الأبعاد الاقتصادية لتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون إلى الدول العربية
::cck::2274::/cck::
::introtext::
تشكل التدفقات المالية المرتبطة بتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم مصادر التمويل الخارجية في الدول العربية المستقبلة لهذه الأموال، حيث إنها جاوزت أكثر من ضعف مجموع المساعدات الإنمائية العربية الميسرة والعمليات التمويلية العربية، الأمر الذي يبرز أهمية تحويلات العاملين كأحد المداخل الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ويعكس بطبيعته الدور المحوري والمهم للعمالة العربية سواء بالنسبة للدول العربية المستقبلة لتلك التحويلات أو الدول العربية المرسلة إليها.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل التدفقات المالية المرتبطة بتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم مصادر التمويل الخارجية في الدول العربية المستقبلة لهذه الأموال، حيث إنها جاوزت أكثر من ضعف مجموع المساعدات الإنمائية العربية الميسرة والعمليات التمويلية العربية، الأمر الذي يبرز أهمية تحويلات العاملين كأحد المداخل الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ويعكس بطبيعته الدور المحوري والمهم للعمالة العربية سواء بالنسبة للدول العربية المستقبلة لتلك التحويلات أو الدول العربية المرسلة إليها.
لقد ساهمت العمالة العربية بشكل ملموس في تنمية اقتصادات الدول المستقبلة من خلال توفيرها دخلاً متواصلاً من النقد الأجنبي، وتوفير التمويل اللازم للاستهلاك العائلي والاستهلاك الخاص، وتحسين مستوى الدخل، وإيجاد فرص العمل، وفي الوقت نفسه استفادت دول مجلس التعاون الخليجي من القيمة المضافة التي تضيفها تلك العمالة العربية للناتج المحلي الإجمالي الخليجي، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط الاستثمار والاستهلاك فيها.
وشهدت تلك التحويلات تزايداً ملحوظاً خلال الأعوام القليلة الماضية نتيجة لتزايد العمالة المهاجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لما تشهده تلك الدول من تسارع في معدلات النمو الاقتصادي، فضلاً عن انخفاض تكلفة التحويلات في ظل التحسن الملحوظ في البنية التحتية للصناعة المصرفية المساندة للتحويلات من حيث السرعة والدقة والانتشار. ووفق بيانات صندوق النقد العربي تقدر تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدول العربية وغير العربية في عام 2004 بنحو 25.7 مليار دولار، تشكل 80 في المائة من إجمالي التحويلات في الدول العربية المرسلة والتي تقدر بنحو 31.8 مليار دولار، وتشكل 15 في المائة من إجمالي التحويلات من دول العالم مجتمعة والتي تقدر بنحو 161.4 مليار دولار.
وتمثل حصة تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى إجمالي التحويلات العالمية المستقبلة في الدول العربية 85 في المائة في الأردن، و65 في المائة في سوريا، ثم جاء لبنان ومصر بعد ذلك بحصة 45 في المائة لكل منهما، ثم تونس بحصة 10 في المائة، فالمغرب بحصة 8 في المائة، فالجزائر بحصة 7 في المائة.
وتقدر تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدول العربية بنحو 7.2 مليار دولار وهو ما يمثل نسبة 28 في المائة من إجمالي تلك التحويلات (25.7 مليار دولار)، ونسبة 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وجاء لبنان كأول دولة عربية مستفيدة من تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 2516.4 مليون دولار وحصة 35 في المائة من إجمالي تحويلات العاملين العرب في دول مجلس التعاون الخليجي، تلته الأردن بنحو 1944 مليون دولار وحصة 27 في المائة، مصر بنحو 1503.5 مليون دولار وحصة 21 في المائة، سوريا بنحو 555.8 مليون دولار وحصة 8 في المائة، المغرب بنحو 337.7 مليون دولار وحصة 5 في المائة، الجزائر بنحو 172.2 مليون دولار وحصة 2.4 في المائة، وتونس بنحو 143.2 مليون دولار وحصة 2 في المائة.
تقدر تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون إلى الدول العربية بنحو 7.2 مليار دولار

وبالنظر إلى تلك التحويلات منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية المستقبلة لها نجد أن الأردن تأتي في المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة، يليها لبنان بنسبة 12 في المائة، وسوريا بنسبة 2.3 في المائة، مصر بنسبة 2 في المائة، المغرب بنسبة 0.7 في المائة، تونس بنسبة 0.5 في المائة، والجزائر بنسبة 0.2 في المائة.
وتسهم تحويلات العاملين بشكل ملموس في توفير التمويل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية المستقبلة للتحويلات، بينما تسهم العمالة العربية الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي في التنمية الاقتصادية والعمرانية في تلك الدول.
وتتسم تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي بميزة مهمة وهي الاستقرار النسبي، وتتجه تلك التحويلات في الدول العربية المستقبلة لها – بصفة أساسية – نحو الاستهلاك العائلي وسد حاجات الأسر المستقبلية بتوفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب الملائم، وساهمت تلك التحويلات بالانتقال بالكثير من العاملين من حد الكفاف أو ما دونه إلى حد الكفاية والغنى وهو ما قلص من حدة الفقر، وقلل الفوارق بين الطبقات، وحقق الأمن المادي في الدول العربية المستقبلة، وإن كان هذا لا يغني عن الأمن النفسي ممثلاً في شكران النعمة والمحافظة عليها من دون إسراف أو تقتير، وبذلك يحوز الفرد الدنيا كما أراد الله ورسوله له في قوله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي.
كما تلعب التحويلات المالية دوراً مهماً في دعم الاستثمار من خلال قدرتها على زيادة المدخرات في الدول المستقبلة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي فيها.
وينبغي ألا نغفل الآثار السلبية للتحويلات، فقد تعزز مفهوم الاتكالية، وتقلل من قيمة العمل عند بعض الأسر المستقبلة للتحويلات، وبالتالي لا تحفزها على البحث عن وظائف في سوق العمل، كما أن لهذه التحويلات تأثيراتها السلبية على النمو في الأجل الطويل من خلال هجرة العقول والعمالة الماهرة، بحثاً عن دخول مجزية أكثر تحقيقاً للمطالب وسداً للحاجات.
وبالنسبة لآثار تحويلات العاملين على اقتصادات دول الخليج العربية المرسلة لتلك التحويلات فإن ذلك يرتبط بطبيعة العمالة الوافدة من حيث حجمها ودرجة مهاراتها والمجالات التي تعمل فيها. وبصفة عامة تسهم هذه العمالة بدور أساسي وحيوي في الناتج المحلي الإجمالي من خلال دورها الانتاجي المباشر كأحد عناصر الإنتاج، فضلاً عن تنشيطها للطلب الكلي في الاقتصاد الخليجي من خلال إنفاقها الاستهلاكي على السلع والخدمات، كما أن تحويلات العاملين لها تأثيرها الإيجابي في تطوير وتنشيط الخدمات المصرفية في الدول الخليجية من حيث سرعة التحويل وتخفيض تكلفة التحويلات.
وينبغي ألا نغفل أيضاً آثار تحويلات العاملين في وضع الحساب الجاري وميزان المدفوعات في دول الخليج العربية، فعلى سبيل المثال تشير بيانات صندوق النقد العربي إلى أن الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي المرسلة للتحويلات يتحول من فائض قدره 83.351 مليون دولار بنسبة 17.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي في عام 2004 إلى فائض بنحو 109.077 مليون دولار عند استثناء التحويلات، وبنسبة 22.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. وهذا يعكس أعباء تحويلات العاملين في ميزان الحساب الجاري لدول الخليج العربية المرسلة لتلك التحويلات، لاعتمادها على استيراد الخدمات المهنية، وفي الوقت نفسه تعكس التحويلات ضخامة القيمة التي تضيفها العمالة العربية للناتج المحلي الخليجي، وأهمية إنتاجيتها في اقتصادات تلك الدول.
ورغم الدور الذي تلعبه التحويلات فالملاحظ أن حركة العمالة العربية إلى دول الخليج لم يكن مصدرها اتفاقيات أو ترتيبات مبرمة، بل الدافع الرئيسي لذلك هو ما أفرزته قوى السوق من تقابل حاجة دول مجلس التعاون الخليجي للعمالة مع حاجة العمالة العربية لتحسين مستوى الدخل والمعيشة.
تحويلات العاملين تسهم بشكل ملموس في توفير التمويل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية
وهذا يعزز من أهمية النظر برؤية مستقبلية عربية موحدة بصورة تحفز من تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي، ومواجهة تحدياتها، ووضع الأطر الصحيحة للاستفادة منها بما يعظم نفعها لكل من الدول المرسلة والمستقبلة، وتبدو هنا أهمية تفعيل دور قنوات التحويلات الرسمية، وحث العاملين الذين يقومون بالتحويل من خلال القنوات غير الرسمية إلى التوجه نحو التحويلات الرسمية من خلال تخفيض تكلفة التحويل مع سرعته، وهذا يحتم أهمية التطوير الدائم والمستمر للبنية المصرفية سواء في الدول العربية المرسلة أو المستقبلة لتحويلات العاملين مع فتح المجال للمنافسة في ذلك من خلال تيسير فتح فروع للبنوك العربية في البلدان العربية، لتعمل جنباً إلى جنب مع البنوك الوطنية.
كما تبدو أهمية تفعيل البيئة الاستثمارية، وتعظيم قيمة العمل، وفتح المجال للاستثمار بصورة تقضي على وسائل البيرقراطية والفساد الإداري، مع اتخاذ الضريبة – ليست كجباية – بل كعامل أساسي في تشجيع التحويلات وتوجيه الاستثمارات، وبصفة خاصة دعم المشروعات الصغيرة بكل قوة وتوفير سبل التسويق اللازمة لها بصورة جدية من خلال تشجيع إنشاء شركات متخصصة في التسويق. ولا يقتصر هذا الأمر على الدول المستقبلة، بل يمتد أيضاً لدول مجلس التعاون الخليجي المرسلة، فهذه العوامل تقلل من حجم تحويلات العاملين المرسلة من دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال فتحها المجال للعاملين من الدول العربية للاستثمار دون قيود سواء أكان ذلك في صورة استثمار مادي أو استثمار مالي في أسواق الأوراق المالية، ومنحهم حق التملك واتباع سياسة متوازنة للتوطين لا تقوم على التوطين من أجل التوطين من خلال تطبيق نسب قد لا تتفق مع الواقع، بل ينبغي تقديم الكفاءة والعمالة المنتجة على غيرها بصورة تراعي العمالة الوطنية، وتستفيد من خبرة العمالة العربية الوافدة بما يفيد الاقتصاد القومي العربي ككل. فمما لا شك فيه أن سياسة التوطين تصطدم بالانفصام بين سياسات التعليم وارتباطها بسوق العمل، وكون نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تعتبر وظائفها غير ماهرة ورواتبها متدنية، الأمر الذي لا يروق للعمالة المواطنة.
ولعل الانفتاح المتسارع للاقتصادات العربية على بعضها البعض في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يشكل فرصة للاستفادة من العمالة كعنصر أساسي من عناصر الإنتاج مع رأس المال الخليجي، مما يسهم بشكل فعال في علاج مشكلة البطالة العربية المتزايدة، ويحقق مستويات أعلى من النمو الاقتصادي والاجتماعي في البلدان العربية.
أخيراً نقول إن التعاون الاقتصادي العربي الذي يغلب المصالح العربية على المصالح القطرية يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في التعاون المهني العربي من خلال الانتقال المؤقت للعاملين، خاصة المهنيين وذوي المهارات جنباً إلى جنب مع التعاون السلعي والخدمي في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مما يدعم القدرة التنافسية في أسواق العمل العربية، ويوسع من فرص التشغيل في الاقتصادات العربية، ويرفع من مستوى معيشة القوى العاملة العربية في عصر يشهد انحساراً لمفهوم القطرية بقدر ما يرسخ مفهوم التكتلات الاقتصادية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2274::/cck::
::introtext::
تشكل التدفقات المالية المرتبطة بتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم مصادر التمويل الخارجية في الدول العربية المستقبلة لهذه الأموال، حيث إنها جاوزت أكثر من ضعف مجموع المساعدات الإنمائية العربية الميسرة والعمليات التمويلية العربية، الأمر الذي يبرز أهمية تحويلات العاملين كأحد المداخل الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ويعكس بطبيعته الدور المحوري والمهم للعمالة العربية سواء بالنسبة للدول العربية المستقبلة لتلك التحويلات أو الدول العربية المرسلة إليها.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل التدفقات المالية المرتبطة بتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم مصادر التمويل الخارجية في الدول العربية المستقبلة لهذه الأموال، حيث إنها جاوزت أكثر من ضعف مجموع المساعدات الإنمائية العربية الميسرة والعمليات التمويلية العربية، الأمر الذي يبرز أهمية تحويلات العاملين كأحد المداخل الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ويعكس بطبيعته الدور المحوري والمهم للعمالة العربية سواء بالنسبة للدول العربية المستقبلة لتلك التحويلات أو الدول العربية المرسلة إليها.
لقد ساهمت العمالة العربية بشكل ملموس في تنمية اقتصادات الدول المستقبلة من خلال توفيرها دخلاً متواصلاً من النقد الأجنبي، وتوفير التمويل اللازم للاستهلاك العائلي والاستهلاك الخاص، وتحسين مستوى الدخل، وإيجاد فرص العمل، وفي الوقت نفسه استفادت دول مجلس التعاون الخليجي من القيمة المضافة التي تضيفها تلك العمالة العربية للناتج المحلي الإجمالي الخليجي، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط الاستثمار والاستهلاك فيها.
وشهدت تلك التحويلات تزايداً ملحوظاً خلال الأعوام القليلة الماضية نتيجة لتزايد العمالة المهاجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لما تشهده تلك الدول من تسارع في معدلات النمو الاقتصادي، فضلاً عن انخفاض تكلفة التحويلات في ظل التحسن الملحوظ في البنية التحتية للصناعة المصرفية المساندة للتحويلات من حيث السرعة والدقة والانتشار. ووفق بيانات صندوق النقد العربي تقدر تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدول العربية وغير العربية في عام 2004 بنحو 25.7 مليار دولار، تشكل 80 في المائة من إجمالي التحويلات في الدول العربية المرسلة والتي تقدر بنحو 31.8 مليار دولار، وتشكل 15 في المائة من إجمالي التحويلات من دول العالم مجتمعة والتي تقدر بنحو 161.4 مليار دولار.
وتمثل حصة تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى إجمالي التحويلات العالمية المستقبلة في الدول العربية 85 في المائة في الأردن، و65 في المائة في سوريا، ثم جاء لبنان ومصر بعد ذلك بحصة 45 في المائة لكل منهما، ثم تونس بحصة 10 في المائة، فالمغرب بحصة 8 في المائة، فالجزائر بحصة 7 في المائة.
وتقدر تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدول العربية بنحو 7.2 مليار دولار وهو ما يمثل نسبة 28 في المائة من إجمالي تلك التحويلات (25.7 مليار دولار)، ونسبة 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وجاء لبنان كأول دولة عربية مستفيدة من تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 2516.4 مليون دولار وحصة 35 في المائة من إجمالي تحويلات العاملين العرب في دول مجلس التعاون الخليجي، تلته الأردن بنحو 1944 مليون دولار وحصة 27 في المائة، مصر بنحو 1503.5 مليون دولار وحصة 21 في المائة، سوريا بنحو 555.8 مليون دولار وحصة 8 في المائة، المغرب بنحو 337.7 مليون دولار وحصة 5 في المائة، الجزائر بنحو 172.2 مليون دولار وحصة 2.4 في المائة، وتونس بنحو 143.2 مليون دولار وحصة 2 في المائة.
تقدر تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون إلى الدول العربية بنحو 7.2 مليار دولار

وبالنظر إلى تلك التحويلات منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية المستقبلة لها نجد أن الأردن تأتي في المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة، يليها لبنان بنسبة 12 في المائة، وسوريا بنسبة 2.3 في المائة، مصر بنسبة 2 في المائة، المغرب بنسبة 0.7 في المائة، تونس بنسبة 0.5 في المائة، والجزائر بنسبة 0.2 في المائة.
وتسهم تحويلات العاملين بشكل ملموس في توفير التمويل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية المستقبلة للتحويلات، بينما تسهم العمالة العربية الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي في التنمية الاقتصادية والعمرانية في تلك الدول.
وتتسم تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي بميزة مهمة وهي الاستقرار النسبي، وتتجه تلك التحويلات في الدول العربية المستقبلة لها – بصفة أساسية – نحو الاستهلاك العائلي وسد حاجات الأسر المستقبلية بتوفير المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب الملائم، وساهمت تلك التحويلات بالانتقال بالكثير من العاملين من حد الكفاف أو ما دونه إلى حد الكفاية والغنى وهو ما قلص من حدة الفقر، وقلل الفوارق بين الطبقات، وحقق الأمن المادي في الدول العربية المستقبلة، وإن كان هذا لا يغني عن الأمن النفسي ممثلاً في شكران النعمة والمحافظة عليها من دون إسراف أو تقتير، وبذلك يحوز الفرد الدنيا كما أراد الله ورسوله له في قوله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي.
كما تلعب التحويلات المالية دوراً مهماً في دعم الاستثمار من خلال قدرتها على زيادة المدخرات في الدول المستقبلة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي فيها.
وينبغي ألا نغفل الآثار السلبية للتحويلات، فقد تعزز مفهوم الاتكالية، وتقلل من قيمة العمل عند بعض الأسر المستقبلة للتحويلات، وبالتالي لا تحفزها على البحث عن وظائف في سوق العمل، كما أن لهذه التحويلات تأثيراتها السلبية على النمو في الأجل الطويل من خلال هجرة العقول والعمالة الماهرة، بحثاً عن دخول مجزية أكثر تحقيقاً للمطالب وسداً للحاجات.
وبالنسبة لآثار تحويلات العاملين على اقتصادات دول الخليج العربية المرسلة لتلك التحويلات فإن ذلك يرتبط بطبيعة العمالة الوافدة من حيث حجمها ودرجة مهاراتها والمجالات التي تعمل فيها. وبصفة عامة تسهم هذه العمالة بدور أساسي وحيوي في الناتج المحلي الإجمالي من خلال دورها الانتاجي المباشر كأحد عناصر الإنتاج، فضلاً عن تنشيطها للطلب الكلي في الاقتصاد الخليجي من خلال إنفاقها الاستهلاكي على السلع والخدمات، كما أن تحويلات العاملين لها تأثيرها الإيجابي في تطوير وتنشيط الخدمات المصرفية في الدول الخليجية من حيث سرعة التحويل وتخفيض تكلفة التحويلات.
وينبغي ألا نغفل أيضاً آثار تحويلات العاملين في وضع الحساب الجاري وميزان المدفوعات في دول الخليج العربية، فعلى سبيل المثال تشير بيانات صندوق النقد العربي إلى أن الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي المرسلة للتحويلات يتحول من فائض قدره 83.351 مليون دولار بنسبة 17.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي في عام 2004 إلى فائض بنحو 109.077 مليون دولار عند استثناء التحويلات، وبنسبة 22.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. وهذا يعكس أعباء تحويلات العاملين في ميزان الحساب الجاري لدول الخليج العربية المرسلة لتلك التحويلات، لاعتمادها على استيراد الخدمات المهنية، وفي الوقت نفسه تعكس التحويلات ضخامة القيمة التي تضيفها العمالة العربية للناتج المحلي الخليجي، وأهمية إنتاجيتها في اقتصادات تلك الدول.
ورغم الدور الذي تلعبه التحويلات فالملاحظ أن حركة العمالة العربية إلى دول الخليج لم يكن مصدرها اتفاقيات أو ترتيبات مبرمة، بل الدافع الرئيسي لذلك هو ما أفرزته قوى السوق من تقابل حاجة دول مجلس التعاون الخليجي للعمالة مع حاجة العمالة العربية لتحسين مستوى الدخل والمعيشة.
تحويلات العاملين تسهم بشكل ملموس في توفير التمويل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية
وهذا يعزز من أهمية النظر برؤية مستقبلية عربية موحدة بصورة تحفز من تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي، ومواجهة تحدياتها، ووضع الأطر الصحيحة للاستفادة منها بما يعظم نفعها لكل من الدول المرسلة والمستقبلة، وتبدو هنا أهمية تفعيل دور قنوات التحويلات الرسمية، وحث العاملين الذين يقومون بالتحويل من خلال القنوات غير الرسمية إلى التوجه نحو التحويلات الرسمية من خلال تخفيض تكلفة التحويل مع سرعته، وهذا يحتم أهمية التطوير الدائم والمستمر للبنية المصرفية سواء في الدول العربية المرسلة أو المستقبلة لتحويلات العاملين مع فتح المجال للمنافسة في ذلك من خلال تيسير فتح فروع للبنوك العربية في البلدان العربية، لتعمل جنباً إلى جنب مع البنوك الوطنية.
كما تبدو أهمية تفعيل البيئة الاستثمارية، وتعظيم قيمة العمل، وفتح المجال للاستثمار بصورة تقضي على وسائل البيرقراطية والفساد الإداري، مع اتخاذ الضريبة – ليست كجباية – بل كعامل أساسي في تشجيع التحويلات وتوجيه الاستثمارات، وبصفة خاصة دعم المشروعات الصغيرة بكل قوة وتوفير سبل التسويق اللازمة لها بصورة جدية من خلال تشجيع إنشاء شركات متخصصة في التسويق. ولا يقتصر هذا الأمر على الدول المستقبلة، بل يمتد أيضاً لدول مجلس التعاون الخليجي المرسلة، فهذه العوامل تقلل من حجم تحويلات العاملين المرسلة من دول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال فتحها المجال للعاملين من الدول العربية للاستثمار دون قيود سواء أكان ذلك في صورة استثمار مادي أو استثمار مالي في أسواق الأوراق المالية، ومنحهم حق التملك واتباع سياسة متوازنة للتوطين لا تقوم على التوطين من أجل التوطين من خلال تطبيق نسب قد لا تتفق مع الواقع، بل ينبغي تقديم الكفاءة والعمالة المنتجة على غيرها بصورة تراعي العمالة الوطنية، وتستفيد من خبرة العمالة العربية الوافدة بما يفيد الاقتصاد القومي العربي ككل. فمما لا شك فيه أن سياسة التوطين تصطدم بالانفصام بين سياسات التعليم وارتباطها بسوق العمل، وكون نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تعتبر وظائفها غير ماهرة ورواتبها متدنية، الأمر الذي لا يروق للعمالة المواطنة.
ولعل الانفتاح المتسارع للاقتصادات العربية على بعضها البعض في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى يشكل فرصة للاستفادة من العمالة كعنصر أساسي من عناصر الإنتاج مع رأس المال الخليجي، مما يسهم بشكل فعال في علاج مشكلة البطالة العربية المتزايدة، ويحقق مستويات أعلى من النمو الاقتصادي والاجتماعي في البلدان العربية.
أخيراً نقول إن التعاون الاقتصادي العربي الذي يغلب المصالح العربية على المصالح القطرية يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في التعاون المهني العربي من خلال الانتقال المؤقت للعاملين، خاصة المهنيين وذوي المهارات جنباً إلى جنب مع التعاون السلعي والخدمي في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مما يدعم القدرة التنافسية في أسواق العمل العربية، ويوسع من فرص التشغيل في الاقتصادات العربية، ويرفع من مستوى معيشة القوى العاملة العربية في عصر يشهد انحساراً لمفهوم القطرية بقدر ما يرسخ مفهوم التكتلات الاقتصادية.
::/fulltext::
::cck::2274::/cck::
