الانتخابات البرلمانية الكويتية.. الإصلاح على المحك

::cck::2771::/cck::
::introtext::

جرت الانتخابات البرلمانية الكويتية الحادية عشرة في يونيو 2006 في أجواء أزمة حادة بين الحكومة ومؤيديها من جانب وبين (المعارضة) من جانب آخر. فقد تسببت مطالبات نيابية بتخفيض عدد الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر وتذبذب موقف الحكومة إلى الدخول من مواجهات برلمانية نتجت عنها استقالة وزير الإعلام احتجاجا على إبداء الحكومة رغبتها في إحالة مشروع تعديل الدوائر للمحكمة الدستورية ما دفع عدد من النواب إلى إعلان رغبتهم في استجواب رئيس الوزراء، فما كان من الحكومة إلا أن تقدمت بطلب حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات مبكرة وهكذا كان.

::/introtext::
::fulltext::

جرت الانتخابات البرلمانية الكويتية الحادية عشرة في يونيو 2006 في أجواء أزمة حادة بين الحكومة ومؤيديها من جانب وبين (المعارضة) من جانب آخر. فقد تسببت مطالبات نيابية بتخفيض عدد الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر وتذبذب موقف الحكومة إلى الدخول من مواجهات برلمانية نتجت عنها استقالة وزير الإعلام احتجاجا على إبداء الحكومة رغبتها في إحالة مشروع تعديل الدوائر للمحكمة الدستورية ما دفع عدد من النواب إلى إعلان رغبتهم في استجواب رئيس الوزراء، فما كان من الحكومة إلا أن تقدمت بطلب حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات مبكرة وهكذا كان.
لقد جرت الانتخابات النيابية في أجواء احتقان سياسي ملحوظ متميزة عن غيرها من الانتخابات السابقة بثلاثة عناصر، الأول كونها جرت في إطار أزمة سياسية ما أدى إلى الدعوة إليها قبل موعدها المقرر في أكتوبر 2007 ما أدى أيضاً إلى تركيز الخطاب السياسي خلال الحملات الانتخابية للمرشحين على قضية تعديل الدوائر الانتخابية بشكل أساسي وربما قضية الفساد ومحاربته، حيث شن مرشحو (المعارضة) في منتدياتهم هجوماً حاداً ولاذعاً على الحكومة والتركيز على من تم تسميتهم (وزراء التأزيم) انطلاقاً من أن أولئك الوزراء هم من تسبب في افتعال الأزمة التي أدت إلى حل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وقد أدت حملة من هذا النوع الأكثر تركيزاً إلى إيجاد نوع من التفاهم بين القوى السياسية حول برنامج محدد وواضح ألا وهو تعديل الدوائر الأمر الذي أدى في النهاية إلى فوز غالبية المرشحين المساندين لتخفيض الدوائر، وبالمقابل فقد تشكل تكوين غير متسق يعارض تعديل الدوائر أطلقوا على أنفسهم مصطلح (المستقلين) واستخدموا شعاراً لهم كلمة (عدالة)، واستخدموا اللون الأزرق للتعبير عن تجمعهم، إلا أن مجموعة المستقلين منيت بخسارة كبيرة، الأمر الذي أضعف موقف الحكومة بشكل ملحوظ. أما العنصر الثاني المميز لانتخابات يونيو 2006، فقد كان المشاركة النسائية في الانتخابات النيابية لأول مرة، حيث تم تغيير المادة الأولى من قانون الانتخاب قبل حوالي سنة (مايو 2005) لتسمح بإدماج المرأة في العملية الانتخابية. ولتجاوز إشكالية تسجيل النساء في سجل الناخبين فقد تم تسجيل كافة النساء الكويتيات المؤهلات للتصويت من واقع السجل المدني من دون المطالبة التقليدية