معضلة التضخم في الخليج
::cck::2259::/cck::
::introtext::
تعد ظاهرة التضخم (أي ارتفاع الأسعار واستمرارها مرتفعة) قضية الساعة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. بيد أن قطر تعاني أكثر من غيرها من هذه الظاهرة بسبب النمو المتميز لاقتصادها، فقد كشف مجلس التخطيط الاقتصادي الحكومي أن نسبة التضخم ارتفعت إلى 13.74 في المائة في نهاية الربع الأخير من عام 2007. ويتقاطع هذا الرقم مع الإحصائيات المستقلة، إذ جاء في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري عانى من نسبة تضخم بلغت (14 في المائة) في العام الماضي. كما سجل الاقتصاد الإماراتي نسبة تضخم قدرها (11 في المائة) في عام 2007 مشكلاً ثاني أسوأ مستوى لارتفاع الأسعار بين اقتصادات دول مجلس التعاون.
::/introtext::
::fulltext::
تعد ظاهرة التضخم (أي ارتفاع الأسعار واستمرارها مرتفعة) قضية الساعة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. بيد أن قطر تعاني أكثر من غيرها من هذه الظاهرة بسبب النمو المتميز لاقتصادها، فقد كشف مجلس التخطيط الاقتصادي الحكومي أن نسبة التضخم ارتفعت إلى 13.74 في المائة في نهاية الربع الأخير من عام 2007. ويتقاطع هذا الرقم مع الإحصائيات المستقلة، إذ جاء في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري عانى من نسبة تضخم بلغت (14 في المائة) في العام الماضي. كما سجل الاقتصاد الإماراتي نسبة تضخم قدرها (11 في المائة) في عام 2007 مشكلاً ثاني أسوأ مستوى لارتفاع الأسعار بين اقتصادات دول مجلس التعاون.
تقف عدة متغيرات دولية وراء ظاهرة التضخم في دول مجلس التعاون، فهناك مسألة التضخم المستورد بسبب ارتباط العملات بالدولار الأمريكي، ويرتبط تراجع قيمة الدولار بقرار صريح من بنك الاحتياطي الفيدرالي الاتحادي الأمريكي بجعل السلع والمنتجات الأمريكية أكثر رواجاً في الخارج، الأمر الذي يساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة وحل بعض التحديات مثل تعزيز الفرص الوظيفية. وقد عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي في الشهور القليلة الماضية إلى تخفيض معدلات الفائدة لتحاشي حدوث انكماش اقتصادي داخل الولايات المتحدة. ونظراً لارتباط عملات دول المجلس (باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات تشمل الدولار وعملات صعبة أخرى) لا يوجد مناص من اتخاذ قرارات مشابهة لسد الطريق أمام حدوث تباين في مستويات الفائدة مع الدولار.
ويشكل تدني قيمة الدولار مقابل بعض العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين خسارة لدول مجلس التعاون عند استيراد السلع والمنتجات والخدمات من دول منطقة اليورو وبريطانيا واليابان، وتشكل السلع القادمة إلى داخل دول مجلس التعاون من الدول التي لا ترتبط عملتها بالدولار مثل السيارات والأجهزة الواردة من ألمانيا واليابان نحو ثلث الواردات.
3عوامل مختلفة
إضافة إلى ذلك، هناك مسألة تداعيات ارتفاع قيمة النفط الخام في الأسواق الدولية. والإشارة هنا إلى ارتفاع تكلفة المصروفات التشغيلية وبالتالي قيم السلع المنتجة والمصدّرة من بعض الدول. ويمكن الزعم بأن ارتفاع أسعار النفط يشكل في جانبه نقمة، بل يعد ارتفاع أسعار النفط سلاحاً ذا حدين، إذ يجب تحمل تداعيات ارتفاع تكلفة التشغيل في الدول المصدرة للمنتجات المرسلة إلى دول المنطقة. كما أن هناك تداعيات النمو الاقتصاد العالمي وخاصة في الصين، فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 10 في المائة في عام 2007، وتساهم زيادة الطلب الصيني على بعض المنتجات الأولية التي يتم استخدامها لاحقاً بإنتاج سلع كاملة في ارتفاع نسبي للأسعار، كما تفضل بعض الدول المصدّرة للمنتجات الأولية التعامل مع الاقتصاد الصيني لكونه أحد أكثر اقتصادات العالم نمواً بدل الاعتماد على اقتصادات صغيرة هنا وهناك. أيضاً تلعب بعض الأسباب الأخرى دوراً في إذكاء لهيب التضخم مثل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى المنطقة بسبب مشكلات عدم الاستقرار مثل استمرار العنف في العراق فضلاً عن الغموض الذي يلف أزمة الملف النووي الإيراني، كما هناك عوامل مناخية مثل التصحر، بيد أنه لا تعرف على وجه الدقة الأهمية النسبية للمتغيرات المختلفة، ويعود الأمر في جانبه إلى نقص الدراسات الاقتصادية، مما يؤكد وجود حاجة لمعاهد علمية ومؤسسات بحثية تقدم مرئيات متنوعة حول معضلة التضخم.
خطوات قطرية
نشير في هذا العرض إلى بعض الخطوات التي اتخذتها قطر لمواجهة التضخم كونها تعاني أكثر من غيرها من هذه المعضلة، فقد أدت ظاهرة ارتفاع الأسعار في قطر إلى قيام أصحاب الأملاك بإجراء زيادة دورية للإيجارات، لكن في مقابل الضغوط المجتمعية، قررت السلطات القطرية تحديد ارتفاع قيمة الإيجارات بواقع 10 في المائة سنوياً كحد أقصى ابتداء من عام 2006 . وحديثاً، قررت السلطات تجميد أي زيادة في الإيجارات ولمدة سنتين بالنسبة للعقود المبرمة منذ بداية عام 2005 وذلك في محاولة جادة للحد من قيام أصحاب الأملاك بإجراء زيادة دورية أو غير عادية على الإيجارات، لكن لم تظهر مؤشرات إلى نجاح هذه السياسة ربما بسبب قوة الطلب، وذهب تقرير لوحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجموعة (الإيكونوميست) البريطانية إلى الزعم بأن سياسة وضع حد أعلى لزيادة الإيجارات لن تفلح بسبب استمرار توافد الأجانب إلى قطر مستفيدين من الطفرة الاقتصادية في البلاد.
ويساهم ارتفاع أسعار العقار بشكل نوعي في استمرار ظاهرة الغلاء في الاقتصاد القطري، فقد كشف تقرير منشور في مجلة (ميد) المتخصصة في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط أن مستوى التضخم في قطر بلغ 14.81 في المائة في شهر مارس من عام 2007. وحسب التقرير فقد ارتفعت أسعار الإيجارات وتكلفة السكن بنحو 29 في المائة في الشهر نفسه، الأمر الذي ساهم في تسجيل هذا الرقم الكبير نسبياً في مؤشر الغلاء (تعتبر أسعار العقارات أحد المتغيرات الرئيسية لمشكلة الغلاء). كما بيّن مجلس التخطيط الحكومي أن مؤشر أسعار المستهلكين فاق الـ 159 نقطة في 31 ديسمبر من عام 2007 مقارنة بـ 140 نقطة في الفترة نفسها قبل عام. وأظهرت بيانات المجلس أن إيجارات المساكن وأسعار الوقود والطاقة ارتفعت بنحو 28 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.
يشكل تدني قيمة الدولار مقابل بعض العملات الأخرى خسارة لدول المجلس على أكثر من صعيد
من جهة أخرى، تدرس السلطات القطرية سبلاً جديدة للحد من ارتفاع التضخم بما في ذلك بيع السندات لغرض امتصاص السيولة بالإضافة إلى تشديد القيود على زيادة الإيجارات، فضلاً عن فرض قيود على الأسعار وتحديد الزيادة السنوية للإيجارات بنسبة 7 في المائة فقط. وبدورها حذرت مجموعة (الإيكونوميست) من خطر وضع قيود على الأسعار لما لذلك من تأثير سلبي في النشاط التجاري في البلاد. ومن ضمن السلبيات المحتملة ربما تتسبب الخطوة في تحاشي المؤسسات الاحتفاظ بكمية من المواد المطلوبة في المخازن، الأمر الذي قد يقلل من الكميات المتوافرة في السوق، كما تضمنت الخطوات الأخرى في قطر رفع رواتب العاملين في القطاع العام، والمعروف أن السواد الأعظم من العاملين في الدوائر الرسمية هم من المواطنين ما يعني أنهم أكثر المستفيدين من الزيادة في الأجور.
عدو الجميع
هناك شبه اتفاق بين علماء وأساتذة الاقتصاد على اعتبار التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد. والسبب في ذلك هو أن التضخم يضر الجميع، حيث ترتفع الأسعار بالنسبة للفقير والتاجر (لا شك أكثر ضرراً على الفقير من الناحية النسبية)، والأمر نفسه لا ينطبق بالضرورة على البطالة حيث يتركز الضرر على العاطلين. وعليه فالمطلوب من السلطات محاربة كافة أشكال التضخم حفاظاً على مصالح جميع أفراد المجتمع.
وتمتلك دول مجلس التعاون بعض، وليس كل الأدوات، لكبح جماح ظاهرة التضخم، إذ بمقدور الحكومات التحكم في حجم مصروفاتها بطريقة أو أخرى، لكنها لا تمتلك ورقة التأثير في معدلات الفائدة. فأسعار الفائدة يتم استيرادها من الولايات المتحدة بسبب ارتباط العملات بالدولار الأمريكي، وتبقى الحكومات مسؤولة جزئياً عن ظاهرة التضخم، إذ إنها ليست مضطرة لتبني سياسات معينة (مثل ربط العملة المحلية بالدولار).
وختاماً لابد من التأكيد على أن ظاهرة التضخم تنال من هيبة الحكومات، وتعكس عجزها عن إيجاد الحلول الناجعة، الأمر الذي ربما يفسر اندفاع السلطات في دول المنطقة للوقوف أمام هذا المارد الخطير.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2259::/cck::
::introtext::
تعد ظاهرة التضخم (أي ارتفاع الأسعار واستمرارها مرتفعة) قضية الساعة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. بيد أن قطر تعاني أكثر من غيرها من هذه الظاهرة بسبب النمو المتميز لاقتصادها، فقد كشف مجلس التخطيط الاقتصادي الحكومي أن نسبة التضخم ارتفعت إلى 13.74 في المائة في نهاية الربع الأخير من عام 2007. ويتقاطع هذا الرقم مع الإحصائيات المستقلة، إذ جاء في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري عانى من نسبة تضخم بلغت (14 في المائة) في العام الماضي. كما سجل الاقتصاد الإماراتي نسبة تضخم قدرها (11 في المائة) في عام 2007 مشكلاً ثاني أسوأ مستوى لارتفاع الأسعار بين اقتصادات دول مجلس التعاون.
::/introtext::
::fulltext::
تعد ظاهرة التضخم (أي ارتفاع الأسعار واستمرارها مرتفعة) قضية الساعة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء. بيد أن قطر تعاني أكثر من غيرها من هذه الظاهرة بسبب النمو المتميز لاقتصادها، فقد كشف مجلس التخطيط الاقتصادي الحكومي أن نسبة التضخم ارتفعت إلى 13.74 في المائة في نهاية الربع الأخير من عام 2007. ويتقاطع هذا الرقم مع الإحصائيات المستقلة، إذ جاء في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري عانى من نسبة تضخم بلغت (14 في المائة) في العام الماضي. كما سجل الاقتصاد الإماراتي نسبة تضخم قدرها (11 في المائة) في عام 2007 مشكلاً ثاني أسوأ مستوى لارتفاع الأسعار بين اقتصادات دول مجلس التعاون.
تقف عدة متغيرات دولية وراء ظاهرة التضخم في دول مجلس التعاون، فهناك مسألة التضخم المستورد بسبب ارتباط العملات بالدولار الأمريكي، ويرتبط تراجع قيمة الدولار بقرار صريح من بنك الاحتياطي الفيدرالي الاتحادي الأمريكي بجعل السلع والمنتجات الأمريكية أكثر رواجاً في الخارج، الأمر الذي يساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة وحل بعض التحديات مثل تعزيز الفرص الوظيفية. وقد عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي في الشهور القليلة الماضية إلى تخفيض معدلات الفائدة لتحاشي حدوث انكماش اقتصادي داخل الولايات المتحدة. ونظراً لارتباط عملات دول المجلس (باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات تشمل الدولار وعملات صعبة أخرى) لا يوجد مناص من اتخاذ قرارات مشابهة لسد الطريق أمام حدوث تباين في مستويات الفائدة مع الدولار.
ويشكل تدني قيمة الدولار مقابل بعض العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين خسارة لدول مجلس التعاون عند استيراد السلع والمنتجات والخدمات من دول منطقة اليورو وبريطانيا واليابان، وتشكل السلع القادمة إلى داخل دول مجلس التعاون من الدول التي لا ترتبط عملتها بالدولار مثل السيارات والأجهزة الواردة من ألمانيا واليابان نحو ثلث الواردات.
3عوامل مختلفة
إضافة إلى ذلك، هناك مسألة تداعيات ارتفاع قيمة النفط الخام في الأسواق الدولية. والإشارة هنا إلى ارتفاع تكلفة المصروفات التشغيلية وبالتالي قيم السلع المنتجة والمصدّرة من بعض الدول. ويمكن الزعم بأن ارتفاع أسعار النفط يشكل في جانبه نقمة، بل يعد ارتفاع أسعار النفط سلاحاً ذا حدين، إذ يجب تحمل تداعيات ارتفاع تكلفة التشغيل في الدول المصدرة للمنتجات المرسلة إلى دول المنطقة. كما أن هناك تداعيات النمو الاقتصاد العالمي وخاصة في الصين، فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 10 في المائة في عام 2007، وتساهم زيادة الطلب الصيني على بعض المنتجات الأولية التي يتم استخدامها لاحقاً بإنتاج سلع كاملة في ارتفاع نسبي للأسعار، كما تفضل بعض الدول المصدّرة للمنتجات الأولية التعامل مع الاقتصاد الصيني لكونه أحد أكثر اقتصادات العالم نمواً بدل الاعتماد على اقتصادات صغيرة هنا وهناك. أيضاً تلعب بعض الأسباب الأخرى دوراً في إذكاء لهيب التضخم مثل ارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى المنطقة بسبب مشكلات عدم الاستقرار مثل استمرار العنف في العراق فضلاً عن الغموض الذي يلف أزمة الملف النووي الإيراني، كما هناك عوامل مناخية مثل التصحر، بيد أنه لا تعرف على وجه الدقة الأهمية النسبية للمتغيرات المختلفة، ويعود الأمر في جانبه إلى نقص الدراسات الاقتصادية، مما يؤكد وجود حاجة لمعاهد علمية ومؤسسات بحثية تقدم مرئيات متنوعة حول معضلة التضخم.
خطوات قطرية
نشير في هذا العرض إلى بعض الخطوات التي اتخذتها قطر لمواجهة التضخم كونها تعاني أكثر من غيرها من هذه المعضلة، فقد أدت ظاهرة ارتفاع الأسعار في قطر إلى قيام أصحاب الأملاك بإجراء زيادة دورية للإيجارات، لكن في مقابل الضغوط المجتمعية، قررت السلطات القطرية تحديد ارتفاع قيمة الإيجارات بواقع 10 في المائة سنوياً كحد أقصى ابتداء من عام 2006 . وحديثاً، قررت السلطات تجميد أي زيادة في الإيجارات ولمدة سنتين بالنسبة للعقود المبرمة منذ بداية عام 2005 وذلك في محاولة جادة للحد من قيام أصحاب الأملاك بإجراء زيادة دورية أو غير عادية على الإيجارات، لكن لم تظهر مؤشرات إلى نجاح هذه السياسة ربما بسبب قوة الطلب، وذهب تقرير لوحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجموعة (الإيكونوميست) البريطانية إلى الزعم بأن سياسة وضع حد أعلى لزيادة الإيجارات لن تفلح بسبب استمرار توافد الأجانب إلى قطر مستفيدين من الطفرة الاقتصادية في البلاد.
ويساهم ارتفاع أسعار العقار بشكل نوعي في استمرار ظاهرة الغلاء في الاقتصاد القطري، فقد كشف تقرير منشور في مجلة (ميد) المتخصصة في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط أن مستوى التضخم في قطر بلغ 14.81 في المائة في شهر مارس من عام 2007. وحسب التقرير فقد ارتفعت أسعار الإيجارات وتكلفة السكن بنحو 29 في المائة في الشهر نفسه، الأمر الذي ساهم في تسجيل هذا الرقم الكبير نسبياً في مؤشر الغلاء (تعتبر أسعار العقارات أحد المتغيرات الرئيسية لمشكلة الغلاء). كما بيّن مجلس التخطيط الحكومي أن مؤشر أسعار المستهلكين فاق الـ 159 نقطة في 31 ديسمبر من عام 2007 مقارنة بـ 140 نقطة في الفترة نفسها قبل عام. وأظهرت بيانات المجلس أن إيجارات المساكن وأسعار الوقود والطاقة ارتفعت بنحو 28 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي.
يشكل تدني قيمة الدولار مقابل بعض العملات الأخرى خسارة لدول المجلس على أكثر من صعيد
من جهة أخرى، تدرس السلطات القطرية سبلاً جديدة للحد من ارتفاع التضخم بما في ذلك بيع السندات لغرض امتصاص السيولة بالإضافة إلى تشديد القيود على زيادة الإيجارات، فضلاً عن فرض قيود على الأسعار وتحديد الزيادة السنوية للإيجارات بنسبة 7 في المائة فقط. وبدورها حذرت مجموعة (الإيكونوميست) من خطر وضع قيود على الأسعار لما لذلك من تأثير سلبي في النشاط التجاري في البلاد. ومن ضمن السلبيات المحتملة ربما تتسبب الخطوة في تحاشي المؤسسات الاحتفاظ بكمية من المواد المطلوبة في المخازن، الأمر الذي قد يقلل من الكميات المتوافرة في السوق، كما تضمنت الخطوات الأخرى في قطر رفع رواتب العاملين في القطاع العام، والمعروف أن السواد الأعظم من العاملين في الدوائر الرسمية هم من المواطنين ما يعني أنهم أكثر المستفيدين من الزيادة في الأجور.
عدو الجميع
هناك شبه اتفاق بين علماء وأساتذة الاقتصاد على اعتبار التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد. والسبب في ذلك هو أن التضخم يضر الجميع، حيث ترتفع الأسعار بالنسبة للفقير والتاجر (لا شك أكثر ضرراً على الفقير من الناحية النسبية)، والأمر نفسه لا ينطبق بالضرورة على البطالة حيث يتركز الضرر على العاطلين. وعليه فالمطلوب من السلطات محاربة كافة أشكال التضخم حفاظاً على مصالح جميع أفراد المجتمع.
وتمتلك دول مجلس التعاون بعض، وليس كل الأدوات، لكبح جماح ظاهرة التضخم، إذ بمقدور الحكومات التحكم في حجم مصروفاتها بطريقة أو أخرى، لكنها لا تمتلك ورقة التأثير في معدلات الفائدة. فأسعار الفائدة يتم استيرادها من الولايات المتحدة بسبب ارتباط العملات بالدولار الأمريكي، وتبقى الحكومات مسؤولة جزئياً عن ظاهرة التضخم، إذ إنها ليست مضطرة لتبني سياسات معينة (مثل ربط العملة المحلية بالدولار).
وختاماً لابد من التأكيد على أن ظاهرة التضخم تنال من هيبة الحكومات، وتعكس عجزها عن إيجاد الحلول الناجعة، الأمر الذي ربما يفسر اندفاع السلطات في دول المنطقة للوقوف أمام هذا المارد الخطير.
::/fulltext::
::cck::2259::/cck::
