الجامعة العربية والمسألة العراقية
::cck::2433::/cck::
::introtext::
من المفارقات الغريبة في العلاقة بين العراق وجامعة الدول العربية التي كثيرا ما مرت بفترات متعاقبة من التوتر في الأعوام ((1949،1959، 1961، 1990))، أن الجامعة كانت طرفا في قرارات مصيرية لعبت دورا في مستقبل العراق، وأثرت تأثيراً مباشراً في الحالة التي وصل إليها وخاصة بعد احتلاله الكويت، نعم مصيرية إذ انتهت إلى تدمير البنية الاقتصادية والعمرانية ثم وقوعه تحت الاحتلال المباشر.
::/introtext::
::fulltext::
من المفارقات الغريبة في العلاقة بين العراق وجامعة الدول العربية التي كثيرا ما مرت بفترات متعاقبة من التوتر في الأعوام ((1949،1959، 1961، 1990))، أن الجامعة كانت طرفا في قرارات مصيرية لعبت دورا في مستقبل العراق، وأثرت تأثيراً مباشراً في الحالة التي وصل إليها وخاصة بعد احتلاله الكويت، نعم مصيرية إذ انتهت إلى تدمير البنية الاقتصادية والعمرانية ثم وقوعه تحت الاحتلال المباشر.
بداية كان قرار قمة الجامعة العربية (القاهرة 9/8/1990)، ذلك القرار الذي استند إلى فتوى مشكوك في تفسير قانونيتها بخصوص مسألة التصويت والأغلبية في نظام الجامعة، والذي فتح الباب لحرب دولية على العراق انتهت بإخراج قواته من الكويت وفرض منطقة حظر طيران في جنوبه وشماله ومنطقة آمنة ومؤمنة عسكرياً من قوات الدول الغربية في المنطقة الكردية.
وكانت الجامعة طرفا مرة أخرى ولعبت دورا وإن كان مختلفا، الهدف منه هذه المرة محاولة تجنيب العراق حرباً جديدة أرادت الولايات المتحدة التوسل بها لدى مجلس الأمن الدولي “القرار 1441” فقد أشاد هذا القرار بدور الجامعة وأمينها العام وكان المسعى هو إقناع العراق بقبول القرار المذكور لتفويت فرصة الحرب حيث كانت الولايات المتحدة تستعد لضرب العراق، وكانت كل الدلائل والمؤشرات تشير إلى أنها بصدد إعداد قواتها في المنطقة وحشد أساطيلها لمعاودة الكرة تحت ذريعة عدم تنفيذ العراق قرارات مجلس الأمن الدولي وتمكين لجنة المراقبة والرصد والتفتيش تنفيذ مهامها بحرية لتدمير أسلحة الدمار العراقية، ولم يكن يخفى على أحد أن الولايات المتحدة كانت تبحث عن أية ذريعة لحشر العراق في زاوية رفض القرارات الدولية.
وكان هذا الموقف الأمريكي واضحا أمام القادة العرب في قمة شرم الشيخ مارس 2003 أي قبل العدوان على العراق بثلاثة أسابيع، لذا جاءت قرارات القمة “التأكيد على الرفض المطلق لضرب العراق أو تهديد أمن وسلامة أي دولة عربية باعتباره تهديدا للأمن القومي العربي وضرورة حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية في إطار الشرعية الدولية والتأكيد على امتناع دولهم المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة ووحدة أراضي العراق وأي دولة عربية.
وإذا كان احتلال العراق أمرا متوقعا بالنظر للتفاوت الكبير في ميزان القوى فإن الاحتلال أحدث شللا واضحا في إرادة وقدرة الدول العربية على اتخاذ موقف ينسجم في الأقل مع ما تعهدت به وأعلنته في قمة شرم الشيخ، وبلغ هذا العجز والتهرب من التعهدات إلى حد الهجوم على شخص الأمين العام واتهامه بالدفاع عن النظام السابق بسبب تنديده باحتلال العراق واعتباره انتهاكا لسيادة بلد عربي وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية.
وعلى صعيد الوضع الداخلي في العراق فقد تعرضت الجامعة لحملة عنيفة من الاتهام وأنها لم تدافع عن الشعب العراقي الذي تعرض للقهر والإذلال من النظام السابق، وهذا ما أشار إليه تقرير وفد الجامعة الذي زار العراق في نهاية ديسمبر 2003.
تمثيل مجلس الحكم في الجامعة:
جاء أول امتحان للمواقف بعد تشكيل مجلس الحكم في العراق وطلبه تمثيل العراق في الجامعة، وكانت مواقف الدول العربية متباينة إلى حد بعيد إزاء هذا الطلب بين مرحب بالقادم الجديد رغم ما يحيط به من شكوك وعلامات استفهام تنال من شرعيته وشرعية تمثيله الشعب العراقي وما يتبع هذا الاعتراف من اعتراف بالاحتلال الأمريكي للعراق، فقد كانت الولايات المتحدة تدفع بهذا الاتجاه بهدف إضفاء شرعية عربية على الوضع الجديد في بغداد كمقدمة لتأمين الشرعية الدولية له. وذلك لأن تمكينه من تمثيل العراق في الجامعة سيسهل له الاعتراف الدولي الذي يفتقده بعد أن انتهكت الولايات المتحدة نفسها الشرعية الدولية باحتلال العراق من دون تفويض من هذه الشرعية وضربها بعرض الحائط.
وبعد جلسات مغلقة لوزراء الخارجية العرب استبانت فيها تناقضات المواقف ومن دون حضور الوزير العراقي تم التوصل في 9/9/2003 إلى قرار فيه من الواقعية السياسية ما سهل لوفد مجلس الحكم من احتلال مقعد العراق “واعتبر القرار تشكيل الحكومة العراقية خطوة في اتجاه إقامة حكومة وطنية معترف بها دوليا في أسرع وقت”. وجاء قبول تمثيل العراق كمخرج للجامعة من حالة الركود والشلل التي وجدت نفسها فيها بعد الاحتلال وتبرئة لها من اتهامات تأييد النظام السابق فقد لوحظ أن لهجة الهجوم على الأمين العام قد خفت كثيرا بعد هذا القرار.
وفد الجامعة إلى العراق:
وتنفيذا للفقرة الأخيرة من هذا القرار التي تطلب من الأمين العام متابعة هذا الموضوع وتقديم تقرير إلى المجلس بالنتائج التي يتم التوصل إليها في هذا الشأن، وفي ظل تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وحالة الفوضى التي أصابت البلد واستفحال الدور السياسي للقوى التي دخلت مع الاحتلال وركبت دباباته بإقصاء شرائح واسعة من المجتمع العراقي سياسيا ووظيفيا وانتشار البطالة بعد حل الجيش العراقي وأجهزة الدولة الأخرى وارتفاع حدة وشعارات الطعن بعروبة العراق وبعد أن استقبلت الجامعة العديد من القوى السياسية والعشائرية في مقرها بالقاهرة ومطالبتها بأن يكون للجامعة دور في العراق فقد تحركت الأمانة العامة بكل ما كان بمقدورها القيام به وهو إيفاد بعثة من الأمانة العامة في الفترة من 18-30 ديسمبر 2003، حدد الأمين العام مهمة الوفد بتأكيد التواصل مع الشعب العراقي والتعبير عن التضامن العربي معه والاطلاع عن كثب على الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية فيه والوقوف على مدى التقدم الحاصل نحو استعادة الشعب العراقي سيادته وإعادة بناء مقومات دولته ومؤسساته الوطنية وكذلك الاستماع إلى آراء مختلف فئات الشعب العراقي ومقترحاتها بشأن عملية نقل السلطة إلى العراقيين وإنهاء الاحتلال والتعرف أيضا إلى وجهة نظر العراقيين حول الدور العربي المأمول للمساهمة في العملية السياسية وفي جهود إعادة إعمار العراق.
نتائج زيارة الوفد:
قام وفد الجامعة الذي ترأسه أحد الأمناء المساعدين بجولة في جميع أنحاء العراق وأدى أكثر من خمسين زيارة واجتماع مع هيئات ومنظمات وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية ومرجعيات دينية، واستمع إلى رؤيتها لأحداث العراق ومستقبل التطورات فيه، وسمع الوفد في هذه اللقاءات عتباً على الجامعة العربية ودورها في العراق وتطور الأحداث فيه، انصب حسب توجهات وآراء أصحابه إلى قسمين: الأول عتب إلى حد الإدانة بسبب سكوت الجامعة عن ممارسات النظام السابق ضد الشعب العراقي وأصحاب هذا العتب فيما يبدو من التقرير من الاتجاهات السياسية والدينية والقومية التي تريد إبعاد العراق عن محيطه العربي ودوره القومي والعتب الآخر، كان ينصب على عدم اهتمام الجامعة بالوقوف مع العراق أثناء الحصار الذي تعرض له على مدى أكثر من عقد من الزمن وسياسة التجويع التي استهدفت شعبه، كما أن البعض أبدى رغبته في أن تعمل الجامعة على مساعدة العراق للخروج من محنته الحالية بإنهاء الاحتلال والتخلص من الديون الثقيلة التي أرهقت اقتصاد البلاد وأن يكون للجامعة دور ووجود مؤثر في العراق، وتخطى هذا العتب جامعة الدول العربية ودورها في العراق إلى الدول العربية، وأعرب أصحابه عن الأمل بأن يعمل العرب على التدخل والتأثير في المحتل لإنهاء سياسة القمع والممارسات التي تقوم بها قواته ضد العراقيين.
وكان تقرير وفد الجامعة صادقا في الإشارة بأن توقعات العراقيين من الجامعة تفوق قدراتها وقدرات الدول العربية وهذا ما يفسر عدم قيام الجامعة بعد زيارة الوفد بأي جهد للوجود في الساحة العراقية رغم آمال العراقيين هذه، ورغم أن بعض مقترحات الوفد أكدت على ضرورة تواصل الجامعة مع الشأن العراقي إما بتعيين مبعوث خاص للأمين العام في العراق ليكون على اتصال يومي بجميع القوى والأطراف العراقية والدولية المعنية بالشأن العراقي، أو بفتح مكتب للجامعة العربية في العراق ولو لفترة مؤقتة لمتابعة الأوضاع على الساحة العراقية وتأمين دور للجامعة في العملية السياسية العراقية.
وعلى المستوى العلمي والثقافي والحضاري فمما يؤسف له أنه لم تقم الجامعة ولا أية منظمة عربية متخصصة ولا أية مؤسسة أو جهة ثقافية عربية بجهد واضح في المساعدة على إعادة بناء وتأهيل المؤسسات الثقافية والحضارية العراقية من مكتبات ومتاحف وجامعات أسوة بما قامت به اليونسكو وبعض المتاحف الغربية والجامعات الغربية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2433::/cck::
::introtext::
من المفارقات الغريبة في العلاقة بين العراق وجامعة الدول العربية التي كثيرا ما مرت بفترات متعاقبة من التوتر في الأعوام ((1949،1959، 1961، 1990))، أن الجامعة كانت طرفا في قرارات مصيرية لعبت دورا في مستقبل العراق، وأثرت تأثيراً مباشراً في الحالة التي وصل إليها وخاصة بعد احتلاله الكويت، نعم مصيرية إذ انتهت إلى تدمير البنية الاقتصادية والعمرانية ثم وقوعه تحت الاحتلال المباشر.
::/introtext::
::fulltext::
من المفارقات الغريبة في العلاقة بين العراق وجامعة الدول العربية التي كثيرا ما مرت بفترات متعاقبة من التوتر في الأعوام ((1949،1959، 1961، 1990))، أن الجامعة كانت طرفا في قرارات مصيرية لعبت دورا في مستقبل العراق، وأثرت تأثيراً مباشراً في الحالة التي وصل إليها وخاصة بعد احتلاله الكويت، نعم مصيرية إذ انتهت إلى تدمير البنية الاقتصادية والعمرانية ثم وقوعه تحت الاحتلال المباشر.
بداية كان قرار قمة الجامعة العربية (القاهرة 9/8/1990)، ذلك القرار الذي استند إلى فتوى مشكوك في تفسير قانونيتها بخصوص مسألة التصويت والأغلبية في نظام الجامعة، والذي فتح الباب لحرب دولية على العراق انتهت بإخراج قواته من الكويت وفرض منطقة حظر طيران في جنوبه وشماله ومنطقة آمنة ومؤمنة عسكرياً من قوات الدول الغربية في المنطقة الكردية.
وكانت الجامعة طرفا مرة أخرى ولعبت دورا وإن كان مختلفا، الهدف منه هذه المرة محاولة تجنيب العراق حرباً جديدة أرادت الولايات المتحدة التوسل بها لدى مجلس الأمن الدولي “القرار 1441” فقد أشاد هذا القرار بدور الجامعة وأمينها العام وكان المسعى هو إقناع العراق بقبول القرار المذكور لتفويت فرصة الحرب حيث كانت الولايات المتحدة تستعد لضرب العراق، وكانت كل الدلائل والمؤشرات تشير إلى أنها بصدد إعداد قواتها في المنطقة وحشد أساطيلها لمعاودة الكرة تحت ذريعة عدم تنفيذ العراق قرارات مجلس الأمن الدولي وتمكين لجنة المراقبة والرصد والتفتيش تنفيذ مهامها بحرية لتدمير أسلحة الدمار العراقية، ولم يكن يخفى على أحد أن الولايات المتحدة كانت تبحث عن أية ذريعة لحشر العراق في زاوية رفض القرارات الدولية.
وكان هذا الموقف الأمريكي واضحا أمام القادة العرب في قمة شرم الشيخ مارس 2003 أي قبل العدوان على العراق بثلاثة أسابيع، لذا جاءت قرارات القمة “التأكيد على الرفض المطلق لضرب العراق أو تهديد أمن وسلامة أي دولة عربية باعتباره تهديدا للأمن القومي العربي وضرورة حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية في إطار الشرعية الدولية والتأكيد على امتناع دولهم المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة ووحدة أراضي العراق وأي دولة عربية.
وإذا كان احتلال العراق أمرا متوقعا بالنظر للتفاوت الكبير في ميزان القوى فإن الاحتلال أحدث شللا واضحا في إرادة وقدرة الدول العربية على اتخاذ موقف ينسجم في الأقل مع ما تعهدت به وأعلنته في قمة شرم الشيخ، وبلغ هذا العجز والتهرب من التعهدات إلى حد الهجوم على شخص الأمين العام واتهامه بالدفاع عن النظام السابق بسبب تنديده باحتلال العراق واعتباره انتهاكا لسيادة بلد عربي وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية.
وعلى صعيد الوضع الداخلي في العراق فقد تعرضت الجامعة لحملة عنيفة من الاتهام وأنها لم تدافع عن الشعب العراقي الذي تعرض للقهر والإذلال من النظام السابق، وهذا ما أشار إليه تقرير وفد الجامعة الذي زار العراق في نهاية ديسمبر 2003.
تمثيل مجلس الحكم في الجامعة:
جاء أول امتحان للمواقف بعد تشكيل مجلس الحكم في العراق وطلبه تمثيل العراق في الجامعة، وكانت مواقف الدول العربية متباينة إلى حد بعيد إزاء هذا الطلب بين مرحب بالقادم الجديد رغم ما يحيط به من شكوك وعلامات استفهام تنال من شرعيته وشرعية تمثيله الشعب العراقي وما يتبع هذا الاعتراف من اعتراف بالاحتلال الأمريكي للعراق، فقد كانت الولايات المتحدة تدفع بهذا الاتجاه بهدف إضفاء شرعية عربية على الوضع الجديد في بغداد كمقدمة لتأمين الشرعية الدولية له. وذلك لأن تمكينه من تمثيل العراق في الجامعة سيسهل له الاعتراف الدولي الذي يفتقده بعد أن انتهكت الولايات المتحدة نفسها الشرعية الدولية باحتلال العراق من دون تفويض من هذه الشرعية وضربها بعرض الحائط.
وبعد جلسات مغلقة لوزراء الخارجية العرب استبانت فيها تناقضات المواقف ومن دون حضور الوزير العراقي تم التوصل في 9/9/2003 إلى قرار فيه من الواقعية السياسية ما سهل لوفد مجلس الحكم من احتلال مقعد العراق “واعتبر القرار تشكيل الحكومة العراقية خطوة في اتجاه إقامة حكومة وطنية معترف بها دوليا في أسرع وقت”. وجاء قبول تمثيل العراق كمخرج للجامعة من حالة الركود والشلل التي وجدت نفسها فيها بعد الاحتلال وتبرئة لها من اتهامات تأييد النظام السابق فقد لوحظ أن لهجة الهجوم على الأمين العام قد خفت كثيرا بعد هذا القرار.
وفد الجامعة إلى العراق:
وتنفيذا للفقرة الأخيرة من هذا القرار التي تطلب من الأمين العام متابعة هذا الموضوع وتقديم تقرير إلى المجلس بالنتائج التي يتم التوصل إليها في هذا الشأن، وفي ظل تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وحالة الفوضى التي أصابت البلد واستفحال الدور السياسي للقوى التي دخلت مع الاحتلال وركبت دباباته بإقصاء شرائح واسعة من المجتمع العراقي سياسيا ووظيفيا وانتشار البطالة بعد حل الجيش العراقي وأجهزة الدولة الأخرى وارتفاع حدة وشعارات الطعن بعروبة العراق وبعد أن استقبلت الجامعة العديد من القوى السياسية والعشائرية في مقرها بالقاهرة ومطالبتها بأن يكون للجامعة دور في العراق فقد تحركت الأمانة العامة بكل ما كان بمقدورها القيام به وهو إيفاد بعثة من الأمانة العامة في الفترة من 18-30 ديسمبر 2003، حدد الأمين العام مهمة الوفد بتأكيد التواصل مع الشعب العراقي والتعبير عن التضامن العربي معه والاطلاع عن كثب على الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية فيه والوقوف على مدى التقدم الحاصل نحو استعادة الشعب العراقي سيادته وإعادة بناء مقومات دولته ومؤسساته الوطنية وكذلك الاستماع إلى آراء مختلف فئات الشعب العراقي ومقترحاتها بشأن عملية نقل السلطة إلى العراقيين وإنهاء الاحتلال والتعرف أيضا إلى وجهة نظر العراقيين حول الدور العربي المأمول للمساهمة في العملية السياسية وفي جهود إعادة إعمار العراق.
نتائج زيارة الوفد:
قام وفد الجامعة الذي ترأسه أحد الأمناء المساعدين بجولة في جميع أنحاء العراق وأدى أكثر من خمسين زيارة واجتماع مع هيئات ومنظمات وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية ومرجعيات دينية، واستمع إلى رؤيتها لأحداث العراق ومستقبل التطورات فيه، وسمع الوفد في هذه اللقاءات عتباً على الجامعة العربية ودورها في العراق وتطور الأحداث فيه، انصب حسب توجهات وآراء أصحابه إلى قسمين: الأول عتب إلى حد الإدانة بسبب سكوت الجامعة عن ممارسات النظام السابق ضد الشعب العراقي وأصحاب هذا العتب فيما يبدو من التقرير من الاتجاهات السياسية والدينية والقومية التي تريد إبعاد العراق عن محيطه العربي ودوره القومي والعتب الآخر، كان ينصب على عدم اهتمام الجامعة بالوقوف مع العراق أثناء الحصار الذي تعرض له على مدى أكثر من عقد من الزمن وسياسة التجويع التي استهدفت شعبه، كما أن البعض أبدى رغبته في أن تعمل الجامعة على مساعدة العراق للخروج من محنته الحالية بإنهاء الاحتلال والتخلص من الديون الثقيلة التي أرهقت اقتصاد البلاد وأن يكون للجامعة دور ووجود مؤثر في العراق، وتخطى هذا العتب جامعة الدول العربية ودورها في العراق إلى الدول العربية، وأعرب أصحابه عن الأمل بأن يعمل العرب على التدخل والتأثير في المحتل لإنهاء سياسة القمع والممارسات التي تقوم بها قواته ضد العراقيين.
وكان تقرير وفد الجامعة صادقا في الإشارة بأن توقعات العراقيين من الجامعة تفوق قدراتها وقدرات الدول العربية وهذا ما يفسر عدم قيام الجامعة بعد زيارة الوفد بأي جهد للوجود في الساحة العراقية رغم آمال العراقيين هذه، ورغم أن بعض مقترحات الوفد أكدت على ضرورة تواصل الجامعة مع الشأن العراقي إما بتعيين مبعوث خاص للأمين العام في العراق ليكون على اتصال يومي بجميع القوى والأطراف العراقية والدولية المعنية بالشأن العراقي، أو بفتح مكتب للجامعة العربية في العراق ولو لفترة مؤقتة لمتابعة الأوضاع على الساحة العراقية وتأمين دور للجامعة في العملية السياسية العراقية.
وعلى المستوى العلمي والثقافي والحضاري فمما يؤسف له أنه لم تقم الجامعة ولا أية منظمة عربية متخصصة ولا أية مؤسسة أو جهة ثقافية عربية بجهد واضح في المساعدة على إعادة بناء وتأهيل المؤسسات الثقافية والحضارية العراقية من مكتبات ومتاحف وجامعات أسوة بما قامت به اليونسكو وبعض المتاحف الغربية والجامعات الغربية.
::/fulltext::
::cck::2433::/cck::