بقيامهن بالتسجيل ذاتياً، كما يتطلب ذلك قانون الانتخاب. وكانت نسبة المشاركة النسائية في الانتخابات جيدة حيث بلغت 57 في المائة وتقدم للترشح (29 امرأة) إلا أنه لم تحصل أي منهن على مقعد في المجلس. وعلى الرغم من عدم فوز أي من النساء اللواتي رشحن أنفسهن إلا أن مشاركة المرأة أضافت حيوية غير مسبوقة للحملات الانتخابية. ولا يعزى عدم فوز النساء لما قد يظن بأنه موقف اجتماعي سلبي من مشاركة المرأة فحسب ولكن عوامل أخرى ساهمت في عدم فوز المرأة خاصة أن أداء المشاركات تباين بين مرشحة وأخرى. ولعل بعض أسباب عدم الفوز ذاك تتمثل أولاً بأن تحديد موعد الانتخابات كان مفاجئاً للجميع، حيث كانت الدوائر السياسية تخطط لموعد سيأتي بعد قرابة السنة والنصف ما أدى إلى أن عدداً من المرشحين الرجال قرروا عدم خوض الانتخابات بسبب قصر مدة التحضير وعدم جاهزيتهم. ولئن كان قصر المدة للتجهيز للانتخابات قد أثر في جميع المرشحين نساء كانوا أم رجالاً، فإن ذلك الأثر السلبي يؤثر بصورة أكبر في النساء كونهن يشاركن لأول مرة وعليهن أن يبتدعن وسائل وأدوات جديدة تتجاوز البنى التقليدية للحملات الانتخابية كالديوانية وما شاكلها. أما العامل الثاني فقد كان إحجام كافة القوى السياسية عن ترشيح أي امرأة ضمن قوائمها أو حتى دعمها، ولا بد أن هذا الفعل أثر سلبياً في إمكانية إحراز المرأة مواقع متقدمة في الأصوات، أما العامل الثالث فقد كان في نوعية المرشحات اللواتي قررن نزول الحلبة الانتخابية، فإذا استثنينا حوالي 4 مرشحات، فإن الغالبية العظمى من المرشحات كانت من غير الممارسات للعمل العام أو صاحبات الظهور الاجتماعي ما يعطيهن فرصة أفضل للحصول على الأصوات، إلا أن الجانب الأهم في موضوعة مشاركة المرأة الانتخابية، هو كسر الحاجز النفسية، وظهور المرأة سياسياً وممارستها لحقها، حتى إن الترشيح النسائي لم يقتصر على المناطق الحضرية بل تعداها إلى المناطق القبلية المحافظة. أما العنصر الثالث الذي ميز انتخابات يونيو البرلمانية في الكويت، فقد كان حجم المشاركة الإعلامية والتحشيدية الشبابية. فقد أسهمت مجموعة شبابية قبيل الانتخابات ومنذ ظهور بوادر وملامح الأزمة السياسية بأخذ المبادرة بعقد الاعتصامات أمام مقر مجلس الوزراء واتخاذها شعاراً ولوناً أصبحا هما السائدان في الحملة الانتخابية استخدمهما المرشحون المؤيدون لتخفيض الدوائر الانتخابية.
وكان الشعار المستخدم هو (نبيها خمسة) أي نريدها خمس دوائر انتخابية، أما اللون فقد كان اللون البرتقالي وكان وجود وحضور الشباب ملحوظاً ومؤثراً سواء في مقار المرشحين أو في تجمعهم شبه الدائم في (ساحة الإرادة) أمام مجلس الأمة وزودوها بأجهزة العرض والخلفيات الحديثة والمؤثرة، وكان لتلك الاعتصامات والتجمعات أثر كبير في تحريك الأجواء الشعبية، حيث شهدت على الدوام حضوراً كثيفاًَ ومؤثراً سبب قلقاً لمجموعة المستقلين من المرشحين ومن ورائهم أطراف حكومية فدعوا لتجمع مماثل بالمكان ذاته، ولكن الزخم كان في الاتجاه البرتقالي كما يبدو. واستفاد ذلك التحرك الشبابي من قرار جاء في وقته حين قامت المحكمة الدستورية بإلغاء العمل بقانون التجمعات، الأمر الذي أعطى تلك التجمعات مشروعية قانونية.
ولعل إحدى الميزات ذات الجدة في تلك الانتخابات كانت الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الخاصة وبالذات قناة أوجدها تنظيم التحالف الوطني الديمقراطي وهو تجمع سياسي ليبرالي، حيث أسماها قناة (نبيها تحالف) على وزن شعار (نبيها خمسة). ويبدو أنه كان لتلك القناة أثر كبير في تحريك الشارع لدرجة أن الحكومة سعت بوسائل عدة إلى التضييق عليها من خلال الضغط على القمر الصناعي الذي كانت تلك القناة تبث من خلاله وهو قمر (عرب سات) ولكن يبدو أن تكنولوجيا الاتصال تطورت بصورة لم تدركها الدوائر الرسمية، حيث استطاع القائمون على القناة وخلال أقل من ساعة تحويلها إلى القمر الأوروبي (هوت بيرد)، بل وعقد عدد كبير من المرشحين مهرجاناً خطابياً في مقر القناة نددوا فيه بإجراءات الحكومة.
وجاءت نتائج الانتخابات لصالح (المعارضة) بصورة واضحة بل إن رسالة الشعب للحكومة كانت رسالة لا لبس فيها، حيث زاد عدد النواب الذين طالبوا بتقليص عدد الدوائر إلى خمس من 29 نائباً في المجلس المنحل إلى 33 نائباً، كما خسر عدد من النواب الرافضين للتعديل مقاعدهم. ويبدو أن الحكومة فهمت الدرس واستوعبته وكانت نتائج الانتخابات بالنسبة لها بمثابة استفتاء على سياستها، فكان أن نتج عن ذلك استبعاد وزيرين اتهما بأنهما وراء تأزيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث تم إعفاؤهما من منصبيهما، أما الدرس الثاني الذي استوعبته الحكومة فكان استحقاق الدوائر، وبالتالي وافقت الحكومة على المشروع الأصلي وهو تخفيض عدد الدوائر إلى خمس بدلاً من خمس وعشرين دائرة، حيث سيتم إجراء الانتخابات (2010) على أساس الخمس دوائر وهو أمر يمثل خطوة أساسية في طريق الإصلاح السياسي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2771::/cck::
::introtext::

جرت الانتخابات البرلمانية الكويتية الحادية عشرة في يونيو 2006 في أجواء أزمة حادة بين الحكومة ومؤيديها من جانب وبين (المعارضة) من جانب آخر. فقد تسببت مطالبات نيابية بتخفيض عدد الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر وتذبذب موقف الحكومة إلى الدخول من مواجهات برلمانية نتجت عنها استقالة وزير الإعلام احتجاجا على إبداء الحكومة رغبتها في إحالة مشروع تعديل الدوائر للمحكمة الدستورية ما دفع عدد من النواب إلى إعلان رغبتهم في استجواب رئيس الوزراء، فما كان من الحكومة إلا أن تقدمت بطلب حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات مبكرة وهكذا كان.

::/introtext::
::fulltext::

جرت الانتخابات البرلمانية الكويتية الحادية عشرة في يونيو 2006 في أجواء أزمة حادة بين الحكومة ومؤيديها من جانب وبين (المعارضة) من جانب آخر. فقد تسببت مطالبات نيابية بتخفيض عدد الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر وتذبذب موقف الحكومة إلى الدخول من مواجهات برلمانية نتجت عنها استقالة وزير الإعلام احتجاجا على إبداء الحكومة رغبتها في إحالة مشروع تعديل الدوائر للمحكمة الدستورية ما دفع عدد من النواب إلى إعلان رغبتهم في استجواب رئيس الوزراء، فما كان من الحكومة إلا أن تقدمت بطلب حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات مبكرة وهكذا كان.
لقد جرت الانتخابات النيابية في أجواء احتقان سياسي ملحوظ متميزة عن غيرها من الانتخابات السابقة بثلاثة عناصر، الأول كونها جرت في إطار أزمة سياسية ما أدى إلى الدعوة إليها قبل موعدها المقرر في أكتوبر 2007 ما أدى أيضاً إلى تركيز الخطاب السياسي خلال الحملات الانتخابية للمرشحين على قضية تعديل الدوائر الانتخابية بشكل أساسي وربما قضية الفساد ومحاربته، حيث شن مرشحو (المعارضة) في منتدياتهم هجوماً حاداً ولاذعاً على الحكومة والتركيز على من تم تسميتهم (وزراء التأزيم) انطلاقاً من أن أولئك الوزراء هم من تسبب في افتعال الأزمة التي أدت إلى حل المجلس والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وقد أدت حملة من هذا النوع الأكثر تركيزاً إلى إيجاد نوع من التفاهم بين القوى السياسية حول برنامج محدد وواضح ألا وهو تعديل الدوائر الأمر الذي أدى في النهاية إلى فوز غالبية المرشحين المساندين لتخفيض الدوائر، وبالمقابل فقد تشكل تكوين غير متسق يعارض تعديل الدوائر أطلقوا على أنفسهم مصطلح (المستقلين) واستخدموا شعاراً لهم كلمة (عدالة)، واستخدموا اللون الأزرق للتعبير عن تجمعهم، إلا أن مجموعة المستقلين منيت بخسارة كبيرة، الأمر الذي أضعف موقف الحكومة بشكل ملحوظ. أما العنصر الثاني المميز لانتخابات يونيو 2006، فقد كان المشاركة النسائية في الانتخابات النيابية لأول مرة، حيث تم تغيير المادة الأولى من قانون الانتخاب قبل حوالي سنة (مايو 2005) لتسمح بإدماج المرأة في العملية الانتخابية. ولتجاوز إشكالية تسجيل النساء في سجل الناخبين فقد تم تسجيل كافة النساء الكويتيات المؤهلات للتصويت من واقع السجل المدني من دون المطالبة التقليدية بقيامهن بالتسجيل ذاتياً، كما يتطلب ذلك قانون الانتخاب. وكانت نسبة المشاركة النسائية في الانتخابات جيدة حيث بلغت 57 في المائة وتقدم للترشح (29 امرأة) إلا أنه لم تحصل أي منهن على مقعد في المجلس. وعلى الرغم من عدم فوز أي من النساء اللواتي رشحن أنفسهن إلا أن مشاركة المرأة أضافت حيوية غير مسبوقة للحملات الانتخابية. ولا يعزى عدم فوز النساء لما قد يظن بأنه موقف اجتماعي سلبي من مشاركة المرأة فحسب ولكن عوامل أخرى ساهمت في عدم فوز المرأة خاصة أن أداء المشاركات تباين بين مرشحة وأخرى. ولعل بعض أسباب عدم الفوز ذاك تتمثل أولاً بأن تحديد موعد الانتخابات كان مفاجئاً للجميع، حيث كانت الدوائر السياسية تخطط لموعد سيأتي بعد قرابة السنة والنصف ما أدى إلى أن عدداً من المرشحين الرجال قرروا عدم خوض الانتخابات بسبب قصر مدة التحضير وعدم جاهزيتهم. ولئن كان قصر المدة للتجهيز للانتخابات قد أثر في جميع المرشحين نساء كانوا أم رجالاً، فإن ذلك الأثر السلبي يؤثر بصورة أكبر في النساء كونهن يشاركن لأول مرة وعليهن أن يبتدعن وسائل وأدوات جديدة تتجاوز البنى التقليدية للحملات الانتخابية كالديوانية وما شاكلها. أما العامل الثاني فقد كان إحجام كافة القوى السياسية عن ترشيح أي امرأة ضمن قوائمها أو حتى دعمها، ولا بد أن هذا الفعل أثر سلبياً في إمكانية إحراز المرأة مواقع متقدمة في الأصوات، أما العامل الثالث فقد كان في نوعية المرشحات اللواتي قررن نزول الحلبة الانتخابية، فإذا استثنينا حوالي 4 مرشحات، فإن الغالبية العظمى من المرشحات كانت من غير الممارسات للعمل العام أو صاحبات الظهور الاجتماعي ما يعطيهن فرصة أفضل للحصول على الأصوات، إلا أن الجانب الأهم في موضوعة مشاركة المرأة الانتخابية، هو كسر الحاجز النفسية، وظهور المرأة سياسياً وممارستها لحقها، حتى إن الترشيح النسائي لم يقتصر على المناطق الحضرية بل تعداها إلى المناطق القبلية المحافظة. أما العنصر الثالث الذي ميز انتخابات يونيو البرلمانية في الكويت، فقد كان حجم المشاركة الإعلامية والتحشيدية الشبابية. فقد أسهمت مجموعة شبابية قبيل الانتخابات ومنذ ظهور بوادر وملامح الأزمة السياسية بأخذ المبادرة بعقد الاعتصامات أمام مقر مجلس الوزراء واتخاذها شعاراً ولوناً أصبحا هما السائدان في الحملة الانتخابية استخدمهما المرشحون المؤيدون لتخفيض الدوائر الانتخابية.
وكان الشعار المستخدم هو (نبيها خمسة) أي نريدها خمس دوائر انتخابية، أما اللون فقد كان اللون البرتقالي وكان وجود وحضور الشباب ملحوظاً ومؤثراً سواء في مقار المرشحين أو في تجمعهم شبه الدائم في (ساحة الإرادة) أمام مجلس الأمة وزودوها بأجهزة العرض والخلفيات الحديثة والمؤثرة، وكان لتلك الاعتصامات والتجمعات أثر كبير في تحريك الأجواء الشعبية، حيث شهدت على الدوام حضوراً كثيفاًَ ومؤثراً سبب قلقاً لمجموعة المستقلين من المرشحين ومن ورائهم أطراف حكومية فدعوا لتجمع مماثل بالمكان ذاته، ولكن الزخم كان في الاتجاه البرتقالي كما يبدو. واستفاد ذلك التحرك الشبابي من قرار جاء في وقته حين قامت المحكمة الدستورية بإلغاء العمل بقانون التجمعات، الأمر الذي أعطى تلك التجمعات مشروعية قانونية.
ولعل إحدى الميزات ذات الجدة في تلك الانتخابات كانت الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الخاصة وبالذات قناة أوجدها تنظيم التحالف الوطني الديمقراطي وهو تجمع سياسي ليبرالي، حيث أسماها قناة (نبيها تحالف) على وزن شعار (نبيها خمسة). ويبدو أنه كان لتلك القناة أثر كبير في تحريك الشارع لدرجة أن الحكومة سعت بوسائل عدة إلى التضييق عليها من خلال الضغط على القمر الصناعي الذي كانت تلك القناة تبث من خلاله وهو قمر (عرب سات) ولكن يبدو أن تكنولوجيا الاتصال تطورت بصورة لم تدركها الدوائر الرسمية، حيث استطاع القائمون على القناة وخلال أقل من ساعة تحويلها إلى القمر الأوروبي (هوت بيرد)، بل وعقد عدد كبير من المرشحين مهرجاناً خطابياً في مقر القناة نددوا فيه بإجراءات الحكومة.
وجاءت نتائج الانتخابات لصالح (المعارضة) بصورة واضحة بل إن رسالة الشعب للحكومة كانت رسالة لا لبس فيها، حيث زاد عدد النواب الذين طالبوا بتقليص عدد الدوائر إلى خمس من 29 نائباً في المجلس المنحل إلى 33 نائباً، كما خسر عدد من النواب الرافضين للتعديل مقاعدهم. ويبدو أن الحكومة فهمت الدرس واستوعبته وكانت نتائج الانتخابات بالنسبة لها بمثابة استفتاء على سياستها، فكان أن نتج عن ذلك استبعاد وزيرين اتهما بأنهما وراء تأزيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث تم إعفاؤهما من منصبيهما، أما الدرس الثاني الذي استوعبته الحكومة فكان استحقاق الدوائر، وبالتالي وافقت الحكومة على المشروع الأصلي وهو تخفيض عدد الدوائر إلى خمس بدلاً من خمس وعشرين دائرة، حيث سيتم إجراء الانتخابات (2010) على أساس الخمس دوائر وهو أمر يمثل خطوة أساسية في طريق الإصلاح السياسي.

::/fulltext::
::cck::2771::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *