القمم الخليجية: “ملاحظات عامة” سماء محمود

::cck::2150::/cck::
::introtext::

(ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاماً، يدعو إلى الفخر والاعتزاز، لكنها أقل من طموح وتوقعات شعوبنا، التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية، التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون، قبل ربع قرن)، كانت هذه كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي كلمات تعبّر بحق عن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي حقق بالفعل العديد من الإنجازات مثلما عانى أيضاً من بعض الإخفاقات، وهو اليوم يمر بمرحلة تستوجب إعادة النظر، وقراءة الدروس المستفادة من هذه التجربة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة.

::/introtext::
::fulltext::

(ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاماً، يدعو إلى الفخر والاعتزاز، لكنها أقل من طموح وتوقعات شعوبنا، التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية، التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون، قبل ربع قرن)، كانت هذه كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي كلمات تعبّر بحق عن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي حقق بالفعل العديد من الإنجازات مثلما عانى أيضاً من بعض الإخفاقات، وهو اليوم يمر بمرحلة تستوجب إعادة النظر، وقراءة الدروس المستفادة من هذه التجربة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة.

لقد نشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية في فترة شهدت العديد من الأحداث المهمة، منها الثورة الإيرانية، والاجتياح السوفييتي لأفغانستان، والحرب العراقية-الإيرانية، والحرب الباردة، وهو ما جعل البعض يعتبرون أن أكبر إنجازات المجلس الذي كان وليد ظروف إقليمية ودولية حتمت ظهوره، هو قدرته على البقاء والاستمرار. بمعنى آخر، فإن الكثيرين يعتبرون أن استمرار المجلس ككيان رغم الخلافات والتحديات والتطورات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي يعد إنجازاً بحد ذاته على اعتبار أنه التجمع الوحيد من بين كل الكيانات الإقليمية العربية التي حافظت على وجودها وانتظمت في اجتماعاتها بغض النظر عن أي خلافات تطرأ بين أعضاء المجلس.

خلافات تزول وتتضاءل

هناك حرص من دول مجلس التعاون على ألا يكون حضور القمة على مستوى أدنى من مستوى رؤساء الدول الخليجية، وهو الأمر الذي يعكس شعوراً بالمسؤولية من جهة، وإدراكاً بأهمية القمة من جهة أخرى، فمهما كانت هناك خلافات بين الدول الأعضاء، فإن الحضور في الغالب يكون على مستوى رؤساء الدول.

وقد تجلى ذلك، في قمة الدوحة 2007، فعلى الرغم من أن هناك خلافاً سعودياً-قطرياً لا تخفى تفاصيله على أحد ـ اتخذ هذا الخلاف أشكالاً إعلامية ثم وصل الأمر إلى حد سحب السفير السعودي من الدوحة عام 2002 ـ إلا أن خادم الحرمين الشريفين حرص على حضور القمة، وهو ما يؤكد أيضاً أن القادة الخليجيين يسعون إلى تجاوز الخلافات إيماناً منهم بعظم المسؤوليات.

وكان التمديد لعبد الرحمن العطية كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي دليلاً لا يقبل الشك على ذلك، فلم يكن التمديد للعطية من الأمور المقرر طرحها خلال قمة الرياض، لكن السعودية التي طرحت أمر التمديد بدعوة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز ذاته كانت تريد أن ترسل رسالة مفادها أن (الخلافات تتضاءل بين الأشقاء خاصةً في ظل الشدائد والأزمات)، ومن الملاحظ أيضاً في هذا الشأن أن العلاقات بين السعودية وقطر رغم الخلافات بينهما لم تتوقف على مستوى قيادة البلدين، واستمرت في أروقة مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية من دون انقطاع.

والأمر نفسه ينطبق تقريباً على الخلاف البحريني ـ القطري، إذ كان الاتفاق بين البلدين على إنشاء جسر يربط البحرين بقطر، رسالة أراد صانعو القرار في البلدين أن يبعثوا بها للعالم الخارجي وقبل ذلك لشعبيهما وهي (أن الخلاف البحريني-القطري طوي إلى الأبد)، وأن (الخلافات مهما تفاقمت قد تنتهي في اللحظة التي يشعر فيها الفرقاء بأن التضامن والعمل المشترك هما السبيل الوحيد).

