البحث العلمي في مسار التنمية (دول الخليج العربية)

::cck::2557::/cck::
::introtext::

يتفاوت موقع الدول الخليجية في مؤشر التنمية البشرية من حيث الارتفاع أو الهبوط، إلا أنها في عمومها وتحديداً الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة تقع في خانة الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع. وخصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية والممتدة من عام 1996- 2002 في حين تقع الدول الخليجية الأخرى وهي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في خانة الدول ذات المؤشر المتوسط في التنمية البشرية، ويلاحظ أنه في حين أن كلاً من البحرين والإمارات العربية المتحدة قد انتقلتا من خانة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة خلال النصف الأول من عقد التسعينات في القرن الماضي (1990- 1995) إلى خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية، وحافظت كل من الكويت وقطر على موقعيهما في خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية كما سجل مؤشر المملكة العربية السعودية ارتفاعاً مهماً في دليل التنمية البشرية إلا أنه لم يسعفها في الخروج من خانة الدول ذات المؤشر المتوسط وكذلك بالنسبة لسلطنة عمان.

::/introtext::
::fulltext::

يتفاوت موقع الدول الخليجية في مؤشر التنمية البشرية من حيث الارتفاع أو الهبوط، إلا أنها في عمومها وتحديداً الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة تقع في خانة الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع. وخصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية والممتدة من عام 1996- 2002 في حين تقع الدول الخليجية الأخرى وهي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في خانة الدول ذات المؤشر المتوسط في التنمية البشرية، ويلاحظ أنه في حين أن كلاً من البحرين والإمارات العربية المتحدة قد انتقلتا من خانة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة خلال النصف الأول من عقد التسعينات في القرن الماضي (1990- 1995) إلى خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية، وحافظت كل من الكويت وقطر على موقعيهما في خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية كما سجل مؤشر المملكة العربية السعودية ارتفاعاً مهماً في دليل التنمية البشرية إلا أنه لم يسعفها في الخروج من خانة الدول ذات المؤشر المتوسط وكذلك بالنسبة لسلطنة عمان.

إلا أنه يمكن القول بأن دول مجلس التعاون قد استطاعت مع بدء الألفية الجديدة سد حاجاتها سواء على صعيد التعليم أو الصحة أو الإسكان بينما لا تزال دول عربية أخرى تعاني من الفقر والجهل والأمراض والجوع.

وبشكل عام يمكن القول أيضاً بأن دول الخليج العربية قد استطاعت أن تضع كياناتها على المسار المطلوب أو أنها متقدمة في تحقيق غايات الألفية الثالثة التي أعلنتها الأمم المتحدة بحلول عام 2015.

ويعود ذلك إلى قدرة الدول الخليجية على توظيف العائدات البترولية وإحداث الكثير من جوانب التغير المخطط في شتى المجالات. ولعل دولة الإمارات العربية المتحدة هي الحالة والمثال على سرعة وعنف التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ترتبت على استثمار عوائد النفط من أجل برامج ومشاريع التنمية.

ورغم أن المجتمعات الخليجية قد وصلت سريعاً، رغم عدم وجود الصناعة فيها إلى نفس مستوى حياة الدول الصناعية وأيضاً الوصول إلى معدلات للنمو مشابهة لمعدلات النمو الاقتصادي في الدول الكبرى وتحقيق كثير من الإنجازات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، إلا أنه ليس من المنطقي أن تصنف تلك المجتمعات الخليجية، وتضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة صناعياً حيث يلعب التصنيع والتطوير والعلم والتكنولوجيا دوراً أساسياً في عملية التنمية التي تتطلب اشتراكاً فعلياً من قبل قوى السكان مع تطوير منظومة البحث والتطوير وتنظيم جديد للمؤسسات التربوية والعائلية، وانتهاج سياسة جديدة في إعداد وتأهيل وتدريب قوة العمل. إذاً فالتنمية المبتغاة في المجتمعات الخليجية هي السعي إلى تحقيق وإيجاد تحولات في البناء الاقتصادي والاجتماعي تكون قادرة على تنمية طاقات إنتاجية مدعمة ذاتياً في الزراعة والصناعة واستثمار التعليم.

كما أنه برغم أن دول مجلس التعاون قد حققت نقاطاً ومواقع مهمة على مقياس التنمية البشرية من حيث التعليم والصحة والدخل وربما درجة الانفتاح على الخارج، إلا أن هناك تحديات أساسية تواجهها أولها يتمثل في قدرتها على الانتقال بهذه الخدمات من طابعها الرعائي الخدمي إلى طابعها التنموي الإنتاجي. ومثل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال بلورة سياسات اجتماعية واضحة مرتبطة بأطر ورؤى سياسية جديدة تخرج المنطقة من حقبتها الآنية المتلكئة إلى حقبة جديدة تتعدد فيها الرؤى والمداخل السياسية والفكرية، ويتساوى فيها الأفراد ويسود القانون.

أما التحدي الثاني الذي تواجهه هذه الدول فيتمثل في مدى قدرتها على الاستمرار في تقديم هذه الخدمات بالنوع ذاته وربما الجودة لنطاق سكاني هو في تزايد مستمر يتجاوز في بعض حالاته وربما أغلبها حاجز 3 في المائة وفي ظل أوضاع اقتصادية يشوبها قدر من الاختلال إلى حالة اقتصادية فيها قدر كبير من الثبات المبني على القاعدة المنتجة.

ويتمثل التحدي الثالث في قدرة هذه الدول على تجويد مستوى خدماتها لينعكس إيجابياً على المجتمع بشرائحه وقواه وجماعاته الاجتماعية والثقافية. أما التحدي الأهم فهو كيف تضمن الدول الخليجية استثمار إمكاناتها وثرواتها المادية والبشرية بما يخدم الأجيال القادمة ويوجد لها مكانة متقدمة بين دول العالم.

أما التحدي الأهم فهو كيف تضمن الدول الخليجية استثمار إمكاناتها وثرواتها المادية والبشرية فيما يخدم الأجيال القادمة ويوجد لها مكانة متقدمة بين دول العالم.

وعلى أي حال فإن كل هذه التحديات التي تواجهها اليوم وتشكل خطورة في جوانب أساسية منها على حاضر ومستقبل أجيالنا، تستلزم أكثر من أي وقت مضى التعمق بجدية حقيقية لكل المساحة الزمنية التي شغلتها العقود الأخيرة من القرن الماضي، في مجال البحث العلمي لاعتماد استراتيجية تأخذ من تجارب الأمم المتقدمة ومرتكزاتها ووسائل تحقيقها، تحدياً لإنجاز ما تتطلع إليه من مواكبة حضارية عالمية.

لقد أصبح من بديهيات القول إن لمنظومة العلم والتقنية دوراً كبيراً في تحقيق منظومة الأهداف التنموية، ويفرض منطق الواقع والضرورة الحتمية لمواجهة المتطلبات العالمية الجديدة الربط بين سياسات التعليم وسياسات التطوير في البحث العلمي وسوق العمل، التي تشكل في النهاية آلية لإحداث الازدهار المستديم في دول مجلس التعاون الخليجي، لأن الدليل على تطور مجتمع ما وتنميته هو حقائق ونتائج البحث العلمي، كما أن أحد المعايير المهمة التي تقاس بها عصرنة أي مجتمع هو تطوره التقني ومستواه العلمي والتربوي. ورغم التطور الذي تحقق في المنطقة على الصعد التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه لم يصل إلى مستوى الطموح، إضافة إلى معوقات التنمية، مما يستلزم التركيز على البحث العلمي الذي هو سمة العصر الحاضر، لما يؤديه من دور مهم في الإسراع بمعدلات النمو، خصوصاً بعد أن أصبحت مراكز البحث والتطوير العلمي من البنى الارتكازية لمختلف أوجه التنمية. وبالتالي فالحاجة ماسة أمام دول المنطقة إلى اعتماد استراتيجية للربط والتفاعل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين البحث والابتكار في العلوم والتقنيات، مع الحاجة الماسة إلى برنامج للتطوير والتحديث تعمل من خلاله على إعادة بناء مؤسساتها ونظم العمل فيها، في كل ما له صلة بالبحث العلمي، بحيث تشارك في ذلك المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص أيضاً.

وكلما اقتربت مؤسسات البحث العلمي من الجهد التنموي، وكان لها دور المشاركة في تحديد أولويات التنمية وأبعادها، صغر حجم الهوة بين خطط التنمية وواقع تنفيذها. وتبدو الصورة على العكس في العديد من الدول النامية، حيث تعاني من فقدان العلاقة بين هذين الجانبين الأساسيين، لذا أصبح لزاماً وضع الأمور في نصابها بحيث تمارس مؤسسات البحث العلمي دورها الأساسي في خدمة العملية التنموية، وتصبح نتيجة لذلك الذراع الفني للتخطيط والتنمية العلمية السليمة.

إلا أن واقع تعامل الدول الخليجية مع قضايا البحث والتطوير ليس أفضل حالاً من واقعه المرير في الدول العربية الأخرى رغم وجود الإمكانات المادية ورغم أن البحث العلمي كداعم أساسي للتنمية إلا أنه يواجه تحديات في الدول الخليجية يمكن أن نلخص أهمها فيما يلي:

1- غياب سياسات ذات فعالية للعلوم والتكنولوجيا إذا استثنينا وجود سياسة علمية للمملكة العربية السعودية.

2- غياب ثقافة الاستثمار عند المجتمع الخليجي في مجال العلوم التفنية.

3- ضعف الروابط بين المؤسسات البحثية وقطاعات الإنتاج وبالأحرى غياب لغة التفاهم بين الباحثين والصناعيين.

4- فقدان حلقة الابتكار في البحث العلمي باعتبار أن اقتصاد المعرفة محرك أساسي في التنمية.

5- عدم توفر واعتماد ميزانيات كافية من قبل الحكومة أو القطاع الخاص للاستثمار في مجال البحث والتطوير.

6- عدم وضع آليات وبرامج عمل مشتركة بين دول مجلس التعاون في مجال البحث والتطوير.

7- جميع استراتيجيات وبرامج التنمية لا تولي اهتماماً للبحث والتطوير.

كل هذه التحديات لا توحي بوجود تقدم حقيقي ولا تطمئن باستمرارية التنمية.

فمنذ رصد مؤشرات التقدم في مجال البحث والتطوير تأتي معظم الدول الخليجية في أسفل القائمة، مما يشير إلى أن ما تحقق من تنمية لا يزال مشروطاً بدعم وتفعيل البحث والتطوير لتضمن هذه الدول لأجيالها القادمة تنمية حقيقية مستدامة تكفل الحياة الكريمة لأبنائها،  إلا أنه باستطاعة هذه الدول أن تبدأ مرحلة جديدة من التنمية المبنية على ربط العلم والمعرفة بالتطوير والتقدم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وفي إيجاد تنمية بشرية ذات أسس وقواعد ثابتة.

وفي هذا الصدد هناك عدد من الفرص المتاحة أمامنا، وإذا ما تمكنت دول مجلس التعاون من الاستفادة منها فستكون قد سعت إلى تحقيق تنمية حقيقية يلعب بناء الإنسان ونماؤه دوراً محورياً كمنتج للمعرفة ومستفيداً منها، وكعامل في بناء التنمية ومستخدماً لها.

فما هي إذن الفرص المتاحة؟

• الاستثمار الأمثل في الجوانب الإيجابية للعولمة وخاصة في جوانب سرعة نقل المعرفة وتطويرها والاستفادة منها، عامل بنّاء في كافة مجالات التنمية.
• الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما تقدمه من أجل نقل التكنولوجيا وتقنية المحاكاة.
• فتح مجالات للعمل البحثي والتقني الافتراضي.
• الاستفادة من رأس المال البشري العلمي والعمل من أجل بناء قاعدة وطنية من الباحثين والعلماء من خلال برامج خاصة في الجامعات الخليجية.

وأمام هذه التحديات والفرص المتاحة لابد من وجود متطلبات تفرض وجودها لتحقيق الاستراتيجية الموحدة للبحث والتطوير في دول مجلس التعاون والتي من شأنها تعمل على:

1- وضع سياسات مشتركة للبحث والتطوير في دول مجلس التعاون.

2- العمل على وضع برامج وآليات تهدف إلى تنمية روح الابتكار في دول مجلس التعاون.

3- ربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاع الصناعي وسائر قطاعات الإنتاج من خلال إيجاد حاضنات أعمال، وحاضنات تكنولوجيا، وإنشاء حدائق للعلم والتكنولوجيا.

4- العمل على توجيه سياسات البحث والاهتمام بالبحوث التطبيقية.

5- زيادة المحتوى التدريسي في المناهج التعليمية في الجامعة للتداخل مع قطاع الإنتاج.

6- تبادل المعلومات والخبرات والعمل على تكامل الطاقات البحثية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2557::/cck::
::introtext::

يتفاوت موقع الدول الخليجية في مؤشر التنمية البشرية من حيث الارتفاع أو الهبوط، إلا أنها في عمومها وتحديداً الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة تقع في خانة الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع. وخصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية والممتدة من عام 1996- 2002 في حين تقع الدول الخليجية الأخرى وهي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في خانة الدول ذات المؤشر المتوسط في التنمية البشرية، ويلاحظ أنه في حين أن كلاً من البحرين والإمارات العربية المتحدة قد انتقلتا من خانة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة خلال النصف الأول من عقد التسعينات في القرن الماضي (1990- 1995) إلى خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية، وحافظت كل من الكويت وقطر على موقعيهما في خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية كما سجل مؤشر المملكة العربية السعودية ارتفاعاً مهماً في دليل التنمية البشرية إلا أنه لم يسعفها في الخروج من خانة الدول ذات المؤشر المتوسط وكذلك بالنسبة لسلطنة عمان.

::/introtext::
::fulltext::

يتفاوت موقع الدول الخليجية في مؤشر التنمية البشرية من حيث الارتفاع أو الهبوط، إلا أنها في عمومها وتحديداً الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة تقع في خانة الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع. وخصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية والممتدة من عام 1996- 2002 في حين تقع الدول الخليجية الأخرى وهي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان في خانة الدول ذات المؤشر المتوسط في التنمية البشرية، ويلاحظ أنه في حين أن كلاً من البحرين والإمارات العربية المتحدة قد انتقلتا من خانة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة خلال النصف الأول من عقد التسعينات في القرن الماضي (1990- 1995) إلى خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية، وحافظت كل من الكويت وقطر على موقعيهما في خانة الدول ذات المؤشر المرتفع على مقياس التنمية البشرية كما سجل مؤشر المملكة العربية السعودية ارتفاعاً مهماً في دليل التنمية البشرية إلا أنه لم يسعفها في الخروج من خانة الدول ذات المؤشر المتوسط وكذلك بالنسبة لسلطنة عمان.

إلا أنه يمكن القول بأن دول مجلس التعاون قد استطاعت مع بدء الألفية الجديدة سد حاجاتها سواء على صعيد التعليم أو الصحة أو الإسكان بينما لا تزال دول عربية أخرى تعاني من الفقر والجهل والأمراض والجوع.

وبشكل عام يمكن القول أيضاً بأن دول الخليج العربية قد استطاعت أن تضع كياناتها على المسار المطلوب أو أنها متقدمة في تحقيق غايات الألفية الثالثة التي أعلنتها الأمم المتحدة بحلول عام 2015.

ويعود ذلك إلى قدرة الدول الخليجية على توظيف العائدات البترولية وإحداث الكثير من جوانب التغير المخطط في شتى المجالات. ولعل دولة الإمارات العربية المتحدة هي الحالة والمثال على سرعة وعنف التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ترتبت على استثمار عوائد النفط من أجل برامج ومشاريع التنمية.

ورغم أن المجتمعات الخليجية قد وصلت سريعاً، رغم عدم وجود الصناعة فيها إلى نفس مستوى حياة الدول الصناعية وأيضاً الوصول إلى معدلات للنمو مشابهة لمعدلات النمو الاقتصادي في الدول الكبرى وتحقيق كثير من الإنجازات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، إلا أنه ليس من المنطقي أن تصنف تلك المجتمعات الخليجية، وتضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة صناعياً حيث يلعب التصنيع والتطوير والعلم والتكنولوجيا دوراً أساسياً في عملية التنمية التي تتطلب اشتراكاً فعلياً من قبل قوى السكان مع تطوير منظومة البحث والتطوير وتنظيم جديد للمؤسسات التربوية والعائلية، وانتهاج سياسة جديدة في إعداد وتأهيل وتدريب قوة العمل. إذاً فالتنمية المبتغاة في المجتمعات الخليجية هي السعي إلى تحقيق وإيجاد تحولات في البناء الاقتصادي والاجتماعي تكون قادرة على تنمية طاقات إنتاجية مدعمة ذاتياً في الزراعة والصناعة واستثمار التعليم.

كما أنه برغم أن دول مجلس التعاون قد حققت نقاطاً ومواقع مهمة على مقياس التنمية البشرية من حيث التعليم والصحة والدخل وربما درجة الانفتاح على الخارج، إلا أن هناك تحديات أساسية تواجهها أولها يتمثل في قدرتها على الانتقال بهذه الخدمات من طابعها الرعائي الخدمي إلى طابعها التنموي الإنتاجي. ومثل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال بلورة سياسات اجتماعية واضحة مرتبطة بأطر ورؤى سياسية جديدة تخرج المنطقة من حقبتها الآنية المتلكئة إلى حقبة جديدة تتعدد فيها الرؤى والمداخل السياسية والفكرية، ويتساوى فيها الأفراد ويسود القانون.

أما التحدي الثاني الذي تواجهه هذه الدول فيتمثل في مدى قدرتها على الاستمرار في تقديم هذه الخدمات بالنوع ذاته وربما الجودة لنطاق سكاني هو في تزايد مستمر يتجاوز في بعض حالاته وربما أغلبها حاجز 3 في المائة وفي ظل أوضاع اقتصادية يشوبها قدر من الاختلال إلى حالة اقتصادية فيها قدر كبير من الثبات المبني على القاعدة المنتجة.

ويتمثل التحدي الثالث في قدرة هذه الدول على تجويد مستوى خدماتها لينعكس إيجابياً على المجتمع بشرائحه وقواه وجماعاته الاجتماعية والثقافية. أما التحدي الأهم فهو كيف تضمن الدول الخليجية استثمار إمكاناتها وثرواتها المادية والبشرية بما يخدم الأجيال القادمة ويوجد لها مكانة متقدمة بين دول العالم.

أما التحدي الأهم فهو كيف تضمن الدول الخليجية استثمار إمكاناتها وثرواتها المادية والبشرية فيما يخدم الأجيال القادمة ويوجد لها مكانة متقدمة بين دول العالم.

وعلى أي حال فإن كل هذه التحديات التي تواجهها اليوم وتشكل خطورة في جوانب أساسية منها على حاضر ومستقبل أجيالنا، تستلزم أكثر من أي وقت مضى التعمق بجدية حقيقية لكل المساحة الزمنية التي شغلتها العقود الأخيرة من القرن الماضي، في مجال البحث العلمي لاعتماد استراتيجية تأخذ من تجارب الأمم المتقدمة ومرتكزاتها ووسائل تحقيقها، تحدياً لإنجاز ما تتطلع إليه من مواكبة حضارية عالمية.

لقد أصبح من بديهيات القول إن لمنظومة العلم والتقنية دوراً كبيراً في تحقيق منظومة الأهداف التنموية، ويفرض منطق الواقع والضرورة الحتمية لمواجهة المتطلبات العالمية الجديدة الربط بين سياسات التعليم وسياسات التطوير في البحث العلمي وسوق العمل، التي تشكل في النهاية آلية لإحداث الازدهار المستديم في دول مجلس التعاون الخليجي، لأن الدليل على تطور مجتمع ما وتنميته هو حقائق ونتائج البحث العلمي، كما أن أحد المعايير المهمة التي تقاس بها عصرنة أي مجتمع هو تطوره التقني ومستواه العلمي والتربوي. ورغم التطور الذي تحقق في المنطقة على الصعد التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه لم يصل إلى مستوى الطموح، إضافة إلى معوقات التنمية، مما يستلزم التركيز على البحث العلمي الذي هو سمة العصر الحاضر، لما يؤديه من دور مهم في الإسراع بمعدلات النمو، خصوصاً بعد أن أصبحت مراكز البحث والتطوير العلمي من البنى الارتكازية لمختلف أوجه التنمية. وبالتالي فالحاجة ماسة أمام دول المنطقة إلى اعتماد استراتيجية للربط والتفاعل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين البحث والابتكار في العلوم والتقنيات، مع الحاجة الماسة إلى برنامج للتطوير والتحديث تعمل من خلاله على إعادة بناء مؤسساتها ونظم العمل فيها، في كل ما له صلة بالبحث العلمي، بحيث تشارك في ذلك المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص أيضاً.

وكلما اقتربت مؤسسات البحث العلمي من الجهد التنموي، وكان لها دور المشاركة في تحديد أولويات التنمية وأبعادها، صغر حجم الهوة بين خطط التنمية وواقع تنفيذها. وتبدو الصورة على العكس في العديد من الدول النامية، حيث تعاني من فقدان العلاقة بين هذين الجانبين الأساسيين، لذا أصبح لزاماً وضع الأمور في نصابها بحيث تمارس مؤسسات البحث العلمي دورها الأساسي في خدمة العملية التنموية، وتصبح نتيجة لذلك الذراع الفني للتخطيط والتنمية العلمية السليمة.

إلا أن واقع تعامل الدول الخليجية مع قضايا البحث والتطوير ليس أفضل حالاً من واقعه المرير في الدول العربية الأخرى رغم وجود الإمكانات المادية ورغم أن البحث العلمي كداعم أساسي للتنمية إلا أنه يواجه تحديات في الدول الخليجية يمكن أن نلخص أهمها فيما يلي:

1- غياب سياسات ذات فعالية للعلوم والتكنولوجيا إذا استثنينا وجود سياسة علمية للمملكة العربية السعودية.

2- غياب ثقافة الاستثمار عند المجتمع الخليجي في مجال العلوم التفنية.

3- ضعف الروابط بين المؤسسات البحثية وقطاعات الإنتاج وبالأحرى غياب لغة التفاهم بين الباحثين والصناعيين.

4- فقدان حلقة الابتكار في البحث العلمي باعتبار أن اقتصاد المعرفة محرك أساسي في التنمية.

5- عدم توفر واعتماد ميزانيات كافية من قبل الحكومة أو القطاع الخاص للاستثمار في مجال البحث والتطوير.

6- عدم وضع آليات وبرامج عمل مشتركة بين دول مجلس التعاون في مجال البحث والتطوير.

7- جميع استراتيجيات وبرامج التنمية لا تولي اهتماماً للبحث والتطوير.

كل هذه التحديات لا توحي بوجود تقدم حقيقي ولا تطمئن باستمرارية التنمية.

فمنذ رصد مؤشرات التقدم في مجال البحث والتطوير تأتي معظم الدول الخليجية في أسفل القائمة، مما يشير إلى أن ما تحقق من تنمية لا يزال مشروطاً بدعم وتفعيل البحث والتطوير لتضمن هذه الدول لأجيالها القادمة تنمية حقيقية مستدامة تكفل الحياة الكريمة لأبنائها،  إلا أنه باستطاعة هذه الدول أن تبدأ مرحلة جديدة من التنمية المبنية على ربط العلم والمعرفة بالتطوير والتقدم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وفي إيجاد تنمية بشرية ذات أسس وقواعد ثابتة.

وفي هذا الصدد هناك عدد من الفرص المتاحة أمامنا، وإذا ما تمكنت دول مجلس التعاون من الاستفادة منها فستكون قد سعت إلى تحقيق تنمية حقيقية يلعب بناء الإنسان ونماؤه دوراً محورياً كمنتج للمعرفة ومستفيداً منها، وكعامل في بناء التنمية ومستخدماً لها.

فما هي إذن الفرص المتاحة؟

• الاستثمار الأمثل في الجوانب الإيجابية للعولمة وخاصة في جوانب سرعة نقل المعرفة وتطويرها والاستفادة منها، عامل بنّاء في كافة مجالات التنمية.
• الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما تقدمه من أجل نقل التكنولوجيا وتقنية المحاكاة.
• فتح مجالات للعمل البحثي والتقني الافتراضي.
• الاستفادة من رأس المال البشري العلمي والعمل من أجل بناء قاعدة وطنية من الباحثين والعلماء من خلال برامج خاصة في الجامعات الخليجية.

وأمام هذه التحديات والفرص المتاحة لابد من وجود متطلبات تفرض وجودها لتحقيق الاستراتيجية الموحدة للبحث والتطوير في دول مجلس التعاون والتي من شأنها تعمل على:

1- وضع سياسات مشتركة للبحث والتطوير في دول مجلس التعاون.

2- العمل على وضع برامج وآليات تهدف إلى تنمية روح الابتكار في دول مجلس التعاون.

3- ربط الجامعات ومراكز البحوث بالقطاع الصناعي وسائر قطاعات الإنتاج من خلال إيجاد حاضنات أعمال، وحاضنات تكنولوجيا، وإنشاء حدائق للعلم والتكنولوجيا.

4- العمل على توجيه سياسات البحث والاهتمام بالبحوث التطبيقية.

5- زيادة المحتوى التدريسي في المناهج التعليمية في الجامعة للتداخل مع قطاع الإنتاج.

6- تبادل المعلومات والخبرات والعمل على تكامل الطاقات البحثية.

 

::/fulltext::
::cck::2557::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *