العنف ضد المرأة في دول الخليج: الدور (الإيوائية) كحلول مؤقتة
::cck::2368::/cck::
::introtext::
لقد أحدثت التغييرات الاجتماعية المتسارعة في مجتمعات الدول الخليجية المحافظة تقليدياً هزة في البنى التقليدية للعائلة، وخلق الانفتاح الاقتصادي مشكلات حديثة تباعاً، وقد بدأت الدول الخليجية بالاعتراف بأن التغييرات الاجتماعية والسكانية في هذه الدول وعبر السنوات الماضية خلقت حاجة ملحة للتعاطي ومعالجة قضايا اجتماعية ومشكلات عائلية وإن لم تكن بطبيعتها حديثة على المجتمعات الإنسانية إلا أن التعاطي معها اختلف من المجتمعات البسيطة والعائلة الممتدة الراعية لأبنائها إلى مجتمعات العائلة الصغيرة والوافدين على مجتمعات الخليج من عرب وأجانب.
::/introtext::
::fulltext::
لقد أحدثت التغييرات الاجتماعية المتسارعة في مجتمعات الدول الخليجية المحافظة تقليدياً هزة في البنى التقليدية للعائلة، وخلق الانفتاح الاقتصادي مشكلات حديثة تباعاً، وقد بدأت الدول الخليجية بالاعتراف بأن التغييرات الاجتماعية والسكانية في هذه الدول وعبر السنوات الماضية خلقت حاجة ملحة للتعاطي ومعالجة قضايا اجتماعية ومشكلات عائلية وإن لم تكن بطبيعتها حديثة على المجتمعات الإنسانية إلا أن التعاطي معها اختلف من المجتمعات البسيطة والعائلة الممتدة الراعية لأبنائها إلى مجتمعات العائلة الصغيرة والوافدين على مجتمعات الخليج من عرب وأجانب.
بدأت الدول الخليجية بالتعاطي مع المشكلات الاجتماعية والأسرية ووعت بأن العمل الإيجابي البنّاء والشفافية يفرض مسؤولية على الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لتوفر دور (إيوائية) ملائمة للنساء اللاتي يتعرضن للعنف، وأن تنشئ خطوط اتصال سريعة مرتبطة بالمؤسسات المختلفة التي توفر الحماية لأولئك النسوة، فكان الاعتراف المجتمعي بوجود قضايا الاعتداء والعنف الأسري بالإضافة إلى قضايا الاتجار في البشر خطوة أولى من الدول الخليجية للتعاطي مع هذه المشكلات واحتوائها وإيجاد قاعدة بيانات وإحصاءات تمكن من دراسة القضايا الاجتماعية وطرح الحلول الوقائية.
ويلقي هذا المقال الضوء على الدور الإيوائية من خلال تعريف الدور الإيوائية ومن ثم بيان الضوابط والشروط التي تحكمها بالإضافة إلى عرض نماذج خليجية لدور إيوائية أنشأتها حكومات الدول الخليجية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وهي دار الحماية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية ومؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويكتشف تعريف الدار الإيوائية بعض الغموض نتيجة لحداثة وضعها في المجتمعات الخليجية، لكن وبشكل عام يمكن الإشارة للدور الإيوائية بأنها دور للعمل الخيري الإنساني المحكوم بضوابط تستند إلى الحقوق الإنسانية الأساسية، وتشمل الحرص على سلامة النزيلات والأطفال والعاملات في الدار، وهي ليست مؤسسات احتجازية ولا مؤسسات علاجية أو إصلاحية ولا تتبع أجهزة تنفيذ القانون، ويشتمل عمل الدور الإيوائية على إيواء ضحايا الإجرام أو ضحايا العنف الأسري، ويمتد اختصاصها إلى عملية إيواء الضحايا والإعاشة ثم تقديم الرعاية الداخلية وتسهيل حصول الضحايا على المساعدة الكافية من الجهات الحكومية وغير الحكومية وتدعم الضحايا في اتخاذ قراراتها. وتشتمل أيضاً نظم الدور الإيوائية على قواعد واجراءات ملزمة تهدف بالأساس إلى ضمان سلامة النزيلات والأطفال والعاملات في الدار وحماية سمعة الدار وتحقيق أغراضها. وتستمد الدور الإيوائية خصوصيتها من دقة الدور المنوط بها ومن حساسية القضايا التي يتم التعاطي، معها لذا وضعت ضوابط وشروط لإنشاء هذه الدور أولها بالطبع الاعتراف القانوني أي الشرعية القانونية المستمدة من أنظمة الدولة وقوانينها والتي تشكل اعترافاً بالدور المنوط بهذه الدار في الحماية الاجتماعية وبنظام أساسي ولوائح داخلية ترسم الأدوار وتحدد الضوابط التي تؤطر عمل الدار الإيوائية. وبشكل عام تحدد الدار الإيوائية أسساً واضحة للتعامل مع الضحايا من نساء وأطفال، فللضحايا الحق في المعاملة باحترام مما يعني عدم استخدام أي نوع من الإساءة أو الإذلال أو القهر أو التسلط أو التحايل أو مصادرة قرارها. ولعل الأهم من كل ذلك أن النزيلة أو الضحية تملك أن تتخذ قرارها بكل حرية بمغادرة الدار، لكن حرية القرار لا تكون مطلقة حال تعارضها مع الضوابط المجتمعية السارية والأنظمة المعتمدة بالدولة.
ونتيجة لحساسية الحالات الواردة للدار من قضايا عنف أسري أو اتجار في البشر أو غيرها من مشكلات تحتاج الدار إلى حماية كافية من قبل الدولة وإلى تعامل مهني مختص من قبل القائمين على الدار حتى لا يؤدي في النهاية إلى تفاقم المشكلات أو أن تشكل تهديداً مباشراً على نزيلات الدار أو العاملات فيها نتيجة للتعاطي مع حالات كالاتجار في البشر من دون اللجوء إلى القنوات الرسمية والتي ستؤمن الحماية لضحايا الاتجار في البشر، وستعمل على ملاحقة التجار فيما يدخل في نطاق الجريمة المنظمة الدولية والتي يستحيل أن تحدها ممارسات فردية مهما افترضنا من نبل في مقاصدها، ويتم اعتماد ميثاق شرف مهني يتم القسم عليه من قبل القائمات على الدار من مهنيات أو عاملات للحفاظ على سرية الحالات الواردة للدار، كما يجب أن تخضع كل البرامج والإجراءات والأنشطة للتقييم والمحاسبة من قبل جهات مستقلة، وأن تخضع أيضاً الإجراءات المالية للتدقيق والمحاسبة وتكون قنوات التبرعات واضحة، وتعتمد الأنظمة، وتسير وفق القوانين المطبقة في الدولة، ولا تقبل التبرعات ولا المساعدات المالية مهما صغرت إلا وفق القنوات المحددة، وأن تشجع الدار منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية في تعزيز وحماية حقوق الضحايا. ويهدف تطبيق الممارسات الجيدة في الدور الإيوائية إلى تجنب الدار الدعاية السلبية والحساسية المجتمعية الناتجة عن إنشاء مثل هذه المؤسسات الإنسانية أو حتى الدخول في دوامة الاتهامات الجاهزة بكونها (بيوتاً للدعارة أو لتشجيع النساء على العصيان) أو غيرها.
دار الحماية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية
تم افتتاح دار الحماية الاجتماعية في جدة بالمملكة العربية السعودية 2005 وهي عبارة عن دار لاستضافة الحالات التي تعاني من العنف الجسدي والإيذاء النفسي والاعتداء الأسري ولم يكن لها مأوى، وتحول تلك الحالة إلى الدار للإقامة فيها لفترة زمنية تخصص للسعي إلى حل المشكلة التي حضرت من أجلها على ألا تزيد المدة على أربعة أشهر كحد أقصى ثم تحول من الدار لإعادتها إلى أسرتها أو إيجاد السكن المناسب لها لتنتقل إليه في أسرع وقت ممكن، حيث إن الإقامة في الدار مؤقتة وليست دائمة. وتقوم الدار باستقبال الحالات من جهات حكومية عدة منها المستشفيات ومراكز الشرطة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، فيما تستقبل حالات الهرب وخاصة لدى الفتيات والاطلاع على أسباب المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها حسب طبيعة الحالة ومدى اشتراط وجود أطراف أخرى فيها.
يكتنف تعريف الدار الإيوائية بعض الغموض نتيجة لحداثة وضعها في المجتمعات الخليجية
وتتسع الدار لـ 151 حالة للإيواء، وتعمل على تهيئة أجواء مناسبة للحالات التي تتعرض لاعتداءات أسرية إلى حين حل القضية حسب الطرق الرسمية أو الودية وتوفير الدعم النفسي والصحي والاجتماعي للحالة طوال فترة وجودها في الدار ومتابعتها بعد ذلك عن طريق أخصائيات اجتماعيات للوقوف على الحالة والتأكد من سلامة الوضع الإنساني لها من كافة الجوانب.
مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال
تم تأسيس مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في يوليو 2007 وذلك من أجل تقديم العون المباشر لضحايا العنف بما في ذلك ضحايا العنف الأسري والاتجار في البشر وإساءة معاملة الأطفال، وتنص المادة رقم 5 من القانون رقم (15/2007) على أن مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال تقدم الملاذ والرعاية للنساء والأطفال من الناحيتين النفسية والصحية، حيث تقدم المؤسسة الاستشارة الفورية لضحايا الحوادث، بالإضافة إلى تعريفهم بحقوقهم وطرق حل هذه المشكلات، ويشير القانون إلى أن جميع هؤلاء الأفراد (بمن فيهم الأطفال) ممن تتوفر فيهم الشروط يحق لهم البقاء في الملجأ حين إعادة تأهليهم وتدريبهم و/ أو إعادة دمجهم في المجتمع أو إلى أن تتمكن المؤسسة قانونياً ومالياً من إعادتهم إلى وطنهم الأم إذا ما رغبوا في ذلك، كما تنص المادة رقم 5 أيضاً على أن المؤسسة تهدف إلى توعية المجتمع وتنويره بأهمية الحفاظ على حقوق النساء والأطفال.
وتقدم المؤسسات المأوى للحالات الطارئة وخدمات العلاج الطبي بالإضافة للمساعدة القانونية والاستشارات النفسية وأذونات الإقامة والمترجمين عند الحاجة إليهم إلى جانب المعونة المالية، وتنسق المؤسسة مع المؤسسات القائمة بالمجتمع والتي يمكن أن توفر بعض الخدمات للحالات المستضافة في المؤسسة، وتوفر المؤسسة الخدمات التعليمية من الحضانة إلى المرحلة الثانية عشرة.
لقد أدت التحييزات الاجتماعية والتمييز الثقافي إلى حرمان النساء من حقوقهن الإنسانية بما فيها حقوقهن في الحماية القانونية والمجتمعية خاصة في حالات العنف الأسري. واليوم خرجت قضايا العنف ضد المرأة والمشكلات الأسرية من (تابو) التحريم، ولم تعد المعايير المجتمعية القاسية تمنع النساء من طلب الحماية والمأوى وساهم إقرار الحكومات الخليجية بواجبها حماية حقوق ضحايا العنف الأسري بإحداث نقلة مجتمعية في حماية النساء والأطفال وإقرار حقوقهم الإنسانية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2368::/cck::
::introtext::
لقد أحدثت التغييرات الاجتماعية المتسارعة في مجتمعات الدول الخليجية المحافظة تقليدياً هزة في البنى التقليدية للعائلة، وخلق الانفتاح الاقتصادي مشكلات حديثة تباعاً، وقد بدأت الدول الخليجية بالاعتراف بأن التغييرات الاجتماعية والسكانية في هذه الدول وعبر السنوات الماضية خلقت حاجة ملحة للتعاطي ومعالجة قضايا اجتماعية ومشكلات عائلية وإن لم تكن بطبيعتها حديثة على المجتمعات الإنسانية إلا أن التعاطي معها اختلف من المجتمعات البسيطة والعائلة الممتدة الراعية لأبنائها إلى مجتمعات العائلة الصغيرة والوافدين على مجتمعات الخليج من عرب وأجانب.
::/introtext::
::fulltext::
لقد أحدثت التغييرات الاجتماعية المتسارعة في مجتمعات الدول الخليجية المحافظة تقليدياً هزة في البنى التقليدية للعائلة، وخلق الانفتاح الاقتصادي مشكلات حديثة تباعاً، وقد بدأت الدول الخليجية بالاعتراف بأن التغييرات الاجتماعية والسكانية في هذه الدول وعبر السنوات الماضية خلقت حاجة ملحة للتعاطي ومعالجة قضايا اجتماعية ومشكلات عائلية وإن لم تكن بطبيعتها حديثة على المجتمعات الإنسانية إلا أن التعاطي معها اختلف من المجتمعات البسيطة والعائلة الممتدة الراعية لأبنائها إلى مجتمعات العائلة الصغيرة والوافدين على مجتمعات الخليج من عرب وأجانب.
بدأت الدول الخليجية بالتعاطي مع المشكلات الاجتماعية والأسرية ووعت بأن العمل الإيجابي البنّاء والشفافية يفرض مسؤولية على الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لتوفر دور (إيوائية) ملائمة للنساء اللاتي يتعرضن للعنف، وأن تنشئ خطوط اتصال سريعة مرتبطة بالمؤسسات المختلفة التي توفر الحماية لأولئك النسوة، فكان الاعتراف المجتمعي بوجود قضايا الاعتداء والعنف الأسري بالإضافة إلى قضايا الاتجار في البشر خطوة أولى من الدول الخليجية للتعاطي مع هذه المشكلات واحتوائها وإيجاد قاعدة بيانات وإحصاءات تمكن من دراسة القضايا الاجتماعية وطرح الحلول الوقائية.
ويلقي هذا المقال الضوء على الدور الإيوائية من خلال تعريف الدور الإيوائية ومن ثم بيان الضوابط والشروط التي تحكمها بالإضافة إلى عرض نماذج خليجية لدور إيوائية أنشأتها حكومات الدول الخليجية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وهي دار الحماية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية ومؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويكتشف تعريف الدار الإيوائية بعض الغموض نتيجة لحداثة وضعها في المجتمعات الخليجية، لكن وبشكل عام يمكن الإشارة للدور الإيوائية بأنها دور للعمل الخيري الإنساني المحكوم بضوابط تستند إلى الحقوق الإنسانية الأساسية، وتشمل الحرص على سلامة النزيلات والأطفال والعاملات في الدار، وهي ليست مؤسسات احتجازية ولا مؤسسات علاجية أو إصلاحية ولا تتبع أجهزة تنفيذ القانون، ويشتمل عمل الدور الإيوائية على إيواء ضحايا الإجرام أو ضحايا العنف الأسري، ويمتد اختصاصها إلى عملية إيواء الضحايا والإعاشة ثم تقديم الرعاية الداخلية وتسهيل حصول الضحايا على المساعدة الكافية من الجهات الحكومية وغير الحكومية وتدعم الضحايا في اتخاذ قراراتها. وتشتمل أيضاً نظم الدور الإيوائية على قواعد واجراءات ملزمة تهدف بالأساس إلى ضمان سلامة النزيلات والأطفال والعاملات في الدار وحماية سمعة الدار وتحقيق أغراضها. وتستمد الدور الإيوائية خصوصيتها من دقة الدور المنوط بها ومن حساسية القضايا التي يتم التعاطي، معها لذا وضعت ضوابط وشروط لإنشاء هذه الدور أولها بالطبع الاعتراف القانوني أي الشرعية القانونية المستمدة من أنظمة الدولة وقوانينها والتي تشكل اعترافاً بالدور المنوط بهذه الدار في الحماية الاجتماعية وبنظام أساسي ولوائح داخلية ترسم الأدوار وتحدد الضوابط التي تؤطر عمل الدار الإيوائية. وبشكل عام تحدد الدار الإيوائية أسساً واضحة للتعامل مع الضحايا من نساء وأطفال، فللضحايا الحق في المعاملة باحترام مما يعني عدم استخدام أي نوع من الإساءة أو الإذلال أو القهر أو التسلط أو التحايل أو مصادرة قرارها. ولعل الأهم من كل ذلك أن النزيلة أو الضحية تملك أن تتخذ قرارها بكل حرية بمغادرة الدار، لكن حرية القرار لا تكون مطلقة حال تعارضها مع الضوابط المجتمعية السارية والأنظمة المعتمدة بالدولة.
ونتيجة لحساسية الحالات الواردة للدار من قضايا عنف أسري أو اتجار في البشر أو غيرها من مشكلات تحتاج الدار إلى حماية كافية من قبل الدولة وإلى تعامل مهني مختص من قبل القائمين على الدار حتى لا يؤدي في النهاية إلى تفاقم المشكلات أو أن تشكل تهديداً مباشراً على نزيلات الدار أو العاملات فيها نتيجة للتعاطي مع حالات كالاتجار في البشر من دون اللجوء إلى القنوات الرسمية والتي ستؤمن الحماية لضحايا الاتجار في البشر، وستعمل على ملاحقة التجار فيما يدخل في نطاق الجريمة المنظمة الدولية والتي يستحيل أن تحدها ممارسات فردية مهما افترضنا من نبل في مقاصدها، ويتم اعتماد ميثاق شرف مهني يتم القسم عليه من قبل القائمات على الدار من مهنيات أو عاملات للحفاظ على سرية الحالات الواردة للدار، كما يجب أن تخضع كل البرامج والإجراءات والأنشطة للتقييم والمحاسبة من قبل جهات مستقلة، وأن تخضع أيضاً الإجراءات المالية للتدقيق والمحاسبة وتكون قنوات التبرعات واضحة، وتعتمد الأنظمة، وتسير وفق القوانين المطبقة في الدولة، ولا تقبل التبرعات ولا المساعدات المالية مهما صغرت إلا وفق القنوات المحددة، وأن تشجع الدار منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية في تعزيز وحماية حقوق الضحايا. ويهدف تطبيق الممارسات الجيدة في الدور الإيوائية إلى تجنب الدار الدعاية السلبية والحساسية المجتمعية الناتجة عن إنشاء مثل هذه المؤسسات الإنسانية أو حتى الدخول في دوامة الاتهامات الجاهزة بكونها (بيوتاً للدعارة أو لتشجيع النساء على العصيان) أو غيرها.
دار الحماية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية
تم افتتاح دار الحماية الاجتماعية في جدة بالمملكة العربية السعودية 2005 وهي عبارة عن دار لاستضافة الحالات التي تعاني من العنف الجسدي والإيذاء النفسي والاعتداء الأسري ولم يكن لها مأوى، وتحول تلك الحالة إلى الدار للإقامة فيها لفترة زمنية تخصص للسعي إلى حل المشكلة التي حضرت من أجلها على ألا تزيد المدة على أربعة أشهر كحد أقصى ثم تحول من الدار لإعادتها إلى أسرتها أو إيجاد السكن المناسب لها لتنتقل إليه في أسرع وقت ممكن، حيث إن الإقامة في الدار مؤقتة وليست دائمة. وتقوم الدار باستقبال الحالات من جهات حكومية عدة منها المستشفيات ومراكز الشرطة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، فيما تستقبل حالات الهرب وخاصة لدى الفتيات والاطلاع على أسباب المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها حسب طبيعة الحالة ومدى اشتراط وجود أطراف أخرى فيها.
يكتنف تعريف الدار الإيوائية بعض الغموض نتيجة لحداثة وضعها في المجتمعات الخليجية
وتتسع الدار لـ 151 حالة للإيواء، وتعمل على تهيئة أجواء مناسبة للحالات التي تتعرض لاعتداءات أسرية إلى حين حل القضية حسب الطرق الرسمية أو الودية وتوفير الدعم النفسي والصحي والاجتماعي للحالة طوال فترة وجودها في الدار ومتابعتها بعد ذلك عن طريق أخصائيات اجتماعيات للوقوف على الحالة والتأكد من سلامة الوضع الإنساني لها من كافة الجوانب.
مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال
تم تأسيس مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في يوليو 2007 وذلك من أجل تقديم العون المباشر لضحايا العنف بما في ذلك ضحايا العنف الأسري والاتجار في البشر وإساءة معاملة الأطفال، وتنص المادة رقم 5 من القانون رقم (15/2007) على أن مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال تقدم الملاذ والرعاية للنساء والأطفال من الناحيتين النفسية والصحية، حيث تقدم المؤسسة الاستشارة الفورية لضحايا الحوادث، بالإضافة إلى تعريفهم بحقوقهم وطرق حل هذه المشكلات، ويشير القانون إلى أن جميع هؤلاء الأفراد (بمن فيهم الأطفال) ممن تتوفر فيهم الشروط يحق لهم البقاء في الملجأ حين إعادة تأهليهم وتدريبهم و/ أو إعادة دمجهم في المجتمع أو إلى أن تتمكن المؤسسة قانونياً ومالياً من إعادتهم إلى وطنهم الأم إذا ما رغبوا في ذلك، كما تنص المادة رقم 5 أيضاً على أن المؤسسة تهدف إلى توعية المجتمع وتنويره بأهمية الحفاظ على حقوق النساء والأطفال.
وتقدم المؤسسات المأوى للحالات الطارئة وخدمات العلاج الطبي بالإضافة للمساعدة القانونية والاستشارات النفسية وأذونات الإقامة والمترجمين عند الحاجة إليهم إلى جانب المعونة المالية، وتنسق المؤسسة مع المؤسسات القائمة بالمجتمع والتي يمكن أن توفر بعض الخدمات للحالات المستضافة في المؤسسة، وتوفر المؤسسة الخدمات التعليمية من الحضانة إلى المرحلة الثانية عشرة.
لقد أدت التحييزات الاجتماعية والتمييز الثقافي إلى حرمان النساء من حقوقهن الإنسانية بما فيها حقوقهن في الحماية القانونية والمجتمعية خاصة في حالات العنف الأسري. واليوم خرجت قضايا العنف ضد المرأة والمشكلات الأسرية من (تابو) التحريم، ولم تعد المعايير المجتمعية القاسية تمنع النساء من طلب الحماية والمأوى وساهم إقرار الحكومات الخليجية بواجبها حماية حقوق ضحايا العنف الأسري بإحداث نقلة مجتمعية في حماية النساء والأطفال وإقرار حقوقهم الإنسانية.
::/fulltext::
::cck::2368::/cck::