وحتى في ما يتعلق بالخلافات الاقتصادية، نجد على سبيل المثال أن مخاوف سلطنة عمان من عدم تمكنها من اللحاق بالوحدة النقدية الخليجية في الموعد المحدد بسبب عدم قدرة اقتصادها على مجاراة المستوى الاقتصادي الذي تتمتع به الدول الأعضاء الأخرى، لم تؤد إلى أية مشكلات بينها وبين دول مجلس التعاون، بل إن البعض اعتبر أن التحفظات على البرنامج الزمني أو على الجوانب الفنية المتصلة بالعملة الخليجية الموحدة (دليل عافية)، وليست تعبيراً عن عدم قناعة بالفكرة، كما أنها تعبير عن الجدية التي تتعاطى بها دول المجلس مع فكرة العملة الموحدة ورغبتها في توفير الشروط المناسبة لإطلاقها.

وعلى هذا الأساس، فقد اقترح خبراء خليجيون مقترحات يمكن أن تساعد السلطنة، ومن ذلك دعوتهم دول المجلس إلى إطلاق صندوق لتنمية البنى التحتية للاقتصادات الخليجية التي تعاني من قصور في معدلات النمو أو عجز في الميزانية العامة، فمن شأن هذا الصندوق استثمار موارد مالية كبيرة من ودائع وفوائض الدول الخليجية وتقليص المدة التي تتطلبها الاقتصادات الخليجية الضعيفة للتلاؤم مع متطلبات الوحدة النقدية.

وهكذا، فإن الخلافات الخليجية ـ الخليجية لم توقف أبداً مسيرة المجلس، ولم تفكر أية دولة عضو من الانسحاب من المجلس على غرار ما تلوح به بعض الدول في الكيانات الأخرى المماثلة، ومنها جامعة الدول العربية.

إلا أن هذا لا يمنع الكثيرين من انتقاد (بطء) مجلس التعاون الخليجي في تنفيذ السياسات التي تعجل في التقارب الخليجي، ويدعون إلى السير بخطى أكثر سرعة نحو تحقيق (الحلم الخليجي في الوحدة الكونفدرالية)، على اعتبار أن التطورات والتغيرات الإقليمية والدولية تجعل الوقت في غير صالحنا.

الاقتصاد أولاً

أصبح من الواضح أن القمم الخليجية خاصةً في السنوات الأخيرة تخرج بقرارات اقتصادية واضحة، حتى إن الكثيرين باتوا يعتبرون أن الخطوات الاقتصادية المهمة التي تخطوها هذه القمم بكل ثقة تطغى على أي منجزات أخرى لها.

ومع وصول معدلات النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى معدلات كبيرة للغاية، خاصةً مع اقتراب سعر برميل النفط من حاجز المائة دولار، زادت الآمال، وأصبح الكثيرون يطالبون بوحدة متكاملة واندماج واسع وشامل يشمل الوحدة النقدية والأمنية والمعلوماتية والقضائية، مراهنين على أن ذلك سيضع مجلس التعاون الخليجي في مصاف الدول القوية عالمياً.

وجاء إعلان قمة الدوحة الأخيرة لإطلاق السوق الخليجية المشتركة، بعد 26 سنة من إنشاء مجلس التعاون، كأول سوق جماعية في المنطقة، منعطفاً مهماً، ليس على صعيد دول الخليج فقط، ولكن أيضاً على المستوى العربي.

لكن لا تزال هذه الخطوات دون المأمول خاصة أن هناك إمكانيات كبيرة تملكها دول المجلس تساعد على تحقيق الكثير، وربما كانت الانتقادات التي يوجهها البعض لبطء العمل الخليجي الرسمي مقارنةً بالمبادرات التي يقوم بها القطاع الخاص في دول المنطقة صحيحة. فقد استطاع هذا القطاع اختراق الحدود السياسية سواء على صعيد التدفق الاستثماري البيني أو على صعيد التجارة وإقامة المشروعات المشتركة، فهذا القطاع كان يتحرك ولا يزال بمرونة وقدرة تفوق بكثير الحراك الحكومي والقطاعات التنفيذية فيه.

