دول مجلس التعاون بين مراكز المال وعملية الإصلاح

::cck::2629::/cck::
::introtext::

في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتصاعد موجة الاستقلال في البلاد العربية، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، ورثت الحكومات الوطنية الجديدة عن الاستعمار حكم هذه البلاد، وأقامت سلطات مختلفة البنى والأشكال، وأخذت على عاتقها أن تجعل من الاستقلال حقيقة واقعة، وكان هذا يتطلب سد الفراغ الذي خلفه الاستعمار وراءه.

::/introtext::
::fulltext::

في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتصاعد موجة الاستقلال في البلاد العربية، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، ورثت الحكومات الوطنية الجديدة عن الاستعمار حكم هذه البلاد، وأقامت سلطات مختلفة البنى والأشكال، وأخذت على عاتقها أن تجعل من الاستقلال حقيقة واقعة، وكان هذا يتطلب سد الفراغ الذي خلفه الاستعمار وراءه.
من هنا ظهر مفهوم (الدولة الريعية) التي تعتمد على ريع النفط في القيام بوظائف جديدة وفي تأسيس أنماط العلاقات الجديدة بينها وبين المجتمع تختلف عن أنماط العلاقات التقليدية السابقة على الاعتماد على النفط، كما تختلف عن أنماط العلاقات بين الدولة والمجتمع في الدول الأخرى. فهذه الدولة الريعية لا تفرض الضرائب على مواطنيها، بل تقوم على عكس كل دول العالم بالدفع لهم في (دولة رفاه اجتماعي غير ضريبية)، وبتوظيفهم في ممتلكاتها الإدارية والأمنية والخدمية، فيما يشبه عقداً اجتماعياً (افتراضياً) تقوم الدولة بمقتضاه بضمان الوظائف والخدمات الاجتماعية، فيما يستقبل المجتمع هذه الخدمات ليس كحقوق مواطنة، بل هبات يقوم مقابلها بالصمت عن إطلاق يد الدولة لتتصرف من دون قيود أو محاسبة. إن الدولة الريعية، وفق هذا المفهوم، هي الدولة التي تتلقى موارد كبيرة من الريع الخارجي بشكل منتظم يمكنها من الإقدام على برامج إنفاق كبيرة من دون الحاجة إلى فرض الضرائب، والوقوع في عجز في ميزان المدفوعات أو مصاعب تضخمية، وهو ما تعاني منه الدول النامية الأخرى.
ويجمع منظرو الدولة الريعية على أن نشاطات هذه الدولة تخلق حالة من الخضوع لدى المواطنين، فهؤلاء لا يرون أهمية للفوارق في توزيع الثروة، ولا تمثل هذه الفوارق حافزاً كافياً لمحاولة تغيير النظم السياسية. ويكمن الحل بالنسبة إلى الفرد الذي يشعر بالغبن لمشكلاته أساساً في المناورة لحيازة منافع أكبر بواسطة النظام القائم وليس في التعاون مع آخرين يعيشون حالته نفسها من أجل التغيير. والنتيجة أنه مع عدم وجود ضرائب تذكر فإن المواطن يكون أقل إلحاحاً نحو المشاركة السياسية. والأهم من ذلك أن مفهوم الدولة الريعية يوفر للدولة القدرة على تفكيك المجتمع، وإعادة تشكيله واختراقه وفي النهاية الهيمنة عليه.
وقد ساهم العامل الثقافي في تعزيز العقلية الريعية التي تكسر الارتباط بين العمل والمكافأة، إذ تصبح المكافأة كسباً وليس ثمرة عمل. وهذه الحالة تخلق نوعاً من الخضوع لدى الأفراد مقابل السلطة السياسية وتحصل به الدولة على الشرعية السياسية من مضامين الممارسة الفعلية لهذا المفهوم، لذا تكرست الهيمنة والسيطرة الكاملة للأسر الحاكمة على المجتمع بكامله، مما أضعف حالة الانتماء والولاء للدولة الخليجية، وزاد من سطوة وسيطرة السلطة السياسية على حساب حريات المواطنين الذين أصبحوا أكثر اعتماداً على سلطة هي أكثر استغلالاً وربما استغناء عنهم. ويشكل وضع العمالة غير الوطنية ذات النسب الكبيرة عنصراً من عناصر استقلالية السلطة عن المجتمع. فمن الواضح أن قوة العمل الأساسية في المجتمعات الخليجية يتم استيرادها كسلعة من الخارج للاستخدام لفترة محددة من دون أي حقوق سياسية وبأقل الحقوق التفاوضية في سوق العمل، وهي معرضة للترحيل حينما تنتفي الحاجة إليها. هذه الوضعية تمكن الدولة الخليجية من الانتفاع من قوة عمل ماهرة من دون التعامل معها كجزء من مجتمعها التمثيلي الذي يجب عليها أن تلبي، أو على الأقل أن تظهر استجابتها لتلبية حاجاته وتحقيق قيمه. وبالمقابل فإن هذه الأعداد الضخمة من قوة العمل الوافدة، عربية كانت أو أجنبية، تهمش المجتمع المحلي سياسياً أمام نظام حكمه وذلك عبر إزاحته من مواقع الإنتاج التي يمكن من خلالها أن ينشب صراع اجتماعي أو سياسي.
لكن الأمور تبدلت الآن، حيث تراجع دور الدولة الريعية أو دولة (الرفاه الاجتماعي)، ومن ثم انتفت الاستقلالية التي تمتعت بها سلطات الحكم من قبل نتيجة لاعتمادها على المتغير الريعي في علاقتها بالمجتمع، بشكل أفرز في النهاية ضغوطاً هائلة تدعو إلى الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي على اعتبار أنه الحل الأمثل للأزمات والمشكلات التي تواجهها دول مجلس التعاون، وخاصة المشكلات الاقتصادية التي أنتجها تذبذب أسعار النفط والفشل في إقامة اقتصاديات قوية مستقلة، وتحقيق تنمية مستدامة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وبالإضافة إلى هذه المشكلات الاقتصادية، تشهد دول مجلس التعاون، مثل غيرها من الدول العربية، تصاعداً مقلقاً لموجة من العنف والإرهاب. وقد اقترنت هذه الظاهرة، خاصة خلال الخمس سنوات الماضية بتعاظم دور بعض الجماعات المتمسكة بمرجعية دينية متشددة وتربية قتالية عالية ورغبة قوية في تغيير أوضاع البلاد من خلال اللجوء إلى العنف والإرهاب. وكانت بعض دول المجلس، مثل السعودية والكويت، مسرحاً لعمليات إرهابية كبيرة. ومع تفشي موجة الإرهاب في بعض دول المجلس وخطورة انتشارها في الدول الأخرى أصبح الإصلاح السياسي الديمقراطي قريناً بتحقيق الأمن والاستقرار وهذا يعني أمرين: أولهما، أن تحقيق الأمن لم يعد رهناً باستمرارية أنظمة الحكم الموجودة.
وثانيهما، أن الإصلاح السياسي بات وسيلة أساسية لتحقيق الأمن، ومن ثم يجب أن تتراجع مقولة (الأولويات المتناقضة) التي تضع الأمن في مواجهة الإصلاح السياسي والديمقراطي. فالتهديدات الخطيرة للأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون تأخذ حالياً صفة (الإرهاب) الذي يحمل شعارات إسلامية أصولية، ومن ثم فإنه ليس سلوكاً وعملاً فقط بل هو فكر وثقافة، ما يعني أن مواجهته على الجبهة الأمنية من دون الجبهة الفكرية ليست كافية مهما كانت المواجهة ناجحة، واعتماد المواجهة الفكرية لا يمكن أن يتحقق بالكفاءة المطلوبة من دون شيوع مناخ من الحريات الديمقراطية ووجود مؤسسات فاعلة للمشاركة السياسية، ومن ثم فإن الارتباط بات أكيداً بين الإصلاح السياسي والمواجهة المطلوبة مع الإرهاب، كما أن الإصلاح السياسي، بمفهومه الواسع الذي لا يقتصر على الديمقراطية والليبرالية كأساس لنظام الحكم فقط، ولكنه يستلزم ترشيد السلطة والفاعلية والمساواة والمشاركة، بات ضرورياً لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي تهدد حاضر ومستقبل دول المنطقة.
لقد أحدث انتهاء دور دولة الرفاه الاجتماعي وتصاعد الأعمال الإرهابية خللاً كبيراً في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أو بمعنى أدق علاقة الدولة بالمجتمع، وأفرز في النهاية ضغوطاً داخلية دفعت في سبيل الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي بعد عجز الدول عن تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها، ومن ثم تصاعدت المطالب الجماهيرية بتقاسم السلطة. لكن المجتمعات العربية في تطلعها نحو الإصلاح السياسي تواجه ما يمكن تسميته بـ (إشكالية النموذج)، حيث يفرض النموذج الغربي لـ (العملية السياسية) وبالذات النموذج الأمريكي نفسه باعتباره النموذج الأمثل لما يجب أن تكون عليه عملية الإصلاح السياسي المرغوبة في المجتمعات العربية. والإشكالية هنا نابعة من أمرين:
أولهما، مدى جدارة هذا النموذج بالاتباع، وهل يجب الأخذ به كاملاً كما هو أم يجب أن تكون هناك عملية تكييف خاصة تراعي الخصوصية العربية. هذه الإشكالية ازدادت تعقيداً في ظل الضغوط الأمريكية على نظم الحكم العربية، ومنها الخليجية، من أجل التغيير الديمقراطي، وهي الضغوط التي ارتبطت بممارسات أمريكية سيئة السمعة أبرزها عمومية الدعوة الأمريكية للحرب على الإرهاب والغزو الأمريكي للعراق واحتلاله، ودعوة إقامة الشرق الأوسط الكبير فالموسع وأخيراً الجديد، والربط بين التحول الديمقراطي وعملية السلام.
وثانيهما، يتعلق بالإرث السلبي لمصطلح الخصوصية العربية الذي بات يحمل، بسبب تزايد الارتكان إليه، صفة (هروبية) من متطلبات الإصلاح وبالذات ما يتعلق بالديمقراطية والليبرالية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2629::/cck::
::introtext::

في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتصاعد موجة الاستقلال في البلاد العربية، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، ورثت الحكومات الوطنية الجديدة عن الاستعمار حكم هذه البلاد، وأقامت سلطات مختلفة البنى والأشكال، وأخذت على عاتقها أن تجعل من الاستقلال حقيقة واقعة، وكان هذا يتطلب سد الفراغ الذي خلفه الاستعمار وراءه.

::/introtext::
::fulltext::

في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتصاعد موجة الاستقلال في البلاد العربية، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، ورثت الحكومات الوطنية الجديدة عن الاستعمار حكم هذه البلاد، وأقامت سلطات مختلفة البنى والأشكال، وأخذت على عاتقها أن تجعل من الاستقلال حقيقة واقعة، وكان هذا يتطلب سد الفراغ الذي خلفه الاستعمار وراءه.
من هنا ظهر مفهوم (الدولة الريعية) التي تعتمد على ريع النفط في القيام بوظائف جديدة وفي تأسيس أنماط العلاقات الجديدة بينها وبين المجتمع تختلف عن أنماط العلاقات التقليدية السابقة على الاعتماد على النفط، كما تختلف عن أنماط العلاقات بين الدولة والمجتمع في الدول الأخرى. فهذه الدولة الريعية لا تفرض الضرائب على مواطنيها، بل تقوم على عكس كل دول العالم بالدفع لهم في (دولة رفاه اجتماعي غير ضريبية)، وبتوظيفهم في ممتلكاتها الإدارية والأمنية والخدمية، فيما يشبه عقداً اجتماعياً (افتراضياً) تقوم الدولة بمقتضاه بضمان الوظائف والخدمات الاجتماعية، فيما يستقبل المجتمع هذه الخدمات ليس كحقوق مواطنة، بل هبات يقوم مقابلها بالصمت عن إطلاق يد الدولة لتتصرف من دون قيود أو محاسبة. إن الدولة الريعية، وفق هذا المفهوم، هي الدولة التي تتلقى موارد كبيرة من الريع الخارجي بشكل منتظم يمكنها من الإقدام على برامج إنفاق كبيرة من دون الحاجة إلى فرض الضرائب، والوقوع في عجز في ميزان المدفوعات أو مصاعب تضخمية، وهو ما تعاني منه الدول النامية الأخرى.
ويجمع منظرو الدولة الريعية على أن نشاطات هذه الدولة تخلق حالة من الخضوع لدى المواطنين، فهؤلاء لا يرون أهمية للفوارق في توزيع الثروة، ولا تمثل هذه الفوارق حافزاً كافياً لمحاولة تغيير النظم السياسية. ويكمن الحل بالنسبة إلى الفرد الذي يشعر بالغبن لمشكلاته أساساً في المناورة لحيازة منافع أكبر بواسطة النظام القائم وليس في التعاون مع آخرين يعيشون حالته نفسها من أجل التغيير. والنتيجة أنه مع عدم وجود ضرائب تذكر فإن المواطن يكون أقل إلحاحاً نحو المشاركة السياسية. والأهم من ذلك أن مفهوم الدولة الريعية يوفر للدولة القدرة على تفكيك المجتمع، وإعادة تشكيله واختراقه وفي النهاية الهيمنة عليه.
وقد ساهم العامل الثقافي في تعزيز العقلية الريعية التي تكسر الارتباط بين العمل والمكافأة، إذ تصبح المكافأة كسباً وليس ثمرة عمل. وهذه الحالة تخلق نوعاً من الخضوع لدى الأفراد مقابل السلطة السياسية وتحصل به الدولة على الشرعية السياسية من مضامين الممارسة الفعلية لهذا المفهوم، لذا تكرست الهيمنة والسيطرة الكاملة للأسر الحاكمة على المجتمع بكامله، مما أضعف حالة الانتماء والولاء للدولة الخليجية، وزاد من سطوة وسيطرة السلطة السياسية على حساب حريات المواطنين الذين أصبحوا أكثر اعتماداً على سلطة هي أكثر استغلالاً وربما استغناء عنهم. ويشكل وضع العمالة غير الوطنية ذات النسب الكبيرة عنصراً من عناصر استقلالية السلطة عن المجتمع. فمن الواضح أن قوة العمل الأساسية في المجتمعات الخليجية يتم استيرادها كسلعة من الخارج للاستخدام لفترة محددة من دون أي حقوق سياسية وبأقل الحقوق التفاوضية في سوق العمل، وهي معرضة للترحيل حينما تنتفي الحاجة إليها. هذه الوضعية تمكن الدولة الخليجية من الانتفاع من قوة عمل ماهرة من دون التعامل معها كجزء من مجتمعها التمثيلي الذي يجب عليها أن تلبي، أو على الأقل أن تظهر استجابتها لتلبية حاجاته وتحقيق قيمه. وبالمقابل فإن هذه الأعداد الضخمة من قوة العمل الوافدة، عربية كانت أو أجنبية، تهمش المجتمع المحلي سياسياً أمام نظام حكمه وذلك عبر إزاحته من مواقع الإنتاج التي يمكن من خلالها أن ينشب صراع اجتماعي أو سياسي.
لكن الأمور تبدلت الآن، حيث تراجع دور الدولة الريعية أو دولة (الرفاه الاجتماعي)، ومن ثم انتفت الاستقلالية التي تمتعت بها سلطات الحكم من قبل نتيجة لاعتمادها على المتغير الريعي في علاقتها بالمجتمع، بشكل أفرز في النهاية ضغوطاً هائلة تدعو إلى الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي على اعتبار أنه الحل الأمثل للأزمات والمشكلات التي تواجهها دول مجلس التعاون، وخاصة المشكلات الاقتصادية التي أنتجها تذبذب أسعار النفط والفشل في إقامة اقتصاديات قوية مستقلة، وتحقيق تنمية مستدامة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وبالإضافة إلى هذه المشكلات الاقتصادية، تشهد دول مجلس التعاون، مثل غيرها من الدول العربية، تصاعداً مقلقاً لموجة من العنف والإرهاب. وقد اقترنت هذه الظاهرة، خاصة خلال الخمس سنوات الماضية بتعاظم دور بعض الجماعات المتمسكة بمرجعية دينية متشددة وتربية قتالية عالية ورغبة قوية في تغيير أوضاع البلاد من خلال اللجوء إلى العنف والإرهاب. وكانت بعض دول المجلس، مثل السعودية والكويت، مسرحاً لعمليات إرهابية كبيرة. ومع تفشي موجة الإرهاب في بعض دول المجلس وخطورة انتشارها في الدول الأخرى أصبح الإصلاح السياسي الديمقراطي قريناً بتحقيق الأمن والاستقرار وهذا يعني أمرين: أولهما، أن تحقيق الأمن لم يعد رهناً باستمرارية أنظمة الحكم الموجودة.
وثانيهما، أن الإصلاح السياسي بات وسيلة أساسية لتحقيق الأمن، ومن ثم يجب أن تتراجع مقولة (الأولويات المتناقضة) التي تضع الأمن في مواجهة الإصلاح السياسي والديمقراطي. فالتهديدات الخطيرة للأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون تأخذ حالياً صفة (الإرهاب) الذي يحمل شعارات إسلامية أصولية، ومن ثم فإنه ليس سلوكاً وعملاً فقط بل هو فكر وثقافة، ما يعني أن مواجهته على الجبهة الأمنية من دون الجبهة الفكرية ليست كافية مهما كانت المواجهة ناجحة، واعتماد المواجهة الفكرية لا يمكن أن يتحقق بالكفاءة المطلوبة من دون شيوع مناخ من الحريات الديمقراطية ووجود مؤسسات فاعلة للمشاركة السياسية، ومن ثم فإن الارتباط بات أكيداً بين الإصلاح السياسي والمواجهة المطلوبة مع الإرهاب، كما أن الإصلاح السياسي، بمفهومه الواسع الذي لا يقتصر على الديمقراطية والليبرالية كأساس لنظام الحكم فقط، ولكنه يستلزم ترشيد السلطة والفاعلية والمساواة والمشاركة، بات ضرورياً لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي تهدد حاضر ومستقبل دول المنطقة.
لقد أحدث انتهاء دور دولة الرفاه الاجتماعي وتصاعد الأعمال الإرهابية خللاً كبيراً في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، أو بمعنى أدق علاقة الدولة بالمجتمع، وأفرز في النهاية ضغوطاً داخلية دفعت في سبيل الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي بعد عجز الدول عن تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها، ومن ثم تصاعدت المطالب الجماهيرية بتقاسم السلطة. لكن المجتمعات العربية في تطلعها نحو الإصلاح السياسي تواجه ما يمكن تسميته بـ (إشكالية النموذج)، حيث يفرض النموذج الغربي لـ (العملية السياسية) وبالذات النموذج الأمريكي نفسه باعتباره النموذج الأمثل لما يجب أن تكون عليه عملية الإصلاح السياسي المرغوبة في المجتمعات العربية. والإشكالية هنا نابعة من أمرين:
أولهما، مدى جدارة هذا النموذج بالاتباع، وهل يجب الأخذ به كاملاً كما هو أم يجب أن تكون هناك عملية تكييف خاصة تراعي الخصوصية العربية. هذه الإشكالية ازدادت تعقيداً في ظل الضغوط الأمريكية على نظم الحكم العربية، ومنها الخليجية، من أجل التغيير الديمقراطي، وهي الضغوط التي ارتبطت بممارسات أمريكية سيئة السمعة أبرزها عمومية الدعوة الأمريكية للحرب على الإرهاب والغزو الأمريكي للعراق واحتلاله، ودعوة إقامة الشرق الأوسط الكبير فالموسع وأخيراً الجديد، والربط بين التحول الديمقراطي وعملية السلام.
وثانيهما، يتعلق بالإرث السلبي لمصطلح الخصوصية العربية الذي بات يحمل، بسبب تزايد الارتكان إليه، صفة (هروبية) من متطلبات الإصلاح وبالذات ما يتعلق بالديمقراطية والليبرالية.

::/fulltext::
::cck::2629::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *