطقة، في ظل عباءة حلف الناتو ومهامه الجديدة والتي امتدت إلى ساحات أوسع، وخصوصاً الساحة العربية المعنية قبل غيرها بالتغيير وإعادة البناء.
ومن دون شك، فإذا كانت مبادرة اسطنبول موجهة لكل منطقة الشرق الأوسط الكبير، إلا أن الأهمية التي حظيت بها منطقة الخليج العربي تفوق أية منطقة أخرى، ولاسيما أنها تهدف إلى إقامة تعاون عملي في المجالات الأمنية والدفاعية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن خلال أن يكون التعاون على أساس (26+ 1)، وليس على أساس (26 + 6)، كما رغبت المملكة العربية السعودية بذلك، وتحفظت على كل الاتفاقيات الأمنية المنفردة التي عقدت بين عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وحلف الناتو.
أيضاً فقد ركزت المبادرة (مبادرة اسطنبول للتعاون) على جملة من الأهداف ومن بينها:
1- تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.
2- بناء أسس شراكة جديدة مع حلف الناتو.
3- تفعيل مختلف أوجه التعاون التي يقدمها الحلف للدول المهتمة في مجالات عدة منها: الأمن، والتدريب، وشؤون الدفاع، والتنسيق والتعاون العسكري.
4- تنفيذ تدريبات عملية لرفع الكفاءة والمقدرة القتالية للقوات المسلحة العائدة للدول المعنية في محاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
5- إجراء المزيد من الحوار السياسي المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتعاون مع حلف الناتو.
ومن أجل أن يكون الدور الذي يجب أن يضطلع به حلف الناتو في الأمن الخليجي طبقاً لما أقرته مبادرة اسطنبول، فقد شرع الحلف بالقيام بتنظيم نشاطات دبلوماسية عامة، سواء من خلال الزيارات المكثفة لقادة الحلف ومجلس وزرائه، أو من خلال عقد المؤتمرات الأكاديمية، بغية تعميق التفاهم وتصحيح مسارات العلاقة مع دول وشعوب المنطقة، وذلك من خلال:
أولاً: المؤتمرات النوعية.
ثانياً: الاتفاقيات الأمنية الثنائية.
ثالثاً: التدريب والمناورات المشتركة.
وبناء عليه فقد عقد في الدوحة المؤتمر الأول (تحولات الناتو والأمن في الخليج) في إبريل 2004 بالتعاون مع مؤسسة (راند) الأمريكية، التي تعتبر واحداً من معاهد البحوث والتفكير الدفاعي والأمني والاستراتيجي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أرسى آلية للتعاون المستقبلي بين دول الخليج الست وحلف الناتو، إذ أعلن سكارل كوفاندا السفير الدائم لجمهورية التشيك لدى الحلف أن (منطقة الخليج العربي أصبحت على سلم أولويات واهتمامات الأطلسي)، في الوقت الذي أكد فيه جيمس أباتوراي الناطق باسم الحلف (أن تعزيز العلاقات مع دول المجلس يمثل أولويات الناتو في السنوات القليلة المقبلة، وإذا كان وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، قد أعلن أن هذا المؤتمر (ليس سوى بداية حوار قد يفيد الطرفين، وأن الحديث من الآن عن عضوية خليجية في الناتو أمر سابق جداً لأوانه).
::/fulltext::
::cck::1882::/cck::