الخطوات الاقتصادية المهمة التي تخطوها هذه القمم بكل ثقة تطغى على أي منجزات أخرى لها

تفعيل القمم الخليجية

لا شك في أن القمم الخليجية مطالبة بصياغة استراتيجيات عملية وفعالة للتعامل مع التطورات والتحديات الخطيرة من حولها، فلا يمكن لدول المجلس أن تتعامل بفاعلية مع هذه التحديات إلا من خلال استراتيجية موحدة تضمن المصالح العليا المشتركة لهذه الدول، وتقوم على أسس تفعيل العمل الخليجي المشترك الذي يجسده مجلس التعاون الخليجي.

ومن أهم القرارات التي ينبغي أن تتخذ في هذا الشأن، إلغاء مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات خاصةً الاقتصادية، على اعتبار أنه من الصعب أن يتم الإجماع على أي قرار اقتصادي لاختلاف بعض الرؤى والأوضاع. ومن الضروري تطوير الاتفاقية الاقتصادية الخليجية بما يحقق المواطنة الاقتصادية ويحقق معاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أية دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها، كما أن هناك ضرورة لتدشين خطوات تنفيذية لتحقيق الأهداف الاقتصادية وفق برنامج زمني واضح ومحدد تلتزم به الدول الأعضاء، ويتم تنفيذه عبر آليات عمل مشتركة فاعلة وديناميكية. وقبل ذلك، فإن هناك ضرورة لوضع آليات صارمة لتنفيذ القرارات المتخذة على مستوى المجلس الأعلى لمجلس التعاون.

وعلى أي حال، فإن هذه المطالبات لا تقلل من إنجازات مجلس التعاون الذي استطاع خلال ربع القرن الماضي وضع قاعدة لشبكة واسعة من العلاقات الخليجية في مختلف المجالات التي استهدفت تعميق المواطنة بين مواطني دول المجلس وتوحيد الأنظمة والقوانين والسياسات وتسهيل التبادل التجاري والتنقل وإنشاء المؤسسات المشتركة في المجالات كافة، بالإضافة إلى توحيد المواقف تجاه العالم الخارجي بما يصون المصالح الوطنية العليا لدول المجلس وشعوبها. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2150::/cck::
::introtext::

(ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاماً، يدعو إلى الفخر والاعتزاز، لكنها أقل من طموح وتوقعات شعوبنا، التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية، التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون، قبل ربع قرن)، كانت هذه كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي كلمات تعبّر بحق عن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي حقق بالفعل العديد من الإنجازات مثلما عانى أيضاً من بعض الإخفاقات، وهو اليوم يمر بمرحلة تستوجب إعادة النظر، وقراءة الدروس المستفادة من هذه التجربة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة.

::/introtext::
::fulltext::

(ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاماً، يدعو إلى الفخر والاعتزاز، لكنها أقل من طموح وتوقعات شعوبنا، التي تطالب بتسريع الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية، التي وضعتموها عند إنشاء مجلس التعاون، قبل ربع قرن)، كانت هذه كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي كلمات تعبّر بحق عن مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي حقق بالفعل العديد من الإنجازات مثلما عانى أيضاً من بعض الإخفاقات، وهو اليوم يمر بمرحلة تستوجب إعادة النظر، وقراءة الدروس المستفادة من هذه التجربة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة.

لقد نشأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية في فترة شهدت العديد من الأحداث المهمة، منها الثورة الإيرانية، والاجتياح السوفييتي لأفغانستان، والحرب العراقية-الإيرانية، والحرب الباردة، وهو ما جعل البعض يعتبرون أن أكبر إنجازات المجلس الذي كان وليد ظروف إقليمية ودولية حتمت ظهوره، هو قدرته على البقاء والاستمرار. بمعنى آخر، فإن الكثيرين يعتبرون أن استمرار المجلس ككيان رغم الخلافات والتحديات والتطورات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي يعد إنجازاً بحد ذاته على اعتبار أنه التجمع الوحيد من بين كل الكيانات الإقليمية العربية التي حافظت على وجودها وانتظمت في اجتماعاتها بغض النظر عن أي خلافات تطرأ بين أعضاء المجلس.

