مجلس التعاون الخليجي والتحديات الكبرى في المنطقه
::cck::2144::/cck::
::introtext::
يعتبر انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف التاريخية الحاسمة فرصة ثمينة لإثبات إرادتنا كعرب ومسلمين أمام العالم، وإيصال صوتنا، وتعزيز كرامتنا.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف التاريخية الحاسمة فرصة ثمينة لإثبات إرادتنا كعرب ومسلمين أمام العالم، وإيصال صوتنا، وتعزيز كرامتنا.
في 25 مايو 1981 عقد الاجتماع الأول للقادة، وتم التوصل إلى وضع الصيغة التعاونية التي تضم الدول الست، وكانت ولا تزال المملكة العربية السعودية العمود الفقري لدول مجلس التعاون، كما كان لدولة الكويت دور أساسي في التأسيس من خلال المبادرة التي طرحها المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح وعلى الرغم من الحدود الجغرافية المصطنعة بين دول المجلس، فإن الشعب الخليجي سيظل شعباً واحداً تربطه أواصر المحبة والأخوة، ويوحد مصيره هدف مشترك، إن مجلس التعاون الخليجي بحكوماته وشعبه كان ولا يزال يحمل دائماً راية المحبة ويرفع السلام ولا يتوانى لحظة واحدة عن مد جسور التعاون فيما بين أقطاره أو بين أقطار الوطن العربي وأمصار العالم أجمع.
إن ثروة دول مجلس التعاون الحقيقية ليست في اللؤلؤ أو النفط أو الغاز أو البر أو البحر، ثرواتنا الحقيقية في الإنسان، وقد أدرك قادة المجلس هذه المسألة جيداً وخاصة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومشى على خطاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبفضل سياساتهم علا شأن المواطن، وارتفعت مكانته، فلم يعد يوجد محتاج واحد، وأصبحت دولة الإمارات مركزاً للإبداع تضاهي في نهضتها وعمرانها الدول المتقدمة عالمياً.
وقد حقق المجلس منذ تأسيسه العديد من الإنجازات، أهمها تشكيل الهيئة الاستشارية العليا المكلفة بدراسة معدل التضخم وارتفاع الأسعار وآثارها في المواطنين ومشكلة البطالة وكيفية الحد منها، والتنسيق بين دول المجلس في الشؤون الأمنية والعسكرية والاقتصادية والقانونية والبيئية والإعلامية والتعليمية.
وها هو يتحقق أكبر إنجاز لاجتماعات قادة مجلس التعاون، ولأول مرة في التاريخ ينفذ جزء مما كتب على الورق، ويتحقق حلم شعوب أقطار مجلس التعاون في الإعلان القريب عن قيام (السوق الخليجية المشتركة) بدءاً من 1 يناير 2008 التي تسمح لمواطني دول الخليج بمزاولة كافة الأنشطة الخدماتية والاستثمارية وتملك العقارات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية في دول المجلس، وتوفر لمواطنيها حرية تنقل الأموال وحقوق التأمين والتقاعد والعمل والتوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، ورغم أن هذا الإنجاز جاء متأخراً بعد أكثر من27 عاماً على تأسيس المجلس، إلا أن تحقيق الإنجازات على أرض الواقع يعزز الوحدة بين دول المجلس، ويؤكد أنها الخيار الاستراتيجي الذي لابد من تعزيزه على الدوام.
فلقد بدأ العد التنازلي، ولم تبق إلا أيام قليلة معدودة عن موعد تنفيذ السوق الخليجية المشتركة، فهل يمكن فتح أبواب الخير والسلام في المستقبل؟ فلنرسم احتمالات سيناريو المستقبل، حيث سيعم الخير على الجميع، ولن يكون هناك فقير أو محتاج أو عاطل واحد بين مواطني دول المجلس، وسيرتفع مستوى الدخل لكل مواطن، إذ إن الخيارات واضحة فإما السير قدما لإنجاح المشروع وتحقيق الانتعاش الأكبر لاقتصادنا، أو الفشل وتكبد الخسائر، وهنا لن تكون الخسارة مادية فحسب بل أيضاً بشرية.
ولأول مرة يُجمع قادة دول المجلس في بيان موحد على تحديد موقفهم الواضح من احتلال إيران للجزر العربية الإماراتية (طنب الكبرى- طنب الصغرى – أبوموسى) بتقديم اقتراحات لحلول واضحة ودقيقة، فإما التفاوض أو التحكيم الدولي ولا للتجاهل.
لقد جاءت إيران وهي تطمح إلى الانضمام للمجلس كعضو في الوقت الذي يغيب فيه كل من العراق واليمن، على الرغم من أن أصل العرب ينبع منهما، وعلى الرغم أيضاً من الموقف الإيجابي الثابت لدول المجلس تجاه العراق الشقيق في كربه الراهن، والاستمرار في دعم الاقتصاد اليمني بمساهمة دول المجلس بتمويل (50) مشروعاً ضمن البرنامج الاستثماري لخطة التنمية الثالثة في اليمن الممتدة حتى عام 2010م، ومع ذلك لا يزال انضمام الدولتين إلى مجلس التعاون أمراً بعيد المنال.
كانت ولا تزال المملكة العربية السعودية العمود الفقري لدول مجلس التعاون الخليجي
إن البيان الختامي لقادة دول المجلس أكد على احترام الشرعية الدولية وكافة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمتعلقة بكل القضايا المصيرية كالقضية الفلسطينية وانتظار نتائج إيجابية وخطوات عملية بعد (أنابوليس)- لكن أولى هذه النتائج حققتها إسرائيل عملياً بزيادة رقعة المستوطنات على أراضي القدس الشرقية! هذا هو مفهوم إسرائيل للسلام- كما أكد القادة على نبذ الإرهاب وتعزيز الشبكة الأمنية لتبادل المعلومات ورصد العناصر الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، كما أكدت القمة على الاستخدام السلمي للطاقة النووية طبقاً لمعايير الوكالة الدولية للطاقة، وأكد البيان أيضاً على ضرورة حل النزاعات بطريقة سلمية، وأن يكون الشرق المتوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وبالطبع يشمل النص إسرائيل- لكن أمريكا تستثني إسرائيل من الشرق الأوسط عندما يكون الأمر متعلقاً بامتلاك السلاح النووي، وتضعها عندما يكون الكلام عن التطبيع- وأكد قادة المجلس كذلك على حق دولها بامتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما جاء البيان الختامي ليؤكد على وحدة العراق واستقلاله والحفاظ على هويته العربية والإسلامية في رسالة واضحة إلى محمود أحمدي نجاد من قادة المجلس لنبذ دور إيران في إشعال الطائفية ودعمها العسكري للميليشيات في العراق ودورها السلبي في العمل على تقسيم العراق إلى دويلات على أسس طائفية من أجل ابتلاع العراق وربطه بالسياسة الإيرانية.
ويشعر المراقب بأن دول المجلس واقعة بين المطرقة والسندان، فهي تحاول التخلص من فك الحوت الإيراني الذي يريد أن يبتلعها من جهة، ومن جهة أخرى التفادي بذكاء أسنان القرش الأمريكي الحادة، ذلك القرش الذي يستمتع باللون الأحمر، و يتلهف على استمرار إراقة الدماء في هذه المنطقة لضمان ضخ النفط، واستمرار تشغيل مصانع أسلحتهم في الغرب لإنتاج وتطوير أحدث الأسلحة الفتاكة لقتل أطفالنا وشبابنا.
إن حضور الرئيس الإيراني القمة الخليجية زاد من تمسك دول المجلس بثوابت الموقف العربي الخليجي سواء بالنسبة إلى موضوع الجزر الإماراتية أو بالنسبة إلى الموقف من الملف النووي الإيراني أو من عملية السلام وموقفها القائم على أساس قرارات الشرعية الدولية.
ونعتقد أن تأزم الوضع في فلسطين يساهم في تأزم الوضع في إيران، وربما سترتفع لهجة التهديد الأمريكي لإيران من أجل المزيد من القتل وسفك الدماء في فلسطين، وكل لحظة تمر يعزز الصهاينة من وجودهم على الأرض، وكلما مر الوقت يزداد تمسك دول المجلس بثوابت الموقف العربي الخليجي سواء بالنسبة إلى موضوع الجزر الإماراتية أو بالنسبة إلى الموقف من الملف النووي أو من عملية السلام، لكن أين السلام في عالم ضاع فيه السلام؟!
أما بالنسبة إلى السياسة الاقتصادية، فعلى الرغم من ضعف قيمة الدولار، إلا أن القادة قرروا الإبقاء على ارتباط عملاتهم به، مما يؤدي إلى زيادة التضخم في دول مجلس التعاون بسبب ضعفه، ويساهم في قضم جزء كبير من العائدات النفطية، لذا فإن الاختيار بين رفع العملة أو فك الارتباط مع الدولار لا يزال في طور الدراسة، خاصة أن الإمبراطورية الأمريكية في مرحلة الأفول، علماً بأن جرأة دولة الكويت على اتخاذ قرار منفرد من خلال البنك المركزي بالتخلي عن ربط الدينار الكويتي بالدولار منذ مايو 2007 وربطه بمجموعة من سلة العملات الأوروبية التي لم يكشف عنها بعد، تؤكد العين التجارية الفاحصة التي تتميز بها الكويت منذ القدم، كما يتميز الشعب الكويتي بحب المغامرة التجارية الذكية. والدليل أن البنك المركزي الكويتي سمح للدينار الكويتي بالهبوط بنسبة 0.1 في المائة بتاريخ 20 مايو في الوقت الذي سجل الدينار أعلى ارتفاع له قبل يوم واحد فقط.

إن الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع قليلة قياساً بالمدى الزمني الطويل منذ تأسيس المجلس، لكن علينا أن نثمن هذه الإنجازات، كالتي ذكرناها آنفاً، إضافة إلى اعتماد مظلة الحماية التأمينية ودليل الرقابة على الأدوية والمستحضرات الطبية والصيدلانية المستوردة وإقرار حماية البيئة البحرية، لكن من المهم تفعيل القرارات وتحويلها إلى خطوات عملية على أرض الواقع، ويبقى التأكيد على أننا نسير في الاتجاه الصحيح لتعزيز التعاون والوحدة، ويعد أول الغيث مشروع العمل بالبطاقة الذكية للتنقل بين مواطني البحرين والسعودية على (جسر الملك فهد) لتسهيل حركة التنقل على المواطنين وأيضاً تسهيل الإجراءات على المسافرين براً وجواً، وسيعم مستقبلاً التنقل بالبطاقة الذكية (الشخصية) ليشمل جميع مواطني دول مجلس التعاون.
إننا نحلم بالاتحاد الجمركي والعملة الموحدة التي ربما سيتم الشروع بتنفيذها عام 2010 لاستكمال مقومات الاتحاد النقدي، ومازلنا نحلم بالسكة الحديدية التي تربط دول المجلس، وبتوحيد سياسات دول المجلس في كافة المجالات وخاصة قطاع الصناعة والتجارة للتغلب على تداخل الأدوار والحد من إعادة بناء المصانع المنتجة للسلعة نفسها في أكثر من دولة خليجية لعدم ضياع الجهود وصرف الأموال في مكانها الصحيح وعدم بعثرتها بشكل عشوائي، وأهم ما نطمح إلى تحقيقه هو التخطيط والتنسيق بين دول المجلس في كافة القطاعات والمجالات، كما أننا نحلم بالوحدة السياسية والاقتصادية بين دول المجلس ليكون لنا شأن بين الأمم في زمن التكتلات الكبرى وسيادة العمالقة.
لا نريد كشعب خليجي أن نسمع مجدداً عن أي خلافات حدودية بين أية دولة خليجية وأخرى، دائماً نريد أن نسمع صوت القادة الموحد الذي يعلي صوت العقل، ويجعله مرشداً ودليلاً له، وإذا ما وجد إرث قديم من النزاعات لا قدر الله، فلا حل له إلا التفاوض المباشر بين الطرفين، حتى لو دام هذا التفاوض سنوات عديدة، إذ إن الاتفاق في الختام سيأتي طبيعياً ليخدم الدولتين والشعبين، فالأرض واحدة والشعب واحد، ولا يوجد أفضل من الحوار حلاً، حيث كان ولا يزال صوت الحوار والتشاور يؤكد على المصير المشترك والمصالح الواحدة، وأنه إذا ما تضرر أي جزء من الخليج فإن الخليج كله حتماً سيتضرر، وإذا ما أصاب أية دولة مكروه فحتماً سيتضرر مَنْ حولها.
وكم كنا نتمنى لو أن القمة ناقشت ملف (التطبيع) بكل وضوح، وأعلنت للعالم عن إجراءات تفعيل مكاتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية، كما كنا نطمح إلى أن يكون موقف القادة واضحاً من القدس المحتلة، خاصة أن المواطن العربي لم ينس دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدول الإسلامية (عندما كان ولياً للعهد) والتي تربطها علاقات بإسرائيل إلى الحد من هذه العلاقات أو تجميدها ودعوته أيضاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع أية دولة تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة وهي حقاً فكرة شجاعة وجريئة.
وللتذكير فقط هناك دولتان وحيدتان فقط من دول العالم كله لم يعجبهما البيان الختامي الذي صدر في المنامة في (الخامس من شوال 1421هـ الموافق 31 ديسمبر 2000م)، المنبثق من لقاء القمة الحادية والعشرين، والدولتان هما إسرائيل وإيران، إسرائيل لم يعجبها موقف القمة من ضرورة مناشدة العالم لانضمامها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي، وتبني القمة موقف الأمة العربيــة من القضية الفلسطينية والقدس الشريف. أما إيران فاحتجت علانية على البيان الختامي لدول المجلس عام2000م، حيث جاء رد الفعل الإيراني بإعلانها الصريح والواضح بعدم التنازل عن الجزر العربية الثلاث وادعائها بأنها أراضٍ إيرانية، فبدلاً من أن تمدّ يد التعاون وتقبل السلام عن طريق المفاوضات المباشرة السلمية لحل قضية احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث أو تقبل بإحالتها إلى محكمة الأمن الدولية، جاء الرفض، وقبل سبع سنوات فضّلت إيران الإعلان صراحة عن استمرار سياستها العدائية تجاه دول الخليج العربية باستمرار احتلالها للجزر، أما الآن فجاءت تمدّ يد التعاون والإخاء، ونعتقد أننا في الظرف التاريخي الحالي يجب أن نوجه فيه حرابنا إلى العدو الرئيسي إسرائيل فقط، ونتوحد إسلامياً بتوحيد جهودنا مع جارتنا الكبرى إيران، فهل سيبقى موقف إيران كلاماً في كلام أم سنرى الحق يرجع إلى أهله؟ ومع إيماننا بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، لكن نستغرب في الأمر أن إيران تقف موقفاً مبدئياً مع حق الشعب الفلسطيني في استرجاع حقوقه الوطنية في الوقت الذي تتخذ موقفاً مناقضاً إذا ما تعلق الأمر بحقوق الشعب الإماراتي. كما أن موقف دول المجلس من العراق في البيان الختامي راسخ وثابت، حيث أكد على المطالبة بعودته إلى الصف العربي وأهمية التخفيف من معاناة الشعب العراقي واحترام استقلال العراق والسيادة على أراضيه.
مجلس التعاون الخليجي بحكوماته وشعبه كان ولا يزال يحمل دائماً راية المحبة ويرفع السلام
هذا على صعيد السياسة الخارجية، أما عن السياسة الأمنية فإن أولى نتائج اجتماع القادة في المؤتمر الأمني الذي عقد في المنامة 7 ديسمبر الماضي في ظل غياب إيران، وعلى الرغم من أهمية الأمن، إلا أننا نعتقد أن الأمن ليس وحده هو المهم، فعلى صعيد السياسة الداخلية كم كنا نتمنى لو تضمن البيان الختامي نصاً صريحاً يخص العمل على تعميق مبادئ الشورى وترسيخ أسس المجتمع المدني القائم على الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكذلك كم كنا نتمنى صدور قرارات عن دول المجلس تحدد سياستها النفطية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لاعتماد قرار مشترك، مثل العمل على تخفيض أو رفع مستويات الإنتاج النفطي للمحافظة على توازن السوق وتحقيق السعر المناسب الذي يلبي مصالح الدول المنتجة وشعوبها. وأيضاً كم كنا نتمنى لو تضمن البيان نصاً صريحاً حول الثروة المائية، حيث أثبتت الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية أن أكبر مخزون عالمي للماء والطاقة هو في صحراء الربع الخالي في المملكة العربية السعودية، لأن الثروة المائية أصبحت حالياً ذات قيمة توازي الثروة النفطية بل وتضاهيها أحياناً ومن أجلها تشن الحروب.
وعلى صعيد السياسة الاجتماعية، كم سينعكس إيجابياً على المواطنين إقرار النظام الموحد للأحوال الشخصية كمطلب شعبي منذ سنين، مع أنه قد تحقق العمل به كقانون استرشادي (وثيقة مسقط) لكن بانتظار تعميمه على دول المجلس وتفعيله. وربما من أهم القضايا التي على اللجنة الاستشارية النظر فيها بإمعان هي دراسة أثر العمالة الأجنبية الوافدة وأسباب اختلال التركيبة السكانية وضرورة اتخاذ الخطوات العملية للحد منها، والتركيز على تطوير المناهج التعليمية كضرورة ملحة تتطلب عدم تأجيلها لحظة واحدة.
أما عن أحلام الوحدة السياسية الجغرافية الطبيعية ، فكم نتمنى أن تتحقق الوحدة الخليجية بين كل دول المجلس في وحدة كونفيدرالية تحفظ لكل كيان خصوصيته النابعة من ظروفه وأوضاعه.
وأخيراً مع دخولنا الألفية الثالثة نشعر بالتفاؤل يغمرنا بالمستقبل لجيل قادم لا يعرف المواطن الخليجي هويته فيه من خلال (بحرينه) أو (قطره) أو (كويته) أو (عُمانه) أو (إماراته) أو (سعوديته) بل من خلال خليجه العربي الكبير.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2144::/cck::
::introtext::
يعتبر انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف التاريخية الحاسمة فرصة ثمينة لإثبات إرادتنا كعرب ومسلمين أمام العالم، وإيصال صوتنا، وتعزيز كرامتنا.
::/introtext::
::fulltext::
يعتبر انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف التاريخية الحاسمة فرصة ثمينة لإثبات إرادتنا كعرب ومسلمين أمام العالم، وإيصال صوتنا، وتعزيز كرامتنا.
في 25 مايو 1981 عقد الاجتماع الأول للقادة، وتم التوصل إلى وضع الصيغة التعاونية التي تضم الدول الست، وكانت ولا تزال المملكة العربية السعودية العمود الفقري لدول مجلس التعاون، كما كان لدولة الكويت دور أساسي في التأسيس من خلال المبادرة التي طرحها المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح وعلى الرغم من الحدود الجغرافية المصطنعة بين دول المجلس، فإن الشعب الخليجي سيظل شعباً واحداً تربطه أواصر المحبة والأخوة، ويوحد مصيره هدف مشترك، إن مجلس التعاون الخليجي بحكوماته وشعبه كان ولا يزال يحمل دائماً راية المحبة ويرفع السلام ولا يتوانى لحظة واحدة عن مد جسور التعاون فيما بين أقطاره أو بين أقطار الوطن العربي وأمصار العالم أجمع.
إن ثروة دول مجلس التعاون الحقيقية ليست في اللؤلؤ أو النفط أو الغاز أو البر أو البحر، ثرواتنا الحقيقية في الإنسان، وقد أدرك قادة المجلس هذه المسألة جيداً وخاصة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومشى على خطاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبفضل سياساتهم علا شأن المواطن، وارتفعت مكانته، فلم يعد يوجد محتاج واحد، وأصبحت دولة الإمارات مركزاً للإبداع تضاهي في نهضتها وعمرانها الدول المتقدمة عالمياً.
وقد حقق المجلس منذ تأسيسه العديد من الإنجازات، أهمها تشكيل الهيئة الاستشارية العليا المكلفة بدراسة معدل التضخم وارتفاع الأسعار وآثارها في المواطنين ومشكلة البطالة وكيفية الحد منها، والتنسيق بين دول المجلس في الشؤون الأمنية والعسكرية والاقتصادية والقانونية والبيئية والإعلامية والتعليمية.
وها هو يتحقق أكبر إنجاز لاجتماعات قادة مجلس التعاون، ولأول مرة في التاريخ ينفذ جزء مما كتب على الورق، ويتحقق حلم شعوب أقطار مجلس التعاون في الإعلان القريب عن قيام (السوق الخليجية المشتركة) بدءاً من 1 يناير 2008 التي تسمح لمواطني دول الخليج بمزاولة كافة الأنشطة الخدماتية والاستثمارية وتملك العقارات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية في دول المجلس، وتوفر لمواطنيها حرية تنقل الأموال وحقوق التأمين والتقاعد والعمل والتوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، ورغم أن هذا الإنجاز جاء متأخراً بعد أكثر من27 عاماً على تأسيس المجلس، إلا أن تحقيق الإنجازات على أرض الواقع يعزز الوحدة بين دول المجلس، ويؤكد أنها الخيار الاستراتيجي الذي لابد من تعزيزه على الدوام.
فلقد بدأ العد التنازلي، ولم تبق إلا أيام قليلة معدودة عن موعد تنفيذ السوق الخليجية المشتركة، فهل يمكن فتح أبواب الخير والسلام في المستقبل؟ فلنرسم احتمالات سيناريو المستقبل، حيث سيعم الخير على الجميع، ولن يكون هناك فقير أو محتاج أو عاطل واحد بين مواطني دول المجلس، وسيرتفع مستوى الدخل لكل مواطن، إذ إن الخيارات واضحة فإما السير قدما لإنجاح المشروع وتحقيق الانتعاش الأكبر لاقتصادنا، أو الفشل وتكبد الخسائر، وهنا لن تكون الخسارة مادية فحسب بل أيضاً بشرية.
ولأول مرة يُجمع قادة دول المجلس في بيان موحد على تحديد موقفهم الواضح من احتلال إيران للجزر العربية الإماراتية (طنب الكبرى- طنب الصغرى – أبوموسى) بتقديم اقتراحات لحلول واضحة ودقيقة، فإما التفاوض أو التحكيم الدولي ولا للتجاهل.
لقد جاءت إيران وهي تطمح إلى الانضمام للمجلس كعضو في الوقت الذي يغيب فيه كل من العراق واليمن، على الرغم من أن أصل العرب ينبع منهما، وعلى الرغم أيضاً من الموقف الإيجابي الثابت لدول المجلس تجاه العراق الشقيق في كربه الراهن، والاستمرار في دعم الاقتصاد اليمني بمساهمة دول المجلس بتمويل (50) مشروعاً ضمن البرنامج الاستثماري لخطة التنمية الثالثة في اليمن الممتدة حتى عام 2010م، ومع ذلك لا يزال انضمام الدولتين إلى مجلس التعاون أمراً بعيد المنال.
كانت ولا تزال المملكة العربية السعودية العمود الفقري لدول مجلس التعاون الخليجي
إن البيان الختامي لقادة دول المجلس أكد على احترام الشرعية الدولية وكافة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمتعلقة بكل القضايا المصيرية كالقضية الفلسطينية وانتظار نتائج إيجابية وخطوات عملية بعد (أنابوليس)- لكن أولى هذه النتائج حققتها إسرائيل عملياً بزيادة رقعة المستوطنات على أراضي القدس الشرقية! هذا هو مفهوم إسرائيل للسلام- كما أكد القادة على نبذ الإرهاب وتعزيز الشبكة الأمنية لتبادل المعلومات ورصد العناصر الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، كما أكدت القمة على الاستخدام السلمي للطاقة النووية طبقاً لمعايير الوكالة الدولية للطاقة، وأكد البيان أيضاً على ضرورة حل النزاعات بطريقة سلمية، وأن يكون الشرق المتوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وبالطبع يشمل النص إسرائيل- لكن أمريكا تستثني إسرائيل من الشرق الأوسط عندما يكون الأمر متعلقاً بامتلاك السلاح النووي، وتضعها عندما يكون الكلام عن التطبيع- وأكد قادة المجلس كذلك على حق دولها بامتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما جاء البيان الختامي ليؤكد على وحدة العراق واستقلاله والحفاظ على هويته العربية والإسلامية في رسالة واضحة إلى محمود أحمدي نجاد من قادة المجلس لنبذ دور إيران في إشعال الطائفية ودعمها العسكري للميليشيات في العراق ودورها السلبي في العمل على تقسيم العراق إلى دويلات على أسس طائفية من أجل ابتلاع العراق وربطه بالسياسة الإيرانية.
ويشعر المراقب بأن دول المجلس واقعة بين المطرقة والسندان، فهي تحاول التخلص من فك الحوت الإيراني الذي يريد أن يبتلعها من جهة، ومن جهة أخرى التفادي بذكاء أسنان القرش الأمريكي الحادة، ذلك القرش الذي يستمتع باللون الأحمر، و يتلهف على استمرار إراقة الدماء في هذه المنطقة لضمان ضخ النفط، واستمرار تشغيل مصانع أسلحتهم في الغرب لإنتاج وتطوير أحدث الأسلحة الفتاكة لقتل أطفالنا وشبابنا.
إن حضور الرئيس الإيراني القمة الخليجية زاد من تمسك دول المجلس بثوابت الموقف العربي الخليجي سواء بالنسبة إلى موضوع الجزر الإماراتية أو بالنسبة إلى الموقف من الملف النووي الإيراني أو من عملية السلام وموقفها القائم على أساس قرارات الشرعية الدولية.
ونعتقد أن تأزم الوضع في فلسطين يساهم في تأزم الوضع في إيران، وربما سترتفع لهجة التهديد الأمريكي لإيران من أجل المزيد من القتل وسفك الدماء في فلسطين، وكل لحظة تمر يعزز الصهاينة من وجودهم على الأرض، وكلما مر الوقت يزداد تمسك دول المجلس بثوابت الموقف العربي الخليجي سواء بالنسبة إلى موضوع الجزر الإماراتية أو بالنسبة إلى الموقف من الملف النووي أو من عملية السلام، لكن أين السلام في عالم ضاع فيه السلام؟!
أما بالنسبة إلى السياسة الاقتصادية، فعلى الرغم من ضعف قيمة الدولار، إلا أن القادة قرروا الإبقاء على ارتباط عملاتهم به، مما يؤدي إلى زيادة التضخم في دول مجلس التعاون بسبب ضعفه، ويساهم في قضم جزء كبير من العائدات النفطية، لذا فإن الاختيار بين رفع العملة أو فك الارتباط مع الدولار لا يزال في طور الدراسة، خاصة أن الإمبراطورية الأمريكية في مرحلة الأفول، علماً بأن جرأة دولة الكويت على اتخاذ قرار منفرد من خلال البنك المركزي بالتخلي عن ربط الدينار الكويتي بالدولار منذ مايو 2007 وربطه بمجموعة من سلة العملات الأوروبية التي لم يكشف عنها بعد، تؤكد العين التجارية الفاحصة التي تتميز بها الكويت منذ القدم، كما يتميز الشعب الكويتي بحب المغامرة التجارية الذكية. والدليل أن البنك المركزي الكويتي سمح للدينار الكويتي بالهبوط بنسبة 0.1 في المائة بتاريخ 20 مايو في الوقت الذي سجل الدينار أعلى ارتفاع له قبل يوم واحد فقط.

إن الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع قليلة قياساً بالمدى الزمني الطويل منذ تأسيس المجلس، لكن علينا أن نثمن هذه الإنجازات، كالتي ذكرناها آنفاً، إضافة إلى اعتماد مظلة الحماية التأمينية ودليل الرقابة على الأدوية والمستحضرات الطبية والصيدلانية المستوردة وإقرار حماية البيئة البحرية، لكن من المهم تفعيل القرارات وتحويلها إلى خطوات عملية على أرض الواقع، ويبقى التأكيد على أننا نسير في الاتجاه الصحيح لتعزيز التعاون والوحدة، ويعد أول الغيث مشروع العمل بالبطاقة الذكية للتنقل بين مواطني البحرين والسعودية على (جسر الملك فهد) لتسهيل حركة التنقل على المواطنين وأيضاً تسهيل الإجراءات على المسافرين براً وجواً، وسيعم مستقبلاً التنقل بالبطاقة الذكية (الشخصية) ليشمل جميع مواطني دول مجلس التعاون.
إننا نحلم بالاتحاد الجمركي والعملة الموحدة التي ربما سيتم الشروع بتنفيذها عام 2010 لاستكمال مقومات الاتحاد النقدي، ومازلنا نحلم بالسكة الحديدية التي تربط دول المجلس، وبتوحيد سياسات دول المجلس في كافة المجالات وخاصة قطاع الصناعة والتجارة للتغلب على تداخل الأدوار والحد من إعادة بناء المصانع المنتجة للسلعة نفسها في أكثر من دولة خليجية لعدم ضياع الجهود وصرف الأموال في مكانها الصحيح وعدم بعثرتها بشكل عشوائي، وأهم ما نطمح إلى تحقيقه هو التخطيط والتنسيق بين دول المجلس في كافة القطاعات والمجالات، كما أننا نحلم بالوحدة السياسية والاقتصادية بين دول المجلس ليكون لنا شأن بين الأمم في زمن التكتلات الكبرى وسيادة العمالقة.
لا نريد كشعب خليجي أن نسمع مجدداً عن أي خلافات حدودية بين أية دولة خليجية وأخرى، دائماً نريد أن نسمع صوت القادة الموحد الذي يعلي صوت العقل، ويجعله مرشداً ودليلاً له، وإذا ما وجد إرث قديم من النزاعات لا قدر الله، فلا حل له إلا التفاوض المباشر بين الطرفين، حتى لو دام هذا التفاوض سنوات عديدة، إذ إن الاتفاق في الختام سيأتي طبيعياً ليخدم الدولتين والشعبين، فالأرض واحدة والشعب واحد، ولا يوجد أفضل من الحوار حلاً، حيث كان ولا يزال صوت الحوار والتشاور يؤكد على المصير المشترك والمصالح الواحدة، وأنه إذا ما تضرر أي جزء من الخليج فإن الخليج كله حتماً سيتضرر، وإذا ما أصاب أية دولة مكروه فحتماً سيتضرر مَنْ حولها.
وكم كنا نتمنى لو أن القمة ناقشت ملف (التطبيع) بكل وضوح، وأعلنت للعالم عن إجراءات تفعيل مكاتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية، كما كنا نطمح إلى أن يكون موقف القادة واضحاً من القدس المحتلة، خاصة أن المواطن العربي لم ينس دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدول الإسلامية (عندما كان ولياً للعهد) والتي تربطها علاقات بإسرائيل إلى الحد من هذه العلاقات أو تجميدها ودعوته أيضاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع أية دولة تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة وهي حقاً فكرة شجاعة وجريئة.
وللتذكير فقط هناك دولتان وحيدتان فقط من دول العالم كله لم يعجبهما البيان الختامي الذي صدر في المنامة في (الخامس من شوال 1421هـ الموافق 31 ديسمبر 2000م)، المنبثق من لقاء القمة الحادية والعشرين، والدولتان هما إسرائيل وإيران، إسرائيل لم يعجبها موقف القمة من ضرورة مناشدة العالم لانضمامها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي، وتبني القمة موقف الأمة العربيــة من القضية الفلسطينية والقدس الشريف. أما إيران فاحتجت علانية على البيان الختامي لدول المجلس عام2000م، حيث جاء رد الفعل الإيراني بإعلانها الصريح والواضح بعدم التنازل عن الجزر العربية الثلاث وادعائها بأنها أراضٍ إيرانية، فبدلاً من أن تمدّ يد التعاون وتقبل السلام عن طريق المفاوضات المباشرة السلمية لحل قضية احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث أو تقبل بإحالتها إلى محكمة الأمن الدولية، جاء الرفض، وقبل سبع سنوات فضّلت إيران الإعلان صراحة عن استمرار سياستها العدائية تجاه دول الخليج العربية باستمرار احتلالها للجزر، أما الآن فجاءت تمدّ يد التعاون والإخاء، ونعتقد أننا في الظرف التاريخي الحالي يجب أن نوجه فيه حرابنا إلى العدو الرئيسي إسرائيل فقط، ونتوحد إسلامياً بتوحيد جهودنا مع جارتنا الكبرى إيران، فهل سيبقى موقف إيران كلاماً في كلام أم سنرى الحق يرجع إلى أهله؟ ومع إيماننا بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، لكن نستغرب في الأمر أن إيران تقف موقفاً مبدئياً مع حق الشعب الفلسطيني في استرجاع حقوقه الوطنية في الوقت الذي تتخذ موقفاً مناقضاً إذا ما تعلق الأمر بحقوق الشعب الإماراتي. كما أن موقف دول المجلس من العراق في البيان الختامي راسخ وثابت، حيث أكد على المطالبة بعودته إلى الصف العربي وأهمية التخفيف من معاناة الشعب العراقي واحترام استقلال العراق والسيادة على أراضيه.
مجلس التعاون الخليجي بحكوماته وشعبه كان ولا يزال يحمل دائماً راية المحبة ويرفع السلام
هذا على صعيد السياسة الخارجية، أما عن السياسة الأمنية فإن أولى نتائج اجتماع القادة في المؤتمر الأمني الذي عقد في المنامة 7 ديسمبر الماضي في ظل غياب إيران، وعلى الرغم من أهمية الأمن، إلا أننا نعتقد أن الأمن ليس وحده هو المهم، فعلى صعيد السياسة الداخلية كم كنا نتمنى لو تضمن البيان الختامي نصاً صريحاً يخص العمل على تعميق مبادئ الشورى وترسيخ أسس المجتمع المدني القائم على الديمقراطية وحقوق الإنسان. وكذلك كم كنا نتمنى صدور قرارات عن دول المجلس تحدد سياستها النفطية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لاعتماد قرار مشترك، مثل العمل على تخفيض أو رفع مستويات الإنتاج النفطي للمحافظة على توازن السوق وتحقيق السعر المناسب الذي يلبي مصالح الدول المنتجة وشعوبها. وأيضاً كم كنا نتمنى لو تضمن البيان نصاً صريحاً حول الثروة المائية، حيث أثبتت الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية أن أكبر مخزون عالمي للماء والطاقة هو في صحراء الربع الخالي في المملكة العربية السعودية، لأن الثروة المائية أصبحت حالياً ذات قيمة توازي الثروة النفطية بل وتضاهيها أحياناً ومن أجلها تشن الحروب.
وعلى صعيد السياسة الاجتماعية، كم سينعكس إيجابياً على المواطنين إقرار النظام الموحد للأحوال الشخصية كمطلب شعبي منذ سنين، مع أنه قد تحقق العمل به كقانون استرشادي (وثيقة مسقط) لكن بانتظار تعميمه على دول المجلس وتفعيله. وربما من أهم القضايا التي على اللجنة الاستشارية النظر فيها بإمعان هي دراسة أثر العمالة الأجنبية الوافدة وأسباب اختلال التركيبة السكانية وضرورة اتخاذ الخطوات العملية للحد منها، والتركيز على تطوير المناهج التعليمية كضرورة ملحة تتطلب عدم تأجيلها لحظة واحدة.
أما عن أحلام الوحدة السياسية الجغرافية الطبيعية ، فكم نتمنى أن تتحقق الوحدة الخليجية بين كل دول المجلس في وحدة كونفيدرالية تحفظ لكل كيان خصوصيته النابعة من ظروفه وأوضاعه.
وأخيراً مع دخولنا الألفية الثالثة نشعر بالتفاؤل يغمرنا بالمستقبل لجيل قادم لا يعرف المواطن الخليجي هويته فيه من خلال (بحرينه) أو (قطره) أو (كويته) أو (عُمانه) أو (إماراته) أو (سعوديته) بل من خلال خليجه العربي الكبير.
::/fulltext::
::cck::2144::/cck::
