الموقف المحتمل لدول التعاون تجاة سيناريو العمل العسكري ضد ايران (عرض دراسة )
::cck::2121::/cck::
::introtext::
هذه الورقة التي صدرت مؤخرا عن مركز الخليج للأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية هي عبارة عن محاولة استقراء للموقف الخليجي وقراءة لمواقع التطورات الإقليمية. وهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف الخليجي الرسمي ولا تستند إلى أي معلومات رسمية، بل هي ورقة تحليلية للواقع الراهن والمستقبلي.
::/introtext::
::fulltext::
هذه الورقة التي صدرت مؤخرا عن مركز الخليج للأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية هي عبارة عن محاولة استقراء للموقف الخليجي وقراءة لمواقع التطورات الإقليمية. وهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف الخليجي الرسمي ولا تستند إلى أي معلومات رسمية، بل هي ورقة تحليلية للواقع الراهن والمستقبلي.
وتنطلق الورقة من بديهية واقعية، مفادها أن احتمال لجوء “الأطراف الخارجية” إلى الخيار العسكري لإنهاء أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني هو أمر لا يبدو مستبعدا لا سياسيا ولا عسكريا، وخاصة في ضوء المحاولة الإسرائيلية عام 1981 لتدمير المنشآت النووية العراقية من خلال القيام بالهجوم الجوي المفاجىء.
وتتناول هذا الحدث الاحتمالي حول إمكانية استعمال القوة، ليس لكونه أمراًَ حتمياًَ أو قانونياًَ أو شرعياًَ، بل لاعتبارات واقعية تشير إلى كون هذا التطور يمثل أحد السيناريوهات المحتمل تجسيدها خلال الفترة الزمنية المقبلة، والتي تم تداولها بشكل جدي في واشنطن وتل أبيب. ويتأكد ذلك في ظل حقيقة انعدام البعد العقلاني في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية، إلى جانب حقيقة بروز النزعة العدوانية الغالبة على السياسة الإسرائيلية، وكذلك إيمان كلتا الدولتين بحرية تبني ما يصطلح عليه باستراتيجية” الضربات الاستباقية”Pre-emptive Attacks أو “الاستراتيجية الوقائية”Preventive Strategy، التي تقوم على أساس حق الدولة المكتسب في تدمير مصادر الخطر المحتمل أو المستقبلي قبل موعد تجسده الفعلي، وذلك لضمان أمنها من خلال تحييد الخطر أو القضاء عليه بشكل كامل.
وتقدم الورقة تساؤلات حول مصداقية الخيار العسكري. وهل إن الخيار العسكري أمسى اليوم، أو سيطور مستقبلا إلى ضرورة حتمية للتعامل مع الطموحات النووية الإيرانية المفترضة، وفي هذا المضمار تقدم الورقة تساؤلات حول الحجة القائلة إن ما يعزز حتمية تجسيد هذا الخيار هو افتراض أو حقيقة وجود أسباب ودوافع وأهداف سياسية في أجندة “الأطراف الخارجية” تتجاوز هدف التدمير الفعلي للقدرات والمواقع النووية الإيرانية، والتي يرجى تحقيقها من خلال، أوعبر خيار العمل العسكري. وكانت مثل هذه الحسابات ماثلة في القرار الأمريكي بالعمل على إزالة النظام العراقي بمعزل عن الهدف الذي كان معلناًَ، وهو هدف نزع العراق لأسلحة الدمارالشامل. ويقوم هذا السيناريو على أساس افتراض أن العمل العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية لن يكون استراتيجية أو خياراًَ أحادي الهدف، بل يعتبر وسيلة وغطاء لتحقيق عدد من الأهداف الأخرى، داخل أو خارج إيران لا صلة مباشرة لها بالهدف المعلن حول تدمير القدرات النووية الإيرانية.
وتتساءل الورقة هل إن خيار العمل المخابراتي (خيار التدمير بوسائل غير عسكرية) للقضاء أو لتعطيل تقدم البرنامج النووي الإيراني، مازال، يعد بديلا عن خيار العمل العسكري المباشر؟ ومثل هذا الخيار هو ما تمت ممارسته وبشكل واسع وفعال من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية خلال فترة منتصف ستينات القرن الماضي ضد البرنامج المصري لتطوير الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى (سلسلة صواريخ القاهر والظافر)، ثم لاحقاًَ خلال فترة أواخر السبعينات و حتى أعوام التسعينات ضد البرنامج النووي العراقي وبرنامج “المدفع العملاق” وغيرها من أعمال التخريب المخابراتي من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية عموماًَ.
وتشير الورقة البحثية إلى حقيقة غير معروفة عموما مفادها أن الحكومة الإيرانية كانت عام 1974 أول من تبنى مشروع إعلان منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من الأسلحة النووية وذلك في مشروع قدمه الجانب الإيراني بدعم من الحكومة المصرية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك العام.
وتشير أيضا إلى وجود مصلحة جماعية وحاجة فعلية للعمل على تأسيس منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الخليج دون تأخير، وتؤكد أن رد الفعل الراهن لدول الخليج يتمحور حول وجود موافقة ضمنية غير معلنة وغير متفق عليها بشكل مسبق على “مبدأ” وجوب منع إيران من تطوير قدراتها النووية خارج إطار الاستخدامات السلمية. فعلى الرغم من البروز العلني خلال السنوات الماضية لقضية أخطار البرنامج النووي الإيراني والادعاء الافتراضي بإمكانية قيام إيران بامتلاك القدرات النووية العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة، فإن قيادات دول المجلس الست لم تحاول أن تتخذ موقفاًَ علنياًَ يحدد طبيعة مواقف دولها بشكل انفرادي. وفي المقابل وعلى المستوى الجماعي اختارت قمم مجلس التعاون الخليجي واجتماعاته الرسمية تجنب طرح هذا الملف للنقاش الجماعي، لغرض المداولة أو لغرض تقرير موقف وسياسة موحدة ومحددة المعالم تجاه ما يمكن اعتباره تهديداًَ محتملاًَ وخطيراًَ للوضع الاستراتيجي في منطقة الخليج.
وتخلص الدراسة إلى حقيقة مؤلمة مفادها أن النتيجة الحتمية وربما الفورية التي سيفرزها دخول إيران النادي النووي وامتلاكها القدرات النووية العسكرية هي إجبار دول الخليج ودفعها للاعتماد المتزايد على الحماية العسكرية الأمريكية، وقبول مبدأ التواجد العسكري الأمريكي الدائم في المنطقة. ومن ضمنه قبول مبدأ وجوب امتلاك القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة لقدرات نووية عسكرية رادعة وفرض ما يسمى بـ ” المظلة النووية” على دول المنطقة. ففي حالة حدوث تطور امتلاك إيران للقدرات النووية فإن دول الخليج ستترك دون خيارات باستثناء خيار عملي واحد يتمثل بوجوب الاعتماد الكلي على مصادر خارجية للحماية وذلك لإيجاد حالة من التوازن والردع الاستراتيجي لتعطيل أو للتقليل من الميزة الاستراتيجية التي حققتها إيران بامتلاك القدرات النووية. الأمر الذي سيقلق وبشكل جذري ميزان توازن القوى الإقليمي بما له من تأثيرات كبيرة على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة. ورد الفعل الخليجي هذا هو ليس خيارا، بل هوإجباري كوسيلة حتمية للتعامل مع الحقائق الاستراتيجية الجديدة التي نتجت عن التطور المذكور.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2121::/cck::
::introtext::
هذه الورقة التي صدرت مؤخرا عن مركز الخليج للأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية هي عبارة عن محاولة استقراء للموقف الخليجي وقراءة لمواقع التطورات الإقليمية. وهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف الخليجي الرسمي ولا تستند إلى أي معلومات رسمية، بل هي ورقة تحليلية للواقع الراهن والمستقبلي.
::/introtext::
::fulltext::
هذه الورقة التي صدرت مؤخرا عن مركز الخليج للأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية هي عبارة عن محاولة استقراء للموقف الخليجي وقراءة لمواقع التطورات الإقليمية. وهي لا تمثل بأي شكل من الأشكال الموقف الخليجي الرسمي ولا تستند إلى أي معلومات رسمية، بل هي ورقة تحليلية للواقع الراهن والمستقبلي.
وتنطلق الورقة من بديهية واقعية، مفادها أن احتمال لجوء “الأطراف الخارجية” إلى الخيار العسكري لإنهاء أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني هو أمر لا يبدو مستبعدا لا سياسيا ولا عسكريا، وخاصة في ضوء المحاولة الإسرائيلية عام 1981 لتدمير المنشآت النووية العراقية من خلال القيام بالهجوم الجوي المفاجىء.
وتتناول هذا الحدث الاحتمالي حول إمكانية استعمال القوة، ليس لكونه أمراًَ حتمياًَ أو قانونياًَ أو شرعياًَ، بل لاعتبارات واقعية تشير إلى كون هذا التطور يمثل أحد السيناريوهات المحتمل تجسيدها خلال الفترة الزمنية المقبلة، والتي تم تداولها بشكل جدي في واشنطن وتل أبيب. ويتأكد ذلك في ظل حقيقة انعدام البعد العقلاني في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية، إلى جانب حقيقة بروز النزعة العدوانية الغالبة على السياسة الإسرائيلية، وكذلك إيمان كلتا الدولتين بحرية تبني ما يصطلح عليه باستراتيجية” الضربات الاستباقية”Pre-emptive Attacks أو “الاستراتيجية الوقائية”Preventive Strategy، التي تقوم على أساس حق الدولة المكتسب في تدمير مصادر الخطر المحتمل أو المستقبلي قبل موعد تجسده الفعلي، وذلك لضمان أمنها من خلال تحييد الخطر أو القضاء عليه بشكل كامل.
وتقدم الورقة تساؤلات حول مصداقية الخيار العسكري. وهل إن الخيار العسكري أمسى اليوم، أو سيطور مستقبلا إلى ضرورة حتمية للتعامل مع الطموحات النووية الإيرانية المفترضة، وفي هذا المضمار تقدم الورقة تساؤلات حول الحجة القائلة إن ما يعزز حتمية تجسيد هذا الخيار هو افتراض أو حقيقة وجود أسباب ودوافع وأهداف سياسية في أجندة “الأطراف الخارجية” تتجاوز هدف التدمير الفعلي للقدرات والمواقع النووية الإيرانية، والتي يرجى تحقيقها من خلال، أوعبر خيار العمل العسكري. وكانت مثل هذه الحسابات ماثلة في القرار الأمريكي بالعمل على إزالة النظام العراقي بمعزل عن الهدف الذي كان معلناًَ، وهو هدف نزع العراق لأسلحة الدمارالشامل. ويقوم هذا السيناريو على أساس افتراض أن العمل العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية لن يكون استراتيجية أو خياراًَ أحادي الهدف، بل يعتبر وسيلة وغطاء لتحقيق عدد من الأهداف الأخرى، داخل أو خارج إيران لا صلة مباشرة لها بالهدف المعلن حول تدمير القدرات النووية الإيرانية.
وتتساءل الورقة هل إن خيار العمل المخابراتي (خيار التدمير بوسائل غير عسكرية) للقضاء أو لتعطيل تقدم البرنامج النووي الإيراني، مازال، يعد بديلا عن خيار العمل العسكري المباشر؟ ومثل هذا الخيار هو ما تمت ممارسته وبشكل واسع وفعال من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية خلال فترة منتصف ستينات القرن الماضي ضد البرنامج المصري لتطوير الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى (سلسلة صواريخ القاهر والظافر)، ثم لاحقاًَ خلال فترة أواخر السبعينات و حتى أعوام التسعينات ضد البرنامج النووي العراقي وبرنامج “المدفع العملاق” وغيرها من أعمال التخريب المخابراتي من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية والغربية عموماًَ.
وتشير الورقة البحثية إلى حقيقة غير معروفة عموما مفادها أن الحكومة الإيرانية كانت عام 1974 أول من تبنى مشروع إعلان منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من الأسلحة النووية وذلك في مشروع قدمه الجانب الإيراني بدعم من الحكومة المصرية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك العام.
وتشير أيضا إلى وجود مصلحة جماعية وحاجة فعلية للعمل على تأسيس منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الخليج دون تأخير، وتؤكد أن رد الفعل الراهن لدول الخليج يتمحور حول وجود موافقة ضمنية غير معلنة وغير متفق عليها بشكل مسبق على “مبدأ” وجوب منع إيران من تطوير قدراتها النووية خارج إطار الاستخدامات السلمية. فعلى الرغم من البروز العلني خلال السنوات الماضية لقضية أخطار البرنامج النووي الإيراني والادعاء الافتراضي بإمكانية قيام إيران بامتلاك القدرات النووية العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة، فإن قيادات دول المجلس الست لم تحاول أن تتخذ موقفاًَ علنياًَ يحدد طبيعة مواقف دولها بشكل انفرادي. وفي المقابل وعلى المستوى الجماعي اختارت قمم مجلس التعاون الخليجي واجتماعاته الرسمية تجنب طرح هذا الملف للنقاش الجماعي، لغرض المداولة أو لغرض تقرير موقف وسياسة موحدة ومحددة المعالم تجاه ما يمكن اعتباره تهديداًَ محتملاًَ وخطيراًَ للوضع الاستراتيجي في منطقة الخليج.
وتخلص الدراسة إلى حقيقة مؤلمة مفادها أن النتيجة الحتمية وربما الفورية التي سيفرزها دخول إيران النادي النووي وامتلاكها القدرات النووية العسكرية هي إجبار دول الخليج ودفعها للاعتماد المتزايد على الحماية العسكرية الأمريكية، وقبول مبدأ التواجد العسكري الأمريكي الدائم في المنطقة. ومن ضمنه قبول مبدأ وجوب امتلاك القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة لقدرات نووية عسكرية رادعة وفرض ما يسمى بـ ” المظلة النووية” على دول المنطقة. ففي حالة حدوث تطور امتلاك إيران للقدرات النووية فإن دول الخليج ستترك دون خيارات باستثناء خيار عملي واحد يتمثل بوجوب الاعتماد الكلي على مصادر خارجية للحماية وذلك لإيجاد حالة من التوازن والردع الاستراتيجي لتعطيل أو للتقليل من الميزة الاستراتيجية التي حققتها إيران بامتلاك القدرات النووية. الأمر الذي سيقلق وبشكل جذري ميزان توازن القوى الإقليمي بما له من تأثيرات كبيرة على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة. ورد الفعل الخليجي هذا هو ليس خيارا، بل هوإجباري كوسيلة حتمية للتعامل مع الحقائق الاستراتيجية الجديدة التي نتجت عن التطور المذكور.
::/fulltext::
::cck::2121::/cck::