خلافات تزول وتتضاءل

هناك حرص من دول مجلس التعاون على ألا يكون حضور القمة على مستوى أدنى من مستوى رؤساء الدول الخليجية، وهو الأمر الذي يعكس شعوراً بالمسؤولية من جهة، وإدراكاً بأهمية القمة من جهة أخرى، فمهما كانت هناك خلافات بين الدول الأعضاء، فإن الحضور في الغالب يكون على مستوى رؤساء الدول.

وقد تجلى ذلك، في قمة الدوحة 2007، فعلى الرغم من أن هناك خلافاً سعودياً-قطرياً لا تخفى تفاصيله على أحد ـ اتخذ هذا الخلاف أشكالاً إعلامية ثم وصل الأمر إلى حد سحب السفير السعودي من الدوحة عام 2002 ـ إلا أن خادم الحرمين الشريفين حرص على حضور القمة، وهو ما يؤكد أيضاً أن القادة الخليجيين يسعون إلى تجاوز الخلافات إيماناً منهم بعظم المسؤوليات.

وكان التمديد لعبد الرحمن العطية كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي دليلاً لا يقبل الشك على ذلك، فلم يكن التمديد للعطية من الأمور المقرر طرحها خلال قمة الرياض، لكن السعودية التي طرحت أمر التمديد بدعوة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز ذاته كانت تريد أن ترسل رسالة مفادها أن (الخلافات تتضاءل بين الأشقاء خاصةً في ظل الشدائد والأزمات)، ومن الملاحظ أيضاً في هذا الشأن أن العلاقات بين السعودية وقطر رغم الخلافات بينهما لم تتوقف على مستوى قيادة البلدين، واستمرت في أروقة مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية من دون انقطاع.

والأمر نفسه ينطبق تقريباً على الخلاف البحريني ـ القطري، إذ كان الاتفاق بين البلدين على إنشاء جسر يربط البحرين بقطر، رسالة أراد صانعو القرار في البلدين أن يبعثوا بها للعالم الخارجي وقبل ذلك لشعبيهما وهي (أن الخلاف البحريني-القطري طوي إلى الأبد)، وأن (الخلافات مهما تفاقمت قد تنتهي في اللحظة التي يشعر فيها الفرقاء بأن التضامن والعمل المشترك هما السبيل الوحيد).

وحتى في ما يتعلق بالخلافات الاقتصادية، نجد على سبيل المثال أن مخاوف سلطنة عمان من عدم تمكنها من اللحاق بالوحدة النقدية الخليجية في الموعد المحدد بسبب عدم قدرة اقتصادها على مجاراة المستوى الاقتصادي الذي تتمتع به الدول الأعضاء الأخرى، لم تؤد إلى أية مشكلات بينها وبين دول مجلس التعاون، بل إن البعض اعتبر أن التحفظات على البرنامج الزمني أو على الجوانب الفنية المتصلة بالعملة الخليجية الموحدة (دليل عافية)، وليست تعبيراً عن عدم قناعة بالفكرة، كما أنها تعبير عن الجدية التي تتعاطى بها دول المجلس مع فكرة العملة الموحدة ورغبتها في توفير الشروط المناسبة لإطلاقها.

وعلى هذا الأساس، فقد اقترح خبراء خليجيون مقترحات يمكن أن تساعد السلطنة، ومن ذلك دعوتهم دول المجلس إلى إطلاق صندوق لتنمية البنى التحتية للاقتصادات الخليجية التي تعاني من قصور في معدلات النمو أو عجز في الميزانية العامة، فمن شأن هذا الصندوق استثمار موارد مالية كبيرة من ودائع وفوائض الدول الخليجية وتقليص المدة التي تتطلبها الاقتصادات الخليجية الضعيفة للتلاؤم مع متطلبات الوحدة النقدية.

وهكذا، فإن الخلافات الخليجية ـ الخليجية لم توقف أبداً مسيرة المجلس، ولم تفكر أية دولة عضو من الانسحاب من المجلس على غرار ما تلوح به بعض الدول في الكيانات الأخرى المماثلة، ومنها جامعة الدول العربية.

إلا أن هذا لا يمنع الكثيرين من انتقاد (بطء) مجلس التعاون الخليجي في تنفيذ السياسات التي تعجل في التقارب الخليجي، ويدعون إلى السير بخطى أكثر سرعة نحو تحقيق (الحلم الخليجي في الوحدة الكونفدرالية)، على اعتبار أن التطورات والتغيرات الإقليمية والدولية تجعل الوقت في غير صالحنا.

الاقتصاد أولاً

أصبح من الواضح أن القمم الخليجية خاصةً في السنوات الأخيرة تخرج بقرارات اقتصادية واضحة، حتى إن الكثيرين باتوا يعتبرون أن الخطوات الاقتصادية المهمة التي تخطوها هذه القمم بكل ثقة تطغى على أي منجزات أخرى لها.

ومع وصول معدلات النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى معدلات كبيرة للغاية، خاصةً مع اقتراب سعر برميل النفط من حاجز المائة دولار، زادت الآمال، وأصبح الكثيرون يطالبون بوحدة متكاملة واندماج واسع وشامل يشمل الوحدة النقدية والأمنية والمعلوماتية والقضائية، مراهنين على أن ذلك سيضع مجلس التعاون الخليجي في مصاف الدول القوية عالمياً.

وجاء إعلان قمة الدوحة الأخيرة لإطلاق السوق الخليجية المشتركة، بعد 26 سنة من إنشاء مجلس التعاون، كأول سوق جماعية في المنطقة، منعطفاً مهماً، ليس على صعيد دول الخليج فقط، ولكن أيضاً على المستوى العربي.

لكن لا تزال هذه الخطوات دون المأمول خاصة أن هناك إمكانيات كبيرة تملكها دول المجلس تساعد على تحقيق الكثير، وربما كانت الانتقادات التي يوجهها البعض لبطء العمل الخليجي الرسمي مقارنةً بالمبادرات التي يقوم بها القطاع الخاص في دول المنطقة صحيحة. فقد استطاع هذا القطاع اختراق الحدود السياسية سواء على صعيد التدفق الاستثماري البيني أو على صعيد التجارة وإقامة المشروعات المشتركة، فهذا القطاع كان يتحرك ولا يزال بمرونة وقدرة تفوق بكثير الحراك الحكومي والقطاعات التنفيذية فيه.

الخطوات الاقتصادية المهمة التي تخطوها هذه القمم بكل ثقة تطغى على أي منجزات أخرى لها

تفعيل القمم الخليجية

لا شك في أن القمم الخليجية مطالبة بصياغة استراتيجيات عملية وفعالة للتعامل مع التطورات والتحديات الخطيرة من حولها، فلا يمكن لدول المجلس أن تتعامل بفاعلية مع هذه التحديات إلا من خلال استراتيجية موحدة تضمن المصالح العليا المشتركة لهذه الدول، وتقوم على أسس تفعيل العمل الخليجي المشترك الذي يجسده مجلس التعاون الخليجي.

ومن أهم القرارات التي ينبغي أن تتخذ في هذا الشأن، إلغاء مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات خاصةً الاقتصادية، على اعتبار أنه من الصعب أن يتم الإجماع على أي قرار اقتصادي لاختلاف بعض الرؤى والأوضاع. ومن الضروري تطوير الاتفاقية الاقتصادية الخليجية بما يحقق المواطنة الاقتصادية ويحقق معاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أية دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها، كما أن هناك ضرورة لتدشين خطوات تنفيذية لتحقيق الأهداف الاقتصادية وفق برنامج زمني واضح ومحدد تلتزم به الدول الأعضاء، ويتم تنفيذه عبر آليات عمل مشتركة فاعلة وديناميكية. وقبل ذلك، فإن هناك ضرورة لوضع آليات صارمة لتنفيذ القرارات المتخذة على مستوى المجلس الأعلى لمجلس التعاون.

وعلى أي حال، فإن هذه المطالبات لا تقلل من إنجازات مجلس التعاون الذي استطاع خلال ربع القرن الماضي وضع قاعدة لشبكة واسعة من العلاقات الخليجية في مختلف المجالات التي استهدفت تعميق المواطنة بين مواطني دول المجلس وتوحيد الأنظمة والقوانين والسياسات وتسهيل التبادل التجاري والتنقل وإنشاء المؤسسات المشتركة في المجالات كافة، بالإضافة إلى توحيد المواقف تجاه العالم الخارجي بما يصون المصالح الوطنية العليا لدول المجلس وشعوبها. 

::/fulltext::
::cck::2150::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *