مجلس التعاون.. والتحديات المقبلة

::cck::2736::/cck::
::introtext::

تواجه منطقة الخليج في الظرف الراهن الكثير من التحديات الجدية والصعبة لاسيما الوضع المقلق في العراق الشقيق والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بسبب المفاعل النووي الإيراني الذي ترى الولايات المتحدة أنه مقدمة لامتلاك السلاح النووي ـ الذري.

::/introtext::
::fulltext::

تواجه منطقة الخليج في الظرف الراهن الكثير من التحديات الجدية والصعبة لاسيما الوضع المقلق في العراق الشقيق والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بسبب المفاعل النووي الإيراني الذي ترى الولايات المتحدة أنه مقدمة لامتلاك السلاح النووي ـ الذري.
إن منطقة الخليج في وضع ليس بالهين، لكننا نعتقد أن كل الأطراف تدرك مخاطر الانزلاق إلى عمل عسكري قد يخسره الجميع وليس دول مجلس التعاون وحدها، لذلك فإن الأهم ألا ننتظر ما يدار على هذه الساحة أو تلك، وينبغي على دول المجلس أن تتحرك وتنسق الجهود والمشاورات لتجنب الكارثة لا سمح الله، لأن الاحتقان في المنطقة وصل إلى الذروة، ولا بديل عن التحرك السياسي الإيجابي في تهدئة الأوضاع في المنطقة لاسيما قضية المفاعل النووي الإيراني، وفي الجانب الآخر لمجلس التعاون كمنظمة إقليمية فإن التوقع أن تكون القرارات المتعلقة بتوحيد الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية هي الأبرز في ما يتحقق من منجزات والأمور الأخرى التي تلامس المجتمع الخليجي، وقضاياه واحتياجاته الأساسية، وستكون لها الأولوية في الإنجاز والاهتمام، لكن الإشكالية أن الكثير من هذه القضايا تباطأت وتراجعت عن صدارة الاهتمام من خلال القرارات الصادرة عن المجلس خلال السنوات الماضية.
صحيح أن الكثير من الإنجازات تحققت، والكثير من القضايا التي يختلف حولها وتم تأجيلها، بدأت تأخذ مجراها في التنفيذ، لكن ببطء لا يرقى إلى مستوى طموحات شعوب المنطقة في الإنجاز الحقيقي المرتجى والمؤمل، فالمجلس يدخل عامه الخامس والعشرين ونحن في القرن الحادي والعشرين، قرن التحولات العملاقة والتغيرات الضرورية شئنا أم أبينا، وقد يقول البعض إن دول المجلس واجهت عواصف خطيرة وتحديات كبيرة، ومتغيرات عالمية رهيبة جعلت الكثير من القضايا تتراجع عن الصدارة، وتتباين التوجهات نتيجة لهذه المتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والأمنية، فقد تأسس المجلس والحرب العراقية-الإيرانية بدأت في الاشتعال، وما إن خمدت هذه الحرب القاسية على البلدين الجارين المسلمين في عام 1988، حتى واجهت دول مجلس التعاون المحنة الكبيرة في قيام النظام العراقي السابق بغزو الكويت واحتلالها 1990، وبعدها قامت حرب الخليج الثانية لطرد العراق من الكويت إحدى الدول المؤسسة لمجلس التعاون في القرن الماضي.
ثم بدأت القضايا الأخرى وآثار الحرب وتبعاتها الاقتصادية والأمنية. وعندما بدأ مجلس التعاون بلململة جراح هذه الحرب ومعاناتها على الواقع العربي عموما ويعود مرة أخرى إلى الاستقرار حتى بدأت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي جرّت مشكلات عديدة وتحولات أخرى في نظرة الولايات المتحدة والغرب للعرب والمسلمين ونظرتهم التعسفية والجائرة لقضاياهم وأحكامهم التعميمية غير العادلة، ومسّت هذه النظرة دول الخليج على وجه الخصوص باعتبار أن أغلب المنفدين لهذه الهجمات من مواطني بعض دول مجلس التعاون.
وتبع ذلك ما جرى عندما قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان واحتلاله ثم تهديد العراق وشن الحرب عليه واحتلاله ولا تزال المشكلات قائمة في هذا البلد العربي الكبير والمؤثر في محيطه الخليجي. والحقيقة أن هذه المعطيات حصلت وهي واقع لا يمكن نكرانه، لكننا نرى أنه بإمكان دول مجلس التعاون أن تتماسك وتعطي الأولوية للتوحد، وأن تتقارب أكثر لتكون أكثر قوة أمام الضغوط والتهديدات والتوترات الراهنة وغيرها من الوسائل التي لا تجعل هذه المنطقة مستقرة أو هادئة من العواصف السياسية والتصدعات الاقتصادية.
ومنذ انعقاد قمة التأسيس في 1981 فإن الإنجازات التي توقعها المراقبون كانت ضئيلة بالمقارنة بالتوقعات المبنية عليه، على الرغم من التحديات التي تحتم هذه الإنجازات، وتحتاجها دول وشعوب المنطقة لتنفيذ السياسات المرتقبة لهذه الكتلة الخليجية في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات التي تتطلبها المرحلة واحتياجات الواقع المتغير، خاصة في القضايا التي تمس المواطن الخليجي وتحسن من ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، وبالرغم من سمات التقارب والتشابه بين اقتصادات دول المجلس في مجملها في ما يتعلق بمعايير نسب التنظيم وأسعار الصرف وتوافق السياسات المالية، إلا أن الاتفاقيات الاقتصادية المعدة منذ القمم الأولى لا تزال في أغلبها مجمدة، وتعرقلت الكثير من القرارات ـ كما تقول الدكتورة وفاء الرشيد ـ التي من ضمنها (العملة الخليجية الموحدة) إلا أن سياسات المجلس مع كل هذا بدت واحدة وغير متجددة وفي بعض الأحيان نجد أن القرارات السياسية لبعض الدول الأعضاء كانت تتضارب مع قراراتها الاقتصادية.
كما أن أبرز أسباب تعثر نجاح هذا الاتحاد الإقليمي في المنطقة هو أن الاتحادات الإقليمية عادة ما تنجح بين دول تطبق سياسات انفتاحية مقبولة شعبياً، وتحتاج إلى تحقيق نتائج اقتصادية أفضل من دون الحاجة لوجود إلزام قانوني دولي، مما يقودنا إلى المقارنة مع النجاح المبدئي لاتفاقية منظمة التجارة العالمية بالمنطقة والتي استطاعت فرض شروطها التي توقعها البعض منا مستحيلة التطبيق بالمنطقة.
وعلى عكس توقعاتنا ـ كما تقول الدكتورة وفاء ـ كان وجود حكومات في الخليج بحاجة إلى الدخول في التزام دولي صارم من خلال اتفاقيات ملزمة لتتمكن من تطبيق سياسات إصلاحية غير شعبية.
وإذا جئنا إلى مسألة الإصلاح الذي يتغنى به الجميع وفق رؤية الآخر أو العكس، فإن هذا الهاجس يعتبر مطلب الجميع في الوقت الراهن لإبعاد الإملاءات الخارجية التي تريد فرض شروطها ونماذجها، حيث يعمل هذا التوجه الإصلاحي على تأسيس العلاقة الإيجابية في القضايا الداخلية لدول مجلس التعاون منها إصلاح الخلل السكاني في المنطقة، وإصلاح الخلل الإنتاجي القائم، والانتباه إلى الخلل الأمني وفق الظروف الجديدة بعد احتلال العراق، والالتفات إلى مطلب الديمقراطية وحقوق الإنسان وتفعيل دور المجتمع المدني باعتباره الدرع الحصين لمواجهة التطرف والإرهاب والجمود الفكري.
وكل هذا يتطلب آلية نشر الوعي والثقافة بأهمية الإصلاح الداخلي الذاتي بعيداً عن الضغوط الخارجية على دول المجلس، وتعميق أهميته ـ كما يقول الدكتور علي خليفة الكواري ـ من أجل ترشيد الخطاب الإصلاحي وتفعيل نشاطاته ووسائله ونشر الثقافة الوطنية المسؤولة المنضبطة باجتماعية الهدف وعقلانية المنهج وسلمية الأسلوب، ومنها اللقاءات الواسعة القطاعية والفكرية والمحاضرات والمناظرات والكتابة وغيرها من الوسائل،
إلى جانب مد جسور التعاون والتفاهم والاعتماد المتبادل على المستوى العربي والإسلامي والدولي على وجه الخصوص. وهذا لن يتأتى إلا عندما تكون هناك حركة للإصلاح فاعلة وعاقلة على الأرض وذات وجود ورؤية تعمل على كسب الأصدقاء وتنمية رأي عام حول مطالب إصلاح جذري من الداخل، وتنمي إرادة الإصلاح عند متخذي القرار في الداخل والخارج.
والحقيقة أن دول مجلس التعاون تملك الكثير من المقومات المهمة والمؤثرة في الجانب السياسي والثقافي والاجتماعي، وهذه كلها مؤثرات فاعلة للإصلاح الحقيقي البعيد عن الضغوط الخارجية، والتحرك البطيء داخلياً، فدول المجلس تستطيع أن تتحرك ككتلة منسجمة وقوية وفق منظور عقلاني وإرساء حوار إيجابي بين الأطراف الخليجية لدفع عجلة الإصلاح الذاتي للإمام، والعمل على رفع سقف المشاركة السياسية النابعة من ذاتنا وقيمنا، فهذه الإنجازات الإصلاحية الحقيقية ستؤدي من دون شك إلى تقوية هذا المجلس وتصليب الجبهة الداخلية وقطع الطريق على دعاة العنف والإرهاب، وإبعاد سعي الأطراف الخارجية لفرض نموذجها في الإصلاح. فالإصلاح في هيكلة المجلس وأسسه سيجعل هذا المجلس الأقوى صلابة أمام التحديات المقبلة.
إن مجلس التعاون نجح في أن يبقى مؤسسة ثابتة، وتجاوز مرحلة الاضطراب والتوجس من قضايا كثيرة، وأصبحت (منظمة التعاون) صلبة لها قاعدة من التماسك والقبول العام بأهمية قيامها وضرورة فاعليتها. ويبقى أن تتخذ القرارات الشجاعة والقوية التي ترتفع إلى مستوى الظروف وتحديات الواقع في ما يتعلق بالإصلاح، وإنجاز المشاريع والاتفاقيات المؤجلة، وأن تتخذ أيضاً الخطوات التي تلامس احتياجات الشعوب، وهو الرصيد الأقوى أمام المتغيرات و(العواصف الفكرية) والتكنولوجية.
أخيراً نقول لقد مرّ على مجلس التعاون الخليجي حتى الآن أكثر من 27 عاماً على تأسيسه، وهذا العمر الكبير من المجالس والمنظمات الإقليمية عمر كبير بمقاييس الزمن وتحولاته، حيث شب جيل جديد من أبناء المجلس يتطلع إلى قرارات مهمة وإنجازات تلامس الواقع والإسراع باتخاذ القرارات الضرورية التي تتناسب وهذه الظروف وتقلباتها المختلفة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2736::/cck::
::introtext::

تواجه منطقة الخليج في الظرف الراهن الكثير من التحديات الجدية والصعبة لاسيما الوضع المقلق في العراق الشقيق والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بسبب المفاعل النووي الإيراني الذي ترى الولايات المتحدة أنه مقدمة لامتلاك السلاح النووي ـ الذري.

::/introtext::
::fulltext::

تواجه منطقة الخليج في الظرف الراهن الكثير من التحديات الجدية والصعبة لاسيما الوضع المقلق في العراق الشقيق والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بسبب المفاعل النووي الإيراني الذي ترى الولايات المتحدة أنه مقدمة لامتلاك السلاح النووي ـ الذري.
إن منطقة الخليج في وضع ليس بالهين، لكننا نعتقد أن كل الأطراف تدرك مخاطر الانزلاق إلى عمل عسكري قد يخسره الجميع وليس دول مجلس التعاون وحدها، لذلك فإن الأهم ألا ننتظر ما يدار على هذه الساحة أو تلك، وينبغي على دول المجلس أن تتحرك وتنسق الجهود والمشاورات لتجنب الكارثة لا سمح الله، لأن الاحتقان في المنطقة وصل إلى الذروة، ولا بديل عن التحرك السياسي الإيجابي في تهدئة الأوضاع في المنطقة لاسيما قضية المفاعل النووي الإيراني، وفي الجانب الآخر لمجلس التعاون كمنظمة إقليمية فإن التوقع أن تكون القرارات المتعلقة بتوحيد الكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية هي الأبرز في ما يتحقق من منجزات والأمور الأخرى التي تلامس المجتمع الخليجي، وقضاياه واحتياجاته الأساسية، وستكون لها الأولوية في الإنجاز والاهتمام، لكن الإشكالية أن الكثير من هذه القضايا تباطأت وتراجعت عن صدارة الاهتمام من خلال القرارات الصادرة عن المجلس خلال السنوات الماضية.
صحيح أن الكثير من الإنجازات تحققت، والكثير من القضايا التي يختلف حولها وتم تأجيلها، بدأت تأخذ مجراها في التنفيذ، لكن ببطء لا يرقى إلى مستوى طموحات شعوب المنطقة في الإنجاز الحقيقي المرتجى والمؤمل، فالمجلس يدخل عامه الخامس والعشرين ونحن في القرن الحادي والعشرين، قرن التحولات العملاقة والتغيرات الضرورية شئنا أم أبينا، وقد يقول البعض إن دول المجلس واجهت عواصف خطيرة وتحديات كبيرة، ومتغيرات عالمية رهيبة جعلت الكثير من القضايا تتراجع عن الصدارة، وتتباين التوجهات نتيجة لهذه المتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والأمنية، فقد تأسس المجلس والحرب العراقية-الإيرانية بدأت في الاشتعال، وما إن خمدت هذه الحرب القاسية على البلدين الجارين المسلمين في عام 1988، حتى واجهت دول مجلس التعاون المحنة الكبيرة في قيام النظام العراقي السابق بغزو الكويت واحتلالها 1990، وبعدها قامت حرب الخليج الثانية لطرد العراق من الكويت إحدى الدول المؤسسة لمجلس التعاون في القرن الماضي.
ثم بدأت القضايا الأخرى وآثار الحرب وتبعاتها الاقتصادية والأمنية. وعندما بدأ مجلس التعاون بلململة جراح هذه الحرب ومعاناتها على الواقع العربي عموما ويعود مرة أخرى إلى الاستقرار حتى بدأت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي جرّت مشكلات عديدة وتحولات أخرى في نظرة الولايات المتحدة والغرب للعرب والمسلمين ونظرتهم التعسفية والجائرة لقضاياهم وأحكامهم التعميمية غير العادلة، ومسّت هذه النظرة دول الخليج على وجه الخصوص باعتبار أن أغلب المنفدين لهذه الهجمات من مواطني بعض دول مجلس التعاون.
وتبع ذلك ما جرى عندما قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان واحتلاله ثم تهديد العراق وشن الحرب عليه واحتلاله ولا تزال المشكلات قائمة في هذا البلد العربي الكبير والمؤثر في محيطه الخليجي. والحقيقة أن هذه المعطيات حصلت وهي واقع لا يمكن نكرانه، لكننا نرى أنه بإمكان دول مجلس التعاون أن تتماسك وتعطي الأولوية للتوحد، وأن تتقارب أكثر لتكون أكثر قوة أمام الضغوط والتهديدات والتوترات الراهنة وغيرها من الوسائل التي لا تجعل هذه المنطقة مستقرة أو هادئة من العواصف السياسية والتصدعات الاقتصادية.
ومنذ انعقاد قمة التأسيس في 1981 فإن الإنجازات التي توقعها المراقبون كانت ضئيلة بالمقارنة بالتوقعات المبنية عليه، على الرغم من التحديات التي تحتم هذه الإنجازات، وتحتاجها دول وشعوب المنطقة لتنفيذ السياسات المرتقبة لهذه الكتلة الخليجية في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات التي تتطلبها المرحلة واحتياجات الواقع المتغير، خاصة في القضايا التي تمس المواطن الخليجي وتحسن من ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، وبالرغم من سمات التقارب والتشابه بين اقتصادات دول المجلس في مجملها في ما يتعلق بمعايير نسب التنظيم وأسعار الصرف وتوافق السياسات المالية، إلا أن الاتفاقيات الاقتصادية المعدة منذ القمم الأولى لا تزال في أغلبها مجمدة، وتعرقلت الكثير من القرارات ـ كما تقول الدكتورة وفاء الرشيد ـ التي من ضمنها (العملة الخليجية الموحدة) إلا أن سياسات المجلس مع كل هذا بدت واحدة وغير متجددة وفي بعض الأحيان نجد أن القرارات السياسية لبعض الدول الأعضاء كانت تتضارب مع قراراتها الاقتصادية.
كما أن أبرز أسباب تعثر نجاح هذا الاتحاد الإقليمي في المنطقة هو أن الاتحادات الإقليمية عادة ما تنجح بين دول تطبق سياسات انفتاحية مقبولة شعبياً، وتحتاج إلى تحقيق نتائج اقتصادية أفضل من دون الحاجة لوجود إلزام قانوني دولي، مما يقودنا إلى المقارنة مع النجاح المبدئي لاتفاقية منظمة التجارة العالمية بالمنطقة والتي استطاعت فرض شروطها التي توقعها البعض منا مستحيلة التطبيق بالمنطقة.
وعلى عكس توقعاتنا ـ كما تقول الدكتورة وفاء ـ كان وجود حكومات في الخليج بحاجة إلى الدخول في التزام دولي صارم من خلال اتفاقيات ملزمة لتتمكن من تطبيق سياسات إصلاحية غير شعبية.
وإذا جئنا إلى مسألة الإصلاح الذي يتغنى به الجميع وفق رؤية الآخر أو العكس، فإن هذا الهاجس يعتبر مطلب الجميع في الوقت الراهن لإبعاد الإملاءات الخارجية التي تريد فرض شروطها ونماذجها، حيث يعمل هذا التوجه الإصلاحي على تأسيس العلاقة الإيجابية في القضايا الداخلية لدول مجلس التعاون منها إصلاح الخلل السكاني في المنطقة، وإصلاح الخلل الإنتاجي القائم، والانتباه إلى الخلل الأمني وفق الظروف الجديدة بعد احتلال العراق، والالتفات إلى مطلب الديمقراطية وحقوق الإنسان وتفعيل دور المجتمع المدني باعتباره الدرع الحصين لمواجهة التطرف والإرهاب والجمود الفكري.
وكل هذا يتطلب آلية نشر الوعي والثقافة بأهمية الإصلاح الداخلي الذاتي بعيداً عن الضغوط الخارجية على دول المجلس، وتعميق أهميته ـ كما يقول الدكتور علي خليفة الكواري ـ من أجل ترشيد الخطاب الإصلاحي وتفعيل نشاطاته ووسائله ونشر الثقافة الوطنية المسؤولة المنضبطة باجتماعية الهدف وعقلانية المنهج وسلمية الأسلوب، ومنها اللقاءات الواسعة القطاعية والفكرية والمحاضرات والمناظرات والكتابة وغيرها من الوسائل،
إلى جانب مد جسور التعاون والتفاهم والاعتماد المتبادل على المستوى العربي والإسلامي والدولي على وجه الخصوص. وهذا لن يتأتى إلا عندما تكون هناك حركة للإصلاح فاعلة وعاقلة على الأرض وذات وجود ورؤية تعمل على كسب الأصدقاء وتنمية رأي عام حول مطالب إصلاح جذري من الداخل، وتنمي إرادة الإصلاح عند متخذي القرار في الداخل والخارج.
والحقيقة أن دول مجلس التعاون تملك الكثير من المقومات المهمة والمؤثرة في الجانب السياسي والثقافي والاجتماعي، وهذه كلها مؤثرات فاعلة للإصلاح الحقيقي البعيد عن الضغوط الخارجية، والتحرك البطيء داخلياً، فدول المجلس تستطيع أن تتحرك ككتلة منسجمة وقوية وفق منظور عقلاني وإرساء حوار إيجابي بين الأطراف الخليجية لدفع عجلة الإصلاح الذاتي للإمام، والعمل على رفع سقف المشاركة السياسية النابعة من ذاتنا وقيمنا، فهذه الإنجازات الإصلاحية الحقيقية ستؤدي من دون شك إلى تقوية هذا المجلس وتصليب الجبهة الداخلية وقطع الطريق على دعاة العنف والإرهاب، وإبعاد سعي الأطراف الخارجية لفرض نموذجها في الإصلاح. فالإصلاح في هيكلة المجلس وأسسه سيجعل هذا المجلس الأقوى صلابة أمام التحديات المقبلة.
إن مجلس التعاون نجح في أن يبقى مؤسسة ثابتة، وتجاوز مرحلة الاضطراب والتوجس من قضايا كثيرة، وأصبحت (منظمة التعاون) صلبة لها قاعدة من التماسك والقبول العام بأهمية قيامها وضرورة فاعليتها. ويبقى أن تتخذ القرارات الشجاعة والقوية التي ترتفع إلى مستوى الظروف وتحديات الواقع في ما يتعلق بالإصلاح، وإنجاز المشاريع والاتفاقيات المؤجلة، وأن تتخذ أيضاً الخطوات التي تلامس احتياجات الشعوب، وهو الرصيد الأقوى أمام المتغيرات و(العواصف الفكرية) والتكنولوجية.
أخيراً نقول لقد مرّ على مجلس التعاون الخليجي حتى الآن أكثر من 27 عاماً على تأسيسه، وهذا العمر الكبير من المجالس والمنظمات الإقليمية عمر كبير بمقاييس الزمن وتحولاته، حيث شب جيل جديد من أبناء المجلس يتطلع إلى قرارات مهمة وإنجازات تلامس الواقع والإسراع باتخاذ القرارات الضرورية التي تتناسب وهذه الظروف وتقلباتها المختلفة.

::/fulltext::
::cck::2736::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *