تكامل أسواق المال الخليجية وتحديات العولمة

::cck::2640::/cck::
::introtext::

شهدت أسواق المال الخليجية نمواً غير متوقع في السنوات القليلة الماضية وذلك نتيجة للنمو الذي شهدته اقتصادات دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار النفط، ورغم هذا فقد شهدت الفترات الأخيرة بعض الاضطرابات في الأسواق المالية الخليجية وهو ما يرجع بالأساس إلى وجود مجموعة من المعوقات التي تحول دون تطور هذه الأسواق من بينها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وغياب التكامل فيما بينها، وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص.
 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت أسواق المال الخليجية نمواً غير متوقع في السنوات القليلة الماضية وذلك نتيجة للنمو الذي شهدته اقتصادات دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار النفط، ورغم هذا فقد شهدت الفترات الأخيرة بعض الاضطرابات في الأسواق المالية الخليجية وهو ما يرجع بالأساس إلى وجود مجموعة من المعوقات التي تحول دون تطور هذه الأسواق من بينها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وغياب التكامل فيما بينها، وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص.
الفكرة الأساسية التي يسعى هذا المقال إلى مناقشتها هي أنه على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت تقدماً مهماً في المجال المتعلق بتطوير التشريعات المرتبطة بأسواق العمل وكذلك مؤسسات الأسواق المالية الخليجية وبنيتها، إلا أنه في عصر العولمة فإن الأزمات الاقتصادية أصبحت أكثر انتشاراً وهو ما يتطلب تكامل أسواق المال الخليجية. فالعولمة ورغم ما تفرضه من فرص إلا أنها على الجانب الآخر تفرض مجموعة كبيرة من التحديات، فالأزمات المالية أصبحت أكثر ظهوراً وتكراراً في عصر العولمة ومنها الأزمات المتكررة التي تعانيها الأسواق المالية في شرق آسيا. ومن هذا المنطلق فإن الأسواق المالية الجديدة emerging capital markets تواجه فرصاً وتحديات في الوقت ذاته حيث تساهم العولمة في تغيير طبيعة الأسواق المالية. ومن ثم فهناك حاجة لاستراتيجية للأسواق المالية لمواجهة تحديات العولمة وهو ما يتطلب التعاون بينها.
إذا ما نظرنا إلى الأسواق المالية الخليجية، فمع ظهور فوائض مالية لدى الدول الخليجية في ظل ما شهدته تلك الدول من طفرة نفطية وذلك منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين بدأت تظهر محاولات إنشاء أسواق مالية في عدد منها وذلك بغية تشجيع انسياب رؤوس الأموال فيما بينها. حيث تُشير التحليلات إلى أنه في ذلك الوقت كانت أسواق المال الخليجية تعاني من مشكلات عدة تتمثل أبرزها في محدودية الأدوات الاستثمارية في غالبية الأسواق المالية العربية بما يتناسب مع احتياجات المتعاملين فيها، وانعدام الأسواق الثانوية لتداول الأوراق المالية مما يُحد من سيولتها وإقبال المستثمرين على اقتنائها، وندرة المؤسسات التي تقوم بالوساطة المالية والتشريعات المحلية في تلك الدول كانت غالباً ما تحد من القدرة على تسجيل وتداول الأوراق المالية، وغياب المرونة في هيكل أسعار الفوائد وعدم وجود أجهزة فعالة للرقابة تضمن حداً أدنى من الإفصاح المالي وتوفر الحماية اللازمة لكسب ثقة المستثمرين.
وبشكل عام هناك علاقة مباشرة بين تطوير الأسواق المالية والنمو الاقتصادي في المجتمعات المختلفة. فالأسواق المالية الخليجية تمر بمجموعة كبيرة من التحولات نظراً للنمو الاقتصادي لتلك الدول. فوفقاً لإحصاءات إدارة معلومات الطاقة فإن أسعار النفط ارتفعت خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 108 في المائة وذلك بزيادة في الطلب العالمي من 78 مليون برميل يومياً في عام 2001 إلى 82.4 مليون برميل يومياً في نهاية عام 2004. وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي فإن إنتاج النفط ارتفع من 14.1 مليون برميل يومياً إلى 17.26 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بالعديد من الخصائص التي تجذب المستثمرين، ومن بينها ارتفاع مستوى السيولة وانخفاض أسعار الفائدة وانخفاض مستوى التضخم الناجم عن تدفق عائدات تصدير النفط فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط.
وفي ما يتعلق بتأثير العولمة في الأسواق المالية الخليجية، فقد ظهر تأثير الأخيرة في النمو في حجم رأسمال السوق وعدد الشركات المدرجة. وفي ما يتعلق بالعنصر الأخير فقد زاد عدد الشركات المدرجة من 492 شركة في نهاية عام 2004 إلى 579 شركة في عام 2005. ومن ناحية أخرى فقد شهدت دول مجلس التعاون الخليجي نمواً ملحوظاً في حجم رأس المال السوقي، حيث زادت قيمة رأس المال السوق في أسواق الأسهم الخليجية بنسبة 92 في المائة بين يناير وسبتمبر من عام 2005، حيث بلغت 1.042 تريليون دولار بنهاية سبتمبر عام 2005، بينما كانت تلك القيمة 119 مليار دولار في ديسمبر عام 2000 ثم بلغت 543 مليار دولار في 31 ديسمبر عام 2004. كما أن معدل رأسمال السوق إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي يقترب من المعدل في الدول المتقدمة.
ويمكن القول إجمالاً إن أسواق المال الخليجية وبالرغم مما تعانيه في الوقت الحاضر فإنها استطاعت أن تطور من القدرات الأساسية التي تمكنها من تطوير أسواق المال وخاصة الجانب التشريعي، حيث شهد هذا البعد تطوراً مهماً في معظم الدول الخليجية ومن ذلك وضع قوانين جديدة وإنشاء هيئات تشريعية مستقلة وذلك بهدف فصل الوظيفة التشريعية عن الوظيفة التنفيذية. ورغم ذلك فإن الحاجة لا تزال قائمة لتطوير أساسيات أسواق المال الخليجية، حيث إنه وبالرغم من التحسن الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة إلا أن دورها في تمويل عمليات التنمية لايزال محدوداً ولا يزال أيضاً الجزء الأكبر من احتياجات التمويل يستقطب عبر المؤسسات المالية والمصرفية المحلية والأجنبية. فهناك جملة من المعوقات تحول دون تطور هذه الأسواق في الدول الأعضاء والتي يجب العمل على تذليلها، ومن أهمها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وضيقها وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص، وقلة عدد الشركات المدرجة فيها، وعدم تنوع الأدوات الاستثمارية التي توفرها، وندرة المؤسسات التي تقوم بوظيفتي الوساطة المالية وصناع السوق، وعدم توفر الوعي الاستثماري، وأخيراً عدم توفر الاستقرار الاقتصادي في عدد منها.ونظراً لأن أسواق المال الخليجية لا تزال أسواقاً ناشئة، كما أن الإطار التنظيمي لتلك الأسواق لا يزال في طور التطوير، ولذلك فإن القوانين التنظيمية والبنى التحتية لأسواق المال الخليجية لا تزال بحاجة إلى تطوير وذلك من أجل توفير مستويات أفضل من الشفافية وزيادة حماية المستثمر. وتؤكد الدراسات على ضرورة وجود إطار تنظيمي سليم يعزز الاستقرار المالي ومن ثم يشجع النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تجذب المستثمرين الأجانب الذين سيتم ضمان حماية حقوقهم. وفي الواقع فإنه من الصعب تحقيق التكامل بين أسواق المال الخليجية في ظل غياب الانسجام بين الأنظمة التشريعية وقواعد تنظيم الأسواق المالية فيها. وبالتالي فإن هناك حاجة لتحقيق قدر أكبر من التعاون بما يمكن أن يساهم في تحقيق الكفاءة في الأسواق وخفض التكاليف للمستثمرين الأجانب.
الخلاصة في عصر العولمة لا يمكن للدول الخليجية تحقيق أهدافها وتحقيق التنمية الاقتصادية من دون اتخاذ خطوات فعالة نحو تحقيق التكامل بين أسواقها المالية، وكذلك لا بد في هذا السياق من التأكيد على حتمية التكامل المالي الخليجي في ظل اندماج أسواق المال العالمية، والذي لا يتوقع له أن يتم بأشكال التعاون الحالية بين المؤسسات المالية الخليجية، وتتمثل الأخيرة بتجميع المعلومات وتنسيق العمليات والاشتراك في التمويل مع بعضها في شكل جماعي. فالحل هو بالاندماج وإنشاء عدد محدود من المؤسسات المالية الضخمة والقادرة على العمل في موقف تنافس أفضل وسط الأسواق العالمية المندمجة وأمام التكتلات الاقتصادية والمالية الدولية، لأنها في حدود إمكاناتها الحالية لن تقوى على منافسة المؤسسات المالية الدولية حتى في الأسواق الخليجية نفسها في ظل تحرير الخدمات ودخول هذه المؤسسات الدولية للعمل في دول مجلس التعاون بحكم اتفاق (الجات).
ومن جانب آخر، لا بد في إطار التكامل المالي الخليجي من إعطاء أهمية خاصة لأسواق الأوراق المالية الخليجية لتطويرها وزيادة حجمها وقدرتها الاستيعابية واستحداث مؤسسات مالية متخصصة لتسهيل انسياب عمليات التبادل في السوق في جو من المنافسة مثل المصارف الاستثمارية وصانعي الأسواق والوسطاء.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2640::/cck::
::introtext::

شهدت أسواق المال الخليجية نمواً غير متوقع في السنوات القليلة الماضية وذلك نتيجة للنمو الذي شهدته اقتصادات دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار النفط، ورغم هذا فقد شهدت الفترات الأخيرة بعض الاضطرابات في الأسواق المالية الخليجية وهو ما يرجع بالأساس إلى وجود مجموعة من المعوقات التي تحول دون تطور هذه الأسواق من بينها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وغياب التكامل فيما بينها، وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص.
 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت أسواق المال الخليجية نمواً غير متوقع في السنوات القليلة الماضية وذلك نتيجة للنمو الذي شهدته اقتصادات دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار النفط، ورغم هذا فقد شهدت الفترات الأخيرة بعض الاضطرابات في الأسواق المالية الخليجية وهو ما يرجع بالأساس إلى وجود مجموعة من المعوقات التي تحول دون تطور هذه الأسواق من بينها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وغياب التكامل فيما بينها، وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص.
الفكرة الأساسية التي يسعى هذا المقال إلى مناقشتها هي أنه على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت تقدماً مهماً في المجال المتعلق بتطوير التشريعات المرتبطة بأسواق العمل وكذلك مؤسسات الأسواق المالية الخليجية وبنيتها، إلا أنه في عصر العولمة فإن الأزمات الاقتصادية أصبحت أكثر انتشاراً وهو ما يتطلب تكامل أسواق المال الخليجية. فالعولمة ورغم ما تفرضه من فرص إلا أنها على الجانب الآخر تفرض مجموعة كبيرة من التحديات، فالأزمات المالية أصبحت أكثر ظهوراً وتكراراً في عصر العولمة ومنها الأزمات المتكررة التي تعانيها الأسواق المالية في شرق آسيا. ومن هذا المنطلق فإن الأسواق المالية الجديدة emerging capital markets تواجه فرصاً وتحديات في الوقت ذاته حيث تساهم العولمة في تغيير طبيعة الأسواق المالية. ومن ثم فهناك حاجة لاستراتيجية للأسواق المالية لمواجهة تحديات العولمة وهو ما يتطلب التعاون بينها.
إذا ما نظرنا إلى الأسواق المالية الخليجية، فمع ظهور فوائض مالية لدى الدول الخليجية في ظل ما شهدته تلك الدول من طفرة نفطية وذلك منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين بدأت تظهر محاولات إنشاء أسواق مالية في عدد منها وذلك بغية تشجيع انسياب رؤوس الأموال فيما بينها. حيث تُشير التحليلات إلى أنه في ذلك الوقت كانت أسواق المال الخليجية تعاني من مشكلات عدة تتمثل أبرزها في محدودية الأدوات الاستثمارية في غالبية الأسواق المالية العربية بما يتناسب مع احتياجات المتعاملين فيها، وانعدام الأسواق الثانوية لتداول الأوراق المالية مما يُحد من سيولتها وإقبال المستثمرين على اقتنائها، وندرة المؤسسات التي تقوم بالوساطة المالية والتشريعات المحلية في تلك الدول كانت غالباً ما تحد من القدرة على تسجيل وتداول الأوراق المالية، وغياب المرونة في هيكل أسعار الفوائد وعدم وجود أجهزة فعالة للرقابة تضمن حداً أدنى من الإفصاح المالي وتوفر الحماية اللازمة لكسب ثقة المستثمرين.
وبشكل عام هناك علاقة مباشرة بين تطوير الأسواق المالية والنمو الاقتصادي في المجتمعات المختلفة. فالأسواق المالية الخليجية تمر بمجموعة كبيرة من التحولات نظراً للنمو الاقتصادي لتلك الدول. فوفقاً لإحصاءات إدارة معلومات الطاقة فإن أسعار النفط ارتفعت خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 108 في المائة وذلك بزيادة في الطلب العالمي من 78 مليون برميل يومياً في عام 2001 إلى 82.4 مليون برميل يومياً في نهاية عام 2004. وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي فإن إنتاج النفط ارتفع من 14.1 مليون برميل يومياً إلى 17.26 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بالعديد من الخصائص التي تجذب المستثمرين، ومن بينها ارتفاع مستوى السيولة وانخفاض أسعار الفائدة وانخفاض مستوى التضخم الناجم عن تدفق عائدات تصدير النفط فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط.
وفي ما يتعلق بتأثير العولمة في الأسواق المالية الخليجية، فقد ظهر تأثير الأخيرة في النمو في حجم رأسمال السوق وعدد الشركات المدرجة. وفي ما يتعلق بالعنصر الأخير فقد زاد عدد الشركات المدرجة من 492 شركة في نهاية عام 2004 إلى 579 شركة في عام 2005. ومن ناحية أخرى فقد شهدت دول مجلس التعاون الخليجي نمواً ملحوظاً في حجم رأس المال السوقي، حيث زادت قيمة رأس المال السوق في أسواق الأسهم الخليجية بنسبة 92 في المائة بين يناير وسبتمبر من عام 2005، حيث بلغت 1.042 تريليون دولار بنهاية سبتمبر عام 2005، بينما كانت تلك القيمة 119 مليار دولار في ديسمبر عام 2000 ثم بلغت 543 مليار دولار في 31 ديسمبر عام 2004. كما أن معدل رأسمال السوق إلى الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي يقترب من المعدل في الدول المتقدمة.
ويمكن القول إجمالاً إن أسواق المال الخليجية وبالرغم مما تعانيه في الوقت الحاضر فإنها استطاعت أن تطور من القدرات الأساسية التي تمكنها من تطوير أسواق المال وخاصة الجانب التشريعي، حيث شهد هذا البعد تطوراً مهماً في معظم الدول الخليجية ومن ذلك وضع قوانين جديدة وإنشاء هيئات تشريعية مستقلة وذلك بهدف فصل الوظيفة التشريعية عن الوظيفة التنفيذية. ورغم ذلك فإن الحاجة لا تزال قائمة لتطوير أساسيات أسواق المال الخليجية، حيث إنه وبالرغم من التحسن الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة إلا أن دورها في تمويل عمليات التنمية لايزال محدوداً ولا يزال أيضاً الجزء الأكبر من احتياجات التمويل يستقطب عبر المؤسسات المالية والمصرفية المحلية والأجنبية. فهناك جملة من المعوقات تحول دون تطور هذه الأسواق في الدول الأعضاء والتي يجب العمل على تذليلها، ومن أهمها قصور الأنظمة التشريعية المنظمة لهذه الأسواق وضيقها وانعدام الأسواق الثانوية فيها، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي وضعف دور القطاع الخاص، وقلة عدد الشركات المدرجة فيها، وعدم تنوع الأدوات الاستثمارية التي توفرها، وندرة المؤسسات التي تقوم بوظيفتي الوساطة المالية وصناع السوق، وعدم توفر الوعي الاستثماري، وأخيراً عدم توفر الاستقرار الاقتصادي في عدد منها.ونظراً لأن أسواق المال الخليجية لا تزال أسواقاً ناشئة، كما أن الإطار التنظيمي لتلك الأسواق لا يزال في طور التطوير، ولذلك فإن القوانين التنظيمية والبنى التحتية لأسواق المال الخليجية لا تزال بحاجة إلى تطوير وذلك من أجل توفير مستويات أفضل من الشفافية وزيادة حماية المستثمر. وتؤكد الدراسات على ضرورة وجود إطار تنظيمي سليم يعزز الاستقرار المالي ومن ثم يشجع النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تجذب المستثمرين الأجانب الذين سيتم ضمان حماية حقوقهم. وفي الواقع فإنه من الصعب تحقيق التكامل بين أسواق المال الخليجية في ظل غياب الانسجام بين الأنظمة التشريعية وقواعد تنظيم الأسواق المالية فيها. وبالتالي فإن هناك حاجة لتحقيق قدر أكبر من التعاون بما يمكن أن يساهم في تحقيق الكفاءة في الأسواق وخفض التكاليف للمستثمرين الأجانب.
الخلاصة في عصر العولمة لا يمكن للدول الخليجية تحقيق أهدافها وتحقيق التنمية الاقتصادية من دون اتخاذ خطوات فعالة نحو تحقيق التكامل بين أسواقها المالية، وكذلك لا بد في هذا السياق من التأكيد على حتمية التكامل المالي الخليجي في ظل اندماج أسواق المال العالمية، والذي لا يتوقع له أن يتم بأشكال التعاون الحالية بين المؤسسات المالية الخليجية، وتتمثل الأخيرة بتجميع المعلومات وتنسيق العمليات والاشتراك في التمويل مع بعضها في شكل جماعي. فالحل هو بالاندماج وإنشاء عدد محدود من المؤسسات المالية الضخمة والقادرة على العمل في موقف تنافس أفضل وسط الأسواق العالمية المندمجة وأمام التكتلات الاقتصادية والمالية الدولية، لأنها في حدود إمكاناتها الحالية لن تقوى على منافسة المؤسسات المالية الدولية حتى في الأسواق الخليجية نفسها في ظل تحرير الخدمات ودخول هذه المؤسسات الدولية للعمل في دول مجلس التعاون بحكم اتفاق (الجات).
ومن جانب آخر، لا بد في إطار التكامل المالي الخليجي من إعطاء أهمية خاصة لأسواق الأوراق المالية الخليجية لتطويرها وزيادة حجمها وقدرتها الاستيعابية واستحداث مؤسسات مالية متخصصة لتسهيل انسياب عمليات التبادل في السوق في جو من المنافسة مثل المصارف الاستثمارية وصانعي الأسواق والوسطاء.

::/fulltext::
::cck::2640::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *