اليمن حزام الأزمات وإرهاصات ما قبل (الصوملة)!
::cck::1973::/cck::
::introtext::
يستعد اليمن للاحتفال بحلول الذكرى الـ (42) لثورة 14 أكتوبر 1967م التي حررت الجنوب من براثن الاستعمار البريطاني بعد أسابيع قليلة من احتفائها بالذكرى الـ (47) لاندلاع الثورة الأم (26 سبتمبر) والتي أطاحت في العام 1962م بالحكم الإمامي في الشمال.
::/introtext::
::fulltext::
يستعد اليمن للاحتفال بحلول الذكرى الـ (42) لثورة 14 أكتوبر 1967م التي حررت الجنوب من براثن الاستعمار البريطاني بعد أسابيع قليلة من احتفائها بالذكرى الـ (47) لاندلاع الثورة الأم (26 سبتمبر) والتي أطاحت في العام 1962م بالحكم الإمامي في الشمال.
تتزامن المظاهر الاحتفائية بالأعياد الوطنية، وفي مفارقة (تاريخية) لافتة، مع بروز تحديات غير مسبوقة أمام الدولة اليمنية التي حققت في 22 مايو من العام 1990م أحد أبرز أهداف ومبادئ الثورتين المتمثل في إنجاز الوحدة الاندماجية لتجد نفسها وبعد ما يزيد على أربعة عقود من قيام الثورة الأم (سبتمبر) وثورة (أكتوبر) في مواجهة استحقاقات طارئة على امتداد خاريطتها الجغرافية أعادت اليمن إلى المربع الأول لينهمك في غمرة احتفاله بذكرى التخلص من وطأة الاستعمار والإمامية وفي آن واحد بالتصدي لما يمكن وصفه استناداً إلى كافة المعطيات الموضوعية (أول محاولة انقلابية –لا تزال قائمة – تتزعمها حركة تمرد في أقصى الشمال التصقت بها ومنذ خريف العام 2004م تهما تتعلق بالتآمر المسلح للانقلاب على النظام الجمهوري وإقامة حكم إمامي على غرار ما كان قائماً في الشمال قبيل اندلاع ثورة سبتمبر في العام 1962م والدفاع عن منجز الوحدة الذي يمثل المبدأ والهدف الأبرز في أدبيات ثورة أكتوبر ضد محاولة انقلاب مماثلة تتزعمها في الجنوب قوى (حراك فاعلة) دشنت أنشطتها السياسية المطالبة بـ (فك الارتباط) بين الشمال والجنوب بمظاهر عمل سلمي قبيل أن تشهد الأشهر الأربعة الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسارها نقلها إلى دائرة العنف والعمل المسلح لتنتقل معها البلاد إلى مرحلة أكثر تفاقماً في أزمة تجاوزت حدود السيطرة بعد أن كرست أبعادها باتجاه (التدويل) لما بات يعرف بـ (القضية الجنوبية) التي وإن مثلت أحد أبرز التحديات القائمة التي تواجه لحمة ووحدة واستقرار اليمن إلا أن ثمة تحديات أخرى لا تقل خطورة ترتسم بقوة على واجهة المشهد العام في اليمن بدءاً بتصاعد الصراع المسلح في أقصى الشمال بين القوات الحكومية والحوثيين ومروراً بتجدد تهديدات (القاعدة) عقب محاولة اغتيال فاشلة نفذها سعودي انطلاقاً من الأراضي اليمنية واستهدفت حياة وكيل وزارة الداخلية السعودي، وانتهاءً بمفردات مشهد اقتصادي متأزم جراء تداعيات حادة للأزمة المالية العالمية وتدني إنتاج وأسعار النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي اليمني، وقبل ذلك كله تصاعد لافت لحدة الاحتقان السياسي بين طرفي المعادلة السياسية في البلاد.
صعدة.. خريف الغضب
لم يكن مفاجئاً أن يشهد أقصى الشمال اليمني مجدداً اندلاع شرارة العنف والاحتراب المستعر إيذاناً ببدء جولة سادسة من ماراثون المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين والممتد منذ خريف العام 2004م.. فالحرب التي اندلعت شرارتها الأول في شهر أغسطس من العام ذاته لم تضع أوزارها خلال الخمس السنوات اللاحقة على الرغم من فترات الهدوء النسبي التي تخللت جولات القتال والتي عادة ما كانت تفرضها نجاح مساعي وساطات قبلية أو قرارات أحادية الجانب من قبل السلطة بوقف إطلاق النار ليصمت دوي المدافع وتنطفئ (لعلعات) الرصاص وتلوح في أفق سماء صعدة إرهاصات سرابية لانفراج وشيك سرعان ما تتبدد لتتكشف حقيقة أن الهدوء الطارئ لم يكن نتاج مراجعة إنسانية ووطنية لدواعي حرب عبثية أحرقت الأخضر واليابس بقدر ما كانت مجرد (استراحة للمحارب).

مفاجأة الحرب السادسة
كشفت الأيام الأولى من اندلاع شرارة حرب صعدة السادسة عن تطور دراماتيكي لم يكن خارج سياق التوقعات والتكهنات التي تعاطت ومنذ بداية المواجهات في الحرب الأولى في العام 2004م مع الصراع الطارئ بين الحكومة اليمنية وجماعة (الشباب المؤمن) بقيادة الحوثيين برؤية تجاوزت حدود وفكرة الحرب الناشئة بين دولة مركزية ومجاميع قبلية مسلحة وهي الصورة (النمطية) للنزاعات المسلحة التقليدية التي عادة ما تنشب بين الدولة والقبيلة كجزء من تداعيات إفرازات بيئة اجتماعية وقبلية معقدة.
التطور الدراماتيكي اللافت الذي اتسمت به حرب صعدة في نسختها السادسة عن الخمس الحروب السابقة تمثل في الظهور المروع للحوثيين كميليشيات مسلحة ومنظمة تمكنت وفي سابقة هي الأولى من نوعها فى تاريخ الصراع الناشئ منذ خمس سنوات من تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق شملت منطقتي (مطرة والنقعة)، وكانت أشبه باستعراض عسكري للعتاد والعدة استخدمت فيها معدات حربية ميدانية وأسلحة متوسطة وثقيلة وأنواعاً غير متاحة من المتفجرات المصنعة محلياً وهو ما أعاد إلى الواجهة وبقوة الشكوك ذاتها والتوجسات المزمنة منذ اندلاع حرب صعدة الثانية بأن ثمة طرفاً أو أطرافاًَ محلية وإقليمية تقف وراء تنامي قوة وحضور الحوثيين، وأن التمرد الطارئ منذ العام 2004م ومع اندلاع الجولة السادسة من الاحتراب المستعر قد تجاوز وإلى حد بعيد حدود (نظرية الدفاع عن النفس) التي دأب الحوثيون على تسويقها كمبرر لحملهم السلاح في مواجهة الدولة المركزية وأفضى بصعدة المدينة التي تخلت عن لقبها التاريخي كـ (مدينة للسلام) منذ خريف العام ذاته وباليمن إلى مواجهة تداعيات صراع متصاعد تحركه في الغالب أصابع قوى إقليمية وجدت في الحوثي وأتباعه وتوجهاتهم العقائدية والإيديولوجية نواة لقوة طارئة يمكن من خلالها استثمار اليمن بتعقيدات بنيته القبلية كساحة لتصفية صراعات إقليمية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1973::/cck::
::introtext::
يستعد اليمن للاحتفال بحلول الذكرى الـ (42) لثورة 14 أكتوبر 1967م التي حررت الجنوب من براثن الاستعمار البريطاني بعد أسابيع قليلة من احتفائها بالذكرى الـ (47) لاندلاع الثورة الأم (26 سبتمبر) والتي أطاحت في العام 1962م بالحكم الإمامي في الشمال.
::/introtext::
::fulltext::
يستعد اليمن للاحتفال بحلول الذكرى الـ (42) لثورة 14 أكتوبر 1967م التي حررت الجنوب من براثن الاستعمار البريطاني بعد أسابيع قليلة من احتفائها بالذكرى الـ (47) لاندلاع الثورة الأم (26 سبتمبر) والتي أطاحت في العام 1962م بالحكم الإمامي في الشمال.
تتزامن المظاهر الاحتفائية بالأعياد الوطنية، وفي مفارقة (تاريخية) لافتة، مع بروز تحديات غير مسبوقة أمام الدولة اليمنية التي حققت في 22 مايو من العام 1990م أحد أبرز أهداف ومبادئ الثورتين المتمثل في إنجاز الوحدة الاندماجية لتجد نفسها وبعد ما يزيد على أربعة عقود من قيام الثورة الأم (سبتمبر) وثورة (أكتوبر) في مواجهة استحقاقات طارئة على امتداد خاريطتها الجغرافية أعادت اليمن إلى المربع الأول لينهمك في غمرة احتفاله بذكرى التخلص من وطأة الاستعمار والإمامية وفي آن واحد بالتصدي لما يمكن وصفه استناداً إلى كافة المعطيات الموضوعية (أول محاولة انقلابية –لا تزال قائمة – تتزعمها حركة تمرد في أقصى الشمال التصقت بها ومنذ خريف العام 2004م تهما تتعلق بالتآمر المسلح للانقلاب على النظام الجمهوري وإقامة حكم إمامي على غرار ما كان قائماً في الشمال قبيل اندلاع ثورة سبتمبر في العام 1962م والدفاع عن منجز الوحدة الذي يمثل المبدأ والهدف الأبرز في أدبيات ثورة أكتوبر ضد محاولة انقلاب مماثلة تتزعمها في الجنوب قوى (حراك فاعلة) دشنت أنشطتها السياسية المطالبة بـ (فك الارتباط) بين الشمال والجنوب بمظاهر عمل سلمي قبيل أن تشهد الأشهر الأربعة الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسارها نقلها إلى دائرة العنف والعمل المسلح لتنتقل معها البلاد إلى مرحلة أكثر تفاقماً في أزمة تجاوزت حدود السيطرة بعد أن كرست أبعادها باتجاه (التدويل) لما بات يعرف بـ (القضية الجنوبية) التي وإن مثلت أحد أبرز التحديات القائمة التي تواجه لحمة ووحدة واستقرار اليمن إلا أن ثمة تحديات أخرى لا تقل خطورة ترتسم بقوة على واجهة المشهد العام في اليمن بدءاً بتصاعد الصراع المسلح في أقصى الشمال بين القوات الحكومية والحوثيين ومروراً بتجدد تهديدات (القاعدة) عقب محاولة اغتيال فاشلة نفذها سعودي انطلاقاً من الأراضي اليمنية واستهدفت حياة وكيل وزارة الداخلية السعودي، وانتهاءً بمفردات مشهد اقتصادي متأزم جراء تداعيات حادة للأزمة المالية العالمية وتدني إنتاج وأسعار النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي اليمني، وقبل ذلك كله تصاعد لافت لحدة الاحتقان السياسي بين طرفي المعادلة السياسية في البلاد.
صعدة.. خريف الغضب
لم يكن مفاجئاً أن يشهد أقصى الشمال اليمني مجدداً اندلاع شرارة العنف والاحتراب المستعر إيذاناً ببدء جولة سادسة من ماراثون المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين والممتد منذ خريف العام 2004م.. فالحرب التي اندلعت شرارتها الأول في شهر أغسطس من العام ذاته لم تضع أوزارها خلال الخمس السنوات اللاحقة على الرغم من فترات الهدوء النسبي التي تخللت جولات القتال والتي عادة ما كانت تفرضها نجاح مساعي وساطات قبلية أو قرارات أحادية الجانب من قبل السلطة بوقف إطلاق النار ليصمت دوي المدافع وتنطفئ (لعلعات) الرصاص وتلوح في أفق سماء صعدة إرهاصات سرابية لانفراج وشيك سرعان ما تتبدد لتتكشف حقيقة أن الهدوء الطارئ لم يكن نتاج مراجعة إنسانية ووطنية لدواعي حرب عبثية أحرقت الأخضر واليابس بقدر ما كانت مجرد (استراحة للمحارب).

مفاجأة الحرب السادسة
كشفت الأيام الأولى من اندلاع شرارة حرب صعدة السادسة عن تطور دراماتيكي لم يكن خارج سياق التوقعات والتكهنات التي تعاطت ومنذ بداية المواجهات في الحرب الأولى في العام 2004م مع الصراع الطارئ بين الحكومة اليمنية وجماعة (الشباب المؤمن) بقيادة الحوثيين برؤية تجاوزت حدود وفكرة الحرب الناشئة بين دولة مركزية ومجاميع قبلية مسلحة وهي الصورة (النمطية) للنزاعات المسلحة التقليدية التي عادة ما تنشب بين الدولة والقبيلة كجزء من تداعيات إفرازات بيئة اجتماعية وقبلية معقدة.
التطور الدراماتيكي اللافت الذي اتسمت به حرب صعدة في نسختها السادسة عن الخمس الحروب السابقة تمثل في الظهور المروع للحوثيين كميليشيات مسلحة ومنظمة تمكنت وفي سابقة هي الأولى من نوعها فى تاريخ الصراع الناشئ منذ خمس سنوات من تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق شملت منطقتي (مطرة والنقعة)، وكانت أشبه باستعراض عسكري للعتاد والعدة استخدمت فيها معدات حربية ميدانية وأسلحة متوسطة وثقيلة وأنواعاً غير متاحة من المتفجرات المصنعة محلياً وهو ما أعاد إلى الواجهة وبقوة الشكوك ذاتها والتوجسات المزمنة منذ اندلاع حرب صعدة الثانية بأن ثمة طرفاً أو أطرافاًَ محلية وإقليمية تقف وراء تنامي قوة وحضور الحوثيين، وأن التمرد الطارئ منذ العام 2004م ومع اندلاع الجولة السادسة من الاحتراب المستعر قد تجاوز وإلى حد بعيد حدود (نظرية الدفاع عن النفس) التي دأب الحوثيون على تسويقها كمبرر لحملهم السلاح في مواجهة الدولة المركزية وأفضى بصعدة المدينة التي تخلت عن لقبها التاريخي كـ (مدينة للسلام) منذ خريف العام ذاته وباليمن إلى مواجهة تداعيات صراع متصاعد تحركه في الغالب أصابع قوى إقليمية وجدت في الحوثي وأتباعه وتوجهاتهم العقائدية والإيديولوجية نواة لقوة طارئة يمكن من خلالها استثمار اليمن بتعقيدات بنيته القبلية كساحة لتصفية صراعات إقليمية.
::/fulltext::
::cck::1973::/cck::
