الطاقة (النظيفة) والتحديات المستقبلية

::cck::1923::/cck::
::introtext::

تشغل (الطاقة المتجددة) حيزاً كبيراً من أجندة قطاع الأعمال، وتحظى باهتمام أكبر من قبل صنّاع القرار في الأسواق العالمية لاسيما في أوروبا مقارنة بمنطقتنا. وبالطبع، يعود جزء من السبب في ذلك إلى موارد الطاقة التقليدية الهائلة التي يزخر بها الشرق الأوسط. بيد أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية. ومن هنا، فإن مبادرة (مصدر) تمثل استجابة أبوظبي لهذه البيئة المتغيرة، فهي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم.  

::/introtext::
::fulltext::

تشغل (الطاقة المتجددة) حيزاً كبيراً من أجندة قطاع الأعمال، وتحظى باهتمام أكبر من قبل صنّاع القرار في الأسواق العالمية لاسيما في أوروبا مقارنة بمنطقتنا. وبالطبع، يعود جزء من السبب في ذلك إلى موارد الطاقة التقليدية الهائلة التي يزخر بها الشرق الأوسط. بيد أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية. ومن هنا، فإن مبادرة (مصدر) تمثل استجابة أبوظبي لهذه البيئة المتغيرة، فهي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم. 

تشير الإحصائيات إلى أن الطاقة المتجددة تشكل حوالي 10 في المائة من معروض الطاقة العالمي، في الوقت الذي يعتبر فيه الشرق الأوسط من صغار المنتجين لهذا النوع من الطاقة.وعليه، فإننا في (مصدر)، نعكف على استثمار الأموال في تطوير مشاريع كبرى بالمنطقة، مما يضمن في نهاية المطاف انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة النظيفة.

وفي هذا الإطار، فإننا نعمل على دعم الابتكار وتوفير أحدث التقنيات من أجل دفع عجلة نمو هذا القطاع، إضافة إلى تمويل الأبحاث وتوفير فرص التعليم لإعداد علماء المستقبل الذين سيحققون الجيل التالي من الإنجازات التكنولوجية. وهذا أمر يتسم بأهمية كبرى بالنسبة لدول عالمنا العربي التي لم تتمكن من اللحاق بركب الدول الأخرى، على صعيد الاستثمار في البحث والتطوير. ولا شك في أن الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة وتطويرها هما خطوة من أهم الخطوات التي يمكن أن تقوم بها أية دولة خليجية.

وبإطلاقها مبادرة (مصدر) قبل سنتين، أصبحت أبوظبي أول منتج رئيسي للمواد الهيدروكربونية في العالم يتبنى تقنيات الطاقة المتجددة والمستدامة بقرار جريءينطوي على نظرة مستقبلية ثاقبة.

واليوم، في ظل الطلبالعالمي المتنامي على الطاقة بمستويات لم يشهدها القطاع من قبل، تتوقع (وكالة الطاقة الدولية) أن تنمواحتياجات العالم من الطاقة بنسبة 50 في المائة أو أكثر بحلول عام 2030م، أي بمعدل تعجز إمدادات الطاقة التقليدية عن مواكبته.

يضاف إلى ذلك، أن الوعي المتناميبالانعكاسات البيئية لاقتصادات الطاقة الهيدروكربونية يعد من العوامل التي ستعزز ضرورة تحوّل العالم إلى أنواع الطاقة النظيفة والمستدامة والمتجددة، وتسرّع الإقدام على هذه الخطوة.

وهنا، تقف دول منطقة الخليجأمام تحدٍ مهميتمثل في إيجاد طريقة تستطيع من خلالها تلبية احتياجات العالم من الطاقة مستقبلاً، وتضمن في الوقت ذاته أمنها واستقرارها الاقتصاديين على الصعيد الداخلي، وتوفر حلولاً مستدامة ومجدية اقتصادياً على الصعيد الخارجي.

ولدى دول مجلس التعاون الخليجي فرصة كبيرةلاستثمار خبرتها الواسعة في القطاع ومواردها المالية الكبيرة من أجل تطوير تقنيات طاقة المستقبل، لا سيما في ظل الوفرة الهائلة لأهم موارد الطاقة المتجددة بمختلف أنواعها في العالم، وأبرزها مورد الطاقة الشمسية. إضافة إلى ذلك،أمامنا فرصة كي نساهمبشكل فاعل في التنمية المستدامةفي بلداننا. ونحن في (مصدر)، على سبيل المثال،نهدف إلى جعل أبوظبي مركزاً لتطوير وتصدير التكنولوجيا بدلاً من أن نبقى مستوردين لها فقط.

وفي نهاية المطاف، فإن مدى قدرة دول مجلس التعاون الخليجي ككلعلى تطوير حلول طاقة المستقبل يتوقف فقط على إرادتهاوبُعد رؤيتها؛ فهذه المنطقة تمتلك كل مقومات الاستثمار في الطاقة الشمسية بكافة أشكالها، بما في ذلك الكهروضوئية والحرارة الشمسية، علماً بأن الطاقة الشمسية تعتبر حالياً خياراً باهظ التكلفة.

مبادرة مصدر هي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم

وصحيح أن طاقة الرياح أفضل من ناحية الجدوى الاقتصادية، إلا أن الرياح غير متوافرة دائماً بالقدر الكافي. يضاف إلى ذلك، أن هناك إمكانية كبيرة لتطوير واستثمار الحرارة الجوفية في بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كاليمن على سبيل المثال. وبينما تفتقر منطقة الخليج العربي حالياً إلى المستوى الكافي من الاستثمار في الطاقة البديلة لتلبية احتياجاتها في المستقبل، فإننا نتطلع إلى أن تحذو حكومات دول المنطقة حذو أبوظبي من خلال مبادرات على غرار(مصدر). وتمثلإشادة قمة منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك) بالتزامدولة الإمارات العربية المتحدة وبعض دول الجوار بدراسة وتطوير حلول طاقة المستقبل مؤشراً واعداً ومشجعاً جداً بالنسبة لـ (مصدر) بشكل خاص. وينبغي على الحكومات في هذا الجزء المهم من العالم أن تلعب دوراً فاعلاً في رعاية وتطوير هذا القطاع، ولا شك في أن العمل على وضع التشريعات وتقديم الحوافزيشكل خطوة حيوية في الاتجاه الصحيح.

ولذلك نقول إننا لن ننجح في تغيير نظرة العالم للطاقة، إلا إذا أقنعناجميع الأطراف المعنية، بمن في ذلك المستهلكون وشركات القطاع الخاص ومؤسسات القطاع العام، بضرورة الالتزام بمبدأ التنمية المستدامة في كافة مجالات العمل.

(مدينة مصدر) مركز العالم لطاقة المستقبل

وضعت (مصدر) في فبراير عام 2008، حجر أساس بناء (مدينة مصدر)، أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات والسيارات، وستكون (مدينة مصدر) مقراً لـ (مبادرة مصدر)، التي أطلقتها أبوظبي لاستثمار مليارات الدولارات في مجال تطوير وتسويق تقنيات الطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة والتصميم المعماري المستدام. وستكون(مدينة مصدر) الممتدة على مساحة 6.5 كيلومتر مربع، والتي ستحتضن 1500 شركة و50 ألف نسمة، مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة، وسيتم تخصيص 30 في المائة من مساحة (مدينة مصدر) للمنطقة السكنية، و24 في المائة لمنطقة الأعمال والأبحاث، و13 في المائة للمشاريعالتجارية بما فيها الصناعات الخفيفة، و6 في المائة لـ (معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)، و19 في المائة للخدمات والمواصلات، و8 في المائة للفعالياتالمدنية والثقافية.

(معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)

سيتم تطوير (مدينة مصدر) على سبع مراحل، تتمثل المرحلة الأولى في بناء (معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)، أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في دراسات الطاقة المتجددة على مستوى العالم. ويجري تطوير (معهد مصدر) المزمع افتتاحه في عام 2009، بالتعاون مع (معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا). وسيركز (معهد مصدر)، أساتذةً وطلاباً، على تطوير الجيل التالي من الحلول التقنية من أجل إيجاد حلول مستقبلية (نظيفة).

التصميم

تم تصميم (مدينة مصدر) من قبل نخبة من أبرز المهندسين المعماريين في شركة (فوستر وشركاه)، ومن المتوقع أن يتم إنجازها في عام 2015. وتسعى (مدينة مصدر) إلى إحياء مفهوم المدينة العربية التقليدية، حيث الإنسان هو الغاية ومحور الاهتمام، كما ستعمل المدينة على خفض الانبعاثات الكربونية في منطقة متناسقة تتيح للمشاة السير بحرية، وبيئة رحبة وهادئة، من خلال استثمار طاقة الشمس والرياح للارتقاء بجودة الحياة وضمان استدامتها.

وستساهم الشوارع المظللة في خفض درجة حرارة الأماكن الخارجية 20 درجة مئوية تقريباً، مما يتيح للسكان إمضاء وقت أطول في الخارج مقارنة بالهامش الزمني الضئيل المتاح حالياً في أبوظبي نتيجة للحرارة المرتفعة ورطوبة الصيف، كما أن التخطيط المدروس للحدائق وتشكيلاتها المائية يساهم في خفض درجات الحرارة، ناهيك عن إضفاء لمسة جمالية على الشوارع.

الكهرباء

ستشهد مدينة مصدر مستويات غير مسبوقة في انخفاض الطلب على العديد من الاحتياجات،وسوف تحتاج المدينة إلى نحو 200 ميغاواط من الطاقة النظيفة، مقابل أكثر من 800 ميغاواط بالنسبة لمدينة تقليدية بنفس الحجم، وذلك من خلال استخدام أحدث وأكفأ تقنيات الطاقة المتجددة في العالم. ويجري في الوقت الراهن تقييم فرص إنتاج الوقود الحيوي، ومصادر أخرى للطاقة النظيفة المتجددة. كما أن التقنيات الحديثة مثل الألواح الكهرضوئية، والطاقة الشمسية المركزة وطاقة النفايات ستلبي احتياجات المدينة من الطاقة بنسبة 100 في المائة. يضاف إلى ذلك أن المدينة ستغذي شبكة الكهرباء بالطاقة المتجددة مما سيساهم في خفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة.

المياه 

ستحقق (مدينة مصدر) انخفاضاً في الطلب على المياه بأكثر من النصف مقارنة بالمدن التقليدية، وسوف تحتاج إلى حوالي 8000 متر مكعب من مياه التحلية يومياً، مقارنةً بأكثر من  20000 متر مكعب يومياً بالنسبة لمدينة تقليدية، وسيتم توفير المياه من خلال محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، وسوف تستثمر المدينة مجموعة واسعة من التقنيات الاقتصادية في استهلاك الماء بما في ذلك الأجهزة المنزلية وحلول تكرير المياه العادمة، ونباتات محلية قليلة استهلاك المياه في الحدائق، والبيوت الزجاجية التي تعتمد على مياه البحر، وأنظمة تجميع الندى ومياه الأمطار. يضاف إلى ذلك أنه سيتم ري الحدائق داخل المدينة والمحاصيل التي تزرع خارجها بالمياه المعالجة التي تنتجها محطة معالجة المياه التابعة للمدينة.

الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية

النفايات

لن تكون (مدينة مصدر) بحاجة إلى مكبات للنفايات التي تحتاجها المدينة التقليدية، وذلك من خلال تطوير أنظمة وإتاحة الفرصة لأنماط حياة تخلو من فكرة النفايات أساساً، وذلك عبر استراتيجية إعادة استخدام وتدوير المخلفات، حيث من المقرر أن يتم تدوير 90 في المائة من نفايات المدينة بحلول عام 2020م، على أن يتم في النهاية وقف إرسال أية نفايات إلى المكبات نهائياً.

المواصلات

ستكون (مصدر) أول مدينة خالية من السيارات والشاحنات التي تعمل بالوقود الأحفوري، فتصميم المدينة يتيح للأفراد العيش والعمل من دون الحاجة إلى سيارة شخصية، وستطبق المدينة أول نظام مواصلات شامل حيادي الكربون وخال من الانبعاثات.

وتتكون شبكة المواصلات من نظام النقل الشخصي السريع (PRT) ونظام نقل المواد السريع (MRT)، وستنقل هذه الشبكة الناس والبضائع وتؤمن خدمات الطوارئ بشكل آمن في بيئة متعددة المستويات وخالية من أي حواجز، ويتكون نظام النقل الشخصي السريع من 2500 مركبة تقوم بـ 150 ألف رحلة يومياً، أما نظام نقل المواد السريع  فسوف يشهد 5 آلاف رحلة يومياً.

(مدينة مصدر) شريك برنامج الصندوق العالمي لصون البيئة (الحياة على كوكب واحد)

 تعد (مدينة مصدر) أحد أبرز شركاء برنامج (الحياة على كوكب واحد)، المبادرة العالمية التي أطلقها (الصندوق العالمي لصون البيئة)، وشركة (بايوريجينال) للاستشارات البيئية. ويهدف البرنامج  إلى إثبات أنه بالإمكان الارتقاء بجودة حياة البشر والحفاظ على سلامة الطبيعة في آن معاً. ويسعى شركاء البرنامج، مثل مدينة مصدر، إلى وضع 10 مبادئ للتنمية المستدامة قيد التطبيق هي: 1- انعدام الانبعاثات الكربونية، 2- انعدام النفايات، 3-وسائل النقل المستدامة، 4- المواد المحلية والمستدامة، 5- الغذاء المحلي والمستدام، 6- المياه المستدامة، 7- الأماكن الطبيعية والحياة الفطرية، 8- الثقافة والتراث، 9- التجارة العادلة، 10- الصحة والسعادة.

وستذهب (مدينة مصدر) في طموحاتها، إلى ما بعد مبادئ (الحياة على كوكب واحد)، وسترتقي بمعايير التنمية والعيش المستدام إلى آفاق جديدة لتقدم للعالم مثالاً يقتدي به في تطوير مدن وبلدات المستقبل.

وفازت مدينة مصدر في يونيو 2007 بالجائزة العالمية الأولى للطاقة النظيفة من (جمعية ترانس أتلانتيك 21) في مدينة بازل السويسرية. وفي شهر سبتمبر من العام نفسه، حصلت المدينة على جائزة (مدينة العام المستدامة) خلال حفل جوائز (يوروموني وإرنست آند يونغ) العالمية للطاقة المتجددة.  

::/fulltext::

araa43_40-ce0
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1923::/cck::
::introtext::

تشغل (الطاقة المتجددة) حيزاً كبيراً من أجندة قطاع الأعمال، وتحظى باهتمام أكبر من قبل صنّاع القرار في الأسواق العالمية لاسيما في أوروبا مقارنة بمنطقتنا. وبالطبع، يعود جزء من السبب في ذلك إلى موارد الطاقة التقليدية الهائلة التي يزخر بها الشرق الأوسط. بيد أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية. ومن هنا، فإن مبادرة (مصدر) تمثل استجابة أبوظبي لهذه البيئة المتغيرة، فهي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم.  

::/introtext::
::fulltext::

تشغل (الطاقة المتجددة) حيزاً كبيراً من أجندة قطاع الأعمال، وتحظى باهتمام أكبر من قبل صنّاع القرار في الأسواق العالمية لاسيما في أوروبا مقارنة بمنطقتنا. وبالطبع، يعود جزء من السبب في ذلك إلى موارد الطاقة التقليدية الهائلة التي يزخر بها الشرق الأوسط. بيد أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية. ومن هنا، فإن مبادرة (مصدر) تمثل استجابة أبوظبي لهذه البيئة المتغيرة، فهي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم. 

تشير الإحصائيات إلى أن الطاقة المتجددة تشكل حوالي 10 في المائة من معروض الطاقة العالمي، في الوقت الذي يعتبر فيه الشرق الأوسط من صغار المنتجين لهذا النوع من الطاقة.وعليه، فإننا في (مصدر)، نعكف على استثمار الأموال في تطوير مشاريع كبرى بالمنطقة، مما يضمن في نهاية المطاف انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة النظيفة.

وفي هذا الإطار، فإننا نعمل على دعم الابتكار وتوفير أحدث التقنيات من أجل دفع عجلة نمو هذا القطاع، إضافة إلى تمويل الأبحاث وتوفير فرص التعليم لإعداد علماء المستقبل الذين سيحققون الجيل التالي من الإنجازات التكنولوجية. وهذا أمر يتسم بأهمية كبرى بالنسبة لدول عالمنا العربي التي لم تتمكن من اللحاق بركب الدول الأخرى، على صعيد الاستثمار في البحث والتطوير. ولا شك في أن الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة وتطويرها هما خطوة من أهم الخطوات التي يمكن أن تقوم بها أية دولة خليجية.

وبإطلاقها مبادرة (مصدر) قبل سنتين، أصبحت أبوظبي أول منتج رئيسي للمواد الهيدروكربونية في العالم يتبنى تقنيات الطاقة المتجددة والمستدامة بقرار جريءينطوي على نظرة مستقبلية ثاقبة.

واليوم، في ظل الطلبالعالمي المتنامي على الطاقة بمستويات لم يشهدها القطاع من قبل، تتوقع (وكالة الطاقة الدولية) أن تنمواحتياجات العالم من الطاقة بنسبة 50 في المائة أو أكثر بحلول عام 2030م، أي بمعدل تعجز إمدادات الطاقة التقليدية عن مواكبته.

يضاف إلى ذلك، أن الوعي المتناميبالانعكاسات البيئية لاقتصادات الطاقة الهيدروكربونية يعد من العوامل التي ستعزز ضرورة تحوّل العالم إلى أنواع الطاقة النظيفة والمستدامة والمتجددة، وتسرّع الإقدام على هذه الخطوة.

وهنا، تقف دول منطقة الخليجأمام تحدٍ مهميتمثل في إيجاد طريقة تستطيع من خلالها تلبية احتياجات العالم من الطاقة مستقبلاً، وتضمن في الوقت ذاته أمنها واستقرارها الاقتصاديين على الصعيد الداخلي، وتوفر حلولاً مستدامة ومجدية اقتصادياً على الصعيد الخارجي.

ولدى دول مجلس التعاون الخليجي فرصة كبيرةلاستثمار خبرتها الواسعة في القطاع ومواردها المالية الكبيرة من أجل تطوير تقنيات طاقة المستقبل، لا سيما في ظل الوفرة الهائلة لأهم موارد الطاقة المتجددة بمختلف أنواعها في العالم، وأبرزها مورد الطاقة الشمسية. إضافة إلى ذلك،أمامنا فرصة كي نساهمبشكل فاعل في التنمية المستدامةفي بلداننا. ونحن في (مصدر)، على سبيل المثال،نهدف إلى جعل أبوظبي مركزاً لتطوير وتصدير التكنولوجيا بدلاً من أن نبقى مستوردين لها فقط.

وفي نهاية المطاف، فإن مدى قدرة دول مجلس التعاون الخليجي ككلعلى تطوير حلول طاقة المستقبل يتوقف فقط على إرادتهاوبُعد رؤيتها؛ فهذه المنطقة تمتلك كل مقومات الاستثمار في الطاقة الشمسية بكافة أشكالها، بما في ذلك الكهروضوئية والحرارة الشمسية، علماً بأن الطاقة الشمسية تعتبر حالياً خياراً باهظ التكلفة.

مبادرة مصدر هي بكل المقاييس أضخم استثمار في الطاقة المتجددة على مستوى العالم

وصحيح أن طاقة الرياح أفضل من ناحية الجدوى الاقتصادية، إلا أن الرياح غير متوافرة دائماً بالقدر الكافي. يضاف إلى ذلك، أن هناك إمكانية كبيرة لتطوير واستثمار الحرارة الجوفية في بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كاليمن على سبيل المثال. وبينما تفتقر منطقة الخليج العربي حالياً إلى المستوى الكافي من الاستثمار في الطاقة البديلة لتلبية احتياجاتها في المستقبل، فإننا نتطلع إلى أن تحذو حكومات دول المنطقة حذو أبوظبي من خلال مبادرات على غرار(مصدر). وتمثلإشادة قمة منظمة الدول المصدّرة للبترول (أوبك) بالتزامدولة الإمارات العربية المتحدة وبعض دول الجوار بدراسة وتطوير حلول طاقة المستقبل مؤشراً واعداً ومشجعاً جداً بالنسبة لـ (مصدر) بشكل خاص. وينبغي على الحكومات في هذا الجزء المهم من العالم أن تلعب دوراً فاعلاً في رعاية وتطوير هذا القطاع، ولا شك في أن العمل على وضع التشريعات وتقديم الحوافزيشكل خطوة حيوية في الاتجاه الصحيح.

ولذلك نقول إننا لن ننجح في تغيير نظرة العالم للطاقة، إلا إذا أقنعناجميع الأطراف المعنية، بمن في ذلك المستهلكون وشركات القطاع الخاص ومؤسسات القطاع العام، بضرورة الالتزام بمبدأ التنمية المستدامة في كافة مجالات العمل.

(مدينة مصدر) مركز العالم لطاقة المستقبل

وضعت (مصدر) في فبراير عام 2008، حجر أساس بناء (مدينة مصدر)، أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات والسيارات، وستكون (مدينة مصدر) مقراً لـ (مبادرة مصدر)، التي أطلقتها أبوظبي لاستثمار مليارات الدولارات في مجال تطوير وتسويق تقنيات الطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة والتصميم المعماري المستدام. وستكون(مدينة مصدر) الممتدة على مساحة 6.5 كيلومتر مربع، والتي ستحتضن 1500 شركة و50 ألف نسمة، مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة، وسيتم تخصيص 30 في المائة من مساحة (مدينة مصدر) للمنطقة السكنية، و24 في المائة لمنطقة الأعمال والأبحاث، و13 في المائة للمشاريعالتجارية بما فيها الصناعات الخفيفة، و6 في المائة لـ (معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)، و19 في المائة للخدمات والمواصلات، و8 في المائة للفعالياتالمدنية والثقافية.

(معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)

سيتم تطوير (مدينة مصدر) على سبع مراحل، تتمثل المرحلة الأولى في بناء (معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا)، أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في دراسات الطاقة المتجددة على مستوى العالم. ويجري تطوير (معهد مصدر) المزمع افتتاحه في عام 2009، بالتعاون مع (معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا). وسيركز (معهد مصدر)، أساتذةً وطلاباً، على تطوير الجيل التالي من الحلول التقنية من أجل إيجاد حلول مستقبلية (نظيفة).

التصميم

تم تصميم (مدينة مصدر) من قبل نخبة من أبرز المهندسين المعماريين في شركة (فوستر وشركاه)، ومن المتوقع أن يتم إنجازها في عام 2015. وتسعى (مدينة مصدر) إلى إحياء مفهوم المدينة العربية التقليدية، حيث الإنسان هو الغاية ومحور الاهتمام، كما ستعمل المدينة على خفض الانبعاثات الكربونية في منطقة متناسقة تتيح للمشاة السير بحرية، وبيئة رحبة وهادئة، من خلال استثمار طاقة الشمس والرياح للارتقاء بجودة الحياة وضمان استدامتها.

وستساهم الشوارع المظللة في خفض درجة حرارة الأماكن الخارجية 20 درجة مئوية تقريباً، مما يتيح للسكان إمضاء وقت أطول في الخارج مقارنة بالهامش الزمني الضئيل المتاح حالياً في أبوظبي نتيجة للحرارة المرتفعة ورطوبة الصيف، كما أن التخطيط المدروس للحدائق وتشكيلاتها المائية يساهم في خفض درجات الحرارة، ناهيك عن إضفاء لمسة جمالية على الشوارع.

الكهرباء

ستشهد مدينة مصدر مستويات غير مسبوقة في انخفاض الطلب على العديد من الاحتياجات،وسوف تحتاج المدينة إلى نحو 200 ميغاواط من الطاقة النظيفة، مقابل أكثر من 800 ميغاواط بالنسبة لمدينة تقليدية بنفس الحجم، وذلك من خلال استخدام أحدث وأكفأ تقنيات الطاقة المتجددة في العالم. ويجري في الوقت الراهن تقييم فرص إنتاج الوقود الحيوي، ومصادر أخرى للطاقة النظيفة المتجددة. كما أن التقنيات الحديثة مثل الألواح الكهرضوئية، والطاقة الشمسية المركزة وطاقة النفايات ستلبي احتياجات المدينة من الطاقة بنسبة 100 في المائة. يضاف إلى ذلك أن المدينة ستغذي شبكة الكهرباء بالطاقة المتجددة مما سيساهم في خفض الانبعاثات الكربونية في المنطقة.

المياه 

ستحقق (مدينة مصدر) انخفاضاً في الطلب على المياه بأكثر من النصف مقارنة بالمدن التقليدية، وسوف تحتاج إلى حوالي 8000 متر مكعب من مياه التحلية يومياً، مقارنةً بأكثر من  20000 متر مكعب يومياً بالنسبة لمدينة تقليدية، وسيتم توفير المياه من خلال محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، وسوف تستثمر المدينة مجموعة واسعة من التقنيات الاقتصادية في استهلاك الماء بما في ذلك الأجهزة المنزلية وحلول تكرير المياه العادمة، ونباتات محلية قليلة استهلاك المياه في الحدائق، والبيوت الزجاجية التي تعتمد على مياه البحر، وأنظمة تجميع الندى ومياه الأمطار. يضاف إلى ذلك أنه سيتم ري الحدائق داخل المدينة والمحاصيل التي تزرع خارجها بالمياه المعالجة التي تنتجها محطة معالجة المياه التابعة للمدينة.

الطلب العالمي على الطاقة يشهد تغيرات تستدعي وجود رؤية واضحة واتخاذ إجراءات عملية

النفايات

لن تكون (مدينة مصدر) بحاجة إلى مكبات للنفايات التي تحتاجها المدينة التقليدية، وذلك من خلال تطوير أنظمة وإتاحة الفرصة لأنماط حياة تخلو من فكرة النفايات أساساً، وذلك عبر استراتيجية إعادة استخدام وتدوير المخلفات، حيث من المقرر أن يتم تدوير 90 في المائة من نفايات المدينة بحلول عام 2020م، على أن يتم في النهاية وقف إرسال أية نفايات إلى المكبات نهائياً.

المواصلات

ستكون (مصدر) أول مدينة خالية من السيارات والشاحنات التي تعمل بالوقود الأحفوري، فتصميم المدينة يتيح للأفراد العيش والعمل من دون الحاجة إلى سيارة شخصية، وستطبق المدينة أول نظام مواصلات شامل حيادي الكربون وخال من الانبعاثات.

وتتكون شبكة المواصلات من نظام النقل الشخصي السريع (PRT) ونظام نقل المواد السريع (MRT)، وستنقل هذه الشبكة الناس والبضائع وتؤمن خدمات الطوارئ بشكل آمن في بيئة متعددة المستويات وخالية من أي حواجز، ويتكون نظام النقل الشخصي السريع من 2500 مركبة تقوم بـ 150 ألف رحلة يومياً، أما نظام نقل المواد السريع  فسوف يشهد 5 آلاف رحلة يومياً.

(مدينة مصدر) شريك برنامج الصندوق العالمي لصون البيئة (الحياة على كوكب واحد)

 تعد (مدينة مصدر) أحد أبرز شركاء برنامج (الحياة على كوكب واحد)، المبادرة العالمية التي أطلقها (الصندوق العالمي لصون البيئة)، وشركة (بايوريجينال) للاستشارات البيئية. ويهدف البرنامج  إلى إثبات أنه بالإمكان الارتقاء بجودة حياة البشر والحفاظ على سلامة الطبيعة في آن معاً. ويسعى شركاء البرنامج، مثل مدينة مصدر، إلى وضع 10 مبادئ للتنمية المستدامة قيد التطبيق هي: 1- انعدام الانبعاثات الكربونية، 2- انعدام النفايات، 3-وسائل النقل المستدامة، 4- المواد المحلية والمستدامة، 5- الغذاء المحلي والمستدام، 6- المياه المستدامة، 7- الأماكن الطبيعية والحياة الفطرية، 8- الثقافة والتراث، 9- التجارة العادلة، 10- الصحة والسعادة.

وستذهب (مدينة مصدر) في طموحاتها، إلى ما بعد مبادئ (الحياة على كوكب واحد)، وسترتقي بمعايير التنمية والعيش المستدام إلى آفاق جديدة لتقدم للعالم مثالاً يقتدي به في تطوير مدن وبلدات المستقبل.

وفازت مدينة مصدر في يونيو 2007 بالجائزة العالمية الأولى للطاقة النظيفة من (جمعية ترانس أتلانتيك 21) في مدينة بازل السويسرية. وفي شهر سبتمبر من العام نفسه، حصلت المدينة على جائزة (مدينة العام المستدامة) خلال حفل جوائز (يوروموني وإرنست آند يونغ) العالمية للطاقة المتجددة.  

::/fulltext::
::cck::1923::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *