دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التجارة العالمية

::cck::2260::/cck::
::introtext::

شكل العقد الأخير من القرن العشرين منعطفاً تاريخياً تميز باستكمال حلقات النظام الاقتصادي العالمي مع قيام منظمة التجارة العالمية بعد جولات عدة امتدت لنحو نصف قرن، عقدت خلالها ثماني جولات في إطار الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية (GATT)، كانت آخرها جولة الأورغواي التي أثمرت عن ميلاد منظمة التجارة العالمية. 

::/introtext::
::fulltext::

شكل العقد الأخير من القرن العشرين منعطفاً تاريخياً تميز باستكمال حلقات النظام الاقتصادي العالمي مع قيام منظمة التجارة العالمية بعد جولات عدة امتدت لنحو نصف قرن، عقدت خلالها ثماني جولات في إطار الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية (GATT)، كانت آخرها جولة الأورغواي التي أثمرت عن ميلاد منظمة التجارة العالمية.

في إطار هذه المنظمة ـ والمفاوضات التي سبقتها ـ توسعت العلاقات التجارية الدولية وتشابكت منظومة الاقتصاد العالمي نتيجة لإزالة الحواجز الجمركية والجغرافية أمام حركة السلع والخدمات بين الدول وزيادة تدفق رؤوس الأموال وتبني غالبية الدول النامية لبرامج الإصلاح والتكييف الهيكلي والاعتماد على قوى السوق وتراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مما دفع بالاقتصاد العالمي نحو العولمة والاندماج.

واختلفت وجهات نظر المفكرين حول ظاهرة (عولمة الاقتصاد) في ظل منظمة التجارة العالمية، فمنهم من اعتبرها من أكبر المؤامرات التي تحاك ضد الدول النامية لاستغلال مواردها لصالح الدول المتقدمة، وآخرون اعتبروها فرصة متاحة للدول النامية لعلاج المشكلات والصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها من خلال نقل التكنولوجيا والاستثماراتالأجنبية المباشرة.

منظمة التجارة العالمية تلزم الدول الأعضاء بتحديد سقف التعريفات الجمركية لسلع مختلفة كشرط أساسي لقبول عضويتها

التحديات التي تفرضها منظمة التجارة

يمكن تحديد أهم التحديات التي تفرضها العولمة الاقتصادية وعضوية منظمة التجارة العالمية، وفتح الأسواق، في ما يلي:

1- تقليص وتقييد فاعلية السياسات المالية والنقدية، وبالتالي تقييد مقدرة الدولة العضو على تحقيق أهدافها التنموية. فمع أن زيادة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والمنسجم مع أهداف التنمية الاقتصادية أمر مهم جداً، إلا أن ذلك يتطلب تخفيض الضرائب لجذب المزيد من الاستثمارات، كما أن التزامات المنظمة تتطلب تخفيض الرسوم الجمركية والتي تؤدي ـ مع تخفيض الضرائب ـ إلى تخفيض إيرادات الميزانية العامة منها. ومن جهة ثانية، فإن التزامات المنظمة تتطلب منع أو وضع ضوابط على بعض الإعانات الإنتاجية، كما أن تخفيض الإعانات الحكومية للإنتاج قد يضعف قدرة الحكومة على تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية.

2- إن تخفيض أو إزالة العوائق الجمركية على السلع وفتح أسواق الخدمات يضع تحديات كبيرة أمام نجاح قطاعات كثيرة من الإنتاج المحلي خاصة المنشآت المتوسطة والصغيرة في مواجهة منافسة الواردات والمنافسة في الأسواق العالمية لصادرات المشروعات المحلية.

3- تحديات التعامل مع انكشاف الاقتصاد الوطني، وأخطار المضاربة في سوق رأس المال العالمية، وتهديد استقرار النظام النقدي الوطني.

دول المجلس ومنظمة التجارة العالمية

انضمت دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، وكانت المملكة العربية السعودية آخر دول المجلس المنضمة إلى المنظمة في عام 2005. وتلزم منظمة التجارة العالمية الدول الأعضاء بتحديد سقف التعريفات الجمركية لسلع مختلفة كشرط أساسي لقبول عضويتها، وتكون هذه التعريفات عادة أعلى من التعريفات الفعلية المعمول بها عند الانضمام، كما تلزم الدول الأعضاء بعدم تجاوز السقف المحددة إلا من خلال مفاوضات مع الشركاء التجاريين الذين قد يتضررون من هذا الإجراء.

وبمراجعة نظام الحماية التجاري المرتبط بالرسوم الجمركية في دول المجلس، فقد أقر المجلس الأعلى في عام 1988 نظاماً موحداً لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في دول المجلس، ويتركز نظام الحماية هذا في أمرين: الأول، فرض رسوم جمركية على السلع المنافسة للصناعات ذات المنشأ الوطني بمعدل لا يتجاوز 25 في المائة من قيمة السلعة. والثاني، التقييد الكمي للواردات أو منع الاستيراد للسلع المنافسة للسلع ذات المنشأ الوطني في حالة تعرضها للإغراق.

وعلى الرغم من أن بنود اتفاقية (الغات) وشروط عضوية منظمة التجارة العالمية تمنح ميزات تفضيلية للدول التي تعمل في ظل اتحاد جمركي أو منطقة تجارية حرة، إلا أن نظام الحماية في مجلس التعاون الخليجي يتعارض مع ما هو مسموح به من أنظمة لحماية المنتجات الوطنية، فأنظمة المنظمة تتيح فرض رسوم جمركية لحماية المنتجات الوطنية بشرط ألا تتجاوز هذه الرسوم السقوف العليا للتعرفة التي تم الاتفاق عليها بين كل دولة والمنظمة إبان انضمامها، كما تمنع أنظمة (الغات) والمنظمة بشكل قطعي اللجوء إلى القيود الكمية للحماية من الإغراق، والاستعاضة عن ذلك بالرسوم الجمركية وفق شروط معينة.

ولتجنب التعارض مع قواعد المنظمة بهذا الشأن، ألزم المجلس الأعلى لمجلس التعاون، في دورته العشرين، كل الدول الأعضاء بفرض تعرفة موحدة ـ عند بدأ تطبيق الاتحاد الجمركي ـ بواقع 5.5 في المائة على السلع الأساسية وبواقع 9.5 في المائة على بقية السلع، كما وافق المجلس الأعلى على إلغاء شرط الملكية الوطنية الوارد في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كشرط لاكتساب صفة المنشأ الوطني، وأبقى على شرط ألا تقل القيمة المضافة الناشئة عن إنتاج السلعة في هذه الدول عن 40 في المائة من قيمتها النهائية.

الآثار الاقتصادية المحتملة لانضمام دول المجلس إلى عضوية المنظمة

اختلفت استنتاجات الدراسات الاقتصادية حيال الآثار الاقتصادية في دول مجلس التعاون الناتجة عن انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، فمن الدراسات ما يستنتج حدوث آثار اقتصادية إيجابية، ومنها ما يستنتج عكس ذلك، فعلى سبيل المثال حددت دراسة للأمم المتحدة  الآثار المتوقعة في الإيرادات العامة والرفاهية الاجتماعية لدول مجلس التعاون نتيجة لتحرير التجارة العالمية في السلع الزراعية بأنها آثار سلبية، إلا أن بعض الدراسات الأخرى ترى أن تلك الآثار ستكون محدودة للغاية، إذ إن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي لدول المجلس محدودة نسبياً، حيث لا يتجاوز 5 في المائة، كما أن مساهمة الصادرات الزراعية إلى إجمالي الصادرات متواضعة جداً.

وفي ما يتعلق بالمنتجات البترولية والصناعات البتروكيماوية والصناعات التحويلية الأخرى تتوقع دراسات عديدة أن يؤدي تخفيض التعرفة الجمركية وإلغاء القيود غير الجمركية في الدول الصناعية إلى استفادة دول المجلس عن طريق زيادة فرصها في المنافسة في أسواق هذه الدول، حيث ستستفيد القطاعات الاقتصادية المصدرة لسلع صناعية في دول المجلس بما في ذلك السلع البتروكيماوية من إمكانية النفاذ إلى الأسواق العالمية.

المملكة العربية السعودية كانت آخر دول  المجلس المنضمة إلى منظمة التجارة العالمية

وبشكل عام فإنه يمكن القول إن هناك عدداً من المنافع التي يمكن أن تجنيها دول المجلس من خلال انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، أهمها زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وانتقال التكنولوجيا المرافق لها، فضلاً عن معاملة صادرات دول المجلس معاملة السلع المنتجة محلياً في الدول الأعضاء في المنظمة، مما يزيد من فرص الصادرات التي تتمتع فيها دول المجلس بميزة تنافسية.

وفي الوقت نفسه فإن هناك عدداً من الآثار السلبية المتوقعة على الاقتصادات الخليجية؛ إذ إن نمو الأنشطة الزراعية والصناعية المحلية في دول المجلس سيتضرر من خلال إيقاف الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر، غير المسموح به ضمن قواعد وشروط المنظمة، كما أن نمو هذه الأنشطة سيتضرر نتيجة لعدم تفضيل المشتريات الحكومية للسلع المنتجة محلياً على السلع المستوردة من الدول الأعضاء.

تفعيل اقتصادات دول المجلس في ضوء متطلبات منظمة التجارة العالمية

من العرض السابق يتضح أن عضوية منظمة التجارة الدولية تفرض العديد من التحديات، كما توفر فرصاً محتملة للدول التي تنضم إليها، فالعولمة الاقتصادية هي سيف ذو حدين، والعوامل الإيجابية والسلبية  للعولمة الاقتصادية تتحقق فقط في ظل شروط محددة، تنصب كلها في تحديد علاقات القوى بين الأطراف المتنافسة. ومن المتوقع أن تستفيد اقتصادات الدول الصناعية القادرة على الإنتاج والتسويق بكفاءة اقتصادية عالية، والقادرة أيضاً على استقطاب الاستثمارات الأجنبية من شروط تحرير التجارة في ظل منظمة التجارة العالمية وذلك على عكس عدد كبير من الدول النامية. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن التصدي لعولمة الاقتصاد إن كان ممكناً للدول الصناعية التي تتعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع قوي ومؤثر، فإنه يصعب بالنسبة للدول النامية بسبب ضعفها في الاقتصاد العالمي والخلل العميق في موازينها الاقتصادية الدولية.

وعلى ضوء ما سبق، فإن انضمام دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية يحتم على صانعي القرار في هذه الدول التعامل بواقعية مع قواعد المنظمة واستغلال الميزات المتاحة التي تمنحها المنظمة للدول النامية وأيضاً الميزات التفضيلية للتكتلات الإقليمية؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن عليهم أيضاً اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعمل إصلاحات اقتصادية شاملة تتركز أهدافها في تعزيز درجة المنافسة للمنتجات المحلية وتهيئة البيئة القانونية والمؤسسية من خلال تبني برنامج اقتصادي إصلاحي شامل يرتكز على ما يلي:

أولاً: تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية اقتصادات دول المنطقة وتفعيل قوى وعوامل السوق ومتطلبات المنافسة ومعايير الجودة.

ثانياً: توجيه الاستثمار لمشاريع تطوير البنى التحتية وتطوير وسائل النقل والاتصال.

ثالثاً: تشجيع الاستثمار في المشاريع التي تمنح اقتصادات دول المنطقة ميزات تنافسية طبيعية مثل صناعات البترول ومنتجات النفط البتروكيماويات والصناعات التحويلية القائمة عليها

::/fulltext::

araa39_33-610
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2260::/cck::
::introtext::

شكل العقد الأخير من القرن العشرين منعطفاً تاريخياً تميز باستكمال حلقات النظام الاقتصادي العالمي مع قيام منظمة التجارة العالمية بعد جولات عدة امتدت لنحو نصف قرن، عقدت خلالها ثماني جولات في إطار الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية (GATT)، كانت آخرها جولة الأورغواي التي أثمرت عن ميلاد منظمة التجارة العالمية. 

::/introtext::
::fulltext::

شكل العقد الأخير من القرن العشرين منعطفاً تاريخياً تميز باستكمال حلقات النظام الاقتصادي العالمي مع قيام منظمة التجارة العالمية بعد جولات عدة امتدت لنحو نصف قرن، عقدت خلالها ثماني جولات في إطار الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة الجمركية (GATT)، كانت آخرها جولة الأورغواي التي أثمرت عن ميلاد منظمة التجارة العالمية.

في إطار هذه المنظمة ـ والمفاوضات التي سبقتها ـ توسعت العلاقات التجارية الدولية وتشابكت منظومة الاقتصاد العالمي نتيجة لإزالة الحواجز الجمركية والجغرافية أمام حركة السلع والخدمات بين الدول وزيادة تدفق رؤوس الأموال وتبني غالبية الدول النامية لبرامج الإصلاح والتكييف الهيكلي والاعتماد على قوى السوق وتراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مما دفع بالاقتصاد العالمي نحو العولمة والاندماج.

واختلفت وجهات نظر المفكرين حول ظاهرة (عولمة الاقتصاد) في ظل منظمة التجارة العالمية، فمنهم من اعتبرها من أكبر المؤامرات التي تحاك ضد الدول النامية لاستغلال مواردها لصالح الدول المتقدمة، وآخرون اعتبروها فرصة متاحة للدول النامية لعلاج المشكلات والصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها من خلال نقل التكنولوجيا والاستثماراتالأجنبية المباشرة.

منظمة التجارة العالمية تلزم الدول الأعضاء بتحديد سقف التعريفات الجمركية لسلع مختلفة كشرط أساسي لقبول عضويتها

التحديات التي تفرضها منظمة التجارة

يمكن تحديد أهم التحديات التي تفرضها العولمة الاقتصادية وعضوية منظمة التجارة العالمية، وفتح الأسواق، في ما يلي:

1- تقليص وتقييد فاعلية السياسات المالية والنقدية، وبالتالي تقييد مقدرة الدولة العضو على تحقيق أهدافها التنموية. فمع أن زيادة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والمنسجم مع أهداف التنمية الاقتصادية أمر مهم جداً، إلا أن ذلك يتطلب تخفيض الضرائب لجذب المزيد من الاستثمارات، كما أن التزامات المنظمة تتطلب تخفيض الرسوم الجمركية والتي تؤدي ـ مع تخفيض الضرائب ـ إلى تخفيض إيرادات الميزانية العامة منها. ومن جهة ثانية، فإن التزامات المنظمة تتطلب منع أو وضع ضوابط على بعض الإعانات الإنتاجية، كما أن تخفيض الإعانات الحكومية للإنتاج قد يضعف قدرة الحكومة على تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية.

2- إن تخفيض أو إزالة العوائق الجمركية على السلع وفتح أسواق الخدمات يضع تحديات كبيرة أمام نجاح قطاعات كثيرة من الإنتاج المحلي خاصة المنشآت المتوسطة والصغيرة في مواجهة منافسة الواردات والمنافسة في الأسواق العالمية لصادرات المشروعات المحلية.

3- تحديات التعامل مع انكشاف الاقتصاد الوطني، وأخطار المضاربة في سوق رأس المال العالمية، وتهديد استقرار النظام النقدي الوطني.

دول المجلس ومنظمة التجارة العالمية

انضمت دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، وكانت المملكة العربية السعودية آخر دول المجلس المنضمة إلى المنظمة في عام 2005. وتلزم منظمة التجارة العالمية الدول الأعضاء بتحديد سقف التعريفات الجمركية لسلع مختلفة كشرط أساسي لقبول عضويتها، وتكون هذه التعريفات عادة أعلى من التعريفات الفعلية المعمول بها عند الانضمام، كما تلزم الدول الأعضاء بعدم تجاوز السقف المحددة إلا من خلال مفاوضات مع الشركاء التجاريين الذين قد يتضررون من هذا الإجراء.

وبمراجعة نظام الحماية التجاري المرتبط بالرسوم الجمركية في دول المجلس، فقد أقر المجلس الأعلى في عام 1988 نظاماً موحداً لحماية المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في دول المجلس، ويتركز نظام الحماية هذا في أمرين: الأول، فرض رسوم جمركية على السلع المنافسة للصناعات ذات المنشأ الوطني بمعدل لا يتجاوز 25 في المائة من قيمة السلعة. والثاني، التقييد الكمي للواردات أو منع الاستيراد للسلع المنافسة للسلع ذات المنشأ الوطني في حالة تعرضها للإغراق.

وعلى الرغم من أن بنود اتفاقية (الغات) وشروط عضوية منظمة التجارة العالمية تمنح ميزات تفضيلية للدول التي تعمل في ظل اتحاد جمركي أو منطقة تجارية حرة، إلا أن نظام الحماية في مجلس التعاون الخليجي يتعارض مع ما هو مسموح به من أنظمة لحماية المنتجات الوطنية، فأنظمة المنظمة تتيح فرض رسوم جمركية لحماية المنتجات الوطنية بشرط ألا تتجاوز هذه الرسوم السقوف العليا للتعرفة التي تم الاتفاق عليها بين كل دولة والمنظمة إبان انضمامها، كما تمنع أنظمة (الغات) والمنظمة بشكل قطعي اللجوء إلى القيود الكمية للحماية من الإغراق، والاستعاضة عن ذلك بالرسوم الجمركية وفق شروط معينة.

ولتجنب التعارض مع قواعد المنظمة بهذا الشأن، ألزم المجلس الأعلى لمجلس التعاون، في دورته العشرين، كل الدول الأعضاء بفرض تعرفة موحدة ـ عند بدأ تطبيق الاتحاد الجمركي ـ بواقع 5.5 في المائة على السلع الأساسية وبواقع 9.5 في المائة على بقية السلع، كما وافق المجلس الأعلى على إلغاء شرط الملكية الوطنية الوارد في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة كشرط لاكتساب صفة المنشأ الوطني، وأبقى على شرط ألا تقل القيمة المضافة الناشئة عن إنتاج السلعة في هذه الدول عن 40 في المائة من قيمتها النهائية.

الآثار الاقتصادية المحتملة لانضمام دول المجلس إلى عضوية المنظمة

اختلفت استنتاجات الدراسات الاقتصادية حيال الآثار الاقتصادية في دول مجلس التعاون الناتجة عن انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، فمن الدراسات ما يستنتج حدوث آثار اقتصادية إيجابية، ومنها ما يستنتج عكس ذلك، فعلى سبيل المثال حددت دراسة للأمم المتحدة  الآثار المتوقعة في الإيرادات العامة والرفاهية الاجتماعية لدول مجلس التعاون نتيجة لتحرير التجارة العالمية في السلع الزراعية بأنها آثار سلبية، إلا أن بعض الدراسات الأخرى ترى أن تلك الآثار ستكون محدودة للغاية، إذ إن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي لدول المجلس محدودة نسبياً، حيث لا يتجاوز 5 في المائة، كما أن مساهمة الصادرات الزراعية إلى إجمالي الصادرات متواضعة جداً.

وفي ما يتعلق بالمنتجات البترولية والصناعات البتروكيماوية والصناعات التحويلية الأخرى تتوقع دراسات عديدة أن يؤدي تخفيض التعرفة الجمركية وإلغاء القيود غير الجمركية في الدول الصناعية إلى استفادة دول المجلس عن طريق زيادة فرصها في المنافسة في أسواق هذه الدول، حيث ستستفيد القطاعات الاقتصادية المصدرة لسلع صناعية في دول المجلس بما في ذلك السلع البتروكيماوية من إمكانية النفاذ إلى الأسواق العالمية.

المملكة العربية السعودية كانت آخر دول  المجلس المنضمة إلى منظمة التجارة العالمية

وبشكل عام فإنه يمكن القول إن هناك عدداً من المنافع التي يمكن أن تجنيها دول المجلس من خلال انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، أهمها زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وانتقال التكنولوجيا المرافق لها، فضلاً عن معاملة صادرات دول المجلس معاملة السلع المنتجة محلياً في الدول الأعضاء في المنظمة، مما يزيد من فرص الصادرات التي تتمتع فيها دول المجلس بميزة تنافسية.

وفي الوقت نفسه فإن هناك عدداً من الآثار السلبية المتوقعة على الاقتصادات الخليجية؛ إذ إن نمو الأنشطة الزراعية والصناعية المحلية في دول المجلس سيتضرر من خلال إيقاف الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر، غير المسموح به ضمن قواعد وشروط المنظمة، كما أن نمو هذه الأنشطة سيتضرر نتيجة لعدم تفضيل المشتريات الحكومية للسلع المنتجة محلياً على السلع المستوردة من الدول الأعضاء.

تفعيل اقتصادات دول المجلس في ضوء متطلبات منظمة التجارة العالمية

من العرض السابق يتضح أن عضوية منظمة التجارة الدولية تفرض العديد من التحديات، كما توفر فرصاً محتملة للدول التي تنضم إليها، فالعولمة الاقتصادية هي سيف ذو حدين، والعوامل الإيجابية والسلبية  للعولمة الاقتصادية تتحقق فقط في ظل شروط محددة، تنصب كلها في تحديد علاقات القوى بين الأطراف المتنافسة. ومن المتوقع أن تستفيد اقتصادات الدول الصناعية القادرة على الإنتاج والتسويق بكفاءة اقتصادية عالية، والقادرة أيضاً على استقطاب الاستثمارات الأجنبية من شروط تحرير التجارة في ظل منظمة التجارة العالمية وذلك على عكس عدد كبير من الدول النامية. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن التصدي لعولمة الاقتصاد إن كان ممكناً للدول الصناعية التي تتعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع قوي ومؤثر، فإنه يصعب بالنسبة للدول النامية بسبب ضعفها في الاقتصاد العالمي والخلل العميق في موازينها الاقتصادية الدولية.

وعلى ضوء ما سبق، فإن انضمام دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية يحتم على صانعي القرار في هذه الدول التعامل بواقعية مع قواعد المنظمة واستغلال الميزات المتاحة التي تمنحها المنظمة للدول النامية وأيضاً الميزات التفضيلية للتكتلات الإقليمية؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن عليهم أيضاً اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعمل إصلاحات اقتصادية شاملة تتركز أهدافها في تعزيز درجة المنافسة للمنتجات المحلية وتهيئة البيئة القانونية والمؤسسية من خلال تبني برنامج اقتصادي إصلاحي شامل يرتكز على ما يلي:

أولاً: تفعيل دور القطاع الخاص في تنمية اقتصادات دول المنطقة وتفعيل قوى وعوامل السوق ومتطلبات المنافسة ومعايير الجودة.

ثانياً: توجيه الاستثمار لمشاريع تطوير البنى التحتية وتطوير وسائل النقل والاتصال.

ثالثاً: تشجيع الاستثمار في المشاريع التي تمنح اقتصادات دول المنطقة ميزات تنافسية طبيعية مثل صناعات البترول ومنتجات النفط البتروكيماويات والصناعات التحويلية القائمة عليها

::/fulltext::
::cck::2260::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *