التعاون الاستراتيجي (الخليجي – الهندي) في القرن الحادي والعشرين
::cck::2217::/cck::
::introtext::
ارتبطت نهاية الحرب الباردة ببروز مجموعة كبيرة من التحولات التي كانت لها تداعياتها المتزايدة على طبيعة العلاقات الدولية، بحيث تمثلت أبرز ملامح هذه التداعيات في إطار التغير في قضايا العلاقات الدولية وما تطلبه ذلك من ضرورة تطوير في الأدوات المستخدمة لإدارة تلك العلاقات. بحيث إنه بقدر ما كان هناك تزايد في أهمية وحجم هذه العلاقات، بقدر ما تطلب الأمر، ومن أجل الحفاظ على حجم المصالح المتبادلة، ضرورة البحث في سبل الحفاظ على ما هو قائم من تفاعلات ومواجهة ما هو مفروض من تحديات. وفي هذا السياق، فإن النظر إلى العلاقات الخليجية – الهندية يكشف عن كونها علاقات على قدر كبير من الأهمية لكلا الطرفين، فهي علاقات محكومة بقدر يعتد به من المصالح مع وجود مجموعة كبيرة من التحديات المؤثرة في تلك العلاقات، بحيث إن حماية تلك المصالح ومواجهة هذه التحديات يتطلبان بدء الطرفين في حوار استراتيجي لمواجهة ليس ما يعترض علاقات الطرفين من تحديات مباشرة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى البحث في سبل مواجهة التحديات النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة.
::/introtext::
::fulltext::
ارتبطت نهاية الحرب الباردة ببروز مجموعة كبيرة من التحولات التي كانت لها تداعياتها المتزايدة على طبيعة العلاقات الدولية، بحيث تمثلت أبرز ملامح هذه التداعيات في إطار التغير في قضايا العلاقات الدولية وما تطلبه ذلك من ضرورة تطوير في الأدوات المستخدمة لإدارة تلك العلاقات. بحيث إنه بقدر ما كان هناك تزايد في أهمية وحجم هذه العلاقات، بقدر ما تطلب الأمر، ومن أجل الحفاظ على حجم المصالح المتبادلة، ضرورة البحث في سبل الحفاظ على ما هو قائم من تفاعلات ومواجهة ما هو مفروض من تحديات. وفي هذا السياق، فإن النظر إلى العلاقات الخليجية – الهندية يكشف عن كونها علاقات على قدر كبير من الأهمية لكلا الطرفين، فهي علاقات محكومة بقدر يعتد به من المصالح مع وجود مجموعة كبيرة من التحديات المؤثرة في تلك العلاقات، بحيث إن حماية تلك المصالح ومواجهة هذه التحديات يتطلبان بدء الطرفين في حوار استراتيجي لمواجهة ليس ما يعترض علاقات الطرفين من تحديات مباشرة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى البحث في سبل مواجهة التحديات النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة.
قبل الحديث عن أسس مثل هذا الحوار الاستراتيجي الخليجي – الهندي، فربما يكون من الملائم البدء أولاً بالبحث في المحددات الحاكمة للعلاقات الخليجية – الهندية، والتي من دون فهمها جيدا لن نتمكن من تقديم تفسيراً لبعض الملامح الحاكمة لتلك الأخيرة. أول هذه المحددات يتمثل في الاحتياج الاستراتيجي، ويقصد بذلك وجود إدراك متبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الآخر واحتياجه له، حتى إن اختلف معه. وهو ما ينبع بالأساس من كم المصالح المتبادلة والتي يرغب الطرفان في الحفاظ عليها. إذ يساهم إدراك كل طرف باحتياجه الاستراتيجي للطرف الآخر في محاولته الحفاظ على المصالح القائمة وعدم المساس بها. فعلى الجانب الهندي، تبرز أهمية نفط الخليج، حيث تستورد الهند ثلثي احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج. يضاف لذلك العمالة الهندية الموجودة حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي والتي يبلغ عددها حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون عامل، والتي يقدر ما تحوله للهند سنويا في المتوسط بحوالي 6 مليارات دولار. بحيث إن ضمان تدفق النفط واستقرار أوضاع العمالة الهندية بالخليج يعدان من العوامل الحاكمة للهند في سياستها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الجانب الآخر، يمكن الحديث عن الأهمية النسبية للهند بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي في حجم التجارة المتبادلة، وكم الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2003 ما قيمته 6.9 مليار دولار، إذ تعد الهند سوقاً استهلاكياً ضخماً للمنتجات الخليجية وخاصة النفط والبتروكيماويات والأسمدة.
ومثل هذا الاحتياج الاستراتيجي لا يقتصر على المجال الاقتصادي فحسب بل يمتد ليشمل الأبعاد المختلفة لعلاقات الطرفين، حيث تسعى الهند من وراء تعميق علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى العمل على الحيلولة دون اتخاذ الأخيرة موقف باكستان في صراعها مع الهند حول إقليم كشمير. ويرتبط بما سبق أنه على الرغم مما شهدته علاقات الطرفين السياسية من بعض مراحل التوتر وانعدام التفاهم، إلا أن هذا الاحتياج الإستراتيجي بين الطرفين حال دون وصول هذه المراحل من التوتر إلى خلاف مباشر أو قطيعة بين الطرفين.
أما ثاني المحددات الحاكمة للعلاقات الخليجية- الهندية فيتمثل فيما يواجهه الطرفان من تحديات نابعاً بعضها من البيئة الداخلية والإقليمية للطرفين، في حين أن البعض الآخر نابع بصورة أساسية من تطورات البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة وما تفرضه من تحديات. وتبرز الأخيرة في العولمة وما تفرضه من تحديات خطيرة أبرزها التحدي الاقتصادي، وكذلك تداعياتها على العمالة الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي. يضاف إلى ذلك انتشار الإرهاب الدولي. وعلى الجانب الآخر، يبرز التحدي الأمني الخليجي في المشكلة العراقية وأمن الخليج، وكذلك المشكلة الكشميرية بالنسبة للهند. والأكثر من ذلك، أن هذه التحديات الأمنية تفرض تأثيرات متبادلة على كلا الطرفين، فنشوب حرب نووية في شبه القارة الهندية، سيصيب منطقة الخليج بضرر بالغ. ومن ثم يصبح التساؤل هو كيف يمكن إيجاد تعاون خليجي- هندي حول سبل مواجهة تلك التحديات الأمنية؟
أما المنظور المسيطر على العلاقات الخليجية – الهندية كمحدد ثالث حاكم لتلك الأخيرة، فيبرز في أنه إذا كان المنظور الواقعي هو المنهج المسيطر على توجيه مسار العلاقات الدولية فترة ما بعد الحرب الباردة وذلك من خلال التركيز على اعتبارات “الرشادة” وكم المصالح المتوقعة دون التعويل على المنهج التاريخي، إلا أنه لا يمكننا أن ننكر أن الميراث الإيجابي من العلاقات الخليجية – الهندية يشكل أساساً مهماً لا يمكن إنكاره كمحدد مهم عند مناقشة واقع وآفاق العلاقات مستقبلا.
أما إذا انتقلنا إلى الحديث عن أسس ومتطلبات الحوار الاستراتيجي الخليجي – الهندي المطلوبة حاليا لمواجهة تحديات البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فإن أول متطلبات مثل هذا الحوار هو أن يكون بين الهند من جهة ومجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة من جهة ثانية، إذ يلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الخليجي – الهندي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن ضرورة الدخول في حوار استراتيجي بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون الخليجي كشريك للهند. أما ثاني متطلبات مثل هذا الحوار فيتمثل في ضرورة عدم اقتصاره على القضايا التقليدية لينطلق إلى مجالات جديدة في علاقات الطرفين، بحيث يكون هذا الحوار وفقا لمحورين يدور الأول منهما حول سبل تفعيل ما هو قائم فعليا من أشكال التعاون الاقتصادي والسياسي بين الطرفين، في حين أن الآخر، يدور حول السبل الملائمة لتعاون الطرفين حول القضايا والتحديات الأمنية المطروحة على أجندة العلاقات الدولية فترة ما بعد الحرب الباردة.
إذا ما تطرقنا إلى المحور الأول، فالملاحظ الآن هو وجود رغبة جادة لدى الطرفين في الانتقال بالعلاقات السياسية والاقتصادية نحو أفق أوسع وهو ما يتضح من التحسن النسبي في نوعية وكم الزيارات المتبادلة بين الطرفين. وكذلك جولات الحوار الممتدة إذ شهد شهر سبتمبر من عام 2003 انعقاد الجولة الأولى من جولات الحوار السياسي الخليجي – الهندي التي عقدت في نيويورك، إذ تم الاتفاق بين الطرفين على أن يكون مكان انعقاد جولات الحوار هو مكان وجود الأمين العام للأمم المتحدة.
أما بالنسبة للمجال الاقتصادي، ففي 24 أغسطس عام 2004 وقعت دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقية مشتركة مع الهند تهدف إلى توسيع وتعزيز أطر التعاون الاقتصادي بين الطرفين بما يمهد تدريجيا لإنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين. كما توفر الاتفاقية إطاراً للقطاع الخاص في كلا الجانبين للدخول في مشاريع عدة في مجالات جديدة. وفي إطار الاتفاقية تم الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي للتغلب على صعوبات تنفيذ الاتفاق والاتفاقيات الثنائية الأخرى. وقد سبق توقيع الاتفاقية بستة أشهر وذلك في 18 فبراير 2004 انعقاد المؤتمر الخليجي – الهندي الأول للصناعة بمومباي، حيث التقى خلاله وزراء الصناعة، ورجال الأعمال، وعدد من الشخصيات الرسمية، ومسؤولو غرف الصناعة والتجارة في الجانبين.
ومن ثم، فهناك حاجة للتعجيل في إنشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية- الهندية. فمن شأن التوقيع على إنشاء منطقة التجارة الحرة دفع سبل التعاون الاقتصادي بين الطرفين والتي تشمل تقليل التعريفة الجمركية، وتسهيل تدفق السلع، وتسهيل حركة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين.
ومن أجل تفعيل التعاون الاقتصادي بين الطرفين يمكن الحديث عن أهمية انضمام باقي دول مجلس التعاون الخليجي إلى رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي والتي تضم في عضويتها الهند، كما تضم من الجانب الخليجي سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. ومن ثم، فمن الضروري التعجيل بانضمام باقي دول المجلس للرابطة حتى ولو كشركاء في الحوار. وأهمية انضمام دول مجلس التعاون الخليجي تنبع من الطبيعة الاقتصادية للرابطة. خاصة أننا سنجد الأهداف الرئيسية للرابطة كما حددها الميثاق تتمثل في تحقيق النمو المستدام والتنمية المتوازنة في منطقة المحيط الهندي، وخلق أساس مشترك للتعاون الاقتصادي الإقليمي. والتركيز على مجالات التعاون الاقتصادي التي توفر الفرص لتنمية المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة. والعمل على تشجيع عملية تحرير التجارة من خلال إزالة العوائق، وتخفيض الحواجز الجمركية أمام تدفقات السلع والخدمات ورؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا داخل المنطقة.
وإذا ما تطرقنا إلى بعض الأفكار المرتبطة بالمحور الثاني والمتعلق بسبل تفعيل التعاون الخليجي- الهندي لمواجهة التحديات الأمنية النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فيمكننا في هذا الصدد طرح بعض الأفكار للنقاش منها مثلا الدعوة لإنشاء منتدى للتعاون الخليجي- الهندي، على غرار منتدى التعاون العربي – الصيني الذي تم التوقيع على ميثاق إنشائه في 14 سبتمبر 2004 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، ومنتدى التعاون العربي – الياباني الذي يجرى التحضير له حاليا. بحيث إن التعاون في إطار مثل هذا المنتدى لن يكون قاصرا على الأطر التقليدية والتعاون الحكومي، بل سيمتد لتوفير آليات للتعاون بين الأكاديميين، ورجال الأعمال والمثقفين، وكذلك منظمات المجتمع المدني. فمن ناحية، سيسهم هذا المنتدى في حال إنشائه في توفير إطار مؤسسي مهم للتعاون بين الطرفين وفقا لمنهج علمي وعملي مدروس لما يمكن أن يجنيه كل طرف في علاقته بالطرف الآخر. ومن ناحية ثانية، سيساهم هذا المنتدى في توفير أطر منهجية سليمة للعلاقات، وكذلك توفير آليات لرجال الأعمال والمثقفين وهي الآليات الغائبة حاليا في تعاون الطرفين. والأهم من ذلك، إيجاد إطار للتعاون بين الهند من جهة ومجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة من جهة ثانية. وترتبط بذلك ضرورة البدء في حوار حضاري خليجي – هندي يهدف إلى مناقشة مختلف القضايا الحضارية المهمة للطرفين.
وعند الحديث عن سبل التعاون الخليجي – الهندي في مواجهة مصادر تهديد الأمن الإنساني كأبرز التحديات الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فيمكننا في هذا الصدد اقتراح تشكيل منتدى للأمن الإنساني أو لجنة للأمن الإنساني أيا كانت التسمية، بحيث توفر إطاراً مهماً للنقاش والحوار حول قضايا الأمن الإنساني لدى الطرفين ومنها مثلا مشكلات العمالة الهندية في الخليج وتأثير العولمة السلبي فيها وسبل التعامل مع هذا الأمر. بحيث يسمح وفي إطار هذا المنتدى بإنشاء لجنة مثلا لدراسات العولمة تكون بمثابة مركز بحثي يهدف إلى إعداد دراسات حول العولمة وتداعياتها على الطرفين وطرح توصيات تفيد صناع القرار لدى الطرفين في هذا الصدد.
أما إذا انتقلنا إلى الحديث عن سبل دعم وتطوير العلاقات الخليجية – الهندية من خلال الاعتماد على دبلوماسية المسار الثاني ودبلوماسية المسار الثالث، فمن المفيد التطرق إلى الخبرة الخليجية في هذا الصدد، حيث بدأت أبرز أنشطة المسار الثالث في منطقة الخليج في عام 1998 متمثلة في أنشطة الأمن الإنساني والحكم الرشيد في غربي آسيا والمعروف اختصارا باسم HUGG West Asia وذلك بمشاركة عدد من المؤسسات البحثية العالمية والمعنية بقضايا أمن الخليج وقضايا الأمن الإنساني. وركز المشروع في مراحله الأولى على إجراءات بناء الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال “تشكيل اللجنة الدولية للأمن والتعاون في غربي آسيا” وتتكون اللجنة من باحثين ودبلوماسيين من دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى دولتين من دول الجوار هما إيران والعراق، وكذلك ممثلين من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، وممثل من الأمم المتحدة.
وأثناء الجولة الثالثة التي عقدت في الدوحة عام 2001، تم الاتفاق على اتخاذ الخطوات التمهيدية لإنشاء “المعهد الإقليمي لغربي آسيا للحوار” وذلك كمنظمة غير حكومية تهدف إلى تطوير الأمن والسلم بين دول غربي آسيا من خلال فتح قنوات الحوار، وتبادل التفاهم المشترك، وبناء الثقة بين شعوب المنطقة، وكذلك التعاون في ما يتعلق بقضايا الأمن الإنساني في المنطقة.
أما في ما يتعلق بمتطلبات التعاون الخليجي – الهندي في هذا الصدد فربما يكون من الملائم اقتراح فكرة تتعلق بانضمام الهند كشريك حوار إلى اللجنة الدولية للأمن والتعاون في غربي آسيا أو من خلال العمل على إيجاد تعاون بين الهند من جهة وهذه اللجنة الدولية من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، يمكننا طرح بعض الأفكار حول لماذا لا تنضم دول مجلس التعاون الخليجي لبعض المنظمات الإقليمية والدولية التي تضم الهند في عضويتها؟ ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا ويهدف إلى طرح إجراءات بناء الثقة في آسيا انطلاقا من أن طرح إجراءات بناء الثقة هو المدخل الأنسب لحل كافة المشكلات الإقليمية. وتعد الهند أحد الأعضاء كاملي العضوية في المؤتمر، في حين أنه لا توجد أي من الدول الخليجية أعضاء في المؤتمر أو حتى كشركاء حوار، ومن ثم فخطورة هذا الأمر تتمثل في وجود ترتيب أمني مهم في آسيا لا تشارك الدول الخليجية فيه.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد سبل التعاون المقترحة بين الطرفين هو انضمام مجلس التعاون الخليجي كشريك حوار إلى المنتدى الإقليمي لرابطة الآسيان بعضوية دول الآسيان العشر، وشركاء الحوار (استراليا، وكندا، والاتحاد الأوروبي، واليابان ، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأمريكية) بالإضافة إلى وزراء خارجية كل من الصين، وروسيا، وفيتنام، والهند، ولاوس، وبابوا غينيا الجديدة. إذ يشكل المنتدى ساحة للحوار أكثر منه هيكلا تفاوضيا، حيث يعتمد على الاقتراب التعاوني من خلال التركيز على الحوار وإجراءات بناء الثقة. وأهمية مثل هذا المنتدى تبرز في طبيعة القضايا التي يناقشها من قضايا الإرهاب والأمن الإنساني وغيرها وهي مجالات مهمة للتعاون والنقاش بشأنها.
ويبقى التأكيد على أن مثل هذا الحوار الاستراتيجي سيخدم منطقة الخليج من أكثر من زاوية. فمن ناحية، سيساهم في تطوير العلاقات الخليجية – الهندية، بحيث يمكن للدول الخليجية في هذا الصدد أن تسهم من خلال علاقاتها الإيجابية مع كل من الهند وباكستان في العمل على استبعاد نشوب حرب نووية بين البلدين. ومن ناحية ثانية، سيعمل على منع إسرائيل من التأثير في الطرف الهندي في علاقاته مع الدول الخليجية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2217::/cck::
::introtext::
ارتبطت نهاية الحرب الباردة ببروز مجموعة كبيرة من التحولات التي كانت لها تداعياتها المتزايدة على طبيعة العلاقات الدولية، بحيث تمثلت أبرز ملامح هذه التداعيات في إطار التغير في قضايا العلاقات الدولية وما تطلبه ذلك من ضرورة تطوير في الأدوات المستخدمة لإدارة تلك العلاقات. بحيث إنه بقدر ما كان هناك تزايد في أهمية وحجم هذه العلاقات، بقدر ما تطلب الأمر، ومن أجل الحفاظ على حجم المصالح المتبادلة، ضرورة البحث في سبل الحفاظ على ما هو قائم من تفاعلات ومواجهة ما هو مفروض من تحديات. وفي هذا السياق، فإن النظر إلى العلاقات الخليجية – الهندية يكشف عن كونها علاقات على قدر كبير من الأهمية لكلا الطرفين، فهي علاقات محكومة بقدر يعتد به من المصالح مع وجود مجموعة كبيرة من التحديات المؤثرة في تلك العلاقات، بحيث إن حماية تلك المصالح ومواجهة هذه التحديات يتطلبان بدء الطرفين في حوار استراتيجي لمواجهة ليس ما يعترض علاقات الطرفين من تحديات مباشرة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى البحث في سبل مواجهة التحديات النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة.
::/introtext::
::fulltext::
ارتبطت نهاية الحرب الباردة ببروز مجموعة كبيرة من التحولات التي كانت لها تداعياتها المتزايدة على طبيعة العلاقات الدولية، بحيث تمثلت أبرز ملامح هذه التداعيات في إطار التغير في قضايا العلاقات الدولية وما تطلبه ذلك من ضرورة تطوير في الأدوات المستخدمة لإدارة تلك العلاقات. بحيث إنه بقدر ما كان هناك تزايد في أهمية وحجم هذه العلاقات، بقدر ما تطلب الأمر، ومن أجل الحفاظ على حجم المصالح المتبادلة، ضرورة البحث في سبل الحفاظ على ما هو قائم من تفاعلات ومواجهة ما هو مفروض من تحديات. وفي هذا السياق، فإن النظر إلى العلاقات الخليجية – الهندية يكشف عن كونها علاقات على قدر كبير من الأهمية لكلا الطرفين، فهي علاقات محكومة بقدر يعتد به من المصالح مع وجود مجموعة كبيرة من التحديات المؤثرة في تلك العلاقات، بحيث إن حماية تلك المصالح ومواجهة هذه التحديات يتطلبان بدء الطرفين في حوار استراتيجي لمواجهة ليس ما يعترض علاقات الطرفين من تحديات مباشرة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى البحث في سبل مواجهة التحديات النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة.
قبل الحديث عن أسس مثل هذا الحوار الاستراتيجي الخليجي – الهندي، فربما يكون من الملائم البدء أولاً بالبحث في المحددات الحاكمة للعلاقات الخليجية – الهندية، والتي من دون فهمها جيدا لن نتمكن من تقديم تفسيراً لبعض الملامح الحاكمة لتلك الأخيرة. أول هذه المحددات يتمثل في الاحتياج الاستراتيجي، ويقصد بذلك وجود إدراك متبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الآخر واحتياجه له، حتى إن اختلف معه. وهو ما ينبع بالأساس من كم المصالح المتبادلة والتي يرغب الطرفان في الحفاظ عليها. إذ يساهم إدراك كل طرف باحتياجه الاستراتيجي للطرف الآخر في محاولته الحفاظ على المصالح القائمة وعدم المساس بها. فعلى الجانب الهندي، تبرز أهمية نفط الخليج، حيث تستورد الهند ثلثي احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج. يضاف لذلك العمالة الهندية الموجودة حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي والتي يبلغ عددها حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون عامل، والتي يقدر ما تحوله للهند سنويا في المتوسط بحوالي 6 مليارات دولار. بحيث إن ضمان تدفق النفط واستقرار أوضاع العمالة الهندية بالخليج يعدان من العوامل الحاكمة للهند في سياستها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الجانب الآخر، يمكن الحديث عن الأهمية النسبية للهند بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي في حجم التجارة المتبادلة، وكم الاستثمارات المشتركة بين الطرفين. إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2003 ما قيمته 6.9 مليار دولار، إذ تعد الهند سوقاً استهلاكياً ضخماً للمنتجات الخليجية وخاصة النفط والبتروكيماويات والأسمدة.
ومثل هذا الاحتياج الاستراتيجي لا يقتصر على المجال الاقتصادي فحسب بل يمتد ليشمل الأبعاد المختلفة لعلاقات الطرفين، حيث تسعى الهند من وراء تعميق علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى العمل على الحيلولة دون اتخاذ الأخيرة موقف باكستان في صراعها مع الهند حول إقليم كشمير. ويرتبط بما سبق أنه على الرغم مما شهدته علاقات الطرفين السياسية من بعض مراحل التوتر وانعدام التفاهم، إلا أن هذا الاحتياج الإستراتيجي بين الطرفين حال دون وصول هذه المراحل من التوتر إلى خلاف مباشر أو قطيعة بين الطرفين.
أما ثاني المحددات الحاكمة للعلاقات الخليجية- الهندية فيتمثل فيما يواجهه الطرفان من تحديات نابعاً بعضها من البيئة الداخلية والإقليمية للطرفين، في حين أن البعض الآخر نابع بصورة أساسية من تطورات البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة وما تفرضه من تحديات. وتبرز الأخيرة في العولمة وما تفرضه من تحديات خطيرة أبرزها التحدي الاقتصادي، وكذلك تداعياتها على العمالة الهندية في دول مجلس التعاون الخليجي. يضاف إلى ذلك انتشار الإرهاب الدولي. وعلى الجانب الآخر، يبرز التحدي الأمني الخليجي في المشكلة العراقية وأمن الخليج، وكذلك المشكلة الكشميرية بالنسبة للهند. والأكثر من ذلك، أن هذه التحديات الأمنية تفرض تأثيرات متبادلة على كلا الطرفين، فنشوب حرب نووية في شبه القارة الهندية، سيصيب منطقة الخليج بضرر بالغ. ومن ثم يصبح التساؤل هو كيف يمكن إيجاد تعاون خليجي- هندي حول سبل مواجهة تلك التحديات الأمنية؟
أما المنظور المسيطر على العلاقات الخليجية – الهندية كمحدد ثالث حاكم لتلك الأخيرة، فيبرز في أنه إذا كان المنظور الواقعي هو المنهج المسيطر على توجيه مسار العلاقات الدولية فترة ما بعد الحرب الباردة وذلك من خلال التركيز على اعتبارات “الرشادة” وكم المصالح المتوقعة دون التعويل على المنهج التاريخي، إلا أنه لا يمكننا أن ننكر أن الميراث الإيجابي من العلاقات الخليجية – الهندية يشكل أساساً مهماً لا يمكن إنكاره كمحدد مهم عند مناقشة واقع وآفاق العلاقات مستقبلا.
أما إذا انتقلنا إلى الحديث عن أسس ومتطلبات الحوار الاستراتيجي الخليجي – الهندي المطلوبة حاليا لمواجهة تحديات البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فإن أول متطلبات مثل هذا الحوار هو أن يكون بين الهند من جهة ومجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة من جهة ثانية، إذ يلاحظ أن الجزء الأكبر من التعاون الخليجي – الهندي مقصور على الأطر الثنائية، في حين أنه إذا كنا بصدد الحديث عن ضرورة الدخول في حوار استراتيجي بين الطرفين، فإننا بحاجة إلى تفعيل دور مجلس التعاون الخليجي كشريك للهند. أما ثاني متطلبات مثل هذا الحوار فيتمثل في ضرورة عدم اقتصاره على القضايا التقليدية لينطلق إلى مجالات جديدة في علاقات الطرفين، بحيث يكون هذا الحوار وفقا لمحورين يدور الأول منهما حول سبل تفعيل ما هو قائم فعليا من أشكال التعاون الاقتصادي والسياسي بين الطرفين، في حين أن الآخر، يدور حول السبل الملائمة لتعاون الطرفين حول القضايا والتحديات الأمنية المطروحة على أجندة العلاقات الدولية فترة ما بعد الحرب الباردة.
إذا ما تطرقنا إلى المحور الأول، فالملاحظ الآن هو وجود رغبة جادة لدى الطرفين في الانتقال بالعلاقات السياسية والاقتصادية نحو أفق أوسع وهو ما يتضح من التحسن النسبي في نوعية وكم الزيارات المتبادلة بين الطرفين. وكذلك جولات الحوار الممتدة إذ شهد شهر سبتمبر من عام 2003 انعقاد الجولة الأولى من جولات الحوار السياسي الخليجي – الهندي التي عقدت في نيويورك، إذ تم الاتفاق بين الطرفين على أن يكون مكان انعقاد جولات الحوار هو مكان وجود الأمين العام للأمم المتحدة.
أما بالنسبة للمجال الاقتصادي، ففي 24 أغسطس عام 2004 وقعت دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقية مشتركة مع الهند تهدف إلى توسيع وتعزيز أطر التعاون الاقتصادي بين الطرفين بما يمهد تدريجيا لإنشاء منطقة تجارة حرة بين الجانبين. كما توفر الاتفاقية إطاراً للقطاع الخاص في كلا الجانبين للدخول في مشاريع عدة في مجالات جديدة. وفي إطار الاتفاقية تم الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي للتغلب على صعوبات تنفيذ الاتفاق والاتفاقيات الثنائية الأخرى. وقد سبق توقيع الاتفاقية بستة أشهر وذلك في 18 فبراير 2004 انعقاد المؤتمر الخليجي – الهندي الأول للصناعة بمومباي، حيث التقى خلاله وزراء الصناعة، ورجال الأعمال، وعدد من الشخصيات الرسمية، ومسؤولو غرف الصناعة والتجارة في الجانبين.
ومن ثم، فهناك حاجة للتعجيل في إنشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية- الهندية. فمن شأن التوقيع على إنشاء منطقة التجارة الحرة دفع سبل التعاون الاقتصادي بين الطرفين والتي تشمل تقليل التعريفة الجمركية، وتسهيل تدفق السلع، وتسهيل حركة الاستثمارات المشتركة بين الطرفين.
ومن أجل تفعيل التعاون الاقتصادي بين الطرفين يمكن الحديث عن أهمية انضمام باقي دول مجلس التعاون الخليجي إلى رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي والتي تضم في عضويتها الهند، كما تضم من الجانب الخليجي سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. ومن ثم، فمن الضروري التعجيل بانضمام باقي دول المجلس للرابطة حتى ولو كشركاء في الحوار. وأهمية انضمام دول مجلس التعاون الخليجي تنبع من الطبيعة الاقتصادية للرابطة. خاصة أننا سنجد الأهداف الرئيسية للرابطة كما حددها الميثاق تتمثل في تحقيق النمو المستدام والتنمية المتوازنة في منطقة المحيط الهندي، وخلق أساس مشترك للتعاون الاقتصادي الإقليمي. والتركيز على مجالات التعاون الاقتصادي التي توفر الفرص لتنمية المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة. والعمل على تشجيع عملية تحرير التجارة من خلال إزالة العوائق، وتخفيض الحواجز الجمركية أمام تدفقات السلع والخدمات ورؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا داخل المنطقة.
وإذا ما تطرقنا إلى بعض الأفكار المرتبطة بالمحور الثاني والمتعلق بسبل تفعيل التعاون الخليجي- الهندي لمواجهة التحديات الأمنية النابعة من طبيعة البيئة الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فيمكننا في هذا الصدد طرح بعض الأفكار للنقاش منها مثلا الدعوة لإنشاء منتدى للتعاون الخليجي- الهندي، على غرار منتدى التعاون العربي – الصيني الذي تم التوقيع على ميثاق إنشائه في 14 سبتمبر 2004 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، ومنتدى التعاون العربي – الياباني الذي يجرى التحضير له حاليا. بحيث إن التعاون في إطار مثل هذا المنتدى لن يكون قاصرا على الأطر التقليدية والتعاون الحكومي، بل سيمتد لتوفير آليات للتعاون بين الأكاديميين، ورجال الأعمال والمثقفين، وكذلك منظمات المجتمع المدني. فمن ناحية، سيسهم هذا المنتدى في حال إنشائه في توفير إطار مؤسسي مهم للتعاون بين الطرفين وفقا لمنهج علمي وعملي مدروس لما يمكن أن يجنيه كل طرف في علاقته بالطرف الآخر. ومن ناحية ثانية، سيساهم هذا المنتدى في توفير أطر منهجية سليمة للعلاقات، وكذلك توفير آليات لرجال الأعمال والمثقفين وهي الآليات الغائبة حاليا في تعاون الطرفين. والأهم من ذلك، إيجاد إطار للتعاون بين الهند من جهة ومجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة من جهة ثانية. وترتبط بذلك ضرورة البدء في حوار حضاري خليجي – هندي يهدف إلى مناقشة مختلف القضايا الحضارية المهمة للطرفين.
وعند الحديث عن سبل التعاون الخليجي – الهندي في مواجهة مصادر تهديد الأمن الإنساني كأبرز التحديات الأمنية فترة ما بعد الحرب الباردة، فيمكننا في هذا الصدد اقتراح تشكيل منتدى للأمن الإنساني أو لجنة للأمن الإنساني أيا كانت التسمية، بحيث توفر إطاراً مهماً للنقاش والحوار حول قضايا الأمن الإنساني لدى الطرفين ومنها مثلا مشكلات العمالة الهندية في الخليج وتأثير العولمة السلبي فيها وسبل التعامل مع هذا الأمر. بحيث يسمح وفي إطار هذا المنتدى بإنشاء لجنة مثلا لدراسات العولمة تكون بمثابة مركز بحثي يهدف إلى إعداد دراسات حول العولمة وتداعياتها على الطرفين وطرح توصيات تفيد صناع القرار لدى الطرفين في هذا الصدد.
أما إذا انتقلنا إلى الحديث عن سبل دعم وتطوير العلاقات الخليجية – الهندية من خلال الاعتماد على دبلوماسية المسار الثاني ودبلوماسية المسار الثالث، فمن المفيد التطرق إلى الخبرة الخليجية في هذا الصدد، حيث بدأت أبرز أنشطة المسار الثالث في منطقة الخليج في عام 1998 متمثلة في أنشطة الأمن الإنساني والحكم الرشيد في غربي آسيا والمعروف اختصارا باسم HUGG West Asia وذلك بمشاركة عدد من المؤسسات البحثية العالمية والمعنية بقضايا أمن الخليج وقضايا الأمن الإنساني. وركز المشروع في مراحله الأولى على إجراءات بناء الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال “تشكيل اللجنة الدولية للأمن والتعاون في غربي آسيا” وتتكون اللجنة من باحثين ودبلوماسيين من دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى دولتين من دول الجوار هما إيران والعراق، وكذلك ممثلين من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، وممثل من الأمم المتحدة.
وأثناء الجولة الثالثة التي عقدت في الدوحة عام 2001، تم الاتفاق على اتخاذ الخطوات التمهيدية لإنشاء “المعهد الإقليمي لغربي آسيا للحوار” وذلك كمنظمة غير حكومية تهدف إلى تطوير الأمن والسلم بين دول غربي آسيا من خلال فتح قنوات الحوار، وتبادل التفاهم المشترك، وبناء الثقة بين شعوب المنطقة، وكذلك التعاون في ما يتعلق بقضايا الأمن الإنساني في المنطقة.
أما في ما يتعلق بمتطلبات التعاون الخليجي – الهندي في هذا الصدد فربما يكون من الملائم اقتراح فكرة تتعلق بانضمام الهند كشريك حوار إلى اللجنة الدولية للأمن والتعاون في غربي آسيا أو من خلال العمل على إيجاد تعاون بين الهند من جهة وهذه اللجنة الدولية من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، يمكننا طرح بعض الأفكار حول لماذا لا تنضم دول مجلس التعاون الخليجي لبعض المنظمات الإقليمية والدولية التي تضم الهند في عضويتها؟ ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا ويهدف إلى طرح إجراءات بناء الثقة في آسيا انطلاقا من أن طرح إجراءات بناء الثقة هو المدخل الأنسب لحل كافة المشكلات الإقليمية. وتعد الهند أحد الأعضاء كاملي العضوية في المؤتمر، في حين أنه لا توجد أي من الدول الخليجية أعضاء في المؤتمر أو حتى كشركاء حوار، ومن ثم فخطورة هذا الأمر تتمثل في وجود ترتيب أمني مهم في آسيا لا تشارك الدول الخليجية فيه.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد سبل التعاون المقترحة بين الطرفين هو انضمام مجلس التعاون الخليجي كشريك حوار إلى المنتدى الإقليمي لرابطة الآسيان بعضوية دول الآسيان العشر، وشركاء الحوار (استراليا، وكندا، والاتحاد الأوروبي، واليابان ، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأمريكية) بالإضافة إلى وزراء خارجية كل من الصين، وروسيا، وفيتنام، والهند، ولاوس، وبابوا غينيا الجديدة. إذ يشكل المنتدى ساحة للحوار أكثر منه هيكلا تفاوضيا، حيث يعتمد على الاقتراب التعاوني من خلال التركيز على الحوار وإجراءات بناء الثقة. وأهمية مثل هذا المنتدى تبرز في طبيعة القضايا التي يناقشها من قضايا الإرهاب والأمن الإنساني وغيرها وهي مجالات مهمة للتعاون والنقاش بشأنها.
ويبقى التأكيد على أن مثل هذا الحوار الاستراتيجي سيخدم منطقة الخليج من أكثر من زاوية. فمن ناحية، سيساهم في تطوير العلاقات الخليجية – الهندية، بحيث يمكن للدول الخليجية في هذا الصدد أن تسهم من خلال علاقاتها الإيجابية مع كل من الهند وباكستان في العمل على استبعاد نشوب حرب نووية بين البلدين. ومن ناحية ثانية، سيعمل على منع إسرائيل من التأثير في الطرف الهندي في علاقاته مع الدول الخليجية.
::/fulltext::
::cck::2217::/cck::
