التكتلات الاقتصادية وأهميتها بالنسبة للدول النامية

::cck::1944::/cck::
::introtext::

من المؤكد أن العولمة وبروز ما يسمى (النظام الاقتصادي العالمي الجديد) بما يحمله من رؤى وتصورات تبشر بمستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال ارتكازه على مبادئ الحرية المختلفة في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها وما يترتب عليها من توسع في الخيارات المتاحة أمام الأفراد والدول للحصول على مستويات معيشية أفضل.

::/introtext::
::fulltext::

من المؤكد أن العولمة وبروز ما يسمى (النظام الاقتصادي العالمي الجديد) بما يحمله من رؤى وتصورات تبشر بمستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال ارتكازه على مبادئ الحرية المختلفة في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها وما يترتب عليها من توسع في الخيارات المتاحة أمام الأفراد والدول للحصول على مستويات معيشية أفضل.

لكن العولمة في بعدها الآخر تحمل الكثير من التحديات والصعاب التي تقف حائلاً وسداً منيعاً لا يمكن تجاوزه بسهولة من قبل الدول النامية والمهمشة بإمكاناتها وقدراتها الإنتاجية والتنظيمية والمالية الراهنة، حيث تحمل ظاهرة العولمة مزيداً من التهميش لهذه البلدان ومن أهم هذه التحديات التي تواجه الدول النامية:

* تكريس التبعية السياسية والاقتصادية للبلدان المتقدمة التي عانت منها الدول النامية من سنين طويلة وناضلت، وقدمت الكثير من التضحيات في سبيل تحررها السياسي والاقتصادي، ويمكن التدليل على ذلك في تزايد دور وأهمية الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات والتي تمثل أحد أركان العولمة وأحد أهم الفاعلين في النظام الدولي الجديد بأركانه ومقوماته المختلفة، وما يرتبط بذلك من تزايد سيطرة تلك الشركات على عمليات الاستثمار والإنتاج والتجارة على مستوى العالم، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل يمتد ليشمل أسواق المال والتحكم في حجم ونوعية التدفقات المالية واحتكارها للتكنولوجيا الحديثة والتي يعول عليها في إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية التي تنشدها الدول النامية.

* تزايد اتجاهات الإبعاد (الإقصاء) للدول النامية من الدورة الاقتصادية العالمية وذلك بسبب ضعف ومحدودية القدرات الفنية والإدارية والمؤسسية والتنظيمية التي تمتلكها الدول النامية والتي لا تؤهلها للتعاطي مع ظاهرة العولمة بإيجابية من ناحية، ومن ناحية ثانية بنديتها مع الدول المتقدمة ذات الخبرات الواسعة والقدرات الفنية والتنظيمية العالية، وبالتالي ضعف مواكبتها للتطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم المتقدم وتزايد حجم الهوة التي تفصلها عن الدول المتقدمة.

* تزايد احتمالات تعرض الدول النامية لمخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية نتيجة لما تحمله رياح العولمة من اتجاهات عامة ومرتكزات تقوم في المقام الأول على إحلال شعار المنافسة بدلاً من شعار (الميزة النسبية) الذي كان سائداً في الفكر الاقتصادي لفترات طويلة نسبياً، حيث إنه وفي ظل هذا المفهوم يلاحظ الضعف الواضح في قدرة الدول النامية على مواكبة موجات التحرر الاقتصادي السائدة في الدول المتقدمة وتواضع هياكلها الإنتاجية، وبالتالي دخولها في منافسة غير عادلة مع الدول المتقدمة تؤدي إلى تدهور مستويات إنتاجها وتزايد معدلات البطالة في صفوف قواها العاملة وتزايد معدلات الفقر وبقائها في دائرة التخلف والتأخر في النمو بما يحمله هذا الوضع من مخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية عليها.

* تزايد احتمالات الانتقائية في تطبيق تلك المبادئ والاتفاقيات التي استندت إليها ظاهرة العولمة والتي دائماً ما توصف بأنها تحمل الرفاهية والتغيير نحو الأفضل للأمم والشعوب المتقدمة والنامية على حد سواء نظراً لمحدودية القدرات التفاوضية التي تمتلكها الدول النامية وأيضاً محدودية خياراتها الاقتصادية والسياسية، وفي ظل غلبة مفاهيم المصالح التي يروج لها في إطار ظاهرة العولمة فإن الضمانات بتطبيق مبادئ الأسواق الحرة وشعارات المنافسة العالمية تظل معدومة بالنسبة للدول النامية، ويتم ذلك بحجج وذرائع مختلفة منها حقوق الملكية الفكرية والمعايير البيئية العالمية ومعايير التشغيل وحقوق الإنسان وغيرها من الحيل والذرائع التي لا تكاد تنتهي وتمثل عائقاً حقيقياً أمام انسياب السلع والمنتجات من الدول النامية نحو أسواق الدول المتقدمة.

* تزايد احتمالات التجهيل بالنسبة للدول النامية ودخولها في طور جديد من الأمية (أمية المعلوماتية) نظراً للسيطرة الكبيرة للدول المتقدمة ممثلة بشركاتها العملاقة على مراحل ابتكار وإنتاج وتسويق المعلومة والأنماط والوسائل الإنتاجية الحديثة ومن ثم إعادة توطين الأنشطة الصناعية والتكنولوجية بعيداً عن الدول النامية، وبالتالي استمرار تخلف الإنتاج في الدول النامية عن نظيره في الدول المتقدمة واستمرار التبعية الاقتصادية بوتائر عالية.

الأمية المعلوماتية ستؤدي إلى استمرار تخلف الإنتاج في الدول النامية عن نظيره في الدول المتقدمة 

ونتيجة للتحديات السابق ذكرها التي تحملها ظاهرة العولمة بالنسبة للدول النامية والمهمشة وغيرها من التحديات التي تفرزها ظاهرة العولمة والتي لا يتسع المجال لذكرها وتزايد تأثيراتها السلبية ليس في الدول النامية فحسب، بل يمكن أن تمتد لتشمل الدول المتقدمة أيضاً، فقد سعت الكثير من دول العالم وبالذات الدول الصناعية والدول ذات النمو الاقتصادي السريع في آسيا، فضلاً عن دول أخرى نامية ومتقدمة لحماية نفسها من تلك المخاطر من خلال تجمعها في إطار تكتلات إقليمية مختلفة تهدف من ورائها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والمكاسب الجماعية والفردية للدول المنضوية في إطار هذه التكتلات، ويمكن هنا ذكر بعض هذه الأهداف:

* تعميق مصالحها الاقتصادية في ظل البيئة الاقتصادية العالمية المتسمة باشتداد وتزايد حدة المنافسة الاقتصادية سواءً في جانب توفير المدخلات الإنتاجية أو توفير الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها.

* تعظيم استفادتها من المزايا التفضيلية التي تتيحها اتفاقيات تحرير التجارة التي ترعاها منظمة التجارة العالمية وبما يتيح لها إيجاد سوق تجارية في إطار التكتل ذات قدرات إنتاجية أكثر كفاءة وطاقة استيعابية ضخمة.

* لعب دور أكبر من حيث المضمون ودرجة الفاعلية في صنع القرار العالمي المتعولم سواءً في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، وبدا ذلك واضحاً في الصوت الأوروبي في المحافل الدولية.

* العمل بشكل جماعي وبصورة أكثر فاعلية في برمجة وتنفيذ مجموعة من السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية التي تحافظ على الاستقرار الاقتصادي في الدول المنظمة في إطار تلك التكتلات وتضمن ديمومة نموها الاقتصادي.

* زيادة القدرة لدول أي تكتل على التعامل مع التكتلات الاقتصادية الأخرى وتحسين مستوى وحجم صادراتها بصورة تؤمن لها تحقيق قدرات تنافسية عالية.

من ناحية ثانية يمكن القول إن التكتلات الإقليمية المختلفة وبالذات تلك القائمة على أساس التكامل الاقتصادي الإقليمي تحقق مكاسب أخرى لها أهمية استراتيجية على المدى المتوسط والطويل في حياه شعوبها تتمثل في تعزيز جهود الإصلاح الشامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا غرابة في ذلك كون نجاح التكامل الاقتصادي الإقليمي يتطلب قدراً من التماثل الاقتصادي والسياسي على الأقل بين الدول المكونة للتكتل، ويمكن تلمس هذه التأثيرات للتكتلات الاقتصادية الإقليمية في مسار العملية الإصلاحية بالنقاط التالية:

1- إن من ضمن أهداف التكتلات الاقتصادية ومشاريع التكامل الاقتصادي المختلفة العمل على ضمان الاستقرار الاقتصادي على مستوى المنطقة أو التكتل ككل، وهذا يتطلب من كل دولة الالتزام بهذا الهدف مما يجبرها على إجراء إصلاحات للوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الأخرى. بمعنى أن الدخول ضمن تكتل معين سيساعد على إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وتدعيمها على مستوى التكتل وعلى مستوى كل دولة على حدة.

2- إن إجراءات التكامل تتطلب بطبيعة الأمر إجراءات إصلاحية، حيث تقوم التكتلات الاقتصادية ومشاريع التكامل الاقتصادي على أساس تحرير الجوانب التجارية فيما بين دول التكتل وأيضاً تحرير مناخ الاستثمار وتحرير أسواق السلع وأسواق رأس المال والالتزام بسياسات اقتصادية رشيدة ومتوازنة وهذا هو جوهر الإصلاحات الاقتصادية في حقيقة الأمر، بمعنى أن الدخول ضمن تكتل معين يتطلب القيام بإصلاحات حتى إن لم يتم الإعلان عنها.

3- إن إجراءات التكامل لا يمكن أن تقوم على جانب الإصلاحات الاقتصادية التي تم ذكر بعضها في الفقرة السابقة، وإنما تتطلب رفع مستوى إدارة الحكم في الدول المكونة للتكتل ليكون قريباً من مفهوم الحكم الرشيد الذي يتسم بتزايد مشاركة الأفراد في الحكم ومحاسبة الحكومات وشيوع الديمقراطية وسيادة الحقوق والحريات وهذا هو جوهر العملية الإصلاحية في أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية.

4- ستسهم إجراءات التكامل وما يرتبط بها من تحرير الأسواق والتجارة وتخفيف القيود على حركة رؤوس الأموال والأيدي العاملة بإطار التكتل الواحد في معالجة تحديات البطالة واختناقات سوق العمل بما يتيحه ذلك من تحقيق نمو اقتصادي جيد ومستدام يمكن تلمس أثره في تحسن مستويات المعيشة للمواطنين وهو ما يكسب العملية الإصلاحية المصداقية لدى الأفراد، ويكسبها أيضاً الزخم الشعبي على عكس ما تواجهه العمليات الإصلاحية المنفردة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1944::/cck::
::introtext::

من المؤكد أن العولمة وبروز ما يسمى (النظام الاقتصادي العالمي الجديد) بما يحمله من رؤى وتصورات تبشر بمستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال ارتكازه على مبادئ الحرية المختلفة في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها وما يترتب عليها من توسع في الخيارات المتاحة أمام الأفراد والدول للحصول على مستويات معيشية أفضل.

::/introtext::
::fulltext::

من المؤكد أن العولمة وبروز ما يسمى (النظام الاقتصادي العالمي الجديد) بما يحمله من رؤى وتصورات تبشر بمستقبل أفضل للأجيال القادمة من خلال ارتكازه على مبادئ الحرية المختلفة في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة وغيرها وما يترتب عليها من توسع في الخيارات المتاحة أمام الأفراد والدول للحصول على مستويات معيشية أفضل.

لكن العولمة في بعدها الآخر تحمل الكثير من التحديات والصعاب التي تقف حائلاً وسداً منيعاً لا يمكن تجاوزه بسهولة من قبل الدول النامية والمهمشة بإمكاناتها وقدراتها الإنتاجية والتنظيمية والمالية الراهنة، حيث تحمل ظاهرة العولمة مزيداً من التهميش لهذه البلدان ومن أهم هذه التحديات التي تواجه الدول النامية:

* تكريس التبعية السياسية والاقتصادية للبلدان المتقدمة التي عانت منها الدول النامية من سنين طويلة وناضلت، وقدمت الكثير من التضحيات في سبيل تحررها السياسي والاقتصادي، ويمكن التدليل على ذلك في تزايد دور وأهمية الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات والتي تمثل أحد أركان العولمة وأحد أهم الفاعلين في النظام الدولي الجديد بأركانه ومقوماته المختلفة، وما يرتبط بذلك من تزايد سيطرة تلك الشركات على عمليات الاستثمار والإنتاج والتجارة على مستوى العالم، ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل يمتد ليشمل أسواق المال والتحكم في حجم ونوعية التدفقات المالية واحتكارها للتكنولوجيا الحديثة والتي يعول عليها في إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية التي تنشدها الدول النامية.

* تزايد اتجاهات الإبعاد (الإقصاء) للدول النامية من الدورة الاقتصادية العالمية وذلك بسبب ضعف ومحدودية القدرات الفنية والإدارية والمؤسسية والتنظيمية التي تمتلكها الدول النامية والتي لا تؤهلها للتعاطي مع ظاهرة العولمة بإيجابية من ناحية، ومن ناحية ثانية بنديتها مع الدول المتقدمة ذات الخبرات الواسعة والقدرات الفنية والتنظيمية العالية، وبالتالي ضعف مواكبتها للتطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم المتقدم وتزايد حجم الهوة التي تفصلها عن الدول المتقدمة.

* تزايد احتمالات تعرض الدول النامية لمخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية نتيجة لما تحمله رياح العولمة من اتجاهات عامة ومرتكزات تقوم في المقام الأول على إحلال شعار المنافسة بدلاً من شعار (الميزة النسبية) الذي كان سائداً في الفكر الاقتصادي لفترات طويلة نسبياً، حيث إنه وفي ظل هذا المفهوم يلاحظ الضعف الواضح في قدرة الدول النامية على مواكبة موجات التحرر الاقتصادي السائدة في الدول المتقدمة وتواضع هياكلها الإنتاجية، وبالتالي دخولها في منافسة غير عادلة مع الدول المتقدمة تؤدي إلى تدهور مستويات إنتاجها وتزايد معدلات البطالة في صفوف قواها العاملة وتزايد معدلات الفقر وبقائها في دائرة التخلف والتأخر في النمو بما يحمله هذا الوضع من مخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية عليها.

* تزايد احتمالات الانتقائية في تطبيق تلك المبادئ والاتفاقيات التي استندت إليها ظاهرة العولمة والتي دائماً ما توصف بأنها تحمل الرفاهية والتغيير نحو الأفضل للأمم والشعوب المتقدمة والنامية على حد سواء نظراً لمحدودية القدرات التفاوضية التي تمتلكها الدول النامية وأيضاً محدودية خياراتها الاقتصادية والسياسية، وفي ظل غلبة مفاهيم المصالح التي يروج لها في إطار ظاهرة العولمة فإن الضمانات بتطبيق مبادئ الأسواق الحرة وشعارات المنافسة العالمية تظل معدومة بالنسبة للدول النامية، ويتم ذلك بحجج وذرائع مختلفة منها حقوق الملكية الفكرية والمعايير البيئية العالمية ومعايير التشغيل وحقوق الإنسان وغيرها من الحيل والذرائع التي لا تكاد تنتهي وتمثل عائقاً حقيقياً أمام انسياب السلع والمنتجات من الدول النامية نحو أسواق الدول المتقدمة.

* تزايد احتمالات التجهيل بالنسبة للدول النامية ودخولها في طور جديد من الأمية (أمية المعلوماتية) نظراً للسيطرة الكبيرة للدول المتقدمة ممثلة بشركاتها العملاقة على مراحل ابتكار وإنتاج وتسويق المعلومة والأنماط والوسائل الإنتاجية الحديثة ومن ثم إعادة توطين الأنشطة الصناعية والتكنولوجية بعيداً عن الدول النامية، وبالتالي استمرار تخلف الإنتاج في الدول النامية عن نظيره في الدول المتقدمة واستمرار التبعية الاقتصادية بوتائر عالية.

الأمية المعلوماتية ستؤدي إلى استمرار تخلف الإنتاج في الدول النامية عن نظيره في الدول المتقدمة 

ونتيجة للتحديات السابق ذكرها التي تحملها ظاهرة العولمة بالنسبة للدول النامية والمهمشة وغيرها من التحديات التي تفرزها ظاهرة العولمة والتي لا يتسع المجال لذكرها وتزايد تأثيراتها السلبية ليس في الدول النامية فحسب، بل يمكن أن تمتد لتشمل الدول المتقدمة أيضاً، فقد سعت الكثير من دول العالم وبالذات الدول الصناعية والدول ذات النمو الاقتصادي السريع في آسيا، فضلاً عن دول أخرى نامية ومتقدمة لحماية نفسها من تلك المخاطر من خلال تجمعها في إطار تكتلات إقليمية مختلفة تهدف من ورائها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والمكاسب الجماعية والفردية للدول المنضوية في إطار هذه التكتلات، ويمكن هنا ذكر بعض هذه الأهداف:

* تعميق مصالحها الاقتصادية في ظل البيئة الاقتصادية العالمية المتسمة باشتداد وتزايد حدة المنافسة الاقتصادية سواءً في جانب توفير المدخلات الإنتاجية أو توفير الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها.

* تعظيم استفادتها من المزايا التفضيلية التي تتيحها اتفاقيات تحرير التجارة التي ترعاها منظمة التجارة العالمية وبما يتيح لها إيجاد سوق تجارية في إطار التكتل ذات قدرات إنتاجية أكثر كفاءة وطاقة استيعابية ضخمة.

* لعب دور أكبر من حيث المضمون ودرجة الفاعلية في صنع القرار العالمي المتعولم سواءً في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، وبدا ذلك واضحاً في الصوت الأوروبي في المحافل الدولية.

* العمل بشكل جماعي وبصورة أكثر فاعلية في برمجة وتنفيذ مجموعة من السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية التي تحافظ على الاستقرار الاقتصادي في الدول المنظمة في إطار تلك التكتلات وتضمن ديمومة نموها الاقتصادي.

* زيادة القدرة لدول أي تكتل على التعامل مع التكتلات الاقتصادية الأخرى وتحسين مستوى وحجم صادراتها بصورة تؤمن لها تحقيق قدرات تنافسية عالية.

من ناحية ثانية يمكن القول إن التكتلات الإقليمية المختلفة وبالذات تلك القائمة على أساس التكامل الاقتصادي الإقليمي تحقق مكاسب أخرى لها أهمية استراتيجية على المدى المتوسط والطويل في حياه شعوبها تتمثل في تعزيز جهود الإصلاح الشامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولا غرابة في ذلك كون نجاح التكامل الاقتصادي الإقليمي يتطلب قدراً من التماثل الاقتصادي والسياسي على الأقل بين الدول المكونة للتكتل، ويمكن تلمس هذه التأثيرات للتكتلات الاقتصادية الإقليمية في مسار العملية الإصلاحية بالنقاط التالية:

1- إن من ضمن أهداف التكتلات الاقتصادية ومشاريع التكامل الاقتصادي المختلفة العمل على ضمان الاستقرار الاقتصادي على مستوى المنطقة أو التكتل ككل، وهذا يتطلب من كل دولة الالتزام بهذا الهدف مما يجبرها على إجراء إصلاحات للوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الأخرى. بمعنى أن الدخول ضمن تكتل معين سيساعد على إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وتدعيمها على مستوى التكتل وعلى مستوى كل دولة على حدة.

2- إن إجراءات التكامل تتطلب بطبيعة الأمر إجراءات إصلاحية، حيث تقوم التكتلات الاقتصادية ومشاريع التكامل الاقتصادي على أساس تحرير الجوانب التجارية فيما بين دول التكتل وأيضاً تحرير مناخ الاستثمار وتحرير أسواق السلع وأسواق رأس المال والالتزام بسياسات اقتصادية رشيدة ومتوازنة وهذا هو جوهر الإصلاحات الاقتصادية في حقيقة الأمر، بمعنى أن الدخول ضمن تكتل معين يتطلب القيام بإصلاحات حتى إن لم يتم الإعلان عنها.

3- إن إجراءات التكامل لا يمكن أن تقوم على جانب الإصلاحات الاقتصادية التي تم ذكر بعضها في الفقرة السابقة، وإنما تتطلب رفع مستوى إدارة الحكم في الدول المكونة للتكتل ليكون قريباً من مفهوم الحكم الرشيد الذي يتسم بتزايد مشاركة الأفراد في الحكم ومحاسبة الحكومات وشيوع الديمقراطية وسيادة الحقوق والحريات وهذا هو جوهر العملية الإصلاحية في أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية.

4- ستسهم إجراءات التكامل وما يرتبط بها من تحرير الأسواق والتجارة وتخفيف القيود على حركة رؤوس الأموال والأيدي العاملة بإطار التكتل الواحد في معالجة تحديات البطالة واختناقات سوق العمل بما يتيحه ذلك من تحقيق نمو اقتصادي جيد ومستدام يمكن تلمس أثره في تحسن مستويات المعيشة للمواطنين وهو ما يكسب العملية الإصلاحية المصداقية لدى الأفراد، ويكسبها أيضاً الزخم الشعبي على عكس ما تواجهه العمليات الإصلاحية المنفردة.

::/fulltext::
::cck::1944::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *