رؤية تحليلية للخطاب الإعلامي العربي
::cck::2697::/cck::
::introtext::
من نافل القول إن طبيعة الأشياء في الحياة الإنسانية تترشح من خلالها عناصر سلبية وأخرى إيجابية لكي يكتمل التوازن لها، وتبعاً لذلك فإن الخطاب الإعلامي العربي له ملامح سلبية وأخرى إيجابية، لأن المراقب المنصف لا يمكن أن يستعرض إيجابيات هذا الخطاب ليهمل سلبياته، ولا يمكن أن يركز على الأخيرة من دون التذكير بالمحطات المتميزة له التي كان لها تأثير في الرأي العام العربي والدولي.
::/introtext::
::fulltext::
من نافل القول إن طبيعة الأشياء في الحياة الإنسانية تترشح من خلالها عناصر سلبية وأخرى إيجابية لكي يكتمل التوازن لها، وتبعاً لذلك فإن الخطاب الإعلامي العربي له ملامح سلبية وأخرى إيجابية، لأن المراقب المنصف لا يمكن أن يستعرض إيجابيات هذا الخطاب ليهمل سلبياته، ولا يمكن أن يركز على الأخيرة من دون التذكير بالمحطات المتميزة له التي كان لها تأثير في الرأي العام العربي والدولي.
وتأسيساً على ذلك يتسم الخطاب الإعلامي العربي بالسمات التالية:
أولاً- العوامل السلبية: وتنقسم إلى ما يلي:
أ- الاعتماد على الإثارة غير المتوازنة:
لاجدال في أن العمل الإعلامي المتميز يحتاج لنجاحه إلى عدة متطلبات من أبرزها وأهمها استخدام أسلوب الإثارة المتوازنة، والتشويق في طرح المادة الإعلامية، وتوظيف الإمكانات التقنية والحرفية لإخراجها بأسلوب نوعي لكسب أكبر عدد من القراء والمشاهدين الذين يتابعون الصحف والقنوات الفضائية والإعلامية الأخرى، ولكن قد تلجأ بعض الصحف والفضائيات العربية إلى الإعلان عن نشر وإذاعة قصص وروايات بحق شخصيات سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فنية أو رياضية أو طبية أو علمية.. إلخ، والدافع الأول والأخير من وراء ذلك هو تغليب عامل الإثارة غير المتوازنة والربح الاقتصادي في معالجتها لمختلف القضايا لإيصالها إلى المواطن والمتلقي، ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه ما هو مدى مصداقية ما ينشر وما يذاع؟ إذ قد تلجأ بعض الأطراف إلى الاتصال ببعض الصحفيين والمراسلين من أجل تقديم تسهيلات لنشر أو إذاعة برنامج يستهدف شخصية أو حزباً أو مؤسسة أو أي جهة ما، إما لمدحها أو الانتقاص منها أو التشهير بها، إذ قد يصبح الإعلام إثر ذلك كشركة للدعاية من دون وجود استراتيجية إعلامية تهدف إلى نشر الوعي الفكري والسياسي بين صفوف الجماهير، وليس مجرد أن يكون (وكالة عادية للدعاية) لمدح وذم هذا الطرف أو ذاك باستخدام المبالغة، واختلاق القصص الزائفة، إذ قد تنشر في الصحف أو قد تذاع أشرطة حقيقية في الفضائيات تخص شخصاً ما، ولكن يتم إخراجها بصورة مشوهة ومفبركة ومبالغ فيها إلى المتلقي عن طريق تحوير الحقائق التاريخية، والثقافية أو اختلاق أحداث وأفكار جديدة للضغط على الوعي العام بما ينسجم مع الأهداف والأغراض التي تبغي تحقيقها الصحيفة أو الفضائية العربية.
ب-استخدام المرأة كسلعة للاستهلاك التجاري: تنشر بعض أو أغلب الصحف العربية صوراً لنساء يغلب عليها طابع التضخيم والإثارة، وإيقاد الغرائز والشهوات، وأفكار تستهدف بالذات شرائح الشباب حول مواضيع مقصودة إثارتها في صفوفهم منها على سبيل المثال لا الحصر تخصيص صفحات لحل مشكلات الشباب العاطفية والمعضلات التي تواجههم من دون التركيز على المبادى والقيم العربية والإسلامية النقية والصادقة لتشجيع الزواج الشرعي مثلاً، أو قد تنقل الفضائيات العربية مسابقات الأزياء والعطور ولاختيار (أجمل فتاة) بهدف إبراز مفاتن النساء، وجعل قيمة الجمال هو المعيار الأول لتقييم المرأة، وإهمال العوامل الإيجابية لديها من قوة الشخصية، ومؤهلاتها العلمية والثقافية، إضافة إلى بث الأغاني العاطفية التي تتضمن راقصات (شبه عاريات) وهن يقمن بحركات استعراضية بشكل مثير للأعصاب.
