فضائياتنا الإخبارية والمرأة العربية
::cck::2703::/cck::
::introtext::
إن المرأة العربية لها قضاياها الحيوية والمهمة للغاية، والجديرة بالاهتمام من كافة وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون باعتباره الوسيلة الرئيسية التي تتعامل معها المرأة، وإن كان الكثير من النساء يطلعن على الصحف والمجلات، ولكن بنسبة لا تقارن بالتلفزيون.
::/introtext::
::fulltext::
إن المرأة العربية لها قضاياها الحيوية والمهمة للغاية، والجديرة بالاهتمام من كافة وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون باعتباره الوسيلة الرئيسية التي تتعامل معها المرأة، وإن كان الكثير من النساء يطلعن على الصحف والمجلات، ولكن بنسبة لا تقارن بالتلفزيون.
إن هذه الأمور البديهية المعروفة للجميع للأسف الشديد تجهلها، أو بمعنى أصح، تتجاهلها الفضائيات الإخبارية العربية بشكل واضح، الأمر الذي يُـثير تساؤلات كثيرة حول توجهات هذه الفضائيات وخططها واستراتيجياتها الإعلامية، وربما حول الجهات التي تمولها وتقف وراءها، ناهيك عن أنه يـثير بعض المشكلات داخل البيوت العربية عندما يريد الرجال مشاهدة الفضائية الإخبارية وبقية الأسرة تريد قنوات أخرى.
الضيوف من الناشطات
الغريب في الأمر أن بعض الفضائيات الإخبارية تـرّوج بكثافة للآراء التي تنتقد أوضاع وحقوق المرأة العربية، وتعتبرها أقل نساء العالم كله في الحقوق والتعليم والمعرفة، وتروج أيضاً بكثافة للرأي الذي يقول إن المجتمعات العربية مجتمعات رجال لا تشارك فيها المرأة بأي شيء، وإذا نظرنا لضيوف الفضائيات الإخبارية العربية من النساء العربيات اللاتي يتناولن قضايا حرية المرأة العربية وحقوقها ومكانتها في المجتمع نجدهن لا يزيد عددهن على أصابع اليد، ونستطيع أن نذكر أسماءهن في سطر واحد هنا. ولكن ليست هذه قضيتنا، ما يهمنا هنا عنهن أن نقول إنهن من محترفي العمل السياسي والحزبي، وجميعهن ينتمين لأحزاب يسارية، وبعضهن تعرضن للاعتقال بسبب نشاط سياسي حزبي لا يمت بصلة لقضايا المرأة العربية، ومع هذا لا يوجد لدى الفضائيات الإخبارية غيرهن يتناولن قضايا المرأة العربية، ويتهمن كالعادة الأنظمة العربية الحاكمة بقمع حرية المرأة العربية ومصادرة حقوقها، وإذا سألتهن ما هي بالتحديد حريات المرأة العربية وحقوقها اللاتي ينادين بها ويدافعن عنها يدخلن بك في متاهات ومصطلحات غريبة كل الغرابة عن واقع وطبيعة حياة المرأة العربية، ولا يهمهن إطلاقاً أن المرأة العربية تعمل إلى جانب الرجل في كافة مجالات العمل في المجتمع، وأن أعداد الطالبات في العديد من الجامعات العربية أصبحت تفوق أعداد الطلبة الذكور، وأن المرأة العربية أصبحت وزيرة وسفيرة وقاضية في المحاكم ونائبة في البرلمانات والمجالس النيابية وأستاذة في الجامعات، وتعمل أيضاً في الجيش وأجهزة الأمن، وبعضهن من الفضائيات العربية نفسها يعملن كمراسلات من أرض المعركة ووسط النيران في العراق وفلسطين وغيرهما، وكذلك أصبحت المرأة العربية امرأة أعمال خاصة مثل الرجل تملك وتدير أعمالاً على مستوى كبير.
الحق في السجن
في إحدى الدول العربية الكبيرة التي تركز عليها بعض الفضائيات الإخبارية وتتهمها بانتهاك حقوق المرأة وحرمانها من حق قيادة السيارات هناك نساء يُـدرن بنوكاً كبيرة وشركات تجارية، وشاهدن المرأة في هذه الدولة على شاشات التلفزيون تذيع نشرات الأخبار، وتعمل مترجمة في مؤتمرات صحفية من قواعد عسكرية، وهذا يعكس تطوراً كبيراً في وضع المرأة في هذه الدولة، كل هذا وغيره الكثير ولا تزال بعض الفضائيات الإخبارية العربية تروج بكثافة للآراء والاتجاهات التي تضع المرأة العربية على أدنى مستوى بين نساء العالم، وتعتبرها معدومة الحقوق تماماً، وتستضيف هذه الفضائيات ضيوفها المعدودات من النساء العربيات اللاتي أشارت إليهن، وتُـقدمهن تحت وصف (ناشطات في مجال حقوق الإنسان)، ولا نعرف ولا نفهم فيما هن ناشطات، وماذا يعملن في الواقع، ولا ندري في الأساس لماذا تطرح هذه الفضائيات فقط هذه القضايا بالتحديد دون غيرها عن المرأة العربية، وحتى لو رأت الفضائية أن هذه قضايا مهمة، فلماذا تستضيف فقط هؤلاء النسوة دون غيرهن؟ ولماذا لا تستضيف وزيرة أو سفيرة أو نائبة برلمانية أو قاضية أو أكاديمية عربية أو سيدة أعمال عربية لتشرح لنا من واقع عملها الحيوي والفعال في المجتمع وضع المرأة العربية وقضاياها الحقيقية؟ وتُـجيبنا بشكل موضوعي وبألفاظ ومفردات نفهمها عن سؤال (هل تشعر بأن حقوقها منتقصة وضائعة في المجتمع؟)، أليس هذا أفضل من استضافة الناشطات من هؤلاء النسوة اللاتي يُـقطعن ألسنتهن بمصطلحات ومفردات لا تفهمها أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا، ويُـخفين وراءهن أيديولوجيات وانتماءات سياسية وتوجهات حزبية بعيدة تماماً عن اهتمامات المرأة العربية، ويقولن إنهن يناضلن من أجل حقوق المرأة العربية، إلا إذا كُـن ينادين بحق المرأة العربية في دخول المعتقلات والسجون وترك عائلاتهن من أجل العيش خلف القضبان.
الرأي الآخر
على الفضائيات الإخبارية العربية أن تدرك هذه القضية جيداً حتى لا تزداد غربة واغتراباً عند المشاهد العربي، وننصح الفضائيات التي تتشدق بالدفاع عن قضية حرية المرأة العربية وحقوقها أن تتعامل هي نفسها مع المرأة العربية على أساس من المساواة مع الرجل، وأن تبحث بواقعية عن المرأة العربية الحقيقية التي نعرفها في مجتمعاتنا، وأن تستضيف سيدات عربيات من واقع المجتمع لا من نخبته السياسية المقيمة في نواد وقاعات وصالات العواصم أكثر من إقامتها في منزلها أو وسط أسرتها، وأن تستضيف أيضاً مثقفات وسيدات أعمال عربيات وهن كثر وفي كافة المجالات وموجودات في جامعاتنا ومدارسنا ومؤسساتنا العلمية والبحثية وفي مؤسساتنا الاقتصادية وشركاتنا وبنوكنا وحتى في المحلات التجارية، وهن أجدر بكثير على مناقشة قضايا المجتمع والسياسة وحرية الوطن والإصلاح الديمقراطي والاقتصاد والدين والتعليم والتربية وغيرها وإننا على يقين بأن هذه الفضائيات سوف تجد بين النساء العربيات من هُـن أقدر بكثير من العديد من ضيوفها من الناشطات والناشطين من النساء والرجال على مناقشة هذه القضايا، ولدينا في جامعاتنا من الأكاديميات العربيات اللاتي تعلمنا نحن الرجال على أيديهن علوم الطب والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا وعلوم السياسة والاقتصاد والقانون والتاريخ والاجتماع وغيرها، ولم نشعر ولا للحظات قليلة ونحن نجلس أمامهن في قاعات الدراسة بأننا نجلس أمام نساء مقهورات ومهضومات الحقوق بالمفهوم الذي تطرحه الفضائيات الإخبارية العربية، ولا ندري لماذا تتجاهل هذه الفضائيات هذا القطاع الكبير جداًمن النساء العربيات، ولا نُـشاهدهن على شاشاتها؟ أليس من الخرق الفاضح لقاعدة حرية الرأي والرأي الآخر أن نطرح قضية ونتعمد تجاهل رأي أصحاب القضية أنفسهم ؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2703::/cck::
::introtext::
إن المرأة العربية لها قضاياها الحيوية والمهمة للغاية، والجديرة بالاهتمام من كافة وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون باعتباره الوسيلة الرئيسية التي تتعامل معها المرأة، وإن كان الكثير من النساء يطلعن على الصحف والمجلات، ولكن بنسبة لا تقارن بالتلفزيون.
::/introtext::
::fulltext::
إن المرأة العربية لها قضاياها الحيوية والمهمة للغاية، والجديرة بالاهتمام من كافة وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون باعتباره الوسيلة الرئيسية التي تتعامل معها المرأة، وإن كان الكثير من النساء يطلعن على الصحف والمجلات، ولكن بنسبة لا تقارن بالتلفزيون.
إن هذه الأمور البديهية المعروفة للجميع للأسف الشديد تجهلها، أو بمعنى أصح، تتجاهلها الفضائيات الإخبارية العربية بشكل واضح، الأمر الذي يُـثير تساؤلات كثيرة حول توجهات هذه الفضائيات وخططها واستراتيجياتها الإعلامية، وربما حول الجهات التي تمولها وتقف وراءها، ناهيك عن أنه يـثير بعض المشكلات داخل البيوت العربية عندما يريد الرجال مشاهدة الفضائية الإخبارية وبقية الأسرة تريد قنوات أخرى.
الضيوف من الناشطات
الغريب في الأمر أن بعض الفضائيات الإخبارية تـرّوج بكثافة للآراء التي تنتقد أوضاع وحقوق المرأة العربية، وتعتبرها أقل نساء العالم كله في الحقوق والتعليم والمعرفة، وتروج أيضاً بكثافة للرأي الذي يقول إن المجتمعات العربية مجتمعات رجال لا تشارك فيها المرأة بأي شيء، وإذا نظرنا لضيوف الفضائيات الإخبارية العربية من النساء العربيات اللاتي يتناولن قضايا حرية المرأة العربية وحقوقها ومكانتها في المجتمع نجدهن لا يزيد عددهن على أصابع اليد، ونستطيع أن نذكر أسماءهن في سطر واحد هنا. ولكن ليست هذه قضيتنا، ما يهمنا هنا عنهن أن نقول إنهن من محترفي العمل السياسي والحزبي، وجميعهن ينتمين لأحزاب يسارية، وبعضهن تعرضن للاعتقال بسبب نشاط سياسي حزبي لا يمت بصلة لقضايا المرأة العربية، ومع هذا لا يوجد لدى الفضائيات الإخبارية غيرهن يتناولن قضايا المرأة العربية، ويتهمن كالعادة الأنظمة العربية الحاكمة بقمع حرية المرأة العربية ومصادرة حقوقها، وإذا سألتهن ما هي بالتحديد حريات المرأة العربية وحقوقها اللاتي ينادين بها ويدافعن عنها يدخلن بك في متاهات ومصطلحات غريبة كل الغرابة عن واقع وطبيعة حياة المرأة العربية، ولا يهمهن إطلاقاً أن المرأة العربية تعمل إلى جانب الرجل في كافة مجالات العمل في المجتمع، وأن أعداد الطالبات في العديد من الجامعات العربية أصبحت تفوق أعداد الطلبة الذكور، وأن المرأة العربية أصبحت وزيرة وسفيرة وقاضية في المحاكم ونائبة في البرلمانات والمجالس النيابية وأستاذة في الجامعات، وتعمل أيضاً في الجيش وأجهزة الأمن، وبعضهن من الفضائيات العربية نفسها يعملن كمراسلات من أرض المعركة ووسط النيران في العراق وفلسطين وغيرهما، وكذلك أصبحت المرأة العربية امرأة أعمال خاصة مثل الرجل تملك وتدير أعمالاً على مستوى كبير.
الحق في السجن
في إحدى الدول العربية الكبيرة التي تركز عليها بعض الفضائيات الإخبارية وتتهمها بانتهاك حقوق المرأة وحرمانها من حق قيادة السيارات هناك نساء يُـدرن بنوكاً كبيرة وشركات تجارية، وشاهدن المرأة في هذه الدولة على شاشات التلفزيون تذيع نشرات الأخبار، وتعمل مترجمة في مؤتمرات صحفية من قواعد عسكرية، وهذا يعكس تطوراً كبيراً في وضع المرأة في هذه الدولة، كل هذا وغيره الكثير ولا تزال بعض الفضائيات الإخبارية العربية تروج بكثافة للآراء والاتجاهات التي تضع المرأة العربية على أدنى مستوى بين نساء العالم، وتعتبرها معدومة الحقوق تماماً، وتستضيف هذه الفضائيات ضيوفها المعدودات من النساء العربيات اللاتي أشارت إليهن، وتُـقدمهن تحت وصف (ناشطات في مجال حقوق الإنسان)، ولا نعرف ولا نفهم فيما هن ناشطات، وماذا يعملن في الواقع، ولا ندري في الأساس لماذا تطرح هذه الفضائيات فقط هذه القضايا بالتحديد دون غيرها عن المرأة العربية، وحتى لو رأت الفضائية أن هذه قضايا مهمة، فلماذا تستضيف فقط هؤلاء النسوة دون غيرهن؟ ولماذا لا تستضيف وزيرة أو سفيرة أو نائبة برلمانية أو قاضية أو أكاديمية عربية أو سيدة أعمال عربية لتشرح لنا من واقع عملها الحيوي والفعال في المجتمع وضع المرأة العربية وقضاياها الحقيقية؟ وتُـجيبنا بشكل موضوعي وبألفاظ ومفردات نفهمها عن سؤال (هل تشعر بأن حقوقها منتقصة وضائعة في المجتمع؟)، أليس هذا أفضل من استضافة الناشطات من هؤلاء النسوة اللاتي يُـقطعن ألسنتهن بمصطلحات ومفردات لا تفهمها أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا، ويُـخفين وراءهن أيديولوجيات وانتماءات سياسية وتوجهات حزبية بعيدة تماماً عن اهتمامات المرأة العربية، ويقولن إنهن يناضلن من أجل حقوق المرأة العربية، إلا إذا كُـن ينادين بحق المرأة العربية في دخول المعتقلات والسجون وترك عائلاتهن من أجل العيش خلف القضبان.
الرأي الآخر
على الفضائيات الإخبارية العربية أن تدرك هذه القضية جيداً حتى لا تزداد غربة واغتراباً عند المشاهد العربي، وننصح الفضائيات التي تتشدق بالدفاع عن قضية حرية المرأة العربية وحقوقها أن تتعامل هي نفسها مع المرأة العربية على أساس من المساواة مع الرجل، وأن تبحث بواقعية عن المرأة العربية الحقيقية التي نعرفها في مجتمعاتنا، وأن تستضيف سيدات عربيات من واقع المجتمع لا من نخبته السياسية المقيمة في نواد وقاعات وصالات العواصم أكثر من إقامتها في منزلها أو وسط أسرتها، وأن تستضيف أيضاً مثقفات وسيدات أعمال عربيات وهن كثر وفي كافة المجالات وموجودات في جامعاتنا ومدارسنا ومؤسساتنا العلمية والبحثية وفي مؤسساتنا الاقتصادية وشركاتنا وبنوكنا وحتى في المحلات التجارية، وهن أجدر بكثير على مناقشة قضايا المجتمع والسياسة وحرية الوطن والإصلاح الديمقراطي والاقتصاد والدين والتعليم والتربية وغيرها وإننا على يقين بأن هذه الفضائيات سوف تجد بين النساء العربيات من هُـن أقدر بكثير من العديد من ضيوفها من الناشطات والناشطين من النساء والرجال على مناقشة هذه القضايا، ولدينا في جامعاتنا من الأكاديميات العربيات اللاتي تعلمنا نحن الرجال على أيديهن علوم الطب والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا وعلوم السياسة والاقتصاد والقانون والتاريخ والاجتماع وغيرها، ولم نشعر ولا للحظات قليلة ونحن نجلس أمامهن في قاعات الدراسة بأننا نجلس أمام نساء مقهورات ومهضومات الحقوق بالمفهوم الذي تطرحه الفضائيات الإخبارية العربية، ولا ندري لماذا تتجاهل هذه الفضائيات هذا القطاع الكبير جداًمن النساء العربيات، ولا نُـشاهدهن على شاشاتها؟ أليس من الخرق الفاضح لقاعدة حرية الرأي والرأي الآخر أن نطرح قضية ونتعمد تجاهل رأي أصحاب القضية أنفسهم ؟
::/fulltext::
::cck::2703::/cck::