ج-نشر القيم الغربية وثقافة العولمة: تخصص بعض الصحف والمجلات والفضائيات العربية مساحة إعلامية للترويج على عادات وتقاليد قد لا تتناسب مع العادات والتقاليد العربية وقد لا يكون لها وجود إلا بين العناصر الشاذة في المجتمعات الغربية كالألبسة الفاضحة، وتسريحات الشعر للشباب التي تضفي عليهم ملامح نسائية المعروفة بـ (الخنوثة)، وحتى الترغيب في الأكلات الغربية والسلوك الإنساني الذي يمكن أن يسرب من خلال الأفلام والمسلسلات، أو قد تلجأ بعض الصحف والفضائيات العربية إلى نشر إعلانات لأفلام تدور مواضيعها حول الإثارة والعنف، وتعليم المشاهد فنون السرقة والقتل، وارتكاب المحرمات (كالاغتصاب والشذوذ الجنسي عند النساء والرجال)، هذا إذا علمنا أن عصرنا يتميز بالانفتاح وسهولة الدخول إلى مواقع غير أخلاقية في الإنترنت، والسرعة في الحصول على تلك المعلومات وكثرتها، وازدياد الأقمار الصناعية التي تسبح في فلك المنطقة العربية التي تحوي قنوات مخصصة لإفساد الذوق العام واستهداف شخصية الإنسان العربي للنيل من قيمه العربية الأصيلة النبيلة، فضلاً عن ذلك تلجأ اغلب الفضائيات العربية إلى اذاعة المسلسلات المدبلجة (المترجمة) المخصصة للصغار والكبار بما يتناقض والأسس التربوية للبيئة العربية بحجة التواصل، فتؤدي هذه البرامج المترجمة إلى إيجاد هوة بين الصغار والكبار وتكوينهم البيئي والنفسي، ومن ثم ابتعادهم بشكل قسري عن قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم.
د- إشاعة ثقافة استهلاكية: تلجأ وسائل الإعلام العربية إلى الترويج لاقتناء أرقام الهواتف الخلوية المميزة، واستعداد البعض لدفع مبالغ كبيرة للحصول عليها، وكذلك يتم بث إعلانات بيع الأجهزة الكهربائية والمنزلية الأجنبية على حساب الصناعات العربية المحلية ما يؤدي إلى عدة نتائج لعل من أبرزها الاستخفاف بشأن المنتوجات العربية،ومحاولة زعزعة ثقة المواطن العربي بمنتوجاته المحلية، ناهيك عن بث الحساسية والتفرقة بين الطبقات الفقيرة والغنية، وقد تبرر وسائل الإعلام تلك الأفعال وتخفف من تأثيرها من باب أنها كمؤسسة إنتاجية تبغي تحقيق هامش من الربح المالي والمادي من خلال حصولها على عمولات من تلك الشركات جراء نشر تلك الاعلانات لتغطية مصاريفها، لكن الإشكالية هنا لو كانت تلك الشركات الممولة للإعلانات عربية لا غبار من وراء ذلك إلا أن تلك الشركات أجنبية وتحاول توظيف صحف ومجلات وقنوات فضائية عربية لترويج بضائعها والتقليل من شأن الإنتاج العربي، وتلجأ بعض الفضائيات العربية إلى عرض برامج توحي بأنها برامج (للتسلية)، لكنها تشجع المواطن العربي على الحصول على المال بصورة غير طبيعية مثل برنامج (من سيربح المليون) و(وزنك ذهب) وبالنتيجة فإن شدة تعلق الفرد بوسائل الإعلام من خلال تلك البرامج قد تدفعه إلى التفريط في معالجة واقعه لأنها تشغله عن الاهتمام بعالمه الذاتي وإصلاحه وتغييره وإشغاله أو تحول انتباهه إلى قضايا قد تكون ثانوية على حساب ما يجري في محيطه المباشر.
هـ- بروز الإعلام العربي في المناسبات والأزمات والتراجع بعد انتهائها:
يلعب الإعلام العربي دوراً فاعلاً أثناء الأزمات، لكنه يشهد تراجعاً غريباً بعد انتهاء الأحداث الساخنة، حيث لا توجد في أجندة الخطاب الإعلامي العربي أولويات لتناول القضايا الدولية والإقليمية، بحيث يمكن أن يكون (إعلاماً موسمياً) يتقدم وينهض عندما تتفجر الأحداث المهمة ويترهل ويضمحل بعد زوالها، وكأن الوطن العربي يخلو من المعضلات والتحديات التي تجابهه وأن بروز أي حدث آني يمكن أن يطغى على القضايا الرئيسية ويطفو عليها، لكنه سرعان ما تسحب من تحته عوامل الإثارة ويصبح موضوعاً منسياً ما يجعل المسؤولين عن تحرير الصحف والفضائيات يلهثون دائماً ويحفزون العاملين معهم لاقتناص أي حدث لتسليط الأضواء حوله من دون أن تكون لهم استراتيجية إعلامية مبنية على أولويات لتناول القضايا حسب أهميتها.
و- افتعال طرح قضايا المرأة، وحقوق الإنسان، والبيئة: من يتصفح الصحف والمجلات العربية ويشاهد برامج الفضائيات العربية تتكرر على مسامعه وأنظاره عناوين لمواضيع غير مطروحة من قبل، فتصبح مشكلات الغرب مشكلاتنا كالإرهاب والتلوث البيئي وغيرها من القضايا ومنها على سبيل المثال لا الحصر الاهتمام بشؤون المرأة ودورها السياسي، وكيفية زجها في اللعبة السياسية، أو الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان بالرغم من أهميتها من الناحية الموضوعية.
ز- كسب الجمهور الواسع على حساب النوعية:
لوحظ على بعض الفضائيات العربية تغييب القيم في المحتويات وخاصة الترفيهية ،إذ لا تتقيد بنظام مع القيم إنما تقوم على مبدأ ما يمكن أن يسوق إلى الجمهور الواسع، حيث إن وسائل الإعلام تعرض ما يرغب فيه الجمهور، والجمهور يرتبط بوسائل الإعلام التي تحقق له رغباته.
ثانياً- العوامل الإيجابية: ويمكن تأشير أبرزها في ما يأتي:
أ-العمل على تحرير المواطن العربي من مصادر الأخبار الأجنبية: عندما كان المواطن العربي في الفترة السابقة يريد التأكد من مصداقية الأخبار والأحداث فكانت لديه بدائل إخبارية أجنبية من دون وجود إذاعات وفضائيات عربية لها دور في الموضوع، فإذاعة لندن أو (BBC) وإذاعة أمريكا أو راديو (سوا) أو إذاعة مونت كارلو ووكالة (C.N.N) الإخبارية كانت المصادر الإعلامية التي تسيطر على وصول الخبر والأحداث إلى مسامع ونظر المواطن العربي، وأي وسيلة إعلامية عربية تشكك فيما تقوله تلك المصادر لا تشكل تأثيراً كبيراً، بل لا يعول عليها المواطن العربي بقدر ما كان يعول على المصادر السابقة. لكن في السنوات الأخيرة تغيرت المعادلة كثيرا إذ أنجبت الساحة الإعلامية العربية قنوات عربية تواجدت في مراكز الأحداث، وأصبحت عدستها تنقل تلك الأحداث بصورة مباشرة من ساحاتها دون الاعتماد على مصادر أجنبية، وهذا بحد ذاته تطور مهم وكبير، إذ أثر ذلك في زيادة ثقة المواطن العربي بمصداقيتها ومنها على سبيل المثال قنوات الجزيرة والعربية وأبو ظبي وإلى حد ما قناة المنار، لا بل إن المصادر الإخبارية الأجنبية الناطقة باللغة العربية بدأت تعتمد على وسائل الإعلام العربية في نقل الأحداث وخاصة داخل الوطن العربي والعراق بالذات.ب- حرية وجرأة في طرح مختلف القضايا:
تفاوتت قابليات وقدرات الفضائيات العربية مع غيرها من الفضائيات العربية الرسمية، إذ حاولت الأولى أن تستعرض مختلف القضايا من دون وجود هاجس (الرقيب الإعلامي) عليها مما يجعلها تحتضن أكبر قدر من المشاهدين لمتابعتها لتعطشهم إلى سماع مختلف الآراء من دون تغييب أي طرف من الأطراف، إذ تغلب على الخطاب الإعلامي للفضائيات الرسمية سمة توحيد خطابها بما ينسجم مع سياسة الدولة واتجاهاتها الفكرية والعقائدية. لكن يجب ألا نبالغ بحرية الرأي والرأي الآخر في الفضائيات، فكثيراً ما يخضع ذلك إلى السياسات الخفية ودور الدول أو المؤسسات أو الشخصيات الممولة في ذلك، ويمسك المراسل العصا من الوسط لأنه لا يريد فقدان المصداقية. لذلك ليست هناك استقلالية كاملة لأية وسيلة إعلامية في بلادنا، والمقصود بالتالي الاستقلالية هنا هو (الاستقلالية النسبية) للوسيلة الإعلامية عن الممول أو الحاكم، وأن تحسين هذه (الاستقلالية النسبية) في وسائل الإعلام العربية يسير نحو الأفضل فلم يعد ممكناً لأي حاكم أن يمنع وصول على سبيل المثال قناة الجزيرة أو المنار أو العربية إلى مجاله الداخلي من دون أن يواجه بمقاومة الرأي العام. ومن جانب آخر يلاحظ أن الفضائيات تمارس النقد ضد بعض النظم، وتسكت عن نظم أخرى، ولا توازن في الحضور ما بين مختلف الأقطار العربية بمعنى تركيزها على جهات محددة في أقطار معينة، وإهمال غيرها.
ج- زيادة تأثير الإعلام في المؤسسة السياسية العربية والأجنبية:
من إيجابيات الإعلام العربي أن خطابه بدأ يؤثر في مختلف الأطراف العربية سواء كانت رسمية أو شعبية، والمهم هنا المؤسسة السياسية العربية، إذ قد تنشر صحيفة عربية مقالاً لكاتب معروف حول إحدى القضايا ذات الاهتمام الواسع بالشؤون العربية والتي تخص أحد الأقطار العربية مما يثير حفيظة الدوائر السياسية في تلك الدولة، أو أن إحدى القنوات الفضائية تستضيف شخصيات مختلفة الرؤى والاتجاهات الفكرية من أحد الأقطار العربية مما يثير ريبة وتحفظ المؤسسة السياسية العربية تحت ذرائع أن هذه الصورة قد تفسر الخريطة السياسية لها بكونها مصابة بالتفكك وتنازع الرؤى في زمن انتشرت فيه التعددية الحزبية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والرأي والرأي الآخر.
أما بالنسبة لمدى تأثير الإعلام العربي في المؤسسة السياسية الأجنبية، فيمكن الاستشهاد بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من القنوات الفضائية العربية كقناتي الجزيرة والعربية، إذ منذ غزو القوات الأمريكية للعراق في مارس 2003 والإدارة الأمريكية في حالة من الانتقادات الدائمة للمحطات التلفازية الفضائية العربية، وخاصة قناتي الجزيرة والعربية بسبب التغطية المكثفة لما يجري على أرض العراق من وقائع وحقائق سواء من حيث عدد الشهداء من المدنيين الأبرياء أو عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الأمريكية وحلفائها بسبب تصاعد عمليات المقاومة، بحيث وصل الأمر إلى تحذير رونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي المستقيل قناتي الجزيرة والعربية من الاستمرار في تغطيتهما لأحداث الحرب في العراق واتهمهما بالتحريض ضد القوات الأمريكية.
ي- تعزيز اكتساب قيم المجتمع وثقافته: ويتم ذلك من خلال إنتاج برامج تلفازية ونشر مواضيع في الصحف العربية تعزز التنشئة الاجتماعية (socialization) الرشيدة، حيث تساهم وسائل الإعلام من وجهة نظر علماء الاجتماع باعتبارها أدوات التنشئة الاجتماعية ،إذ إن كل نوع من محتويات وسائل الإعلام يحدث تنشئة معينة، فالأخبار تساهم في التنشئة السياسية، والبرامج التعليمية تساهم في التنشئة التربوية، والبرامج الدينية تساهم في التنشئة الدينية وهكذا.
ك- العمل على رفع مستوى وعي المواطن العربي: من نافل القول إن أقوى الوسائل أثراً وأكثرها فاعلية في تشكيل التوجهات وتوجيه السلوك وتأصيل الثقافة أو تهجينها هي أجهزة الاتصال الجماهيري. وفي هذا الاتجاه تساهم وسائل الإعلام العربية في الكشف عن المخططات المعادية للأمة العربية من خلال إنتاج برامج وثائقية تؤرخ الأحداث والتحديات التي تواجه الشعب العربي وانعكاساتها على مستقبله ووجوده. وانفردت الفضائيات العربية بالتفتيش عن الشخصيات التي عاصرت الأحداث لسرد وتقييم وتحليل الأحداث برؤية وموضوعية ما يجعل تلك البرامج تشكل وثائق تاريخية يمكن عرضها بين فترة وأخرى لنشر الوعي السياسي وكشف الحقائق والمشاريع التي تستهدف الوطن العربي من خلال تأشير أبعادها ومعطياتها وانعكاساتها على العرب. ومن ضمن هذه الملفات القضية الفلسطينية، ودعاوى الإصلاح الغربية إذ ساهمت الصحافة والفضائيات العربية في تأشير ملامحها وأهدافها ووسائل تنفيذها ومدى ملاءمتها للوضع العربي من عدمه.
و-التواصل مع الأحداث الإقليمية والدولية : لا شك أن وسائل الإعلام العربية شهدت نقلة نوعية في جعل المواطن العربي يقرأ ويرى ويسمع ما يجري في أرجاء العالم من أحداث مهمة وتطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وطبية وعلمية، من باب التفاعل مع العالم من تطور علمي وتقني ما جعل الجمهور يتعايش مع الواقع والتعرف إلى عادات ونبض الأحداث وتقاليد الشعوب الأخرى وتأشير أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين التقاليد العربية والاستفادة من بعضها.
وأخيراً تبين الدراسات الإعلامية الحديثة أن انقطاع قراء الصحيفة عن صحيفتهم ولو لفترة وجيزة يحدث اضطراباً في معلوماتهم ومتابعاتهم لأحداث العالم، إضافة إلى الإحساس بالعزلة عما يجري حولهم من أحداث، فالفرد الذي يتحرك من دون المعلومة و(المعرفة) التي تأتي بها الوسيلة باستمرار أشبه بتائه لا يملك خريطة المدينة، ولذلك فإن العلاقة بين الفرد والوسيلة الإعلامية مسألة إلزامية في المجتمع المعاصر.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2697::/cck::
::introtext::
من نافل القول إن طبيعة الأشياء في الحياة الإنسانية تترشح من خلالها عناصر سلبية وأخرى إيجابية لكي يكتمل التوازن لها، وتبعاً لذلك فإن الخطاب الإعلامي العربي له ملامح سلبية وأخرى إيجابية، لأن المراقب المنصف لا يمكن أن يستعرض إيجابيات هذا الخطاب ليهمل سلبياته، ولا يمكن أن يركز على الأخيرة من دون التذكير بالمحطات المتميزة له التي كان لها تأثير في الرأي العام العربي والدولي.
::/introtext::
::fulltext::
من نافل القول إن طبيعة الأشياء في الحياة الإنسانية تترشح من خلالها عناصر سلبية وأخرى إيجابية لكي يكتمل التوازن لها، وتبعاً لذلك فإن الخطاب الإعلامي العربي له ملامح سلبية وأخرى إيجابية، لأن المراقب المنصف لا يمكن أن يستعرض إيجابيات هذا الخطاب ليهمل سلبياته، ولا يمكن أن يركز على الأخيرة من دون التذكير بالمحطات المتميزة له التي كان لها تأثير في الرأي العام العربي والدولي.
وتأسيساً على ذلك يتسم الخطاب الإعلامي العربي بالسمات التالية:
أولاً- العوامل السلبية: وتنقسم إلى ما يلي:
أ- الاعتماد على الإثارة غير المتوازنة:
لاجدال في أن العمل الإعلامي المتميز يحتاج لنجاحه إلى عدة متطلبات من أبرزها وأهمها استخدام أسلوب الإثارة المتوازنة، والتشويق في طرح المادة الإعلامية، وتوظيف الإمكانات التقنية والحرفية لإخراجها بأسلوب نوعي لكسب أكبر عدد من القراء والمشاهدين الذين يتابعون الصحف والقنوات الفضائية والإعلامية الأخرى، ولكن قد تلجأ بعض الصحف والفضائيات العربية إلى الإعلان عن نشر وإذاعة قصص وروايات بحق شخصيات سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فنية أو رياضية أو طبية أو علمية.. إلخ، والدافع الأول والأخير من وراء ذلك هو تغليب عامل الإثارة غير المتوازنة والربح الاقتصادي في معالجتها لمختلف القضايا لإيصالها إلى المواطن والمتلقي، ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه ما هو مدى مصداقية ما ينشر وما يذاع؟ إذ قد تلجأ بعض الأطراف إلى الاتصال ببعض الصحفيين والمراسلين من أجل تقديم تسهيلات لنشر أو إذاعة برنامج يستهدف شخصية أو حزباً أو مؤسسة أو أي جهة ما، إما لمدحها أو الانتقاص منها أو التشهير بها، إذ قد يصبح الإعلام إثر ذلك كشركة للدعاية من دون وجود استراتيجية إعلامية تهدف إلى نشر الوعي الفكري والسياسي بين صفوف الجماهير، وليس مجرد أن يكون (وكالة عادية للدعاية) لمدح وذم هذا الطرف أو ذاك باستخدام المبالغة، واختلاق القصص الزائفة، إذ قد تنشر في الصحف أو قد تذاع أشرطة حقيقية في الفضائيات تخص شخصاً ما، ولكن يتم إخراجها بصورة مشوهة ومفبركة ومبالغ فيها إلى المتلقي عن طريق تحوير الحقائق التاريخية، والثقافية أو اختلاق أحداث وأفكار جديدة للضغط على الوعي العام بما ينسجم مع الأهداف والأغراض التي تبغي تحقيقها الصحيفة أو الفضائية العربية.
ب-استخدام المرأة كسلعة للاستهلاك التجاري: تنشر بعض أو أغلب الصحف العربية صوراً لنساء يغلب عليها طابع التضخيم والإثارة، وإيقاد الغرائز والشهوات، وأفكار تستهدف بالذات شرائح الشباب حول مواضيع مقصودة إثارتها في صفوفهم منها على سبيل المثال لا الحصر تخصيص صفحات لحل مشكلات الشباب العاطفية والمعضلات التي تواجههم من دون التركيز على المبادى والقيم العربية والإسلامية النقية والصادقة لتشجيع الزواج الشرعي مثلاً، أو قد تنقل الفضائيات العربية مسابقات الأزياء والعطور ولاختيار (أجمل فتاة) بهدف إبراز مفاتن النساء، وجعل قيمة الجمال هو المعيار الأول لتقييم المرأة، وإهمال العوامل الإيجابية لديها من قوة الشخصية، ومؤهلاتها العلمية والثقافية، إضافة إلى بث الأغاني العاطفية التي تتضمن راقصات (شبه عاريات) وهن يقمن بحركات استعراضية بشكل مثير للأعصاب.
ج-نشر القيم الغربية وثقافة العولمة: تخصص بعض الصحف والمجلات والفضائيات العربية مساحة إعلامية للترويج على عادات وتقاليد قد لا تتناسب مع العادات والتقاليد العربية وقد لا يكون لها وجود إلا بين العناصر الشاذة في المجتمعات الغربية كالألبسة الفاضحة، وتسريحات الشعر للشباب التي تضفي عليهم ملامح نسائية المعروفة بـ (الخنوثة)، وحتى الترغيب في الأكلات الغربية والسلوك الإنساني الذي يمكن أن يسرب من خلال الأفلام والمسلسلات، أو قد تلجأ بعض الصحف والفضائيات العربية إلى نشر إعلانات لأفلام تدور مواضيعها حول الإثارة والعنف، وتعليم المشاهد فنون السرقة والقتل، وارتكاب المحرمات (كالاغتصاب والشذوذ الجنسي عند النساء والرجال)، هذا إذا علمنا أن عصرنا يتميز بالانفتاح وسهولة الدخول إلى مواقع غير أخلاقية في الإنترنت، والسرعة في الحصول على تلك المعلومات وكثرتها، وازدياد الأقمار الصناعية التي تسبح في فلك المنطقة العربية التي تحوي قنوات مخصصة لإفساد الذوق العام واستهداف شخصية الإنسان العربي للنيل من قيمه العربية الأصيلة النبيلة، فضلاً عن ذلك تلجأ اغلب الفضائيات العربية إلى اذاعة المسلسلات المدبلجة (المترجمة) المخصصة للصغار والكبار بما يتناقض والأسس التربوية للبيئة العربية بحجة التواصل، فتؤدي هذه البرامج المترجمة إلى إيجاد هوة بين الصغار والكبار وتكوينهم البيئي والنفسي، ومن ثم ابتعادهم بشكل قسري عن قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم.
د- إشاعة ثقافة استهلاكية: تلجأ وسائل الإعلام العربية إلى الترويج لاقتناء أرقام الهواتف الخلوية المميزة، واستعداد البعض لدفع مبالغ كبيرة للحصول عليها، وكذلك يتم بث إعلانات بيع الأجهزة الكهربائية والمنزلية الأجنبية على حساب الصناعات العربية المحلية ما يؤدي إلى عدة نتائج لعل من أبرزها الاستخفاف بشأن المنتوجات العربية،ومحاولة زعزعة ثقة المواطن العربي بمنتوجاته المحلية، ناهيك عن بث الحساسية والتفرقة بين الطبقات الفقيرة والغنية، وقد تبرر وسائل الإعلام تلك الأفعال وتخفف من تأثيرها من باب أنها كمؤسسة إنتاجية تبغي تحقيق هامش من الربح المالي والمادي من خلال حصولها على عمولات من تلك الشركات جراء نشر تلك الاعلانات لتغطية مصاريفها، لكن الإشكالية هنا لو كانت تلك الشركات الممولة للإعلانات عربية لا غبار من وراء ذلك إلا أن تلك الشركات أجنبية وتحاول توظيف صحف ومجلات وقنوات فضائية عربية لترويج بضائعها والتقليل من شأن الإنتاج العربي، وتلجأ بعض الفضائيات العربية إلى عرض برامج توحي بأنها برامج (للتسلية)، لكنها تشجع المواطن العربي على الحصول على المال بصورة غير طبيعية مثل برنامج (من سيربح المليون) و(وزنك ذهب) وبالنتيجة فإن شدة تعلق الفرد بوسائل الإعلام من خلال تلك البرامج قد تدفعه إلى التفريط في معالجة واقعه لأنها تشغله عن الاهتمام بعالمه الذاتي وإصلاحه وتغييره وإشغاله أو تحول انتباهه إلى قضايا قد تكون ثانوية على حساب ما يجري في محيطه المباشر.
هـ- بروز الإعلام العربي في المناسبات والأزمات والتراجع بعد انتهائها:
يلعب الإعلام العربي دوراً فاعلاً أثناء الأزمات، لكنه يشهد تراجعاً غريباً بعد انتهاء الأحداث الساخنة، حيث لا توجد في أجندة الخطاب الإعلامي العربي أولويات لتناول القضايا الدولية والإقليمية، بحيث يمكن أن يكون (إعلاماً موسمياً) يتقدم وينهض عندما تتفجر الأحداث المهمة ويترهل ويضمحل بعد زوالها، وكأن الوطن العربي يخلو من المعضلات والتحديات التي تجابهه وأن بروز أي حدث آني يمكن أن يطغى على القضايا الرئيسية ويطفو عليها، لكنه سرعان ما تسحب من تحته عوامل الإثارة ويصبح موضوعاً منسياً ما يجعل المسؤولين عن تحرير الصحف والفضائيات يلهثون دائماً ويحفزون العاملين معهم لاقتناص أي حدث لتسليط الأضواء حوله من دون أن تكون لهم استراتيجية إعلامية مبنية على أولويات لتناول القضايا حسب أهميتها.
و- افتعال طرح قضايا المرأة، وحقوق الإنسان، والبيئة: من يتصفح الصحف والمجلات العربية ويشاهد برامج الفضائيات العربية تتكرر على مسامعه وأنظاره عناوين لمواضيع غير مطروحة من قبل، فتصبح مشكلات الغرب مشكلاتنا كالإرهاب والتلوث البيئي وغيرها من القضايا ومنها على سبيل المثال لا الحصر الاهتمام بشؤون المرأة ودورها السياسي، وكيفية زجها في اللعبة السياسية، أو الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان بالرغم من أهميتها من الناحية الموضوعية.
ز- كسب الجمهور الواسع على حساب النوعية:
لوحظ على بعض الفضائيات العربية تغييب القيم في المحتويات وخاصة الترفيهية ،إذ لا تتقيد بنظام مع القيم إنما تقوم على مبدأ ما يمكن أن يسوق إلى الجمهور الواسع، حيث إن وسائل الإعلام تعرض ما يرغب فيه الجمهور، والجمهور يرتبط بوسائل الإعلام التي تحقق له رغباته.
ثانياً- العوامل الإيجابية: ويمكن تأشير أبرزها في ما يأتي:
أ-العمل على تحرير المواطن العربي من مصادر الأخبار الأجنبية: عندما كان المواطن العربي في الفترة السابقة يريد التأكد من مصداقية الأخبار والأحداث فكانت لديه بدائل إخبارية أجنبية من دون وجود إذاعات وفضائيات عربية لها دور في الموضوع، فإذاعة لندن أو (BBC) وإذاعة أمريكا أو راديو (سوا) أو إذاعة مونت كارلو ووكالة (C.N.N) الإخبارية كانت المصادر الإعلامية التي تسيطر على وصول الخبر والأحداث إلى مسامع ونظر المواطن العربي، وأي وسيلة إعلامية عربية تشكك فيما تقوله تلك المصادر لا تشكل تأثيراً كبيراً، بل لا يعول عليها المواطن العربي بقدر ما كان يعول على المصادر السابقة. لكن في السنوات الأخيرة تغيرت المعادلة كثيرا إذ أنجبت الساحة الإعلامية العربية قنوات عربية تواجدت في مراكز الأحداث، وأصبحت عدستها تنقل تلك الأحداث بصورة مباشرة من ساحاتها دون الاعتماد على مصادر أجنبية، وهذا بحد ذاته تطور مهم وكبير، إذ أثر ذلك في زيادة ثقة المواطن العربي بمصداقيتها ومنها على سبيل المثال قنوات الجزيرة والعربية وأبو ظبي وإلى حد ما قناة المنار، لا بل إن المصادر الإخبارية الأجنبية الناطقة باللغة العربية بدأت تعتمد على وسائل الإعلام العربية في نقل الأحداث وخاصة داخل الوطن العربي والعراق بالذات.ب- حرية وجرأة في طرح مختلف القضايا:
تفاوتت قابليات وقدرات الفضائيات العربية مع غيرها من الفضائيات العربية الرسمية، إذ حاولت الأولى أن تستعرض مختلف القضايا من دون وجود هاجس (الرقيب الإعلامي) عليها مما يجعلها تحتضن أكبر قدر من المشاهدين لمتابعتها لتعطشهم إلى سماع مختلف الآراء من دون تغييب أي طرف من الأطراف، إذ تغلب على الخطاب الإعلامي للفضائيات الرسمية سمة توحيد خطابها بما ينسجم مع سياسة الدولة واتجاهاتها الفكرية والعقائدية. لكن يجب ألا نبالغ بحرية الرأي والرأي الآخر في الفضائيات، فكثيراً ما يخضع ذلك إلى السياسات الخفية ودور الدول أو المؤسسات أو الشخصيات الممولة في ذلك، ويمسك المراسل العصا من الوسط لأنه لا يريد فقدان المصداقية. لذلك ليست هناك استقلالية كاملة لأية وسيلة إعلامية في بلادنا، والمقصود بالتالي الاستقلالية هنا هو (الاستقلالية النسبية) للوسيلة الإعلامية عن الممول أو الحاكم، وأن تحسين هذه (الاستقلالية النسبية) في وسائل الإعلام العربية يسير نحو الأفضل فلم يعد ممكناً لأي حاكم أن يمنع وصول على سبيل المثال قناة الجزيرة أو المنار أو العربية إلى مجاله الداخلي من دون أن يواجه بمقاومة الرأي العام. ومن جانب آخر يلاحظ أن الفضائيات تمارس النقد ضد بعض النظم، وتسكت عن نظم أخرى، ولا توازن في الحضور ما بين مختلف الأقطار العربية بمعنى تركيزها على جهات محددة في أقطار معينة، وإهمال غيرها.
ج- زيادة تأثير الإعلام في المؤسسة السياسية العربية والأجنبية:
من إيجابيات الإعلام العربي أن خطابه بدأ يؤثر في مختلف الأطراف العربية سواء كانت رسمية أو شعبية، والمهم هنا المؤسسة السياسية العربية، إذ قد تنشر صحيفة عربية مقالاً لكاتب معروف حول إحدى القضايا ذات الاهتمام الواسع بالشؤون العربية والتي تخص أحد الأقطار العربية مما يثير حفيظة الدوائر السياسية في تلك الدولة، أو أن إحدى القنوات الفضائية تستضيف شخصيات مختلفة الرؤى والاتجاهات الفكرية من أحد الأقطار العربية مما يثير ريبة وتحفظ المؤسسة السياسية العربية تحت ذرائع أن هذه الصورة قد تفسر الخريطة السياسية لها بكونها مصابة بالتفكك وتنازع الرؤى في زمن انتشرت فيه التعددية الحزبية والثقافية والاقتصادية والإعلامية والرأي والرأي الآخر.
أما بالنسبة لمدى تأثير الإعلام العربي في المؤسسة السياسية الأجنبية، فيمكن الاستشهاد بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من القنوات الفضائية العربية كقناتي الجزيرة والعربية، إذ منذ غزو القوات الأمريكية للعراق في مارس 2003 والإدارة الأمريكية في حالة من الانتقادات الدائمة للمحطات التلفازية الفضائية العربية، وخاصة قناتي الجزيرة والعربية بسبب التغطية المكثفة لما يجري على أرض العراق من وقائع وحقائق سواء من حيث عدد الشهداء من المدنيين الأبرياء أو عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الأمريكية وحلفائها بسبب تصاعد عمليات المقاومة، بحيث وصل الأمر إلى تحذير رونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي المستقيل قناتي الجزيرة والعربية من الاستمرار في تغطيتهما لأحداث الحرب في العراق واتهمهما بالتحريض ضد القوات الأمريكية.
ي- تعزيز اكتساب قيم المجتمع وثقافته: ويتم ذلك من خلال إنتاج برامج تلفازية ونشر مواضيع في الصحف العربية تعزز التنشئة الاجتماعية (socialization) الرشيدة، حيث تساهم وسائل الإعلام من وجهة نظر علماء الاجتماع باعتبارها أدوات التنشئة الاجتماعية ،إذ إن كل نوع من محتويات وسائل الإعلام يحدث تنشئة معينة، فالأخبار تساهم في التنشئة السياسية، والبرامج التعليمية تساهم في التنشئة التربوية، والبرامج الدينية تساهم في التنشئة الدينية وهكذا.
ك- العمل على رفع مستوى وعي المواطن العربي: من نافل القول إن أقوى الوسائل أثراً وأكثرها فاعلية في تشكيل التوجهات وتوجيه السلوك وتأصيل الثقافة أو تهجينها هي أجهزة الاتصال الجماهيري. وفي هذا الاتجاه تساهم وسائل الإعلام العربية في الكشف عن المخططات المعادية للأمة العربية من خلال إنتاج برامج وثائقية تؤرخ الأحداث والتحديات التي تواجه الشعب العربي وانعكاساتها على مستقبله ووجوده. وانفردت الفضائيات العربية بالتفتيش عن الشخصيات التي عاصرت الأحداث لسرد وتقييم وتحليل الأحداث برؤية وموضوعية ما يجعل تلك البرامج تشكل وثائق تاريخية يمكن عرضها بين فترة وأخرى لنشر الوعي السياسي وكشف الحقائق والمشاريع التي تستهدف الوطن العربي من خلال تأشير أبعادها ومعطياتها وانعكاساتها على العرب. ومن ضمن هذه الملفات القضية الفلسطينية، ودعاوى الإصلاح الغربية إذ ساهمت الصحافة والفضائيات العربية في تأشير ملامحها وأهدافها ووسائل تنفيذها ومدى ملاءمتها للوضع العربي من عدمه.
و-التواصل مع الأحداث الإقليمية والدولية : لا شك أن وسائل الإعلام العربية شهدت نقلة نوعية في جعل المواطن العربي يقرأ ويرى ويسمع ما يجري في أرجاء العالم من أحداث مهمة وتطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وطبية وعلمية، من باب التفاعل مع العالم من تطور علمي وتقني ما جعل الجمهور يتعايش مع الواقع والتعرف إلى عادات ونبض الأحداث وتقاليد الشعوب الأخرى وتأشير أوجه الشبه والاختلاف بينها وبين التقاليد العربية والاستفادة من بعضها.
وأخيراً تبين الدراسات الإعلامية الحديثة أن انقطاع قراء الصحيفة عن صحيفتهم ولو لفترة وجيزة يحدث اضطراباً في معلوماتهم ومتابعاتهم لأحداث العالم، إضافة إلى الإحساس بالعزلة عما يجري حولهم من أحداث، فالفرد الذي يتحرك من دون المعلومة و(المعرفة) التي تأتي بها الوسيلة باستمرار أشبه بتائه لا يملك خريطة المدينة، ولذلك فإن العلاقة بين الفرد والوسيلة الإعلامية مسألة إلزامية في المجتمع المعاصر.
::/fulltext::
::cck::2697::/cck::
